رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 31 كانون الثاني/1 شباط 2020

الأحد | 02/02/2020 - 09:45 صباحاً
أضواء على الصحافة الإسرائيلية 31 كانون الثاني/1 شباط 2020

 

مربو العجول ضغطوا، وبينت أعلن وقف الواردات الزراعية من السلطة الفلسطينية
"هآرتس"
أعلن وزير الأمن، نفتالي بينت، يوم الجمعة أنه أمر منسق عمليات الحكومة في المناطق (الفلسطينية) بوقف الواردات الزراعية من السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل، بعد القيود التي فرضتها السلطة الفلسطينية على استيراد العجول من إسرائيل. وفقًا لإعلان بينت، الذي جاء بسبب ضغوط من مربي العجول في إسرائيل، سيتم إيقاف الاستيراد اعتبارًا من الساعة 6:00 من صباح يوم الأحد القريب. وقالوا في السلطة الفلسطينية إنهم سيدرسون القرار وسيردون عليه كما يجب.
في السنوات الأخيرة، يبيع المزارعون الإسرائيليون حوالي 140،000 عجل للفلسطينيين في السنة، بقيمة تبلغ حوالي مليار ونصف مليار شيكل. لكن في الأشهر الأخيرة، حاولت السلطة الفلسطينية البدء في استيراد العجول بشكل مستقل، كجزء من سياسة فك الارتباط الاقتصادية التي يقودها رئيس الوزراء الفلسطيني محمد شتية.
في سبتمبر، فرضت السلطة مقاطعة كاملة على استيراد العجول من إسرائيل، التي اعتبرت هذه الخطوة بمثابة خرق لاتفاقية التجارة الزراعية التي تم ترتيبها بموجب اتفاقية باريس لعام 1994، وردت إسرائيل بفرض عقوبات على السلطة، كان من بينها، سحب تصاريح العبور والتجارة لرجال الأعمال الفلسطينيين، وتوقفت عن تحويل التبرعات إلى السلطة الفلسطينية، ولم تسمح للفلسطينيين بإحضار الماشية التي تم استيرادها بشكل مستقل.
في كانون الأول، اتفقت إسرائيل والسلطة الفلسطينية على وقف المقاطعة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى ارتفاع أسعار الماشية في الضفة الغربية. واتفق الطرفان على أن تعود السلطة لشراء العجول من إسرائيل، لكن يمكنها الحد من عددها. وقد عارض المزارعون الإسرائيليون هذه الحصص، وطالبوا إسرائيل بالتوقف عن استيراد الخضروات من الضفة الغربية وقطاع غزة كوسيلة للضغط على الفلسطينيين لقبول مطالبهم.
وقال دورون بيدتس، رئيس منظمة مربي العجول، لصحيفة هآرتس، إنهم سعداء للغاية بقرار بينت، الذي يعتبرونه نتيجة مباشرة للضغط الذي مارسوه عليه. وأضاف: "لم يتم حل أزمة العجول. ما زال الفلسطينيون يقيدون عدد العجول التي يمكن إدخالها إلى أراضيهم. نحن ندعو إلى التجارة الحرة، كما هو متفق عليه في اتفاقيات أوسلو".
كوشنر: نأمل ألا تضم إسرائيل المستوطنات قبل الانتخابات، ولن ندعم خطوة كهذه
"هآرتس"
صرح صهر دونالد ترامب ومستشاره البارز، جارد كوشنر، في مقابلة أجريت معه صباح الخميس، بأن الإدارة تأمل في ألا تقوم إسرائيل بضم مستوطنات الضفة الغربية قبل انتخابات 2 مارس. وأوضح أنه إذا قرر نتنياهو ذلك في الشهر المقبل، فإن الولايات المتحدة لن تدعم هذه الخطوة. وتعتبر تصريحات كوشنر الأولى التي يعلن فيها مسؤول في إدارة ترامب، بصوته وبشكل صريح، أن الإدارة تفضل ألا تضم إسرائيل المستوطنات في المدى القريب.
وفي رده على سؤال حول تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل ستضم جميع مستوطنات الضفة الغربية في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، قال كوشنر لموقع Gzero: "سنعمل معهم ونتوصل إلى اتفاقات بعد الانتخابات. سنرى ماذا سيحدث". وأضاف: "اتفقنا معهم على تشكيل فريق فني لفحص الخرائط. سنبدأ العمل الفني الآن، لكنني أعتقد أننا سنحتاج إلى حكومة إسرائيلية دائمة للمضي قدمًا".
وكان السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، قد قال يوم الثلاثاء إن إسرائيل "يمكنها ضم المستوطنات وقتما تشاء". وقال مسؤولون آخرون في البيت الأبيض إنهم يعارضون الضم قبل الانتخابات، وتم نقل رسالة مماثلة إلى رئيس حزب "ازرق – أبيض" بيني غانتس خلال لقائه مع ترامب في البيت الأبيض يوم الاثنين.
وقال نتنياهو، يوم الثلاثاء، عقب نشر خطة ترامب السياسية في البيت الأبيض، إنه سيطرح مشروعا لفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات، وغور الأردن وشمال البحر الميت، لكن في وقت لاحق قال وزراء وأعضاء كنيست من الليكود، إنه سيتم تأجيل هذه الخطوة وبرروها بأسباب فنية. وشطب المتحدث باسم نتنياهو تغريدة كان قد أعلن فيها أن "السيادة على كل المستوطنات يوم الأحد".
وقال كوشنر أيضًا إنه كجزء من الخطة السياسية للرئيس، فإن الطموح هو أن تتمتع إسرائيل بالسيطرة الأمنية الكاملة في الضفة الغربية، ولكن مع مرور الوقت سيتحمل الفلسطينيون بعض المسؤوليات الأمنية على الأرض.
وفي مقال نشره على شبكة CNN، دافع مستشار ترامب عن "صفقة القرن" في مواجهة الانتقادات لها في الولايات المتحدة، وخاصة من الحزب الديمقراطي. وكتب أن الخطة ستسمح للفلسطينيين بـ "دولة مستقلة وفعالة"، لكنها لن تعرض إسرائيل للخطر. كما كتب أن "الرئيس ترامب سيكون فخوراً بالوقوف إلى جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اليوم الذي نرفع فيه العلم الأمريكي على سفارتنا في دولة فلسطين".
وكتب كوشنر في المقال أن الفصل الأمني لخطة السلام يمنح إسرائيل سيطرة أمنية كاملة على كل المنطقة الواقعة بين البحر المتوسط والأردن، لكنه قال إن الطموح هو أن "تتمكن إسرائيل مع مرور الوقت من تقليص وجودها العسكري في الضفة الغربية مع الحفاظ على سيطرتها الأمنية. وسوف يستند هذا إلى مبدأ توجيهي واحد: كلما عمل الفلسطينيون أكثر على الأرض، كلما قل عمل إسرائيل."
وأوضح كوشنر أن "خطط السلام السابقة أظهرت أنه لا يمكن تحقيق تقدم طالما لم يتم الوفاء بالمتطلبات الأمنية لإسرائيل". واختتم المقال بدعوة للسلطة الفلسطينية للدخول في مفاوضات – "حتى لو كانت هناك أشياء لا يحبونها في الخطة، لكي يتم التعامل مع هذه الأمور، عليهم أن يوافقوا على الدخول في مفاوضات مع إسرائيل. وإلا، فسوف يفوتون فرصة قد تتوفر أبدًا مرة أخرى."
عشية اجتماع وزراء الخارجية العرب: وزير خارجية الإمارات شارك مقالًا يحث على عدم رفض خطة ترامب
"هآرتس"
نشر وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد على موقع تويتر، يوم الجمعة، رابطًا لمقال نشرته "نيويورك تايمز" والذي يحث الفلسطينيين على عدم رفض الخطة السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتحمل المقالة التي نشر بن زايد رابطًا لها، عنوان: "في كل مرة يقول فيها الفلسطينيون" لا "، فإنهم يخسرون". هذا، في وقت من المتوقع أن يحاول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يوم السبت، إقناع وزراء الخارجية بتبني قرار يدين الخطة.
وكان سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن، هو أحد السفراء العرب الثلاثة الذين شاركوا في إطلاق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، يوم الثلاثاء – إلى جانب سلطنة عمان والبحرين.
ومن المتوقع أن يجتمع وزراء خارجية جامعة الدول العربية في القاهرة، يوم السبت، للرد على خطة ترامب. ومن المتوقع أن يخاطب عباس المؤتمر، داعياً الدول إلى دعم المفاوضات على أساس مبادرة السلام العربية فقط، القائمة على حدود عام 1967.
وقال مسؤول فلسطيني كبير، يوم الجمعة، في محادثة مع صحيفة "هآرتس" إن الإدارة في واشنطن تمارس ضغطًا كبيرًا على الدول العربية حتى لا ترفض المبادرة نهائيًا، وأن تعرضها كأساس للمفاوضات المستقبلية. وحتى الآن، لم تبلور الدول العربية ردًا رسميًا على الخطة الأمريكية، لكن الأردن حذر من اتخاذ إجراءات أحادية الجانب، فيما دعت مصر إلى استئناف المفاوضات تحت رعاية الولايات المتحدة. وفي الأيام الأخيرة، تجري اتصالات بين السلطة الفلسطينية والأردن ومصر والمملكة العربية السعودية، بهدف تشكيل موقف موحد بشأن هذه القضية والضغط عليها لعدم التعبير عن دعمها للخطة.
وقبل انعقاد المؤتمر، التقى عباس، الجمعة، بالأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط. ووفقًا لبيان الرئيس الفلسطيني، ناقش الاثنان "النتائج الخطيرة لنشر خطة ترامب". كما ذكر البيان أن عباس أكد على أهمية المعارضة العربية الإقليمية والدولية للخطة، وضرورة عرض جبهة عربية موحدة ضدها.
مسؤول كبير في الوفد المرافق لنتنياهو إلى واشنطن: "نعمل مع الأميركيين على توضيح مسألة الضم"
"معاريف"
قال مسؤول كبير في الوفد المرافق لنتنياهو بعد وصول الأخير من موسكو، إن حكومة إسرائيل تعمل مع الإدارة الأميركية على توضيح مسألة الضم. جاء ذلك بعد تصريح مستشار الرئيس ترامب جارد كوشنير بأن الإدارة الأميركية تعارض الضم الفوري، ويتعين على إسرائيل الانتظار إلى ما بعد الانتخابات.
ورأى المسؤول أن الخلافات في الرأي بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن موضوع الضم هي خلافات تقنية: إسرائيل تريد أولاً ضم غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات في الضفة – وبعدها المنطقة المحيطة بهذه المستوطنات. بينما يريد الأميركيون أن يجري هذا دفعة واحدة وليس بصورة فورية.
بوتين ونتنياهو التقيا في موسكو لمناقشة اتفاق القرن
"معاريف"
التقى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الخميس، في الكرملين بموسكو. وكشف مصدر في حاشية رئيس الوزراء أن بوتين ونتنياهو ناقشا تفاصيل خطة سلام ترامب وآثارها في المنطقة. كما ناقشا التطورات الأخيرة في سوريا وكذلك الإجراءات التنسيقية اللازمة بين البلدين. وافتتح نتنياهو الاجتماع مع بوتين قائلا: "السيد الرئيس، كل زياراتنا ومحادثاتنا مهمة. هذه الزيارة تدل على زيادة الاحترار في علاقتنا". "خلال زيارتك لإسرائيل بمناسبة المنتدى الدولي للهولوكوست، ناقشنا بعض الأمور المتعلقة بالمنطقة. لقد أجرينا عدة محادثات مع أصدقائنا الأمريكيين فيما يتعلق بهذه الأمور، وأريد اطلاعكم على آخر التطورات".
