رئيس التحرير: طلعت علوي

غزة: إغلاق الأنفاق يهدد بركود اقتصادي عشية عيد الفطر

السبت | 11/08/2012 - 11:15 مساءاً
غزة: إغلاق الأنفاق يهدد بركود اقتصادي عشية عيد الفطر
رام الله - شبكة راية الاعلامية:منذ الإعلان عن إغلاق المعابر الأرضية التي تربط بين الأراضي المصرية والفلسطينية جنوب رفح وكذلك الأنفاق لم يترك الحاج أبو إبراهيم أبو عاصي لحظة واحدة إلا واستغلها للوصول إلى منطقة الأنفاق جنوب القطاع، متكبداً عناء السفر علّه يسمع خبراً عن قرب تشغيل الأنفاق، لإطفاء النار المشتعلة في قلبه خوفاً على بضاعته التي كانت من المقرر أن تشحن إلى غزة يوم وقوع جريمة قتل الجنود المصريين في سيناء.أبو عاصي الذي يفتح يومياً محله لبيع الملابس في حي الرمال بمدينة غزة يندب حظه العاثر كلما شاهد موديلات جديدة من الملابس المستوردة في السوق، سبقه التجار إلى إحضارها إما من مصر أو الصين أو تركيا أو الخليج، ويشعر بالغيظ عندما يرى تهافت المواطنين على شراء كل جديد منها.ويقول أبو عاصي لـ"الأيام"، إنه حاول جاهداً أن يسافر إلى مصر قبل وقوع أحداث سيناء بشهر تقريباً، لكن الظروف حالت دون ذلك واضطر إلى السفر قبل أسبوع، حيث اشترى كمية من الملابس النسائية الحديثة وعاد إلى القطاع بعد أن اتفق مع أحد العاملين في الأنفاق على شحنها له مساء يوم الأحد الماضي أو فجر الاثنين على أغلب تعديل، مردفاً بأسى أن الرياح تأتي بما لا تشتهي النفوس، بوقوع ما لم يكن في الحسبان.وأضاف، إن ذهابه إلى منطقة الحدود يومياً والاقتراب من الأنفاق خاصة النفق الذي كان مخصصاً لتهريب بضاعته رغم المخاطر الكبيرة التي تحدق به هناك هو بهدف رؤية إن كانت الأنفاق بدأت تعمل أم لا، موضحاً أن عودة بعض الأنفاق للعمل تحت رقابة مشددة من حكومة غزة المقالة بدأ يعطيه الأمل باللحاق بموسم العيد وتعويض جزء من خسارته.وذكر أبو عاصي أن موسم عيد الفطر وموسم المدارس هما الموسمان اللذان يمكن أن يبيع فيهما التجار ويعوضوا بعضاً من خسائرهم التي تلحق بهم طوال العام جراء دفع الضرائب وأجرة المحلات والعمال ورخصة البلدية والغرفة التجارية وغير ذلك الكثير، منوهاً إلى أن البيع في موسم عيد الأضحى يكون أقل بكثير من البيع في الموسمين الآخرين، كونه يأتي بعد عيد الفطر بأقل من ثلاثة أشهر، حيث يعجز معظم المواطنين عن شراء الملابس مرتين في هذه المدة القصيرة.ولم تختلف شكوى تاجر الأحذية أحمد أبو حصيرة عن شكوى أبو عاصي، إذ يقول إن معظم الزبائن خاصة النساء يشترون كل ما هو جديد من البضاعة حتى وإن كانت أقل جودة مما هو معروض، معتبراً أن هذا بحد ذاته مدعاة للقلق الشديد في حال عدم مواكبة السوق باستيراد الموديلات الجديدة من الأحذية سواء من الخليل أو إسرائيل أو تركيا، لأن لدى هذه المصادر الثلاثة أحدث الموديلات وأكثرها لفتاً للنظر.وقال أبو حصيرة لـ"الأيام"، إن صاحب المحل كثيراً ما يستغل مثل هذه الفرص ويقوم بالسفر إلى جميع الدول المصنعة للأحذية الجميلة والمتينة في الوقت نفسه وشراء الكثير منها وشحنها إلى غزة، مشيراً إلى أنه شديد الحرص على أن يكون لديه من البضائع ما يميزه عن التجار الآخرين لإرضاء زبائنه الذين يأتون من مختلف أنحاء القطاع.وأوضح أن إغلاق المعابر الحدودية المفاجئ لم يكن في الحسبان لدى الكثيرين من التجار وأصحاب محلات بيع الأحذية والملابس خاصة في حي الرمال التجاري ومنطقة ميدان فلسطين "الساحة" في مدينة غزة، ما جعلهم يندبون حظهم وينتظرون على أحر من الجمر أن يفرج الله عنهم وأن يلحقوا بالسوق في موسم العيد كما غيرهم ممن سبقوهم في جلب البضائع.ولفت أبو حصيرة إلى أن الكثير من التجار ينتظرون بفارغ الصبر إعادة العمل في الأنفاق حتى يتسنى لهم إدخال بضائعهم على اختلاف أنواعها من الملابس الرجالية والنسائية والأحذية وكذلك بعض المواد الغذائية اللازمة للعيد كالشوكلاتة والسكاكر وألعاب الأطفال.وكان مسؤولون ومختصون حذروا من حدوث كوارث في أيام قليلة قادمة لكافة القطاعات في حال استمرار إغلاق معبري رفح وكرم أبو سالم والأنفاق، كون الحصار لا يزال مفروضاً على غزة حتى في حال فتح هذه المنافذ، ويعاني سكانه كوارث مستمرة وانعكاساتها عليه.وأكد الخبير الاقتصادي عمر شعبان أن إعادة إغلاق معابر غزة والأنفاق ستشكل ضربة كبيرة للاقتصاد بغزة خاصة أنه يعتمد بشكل كبير على الأنفاق، كما أن إغلاق معبر رفح سيزيد من المأساة في غزة خاصة في ظل أجواء الصيف، ووجود حراك كبير للأفراد بين غزة ومصر في شهر رمضان وما بعد العيد.واكتفى شعبان بالإشارة إلى أن إغلاق الأنفاق بين غزة والجانب المصري سيحدث إرباكاً كبيراً في السوق المحلية في ظل اعتماد غزة عليها بشكل كبير في إدخال المواد الخام اللازمة لقطاع الإنشاءات، واعتبر أن إغلاقها سيزيد معاناة المواطنين المستمرة الناتجة عن أزمة الكهرباء في القطاع، خاصة أن توريد كميات من الوقود يتم عبرها للتخفيف من حدة هذه الأزمة.المصدر: جريدة الايام
التعليـــقات