رئيس التحرير: طلعت علوي

في ختام المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميّت: منيب المصري: "مبادرة كسر الجمود".. تؤكد أنّ لا سلام اقتصادي في ظل استمرار الاحتلال

السبت | 04/06/2005 - 06:48 مساءاً
 في ختام المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميّت: منيب المصري: "مبادرة كسر الجمود".. تؤكد أنّ لا سلام اقتصادي في ظل استمرار الاحتلال

 

في ختام المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميّت:
منيب المصري: "مبادرة كسر الجمود".. تؤكد أنّ لا سلام اقتصادي في ظل استمرار الاحتلال

 


رام الله- 27 أيار 2013: أكّد السيد منيب رشيد المصري رئيس المجموعة الفلسطينية في مبادرة "كسر الجمود" أن المبادرة والتي تضمّ أكثر من 200 رجل أعمال فلسطيني وإسرائيلي؛ تؤكّد أنّ لا سلام اقتصادي في ظل استمرار الاحتلال، وأن رجال الأعمال والمستثمرين الفلسطينيين يرفضون أي شكل من أشكال التطبيع الاقتصادي دون زوال الاحتلال وتوصّل القادة السياسيين إلى حلّ عادل وشامل لإنهاء الصراع، ويقوم على حلّ الدولتين وفق المرجعيات المتفّق عليها والشرعية الدولية. ويشتمل النداء الخاص بالمبادرة رفض رجال الاعمال الاسرائيليين الشركاء في هذه المبادرة أي شكل من أشكال التعاون الاقتصادي، وذلك من منظور اخلاقي اولا وعقائدي ثانيا بأنه لايمكن للحل الاقتصادي أن يسبق الحل السياسي للصراع.

وأكد المصري في خطابه خلال الجلسة الختامية بعنوان "ندوة كسر الجمود":  "نحن نرفض الوضع الحالي القائم، ولا يمكن لنا في ظل استمرار الاحتلال ومن منطلق وطني وأخلاقي أن نطبّع معه، ولا نقبل الحديث عن "سلام اقتصادي" في ظل غياب حل سياسي ينهي الاحتلال، فنحن لن نقبل أي شراكات اقتصادية أو تجارية من شأنها أن تُطيل أمد الاحتلال أو تضفي الشرعية عليه. لقد حان وقت العمل وعلينا أن نختار على أي جانب من التاريخ سنقف، وإذا لم نستثمر الفرصة المتاحة فلا نلوم غير أنفسنا على استمرار الصراع الذي سيقود الجميع إلى الهاوية، وسندخل في سياسة الفصل العنصري وفقدان الأمل. وكقادة سياسيين نطلب منكم أن تقودوا شعوبكم إلى مستقبل أفضل: وقف الاستيطان وهدم جدار الفصل، عليكم تفعيل فرص إنهاء الصراع ووضعه على أولويات أجنداتكم".

وتابع منيب المصري حول إطار أي اتفاق سياسي قد يتوصل إليه القادة "نحن وبصفتنا مؤسسو هذه المبادرة؛ اتفقنا ومنذ البداية بعدم الخوض في تفاصيل الحلول فهذه مهمة القادة للبحث في هذه المواضيع المعقدة، وهناك خطوط عريضة وواضحة لإنهاء الصراع وهي الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وخارطة الطريق، وجميعها تؤكد بأن الحل قائم على أساس حدود الرابع من حزيران للعام 1967، والقدس عاصمة للدولتين، وحل عادل لمشكلة اللاجئين على أساس القرار رقم 194، وعدم شرعية الاستيطان، وإطلاق سراح كافة الأسرى من سجون الاحتلال، هذه ليست أفكار أو حلول جديدة هذا ما قبل به الشهيد الراحل ياسر عرفات، هذا الحل هو حل مؤلم لنا كفلسطينيين فمن أجل إنهاء الصراع قبِلنا بإقامة دولة على 22% من مساحة فلسطين التاريخية، هذا السلام الذي سماه ياسر عرفات سلام الشجعان، ويواصل الرئيس أبو مازن الخطى للوصول إليه وتحقيقه. إن مبادرة السلام العربية التي اعتُمدت في العام 2002، ووافقت عليها (57) دولة إسلامية وعربية، هذه المبادرة هي فرصة تاريخية لإحلال السلام والأمن في المنطقة والعالم، من خلال عرضها لرؤية تاريخية وإستراتيجية لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وهي تتجاوب مع الخطوط العريضة للموقف الفلسطيني، وقد دعمنا السيد جون كيري (وزير الخارجية الأمريكي)، صاحب الخبرة الطويلة في المنطقة، في إعادة طرح مبادرة السلام العربية لتكون أرضية لإحلال السلام"، وأوضحنا في هذه المبادرة أننا ندعم هذه الجهود وخاصة في مجال إحراز تقدم على المسار السياسي لان اقطاب الاقتصاد في فلسطين واسرائيل والمنضوين تحت لواء هذه المبادرة لا يرون نفعا في اي حلول اقتصادية لكسر الجمود السياسي. موقفنا واضح نحن سندعم الحل السياسي اولا من اجل كسر الجمود وعندها فقط سندرس امكانية القاء ثقلنا الاقتصادي لدعم الحل السياسي.

