رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 3-4 تموز 2020

السبت | 04/07/2020 - 10:41 صباحاً
أضواء على الصحافة الإسرائيلية 3-4 تموز 2020


في التقرير:
مؤتمر صحفي مشترك لحماس وفتح: "الضم هو الرصاصة التي ستقتل حل الدولتين"
الليكود يهاجم عودة: "دعمه للإرهاب غير محتمل"
كرمي غيلون يعتقد أن الاحتلال فظيع ولكن لا يمكن وضع حد له، ويحذر من اغتيال مندلبليت
نتنياهو يتاجر بأرض إسرائيل
الفلسطينيون شبعوا من تصريحات حماس وفتح عن الوحدة ينتظرون منهم تطبيقها
أوروبا والضم، من شبه جزيرة القرم وحتى يهودا والسامرة

مؤتمر صحفي مشترك لحماس وفتح: "الضم هو الرصاصة التي ستقتل حل الدولتين"
"هآرتس"
في خطوة غير عادية، عقد الأمين العام لحركة فتح، جبريل الرجوب، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري، مؤتمرا صحفيا مشتركا، يوم الخميس، احتجاجا على نية إسرائيل ضم أراض في الضفة الغربية. وحذر الرجوب والعاروري من أن الضم سيمنع إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ووصفه الرجوب بأنه "الرصاصة التي ستقتل حل الدولتين". وشارك في المؤتمر الصحفي رئيس القائمة المشتركة عضو الكنيست أيمن عودة.
وقال العاروري، الذي شارك في المؤتمر عبر تقنية "الفيديو كونفرنس" من بيروت، إن الضم "لن يترك للفصائل أي فرصة للتقدم في الحد الأدنى من المسار السياسي لإقامة دولة داخل حدود عام 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة". وقارن الوضع اليوم بدخول أريئيل شارون إلى الحرم القدسي في سبتمبر 2000، والذي أدى إلى اندلاع الانتفاضة الثانية. وأضاف "لقد دفعنا ثمنا باهظا، لكنه حقق نتائج مهمة، أبرزها خروج إسرائيل من غزة وبدء تفكيك المستوطنات في الضفة الغربية".
وقال الرجوب في المؤتمر الصحفي إن الأطراف تنطلق "بصوت موحد يضم جميع الفصائل الفلسطينية" في نهاية ما وصفه بـ "الحوار الهادئ والموزون" الذي يهدف إلى إقامة تعاون بين الطرفين. وأضاف العاروري أن الفصائل "ملتزمة بمنع الضم والمضي قدما في مسار يوحد الشعب الفلسطيني". ووصف المؤتمر الصحفي المشترك بأنه "فرصة لمرحلة جديدة واستراتيجية تخدم الشعب الفلسطيني في وقت خطير وحساس بالنسبة له"، وأكد أن "الاحتلال عدو مشترك".
وقال عضو الكنيست عودة في المؤتمر الصحفي إنه يؤيد إجراءات المصالحة الداخلية الفلسطينية التي تعتبر خطوة ضرورية في محاربة الضم وإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل. وقال عودة "إن استمرار الانشقاق يخدم فقط أولئك الذين يريدون استمرار الاحتلال وتأسيس الأبرتهايد. كل من يدعم حل الدولتين يجب أن يدعم المصالحة".
وقال مقربون من الرجوب لصحيفة "هآرتس" إن الغرض من البيان هو عرض جبهة موحدة ضد الضم وإعلان خطة عمل مشتركة للفصائل الفلسطينية. وأضاف مسؤول كبير في فتح أن المؤتمر الصحفي، حتى عبر الإنترنت، يهدف إلى إيصال رسالة إلى الشعب الفلسطيني حول الكفاح ضد الضم رغم الاختلافات في النهج بين المنظمتين. وكان الرجوب قد صرح في مؤتمر صحفي عقده في رام الله يوم الأربعاء، إن فتح مستعدة لزيادة الضغط على الساحة الدولية والمحلية. وأضاف "لقد حان الوقت لتوحيد الصف بين جميع الفصائل الفلسطينية، وهناك دول كثيرة في العالم تمنحنا الدعم القوي".
الليكود يهاجم عودة: "دعمه للإرهاب غير محتمل"
"يسرائيل هيوم"
سواء كان رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة توقع ذلك أم لا، فإن مشاركته في مؤتمر فتح وحماس ضد تطبيق السيادة في الضفة الغربية، عرضه لانتقاد شديد من قبل اليمين.