وخلال تصريحاته، أشار نتنياهو إلى أن بوتين هو أول زعيم تحدث معه منذ عودته من واشنطن ومشاركته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نشر بنود "اتفاق القرن"، وأنه يود أن يناقشها معه ويستمع إلى أفكاره حول الخطة "حتى نتمكن من رؤية كيف يمكننا الجمع بين جميع القوى من أجل الأمن والسلام ".
رئيس ألمانيا: "يبدو أن الخطة تحتوي على تفاصيل مقبولة على دول عربية"
"معاريف"
ردت أوروبا باعتدال على خطة السلام التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث قال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير في محادثة مع معاريف إن بلاده لم تتلق أي تفاصيل عن "خطة القرن. "سنجتمع في الاتحاد الأوروبي ونناقش الأمر. ليس لدينا الكثير من التفاصيل. سيتعين علينا الاعتماد على أصدقائنا الإسرائيليين كي يوفروا لنا تحديثات الخطة."
وعندما سئل عما إذا كان رد الاتحاد الأوروبي ليس مفاجئًا في اعتداله، أجاب: "يبدو أن هناك تفاصيل في الخطة مقبولة لدى بعض الدول العربية. سنحتاج إلى معرفة كيفية التوصل إلى حل يكون مقبولًا للجميع". يذكر أن فرنسا تبنت الرد الأوروبي الإيجابي على خطة ترامب، لكنها التزمت بمبدأ الدولتين.
فصل مقدم في وحدة لتفعيل العملاء في شعبة الاستخبارات بعد قيامه بإرسال عميل ليشتري له "طحينة" من المناطق
"هآرتس"
صادق رئيس الأركان، أفيف كوخافي، على سلسلة من التدابير القيادية الشديدة في سلاح الاستخبارات، وفي فيلق 504 – وحدة النخبة المسؤولة عن تشغيل العملاء. وسيتم فصل ضابط برتبة مقدم من منصبه ومن الخدمة العسكرية بشكل عام، فيما سيتم توجيه توبيخ لضابط المخابرات الرئيسي، العميد يوفال شمعوني، والعقيد الذي يقود الوحدة، وضابطان آخران، برتبة مقدم ورائد.
ويأتي ذلك بعد الكشف، منذ شهر تقريبًا، في برنامج "عوفداه" عن مبادرة الوحدة إلى عمليتين لتفعيل العملاء في الأراضي المحتلة، بهدف إحضار صناديق طحينة (عصارة حب السمسم) إلى العميد شمعوني. ولم يعرف شمعوني أنه تم الحصول على الطحينة في عملية خاصة، وقام بدفع ثمنها.
وتبين من التحقيق أن مسؤولين كبار في الوحدة، أمروا مشغلي العملاء المخضرمين بإرسال عميل من الضفة الغربية لشراء الطحينة الفلسطينية الصنع في إحدى القرى في المناطق. ولم يتم تنفذي هذا العمل خلال عملية تشغيلية أخرى، وإنما خصيصًا لهذا الغرض.
وأعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، أن رئيس الأركان صادق على توصية رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، الجنرال تمير هيمان، وتبنى سلسلة من التدابير القيادية ضد المتورطين، بعد تقديم نتائج التحقيق إليه هذا الأسبوع. وقال كوخافي إنه ينظر إلى هذا الحدث ببالغ الخطورة وأنه يشكل "انتهاكًا صارخًا لقواعد السلوك المهنية وقواعد السلوك في الجيش الإسرائيلي. وقال إنه "يجب التعامل مع النشاط التشغيلي الذي يمثل جوهر عمل الجيش، بشكل مقدس، وتنفيذه فقط لغرض أمني ضروري".
مقالات
"لسنا حجارة شطرنج": سكان المثلث غاضبون على اقتراح نقلهم إلى الدولة الفلسطينية
نوعا شبيغل/ هآرتس
في ساعات بعد ظهر، في كشك في مدينة الطيرة (في المثلث الجنوبي). مجموعة من الرجال اجتمعوا على شاكلة "برلمان" حول طاولات مكتظة بأكواب القهوة وعلب السجائر ونماذج المراهنات. عناوين الصحف المنتشرة حولهم تصرخ ما حدث الليلة الماضية – "خطة القرن" التي عرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر البيت الأبيض بدون تمثيل فلسطيني.
القضية التي تشغل المتحلقين حول الطاولة هي أنه إذا تم تنفيذها، فإنها ستؤثر بشكل مباشر على حياتهم – نقل بلدات المثلث من داخل الخط الأخضر إلى أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية. يعرب فتحي دعاس، أحد سكان المدينة، عن إحباطه من البند المذكور في الخطة. "سوف نوجه السؤال إلى السيد ترامب والسيد بيبي. بيبي – منذ الآن ستعيش في جسر الزرقاء وترامب – أنت ستعيش في المكسيك. يسرنا أن نسمع ما إذا كانا سيحبان ذلك وكيف سيردان"، ثم يضيف غاضبًا: "بأي حق يأتي ترامب للإملاء علينا؟ هل هو أب؟ صديق؟ زميل؟ عدو؟ ما أن هدأ سفك الدماء، حتى جاء لرمي قنبلة دون فحص العواقب. الدم – إذا سفك هنا، لن يكون أميركياً، فما الذي يهمه؟ "
في اليوم التالي لإعلان خطة الرئيس الأمريكي، كانت حديث الشارع في الكثير من الأماكن في المثلث عن الخطة التي قدمها. يعتقد الكثيرون أن هذا هو إسفين سياسي، لكن نسبة غير قليلة منهم يعبرون عن شعورهم بالإهانة لمجرد طرح فكرة نقلهم إلى الأراضي الفلسطينية بعد اعتيادهم على أن يكونوا جزءًا من الدولة. ومنذ سنوات يعتبرون أنفسهم جزءًا لا يتجزأ منها.
بالنسبة للكثيرين منهم، تتفق هذه النظرة مع التعاطف مع أبناء شعبهم وراء السياج، ويبدو أن إثارة القضية تثير، مرة أخرى، مسألة هوية العرب الذين يعيشون في إسرائيل. وقال أحد أعضاء "البرلمان" إنه سعيد لأنه إسرائيلي، "لأنه توجد عدالة هنا"، مقابل الفساد في الجانب الفلسطيني. قصي عراقي، الذي يجلس إلى جانبه، يدعم ملاحظاته. "كون الأميركيين انتخبوا مجنون، هل يعني أنني يجب أن أعاني؟" يقول بغضب، ثم يضيف: "أبو مازن رجل ضعيف وفاسد. اليهود يأتون إلى الطيرة، يوجد هنا أطفال يهود في روضة مشتركة، وهناك يهود لديهم شركات تجارية هنا، وهناك يهود يستأجرون شققًا هنا... على الأقل توجد هناك حقوق إنسان. يسمح بالحديث".
وفقاً لمسح أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي بين المواطنين العرب في إسرائيل ونشر في العام الماضي، فإن 13٪ من المستطلعين عرفوا أنفسهم كفلسطينيين، مقابل 9.5٪ عرفوا أنفسهم كإسرائيليين. هذا، في حين أن معظمهم تجنبوا التعريفات الوطنية – 38 ٪ عرفوا أنفسهم كعرب، و36 ٪ عرفوا أنفسهم حسب ديانتهم (مسلم، مسيحي، درزي).
تحاول ياسمين شبيطة، المهندسة المعمارية المقيمة في الطيرة، شرح هذا التعقيد. وتقول: "نحن منقسمون داخل أنفسنا، ويشعر البعض أنهم لا ينتمون إلى الضفة الغربية"، وتعرب عن خيبة أملها لما تصفه بفقدان الهوية لدى قسم من سكان المثلث. "لقد شعرت بخيبة أمل لأن الناس فجأة نسوا من هم – نحن مواطنون إسرائيليون، نسمي أنفسنا مواطنين إسرائيليين، وفقدنا الهوية. يشعر الناس بأن أوضاعهم جيدة ويقولون إننا لسنا ملائمين لنمط الحياة هناك، في السلطة الفلسطينية. لقد نسي الناس القصة والأصالة، أننا فلسطينيون ونعيش تحت الاحتلال. أنا أسمي ذلك احتلال لأننا لا نتمتع بالشروط".
وتقول شبيطة إن خطة ترامب تؤكد شعورها كمواطنة غير متكافئة في البلاد، ومن أسباب ذلك التمييز والإهمال المستمر القائم في المجتمعات العربية والتي تعتبرها استراتيجية حكومية. وتقول: "على أي حال اشعر أنني مواطنة من الدرجة الثانية. لقد أصابني قانون القويمة بخيبة أمل وشعرت بالإهمال، وفجأة، عندما يقولون إنهم يريدون نقلنا – هذا الأمر يثبت هذه النقطة بشكل أكبر".
كما يشعر أسعد دقة، صاحب مقهى نابولي في باقة الغربية، بأن الحكومة تخلت عنه كمواطن. "نتنياهو يسافر إلى روسيا لإطلاق سراح فتاة المخدرات (نعمى يسسخار) ويطلق سراح صدقي المقت (الجاسوس الدرزي من مجدل شمس). رئيس الوزراء لا يهتم بنا بتاتا. أريد أن أشعر أنه رئيس حكومة لي أيضًا".
جميل أبو مخ، محاسب ومحام من باقة الغربية، يبلغ من العمر 32 عامًا، يشير إلى شعور بعدم الانتماء وعدم اهتمام الدولة بمواطنيها العرب. "لقد أصبحنا أكثر اندماجًا في المجتمع الإسرائيلي اليهودي أكثر من العربي. لقد درسنا في تل أبيب وبئر السبع. كيف تقرر لي أي حدود للدولة تتغير؟ قم بإجراء استفتاء لدى من يهمه الأمر. من أنتم كي تقرروا نيابة عني؟ أنا أبلغ من العمر 32 عامًا وأتحدث اللغة العبرية بشكل أفضل من العربية. أقرأ الصحف العبرية، كيف سأتدبر في بلد آخر؟ الحكومة لا تتحدث نيابة عنا على الإطلاق. وهذا يثير غضبًا شديدًا".
على الرغم من رغبته في البقاء في الأراضي الإسرائيلية، إلا أن أبو مخ غاضب من الصعوبات التي تواجه المواطنين العرب في الحياة اليومية. ويضيف: "من ناحية، تريدنا الدولة أن نكون جزءًا منها. إننا نعمل في جميع مؤسسات الرعاية الصحية والحكومية، ومع ذلك تتخلى عنا. الأشخاص الذين يدفعون ضرائب الممتلكات مثل نتنياهو ويعملون مثل أي شخص آخر، كل واحد في مكانه ويريدون التطلع إلى مستقبل أفضل، ولكن بالتعاون ... لكن الدولة تحطمنا".
كل شيء قوة وفقط قوة
نحاميا شطراسلر/ هآرتس
1 - أبو مازن. الاستنتاج الأبرز من الاحتفال بـ "صفقة القرن"، هو أننا نعيش في عالم ساخر يفهم القوة فقط، لا توجد عدالة، لا توجد استقامة، لا توجد أخلاق، ولا حقوق التاريخية، ولا أرض الأجداد، لا شيء غير القوة الوحشية. إذا كنت ضعيفاً لا يحسبون لك حساباً. إذا كنت غير قادر على التسبب بضرر، فأنت لا تساوي شيئاً. إذا لم يكن لديك جيش، فأنت صفر مدور.
هذا هو السبب في أن روسيا يمكن أن تنتزع جزيرة القرم من أوكرانيا وضمها، دون أن تولي أي اهتمام للاحتجاجات الضعيفة التي ظهرت هنا وهناك. هذا هو السبب في أنها يمكن أن تتدخل في سوريا إلى يمين الطاغية بشار الأسد. وهذا هو السبب أيضًا في قدرة الولايات المتحدة على التدخل في أي مكان في العالم، والإطاحة بالأنظمة، وتفجير قواعد، والقضاء على أشخاص، مثل قاسم سليماني. والكارثة هي المثال الأكثر تطرفًا لمصير الأمة التي لا حول لها ولا قوة.
