رئيس التحرير: طلعت علوي

تصريحات وزير الخارجية جون كيري حول محادثات عملية السلام في الشرق الأوسط

السبت | 04/06/2005 - 12:17 مساءاً

تصريحات وزير الخارجية جون كيري

 

(النص مرسل من القنصلية الامريكية العامة في القدس) 

وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني والمفاوض الفلسطيني صائب عريقات

 

حول محادثات عملية السلام في الشرق الأوسط

30 تموز/يوليو 2013

قاعة بنجامين فرانكلين

 

واشنطن، العاصمة

الوزير كيري: يسرني أن أقف هنا - أعتقد أن الوقت ما زال صباحًا - إنه لا يزال - مع الوزيرة تسيبي ليفني والدكتور صائب عريقات، وقد كان لي شرف معرفة كليهما لفترة من الوقت واستمتعتُ بالعمل طيلة هذا الوقت معهما.

كما تعلمون جميعًا، لقد تطلّب الأمر كثيرًا جدًا من العمل واستغرق وقتًا طويلا، كثيرًا من الوقت، للوصول إلى هذه اللحظة الجديدة من إمكانية السعي لوضع حد للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. لقد استلزم الأمر قيادة الرئيس أوباما الذي حرّك هذه العملية بزيارته التاريخية للمنطقة في ربيع هذا العام. وحينذاك تحدث بقوة عن ضرورة وإمكانية تحقيق السلام، وليس فقط إلى القادة ولكن أيضًا إلى المواطنين الذين يأملون بأغلبية ساحقة في مستقبل أفضل لأبنائهم وبلدانهم ومواطنيهم.

 

لقد كان دعم الرئيس لجهودنا، بما في ذلك مشاركته الشخصية هذا الصباح مع الطرفين المعنيين، أمرًا ضروريًا، وأنا أشكره على ذلك. وقد عقدنا اجتماعًا إيجابيًا للغاية مع الرئيس ونائب الرئيس في وقت سابق من هذا الصباح في البيت الأبيض. وأريد أن أؤكد أيضًا أن رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس عباس قد أثبتا على حد سواء قدرتهما في القيادة الشجاعة التي جمعتنا هنا، وأنا أحييهما على الخيارات الصعبة التي اتخذاها فيما يتعلق بالسياسة الداخلية في بلديهما.

إنني أعلم أن الطريق شاق. وليس هناك نقص في المتشككين بشدة. ولكن مع وجود مفاوضين يتصفون بالقدرة ويتمتعون بالاحترام، مثل الوزيرة تسيبي ليفني والدكتور صائب عريقات، اللذين يقفان جنبًا إلى جنب هنا اليوم، واللذين تقاسما الإفطار معنا جميعًا الليلة الماضية، ومع جهودهما، وخبراتهما، والتزامهما، فإنني مقتنع بأننا يمكن أن نصل إلى مقصدنا.

 

نحن هنا اليوم لأن الشعب الإسرائيلي والشعب الفلسطيني على حد سواء لديهما قادة على استعداد للاستجابة لنداء التاريخ، قادة سيقفون بصلابة في مواجهة الانتقادات، بل هم يواجهونها الآن لأنهم يعرفون ما هو في مصلحة شعبيهما. وبصراحة، فإن التزامهم باتخاذ خيارات صعبة يجب أن يمنح كل واحد منا الأمل في أن هذه المفاوضات ستحظى في الواقع بفرصة لإنجاز شيء ما.

ويسعدني أن أبلغكم أنه في المحادثات التي أجريناها الليلة الماضية واليوم مرة أخرى، كانت الاجتماعات التي عقدناها بناءة وإيجابية، بما فيها اجتماعين مع رئيس الولايات المتحدة، وكذلك لقاءات مع الأطراف المعنية أنفسهم. وقد اتفق الطرفان على أن يظلا منخرطين في مفاوضات متواصلة وموضوعية حول القضايا الجوهرية، وهما سيجتمعان في غضون الأسبوعين المقبلين في إسرائيل أو الأراضي الفلسطينية من أجل البدء في عملية التفاوض الرسمي.