وقال رئيس الكنيست ياريف ليفين (الليكود): "مشاركة عضو الكنيست في حدث دعم للإرهاب، مع أسوأ أعداء إسرائيل، أمر لا يطاق ولا يمكنني قبوله". ووفقًا له، فقد رفض الكنيست سابقًا ترشيح أعضاء الكنيست الذين يتعاونون مع العدو، "لكن المحكمة العليا ألغت مرة تلو الأخرى قرارات الكنيست وسمحت بهذا العبث".
وطالبت عضو الكنيست ميخال شير، من الليكود، المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت بالتحقيق مع عودة. وجاء في طلبها: "شارك عودة في مؤتمر لمنظمتي الإرهاب "فتح" و"حماس" أعلنت فيه المنظمتان عملياً إطلاق انتفاضة ضد دولة إسرائيل. إن مشاركة عضو الكنيست في مثل هذا المؤتمر من دون التعبير عن معارضة واضحة للعنف هي تحريض حقيقي على الإرهاب. يجب وقف الظاهرة الدنيئة التي يستغل فيها أعضاء الكنيست حصانتهم من أجل دعم الكفاح المسلح ضد دولة إسرائيل."
من جانبه، قدم عضو الكنيست شلومو كرعي (الليكود)، شكوى إلى لجنة الأخلاقيات البرلمانية، كتب فيها أن عمل عودة هو "دعم للإرهاب بكل معانيه. ويجب على لجنة الأخلاقيات أن تعاقبه بشدة". من ناحية أخرى، قال رئيس "يسرائيل بيتينو"، النائب أفيغدور ليبرمان: "لقد شارك عودة في مؤتمر افتراضي لفتح وحماس حول الضم الافتراضي لنتنياهو. آمل أن يصبح عوده ورفاقه افتراضيين، تمامًا مثل المؤتمر".
وقال رئيس كتلة "يسرائيل بيتينو"، عضو الكنيست عوديد فورير، إن أيمن عودة يجد مرة أخرى طريقة ليبين للجميع ما هو الطابور الخامس الذي يستغل دولة إسرائيل، ويستمتع بالراتب والمزايا، وفي المقابل يبصق في وجوه المدنيين. عودة ملائم للبرلمان في رام الله، ويسرني التبرع له وتمويل نفقات النقل والسفر".
ونشرت "معاريف" بيانا لعودة جاء فيه أنه حضر المؤتمر في رام الله لدعم إجراءات المصالحة الفلسطينية الداخلية، وأكد أن الانقسام المستمر لا يخدم سوى أولئك الذين يرغبون في استمرار الاحتلال وإقامة الفصل العنصري، وإن أي شخص يدعم حل الدولتين يجب أن يدعم المصالحة. وأضاف عودة: "ما يهمني ليس تحريض المحتلين قط، ولا أن تُلصق بي شتائم في الشارع من طرف رعاعهم، ما يهمني هو أمر واحد ووحيد، وهو هذا الأمل بإنهاء الانقسام المشين ووحدة كل الشعب الفلسطيني وكل فصائله حتى الانتصار على الضم والانتصار على الاحتلال وإقامة دولة فلسطين حتى يتحقق العدل والسلام على أرض السلام."
مقالات وتقارير
كرمي غيلون يعتقد أن الاحتلال فظيع ولكن لا يمكن وضع حد له، ويحذر من اغتيال مندلبليت
رافيت هيخت/"هآرتس"
​كرمي غيلون، رئيس الشباك السابق، يصف بكلمات قاسية جدا عملية التدمير التي ينفذها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الدولة. في مركز هذا الانتقاد اللاذع سألته كيف يتمثل هذا التدمير في المجال السياسي. فأجابني: “هنا سأفاجئك. حقيقة أن بيبي نتنياهو هو شخص جبان ولا يقوم باتخاذ قرارات حاسمة في جميع الأوضاع: حماس، إيران – تعتبر مسالة جيدة أحيانًا. قدرة تحمله في غزة. على سبيل المثال قدرته على الامتصاص في غزة. لقد تلقى الصواريخ والجميع يضغطون عليه من اجل تجريد غزة من السلاح ولكنه لا يسمح بذلك، ليس لأنه أقل شعبوية منهم، بل لأنه يخاف من اتخاذ قرارات صعبة".
إذن، ​حسب هذه المقاربة، هل سيقوم بالضم؟
​” حسب رأيي لا. هذا سينتهي بربط معين لمعاليه ادوميم بالقدس.