اليوم نحن نتمتع بالقوة، لذلك نستطيع فوراً بعد الانتخابات ضم غور الأردن، وشمال البحر الميت والمستوطنات – من دون أخذ الفلسطينيين بالاعتبار، ومن دون أن نعطيهم شيئاً في المقابل. وهذا يثير تساؤلات تتعلق بأبو مازن. لقد عارض العنف، وقال إن العالم سيعترف بحقوق الفلسطينيين إذا كان نضالهم سياسياً من دون إرهاب. انظروا أين أصبح اليوم. سوف نشتاق إليه.
2 – صفقة القرن. من الواضح أن المقصود ليس صفقة. أول من يعرف ذلك هو دونالد ترامب. كرجل أعمال، من الواضح بالنسبة له أنه من أجل التوصل إلى صفقة يجب أن يوافق الطرفان، وأن يربح كل واحد منهما شيئاً ما. "صفقة القرن" هي زواج من دون عروس. طرف واحد فقط يربح، بينما الطرف الثاني يدفع فقط.
بحسب الصفقة، تستطيع إسرائيل، من طرف واحد، ضم مناطق واسعة من الضفة، تصل إلى 30% من الأرض، بينما سيضطر الفلسطينيون إلى الالتزام بمعايير مستحيلة من أجل الحصول على "دولة"، وكل ذلك سيجري بعد مرور 4 سنوات. في هذه الفترة سيتم اختبارهم لمعرفة ما إذا كانوا يستحقون ذلك – ومن الواضح أنهم سيجدون بأنهم غير جديرين بدولة. خلال هذه السنوات الأربع، سيضطر الفلسطينيون إلى الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل، وتفكيك "حماس"، ونزع السلاح في القطاع والضفة الغربية. وسيضطرون إلى وقف الأموال التي تُدفع إلى عائلات الأسرى، والتوقف عن العمل ضد إسرائيل في لاهاي والعالم. "دولتهم" لن تكون أكثر من شذرات من الأرض دون أي تَواصل جغرافي بينها، إلّا بواسطة جسور، وفي داخلها 15 جيباً إسرائيلياً، وستكون محاطة بجيش إسرائيلي مخوّل بالدخول إليها في أي وقت. هذه دولة مسجلة على الجليد، وأبو مازن يعرف ذلك جيدًا.

3 – 50 مليار. هذا المبلغ يبدو لي مألوفاً، وفي الواقع تعهد الأميركيون بدفع 50 مليار دولار في حزيران، خلال المؤتمر الاقتصادي في البحرين، كجزء من "صفقة القرن".
فلنرتب الأمر: ألـ 50 مليار ستُعطى خلال عشر سنوات وليس فوراً. فقط 28 مليار منها ستصل إلى السلطة الفلسطينية، والباقي سيحوَّل "كرشوة حماية" إلى مصر والأردن ولبنان، كي تعمل على تهدئة الفلسطينيين. كما أن المقصود ليس هبات، بل تمويل مشاريع، يجب ان تثبت جدواها الاقتصادية. كما أن المال لن يكون أميركياً بل سيُجمع من دول متعددة ومن مستثمرين. حقاً؟ إنها مرة أُخرى مجرد وعود مكتوبة على الجليد، تمامًا مثل الوعود بدفع مليارات الدولارات إلى غزة من دول الخليج، بعد عملية" الجرف الصامد". في غزة لا يزالون بانتظارها.
4-المثلث. الجزء الأكثر هذياناً في الخطة هو إمكان نقل بلدات عربية في المثلث إلى "الدولة" الفلسطينية، كجزء من تبادل الأراضي. مجرّد طرح هذه الإمكانية يمس بشدة بالمواطنين العرب الذين يعتبرون أنفسهم جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل. لقد عبّروا في الماضي عن معارضتهم الشديدة لمثل هذه الخطوة التي طرحها أفيغدور ليبرمان. نتنياهو قال إنه لا يرفض الفكرة، وبذلك دق هو أيضاً إسفيناً من الكراهية في داخلنا. يبدو أنه يعمل لمصلحة القائمة المشتركة، فهي وحدها ستربح من ذلك في صناديق الاقتراع.
صفقة القرن: جوهر خطة ترامب مقابل الخطط والمبادرات السابقة
نوعا لنداو/ "هآرتس"
بعد سنوات من التحضير، نشر الرئيس الأمريكي الجزء السياسي من خطته للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين، ما هي الاختلافات بينها وبين المبادرات التي تم الترويج لها على مر السنين؟
الحدود
"خطة القرن"
سيتم نقل أراضي إسرائيلية في النقب الغربي إلى السلطة الفلسطينية. سيتم فحص نقل البلدات العربية في المثلث، داخل الخط الأخضر، إلى الدولة الفلسطينية. سيتم الحفاظ على التواصل الإقليمي بين جميع البلدات الفلسطينية. سيتم ربط قطاع غزة بالضفة الغربية عبر نفق.
اتفاقيات كامب ديفيد
ابتداء من السنة الثالثة من الفترة الانتقالية، فترة الحك الذاتي للسكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، سيتم التفاوض على تسوية نهائية "ستحدد، من بين أمور أخرى، موقع الحدود وطبيعة الترتيبات الأمنية"
اتفاقات أوسلو
تحديد مناطق السيطرة أ، ب، ج (أوسلو ب). سيتم تعيين الحدود النهائية في التسوية النهائية. ومع ذلك، صرح رابين في الكنيست أن "حدود دولة إسرائيل خلال الحل الدائم ستكون وراء الحدود التي كانت قائمة قبل حرب الأيام الستة. لن نرجع إلى حدود 4 يونيو 1967".
تفاهمات بيلين – أبو مازن
ستستند الحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية إلى خطوط 1967 وتبادل الأراضي (دولة فلسطينية على 90 ٪ من الضفة الغربية، وسيبقى 10 ٪ التي يعيش فيها 70 ٪ من المستوطنين في أيدي إسرائيل، مقابل مناطق واقعة في النقب)؛ سيكون غور الأردن والبحر الميت تحت السيطرة الفلسطينية.
مؤتمر كامب ديفيد
عرض براك في البداية حوالي 77٪ من الضفة الغربية وقطاع غزة بالكامل، مع تبادل للأراضي مع مساحة صغيرة في النقب، وتوسيع المنطقة الفلسطينية، خلال فترة، إلى حوالي 90٪.
خطوط كلينتون
إقامة دولة فلسطينية على 96٪ من الضفة الغربية وفي جميع أنحاء قطاع غزة. ستكون السيادة الفلسطينية على 96% – 97%، من الضفة الغربية، بالإضافة إلى نسبة من الأراضي الإسرائيلية أو 94 ٪ من الضفة الغربية زائد 3 ٪ من الأراضي الإسرائيلية. "ممر آمن" بين الضفة الغربية وغزة.
المبادرة العربية
انسحاب إسرائيلي من جميع الأراضي المحتلة إلى حدود يونيو 67، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة في هذه المناطق وعاصمتها القدس الشرقية.
خريطة الطريق
في المرحلة الأولى، تنسحب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، وفي المرحلة الثانية إقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، وفي المرحلة الثالثة تسوية نهائية قائمة على حدود عام 1967 مع تبادل الأراضي التي سيتم التفاوض بشأنها.
مبادرة جنيف
وفقًا لقرارات مجلس الأمن 242 و338، ستستند الحدود بين دولة فلسطين وإسرائيل إلى خطوط 67 مع تغييرات متبادلة بنسبة 1: 1.
مؤتمر أنابوليس
استنادا إلى حدود عام 1967 مع تبادل الأراضي.
مبادرة كيري
على أساس خطوط 67، وتبادل اراضي متفق عليها.
مبادرة بينت للضم
"ستخلق المناطق التي سيتم ضمها سلسلة تواصل إقليمي إسرائيلي، تشمل غور الأردن والبحر الميت وآريئيل ومعاليه أدوميم والمستوطنات في يهودا والسامرة". يختلف أعضاء كنيست من حزبه حول ما إذا ينبغي ضم قطاع غزة أيضًا.
المستوطنات
"خطة القرن"
يطبق القانون الإسرائيلي على مستوطنات الضفة الغربية. لن يتم إخلاء أي مستوطن أو فلسطيني من منزله. سيُطلب من إسرائيل تجميد توسيع المستوطنات لمدة أربع سنوات.

اتفاقيات كامب ديفيد
على أساس قرار مجلس الأمن 242 – أراضي مقابل السلام. رفض بيغن تجميد المستوطنات خلال فترة المفاوضات. لم يكن هناك إشارة إلى التتمة. وكان يفترض أن تحدد التسوية النهائية "موقع الحدود". في الممارسة العملية، تم تسريع البناء بهدف "السيطرة" على أكبر مساحة ممكنة تمهيدًا للمستقبل.
اتفاقيات أوسلو
على أساس قرار مجلس الأمن 242 – أراضي مقابل السلام. لقد التزمت إسرائيل من حيث المبدأ بالانسحاب من مناطق معينة، لكن لم يتم تحديد المناطق أو حجم الانسحاب في الاتفاقات المؤقتة. رفض رابين تجميد المستوطنات في هذه الأثناء، لذلك كُتب بشكل غامض أن "لا يبادر أي من الطرفين أو يتخذ أي خطوات لتغيير وضع الضفة الغربية وقطاع غزة قبل اكتمال مفاوضات الوضع النهائي". وصرح رابين في الكنيست بأنه سيتم ضم غوش عتصيون ومستوطنات أخرى إلى إسرائيل.
تفاهمات بيلين – أبو مازن
على أساس قرار مجلس الأمن 242 – أراضي مقابل السلام. ومع ذلك، يمكن أن تبقى بعض المستوطنات في الدولة الفلسطينية إذا لم يتم تعريفها كمجتمعات يهودية فقط ويحتفظ المستوطنون بجنسيتهم الإسرائيلية.
مؤتمر كامب ديفيد
كان من المفترض أن تقوم إسرائيل بإخلاء حوالي 60 مستوطنة معزولة مع الاحتفاظ بـ "كتل استيطانية كبيرة" (بما في ذلك أريئيل ومعاليه أدوميم وغوش عتصيون)
مخطط كلينتون
80٪ من المستوطنين سيكونون في إسرائيل. ستضم إسرائيل غوش عتصيون وأريئيل وغلاف القدس. في المقابل، ستمنح أراضي للفلسطينيين في النقب لتوسيع قطاع غزة وممر للعبور. لم يفصح كلينتون عما إذا كان سيتم إخلاء المستوطنات التي لن يتم ضمها، وفي القدس قالوا آنذاك إن "المستوطنين لا يمكنهم العيش تحت سيادة فلسطينية".
المبادرة العربية
إخلاء كل المستوطنات
خريطة الطريق
في المرحلة الأولى، ستقوم إسرائيل بتفكيك البؤر الاستيطانية التي أنشئت منذ مارس 2001 وتجميد أي نشاط استيطاني، بما في ذلك النمو الطبيعي. في المراحل 2 و3 مزيد من المفاوضات.
مبادرة جنيف
وفقًا لملاحق الاتفاقية، تقترح المبادرة إخلاء عشرات المستوطنات المعزولة. ومع ذلك، سيتم ضم المستوطنات اليهودية الواقعة وراء الخط الأخضر والأحياء اليهودية في القدس الشرقية، إلى جانب "المناطق الأمنية في الجزء الخلفي من مطار بن غوريون". سيظل حوالي 300،000 إسرائيلي وراء الخط الأخضر في منازلهم. في المقابل، ستنقل إسرائيل إلى الفلسطينيين مناطق متساوية في الحجم والجودة.
