رئيس التحرير: طلعت علوي

لا أعتبار لحالات الوفاة والخطر أغرب الجمارك في العالم .. الجباية على البضائع المهربة من أنفاق غزة

الثلاثاء | 27/03/2012 - 09:39 صباحاً
 لا أعتبار لحالات الوفاة والخطر أغرب الجمارك في العالم .. الجباية على البضائع المهربة من أنفاق غزة

غزة - خاص – (شبكة راية الاعلامية)

كتب عماد بهاء الدين:

 

عزيزي القارئ:

 

توقف أنت الآن في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، كلما اتجهت جنوبا، فأنت تقترب من الحدود المصرية الفلسطينية، و وفق الجغرافيا تمتد هذه الحدود بين شمال سيناء وقطاع غزة على امتداد 14 كيلومترا تقريبا تبدأ من شاطئ البحر الأبيض المتوسط حتى معبر رفح البري، تتحول بعد ذلك الحدود من الجانب الفلسطيني تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة.

التجارة من جوف الأرض

على طول هذه المسافة الفلسطينية المصرية توجد منطقة الأنفاق أو الممرات التجارية الأرضية، هنا يشبه حال الأرض كحالها يوم القيامة أين يخرج الناس من الأرض وفوهات حفر الأنفاق يحملون مواد البناء والشبسي، لصالح " ديناصورات تجارة التهريب" أو "المليونيرين الجدد"، وجميعهم أسمائهم معروفة لدى حكومة حماس ووزير داخلتيها كما هو معروف كل ما يدخلون إلى جوف غزة من إبرة الخياطة لصاروخ الجراد .. و"الحشيش" واخواتها الادنى منه تأثيرا والاعلى طبعا ضمن القائمة.

 

مشروع تجاري

عزيزي القارئ: إذا كنت تمتلك الأموال الكافية وحدك أو بالشراكة وترغب في الاستثمار كان بإمكانك المغامرة وفتح مشروع نفق تجاري منذ عام 2007 واستئجار عدد من العاطلين عن العمل للحفر والتهريب، وبإمكانك أيضا تعيين مدير مالي لإدارة الوارد ووجهته التجارية ونوعه لصالحك على أن يكون ثقة ومقرب، ولكن بعد حرب "الفرقان" أو "الرصاص المصبوب" كبرت أنفاق واتسعت وازدهر أصحابها، وأخرى قضت الى غير عودة في القصف الإسرائيلي والانهيارات ولم يستطع أصحابها العودة مجددا، لأن الأرض ضاقت بما حوت والحفر زادت المسافات ضاقت في باطن الأرض .

 

من المشاع للتأميم

لكن الأمور الآن تغيرت وبإمكان الزائر للشريط الحدودي أن يرى نقاط مراقبة وتفتيش لقوات أمنية " الأمن الوطني" الذي تديره ما تسمى لجنة الأنفاق التابعة لحكومة حركة حماس، وتقوم من خلالها بجباية مجموعة من الضرائب على البضائع المهربة، وفق قائمة محددة من مجلس وزراء الحكومة المقالة وتدخل لخزينتها .

 

قائمة الضرائب  

تستند أغرب الضرائب في العالم، التي تفرضها حكومة المقاومة والصمود على السلع المهربة من مصر إلى قطاع غزة وأهله المحاصرين إلى الطن (1000 كيلو) كوحدة ما عدا الوقود (البنزين والسولار)

-       الاسمنت والحديد 20 شيكل للطن

-       الحصمة 10 شيكل للطن

-       الشبس 5000 شيكل للطن

-       المشروبات الغازية( الكولا والببسي) 2000 شيكل للطن

-       أنبوبة غاز (12 كيلو) 10 شيكل للأنبوبة الصغيرة و 20 للكبيرة (24 كيلو)

-       الفواكه 50 شيكل للطن

أما بالنسبة السيارات الحديثة 1012 الجديدة بأوراق رسمية لها سلسة إجراءات م قبل سلطة الترخيص بوزارة النقل ولا تقل عن 6 آلاف دولار للسيارة. 

أما كيف السجائر .. فحدث بلا حرج

الأهم في ضرائب حكومة الممانعة التي وصفت نفسها في كثير من المواضع بـ " الحكومة الربانية" هو الجمارك  السجائر المهربة، حيث بلغت على علبة السجائر الواحدة 3 شواكل مهما كان صنفها وثمنها، والهدف _ حسبهم_ هو الحد من هذه المعصية، حتى يتراجع عنها العاطلين عن العمل، والمقهورين بمصائب غزة الكثيرة، ليصبح المثل الشعبي " راس بلا كيف حلال قطع" الى " راس بالكيف حلال جمركته"!.

غزة دولة نفطية

تعتبر الجباية على الوقود من أهم موارد حكومة " أبو العبد هنية" حيث تتحدث التقديرات عن مرور مليون ونصف المليون أو أكثر من الوقود بكافة أشكاله سولار وبنزين لقطاع غزة، وتفرض المقالة ( 1.4) شيكل على كل لتر من الوقود الذي يصل لتجار الأنفاق بـ (0.7 ) أغورات ويصل للمستهلك سابقا ( 2.7 ) أغورة للسولار، ولكم أن تحسبوا كم يدخل لخزينة الحكومة المقالة يوميا ، مبلغ لا يقل عن مليون دولار، ولهذا السبب لا لغيره تصر حكومة حماس في الوقت الحالي على دخول الوقود المصري الى قطاع غزة، مما أزعج صناع القرار في القاهرة، فهم الأولى في جباية الضرائب على الوقود المدعم من قبل الحكومة المصرية لخدمة المواطن المصري وليس لصالح حكومة حماس وتاجر الأنفاق.

 الأغرب من كل ذلك..

يتمثل في أن الحكومة  قالت في أكثر من تصريح رسمي أن كل هذه الجباية على السلع المهربة من الانفاق لاسيما الوقود والدخان لن تذهب لخزينتها ورواتب موظفيها، بل ستقوم بتنفيذ مشاريع اعمار وبنية تحتية بما يتم تحصيله .. وحتى الأن لم ير الغزيون شارع جديد بجمارك  سجائر "ألم LM"

أنها دولة غزة التي سيكون لنا معها حكاية وتفاصل في تقرير قادم.

 


التعليـــقات