​غيلون الذي ترأس القسم اليهودي في الشباك، تسبب باعتقال أعضاء التنظيم السري اليهودي الذين هاجموا فلسطينيين وخططوا لتفجير قبة الصخرة. وفي السنوات الأخيرة ترأس شركة "سايت جيك" للسيبر، والتي تم بيعها في أيار الماضي لشركة ماستر كارد الدولية. لقد كرس حياته لدراسة حركة غوش ايمونيم واليمين المسياني. وفي الفترة الأخيرة نشر رواية بوليسية بعنوان “مسيح متوحش”، ألفها سوية مع يوسف شبيط. ويصف هذا الكتاب سيناريو متخيل لتنظيم سري يهودي يقوم بزرع الإرهاب والدمار في إسرائيل.
​لقد وجه اليمين المتدين والأيديولوجي ضربة شديدة لغيلون. قتل رابين هو جرح نازف لا يحاول غيلون حتى الإظهار بأنه قد تغلب عليه. ويعترف: "اعتقدت أن أحدا من غوش ايمونيم لن يقوم باغتيال يهودي. وقد كنت مخطئا. ربما لم يكن يغئال عمير عضوا في غوش ايمونيم. ولكن غوش ايمونيم هي مفهوم. هذا هو المكان الأيديولوجي”.
مثل معظم من تخرجوا من جهاز الأمن، تحول غيلون إلى معارض كبير للاحتلال والضم. وحسب قوله فقد كان هكذا دائما، مع معظم قيادة الشباك. ومع ذلك، فإنه يضحك عندما ينعتونه هو وأصدقاءه باليساريين. “أنا أكبر السائرين على درب رابين. ورابين كان صقرًا أكثر من جميع الصقور ولم يكن جبان. وقد فعل أشياء لم يكن بيبي ليتجرأ طوال حياته على المصادقة عليها”.
​بعد مرور 53 سنة أليس من المبالغ فيه أن نفترض أن النضال ضد الاحتلال لم ينجح؟ هل كانت هناك أمور كان يمكن عملها بصورة مختلفة؟
“سأقول لك ما الذي كان يجب فعله. كان يجب إنهاء الاحتلال. الاحتلال هو أم كل الخطايا”.
​كرمي، هل يجب أن أُذكرك بأنك أنت الشباك، الذراع الذي ينفذ أسوأ أعمال الاحتلال. الشباك يستخدم ضد الفلسطينيين أساليب الضغط الأكثر قسوة. يستغل أوضاع المرضى، المثليين غير المكشوفين.
​"بصورة قاطعة، كل شيء تكتيك. الشباك يحارب الإرهاب وهو يستخدم ضده كل الوسائل. ربما أكون لطيفًا في نظرك. ولكني أنا الذي دسست الهاتف المحمول في رأس المهندس (اغتيال مسؤول حماس يحيى عياش بواسطة جهاز هاتف خليوي مفخخ). ولكن جميع رؤساء الشباك عارضوا دائمًا الاحتلال. لقد حاربوا الإرهاب وعارضوا الاحتلال".
​أوباما تلقى صفعة
​مبادرات الضم يسميها غيلون "أمر عبثي": تضارب مصالح مطلق لجميع الأطراف. "الوضع الراهن جيد لإسرائيل لأنها تحصل على كل ما تريده بدون مقابل"، قال. "لقد كنت شريكا كاملا بصفتي ضابط استخبارات اتفاقات أوسلو. لم يتحدث أحد بمفاهيم السلام خارج الغرف. السلام هو شيء باعوه للجمهور. نوع من الأفيون. داخل الغرف تحدثوا عن مصالح، بالضبط هذه هي طريقة عمل طاقم ترامب. إسرائيل خرجت من اتفاقات أوسلو مع الاتفاق الأمني الذي خدمها بأفضل ما يمكن ضد الإرهاب ومع اتفاقات اقتصادية”.
​في المقابل، يفصل غيلون المصالح الفلسطينية في إطار الاتفاقات. سواء الاقتصادية أو “الخدمات الإسرائيلية ضد التهديد السياسي لأبو مازن، المتمثل بحركة حماس".
​مع ذلك، يواصل: "الفلسطينيون خسروا لأن الموضوع الفلسطيني لم يعد قضية تهم العالم. العالم الغربي ينشغل الآن بأمرين هما الهجرة والكورونا. من الذي تهمه القضية الفلسطينية هذه؟ في المقابل حدثت نفس العملية في الدول العربية المعتدلة والتي تزايد عددها. من هو الحليف الأفضل ضد إيران من إسرائيل؟ صحيح أنه لن توقع أي دولة عربية على اتفاق مع إسرائيل بدون المرور برام الله. ولكن فعليا يتطور هنا محور جديد كله مصالح. هذا ما فهمه ترامب بصورة ممتازة، بينما لم يفهمه أوباما الذي تلقى صفعة مع الربيع العربي الغبي. ترامب على الأقل يقرأ الواقع، حتى وان كنت لا أتفق مع مضمون خطته، وبالتأكيد لا أوافق على الضم أو الترحيل”.