مؤتمر أنابوليس
ضم ثلاث كتل استيطانية رئيسية هي أريئيل ومعاليه أدوميم وغوش عتصيون، مقابل مناطق في منطقة لخيش وجنوب جبل الخليل وغور بيسان وشرق غزة، مع نفق يربط بين جنوب جبل الخليل وقطاع غزة. تضمن الاقتراح الأخير في محادثات ما بعد المؤتمر انسحابًا إسرائيليًا من حوالي 95٪ من الضفة الغربية.
مبادرة كيري
دولة فلسطينية منزوعة السلاح، الاعتراف باحتياجات إسرائيل الأمنية
مبادرة بينت للضم
يعارض إخلاء المستوطنات، ويدعم وقف التجميد وتوسيع المستوطنات
الأمن
صفقة القرن
سيتم الحفاظ على السيطرة الأمنية الإسرائيلية غرب الأردن. سيُطلب من الفلسطينيين تفكيك حماس من سلاحها ونزع السلاح في غزة.
اتفاقات كامب ديفيد
انسحاب قوات مسلحة إسرائيلية وإعادة الانتشار في "مناطق أمنية محددة" ... "ستشارك القوات الإسرائيلية والأردنية في دوريات مشتركة والمرابطة في مواقع مراقبة لضمان أمن الحدود."
اتفاقات أوسلو
انسحاب تدريجي من المناطق التي تديرها السلطة الفلسطينية وإعادة الانتشار بشكل منسق في المنطقة (ج) حتى يتم اتخاذ قرار بشأن الحدود الدائمة. تحديد أحزمة أمنية. ومع ذلك، لا تزال إسرائيل، مبدئيًا، "تتحمل المسؤولية الأساسية عن الأمن من أجل حماية الإسرائيليين (حتى في المناطق) ومواجهة تهديد الإرهاب".
تفاهمات بيلين – أبو مازن
سيتم تجريد الدولة الفلسطينية من السلاح وسيتم الاتفاق على طرق في المستقبل لمرور آمن بين يهودا والسامرة وقطاع غزة.
مؤتمر كامب ديفيد
ستكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، وستسيطر إسرائيل على المجال الجوي، ونشر قوة دولية في غور الأردن، وحق إسرائيل في التدخل الطارئ وإنشاء محطات إنذار.
خطوط كلينتون
دولة فلسطينية منزوعة السلاح، انسحاب تدريجي من غور الأردن، قوة دولية على الحدود مع الأردن، سيادة فلسطينية على المجال الجوي ولكن الاعتراف بحق إسرائيل في استخدامه "متفق عليه"
المبادرة العربية
لا توجد إشارة إلى هذا الموضوع
خريطة الطريق
في المرحلة الأولى، سيعلن الفلسطينيون وقفاً "لا لبس فيه" للعنف والإرهاب ويبذلون "جهوداً واضحة في الميدان" ضده. لن تتخذ إسرائيل "إجراءات تقوض الثقة، بما في ذلك عمليات الترحيل، والهجمات على المدنيين، والمصادرة و/ أو هدم المنازل والممتلكات الفلسطينية، كتدبير عقابي أو لتمكين البناء الإسرائيلي، وتدمير المؤسسات والبنية التحتية الفلسطينية وغيرها من التدابير". تحقيقا لهذه الغاية، سيتم إنشاء آلية مراقبة. بعد ذلك، تستأنف قوات الأمن الفلسطينية ونظرائها في الجيش الإسرائيلي التعاون الأمني. تقطع الدول العربية التمويل والدعم للإرهاب. مع تقدم التطبيق الأمني الشامل، سينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من الأراضي المحتلة منذ 28 سبتمبر 2000، وسيتم نشر قوات الأمن الفلسطينية في المناطق التي يتم إخلاؤها من قبل الجيش الإسرائيلي.
مبادرة جنيف
ستكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وستتضمن فقط قوة شرطة لحفظ القانون والنظام ومنع الإرهاب. يحدد الاتفاق سلسلة من الترتيبات الأمنية الشاملة لإسرائيل، بما في ذلك: استخدام المجال الجوي للدولة الفلسطينية؛ إقامة محطتان للإنذار في الدولة الفلسطينية؛ تبقى كتيبة من الجيش الإسرائيلي في الدولة الفلسطينية لفترة طويلة بعد توقيع الاتفاقية وغير ذلك. يلتزم الفلسطينيون بمحاربة شاملة ومتواصلة ضد الإرهاب والعنف ويعملون للقضاء على التحريض. يتعهد الفلسطينيون بالامتناع عن الانضمام أو المساعدة أو الترويج أو التعاون مع أي تحالف أهدافه معادية لإسرائيل.
مؤتمر أنابوليس
فلسطين دولة منزوعة السلاح، سيطرة جوية إسرائيلية، قوة دولية من الجيش الأمريكي وقوات الناتو
مبادرة كيري
لا توجد إشارة
مبادرة بينت للضم
"مظلة أمنية إسرائيلية كاملة في الضفة الغربية بأكملها"
القدس
صفقة القرن
ستعترف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل دون أن يتم تقسيمها، وسيتمكن اليهود من الصلاة في الحرم القدسي الشريف، وستكون العاصمة الفلسطينية في أبو ديس، شرقي السياج في القدس الشرقية.
اتفاقيات كامب ديفيد
رسائل منفصلة عن الاتفاق بشأن وضع القدس، أعلن فيها بيغن أن القدس لن يتم تقسيمها وستبقى عاصمة لإسرائيل، بينما أعلن السادات أن القدس جزء من الضفة الغربية وأنه ينبغي استعادة السيادة العربية عليها.
اتفاقات أوسلو
سيتم تحديد الوضع النهائي للقدس في الاتفاق الدائم. ومع ذلك، صرح رابين في الكنيست بأن القدس "ستكون موحدة"، بما في ذلك معاليه أدوميم وجفعات زئيف، مع الحفاظ على حقوق الديانات الأخرى في حرية الوصول للعبادة في الأماكن المقدسة.
تفاهمات بيلين – أبو مازن
تقسيم إداري. عاصمة الدولة الفلسطينية التي ستسمى القدس ستكون في حي أبو ديس. ستبقى بقية القدس موحدة، والعلم الفلسطيني سوف يرتفع فوق الحرم القدسي.
مؤتمر كامب ديفيد
محور الخلاف. اقترح براك ضم الكتل الاستيطانية خارج حدود عام 1967، مثل معاليه أدوميم وجفعات زئيف وغوش عتصيون. في المقابل، سيتم تطبيق السيادة الفلسطينية على القرى أو البلدات الصغيرة التي تم ضمها إلى القدس. وطالب عرفات بأن تكون كل القدس الشرقية والأماكن المقدسة للإسلام تحت سيادة فلسطينية كاملة.
خطوط كلينتون
توزيع عرقي: ستكون الأحياء العربية جزءًا من فلسطين، والأحياء اليهودية في إسرائيل. تقسيم في الحرم القدسي: الأقصى وقبة الصخرة والباحات للسيادة الفلسطينية، والفضاء الجوفي الذي قد يحتوي على بقايا الهيكل تحت السيادة الإسرائيلية أو بمكانة دولية. نظام خاص في البلدة القديمة سوف يسمح بمرور حر. الحي المسيحي والإسلامي في فلسطين والحي اليهودي والحائط الغربي في إسرائيل. سيتم تقسيم الحي الأرمني.
المبادرة العربية
القدس الشرقية عاصمة فلسطين.
خريطة الطريق
"حل، يتم الاتفاق عليه في المفاوضات، حول مكانة القدس، يأخذ في الاعتبار المخاوف السياسية والدينية لكلا الطرفين ويحمي المصالح الدينية لليهود والمسيحيين والمسلمين في جميع أنحاء العالم"
مبادرة جنيف
سيتم ضم الأحياء اليهودية في القدس الشرقية إلى إسرائيل وكذلك معاليه أدوميم وجفعات زئيف وغوش عتصيون. سيصبح حوالي 220،000 من سكان القدس الشرقية مواطنين في الدولة الفلسطينية. سيكون الجدار الغربي والحي اليهودي تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة. حرية الوصول من قبل الإسرائيليين إلى الحرم القدسي.
مؤتمر أنابوليس
جميع الأحياء اليهودية تخضع للسيادة الإسرائيلية، الأحياء العربية تخضع للفلسطينيين، تنازل عن السيادة على الحرم القدسي الشريف لصالح نظام دولي خاص. ووفقًا للتقارير قال أبو العلاء (احمد قريع) في مرحلة ما من محادثات ما بعد المؤتمر: "نقترح على إسرائيل ضم جميع المستوطنات في القدس باستثناء جبل أبو غنيم، لكن ليفني رفضت مناقشة قضية القدس.
مبادرة كيري
قرار متفق عليه بشأن القدس يعتبرها عاصمة للدولتين مع حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة
مبادرة بينت للضم
يقود خطة للضم الفعلي ("أسرلة") للأحياء العربية في القدس الشرقية.
اللاجئون
صفقة القرن
يجب على الفلسطينيين التخلي عن حق العودة.
اتفاقيات كامب ديفيد
"ستعمل مصر وإسرائيل مع بعضهما البعض، وكذلك مع الأطراف المعنية الأخرى، لوضع إجراءات متفق عليها للتنفيذ السريع والعادل والمنتظم لحل مشكلة اللاجئين."
اتفاقات أوسلو
سيتم الاتفاق على قضية اللاجئين في الاتفاق الدائم.
تفاهمات بيلين – أبو مازن
ممارسة حق العودة داخل حدود الدولة الفلسطينية؛ ستواصل إسرائيل السماح بجمع شمل العائلات واستقبال اللاجئين في الحالات الإنسانية بإشراف لجنة دولية.
مؤتمر كامب ديفيد
عرض عرفات الاعتراف بحق العودة مع عودة رمزية بإشراف دولي، اقترح براك العودة إلى الدولة الفلسطينية مع استيعاب حالات إنسانية في إسرائيل أو في بلدان أخرى تحت إشراف لجنة دولية.
خطوط كلينتون
سيكون للاجئين الحق في العودة إلى وطنهم الفلسطيني. سيتم الاعتراف بإسرائيل باعتبارها "الوطن التاريخي للشعب اليهودي". سيدمج حل مشكلة اللاجئين بين العودة وإعادة التأهيل وإعادة التوطين والتعويض مع آلية تمويل دولية.
المبادرة العربية
تقترح الخطة "إيجاد حل عادل ومتفق عليه" وفقًا لقرار الأمم المتحدة 194 الذي ينص على أنه "سيتم السماح للاجئين الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم والعيش في سلام مع جيرانهم بالقيام بذلك في أقرب وقت ممكن" وأنه "بالنسبة لممتلكات أولئك الذين يفضلون عدم القيام بذلك، سيتم دفع تعويضات وفقًا لمبادئ القانون الدولي".


خريطة الطريق
حل "متفق عليه، عادل، وواقعي لقضية اللاجئين". ومع ذلك، فقد طالبت إسرائيل في تعليقاتها منذ المرحلة الأولى التأكيد بانه سيتم منع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الدولة اليهودية.
مبادرة جنيف
لا تشمل الاتفاقية حق اللاجئين في العودة إلى إسرائيل، ولكنها تستند إلى الانتقال إلى الدولة الفلسطينية والتعويض المالي. سيكون لكل لاجئ عدة خيارات تتعلق بإقامته الدائمة: الإقامة في الدولة الفلسطينية؛ التجنس في مقر إقامته الحالي؛ الانتقال إلى احدى الدول الثالثة التي توافق على استيعاب اللاجئين. سيتم استيعاب أعداد رمزية من اللاجئين في إسرائيل عن طريق حساب متوسط عدد اللاجئين الذين سيتم استيعابهم في الدول الأخرى، وسيتم إعطاؤهم هذا الحق فقط بقرار إسرائيل سيادي بشأن كل لاجئ.
مؤتمر أنابوليس
استيعاب عدد رمزي يصل إلى حوالي 5000 لاجئ فلسطيني في إسرائيل كبادرة إنسانية وربما أكثر من ذلك مع مرور الوقت. وبحسب ما ورد وافق الفلسطينيون في محادثات ما بعد المؤتمر على إعادة 100،000 لاجئ فقط إلى إسرائيل.
