رئيس التحرير: طلعت علوي

فلسطين تجمع صفة الدولة وصفة منظمة تحرير وطنية بالنسبة للأمم المتحدة

الثلاثاء | 24/04/2012 - 02:33 مساءاً

بقلم  الدكتور حنا عيسى  - أستاذ القانون الدولي

فلسطين تجمع صفة الدولة وصفة منظمة تحرير وطنية بالنسبة للأمم المتحدة بقلم  الدكتور حنا عيسى  - أستاذ القانون الدولي درج الاعتقاد العام برسوخ مذهل على أن القانون الدولي العام يشترط لقيام الدولة اجتماع ثلاثة عناصر على الأقل : الشعب الإقليم والسيادة أو الاستقلال ولا يبقى الخلاف قائما إلا حول هذه العناصر بالإضافة إلى الجدل بشأن الصفة الإنشائية أو المقرة للواقع للاعتراف الدولي . لكن الفحص الدقيق لمسالة (الدولة) يكشف لنا أن الاعتقاد العام يرتكز بالأساس على اتفاق الفقهاء والمدارس على العناصر المكونة للدولة بينما لا نجد أثرا يحسم هذه المسالة بصفة قطعية في إطار القانون الوضعي.

ففي حين يذهب الفقيه شارل روسو بشيء من الحذر والشك إلى انه يبدو أن القانون الدولي الايجابي كرس التعريف التقليدي للدولة تبعا لمكوناتها الثلاثة ويؤكد العالم الروسي تونكين أن كلمة "دولة " لم يقع البتة تعريفها في أية وثيقة دولية: ولا حاجة إلى تعريفها . اما شبطاي روزان فانه يستشهد بجورج سال قائلا انه " بالرغم من أن القانون الدولي يتعلق بالدول فانه لم يوفق البتة في تعريف مفهوم الدولة . من ثم فان النظر في الدولة الفلسطينية لا يمكن البتة أن يقتصر على البحث عن اجتماع مكونات الدولة في التعريف التقليدي بل يجب أن ينطلق من الممارسة العملية للدول المنفردة أو في نطاق المنظمات الدولية.

ولا نعتقد بان الدول التي اعترفت بفلسطين كدولة هي دول لا تحترم القانون أو تجهله او تتجاهله بل نجد ان توالي الاعترافات وتعددها وتراكمها ينم عن قناعة بان الدولة ليست مجرد اجتماع ثلاث مكونات أقرتها النظريات المتواترة . ولا أدل على ذلك إلا ما وصل إليه هانس كلسم (جامعة بلاكاي ) عندما يقول انه لمعرفة الدولة دون صبغة ايديولوجية وبالتالي استبعاد كل ما هو ميتافيزيقي ورمزي او صوفي , ليس هناك إلا طريقة واحدة تتناول هذا الكيان وان تدركها – كنظام للسلوك البشري . ومهما يكن من أمر فان منظمة الأمم المتحدة لم تقيد نفسها لا بشان فلسطيني ولا بشان غيرها من الكيانات التي سبقتها في نفس الوضع مثل الهند في البداية وغينيا بساو في السبعينات بالتعريف الفقهي للدولة بل عملت على إقرار ما تأكد في إدراكها وقناعتها لممارستها المتواصلة كلما اعترضتها هذه الحالات . وبحصول القرار 43/177 (ا-43/54ل) على الأغلبية تعتبر الجمعية العامة على الأقل فيما يخصها , فلسطين دولة . وبإقرارها استعمال (فلسطين) بدلا من تسمية (منظمة التحرير الفلسطينية ) دون المساس بمركز المراقب لمنظمة التحرير الفلسطينية ووظائفها في المنظمة تجعل الجمعية العامة من فلسطين دولة مراقبة لا تتمتع بحقوق العضوية في المنظمة. فهي دولة غير عضو تشارك الدولة غير العضو في أعمال المنظمة غير انه زيادة ما يقره المركز القانوني للدولة المراقبة غير العضو في المنظمة تواصل فلسطين بمقتضى حلولها محل منظمة التحرير الفلسطينية في تمتعها بما اكتسبته منظمة التحرير الفلسطينية من حقوق المشاركة والتمثيل في المنظمة .

باعتبار فلسطين دولة في نظر الأمم المتحدة بناء على القرار 43/177 ( الفقرة الأولى من أحكام القرار )وباعتبارها تحل محل منظمة التحرير الفلسطينية في منظمة الأمم المتحدة دون المساس بمركز المراقب لمنظمة التحرير الفلسطينية ووظائفها ( الفقرة الثالثة من أحكام القرار ) تقر الجمعية العامة للأمم المتحدة صفة المراقب لدولة فلسطين المعلنة في 15/نوفمبر/1988م  وبالتالي فان فلسطين تتمتع أولا بمركز الدولة غير العضو في المنظمة على مستوى المشاركة والتمثيل وتحتفظ ثانيا بالامتيازات التي تحصل عليها منظمة التحرير الفلسطينية طوال فترة تواجدها بالأمم المتحدة . وبما ان فلسطين تجع صفتين : صفة الدولة على الأقل بالنسبة للأمم المتحدة وفي تعاملها معها وصفة منظمة تحرير وطنية نظرا إلى أنها تناضل لتحرير وطنها وبتمتع فلسطين بمحتوى حقوق الصفتين تيسر منظمة الأمم المتحدة تحقيق المبادئ والأهداف التي انشات من اجلها وخاصة منها حق الشعوب في تقرير المصير وإرساء السلم والأمن على الساحة الدولية .
 

التعليـــقات