​أنت تنشغل جدا باليمين المسياني. ولكنك كرجل أمن لا تستطيع تجاهل الخطر الأمني الذي يكتنف إقامة دولة فلسطينية في الضفة، وبالتأكيد على ضوء التجربة في قطاع غزة.
​“يجب علينا التعلم من أخطائنا في غزة وألا نقوم بتكرارها في الضفة الغربية. فالضفة تتعايش معنا منذ الانتفاضة الثانية. عمليات إرهابية هنا وهناك دائما كانت موجودة. ولكن هناك وضع راهن يخدم الطرفين. السلطة لن تطلق الصواريخ على إسرائيل لأنه لا توجد لها مصلحة في ذلك. بالضبط مثلما لا تقوم بذلك الآن”.
​إذا كان الوضع الراهن ناجح جدا فلماذا نقيم دولة فلسطينية؟
​"لأنه يوجد ضرر قائم نتيجة الاحتلال. وهذا الضرر فقط سيستمر وسيكون أكثر سوء".
​ في الوضع الراهن، ألا يعتبر الضم وإعطاء الجنسية للفلسطينيين الحل الأكثر قابلًا للتنفيذ؟
"ربما، لكن عندها ستثور بالطبع أسئلة ديمغرافية. هذا لا يفيد إسرائيل. لماذا يجب علينا تحويل اليهود إلى أقلية في دولة كل مواطنيها؟ هناك من يؤيدون ذلك، لكنهم اقليه ضئيلة. أنا اعتقد أن الأغلبية الساحقة تريد دولة يهودية وديمقراطية”.
​يهودية وديمقراطية، هل هذا ممكن معا؟
​“حسب رأيي لا. بصورة أساسية لا يمكن أن يتعايشان معا. مع الوقت كان يجب على إسرائيل أن تكون دولة ديمقراطية. ولكن العملية التي بدأت في 1948 بوثيقة الاستقلال، توقفت ببساطة في منتصف الطريق. لم يكن أحد يتوقع وصول يمين أيديولوجي متدين إلى الحكم”.
​ما الذي تفضله، دولة يهودية أم دولة ديمقراطية؟
​“أنا أفضل دولة ديمقراطية. أنا أريد هنا حرية دينية مطلقة. هل أعتقد أنه يجب مواصلة تسميتها دولة يهودية وديمقراطية؟ نعم. لأنه يوجد لهذه الدولة هدف آخر وهو الشعب اليهودي في الشتات”.
​إذن، ما الذي يعنيه تعبير الأفضلية الديمقراطية؟
​“المعنى هو أنني لا أمنع المواطنة عمن يريد أن يكون مواطنا هنا. ولكني أشجع اليهود على القدوم ليكونوا مواطنين هنا. هذا يعني أنهم سيحصلون على سلة استيعاب مختلفة. يوجد هنا صراع اعتقد الآباء المؤسسون أنه ستتم تسويته مع مرور الزمن. لو أن إسرائيل بقيت في الحدود التي أقيمت فيها لكان لدينا هنا دولة ديمقراطية دون الحاجة إلى القول بأنها يهودية، تعيش فيها أقلية عربية. الاحتلال قام بتغيير الديمغرافيا. لقد تحملنا المسؤولية عن أناس لا يريدوننا. واستخدمنا أدوات وأساليب أفسدتنا”.
​هل يريدنا عرب البلاد؟
​"الآن نعم. لأنهم يتمتعون من مزايا الديمقراطية ويعبرون عن أنفسهم. ربما هم أقلية مظلومة لكنها غير مضطهدة. القائمة المشتركة ليست تنظيما سريا، فهي تنافس بالوسائل الشرعية والقانونية التي منحتها إياها دولة إسرائيل، بما في ذلك “التجمع”، التي لا أعرف كيف صادقت عليه المحكمة العليا. ولكن مع أيمن عودة لا توجد لي أي مشكلة".
​هل سينتهي الاحتلال في وقت ما؟
​“اليوم، أنا لا أرى مثل هذا الوضع. إلا إذا أصبح لدينا رئيس حكومة مثل أريك شارون. جميعهم يتحدثون عن الانفصال عن غزة. ولكن الأمر الأهم الذي قام به أريك شارون هو الإخلاء في شمال السامرة. بالنسبة للمستوطنين فان الاستيطان في غزة كان شيئا زائدا. فهي ليست أرض الآباء”.
