رئيس التحرير: طلعت علوي

المتحدثون اعلنوا رفضهم لسياسة الدمج الضريبي يوم مفتوح في نابلس يناقش الاوضاع الضريبية

السبت | 04/06/2005 - 11:27 صباحاً
المتحدثون اعلنوا رفضهم لسياسة الدمج الضريبي يوم مفتوح في نابلس يناقش الاوضاع الضريبية

المتحدثون اعلنوا رفضهم لسياسة الدمج الضريبي
يوم مفتوح في نابلس يناقش الاوضاع الضريبية

 

 

عقد في قاعة غرفة تجارة وصناعة نابلس امس الاحد اليوم المفتوح لمناقشة الاوضاع الضريبية والاجراءات والقوانين المتعلقة بها ، وذلك بتنظيم مشترك من غرفة تجارة وصناعة نابلس وجمعية مدققي الحسابات القانونيين الفلسطينية.
وحضر وشارك في اليوم المفتوح كلا من رئيس الغرفة عمر هاشم وعدد من اعضاء مجلس الادارة ، ومدير عام ضريبة القيمة المضافة والجمارك والمكوس احمد الحلو ، ومدير عام ضريبة الدخل حمزة زلوم ، ومدراء الضرائب في منطقة الشمال ، ورئيس جمعية مدققي الحسابات القانونيين محمد اكرم حسونة ، وحشد من اعضاء الهيئة العامة للغرفة ، ومدققي الحسابات والمحاسبين في نابلس. كما شارك في الورشة ممثلين عن ملتقى رجال اعمال نابلس ، ولجنة التنسيق الفصائلي ، ومؤسسات المجتمع المدني ، واتحاد المقاولين ، واتحاد المستوردين الفلسطينيين ، ونقابة اصحاب محطات المحروقات ، ونقابة اصحاب مشاغل الخياطة.   
والقى عمر هاشم كلمة الغرفة رحب في مستهلها بالمدراء العامين في وزارة المالية ومدراء الضريبة في نابلس ، ورئيس واعضاء جمعية مدققي الحسابات القانونيين الفلسطينيين ، قائلا ان اليوم المفتوح ينعقد للحديث عن هموم الاقتصاد الوطني وانعكاساتها على الوطن عموما ، وعلى القطاع الخاص في محافظة نابلس ، خاصةً على صعيد الضرائب المختلفة ، تأكيدا على دور الجمعية والغرفة في طرح ومناقشة القضايا على الصعيدين الوطني والمحلي ، ويأتي عقد هذا اللقاء لبحث كافة المعوقات والمشاكل التي يعاني منها القطاع الخاص في نابلس ، وكافة الجهات والمؤسسات الاخرى على صعيد الضرائب المختلفة المفروضة من الحكومة الفلسطينية. واضاف هاشم " نستطيع القول ان نابلس ما زالت تئن تحت وطأة سلسلة من الاجراءات على الصعيد الاقتصادي منها ضرائبية وجمركية ، واخرى تتعلق بلوائح تنفيذية وتعليمات وشروط تفرضها وزارات وجهات اخرى حكومية ، في ظل الحديث عن العمل على رفع منسوب الايرادات المالية المحلية لخزينة الحكومة ". وطرح هاشم في كلمته سلسلة من التساؤلات تركزت على مدى استكمال الحكومة انجاز منظومة التشريعات والقوانين الاقتصادية التي توفر المناخ الافضل للقطاع الخاص لممارسة اعماله ، واتفاقية باريس الاقتصادية وتأثيراتها على الاقتصاد الفلسطيني ، وسيطرة الحكومة على المعابر البرية والبحرية الي تُصدر وتُستورد عن طريقها السلع والبضائع ، وعن مستحقات القطاع الخاص المتأخرة لدى الحكومة الفلسطينية ، وعن المعاملة التي يلقاها ابناء القطاع الخاص لدى مراجعتهم بعض الدوائر الحكومية ومسؤوليها ؟ متسائلا في كلمته: هل خفّضت السياسات الحكومية نسبتا البطالة والفقر الى الحدود المتعارف عليها دوليا ؟ وهل تريد الحكومة بسياساتها وقوانينها واجراءاتها عدم تثبيت الاستثمارات الفلسطينية ؟ وهل انتهت الحكومة من انجاز منظومة الامان الاجتماعي والاقتصادي في فلسطين ؟ وهل كانت الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص واضحة المعالم ومتجسدة على ارض الواقع ، أم انها حبر على ورق ومجرد شعارات ؟! ونوه هاشم في سياق كلمته الى ان القطاع الخاص وابناء الشعب بمجموعهم هم داعمين للوطن وبناء مؤسساته ، وذلك منذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية وحتى يومنا هذا ، وذلك من خلال دفع المكلفين للضرائب كمساهمة وواجب منهم في تشييد وطن فلسطيني ينعم بالحرية والامن والنظام والديمقراطية والسلم الاهلي والمجتمع المتكافل ، كما اشار الى ان تحمّل القطاع الخاص لمسؤوليته الاجتماعية ساهم الى حد كبير في خدمة الاهداف والسياسات الوطنية الساعية الى سيادة العدالة الاجتماعية. وشدد عمر هاشم على التقاطع القائم بين الغرفة والجمعية في الدفاع عن حقوق القطاع الخاص كممثلين عن المكلفين ، وهنا نؤكد على هذا الدور وندعو لاستمراره بما يعمل على تكامل العلاقة مع الجهات الحكومية ، معربا في نهاية كلمته عن تطلع القطاع الخاص الى تغليب الاهداف الوطنية العليا ، انطلاقا من المسؤولية تجاه قضية الشعب الفلسطيني العادلة ، وذلك بالعمل على تحقيق اهداف اللقاء المفتوح.
من جهته ، قال محمد اكرم حسونة ان اللقاء الذي تنظمه الجمعية وغرفة تجارة نابلس يستهدف بحث المواضيع التي تواجهنا مع مسؤولي الضرائب المختلفة ، معربا عن الامل ان يصل ذلك الى وزير المالية الفلسطيني. وعدد حسونة في مداخلته مطالب لجمعية مدققي الحسابات القانونيين منها الغاء قانون ضريبة الدخل لعام 2011 ، وعدم ربط الملفات الفردية ، وتوحيد نسب الارباح الاجمالية لكافة القطاعات ، واخذ متوسط السنوات الاخيرة لضريبة الدخل ، والعمل على تشجيع الاستثمار في فلسطين من خلال اجراءات عملية ، وعدم ربط المعاملات الضريبية بشهادة خصم المصدر ، ووضع آلية بالمستحقات الضريبية للسنوات السابقة ، واعادة النظر بالبيانات الجمركية ، وتخصيص صندوق للاعادات والاستردادات الضريبية.
واعرب ممثل اتحاد المقاولين نضال سلامة في كلمته عن الامل في ان نسعى جميعا لبناء اقتصاد وطني لا يعتمد على الجهات المانحة وايجاد السياسات المناسبة لذلك ، والعمل على معالجة كافة المشاكل العالقة ووضع الحلول الممكنة لها. كما طالب سلامة ممثلي الحكومة بتسديد مستحقات القطاع الخاص المترتبة على الحكومة ، وسن قوانين تشجع الاستثمار في فلسطين ، واعتماد مبدأ التقاص مع اتحاد المقاولين بموجب اتفاق سابق ، والعمل على دراسة ملفات الشركات الكبرى كلٌ في منطقته.
