رئيس التحرير: طلعت علوي

الهند: الوجهة المفضلة للتحصيل العلمي

الجمعة | 03/06/2005 - 11:24 صباحاً


"تمتلك ثاني أكبر شبكة للتعليم العالي في العالم"

 


الهند: الوجهة المفضلة للتحصيل العلمي

خاص السفير الاقتصادي

بقلم: السفير بيشواديب داي
سفير الهند لدى فلسطين

لقد برزت الهند كأفضل وجهة للتحصيل العلمي حيث تستقطب الطلبة من جميع أنحاء العالم للدراسة في جامعاتها. إن التفوق الأكاديمي الذي تتمتع به المؤسسات التعليمية الهندية والنظام التعليمي المعترف به عالميا يزيد من "سحر الهند" في جعلها وجهة لطلاب التعليم العالي الذين يسعون للمستقبل المهني المضمون. ولوعي الهند وإدراكاً منها لأهمية تسهيل الوصول إليها فقد تم تسهيل إجراءات منح التأشيرات اللازمة لتيسير التعليم للطلبة الأجانب في البلاد.  ومن أهم مزايا الدراسة في الهند انخفاض كلفة التعليم مقارنة مع الولايات المتحدة والدول الأخرى.
 
إن وجود عدد كبير من مؤسسات وكليات التعليم العالي والتقني في الهند يقدم تعليماً متميزاً من خلال الحفاظ على المعايير العالمية ويعكس الطبيعة الممنهجة للنظام التعليمي في الهند.  إن الجامعات ومعاهد التعليم العالي والبحث العلمي قد نالت الاعتراف العالمي من خلال مساهمتها الكبيرة في مجالي البحث والتطوير، خصوصاً في مجالات تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الحيوية والهندسة البحرية. كما وأن الجامعات والمعاهد الهندية للدراسات العليا اضطلعت بدور قيادي في المجالات التقليدية مثل الآداب والعلوم الإنسانية، العلوم البحتة والتطبيقية، والفيزياء والكيمياء، والرياضيات.

 

إن الفترات الزمنية لمستويات التحصيل العلمي متنوعة، فدرجة الدبلوم مدتها أقصر من درجة البكالوريوس، وعادة يلزم عامين للحصول على درجة الماجستير. أما بخصوص درجة الدكتوراه فإنها تتطلب وقتا أطول. أما بالنسبة للدورات القصيرة الأمد فتتراوح مددها ما بين أسابيع إلى شهرين.

ويمكن للهند اليوم أن تفخر كونها تمتلك ثاني أكبر شبكة للتعليم العالي في العالم حيث يوجد بها حالياً 310 جامعة بما فيها من مؤسسات ذات أهمية وطنية مثل المعهد الهندي للتكنولوجيا (IITS)، والمعهد الهندي للإدارة (IIMS) ومعهد عموم الهند للعلوم الطبية (AIIMS). كما ويوجد في الهند حوالي 40 جامعة زراعية، و 36 معهداً تقنياً، و18 جامعة طبية، و 11 جامعة تتبنى البرنامج التعليمي المفتوح، و7 جامعات متخصصة تركز على الفنون الجميلة واللغات، و5 جامعات متخصصة في مجال الحقوق،  ومن هذا العدد الإجمالي تعتبر 123 منها جامعات. كما وهناك الجامعات التي تركز على الصحافة، والعمل الاجتماعي، والتخطيط والهندسة المعمارية وغيرها من الدراسات المتخصصة. كما يضم النظام التعليمي الهندي أكثر من 17000 معهد، منها 1800 معهداً مخصصاً للإناث.

 

إن لجنة الاعتماد الجامعية الهندية (UGC) هي أعلى هيئة مستقلة وتابعة للحكومة الهندية تقوم بمنح الاعتراف للجامعات الهندية، حيث تقوم بوضع المعايير وتشرف على وضع المقاييس الخاصة بقبول الطلاب، وسير العمل الإداري في الجامعات، كما وتقدم التمويل اللازم لها. وفي الوقت الحاضر، هناك أكثر من 300 جامعة معترف بها من قبل لجنة الاعتماد الجامعي في الهند، تندرج ضمن فئات المعاهد المتوسطة والجامعات والمؤسسات الوطنية، كل حسب مجالات ونطاق عملها وتخصصها. وفي أدنى درجات النظام التعليمي الهندي للجامعات المعترف تندرج الكليات التابعة للجامعات المعترف بها، وهذا الانتساب ذات أهمية كون هذه الجامعات هي التي تصدر الشهادات وليس الكليات.

وينبغي للطلاب التحقق من انتساب كليات من هذا النوع مع بعض الجامعات المعترف بها، للتأكد من الحصول على درجة علمية من جامعة هندية معترف بها في نهاية المطاف.

وبالإضافة إلى النظام الجامعي، يوجد هناك مجموعة من المعاهد المتخصصة المعترف بها والتي تقدم التعليم الأكاديمي والتعليم المهني في مختلف المجالات وتدار من قبل الحكومات المحلية أو الحكومة المركزية أو وكالاتها. وللحفاظ على مستوى الجودة، لا سيما في المجالات الفنية وفي مجالات العلوم والتكنولوجيا، أوجدت المجالس الحكومية ذات الاختصاص، أبرزها مجلس عموم الهند للتعليم التقني (AICTE) والمجلس الطبي الهندي، حيث يشرفان على معايير منح الاعتراف للمؤسسات والبرامج في مجالي الهندسة والطب. كما ويوجد مجالس تنظيمية في المجالات الأخرى مثل الصيدلة، والهندسة المعمارية، والحقوق وتأهيل المعلمين.

ولكون معظم الجامعات الهندية تدرس باللغة الانجليزية، فإنها تقدم دورات تقوية للطلبة في هذا المجال. وتفتخر الهند بكونها تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث عدد السكان الناطقين باللغة الإنكليزية. ولتميزها بتعدد الثقافات والأديان واللغات، فان الهند تبنت سياسة عدم التمييز على أساس الطبقة الاجتماعية أو العقيدة أو الجنس. ولوجود ثاني أكبر عدد السكان المسلمين في الهند، فقد كان تقليدياً أن تتمتع بعلاقات وثيقة جداً مع العالم العربي، ولهذا السبب لا يشعر الطلبة العرب بغربة أثناء مكوثهم في الهند.

 

ومن هنا ننصح إخواننا وأخواتنا الفلسطينيين باختيار الهند كوجهة لنيل التعليم العالي كونها توفر التعليم وبتكلفة معقولة، ولتعدد خيارات الدراسة فيها، ولوجود المؤسسات والدوائر ذات المعايير العالمية، ومن أجل التعرف على المستوى العلمي العالمي، والتواصل مع الأسواق العالمية، ووجود البيئة الدراسية الملائمة، وتنمية القدرة القيادية، والتركيز على الاقتصاد المعرفي الحديث حيث أصبح العالم مركز للعمليات التجارية، وتنمية الجانب الإبداعي الشخصي، ولكونها بلد جميل وشعبها طيب.

 

التعليـــقات