منذ سنوات الثمانينيات، تحدث غيلون عن اندماج المستوطنين في الأجهزة الحكومية، وروى كيف تبين أن الأشخاص الذين تعقبهم كانوا ضيوفًا مرحبًا بهم في مكتب رئيس الوزراء. ويعترف غيلون قائلاً: "كان إسحاق شامير يعلم أننا كنا نتنصت على الأشخاص الذين التقاهم في مكتبه. كان يعلم أننا سنعتقلهم. لم يتدخل في فاصلة. ليس هذا فقط، بعد اعتقال التنظيم السري اليهودي، نعت شامير وحدتي بأنها "درة التاج".
هل كان سيحدث ذلك اليوم؟
"اليوم؟ أين؟"
يعرّف جيلون مشروع الاستيطان بأنه "نجاح سياسي وعملي مذهل". ويوضح: "إذا قرأت في كتابي، ستجدين أن الأفكار المسيانية لا تزال موجودة لكنها ليست ضرورية اليوم لأن النظام نجح. هم الوزراء، ونحن المعارضة. إذا كان التنظيم السري اليهودي قد سعى إلى وقف اتفاقيات كامب ديفيد، فما الذي يجب عليهم وقفه اليوم؟"
هل تخشى قوات الأمن المستوطنين؟
"في رأيي، إنهم حذرون للغاية معهم. هناك ظواهر لا أستطيع أن أفهم كيف يتجاوزونها، مثل الاعتداء على جنود الجيش. لكن التعامل المتسامح لا يقتصر على الجيش فحسب، بل يشمل الشاباك، والشرطة، وخاصة النظام القضائي، لا يتم تقديمهم إلى القضاء. التحريض هو مخالفة لم يتعاملوا معها أبدًا. لقد تم تقديم 60 شكوى إلى الشرطة حول التحريض على رابين، ولم يتم معالجة أي شكوى من قبل الجهاز القضائي".
هل يتعامل الشاباك بنفس الطريقة مع الإرهابيين اليهود والعرب؟
"لقد بدأ التعامل بنفس الطريقة في مقتل عائلة دوابشة. خلال فترة وجودي لم تكن هناك حاجة للقيام بذلك، لأن اليهود لم يكونوا في حينه مدربين مثل حماس على كيفية الصمود أمام التحقيق."
نتنياهو يتاجر بأرض إسرائيل
يسرائيل هرئيل/ "هآرتس"
​في 28 كانون الثاني 2020 وقف دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو في باحة البيت الأبيض وعرضا على شعبيهما وعلى العالم صفقة القرن. "إسرائيل تقوم بخطوة كبيرة"، قال ترامب. وهو لم يعرف حقا كم كانت بعيدة الخطوة التي قام بها نتنياهو. "خلال فترة طويلة جدا" وعظ / تملأ نتنياهو ترامب: “قلب بلادنا التي صلى فيها آباءنا وحكمها ملوكنا، يسمونها مناطق محتلة… الآن أنت تنفس الهواء من هذه الكذبة الكبيرة. أنت تعترف ببيت ايل، حيث حلم يعقوب حلمه. وتعترف بشيلو التي تواجد فيها صندوق العهد (نحو 300 سنة)”.
​في هذا الموقف الملزم – وهذه هي "خطوته الكبيرة" – اعترف رئيس الوزراء الاسرائيلي بدولة فلسطينية ذات سيادة، تمتد على نحو 70 في المئة من اراضي يهودا والسامرة. وفي نفس الموقف اعترف بمبدأ "ولا شبر" الذي يقوده الفلسطينيون والأمريكيون والاتحاد الأوروبي. حسب هذا المبدأ يتمتع الفلسطينيون بالسيادة على كامل اراضي يهودا والسامرة، حوالي 6 آلاف كيلومتر مربع. ولأن المناطق التي يعترف بها الأمريكيون كمناطق مخصصة للسيادة الإسرائيلية في يهودا والسامرة، تقلص نحو 30 في المئة من الأرض، فان نتنياهو مستعد لأن يخصص لهم 2000 كيلومتر مربع في النقب الغربي – قرب المنطقة التي اقتلع منها اريئيل شارون 25 مستوطنة قبل 15 سنة. بهذا، تبنى نتنياهو، أيضا، مبدأ "ولا شبر" الفلسطيني. موافقته العلنية – أي موافقة إسرائيل – على تنازلات في يهودا والسامرة وفي منطقة تحت السيادة الإسرائيلية في النقب، أعطيت على مسؤوليته فقط دون قرار من المجلس الوزاري السياسي الأمني، أو الحكومة أو الكنيست.