وطالب رئيس ملتقى رجال اعمال نابلس نضال البزرة الحكومة باجراء حوار اكبر مع القطاع الخاص خاصة عند سن القوانين ذات البعد الاقتصادي ، وايجاد محفزات للمستثمر المصدر والتاجر المستورد على حد سواء ، منتقدا في ذات الوقت قرار رفع الجمارك على السلع الجاهزة ، مؤكدا على ان دور الحكومة هو تسهيل عمل ممثلي القطاع الخاص وتشجيعهم ، وان لا تعمل على مشاركتهم في ارباحهم. واكد البزرة على ضرورة ان يكون دور اكبر للحكومة في ايجاد المناطق الصناعية في فلسطين من اجل مزيد من الاستثمار الصناعي لتشغيل الايدي العاملة.
وتحدث ممثل اتحاد المستوردين محمود الزلموط عن المعاناة الحقيقية للمستورد الفلسطيني من الاجراءات الحكومية في الدوائر الضريبية ، مؤكدا على انها اجراءات لا تعمل على تنمية الاقتصاد الوطني ، منوها الى ان الحكومة اصبحت تقوم بدور المشرع والمنفذ لفرض مزيد من القوانين والسياسات البعيدة عن خدمة القطاع الخاص. وتطرق الزلموط في كلمته الى ضرورة بناء الثقة وتحسين المعاملة مع المكلف والغاء شهادة خصم المصدر ، والعمل بروح الجماعة من اجل الوطن بالانتماء له.
وتطرق ممثل نقابة اصحاب مشاغل الخياطة عبد الوهاب شنار الى الصعوبات والمشاكل التي تواجه قطاع الخياطة والنسيج المتمثلة بكتابة الفواتير ، والمدة الطويلة للشيكات المحصلة من زبائن الخياطين ، واثر ذلك على مشاغل الخياطة واستمرار عملها.
واستعرض ممثل نقابة اصحاب محطات المحروقات بلال دويكات سلسلة من المشاكل والصعوبات التي تواجه قطاع المحروقات والوقود ، مؤكدا على اهمية القطاع في كافة الدول ، مقدما توصية بتحويل الضفة الى منطقة اقتصادية حرة والغاء مكاتب الضريبة ، واجراء دراسات علمية حول السياسات الاقتصادية واثرها على قوت الانسان الفلسطيني.  
وبين ممثل لجنة التنسيق الفصائلي محمد دويكات حقيقة الاوضاع الاقتصادية الصعبة بسبب اجراءات الحكومة الاسرائيلية ، منتقدا في نفس الوقت الاجراءات والسياسات الحكومية المتعلقة بالدمج الضريبي والمخطط المكاني ، وقال اننا شعب يرزح تحت الاحتلال ويئن من وطأة ارتفاع الاسعار مشيرا الى ان التجار والعمال يئنون من الضرائب. وطالب دويكات الرئيس ابو مازن بالدعوة بشكل عاجل لمؤتمر " انقاذ وطني " لحل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ووضع استراتيجيات عمل لها.
واوضح ممثل مؤسسات المجتمع المدني سامر عنبتاوي ان السياسات الحكومية في ظل الموارد المحدودة لا تساعد على ايجاد مناخ اقتصادي جاذب ، منوها الى النمط الاستهلاكي البحت الذي يتسم به المواطن الفلسطيني ، وتدني المداخيل للافراد ، وغلاء المعيشة ، وفرض الضرائب المتواصل متسائلا هلى سيعود رفع الضرائب على المواطن ؟ كما تحدث حول البيئة الاستثمارية والقرارات الارتجالية على الصعيد الاقتصادي ، واتفاقية باريس الاقتصادية وتأثيرها في ترسيخ التبعية للاقتصاد الاسرائيلي ، مطالبا بدعم الزراعة والصناعة ، وايجاد بيئة مناسبة للاستثمار ، والغاء الدمج الضريبي ، وتخفيض الضرائب.