مبادرة كيري
إيجاد "حل واقعي" للاجئين الفلسطينيين بما في ذلك آلية للتعويض
مبادرة بينت للضم
بينت يعارض حق العودة
محبة ترامب لإسرائيل قد تنتهي بشق الطريق إلى دولة ثنائية القومية
عاموس هرئيل/ هآرتس
كما كان واضحًا منذ البداية، لن تسفر الخطة السياسية الفخمة التي قدمتها إدارة ترامب هذا الأسبوع، عن اتفاق سلام. ضم بعض المستوطنات؟ ربما، ولكن هذه النتيجة، أيضًا، تبدو أقل وضوحًا بكثير في نهاية هذا الأسبوع مما كانت عليه في منتصفه، مع نشر "صفقة القرن". على الرغم من التصنيفات المرتفعة للبث المباشر والجو الاحتفالي في أستوديوهات التلفزيون، يبدو في خلاصة هذا الأسبوع أنه ستكون للصفقة عواقب أقل دراماتيكية مما عرض في واشنطن.
والأهم من ذلك كله، كانت هذه الخطة بمثابة مساعدة هوائية هائلة أخرى، قدمها الرئيس دونالد ترامب لصديقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. لم يتم بعد توضيح التأثير السياسي لهذه الحركة. قد يتضح في النهاية أن حجمها صغير جدًا، عندما يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع في أوائل شهر مارس، للمرة الثالثة خلال 11 شهرًا (مسألة لم يتوقف ترامب عن التعبير عن دهشته منها). وعلى أي حال، لم يكن في خطوة الرئيس الأمريكي، أي مساعدة في مواجهة المتاعب الحقيقية لنتنياهو هذا الأسبوع – تقديم لائحة الاتهام ضده إلى المحكمة المركزية في القدس، بعد أن اضطر إلى الانسحاب من المعركة على الحصانة. من هذه الحفرة، حتى ترامب لم يجد طريقة لإنقاذه.
السؤال الفوري منذ المؤتمر الصحفي المشترك للزعيمين، مساء الثلاثاء، يتعلق بإجراءات الضم الإسرائيلية التي تم الوعد بها. في ذلك المساء، وفي تسريبات لوسائل الإعلام وحتى تغريدة (تم حذفها فيما بعد) على حساب المتحدث باسم نتنياهو على تويتر، قيل إن قرار ضم المستوطنات في الضفة الغربية وغور الأردن سيطرح أمام الحكومة يوم الأحد.
هنا وقع، على ما يبدو، صراع قوي من وراء الكواليس، بين رجال طاقم السلام أنفسهم، والذي كان له أيضًا انعكاسات مهمة على الاتفاق مع إسرائيل. سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، المؤيد الواضح للمستوطنين، كان المؤشر اليميني للإدارة طوال فترة إعداد الخطة. وفي محاولة لتجنيد المستوطنين والجناح الأكثر تطرفًا للخطة، وعدهم فريدمان بالجبال والتلال.
وفقًا لعدة مصادر، أثار السفير إمكانية الضم السريع في محادثاته. كما قام بعض رجال مكتب نتنياهو بإحاطة الصحفيين، منذ عصر يوم الثلاثاء، بشأن الضم الفوري؛ وتحدث نتنياهو نفسه أيضًا عن ذلك، خلال محادثة أجراها مساء الثلاثاء مع صحفيين انضموا إلى رحلته، على الرغم من أن بعض المستمعين إليه، فهموا من تصريحاته أنه يترك بابا مفتوحًا لإمكانية التأجيل.
في هذه المرحلة، تدخل جارد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس. ويوم الأربعاء، ليلًا، قال كوشنر، الرجل الرئيسي وراء الخطة، إنه يأمل ألا تقوم إسرائيل بضم المستوطنات قبل انتخابات 2 مارس. وسبق إعلان كوشنر محادثات بين الإدارة وطاقم رئيس حزب أزرق – أبيض، بيني غانتس، الذي اجتمع مع ترامب يوم الاثنين، في واشنطن. وخلال المحادثات، قيل للأمريكيين أن صدور ضوء أخضر من ترامب لتنفيذ الضم الفوري يمكن أن يعيق الخطة بأكملها.
ويبدو أن فريدمان اضطر إلى التمشي مع موقف كوشنر. وفي النهاية، فعل نتنياهو ذلك، حين قرر تأجيل تقديم قانون الضم إلى الحكومة (إذا كان قد نوى ذلك أصلًا). الآن من المشكوك فيه أن الضم سيحدث قبل الانتخابات. هذا يجعل من الصعب بالفعل الاستمرار في تسويق الخطة إلى اليمين الأيديولوجي العميق، والذي يجد، مع مرور الوقت، المزيد من العيوب في صفقة القرن. الأهم من ذلك هو أن كوشنر استخدم كابح اليد هنا في محاولة لكبح الشاحنة المسماة ترامب، لأنها كانت على وشك النزول إلى الهاوية وجر الإسرائيليين والفلسطينيين معها.
الضم هو السؤال الرئيسي، لأن بشكل يفوق تصريحات الرئيس الأمريكي، قد يؤثر على مجرى الأحداث على الأرض. كما أن تطبيق السيادة الإسرائيلية لا يشترط ارتباطه بإنشاء المزيد من الأسوار ومواقع الحراسة. ولكن حتى عندما كانت مواقف ترامب معروفة للفلسطينيين من قبل، فقد صاحب القرار هنا نوع من خطوة لا رجعة فيها.
سلام للمستوطنات
كان المؤتمر الصحفي لترامب ونتنياهو كافياً لرفع معنويات المشاهدين من اليمين الإسرائيلي، على الرغم من التحفظات التي عبر عنها بعض قادة المستوطنين. لقد بدا ترامب متعجرفًا كما في احدى اجتماعاته الانتخابية، متأثرًا بالتأكيد بالتصفيق المتحمس للجمهور – الذي يمثل أقصى اليمين والأكثر تدينًا (اليهود والمسيحيين الإنجيليين على حد سواء) للنظام السياسي في القدس وواشنطن. نتنياهو، الذي كان متأثرًا بشكل واضح، ضبط نفسه نسبيًا في تصريحاته، ربما تحت تأثير الأخبار من المحكمة.
لقد طرح ترامب ونتنياهو نسخة معاكسة لاتفاقيات أوسلو، هذه المرة بدون العروس الفلسطينية. وفقًا للخط الذي اتبعاه في خطابيهما، ستتحقق الرؤية بأي ثمن – ولتذهب العواقب إلى الجحيم. لكن قادة أوسلو كانوا يحلمون بالتوصل إلى تسوية سلمية تنهي الصراع بين الشعبين، وفشلوا – حتى لو كان السبب هو عدم إيلائهم وزناً كافياً لنية المنظمات الإرهابية الفلسطينية وقف الخطوة التاريخية.
الهدف هنا هو ليس السلام، على الرغم من الضريبة الشفوية المدفوعة في الخطب الرسمية، وإنما إدامة مشروع الاستيطان في الأراضي المحتلة. وهذا ينطوي، بالطريقة المخطط لها، على إلغاء إمكانية تحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. في غضون ذلك، على الرغم من وضع الدولة الفلسطينية كهدف لاحق، إلا أن رؤية الدولتين سوف يتم دفنها أخيرًا – مما يمهد الطريق لإقامة دولة واحدة ثنائية القومية.
يوجد منطق في بعض الحجج التي طرحها ترامب ورجاله، في الخطاب والخطة. الرئيس الأمريكي محق في التأكيد على أهمية منع عودة عهد تفجير الحافلات (والذي، كما ذكرنا أيضًا، أفشل أوسلو)، ويتفق مع رأي الكثيرين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في اعترافه بالأهمية الأمنية لغور الأردن، ويزيل عن الجدول أفكارًا غير واقعية حول إجلاء مئات الآلاف من المستوطنين. لكنه في الوقت نفسه، ينحرف بقوة نحو اليمين، نحو المستحيل: من الوعد بعدم طرد أي إسرائيلي من منزله إلى فرض شروط غير معقولة لإقامة دولة فلسطينية، في مقدمتها مطالبة السلطة الفلسطينية بالسيطرة على قطاع غزة.
كتب مايكل سينغ، من معهد واشنطن لأبحاث الشرق الأوسط، هذا الأسبوع، أن عملية أوسلو مرت بتدهور بطيء، بسبب التغيير في طريقة نظر الولايات المتحدة والدول العربية إلى الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. بالنسبة لهم، أصبح الصراع أقل أهمية لأن القضية الرئيسية هي المواجهة الإسرائيلية العربية المشتركة مع تهديدات أخرى من إيران والمنظمات الإرهابية الشيعية والسنية. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد أن رؤية الدولتين تشد الإسرائيليين بشكل أقل. بالنسبة لهم، فإن الحفاظ على الوضع الراهن (مع الاستمرار في السيطرة على المستوطنات) أفضل من الآثار والشكوك المرتبطة بتوقيع اتفاقية السلام.
لكن الضم، إذا تم أخيرًا، لا يعني الحفاظ على الوضع الراهن. قد يكلف ذلك ثمنًا – وفي ظل ظروف متطرفة، يمكن أن يعيدنا أيضًا إلى أيام الهجمات على الحافلات. كما توفر الخطة منفذًا لمفاهيم خاطئة أخرى، بما في ذلك نقل المثلث وسكانه العرب الإسرائيليين إلى الأراضي الفلسطينية المستقبلية (التي لن تقوم بالفعل). يبدو هذا تحديا غير ضروري للجمهور العربي في إسرائيل. نتنياهو، الذي شارك بعمق في صياغة الخطة، قد يدفع ثمنها إذا أدت إلى زيادة في نسبة المواطنين العرب الذين سيدلون بأصواتهم في انتخابات الكنيست.
من الصعب التحرر من الانطباع بأن أحد الأهداف، التي يتم الآن تأجيل تنفيذها، كان تزويد إسرائيل بذريعة لضم المستوطنات. كان هناك صحفيون ويساريون جادلوا في الأيام الأخيرة بأنه من منظور تاريخي، فإن الخطة بشكل عام تؤكد أفكار اليسار لأن نتنياهو يعترف في إطارها بدولة فلسطينية. لكن هذه الدولة تظهر في الخطة أنها بلا جسد، وغير قابلة للتحقق، إلى حد يجعل التنازل الذي يقدمه نتنياهو هنا صغير، ناهيك عن أن رئيس الوزراء سبق وأعلن تأييده لفكرة الدولتين في خطاب بار إيلان في عام 2009، ومنذ ذلك الحين، كما نذكر، بذل كل ما في وسعه لإفشالها.
إن ما استخلصه نتنياهو من ترامب جعله يحظى مجددًا بعناق من بعض المستوطنين. من الناحية النظرية، فإن العناق له ما يبرره. نتنياهو يعد بتحقيق قائمة أحلام اليمين. إن إخفاقاته – عدم إخلاء خان الأحمر، وخيبة الأمل مقابل حماس في غزة – باهتة مقارنة بإنجازاته. ربما لم تكن إيماءات ترامب ستتم لولا علاقاته الشخصية الوثيقة مع نتنياهو.
في غضون عامين، نقل الرئيس السفارة الأمريكية إلى القدس، وانسحب من الاتفاق النووي مع إيران ("لقد فعلت ذلك من أجلكم"، هذا ما قاله مجددًا في خطابه هذا الأسبوع)، واعترف بالسيادة الإسرائيلية في الجولان، ونشر الآن خطة مؤيدة لليكود بشكل واضح، في مسالة النزاع مع الفلسطينيين. هل ستفيد الخطوة الأخيرة إسرائيل؟ يوم أمس، قال لي أحد المحاورين الأمريكيين، من شدة الحب قد يعانقكم الرئيس حتى الموت.