​ترامب، الشخص السطحي، الذي لا يتعمق حتى في التفاصيل الحاسمة جدًا المتعلقة بشؤون الولايات المتحدة، غير ملم بتفاصيل الصفقة التي طبخها نتنياهو والطاقم الأمريكي. ومع ذلك فإنه يتمسك، مثل رؤساء أمريكيين سابقين، بمبدأ الدولتين لشعبين. والفرق الرئيسي بينه وبين أسلافه هو تحطيم النموذج الذي اعتبر أنه لا يوجد لليهود حق في السيادة، حتى ولو مقلصة، على مناطق كانت تشكل منشأ الشعب اليهودي.
جاء نتنياهو وطاقم ترامب (اليهودي) وتوصلوا إلى اتفاق بأنه يوجد مثل هذا الحق، وتفاصيله تتجسد في حلم نتنياهو بالدولتين. قبل 19 سنة بالضبط، في خطاب بار ايلان، اعترف نتنياهو بمبدأ دولتين لشعبين – ومنذ ذلك الوقت كان قصده، حتى لو لم يفعل ذلك بشكل علني، التقسيم بنسبة 30/ 70. ومنذ ذلك الحين سعى إلى تجسيد هذا الاعتراف في الوقت الذي كان فيه حزبه لا يعرف أي شيء عن نواياه. الإدارات الأمريكية السابقة لم تكن مستعدة للاعتراف حتى بالقليل الذي كان نتنياهو مستعدا للاكتفاء به. حتى جاء ترامب. هذه، إذا شئتم، هي هوية نتنياهو السياسية.
​من خلال استعداده للتنازل عن أجزاء في النقب يكرر نتنياهو بعض سابقات أسلافه، الذين يسميهم يساريون. يتضح أن سيادة إسرائيل على وطنها هي سيادة محدودة الضمان، وكل من يريد المتاجرة بسيادة الدولة، الجغرافية والتاريخية، له الحرية في فعل ذلك.
​عند خروجه في كانون الثاني من البيت الأبيض، وعد نتنياهو بأن "الخطة سيصادق عليها في يوم الأحد القادم في جلسة الحكومة". وبعد ذلك حدد 1 تموز كيوم سيتم فيه الإعلان عن السيادة، على شاكلة الإعلان في 5 أيار 1948. في هذا اليوم سيتدفق هو ومجموعة الممالين له، للرقص في الشوارع، وسيبارك الكثيرون باسم الله والملكوت أننا "عشنا ووصلنا إلى هذا الوقت". أول أمس خرج حقا الآلاف إلى الشوارع من اجل الرثاء والاحتجاج، في الأشهر الأخيرة ظهر نتنياهو في ذروة ضعفه الأخلاقي والقيادي. وإذا كان الليكود معني بالحكم فيجب عليه الإسراع في إرساله من بلفور إلى قيساريا.
الفلسطينيون شبعوا من تصريحات حماس وفتح عن الوحدة ينتظرون منهم تطبيقها
جاكي خوري/ "هآرتس"
​المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقدته حماس وفتح (الخميس) شكل محاولة من قبل المنظمتين المنقسمتين لعرض جبهة واحدة – ليس فقط ضد الضم، بل بالأساس أمام الشعب الفلسطيني. الإعلان عن عقد المؤتمر استقبل بمفاجأة نسبيا. صحيح أنه سبقته مسيرة ضد الضم نظمتها الفصائل في قطاع غزة بمشاركة الآلاف، لكنهم في فتح وحماس كانوا حذرين من إعطاء هذا الإعلان بعدًا احتفاليًا. فهم أيضا يعرفون أن الطريق لتنفيذ الوعود طويلة.
​أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، ونائب رئيس المكتب السياسي لحماس، صالح العاروري، استخدما في الحقيقة مصطلحات مختلفة قليلا، لكن الرسالة كانت متشابهة: الضم حسب رأيهما سينهي أي خيار سياسي للتسوية. وتصريحاتهما حول التعاون في المستقبل وطرح جبهة موحدة، ظهرت صادقة. ولكنها لم تؤثر بشكل خاص على الرأي العام الفلسطيني. خلال ألـ 13 سنة منذ حدث الانقسام سمع الفلسطينيون مئات التصريحات من زعماء الطرفين عن إنهاء الانقسام وعن تفاهمات في جميع المجالات. لقد شبعوا من التصريحات والبيانات المنمقة، حتى لو كانت تختفي وراءها نوايا حسنة. الشعب الفلسطيني يعرف أن الامتحان الحقيقي هو امتحان النتيجة. وحتى الآن حصلت الفصائل على علامة فاشل.