وأوضح  المصري "نحن مجموعة مستقلة من رجال الأعمال الفلسطينيين، أصدرنا نداءً عاجلاً للجميع للتحرك باتجاه كسر الجمود، والتوجه نحو سلام عادل وشامل، ووضع هذا الأمر على أولى أولياتهم، وإنهاء الصراع على أساس قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل، وقد انضم إلى هذا النداء مجموعة من الشخصيات البارزة من المجتمع المدني ورجال الأعمال في إسرائيل". مضيفاً "نحن مجموعة من رجال الأعمال نشكل حوالي 50% من الناتج المحلي الإجمالي في كلّ من فلسطين وإسرائيل، قرّرنا أن لا نكون بعد الآن من الأغلبية الصامتة، لذلك فقد اتخذنا موقفاً جماعياً ندعو من خلاله قادتنا إلى التصرف بحزم واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لكسر الجمود السياسي الحالي، والدخول في عملية سياسية جدية تقود إلى حل الدولتين، ووقف كافة الاجراءات والخطوات التي من شأنها أن تُضعِف أو تُسقِط هذا الحل، وسوف نقدم كل ما نستطيع لكي ندعم جهود القادة السياسيين لوضع الحلول اللازمة لإنهاء الصراع".

وتابع "لقد بدأت رحلتنا في مبادرة كسر الجمود قبل نحو عام تقريبا من الآن في اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عُقد في اسطنبول، ونجتمع اليوم أيضا تحت مظلة المنتدى الاقتصادي العالمي في المملكة الأردنية الهاشمية، في ظل حضور ومشاركة استثنائية، وأقول بأنه حقا يوم غير عادي في تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأقول غير عادي لأنه لا يوجد شيء عادي في ظل الاحتلال والتهجير والمأساة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني".

وأضاف "إن الفلسطينيين وجراء هذا الصراع وهذا الاحتلال تحملوا وما زالوا مصاعب جمة، وقد استهلك هذا الصراع طاقات الفلسطينيين والإسرائيليين، فما زالت إسرائيل دولة ترعى أطول احتلال عرفه التاريخ الحديث، والذي لا يمكن تبريره لا أخلاقيا ولا استراتيجيا أمام العالم، لقد حان الوقت لتدارك هذه الخطيئة التي تسببت في الظلم والقهر، وهذا الوضع لا يمكن لأحد أن يقبله ولا يمكن له أن يستمر، كل واحد منا سواء الزعماء السياسيين أو المواطنين العاديين، لديهم الفرصة بأن يقفوا مع الحق وأن يتم استثمار هذه اللحظة التاريخية لصنع التغيير لأن الوقت يمضي وعلينا نحن أن نصنع التغيير".

وقال منيب المصري في خطابه "لقد عاصرتُ كلَّ آلام شعبي بدءاً بالنكبة عام 1948، والنكسة عام 1967، والانتفاضة عام 1987، والانتفاضة التي تلتها عام 2000، مروراً برحيل الثورة من بيروت إلى تونس، والانقسام الداخلي وصولاً إلى جهود المصالحة، وعايشتُ هذه العذابات الذي يشعر بها كل فلسطيني، ولكنها أصابتني شخصيا عند إصابة حفيدي منيب بتاريخ 15/5/2011، عندما كان يشارك في مسيرة سلمية على الجانب اللبناني من الحدود، بطلق ناري من قبل قناص إسرائيلي أقعده عن الحركة، حفيدي منيب إبن الـــــــ 23 عاماً وهو طالب في الجامعة، هو الآن على كرسي متحرك، وطلب مني أن أنقل لكم رسالته؛ أنه ليس بحاقد، ولكنه مازال متمسكاً بالأمل، وكباقي الفلسطينيين يطالبكم بأن تعملوا من أجل الحرية وإقامة دولة مستقلة وحرة للشعب الفلسطيني، ولن ينتظر هو وزملاؤه طويلاً لكي تصنعوا السلام. قصة حفيدي منيب واحدة من آلاف قصص الفلسطينيين، وإن أصعب ما في الحياة؛ هو معاناة الأطفال، ولا يمكن إنكار أن العائلات والأطفال الإسرائيليين قد عانوا هم أيضاً من هذا الصراع، فالأطفال ليسوا أعدائي أو أعداءكم، بل إن الصراع هو العدو المشترك، ولذلك فنحن نحث القادة في هذه القاعة على إنهاء هذا الصراع".

وثمّن منيب المصري اهتمام العاهل الأردني "نشكر جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين على كرم الضيافة واستقبال جلالته لنا في هذا البلد المضياف الطيب الذي احتفل بالأمس بيوم استقلاله، والذي يحتضن هؤلاء الذين لغاية الآن لا يستطيعون العيش في بلدهم المجاور"، كما أشاد بالمنتدى الاقتصادي العالمي قائلاً "نجتمع اليوم تحت مظلة المنتدى الاقتصادي العالمي والذي لديه ماضٍ عريق في استضافة صانعي السلام". وتوجه بالشكر إلى كافة من عمل إلى جانبه، وإلى كافة الشركاء في هذه المبادرة، وعلى رأسهم البرفيسور كلاوس شواب رئيس المنتدى.

وختم المصري قائلاً "دعونا نُظهِر للعالم ما يمكن أن يقوم به الفلسطينيون تحت الشمس بعد تحررهم من أغلال الاحتلال، والفرص التي ستُتاح لإسرائيل لتصبح شريكا في السلام، وفي الإسهام بالتقدم التكنولوجي والعلمي والتنموي في شرق أوسط سيشملهم بدلاً من عزلهم. وإنني وبعد هذه الحياة الطويلة ليس لدي ما أخشاه، سوى خشيتي من الله سبحانه، ويزداد تصميمي على أن أرى بلدي فلسطين حرة مستقلة، وأن أرى إسرائيل دولة متحررة من ممارسة الاحتلال وظلمه".

التعليـــقات