رئيس التحرير: طلعت علوي

من معان كانت البداية

الأحد | 09/12/2012 - 09:03 صباحاً

من معان كانت البداية

 

فياض عبد الكريم فياض

          هي المرة الخامسة التي ازور بها مدينة معان ........ ولكن الزيارة الاخيرة كانت مختلفة عن سابقاتها  لان الزيارة كانت لمدينة معان لاجل  مدينة معان وساكيني هذه المدينة  باصولها  وحاراتها الشامية والحجازية والتحتا .

 

          للوهلة الاولى التي تصادفك عند دخول المدينة يافطات من العشائر للدعوة  للاعراس والدعوة عامة , وهذا يدل على الكرم المنتناهي  ولكنني شخصيا  ارى به هدرا من الاموال يمكن استثماره في هذه الاوقات بمجالات اهم,لان الولائم يتم تجهيزها لكافة اهل المدينة ..... الشوارع الرئيسية والفرعية التي اوصلتنا الى ديوان ال خطاب كانت منظمة ونظيفة ومكتملة الخدمات, الحركة في الشوارع والاسواق تدل على نشاط تجاري جيد وكثرة المصارف والشركات تدل على ان نشاطا اقتصاديا يدب في المدينة . استقبال ال خطاب للوفد الزائر يدل على التلاحم والتعاضد بين افراد العشيرة.... وتشكيل ابناء عشيرة ال خطاب لجان شعبية لحماية المؤسسات الحكومية والاهلية هي دلالة على الوعي العام والانتماء الوطني الحر والمحافظة على الانجازات المتراكة لهذا الشعب وايضا رفض وعدم رضى من الفوضى الخلاقة التي تحدثت عنها كونداليزارايس قبل رحيلها ..... وهو رفض لما يدور في الشارع من اعمال دخيلة على البلد وعلى ثقافة الشعب الاردني الحر .

        في مدينة خليل الرحمن وفي "حارة الشيخ" وهو من الاحياء المشهورة في المدينة القديمة للخليل  يوجد مسجد اسمه " مسجد علي البكا "  وهذه التسمية جاءت لان امام هذا المسجد رحمه الله كان دائما يبكي اثناء قراءة القران في الصلاة فاطلق عليه " علي البكاء " اي كثير البكاء .... ونحن نطلب الاذن من معالي الاستاذ احمد ال خطاب عميد آل خطاب ان نطلق علية اسم " الشيخ احمد الدّماع" او الوزير كثير الدمع , لان جميع من رافقوه في زيارته للضفة الغربية  ومن جلسوا معه بعد عودته من فلسطين لاحظوا ان الدمعة لا تفارق عينه واصبحت مرتبطة بمشاعره عند ذكر فلسطين , حتى في كلمته لاستقبال الوفد الضيف لم يتمالك نفسه ولم يستطع استكمال حديثه .

 

        الوفد الزائر للاردن عامة ولوزارة الزراعة وتحديدا لمعالي وزير الزراعة الاخ ابو ياسر  كانت لرد الزيارة التي اولانا اياها معاليه بزيارة فلسطين  لقد شعر الجميع رغم ان الزيارة رسمية حكومية بتمثيل سياسي  لقد شعر اهل فلسطين ومن زارهم معاليه ان الطابع كان  لشيخ عشيرة يتفقد ابناء عشيرته  وايضا لابن بار يزور اهله بعد غياب طويل , لقد تفاعل مع المأساة التي يعيشها اهل فلسطين لقد شاهد بام عينه ان العمل في فلسطين هو نحت في الصخر وليس عزق في التراب , لقد شاهد جدار الفصل العنصري الذي قضم اخصب الاراضي واكثرها انتاجية , لقد لمس المعاناة حتى لاداء العبادات في مساجدنا لقد شاهد عربدة المستوطنين ...... معاليه يدرك اكثر من غيره ماذا يعني الحصار الاقتصادي المفروض على المزارعين وماذا يعني اغراق السوق في الموسم , لقد استمع معاليه لشكوى المزارعين الذين تمنع عنهم الاسمدة والادوية لاسباب واهية تحت مظلة مكافحة الارهاب  وفي الحقيقة نحن الحملان والمستوطنون والاحتلال الاسرائيلي هم الذئاب .