​هذا ليس لأنه لا يوجد من يعملون معه، سواء في حماس أو في فتح يمكنهم أن يعرضوا الاتفاق على كل المسائل الرئيسية، بما في ذلك القضايا السياسية. هذه يمكن أن تشكل قاعدة للتعاون، إذا كانت هناك رغبة حقيقية بعمل ذلك. في العقد الأخير وافق الطرفان على خطة لإقامة دولة في حدود 1967 وعلى النضال الشعبي غير العنيف وعلى دمج حماس والجهاد الإسلامي في م. ت. ف. ولكن عندما جاء الجانب العملي، لم يتم تنفيذ الخطط بسبب انعدام الثقة وانعدام رغبة كل طرف في التنازل عن تمسكه بالسلطة.
​هذا الأمر وجد تعبيره في الصراع العلني والعنيف للسلطة الفلسطينية ضد حماس في الضفة الغربية، وبالعكس، في غزة. إضافة إلى ذلك، اعتماد الأطراف اقتصاديا على دول خارجية، وشبكة العلاقات المركبة التي يديرونها على المستوى الإقليمي، مثل علاقة حماس مع إيران، تركيا وقطر، من جهة، وميل السلطة إلى السعودية ومصر ودول أوروبية، من جهة أخرى – كل ذلك قلص هامش المناورة وزاد الضغوط الإقليمية. وهذه منعت أي تقدم حقيقي في محادثات المصالحة. وقد ساعد على استمرار الانقسام مصلحة إسرائيل في الحفاظ على الوضع القائم وعلى الفصل السياسي بين الضفة والقطاع.
​في الوضع الحالي هناك ثلاثة احتمالات أمام الفلسطينيين. الأول هو حل مؤسسات السلطة وخروج القيادة من الضفة، مع كل تداعيات هذه العملية. هذا سيناريو يعارضه معظم الفلسطينيين وهو لن يحظى بدعم دولي. ومشكوك فيه أن يؤدي في المدى القريب إلى تقدم سياسي. ولا حتى في الساحة الفلسطينية الداخلية.
​الثاني هو العودة إلى سيناريو الانتفاضة الثانية – نضال مسلح أو إرهاب، بمصطلحات إسرائيل، بما في ذلك نشاطات في عمق إسرائيل. هذه الخطوة ستؤدي إلى عملية عسكرية واسعة، سفك دماء وتحطيم البنى التحتية الفلسطينية. هذا السيناريو ثبت في السابق أنه غير فعال ولن يحقق أي هدف سياسي. وهو أيضا سيمنح إسرائيل رواية أنها تدافع عن مواطنيها، وسيعزز ادعاءات اليمين التي تقول بأنه لا يوجد من نتحدث معه.
​السيناريو الثالث هو استغلال المناخ والتصريحات من اجل ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي. أي إجراء انتخابات جديدة، بما في ذلك انتخابات رئاسية وبرلمانية وانتخابات لمؤسسات م. ت. ف، وإنهاء الانقسام بصورة حقيقية من خلال وضع استراتيجية موحدة تقوم على النضال الشعبي غير العنيف الذي يمكن لكل طرف التعايش معها.
​يوجد الكثير من الخطط منذ سنوات، بما في ذلك برنامج عمل للنضال الشعبي الذي هدفه العلني هو إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 على قاعدة مبادرة السلام العربية، ومبنية بالأساس على نشاطات غير عنيفة. هذا يمكن أن يتلخص بإغلاق شارع في الضفة من قبل نساء وأطفال أو مسيرة صغيرة نحو قاعدة عسكرية – هذه أساليب ستحصل على تأييد وتعاطف دولي، حتى في أوساط الكثيرين في إسرائيل. ولكن لكي تنجح حقا هناك حاجة إلى فحص داخلي وقرار استراتيجي وبرنامج عمل منظم للطرفين. التصريحات والنوايا الحسنة كما عرضت يوم الخميس لن تكون كافية.
أوروبا والضم، من شبه جزيرة القرم وحتى يهودا والسامرة
يوسي بيلين/ "يسرائيل هيوم"
​تتردد دول الاتحاد الأوروبي في موقفها من ضم أراض في الضفة الغربية، من ناحيتها من شأن حتى الضم الصغير أن يقود إلى ضم كبير، والحالتان – في نظرها​ – كالدنس في نظر من يحرص على الحلال: لا يسمح له بأكل لحم الخنزير حتى ولو بحجم حبة الزيتون.