السفير الأمريكي دفع نتنياهو إلى إعلان الضم، لكن كوشنر صده
نوعا لنداو/ "هآرتس"
هزة كتف دراماتيكية من قبل أحد كبار المسؤولين في حاشية رئيس الوزراء بعد عودتها من الرحلة إلى واشنطن وموسكو، قالت كل شيء (يوم الخميس) تقريبًا. لقد حدث ذلك عندما سأله الصحفيون على متن الطائرة عما تغير بين التصريحات الاحتفالية حول الضم السريع لجميع المستوطنات في الاجتماع الحكومي المقبل، يوم الأحد أو الثلاثاء، والمياه الباردة أكثر من طقس موسكو، التي سكبها البيت الأبيض عليها. فأجاب: "آمل انه لم يتغير شيء".
بعد ذلك جاء تفسير أكثر متعرجًا، مفاده أن كل شيء هو مجرد "مشكلة فنية". أرادت إسرائيل في النبضة الأولى، ضم مستوطنات غور الأردن والبحر الميت والضفة الغربية – وفي الثانية، المناطق المحيطة بهذه المستوطنات، بحيث يبلغ حجم الضم 30٪ من إجمالي الضفة الغربية. وادعى مسؤول آخر رفيع المستوى على متن الرحلة، والذي طلب منه المسؤول الأكبر منه شرح الإحراج بدلًا منه، أن " الأميركيين يريدون فقط نبضة واحدة، وسيستغرق الأمر بعض الوقت".
هذا التفسير الفني لا يعكس، بالطبع، كل الواقع. في سلسلة من الإحاطات والمقابلات التي أجراها في الأيام الأخيرة كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، بمن فيهم كبار المسؤولين، حاليًا وفي السابق، في طاقم "صفقة السلام"، برئاسة جارد كوشنر، تم التوضيح بأن الأمر أكثر جوهرية: تسرع نتنياهو إلى الضم سيفسد لهم إطلاق الخطة التي عملوا عليها طوال ثلاث سنوات. لم تكن هذه هي نيتهم ولم يتم تنسيق الأمر معهم.
علاوة على ذلك، وفقًا لبعض المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين، فإن الذي شجع نتنياهو على "سرقة الخيول" بهذه الطريقة، مباشرة بعد إطلاق الخطة، لم يكن إلا السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، المتبرع السابق للمستوطنات، والذي يبدو غالبًا وكأنه سفير نتنياهو بالذات. وفقا للمصادر نفسها، فقد فعل ذلك من دون علم كوشنر – وهذه ليست المرة الأولى. فبنفس الطريقة، تضيف المصادر، قام نتنياهو وفريدمان وشركائهما بتقديم إحاطة إعلامية إلى الكثير من الصحفيين في إسرائيل بطريقة أبرزت مبادرة الضم دون غيرها من تفاصيل الخطة، التي تعتبر اقل مريحة لليمين؛ على سبيل المثال، إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، على مساحة 70٪ من المناطق المتبقية في الضفة الغربية وقطاع غزة. في هذه المناطق، لن يُسمح لإسرائيل بتغيير الوضع الراهن خلال السنوات الأربع المقبلة على الأقل، والتي يمكن للفلسطينيين خلالها تغيير موقفهم والدخول في المفاوضات. ويتضح، إذن، كما قال دونالد ترامب ذات مرة لبنيامين نتنياهو في نيويورك – في تصريح تم تعريفه في البلاد بأنه زلة لسان – إنه بالفعل يحب حل الدولتين أكثر.
لكي يتم تسويق خطة كهذه لليمين، والتي لا تزال قائمة على فكرة الدولة الفلسطينية، على الرغم من ميلها الواضح لإسرائيل، يحتاج المرء إلى سحر خاص. وكان هذا السحر هو تسليط الضوء على الضم. بهذه الطريقة فقط عرف نتنياهو أنه سينجح في تجنيد قادة المستوطنين إلى جانبه أيضًا، وهم الذين قاوموا، حتى اللحظة الأخيرة، وبحزم، أي ذكر لمثل هذه الدولة. في الليلة التي سبقت إطلاق الخطة، احتشد قادة المستوطنين، حتى الساعات المتأخرة من الليل، في "بلير هاوس" بجوار البيت الأبيض، حيث كان يقيم رئيس الوزراء، للتأكد من فهمه لهم. لكن هذا الإسفين حطمهم. بشكل غير مسبوق، كان هناك في اليمين من غنوا ورقصوا بالفعل، وليس مثلا كما حدث بعد سماعهم للخطاب الرئاسي، الذي تناول أيضًا معاناة الفلسطينيين وتقسيم أرض إسرائيل الكاملة.
لقد تواصل هذا السحر في الإحاطة للصحفيين فو انتهاء الحدث في البيت الأبيض، حيث سارع نتنياهو إلى تضخيم تأثير الإسفين، عندما وعد بإحضار قرار الضم إلى الحكومة في مطلع الأسبوع المقبل. لكن الكابح الأمريكي العلني، في اليوم التالي، تسبب بألم أكبر بكثير لليمين بسبب هذا الوعد الصريح. لو لم يسارع نتنياهو، كعادته، للثرثرة والالتزام بالموعد النهائي المحدد، لكان خيبة الأمل أقل. رسالته الجديدة الآن، هي أن اليمين يجب ان يكتفي بـ "الإنجاز الهائل" الكامن في اعتراف الولايات المتحدة، من حيث المبدأ، بسيادة إسرائيل في المستوطنات. "كما لو أنه من دون هذا لم يتحقق شيء، ما الفرق إن تم ذلك هذا الأسبوع أو بعده"، بهذه العبارة لوح رجاله في وجوه أولئك الذين تجرأوا على التذمر من أن رئيس الوزراء باعهم هراء في مسألة الضم خلال الاجتماع الحكومي المقبل.
الإدارة الأمريكية تناقش الآن كيفية فك العقدة التي سببها نتنياهو وفريدمان. صحيح أن الخطة تشير بالفعل إلى أن جميع المستوطنات ستبقى خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، لكنهم قصدوا، على ما يبدو، أن يتم ذلك في إطار اتفاق. ويهمهم، على الأقل، أن يبدو هكذا – أيضًا من أجل التعاون العربي الذي تحقق من خلال جهود كوشنر.
لقد قال الرئيس بنفسه إنه سيتم تشكيل لجنة لفحص تفاصيل الحدود، وأعلن كوشنر بالفعل أنه لا يمكن إكمال هذا العمل قبل الانتخابات. قد تمنح الإدارة جائزة ترضية لنتنياهو. ضم صغير في هذه الأثناء. يقول آخرون إنهم يميلون إلى عدم المساومة على الإطلاق والانتظار لمعرفة من سيشكل الحكومة المقبلة. بيني غانتس يتعاون معهم منذ فترة طويلة. وتم وصف زيارته إلى واشنطن بانها ناجحة، وهم يستعدون لاحتمال أن يقود هو تحقيق الخطة. وفي خدعة ليست سيئة لنتنياهو، أعلن رئيس أزرق – أبيض، أنه ينوي بالفعل عرض الخطة بالكامل أمام الكنيست. بالطبع لن يصادق اليمين على كل أقسامها – وفي هذا سيتم كشف نفاقه.
في السفارة الأمريكية رفضوا التعقيب على الادعاءات بشأن ضلوع فريدمان في هذه المسألة.
عرب إسرائيل ليسوا أدوات لعب
افتتاحية هآرتس
​وهكذا قيل في “خطة القرن” للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن مصير عشر مدن وبلدات إسرائيلية: "هذه التجمعات السكانية، التي تعرف نفسها فلسطينية، كان يفترض بها في الأصل أن تكون تحت سيطرة الأردن… ولكن لأسباب امنيه بقيت في اراضي إسرائيل. تنظر الخطة، تبعا للاتفاق بين الطرفين، في إمكانية إعادة ترسيم حدود إسرائيل، وهكذا تنتقل بلدات المثلث إلى اراضي فلسطين”. 
​شكرا جزيلا، أيها الرئيس الأمريكي. على إسرائيل أن تقول لا للضم، وفضلا عن ذلك عليها أيضا ان ترفض رفضا باتا هذه الفكرة الجنونية لصانعي السلام من واشنطن، ممن لا يعرفون نسيج الحياة في إسرائيل. في البلدات، موضع الحديث، يعيش نحو 280 ألف إسرائيلي، في غالبيتهم الساحقة يعتبرون أنفسهم جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل. فقد ولدوا فيها، تربوا فيها، تعلموا فيها ومعظمهم يريدون أن يواصلوا العيش فيها. ومن سكان المثلث هناك نواب بارزون مثل احمد الطيبي، واقتصاديون متميزون مثل رئيس بنك ليؤومي، د. سامر حج يحيى. مساهمة عرب المثلث في المجتمع والاقتصاد هامة، ومصيرهم يرتبط بمصير الدولة. 
​عرب إسرائيل ليسوا أداة لعب. وخلافا لمعظم أبناء شعبهم، كان مصيرهم أفضل بعض الشيء. فهم أحفاد بعض العرب الذين لم يطردوا ولم يهربوا في 1948، ونجحوا في البقاء في نطاق دولة إسرائيل، بل وان يصبحوا مواطنيها. منذئذ والدولة تطالبهم بالولاء، في الوقت الذي هي نفسها ليست موالية لهم بالأساس. لقد تم في عام 1966 إلغاء الحكم العسكري، الذي لا يشرفنا في أي ديموقراطية، ولكنه استبدل بتمييز في الميزانيات وفي الحقوق، وبتدخل المخابرات تقريبا في كل مجالات حياة المواطنين العرب. وعلى الرغم من ذلك تبلورت مجتمعاتهم وأصبحت إسرائيلية أكثر فأكثر. وقفوا أمام معضلات غير بسيطة بين الولاء لدولتهم والولاء لشعبهم، وبشكل عام تغلبوا عليها.
​ مسيرة اندماجهم وصلت الآن إلى ذروتها. الجامعات والكليات في إسرائيل، وكذا جهازها الصحي، هي فقط مثلا واحد على اندماجهم في المجتمع ومساهمتهم فيه. ينبغي العمل على تشجيع هذا الميل. أما التشكيك في إمكانية أن يبقوا إسرائيليين فهو خطوة هدامة، من شأن نتائجها أن تكون مختلفة تماما عما هو متوقع. إذا كان عرب إسرائيل هم مواطنون مؤقتون، ضيوف للنوم، فلا ينبغي للدولة أن تتوقع ولاءهم واندماجهم. إذا كانت إسرائيل موالية لمواطنيها، لهم جميعا، فان عليها أن ترفض على الفور الفكرة الخطيرة والمستفزة الساعية لطردهم من هنا.
خطة المراحل الإسرائيلية
شاؤول أريئيلي/ هآرتس
​التصريحات حول نية ضم غور الأردن والمستوطنات إلى إسرائيل، والتي يطلقها سياسيون من أزرق – أبيض وحتى الطرف اليميني جدا في خارطة الأحزاب في إسرائيل على خلفية "صفقة القرن" للرئيس ترامب، تلقي بظلال ثقيلة على درجة مصداقية إسرائيل عندما تعلن عن رغبتها في إنهاء الصراع. هذه التصريحات تدل على أن من يستبعدون الفلسطينيين كشركاء لهم في حل الدولتين – بذريعة أن هذا الحل سيحقق “خطة المراحل” الفلسطينية لإقامة فلسطين واحدة من البحر حتى النهر، كما أعلن نتنياهو في 1993 حين قال إن "سياسة م. ت. ف هي نظرية المراحل، وهدفها هو تدمير دولة إسرائيل وليس التوصل إلى اتفاق معها"، إنما يستبعدون أنفسهم.