 

وقد اتفق الطرفان هنا اليوم على أن جميع قضايا الوضع النهائي، وجميع القضايا الجوهرية، وكافة القضايا الأخرى كلها مطروحة على طاولة التفاوض. وهي مطروحة على الطاولة مع هدف واحد بسيط، هو: وضع حد للصراع، وإنهاء المطالبات. وسوف يكون هدفنا هو التوصل إلى اتفاق الوضع النهائي على مدى الأشهر التسعة المقبلة. كما اتفق الجانبان أيضًا على إبقاء مضمون المفاوضات في نطاق السرية. والإعلان الوحيد الذي سوف تسمعون فيه عن عقد اجتماعات هو ذلك الذي أدليتُ به للتو. وسوف أكون أنا الوحيد فقط، بالاتفاق، المخول له التعليق علنًا على المحادثات، بالتشاور طبعًا، مع الطرفين. وهذا يعني أنه لا ينبغي لأي أحد أن يعتبر أي تقارير، أو مقالات، أو غيرها - أو حتى شائعات - موثوقًا بها، إلا إذا كانت آتية مباشرةً منّي، وأنا أضمن لكم أنها لن تأتي إلا منّي. 

إن الولايات المتحدة سوف تعمل بشكل مستمر مع كل الأطراف باعتبارها وسيطًا في كل خطوة على الطريق. نحن جميعًا ندرك الهدف الذي نعمل نحوه تحقيقه، وهو: دولتان تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن. دولتان لأن هناك شعبين كلاهما أبيّ ويستحق دولة خاصة به. دولتان لأن أبناء الشعبين يستحقون الفرصة لتحقيق تطلعاتهم المشروعة في الأمن والحرية. دولتان لأن الوقت قد حان لتحقيق سلام دائم.

 