​الفيل الذي في الغرفة هو العقوبات التي فرضت على روسيا في أعقاب ضم شبه جزيرة القرم. كل دول الاتحاد تسير حسبها، وفي محادثات الزعماء يتكرر طرح السؤال كيف سيكون ممكنا تبرير عدم فرض عقوبات مشابهة على إسرائيل في حالة الضم. الضرر الذي ألحقته العقوبات بالاقتصاد الروسي لا بأس به، ولكن هذا عقاب مؤلم حتى لمن يفرضه، وعليه ثمة دول تطرح إمكانية عدم معاقبة إسرائيل على الضم، من اجل إزالة العقوبات عن روسيا. أما الدول المعنية بمواصلة نظام العقوبات، وهي الغالبية الساحقة، فتعارض ذلك بشدة. ولكن لما كانت معظمها تفضل عدم فرض عقوبات على إسرائيل، إلا في حالة متطرفة، فان الاعتراف بدولة فلسطينية يتبلور لديها كـ “عقاب” مناسب.
​أما الزعماء الذين يتحدثون مع نتنياهو في محاولة لحمله على الامتناع عن خطوة الضم وإقناعه بالشروع في مفاوضات، وليس بالذات على أساس خطة ترامب، فيسمعون منه قولا لا لبس فيه في أن الأساس الوحيد للمحادثات في المستقبل يمكن ان يكون "خطة القرن".
​من أصل 27 دولة في الاتحاد الأوروبي، اعترفت تسع دول بالدولة الفلسطينية منذ أعلنت م. ت. ف عنها في 1988. بعضها فعلت ذلك عندما كانت تنتمي إلى الكتلة السوفياتية، واليوم تعتبر الجهات الأكثر تأييدا لإسرائيل في الاتحاد، ولكنها لم تسحب اعترافها إياه في أي مرحلة.
​على فرض أنه لن يتخذ قرار متفق عليه في الاتحاد بالنسبة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، فإن التقدير هو انه حتى لو ضمت إسرائيل جزءاً من الضفة فان بعضا من الدول ستفكر بعمل ذلك بشكل منفصل مثلما حصل حتى الان. إذا كانت هذه هي الصورة بالفعل، فالمعنى سيكون تعزيزا كبيرا لادعاءات الفلسطينيين أمام محكمة الجنايات الدولية بأن ارض الضفة الغربية ليست محل خلاف بل هي دولة سيادية وكل ضم من هذه الأرض سيشبه ضم شبه جزيرة القرم.
الاعتراف الأوروبي بدولة فلسطينية داخل حدود 67، سيعزز الادعاء بان على قضاة محكمة الجنايات الدولية ان يقبلوا الادعاء بوجوب البحث في التوجه الفلسطيني إلى المحكمة في موضوع إقامة المستوطنات في الضفة الغربية، وفي المستقبل – ضد الضم، إذا تحقق – والتحديد ان هذه هي جريمة حرب، يمكن بسببها اتهام الإسرائيليين المشاركين بشكل مباشر في هذا العمل. على هذه الخلفية تجري محادثات غير رسمية بين محافل إسرائيلية رسمية وبين محافل أوروبية رسمية، يوضح خلالها الأوائل أن العقوبات أفضل في نظرها من اعتراف أوروبي بالدولة الفلسطينية. هكذا بكل وضوح.
فهل فهمت هذا يا باروخ؟ في كانون الثاني كان يخيل ان اليمين حقق مطلبه وان الولايات المتحدة مستعدة لان تقترح حلا ناجحا للنزاع. كان يخيل أنه تم إدخال حكومة نتنياهو، مثل ذاك الطفل، إلى دكان الشوكولاتة، وان من حقها أن تختار كل ما تشاء منها. في ذروة أزمة الكورونا تبين أن صاحب دكان الشوكولاتة يطرح شروطا، ذعر قليلا من ردة فعل العالم العربي، ومستعد لقائمة حمية أكبر بكثير. نتنياهو لا يريد ان يبدو كمن لم يفهم ما عرض عليه منذ البداية وهو مستعد لان يكتفي بضم صغير كي يخلق عرضا عابثا وكأنه نجح في تحقيق مطلبه لدى زعيم العالم الحر، المتعثر في الطريق إلى صندوق الاقتراع. حتى الضم الصغير من شأنه أن يدخل أوروبا إلى وضع تسعى فيه إلى الإثبات بانها لا تميز بين ضم القرم وضم الضفة، وتقودنا إلى محكمة الجنايات الدولية بتهم غير بسيطة. وكل ذلك بسبب مسمار صغير وزائد.

التعليـــقات