رئيس التحرير: طلعت علوي

رام الله: اجماع على ضرورة الانطلاق من النقاش للعمل في موضوع الضمان الاجتماعي

الأحد | 04/03/2012 - 11:29 صباحاً
 رام الله: اجماع على ضرورة الانطلاق من النقاش للعمل في موضوع الضمان الاجتماعي

أجمع مشاركون في نقاش الدراسة الاستكشافية 'الضمان الاجتماعي في الأراضي الفلسطينية: الوضع الراهن والتحديات' على أهمية وضرورة الانطلاق من التفكير إلى العمل. كما أجمعوا على أهمية نقاش مثل هذه الدراسات في لحظة تشهد حراكا اجتماعيا حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية للسلطة الوطنية، وإعلان مجلس الوزراء عن تشكيل الفريق الوطني للضمان الاجتماعي، على خلفية الحوار المالي الذي دعت له الحكومة على خلفية أزمتها المالية. وتميز اللقاء الذي تم في معهد الدراسات الاقتصادية والاجتماعية'ماس' وبحضور لافت من كافة الفئات الرسمية والأهلية وقطاع العمل،ومنظمة العمل الدولية'.

والدراسة كما يقول القائمون عليها بحاجة للتجديد في الأرقام، بسبب طول الوقت الذي استلزمه إعدادها لأنها تمت بالتعاون ما بين معهد ماس ومنظمة العمل الدولية ما استدعى تنقلها بين أكثر من عاصمة. وقالت وزير الشؤون الاجتماعية ماجدة المصري 'موضوع الدراسة كان موجودا في القضايا المثارة في الحوار، وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية انجزت بالشراكة مع كافة القطاعات إستراتجية الحماية الاجتماعية، وتتلخص بحياة كريمة في ظل تنمية مستدامة للمواطنين في ظل دولة فلسطينية مستقلة، لأنه لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة في ظل استمرار الاحتلال.

وأضافت' توافق الشركاء على أربعة أهداف وهي تخفيف الفقر ورعاية وحماية الفئات الصعيفة والمهمشة وتعزيز التأمينات الاجتماعية وتوسيعها، وصولا للضمان الاجتماعي مع العمل على تعزيز البيئة القانونية لتحقيق هذه الإستراتجية.

وطالبت المصري بتضمين هذه الإستراتجية في اي برنامج للضمان الاجتماعي يتم التوافق عليه، موضحة مفهوم الضمان الاجتماعي من وجهة نظر وزارتها والمنطلق من من تعزيز الحماية الاجتماعية لتعزيز صمود المجتمع، خاصة وان الحماية ضرورة ملحة للمجتمع الفلسطيني الذي يتعرض لهزات سياسية.

من جهته، اعتبر وزير العمل أحمد مجدلاني، أن هذا النقاش والحوار يجب أن ينطلق منذ العام 2007، والذي تم فيه إلغاء إلزامية التأمينات الاجتماعية، وافسح المجال أم القطاع الخاص والمؤسسات الأخرى اما بالانضمام لهيئة التأمين والمعاشات .

وقال المجدلاني 'جميعنا نتفق في التشخيص لأهمية وجود ضمان اجتماعي، لكننا ما زلنا بحاجة لنقاش مفهوم الضمان الاجتماعي والتفريق ما بين مفهوم الرعاية الاجتماعية والحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، وهناك تداخل في المفاهيم'. وأضاف 'هناك قرار في سياسة الحكومة اتخذ فيما يتصل بإلزامية التأمين، وحرية الاختيار، إلزامية للشركات في إطار الشراكة الاجتماعية للعاملين بغير القطاع الحكومي، والاختيار ما بين صناديق تقاعدية خاصة أو الانضمام لهيئة التأمين والمعاشات، والحكومة جادة جدا في موضوع الضمان الاجتماعي'.

وقال ان الفريق الوطني للضمان الاجتماعي سيطلق نقاشا جادا جدا وشبيه بالحوار حول الأدنى للأجور، وهو عمل متكامل، لنذهب بعدها لتحديد نظام الضمان الاجتماعي منطلقا من مفهوم العدالة الاجتماعية، وقابل للتطبيق والاستدامة والتمويل ويعطي مردود سريع وإيجابي، فالمجتمع لا يستطيع الانتظار لسنوات طويلة.