وصدقوني، جميعنا يقدر التحديات التي تنتظرنا. لكن حتى لما نلقي نظرة على الطريق المحفوف بالمصاعب الماثل أمامنا ونعتبر الخيارات المعقدة التي نواجهها، لا نستطيع أن نغض النظر عن شيء كثيرا يغيب عن بال الشرق الأوسط وهو ما ينتظر الجميع لدى إحراز النجاح.  فعلينا أن نبدل في الحقيقة الطريقة التي نفكر بها في الحلول الوسط وصولا إلى النجاح. والحلول الوسط لا تعني مجرد التخلي عن شيء أو تناسي شيء ما. بل إن الحل الوسط القائم على مبادئ معقولة باسم السلام يعني أن الجميع سوف يكسب. وكل جانب له مصلحة في نجاح الآخر والجميع يمكنهم أن ينتفعوا من عائدات السلام.
ونحن لم نكن لنقف هنا لو لم يعتقد الزعيمان—الرئيس عباس ورئيس الوزراء نتنياهو—ومفاوضوهما المنتدبون وجميعنا معا إنه بإماكاننا أن نبلغ الهدف. وبمقدورنا أن نتصور يوما حينما سيتمكن الفلسطينيون من تحقيق أمانيهم في نهاية الأمر بقيام دولة مزدهرة خاصة بهم؛ والمبادرة الاقتصادية الخلاقة التي كنا نعمل بشأنها مع اللجنة الرباعية وتوني بلير وسواهما، بمساعدة من القطاع الخاص، يمكن أن تسهم في إحداث نقلة في الاقتصادي الفلسطيني وإنشاء  أسواق غير مسبوقة، وموجات غير مقيدة من الاستثمارات الأجنبية.  وعلينا ألا ننسى أن الوظائف الجديدة والمساكن الجديدة والصناعات الجديدة التي يمكن أن تتطور في دولة فلسطينية مستحدثة ستعود بالمنفعة كذلك على الإسرائيليين المجاورين لهذه الدولة حيث سيلقى اقتصاد نابض بالحياة شركاء جدد.
كما نستطيع أن نتخيل يوما يستطيع فيه الإسرائيليون العيش حقا بسلام —لا العيش في مجرد غياب الصراع، بل سلام دائم وكامل مع بلدان عربية وإسلامية، ونهاية أخيرة لجميع الهجمات الخبيثة على شرعية إسرائيل. ولدى الإسرائيليين والفلسطينيين جميعهم مشاغل أمنية مشروعة. والتزامنا تجاه أمن إسرائيل هو ما دفع حكومة الرئيس أوباما لعمل أكثر من أية حكومات سابقة لتمتين أواصرنا التي لا تتزعزع ولماذا  توجه الجنرال ألان إلى هناك لضمان أن احتياجات إسرائيل الأمنية سوف تُلبى. وإنني أشدد على حقيقة أنه عملنا بصورة وثيقة جدا مع أصدقائنا الفلسطينين للمساعدة في تطوير قدرات أمنية فلسطينية. ولا يمكن أن ننسى أن أمن إسرائيل سيعود بالفائدة على جيرانها الفلسطينيين.
وقد أدركت الحكومة الإسرائيلية هذه الحقيقة ولهذا السبب ستتخذ في الأيام والأسابيع القدمة عددًا من الخطوات هدفها تحسين الظروف في الضفة الغربية وقطاع غزة. كما أن قوات الأمن الفلسطينية أدركت ذلك أيضا ولهذا السبب شهدنا تحسنا كبيرًا في النظام وتطبيق القانون ومثل هذا التراجع الكبير في الهجمات الإرهابية التي تنطلق من الضفة الغربية.
إن الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني يدركان مصالحهما المشتركة ولهذا السبب يواصلان اتخاذ خطوات إيجابية على الأرض لغرض تحسين العلاقات بينهما.  وأود أن أشير أيضا إلى أن جامعة الدول العربية تعي ذلك أيضا وهو ما دفعها لتكرار التأكيد على مبادرة السلام العربية وإصدارها بيانًا هامًا دعما لهذه العملية.
أخيرا أود أن أقول حيثما ذهبت إن زعماء من مختلف أنحاء العالم يفهمون أنهم يتقاسمون مصلحة في نجاح هذا المسعى. وعليهم جميعًا أدوار يؤدوها وهو ما يفسر مواصلتهم الإسهام في هذا المجهود، وتقديم النصح، وقطع تعهدات بالدعم، والضغط وتحبيذ وتشجيع الأطراف في كل خطوة في الطريق. وإنني أنضم إلى الرئيس أوباما  لشكرهم جميعا على اهتمامهم ومبادرتهم.
وكثير من الأمور بدأت تحدث. وحينما يبلغكم أحد أن الإسرائيليين والفلسطينيين غير قادرين على إيجاد أرضية مشتركة، أو على تسوية المسائل التي تفرق بينهم، لا تصدقونهم. بل انظروا إلى الأمور التي يفعلونها سوية ويسعون لعملها معا. وهناك الكثير من الأسباب التي تدعو لإيجاد حل لهذ الصراع لكن لا يوجد ما هو أكثر أهمية من أمن وكرامة الأجيال المقبلة من الإسرائيليين والفلسطينيين واليهود والمسلمين والمسيحيين والأجيال التي ستتبعهم وتنتفع من هذه المفاوضات كما يُؤمل.
وأعتقد أن كل المعنيين هنا يعتقدون أنه ليس بمقدورنا أن نمرر لجيل آخر مسؤولية إنهاء الصراع وهو ما بمقدورنا أن نسويه في زمننا. ولا يتوقع منهم أن يتحملوا ذلك العبء وينبغي علينا ألا نترك ذلك لهم. ولا يتوقع منهم أن يكتووا بألم الصراع المستمر أو استمرار الحرب إلى الأبد.