وقدّم عضو مجلس ادارة الغرفة ومسؤول ملف الضريبة ياسين دويكات الشكر لكل المتداخلين الذين تمت دعوتهم ليتحدثوا بانفسهم عن مشاكلهم امام ممثلي وزارة المالية حرصا من الغرفة والجمعية على طرح كافة المعوقات والصعوبات ، ونوه الى ان الغرفة تسعى باستمرار الى ابقاء باب الحوار مفتوحا مع ممثلي الحكومة الفلسطينية ، وهي تعمل على حل المشاكل الناشئة من التواصل اليومي مع مدراء الدوائر الضريبية بنابلس.       
وفي معرض رده ، تحدث احمد الحلو مدير عام القيمة المضافة في وزارة المالية عن العلاقة مع المكلفين باعتبارها علاقة بناء وطن ، مطالبا بالاستغناء عن الدول المانحة ، مؤكدا ان اللقاء يستهدف البحث عن خطوات لنسير معا من خلالها الى الامام بخصوص الاجراءات والتعليمات الصادرة. واستعرض الحلو سلسلة من الخطوات والاجراءات التي تقوم بها الدوائر الضريبية في مختلف المناطق والصلاحيات الممنوحة لمديري الدوائر لتوفير الجهد على المكلفين. وقال ان الضريبة واجب علينا جميعا لبناء الوطن ، مؤكدا ان ضبط المتهربين من دفعها يعتبر استفادة للكل. واضاف اننا نسعى لتطبيقها بعدالة لانها جزء من اعتمادنا على انفسنا لتوجهنا المستقبلي لبناء الدولة الفلسطينية. كما تناول في حديثه اتفاقية باريس وموضوع المعابر منوها الى ان هناك لجانا تعمل لترتيب الشؤون الاقتصادية مع الجانب الاسرائيلي. وتطرق الحلو الى ما تناوله المتحدثون في الورشة ، مؤكدا ان كافة القضايا يمكن طرحها من اجل معالجتها ، حيث رد على معظم المشاكل التي عرضت في مداخلات المتحدثين. واختتم بالقول ان الحكومة الحالية بصدد اتخاذ ترتيبات جديدة بشان بعض الامور الاقتصادية.
بدوره ، قال حمزة زلوم ان وزارة المالية ودوائر الضريبة فيها تقدم التسهيلات الممكنة ، مؤكدا حرص الوزارة على احترام كافة المكلفين. واضاف ان قرارات تشجيع الاستثمار يتم احترامها وتنفيذها فور صدورها. واشار زلوم ان الوزارة تعاقب الموظفين الذي يسيئون للمراجعين في دوائر الضريبة ، مشيرا الى حرص الجميع على عدم تعطيل عمل المكلف وانجاز معاملاته بالسرعة الممكنة. واعلن زلوم ان الوزارة ستقوم بتزويد دوائر ضريبة الدخل قريبا باختام خاصة بالشركات الكبرى لتنفيذ بعض المعاملات في نابلس للتوفير على وقت المكلف والتسهيل عليه. ورد زلوم على بعض التعليقات والملاحظات التي ابداها الحضور والخاصة بالمكلفين ومدققي الحسابات والمحاسبين.
وخلص اليوم المفتوح الى سلسلة من التوصيات تلاها محمد اكرم حسونة منها العمل على التوعية الضريبية ، وزيادة عدد موظفي الدوائر الضريبية ، والتوسع جغرافيا بالمطالبات الضريبية ، وتطبيق العدالة الضريبية ، وتوقيع مذكرة تفاهم بين الجمعية والوزارة ، والعمل على تعديل قانون ضريبة الدخل لعام 2011.
واختتم ياسين دويكات اليوم المفتوح بالتعبير عن الشكر للجميع ، مشيرا الى ان العمل المشترك بين الغرفة والجمعية سيستمر في المستقبل ، مؤكدا على رفض الغرفة والقطاع الخاص لسياسة الدمج الضريبي وسنواصل العمل مع كافة الجهات من اجل الغائها.      
 

التعليـــقات