وعرض كلا من منير قليبو ممثل منظمة العمل في فلسطين والمدير الإقليمي لرؤية منظمة العمل الدولية لمفهوم الضمان الاجتماعي. ولفت فليبو للصحوة المؤسساتية التي تلحظها منظمة العمل في فلسطين وقال 'رغم الاحتلال والصعوبات التي تواجههم تمكنوا من إنجاز 23 وثيقة دولية '.

وعرضت الممثل الإقليمي لمنظمة العمل الدولية ممفهوم منظمة العمل للضمان الاجتماعي بهدف تحقيق العدالة مسترشدة بخبرات عدد من الدول، وموضحة ان نظام الضمان الاجتماعي يتحول لاستثمار وتنمية. وبينت عدد من الخطوات التي يمكن لفلسطين اتباعها من أجل بناء نظام للضمان الاجتماعي، مركزة على اهمية الا يكون مكلفا وسريع النتائج لكسب ثقة الجمهور.

وعرض معد الدراسة مجدي المالكي دراسته، وحاول فيها تقديم تشخيص للحال القائم ورؤية الدراسة لإصلاح القائم وتطويره. وبين المالكي ان خدمات الضمان الاجتماعي تقسم الى ثلاث مجموعات التأمينات الصحية، وتشير البيانات المتوفرة إلى أن نحو ثلاثة ارباع المواطنين لديمهم تأمينات صحية، لكنها تعاني من نقص الخدمات ومن مشكلة الاختيار.

أما النوع الثاني من التأمينات فيخص التقاعد، حيث تشرف هيئة العامة للتقاعد خمسة صناديق تقاعدية يقتصر الاشتراك فيها على موظفي القطاع العام، وفيما يخص النوع الثالث والخاصة بتأمينات إصابات العمل بما فيها أمراض المهنة، فهو متوفر لدى موظفي القطاع العام ومؤسسات القطاع غير الحكومي التي تطبق قانون العمل.

وبين المالكي ان إعادة بناء قطاع الضمان الاجتماعي والنهوض به يتطلب تعزيز عوامل القوة وتحييد عوامل الضعف والاستفادة من الفرص المتاحة والاستجابة الفاعلة للتحديات القائمة من خلال الانطلاق من أن توفبر درجة مقبولة من الضمان الاجتماعي هي من استحقاقات المواطنة وتطبيق الاتفاقيات الإقليمية والدولية ذات العلاقة وتحقيق بناء مؤسسي يقوم على تعزيز الشفافية وتطوير نظان وطني للمتابعة والتقييم.

وقال المالكي إن النهوض بقطاع الضمان الاجتماعي يحتاج إلى إعادة تنظيم جذرية وفق الاتجاهات العامة القائمة على بناء نظام وطني للتأمين الصحي، بحيث يرفر تأمين شامل وإلزامي، مع بقاء الفرصة قائمة للتمتع بتأمينات استكمالية في هذا المجال، ويتضمن ذلك إعادة بناء مؤسسة النتأمين الصحي والعلاج في الخارج، وتعزيز روح الشفافية والمحاسبة .

وأضاف' كذلك يجب العمل على تطوير هيئة التقاعد وشمولها في التغطية لفئات جديدة، وبناء نظام المساعدات الاجتماعية وتحويلات الأسر بحيث يراعي تعدد مقدمي الخدمة والارتقاء بمستوى التعاون فيما بينها والقائم على توحيد معايير الاستهداف. كما يجب العمل على بناء نظام خاص للتعامل مع مشكلة البطالة بعيدا عن مؤسسة التأمينات الاجتماعية، مع العمل على ايجاد ترتيب مؤسيي يضمن عدم التضارب في العمل بين الوزارات المختلفة.

وعلق عدد من المشاركين على الدراسة وانتقدوا خلوها من الجانب المالي والاقتصادي وعلى الأخض عند الحديث عن التقاعد، كما انتقدوا اغفال الدراسة عن محاولات للسلطة ببناء نظام للضمان الاجتماعي. وعرض البعض خطة للعمل للاستتفادة من المناخ والجهد المبذول بتشكيل فريق وطنى لانجاز العمل بالقطاعات المختلفة التي يشملها الضمان الاجتماعي. فيما اعتبر البعض أن الحكومة حتى اللحظة غبر جادة بخطواتها لتحقيق الضمان الاجتماعي، كونها لم تطرح خطط محددة وبمواعيد زمنية.


التعليـــقات