​لقد وضعت الحركة الصهيونية ومنذ بداية تأسيسها ثلاثة أهداف قومية – استراتيجية لإقامة دولة للشعب اليهودي: نظام ديمقراطي، اغلبيه يهودية، على جميع اراضي فلسطين – أرض إسرائيل الانتدابية. هذه الشروط الثلاثة اعتبرت في البداية ما كنت سأطلق عليه “الحقيقة الجوهرية” للصهيونية – الهدف النهائي الذي يجب السعي من اجل تحقيقه. تحقيقه كما قال هرتسل، سيكون نتيجة لشرطين: هجرة يهودية جماعية تتغلب على الأغلبية العربية المطلقة (90 في المئة من السكان في 1922)، الذين يعيشون في البلاد، وتحويلها إلى أقلية متساوية في الحقوق، ودعم دولي، كما تحقق بعد موته، عن طريق وعد بلفور في 1917، والمصادقة على صك الانتداب في عصبة الأمم في 1922.
​حلم "الحقيقة بجوهرها" هذا اضطر، منذ البداية وحتى الآن، لمواجهة الواقع الديمغرافي والسياسي في البلاد. وهذا أجبر الحركة الصهيونية على أن ترسيخ سلم أولويات الأهداف الثلاثة المذكورة أعلاه، ونتج عنها ما كنت سأطلق عليه “الحقيقة في وقتها” – الهدف المؤقت، الذي يخدم حاليًا جزء من الأهداف، فقط، لكن في حالة تغير الظروف يترك مجالًا لتحقيق الهدف النهائي. "الحقيقة في وقتها" هزمت للمرة الأولى "الحقيقة بجوهرها" مع نشر الكتاب الأبيض الأول لتشرتشل والمصادقة على صك الانتداب في 1922. لقد اضطرت الهستدروت الصهيونية في حينه إلى حسم موقفها بين مطالبتها بأن تضم إلى فلسطين – أرض إسرائيل الانتدابية، جزء من شرق الأردن (20 في المئة من المملكة الأردنية الآن) وبين التهديد البريطاني بإلغاء البند الرابع في صك الانتداب الذي ينص على أن الوكالة اليهودية هي ممثلة الاستيطان العبري، الأمر الذي كان يسمح لسكان البلاد العرب بالمطالبة بتشكيل حكومة للسكان الأصليين. وقد حسمت الهستدروت الأمر لصالح البند الرابع، وخرج شرق الأردن من سلة الطلبات الجغرافية.
​لجنة بيل في العام 1937، كانت محطة أخرى تغلبت فيها “الحقيقة في وقتها” على “الحقيقة بجوهرها” وأجبرت الحركة الصهيونية على أن تحدد موقفها الرسمي فيما يتعلق بتقسيم البلاد وترتيب الأولوية للأهداف الثلاثة. الحاجة الملحة إلى إقامة كيان سياسي مستقل يمكنه استيعاب اليهود من أوروبا في أعقاب التهديد بصعود النازيين في ألمانيا هزمت حلم ارض إسرائيل الكاملة. وقد أحسن مردخاي نمير في وصف الأسباب الديمغرافية والسياسية لذلك في مؤتمر مباي في 1936: “تقليص المساحة – هذا هو الثمن الذي يجب علينا دفعه مقابل التأخير القاتل للشعب اليهودي في بناء البلاد، وإزاء النمو الكبير للحركة العربية”؛ وبعد سنة أضاف بن غوريون في رسالته لنجله عاموس: “ما نريده ليس أن تكون البلاد كاملة وموحدة، بل أن تكون البلاد الكاملة والموحدة يهودية. ولا شك لدي أن ارض إسرائيل كاملة – حتى وهي عربية”. ولكن نمير وبن غوريون اعتبرا هذا الحسم مؤقتًا، وقاما ببلورة خطة المراحل الصهيونية لتحقيق “الحقيقة بجوهرها”. وأضاف نمير هناك: “الأجيال القادمة…ستجد الطريق لإصلاح المشوه”. وكتب بن غوريون في رسالته: “دولة يهودية جزئية ليست النهاية، بل البداية… إقامة دولة، حتى لو جزئية، هي تعزيز للقوة بالحد الأقصى في هذه المرحلة. وستستخدم كرافعة ذات قوة كبيرة في جهودنا التاريخية لإنقاذ البلاد بكاملها”. الرفض العربي لخطة بيل وفر على الاستيطان العبري الحاجة إلى إثبات ذلك.
​في 1947 هزمت الظروف التاريخية “الحقيقة بجوهرها” مرة أخرى. وبسبب خوف بن غوريون من إعادة صك الانتداب من بريطانيا إلى الأمم المتحدة، ومنع هجرة مئات آلاف الناجين من الكارثة إلى البلاد، طرح في شباط 1947 على وزير الخارجية البريطاني في حينه، أرنس بيفن، موقف الحركة الصهيونية، بصفته رئيس الوكالة اليهودية والهستدروت الصهيونية: “التسوية الحالية الوحيدة الممكنة (في ارض إسرائيل) التي تنطوي على أساس للنهاية، هي إقامة دولتين، دولة يهودية ودولة عربية”. كان هذا هو الموقف الرسمي والملزم للاستيطان العبري من ناحية “الحقيقة في وقتها”. ولكن في نفس الوقت، في البيت الداخلي تحدث بن غوريون، وخطط لكيفية تحقيق “الحقيقة بجوهرها”. وفي 22 أيار 1947 وفي اجتماع للمنتخبين في القدس، سأل بن غوريون بصورة بلاغية: “هل يوجد بيننا من يختلف على أن الهدف الأصلي لوعد بلفور والانتداب… كان إقامة دولة يهودية في نهاية المطاف على كل ارض إسرائيل؟”. وفي 17 أيلول 1947، في اجتماع لحزب مباي، أعلن بن غوريون بأنه يجب “إقامة دولة يهودية في الجزء الذي توجد فيه اغلبيه يهودية… وفي الجزء الآخر، الانتظار إلى حين تطور اغلبيه يهودية فيه”.
​وبالفعل، بسبب رفض العرب لاقتراح التقسيم وقيامهم بشن الحرب من اجل إلغائه، تغيرت الظروف بصورة مكنت إسرائيل التي ولدت حديثا من أن تضيف إلى ألـ 55 في المئة من الأرض التي خصصتها لها خطة التقسيم، 23 في المئة من ارض إسرائيل. ولكن بعد انتهاء الحرب عادة وسيطرت “الحقيقة في وقتها”. لقد فضل بن غوريون عدم احتلال كل ارض إسرائيل وبرر ذلك في خطابه في الكنيست في نيسان 1949 بالقول إن “دولة يهودية في كل البلاد يمكن أن تكون فقط بديكتاتورية الأقلية… دولة يهودية في الواقع القائم، حتى في غرب ارض إسرائيل فقط، بدون دير ياسين، (رمز للمذبحة والطرد)، هي غير محتملة، إذا كانت ديمقراطية، لأن عدد العرب في غرب ارض إسرائيل أكبر من عدد اليهود”.
لقد جاءت الفرصة لتحقيق الحقيقة بجوهرها، بعد احتلال أرض إسرائيل بأكملها في حرب الأيام الستة، وهذا على الرغم من أن طموحات بن غوريون الإقليمية استبدلت بعد حرب "كديش" (العدوان الثلاثي على مصر)، في محاولة لجعل خطوط الهدنة حدودًا دولية. في مقابلة مع هآرتس في 2 أكتوبر 1959، قال بن غوريون: "من يعتقد أنه يمكن بواسطة القوة العسكرية، فقط، حل المسائل التاريخية بين الشعوب اليوم، فإنه لا يعرف في أي عالم نعيش، كل مسألة محلية أصبحت الآن دولية، وبالتالي فإن علاقاتنا مع شعوب العالم ليست أقل أهمية من قوتنا العسكرية، التي يجب أن نستمر في تنميتها، لردع الهجمات والانتصار إذا اضطررنا للقتال".
الواقع الديموغرافي، الذي كانت فيه أغلبية عربية في فلسطين، كرر هزم الرؤية الصهيونية لأرض إسرائيل الكاملة. لقد امتنعت إسرائيل عن ضم الأراضي المحتلة. وتم النظر إلى توقيع اتفاقيات أوسلو، من قبل كافة الأطراف – إسرائيل والفلسطينيين وأمم العالم – على أنه يقول بأن الحقيقة في وقتها تتحول إلى الحقيقة بجوهرها، بسبب رغبة إسرائيل بدولة ديمقراطية ذات أغلبية يهودية وإنهاء النزاع ونهاية المطالبات. في عام 1988، أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية أنها تتخلى عن حلم فلسطين الواحدة، مقابل دولة على 22٪ من فلسطين. ونقلت إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية المسؤولية عن 40٪ من الضفة الغربية و90٪ من السكان الفلسطينيين هناك، كخطوة أولى نحو تحقيق حل الدولتين. وكان على بنيامين نتنياهو أيضاً أن يتمشى لفترة من الوقت، بسبب القوة الملزمة للاتفاقيات الدولية التي أدت إلى الحقيقة في وقتها، ونقل الخليل إلى السلطة الفلسطينية (في عام 1997)، وكذلك المناطق الأخرى بموجب "اتفاق واي" (في 1998).
في عام 2005، انفصلت إسرائيل عن قطاع غزة، الذي سعت جميع الحكومات الإسرائيلية إلى ضمه حتى عام 1993، لسبب ذكره أرييل شارون بالفعل في اجتماع لحزب الليكود في 26 مايو 2003: "إن احتجاز 3.5 مليون فلسطيني تحت الاحتلال هو أمر سيء بالنسبة لإسرائيل، وللفلسطينيين كذلك، وللاقتصاد الإسرائيلي. يوجد اليوم 1.8 مليون فلسطيني يعيشون من التمويل الذي تقدمه المنظمات الدولية، هل تريدون عمل ذلك بأنفسكم؟ هل سنتحمل المسؤولية عن توفير الدواء؟ الصحة؟ التعليم؟ الطلاب الجامعيين؟ تعالوا نعتني بطلابنا الجامعيين... أنتم تريدون البقاء دائمًا في جنين، نابلس، في رام الله وبيت لحم؟ أنا لا أعتقد أن هذا هو الأمر الصحيح". كما قال شارون عن فك الارتباط عن غزة: "لقد كنت أؤمن وآمل أن نتمكن من التمسك به إلى الأبد ... لكن الواقع المتغير في البلاد والمنطقة والعالم تطلب مني تقديراً مختلفاً وتغيير الموقف".
نتنياهو، الذي أعيد انتخابه رئيسا للوزراء في عام 2009، أوقف كل محاولة لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وشجع الانقسام بينهم. بالنسبة له ولنفتالي بينت ورفاقهم، خلق انتخاب ترامب في عام 2016، فرصة لإعادة الحقيقة بجوهرها القديمة: "الحلم بأن تكون يهودا والسامرة جزءًا من أرض إسرائيل ذات السيادة"، كما أعلن بينت في عام 2016، مطالبًا بضم المنطقة C.