ولهذا، في حين أتفهم التشكك لكنني لا أتشاطره ولا أعتقد أن لدينا الوقت له. إنما أعتقد اعتقادا راسخًا أن الزعماء والمفاوضين والمواطنين الذين سخروا طاقاتهم لهذا المسعى يمكنهم أن يصنعوا السلام لسبب وحيد بسيط وهو أنه ينبغي عليهم أن يفعلوا ذلك. إن حلا قائمًا على أساس دولتين قابلتين للحياة هو السبيل الوحيد لإمكانية إنهاء هذا الصراع. ولا يوجد متسع من الوقت لتحقيق ذلك، ولا يوجد بديل آخر. وعلينا جميعا أن نتحلى بقوة إيماننا بإمكانية تحقيق السلام وأن نتحلى بالشجاعة الكافية لنظل أوفياء لإيماننا به وبقدر من الجسارة يكفي لتحقيق ما كان يتطلع إليه هذا الشعبان ويستحقانه منذ أمد بعيد.
دكتور عريقات:
السيد عريقات: شكرًا لك السيد الوزير. شكرًا الوزيرة ليفني. بالنيابة عن الرئيس محمود عباس، أود أن أعبر عن أعمق تقديرنا للرئيس باراك أوباما ولك، الوزير كيري، على جهودكما الدائبة والتزامكما الذي لا يتزعزع من أجل التوصل إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين. لقد عانى الشعب الفلسطيني بما فيه الكفاية، وما من أحد يستفيد من نجاح هذا المسعى أكثر من الفلسطينيين. ومن دواعي اغتباطي أن جميع قضايا الوضع النهائي مدرجة على الطاولة وسوف تُحل بدون أي استثناء. ولقد حان الوقت لكي ينال الشعب الفلسطيني دولته المستقلة وذات السيادة. وحان الوقت لكي يعيش الشعب الفلسطيني في سلام وحرية وكرامة داخل دولته المستقلة وذات السيادة.
شكرًا السيد الوزير، شكرًا الوزيرة ليفني..
وزيرة العدل ليفني: حسنًا... شكرًا. شكرًا لك الوزير كيري بالنيابة عن رئيس الوزراء نتانياهو، والحكومة الإسرائيلية، ودولة إسرائيل، على عزمكم وتصميمكم وعدم اليأس، لأنه يجب أن تعلموا أنني أظن أنه في اجتماعنا الأول خلال هذه العملية قلت لي إن الفشل ليس خيارًا. هذا هو الرجل، حضرة الوزير كيري، الذي أظهر للجميع أنه ما من شيء يثني المؤمنين الحقيقيين. وشكرًا لك على ذلك.
أود أيضًا أن أشكر الرئيس أوباما على التزامه الشخصي بالسلام وبأمن اسرائيل. إن الانطباع القوي الذي خلّفته زيارة الرئيس الأخيرة لإسرائيل لا يزال ماثلا في قلوب الشعب الإسرائيلي. لقد جئنا هنا اليوم-السيد مولخو، المبعوث الخاص لرئيس الوزراء نتانياهو وأنا- بعد سنوات من الجمود. لقد جئنا هنا اليوم من منطقة مضطربة ومتغيرة. إن الأمل يحدونا، ولكن لا يسعنا أن نكون ساذجين. لا يسعنا ذلك في منطقتنا. ونحن مدينون لشعبنا بأن نفعل كل شيء ونبذل كل ما نستطيع في سبيل أمنه وفي سبيل الأمل بالسلام لأجيال المستقبل.
ولكن الأمر تطلب أكثر من تذكرة طائرة للمجيء هنا اليوم. ذلك أن عملا شجاعًا يتسم بالقيادة من جانب رئيس الوزراء نتانياهو، عملا وافقت عليه الحكومة الإسرائيلية، هو الذي جعل هذه الزيارة وبداية المفاوضات أمرًا ممكنًا. صحيح أننا جميعًا نعلم أنها لن تكون عملية سهلة؛ ستكون صعبة بما يتخللها من صعود وهبوط. ولكنني أستطيع أن أؤكد لكم أن هذه المفاوضات- في هذه المفاوضات، ليس في نيتنا أن نجادل بشأن الماضي، إنما نيتنا أن نخلق حلولا ونتخذ قرارات للمستقبل.
أنت تعلم يا صائب أننا جميعًا أمضينا ردحًا من الوقت في غرفة المفاوضات. لم نصل إلى طريق مسدود في الماضي، ولكننا لم نكمل مهمتنا. وهذا شيء يجب أن ننجزه الآن في هذه المفاوضات التي ستنطلق اليوم. لقد بزغت أمامنا فرصة جديدة، وهي فرصة لنا جميعًا؛ ولا يسعنا أن نهدرها. وأملي الآن أن اجتماعنا اليوم والمفاوضات التي استأنفناها اليوم، أملي، أن تطلق جذوة من الأمل، حتى ولو كانت جذوة صغيرة، لكي نخرج من السوداوية والتشاؤم اللذين سمعنا عنهما زمنًا طويلا. إن من واجبنا أن نعمل معًا لكي نستطيع أن نحول جذوة الأمل إلى ما هو حقيقي ودائم.
أخيرًا، في اعتقادي أن التاريخ لا يكتبه المتشائمون والسوداويون. إن الذين يكتبونه هم الواقعيون الذين لا تخيفهم الأحلام. فلنكن هؤلاء الناس. وشكرًا لكم.
الوزير كيري: شكرًا جزيلا.

الخلاصة:
أدلى وزير الخارجية جون كيري، ووزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني، وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، بتصريحات في واشنطن العاصمة فيما أعلن كيري الشروع في المحادثات الرسمية حول عملية السلام في الشرق الأوسط.
الكلمات الرئيسية:
جون كيري؛ تسيبي ليفني؛ صائب عريقات؛ باراك أوباما؛ المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية؛ عملية السلام في الشرق الأوسط؛
 

التعليـــقات