رئيس التحرير: طلعت علوي

بعد سرقة الارض.. الاحتلال الاسرائيلي يسرق أموال وممتلكات الفلسطينيين

الجمعة | 11/07/2014 - 02:41 مساءاً
بعد سرقة الارض.. الاحتلال الاسرائيلي يسرق أموال وممتلكات الفلسطينيين

 اجمع سياسيون على ضرورة توجه السلطة الوطنية الفلسطينية الى المؤسسات الدولية لمطالبة سلطات الاحتلال الاسرائيلي باعادة اموال وأملاك الفلسطينيين التي صادرتها مؤخرا ابان بحثها عن المستوطنين الاسرائيليين الثلاثة .
وشددوا على ضرورة اقامة دعاوى قضائية امام المحاكم الدولية ضد اسرائيل لما تقوم به من ممارسات تدخل في باب التعسف وتضييق الخناق على الفلسطينيين في حياتهم اليومية وهذه من جرائم الحرب التي لا تسقط بالتقادم.
ووفقا لتقرير صدر مؤخرا عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ، وهو مؤسسة غير حكومية ، مقرّها الرئيس في جنيف، ولها مكاتب إقليمية في الشرق الأوسط فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي، استولت على ما قيمته 9ر2 مليون دولار خلال مداهمات منازل ومؤسسات بالضفة الغربية ، لدى البحث عن المستوطنين الاسرائيليين الثلاثة .
وقالت المؤسسة في تقريرها ان قوات الاحتلال الإسرائيلي استولت على ما يقارب 370 ألف دولار نقدا خلال عمليات مداهمة منازل المواطنين الفلسطينيين ، وصادرت قرابة 93 حاسوبا محمولا، وعشرات الهواتف المحمولة، وسيارات خاصة، وأثاثا مكتبيا ومعدات وآلات، في رام الله قُدِّرت قيمتها بـ 800 ألف دولار ، ومعدات خاصة بمصنع الألبان في الخليل، قيمتها 812 ألف دولار من خلال 387 عملية توغل في الضفة الغربية وقطاع غزة ، واقتحام نحو 2400 منزل ومؤسسة ومداهمة جمعيات أهلية فلسطينية ومراكز صحية ومكاتب صحفية ومدارس وجامعات ومحلات صرافة.
محافظ رام الله والبيرة الدكتورة ليلى غنام قالت لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) ان الاعتداء على املاك المواطنين وسلبها ,  جزء من ممارسات سلطات الاحتلال الاسرائيلي القمعية المتصاعدة والمستمرة بحق الشعب الفلسطيني الاعزل , من نهب للارض وسلب لحقوق الانسان واستهداف للاطفال بدم بارد، اذ ان هذه الممارسات البشعة غير مستغربة على قوات الاحتلال والتي تتنافى مع جميع المواثيق والمعاهدات الدولية.
وقالت ان هذا الكيان هو كيان من العصابات بالتشارك مع قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين , وهذه عملية تبادل ادوار فيما بينهم ل(امتهان) كل ما هو فلسطيني ، واننا مع كل هذا الالم سنبقى متمسكين بالامل لاننا مؤمنين بحتمية نصرنا وعدالة قضيتنا.
وطالبت المجتمع الدولي بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وفق نصوص القانون الدولي  حيث يتعرض هذا الشعب بشكل يومي الى هجمات منتظمة وممنهجة من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي وقطعان المستوطنين .
وحول دور المحافظة كجهة محلية ادارية مسؤولة بينت الدكتورة غنام ان المحافظة لها دور توثيقي مع المؤسسات الدولية مشيرة الى اللجان الشعبية التي تشكل لحماية ابناء الشعب الفلسطيني خاصة عند حدوث اقتحامات من قبل قوات ودبابات الاحتلال , مؤكدة ان الاحتلال لا ينتظر ذريعة لتكرار جرائمه .
واشارت الى ان الشعب الفلسطيني منذ 68 عاما وهو مختطف من قبل قوات الاحتلال التي لا تحتاج الى ذرائع كي تقوم بمثل هذه الممارسات العنصرية في ظل صمت العالم وترك العنان الى تمادي الاحتلال الاسرائيلي في ارتكاب الكثير من الجرائم من سلب للاراضي ومصادرة اموال المواطنين واعمال القتل والخطف وغيرها من الجرائم.
رئيس اللجنة السياسية في المجلس الوطني الفلسطيني خالد مسمار قال انه بعد اعلان المبادىء في اوسلوا اعلن اسحق شامير انذاك انه سيماطل في تنفيذ اي اتفاق لمدة عشر سنوات وجاء من بعده , شارون , ونتنياهو  وامتدت لعشرين سنة , مشيرا الى ان اي اتفاق مع هؤلاء غير مضمون لمعرفتنا بكذب المحتلين , لكن الظروف العالمية والوضع الراهن جعلت الفلسطينيين يوقعون هذه الاتفاقية ليتحقق جزء من طموحاتنا كفلسطينيين باقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف .
واضاف ان سلطات الاحتلال تعتبر ان ما تصل اليه ايديهم هو من غنائم حربهم واعتداءاتهم ، موضحا ان هذه جريمة حرب وتؤكد على ممارسات الجريمة الموجودة عند قوات الاحتلال الاسرائيلي في قتل المواطنين الفلسطينيين وسرقة الارض وقطع الاشجار وحرق الاطفال وهم احياء ومن بينهم محمد ابو خضير  .
وقال "ان مصادرة اموال الفلسطينيين من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي ياتي ضمن سياسة ممنهجة يقررها حاخامات قوات الاحتلال الاسرائيلي من ناحية دينية الذين يعتبرون غيرهم من غير اليهود (الاغراب) سخرهم رب هؤلاء الحاخامات ورب الجنود لهم للاستيلاء على اموالهم واستباحة اي شيء منهم ضمن هذه العقيدة الدينية الحاخامية المتطرفة" .
واضاف ان قوات الاحتلال تعتقد ان الشعب الفلسطيني خاصة جيل الشباب نسي قضيته , لكن هؤلاء الشباب هم من يتصدون الان الى هؤلاء الغوغاء من قطعان المستوطنين في القرى والمدن وفي المخيمات اذ شكلوا لجانا شعبية لحماية الناس وحماية انفسهم وارضهم من هؤلاء القطعان الذين يدعمون من قبل قوات الاحتلال.
  استاذ القانون الدولي في كلية الحقوق في الجامعة الاردنية الدكتور غسان الجندي قال ان اعمال النهب , محرمة بموجب اتفاقية لاهاي الرابعة الدولية ، وان محكمة الجزاء الدولية في حكم لها صدر عام 2000 بخصوص يوغوسلافيا السابقة ادانت اعمال السلب المنفردة والجماعية.
واضاف ان البحوث الاستقصائية تشير الى انه ليس فقط المستوطنون الاسرائيليون هم من يقومون بسرقة المنقولات والاغراض الشخصية , اذ تقوم قوات الاحتلال الاسرائيلي بهذه الاعمال , كما حصل خلال اجتياح هذه القوات للضفة الغربية في اذار العام 2001 كما بلغت هذه الاعمال ذروتها حينما قامت هذه القوات باختراق بري اثناء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة العام 2009 حيث شكلت قوات الاحتلال الاسرائيلي لجنة تحقيق ولم تتوصل حتى هذه اللحظة الى اي شيء !.
وحول السبل الكفيلة التي قد تمكن المواطنين الفلسطينيين من استعادة املاكهم او معرفة مصيرها قال الدكتور الجندي انه بموجب المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة فان محاكم الاحتلال الاسرائيلي هي المحاكم المختصة بالنظر في هذه التصرفات والممارسات , مبينا ان هذه الممارسات الاسرائيلية هي جرائم حرب وهناك ما لا يقل عن عشرين دولة اعطت محاكمها اختصاصا عالميا للنظر بجرائم الحرب ومنها بريطانيا وفرنسا والمانيا والنمسا ، كما يمكن للسلطة الوطنية الفلسطينية كسلطة معنية بايقاف هذه الممارسات احالة الموضوع الى مجلس الامن الدولي الذي حدد فترة شهرين للعراق للانسحاب من الكويت , فلماذا لا يستخدم مجلس الامن صلاحية فرض مدة زمنية لاسرائيل كما حصل مع العراق , كي تعود دولة الاحتلال الاسرائيلي الى رشدها .
وبين الدكتور الجندي ان جرائم الحرب لا تسقط بما يسمى بالتقادم حيث توجد اتفاقية ابرمت في تشرين الثاني العام 1968 , واخرى اوروبية تمنع تقادم الجرائم ،  فالقضية الفلسطينية عادلة اسيء الدفاع عنها وان المزاعم الصهيونية والاسرائيلية قضية خاسرة اجيد الدفاع عنها , وهذه المعادلة تلخص النزاع العربي- الاسرائيلي .
المختص والمتابع للشؤون الاسرائيلية غازي السعدي قال ان مصادرة املاك المواطنين الفلسطينيين في الاونة الاخيرة وفي عدد من المحافظات الفلسطينية , ليست المرة الاولى التي تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلي بمثل هذه الممارسات , اذ ان الاقتحامات التي نفذتها قوات الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية في العام 2000
وقامت على اثرها انتفاضة الاقصى قامت خلالها هذه القوات بمصادرة اموال من عدة بنوك , ولا نعرف الى الان مصير هذه الاموال هل اعادتها قوات الاحتلال ام لا لافتا الى انه يجب المطالبة قانونيا باعادة هذه الاموال الى اصحابها , ومتابعة هذا الموضوع .