      ممن رحب بالوفد الزائر كان العين عقل بلتاجي وزير السياحة السابق , وقد تحدث عن تاريخ مدينة معان,المحطة الاولى للدولة الهاشمية, وللتسامح والتأخي  الموجود في الاردن بغض النظر عن الاصول والمنابت ولقد لخص كل ما يدور في خلد كل مواطن حر شريف بعبارة واحدة عندما قال : " جئت الى هذا البلد لاجئا و اصبحت الان ممثلا له ".وللحقيقة فاني اعتبر هذه العبارة هي اعجز عبارة سمعتها في التواضع وعرفان الجميل والاخلاص والانتماء .

 

     لقد ترجم معالي ابو ياسر مشاعره الى افعال وليس اقوال عندما سمح بنقل وبيع الجوافا المشهورة في محافظة قلقيلية الى الاسواق الاردنية والعربية وهنا لا اريد ان اقول استيراد وتصدير لاني اعتبر ان الوطن واحد وان الهم واحد .... كان لهذه الخطوة اثر لن تمحوه السنوات لان المزارعين الذي كادوا ان يهجروا هذه الزراعة وخاصة انه تصادف مع هذا الحدث حدث اهم وهو قيام المركز التعاوني السويدي وبالتعاون مع OCHA بتوفير مادة السولار مجانا لاصحاب الابار الارتوازية خلف الجدار في محافظتي قلقيلية وطولكرم مما جعل سعر ساعة المياه تنخفض من 25 دينار  الى اربعة او خمسة دنانير وهذا مكن المزارعين من ري محاصيلهم ومما ساعد في وجود موسم لم يحصل منذ عشرات السنين واتاح الفرضة لزيادة المحصول وتحسين النوعية واللمعان لهذه المادة وصلابتها وقوتها  وهذا كله يصب في زيادة الشكر لمعاليه لانه لولا هذه الخطوة الجريئة لكانت كارثة حقيقية ستحصل ولكن بفضل الله وبفضل المخلصين تحولت الكارثة الى عرس وطني للمزارعين حيث تم بيع ما يقارب المليون دينار من مادة الجواجا بفضل الله وبفضل السياسة الحكيمة للاخ ابو علاء وليد عساف وزير الزراعة الفلسطيني  وللاخ الكبير معالي ابو ياسر احمد ال خطاب .

   تتجلى اروع قصص الايثار والترفع للاخ ابو ياسر وهو من مزارعي الدجاج البياض في الاردن ومن اصحاب كبار المزارع واكثرهم انتاجا عندما سمح ايضا ببيع البيض من انتاج مزارع فلسطين الى السوق الاردني رغم انه يعرف ويعلم ان هذا سوف يخفض من اسعار البيض في السوق الاردني وهذا سيسب له ضرر شخصي ولكن ورغم ذلك فقد سمح لمادة البيض من دخول الاسواق الاردنية لانه يدرك ان هدف اسرائيل الامتناع عن شراء البيض من السوق الفلسطيني واستبداله بالشراء من الاسواق التركية هي لضرب الاقتصاد الفلسطيني  والاضرار بالقطاع الزراعي وتدمير اصحاب المزارع .

 

    اعتبر ما قام به وزير الزراعة المهندس وليد عساف  لتشكيل الوفد الذي مثل محافظات فلسطين  والقطاعات المختلفة للزراعة كان واجبا لا بد منه ويشكر عليه . باسمي وباسم زملائي ال 14 الذين شاركو بالوفد نتقدم بالشكر والعرفان من معالي وزيري الزراعة الاردني والفلسطيني الاخوان ابو ياسر وابو علاء  وللطاقم الوزاري لوزراة الزراعة الاردنية على حسن الاستقبال في الوزارة في عمان  . ومن عشيرة ال خطاب واهالي مدينة معان والشعب الاردني على ما قدموه  وما سيقدموه .

[email protected]

التعليـــقات