وقال ان كل هذه الممارسات تأتي ضمن اطار منهجي قائم على العنصرية من قبل الاحتلال الاسرائيلي للضغظ على المواطنين الفلسطينيين في الداخل وازهاق وارهاق حياتهم حتى تدفعهم الى الهجرة ومغادرة اراضيهم وبالتالي يتم تصفية القضية الفلسطينية وتهجير مواطنيها , وهذه سياسة معلنة من قبل الحكومة الاسرائيلية.
واوضح السعدي ان الاحتلال الاسرائيلي يدعي ويسوق حججا وذرائع واهية حول الاموال المصادرة والاجهزة من بيوت المواطنين العزل لكن باستطاعة اصحاب هذه الاموال او السلطة الوطنية الفلسطينية مطالبة الاحتلال الاسرائيلي باعادتها رسميا واذا كان الرد سلبيا فان على السلطة الوطنية الفلسطينية واصحاب هذه الاموال رفع قضايا امام المحاكم الاسرائيلية مباشرة او من خلال منظمات حقوق الانسان التي تهتم بالشأن الفلسطيني.      ورأى العضو المستقل في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور اسعد عبد الرحمن ان مصادرة اموال المواطنين تكريس للهمجية الاحتلالية الاسرائيلية والتي تهدف الى : اولا تكريس قوة وقدرات الاحتلال القمعية وثانيا الوضع الداخلي الاسرائيلي المأزوم كي يغطوا على عجزهم في عملية اختطاف المستوطنين الثلاثة وثالثا احراج الحكومة الاسرائيلية والمؤسسة الامنية الاسرائيلية واظهار الرد من قبلهم وانهم ما يزالوا يمسكون  بزمام الامر .


وقال ان نظرتهم للاغيار والاشخاص الذين لا يشبهونهم وفق عقيدتهم التطرفية والنزعة العنصرية تتشابه مع نظرة الكابوي الغربي تجاه قبائل الهنود الحمر وطالما كانت هذه النظرة الاستعلائية نابعة من خرافات توراتية ومشاعر صهيونية , والا لما اقدموا على ما اقدموا عليه طوال القرن الماضي بفضل جهود ومساندة الحركة الصهيونية .
واشار الى "ان العقلية الاحتلالية الاسرائيلية المستمدة تدفع قوات الاحتلال لان لا يعترف انه سرق او قام باعمال نهب بل ان كل ما على الارض ملك له في التوراه وفي المزاعم القومية المتطرفة التي تقوم عليها هذه الدولة".
وقال الدكتور عبد الرحمن ان السلطة الوطنية الفلسطينية تستطيع ان تخطو في الاتجاه الصحيح من خلال الذهاب الى المؤسسات الدولية ورفع قضايا باسماء الفلسطينيين الذين نهبت ممتلكاتهم  , وضد قوات الاحتلال وتحميل حكومة الاحتلال الاسرائيلي المسؤولية , وهذا ما يسبقه , الذهاب الى منظمات الامم المتحدة والاتفاقيات الدولية وهذه خطوة اصبحت مطلوبة فلسطينيا.

 بترا  - رياض ابو زايدة 

التعليـــقات