ولأنه منذ العام 1937 لم تتغير الظروف الأساسية في البلاد، استمرار المطالبة الوطنية الفلسطينية بدولة معترف بها من قبل المجتمع الدولي ووجود أكثرية عربية (بدون اللاجئين) بين البحر والنهر، فان الخيار الحالي لضم الغور والمستوطنات، من خلال ضم أحادي الجانب أو ضم برعاية الحكومة الأمريكية، يختلف عن جميع الخيارات السابقة للقيادة الصهيونية في تاريخ النزاع، من أربعة جوانب، أولا، لا يدور الحديث في هذه المرة عن تهديد لوجود الدولة أو تهديد لأمنها ونظامها الديمقراطي، بل عن تحقيق الحلم المسياني – القومي لخلق “بداية الخلاص” لاتباع الحاخام كوك و”حميرهم”، والذي يقتضي أن نرث البلاد من سكانها”. ثانيا، الخيار المطلوب ليس نتيجة عرض من المجتمع الدولي ولا يلقى الدعم (خلافا لاستنتاجات لجنة بيل وقرارات الأمم المتحدة 181 و242 و338)، بل هو نتيجة مبادرة أحادية الجانب من الحكومة الإسرائيلية التي تريد استغلال تأييد ترامب في ضوء ضعف الفلسطينيين، والعالم العربي، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. ثالثا، الضم سينتهك القرارات الدولية بشأن النزاع، ووثيقة الأمم المتحدة والاتفاقات التي وقعت عليها إسرائيل مع مصر ومع الأردن ومع م. ت. ف، وتعهدت باحترامها. الاتفاق سيلغي أي احتمال لأن يخاطر الفلسطينيون مستقبلا بأي شيء (مثل نزع السلاح) وسيجعل الأردن يقف على أعقابه، ومصر أيضا. ويعطي ذخيرة أبدية لإيران وتوابعها من اجل تبرير تدمير دولة إسرائيل التي تريد التوسع طوال الوقت. والاهم من ذلك أن هذا الخيار سيمنح للمرة الأولى أولوية لأرض إسرائيل الكاملة على وجود ديمقراطية وأغلبية يهودية في دولة إسرائيل.
رؤيا ترامب: سيادة إسرائيلية تستند إلى التوراة وليس على الاتفاقيات الدولية
تسفي برئيل/ هآرتس
في الخطاب الذي ألقاه بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، خرج عن أطواره كي ينفعل بصوت عال من الإبداع الجامح، بكل ما تعنيه الكلمة، لمن صاغوا خطة سلام ترامب. من المشكوك فيه إذا ما وجه هذا الانفعال إلى طاقم الصياغة الأمريكي فقط. ففي كل البنود التي تمتد على 181 صفحة يمكن ملاحظة بصمات اليمين الإسرائيلي، بدءاً من المقدمة الطويلة التي وصفت وضع النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، وحتى أدق التفاصيل التي تمس مسألة التصريح بهدم بيوت في مناطق السلطة الفلسطينية. هذا نص مؤثر في قدرته على بناء رواية مشوهة للتاريخ واستخدامه كقاعدة لبناء واقع سياسي مشوه وخطير بشكل أكبر.
مثال على ذلك هو الجملة التي تقول إن “انسحاباً من أراض احتلت في حرب دفاعية هي ظاهرة نادرة في التاريخ”، فهذه الحقيقة التاريخية أمر مختلف عليه، بل إن مجرد الاعتراف بأن حروب إسرائيل التي سيطرت فيها على أراض كانت حروباً دفاعية يمنح الشرعية للاحتلال – هكذا، إسرائيل غير ملزمة بالانسحاب مطلقاً من المناطق. وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا يتم الاعتراف بكل المناطق، بما في ذلك غزة، كجزء لا ينفصل من إسرائيل. بل إن الخطة تتوسع في ذلك وتقول بأن “هذا الحلم (صفقة القرن) سيساهم في نقل مساحة كبيرة من قبل دولة إسرائيل، وهي مساحة تطرح إسرائيل حولها دعاوى قانونية وتاريخية سارية المفعول، حيث تعتبرها جزء من أراضي وطن الأجداد للدولة اليهودية، الأمر الذي يجب أن نعتبره تنازلاً كبيراً (من جانب إسرائيل)”.
هذا اعتراف مطلق بالادعاء التوراتي كقاعدة لتسوية سياسية، دون التطرق مطلقاً لمسألة الحقوق التاريخية للفلسطينيين على أجزاء من أرض إسرائيل. فعلياً، ليس هناك أي حاجة إلى تبرير “حرب دفاعية” من أجل شرعنة الاحتلال، التوراة توفر التبرير المطلوب بأكمله. أقوال ترامب يمكن أن يكون لها تداعيات ليس فقط على النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، بل على كل نظرية العلاقات الدولية وعلى مكانة القانون الدولي. على سبيل المثال، إذا كان “حق الأجداد” والعلاقات التاريخية يبرر الضم، فلا يوجد أي سبب لفرض عقوبات على روسيا التي احتلت شبه جزيرة القرم.
إن وجهة النظر التي تم التعبير عنها في حلم ترامب تتناول أيضاً مفهوم السيادة التي يصفها كـ “مفهوم غامض تطور مع الوقت”، وهو مشروط بشبكة العلاقات والاتفاقات التي عقدتها الدول فيما بينها. “وجهة النظر التي ترى في السيادة قانونية ومعرفة بصورة دائمة، كانت عقبة غير ضرورية في المفاوضات في الماضي”، كما ورد في الخطة. “البراغماتية والاعتبارات التطبيقية التي تؤثر على الأمن والازدهار، هي الأمور الأهم”. هذا وصف يبعث على الحيرة في أصالته؛ أولاً، لأنه يتجاهل مفهوم القومية والتطلع نحو تقرير المصير، ليس فقط للفلسطينيين، بل لكل شعوب العالم التي يجب أن تتنازل عن رغبتها في تقرير المصير داخل دولهم. ثانياً، هو أيضاً يهز القاعدة التي تطالب إسرائيل على أساسها بسيادة على المناطق المحتلة. إذا كان الازدهار والأمن هما الاعتبارات الأساسية، فإن السيطرة على شعب آخر – كما خبرت الولايات المتحدة على جسدها ذلك في العراق وأفغانستان – هي الأمر الأكثر بُعداً عن الأمن. يبدو أن هذا التناقض لا يزعج ترامب الذي يركز جل اهتمامه على منح قاعدة أخلاقية، أيديولوجية ودينية لطلبات إسرائيل.
لا يوجد أي سبب أيضاً لفحص معنى هذه المقولات من وجهة نظر الفلسطينيين. ترامب على ثقة بأن التطلع لازدهار الفلسطينيين يضمنه بواسطة استثمار 50 مليار دولار، الذي يلقي بكاهله على دول أخرى وليس على الولايات المتحدة. بالنسبة للأمن، فإن الخطة لا تعترف باحتياجات الفلسطينيين في هذا المجال، باستثناء القانون والنظام ومحاربة الإرهاب. من المفهوم ضمناً أن الأمن الفلسطيني يشتق من أمن إسرائيل.
معايير حالمة
من هنا يستقي ترامب المعايير التي بحسبها ستقوم الدولة الفلسطينية. إلى جانب موضوع الحدود التي تعرفها “الخارطة المفاهيمية” المرفقة بالخطة، يجب على الدولة الفلسطينية تلبية خمسة معايير “التي يجب على إسرائيل والولايات المتحدة معاً المصادقة على تحققها… بعد التشاور مع السلطة الفلسطينية”. الشروط تنص من بين أمور أخرى على أن الفلسطينيين يجب عليهم “تطبيق أسلوب حكم يستند إلى الدستور (أو طريقة أخرى)، ترسخ سلطة القانون وتوفر حرية التعبير وانتخابات حرة واحترام حقوق الإنسان لمواطنيها وجهاز قضاء مستقل. على الفلسطينيين أيضاً “إنشاء مؤسسات تمويل أمينة وشفافة تستطيع الوفاء بالاتفاقات مع المؤسسات المالية الدولية. ويجب على الفلسطينيين إلغاء كل البرامج، بما في ذلك البرامج التعليمية والكتب التعليمية التي تستخدم للتحريض وتشجيع الكراهية ضد جيرانهم. وعليهم أيضاً إنجاز إشراف مدني وتطبيق للقانون في كل المنطقة الجغرافية التي تعود لهم، ونزع السلاح من مواطنيهم. كما عليهم الخضوع لشروط هذا الحلم”.
للوهلة الأولى، هذه معايير حالمة وضرورية لكل دولة في العالم، ولكن غيابها حتى في أوساط حلفاء الولايات المتحدة، مثل السعودية ودولة الإمارات ومصر، لا يمنع الأمريكيين من أن يعقدوا معهم علاقات ممتازة. ميثاق مونتفيديو الذي وقع في 1933 وتحول إلى جزء لا ينفصل من القانون الدولي يحدد أربعة شروط لقيام الدولة: مجموعة سكانية ثابتة، ومنطقة جغرافية محددة، وحكومة وقدرة على إقامة علاقات مع دول أخرى. وثمة شرط آخر ينص على أنه يجب عدم استخدام القوة من أجل تحقيق السيادة، فسيطلب من فلسطين التي حظيت باعتراف من الجمعية العمومية للأمم المتحدة تلبية شروط ترامب. هذه الشروط استهدفت كما يبدو ضمان أن تكون فلسطين دولة قانون تضمن حقوق مواطنيها وتلبي معايير مؤسسات التمويل الدولية. ولكن ترامب يعين للفلسطينيين جسماً مشرفاً إسرائيلياً – أمريكياً، سيحدد ويصادق على تلبيتهم لهذه الشروط، بعيداً عن الجسم الدولي أو المواثيق الدولية.
هذا التجديد كان يجب أن يهز كيان الأمم المتحدة التي تصمت حتى الآن إزاء قدسية اللحظة. لا يوجد أي دولة في الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق الذي احتلته أمريكا، طلب منها تلبية هذه الطلبات كشرط للاعتراف بها أو لإقامة علاقات سياسية مع الولايات المتحدة. وليس من نافل القول إن إدارة ترامب تواصل مساعدة لبنان وإقامة علاقات دبلوماسية وطيدة معه رغم حقيقة أن حزب الله، الذي يعتبر في الولايات المتحدة منظمة إرهابية، هو مركب رئيسي في حكومته. صيغة الخطة لا توضح إذا ما كانت الدولة الفلسطينية هي تلك التي يجب عليها تلبية هذه الشروط، أو أن السلطة الفلسطينية ملزمة بتلبيتها قبل أن تحظى بمكانة دولة.
يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة تتطلعان إلى أن السلطة بمكانتها الحالية ستنجح في صياغة دستور وإجراء انتخابات وبناء مؤسسات مالية وتجريد مواطنيها من سلاحهم. ولكن إذا حدثت معجزة ونجحت السلطة الفلسطينية وحماس في التوصل إلى تفاهمات حول مسألة السلاح أو المناهج التعليمية، فهل ستوافق إسرائيل على إجراء انتخابات في الجيوب الفلسطينية التي ستبقى في أيديها؟ انتخابات كهذه يمكن أن تشكل حكومة لحماس في جميع المناطق، أو على الأقل حكومة وحدة وطنية تكون فيها حماس شريكة كبيرة.
خطة ترامب تنص بصورة صريحة على أن “الولايات المتحدة تتطلع إلى ألا تضم حكومة الدولة الفلسطينية أي عضو من حماس أو الجهاد الإسلامي أو التنظيمات الأخرى، إلا إذا تحققت جميع الشروط التي تسمح بإشراك حماس”. هذه الشروط التي توضع تحت عنوان “معايير غزة”، تنص على أن “غزة ستكون منزوعة السلاح تماماً، وستكون السلطة الفلسطينية أو أي جهة دولية أخرى مقبولة لإسرائيل هي صاحبة السيطرة الكاملة على غزة. وحماس والجهاد الإسلامي والتنظيمات الأخرى سيتم نزع سلاحها”. ودون تحقق هذه الشروط لن تكون إسرائيل ملزمة بالوفاء بالتزاماتها حسب اتفاق السلام الإسرائيلي – الفلسطيني.
ضمن هذه الشروط، فإن إقامة دولة فلسطينية يشبه السير في متاهة بلا مخرج. في كل مسار ستجد السلطة نفسها أمام سلسلة من الشروط التي يرتبط الاعتراف بوجودها بمصادقة إسرائيل.
تفويض مصغر
ضمن هذه الشروط، فإن إقامة دولة فلسطينية يشبه السير في متاهة بلا مخرج. في كل مسار ستجد السلطة نفسها أمام سلسلة من الشروط التي يرتبط الاعتراف بوجودها بمصادقة إسرائيل. الخطة لا تتطرق أبدًا لمكانة السلطة أو السكان الفلسطينيين في حال عدم قيام الدولة، أو أثناء المرحلة الانتقالية إلى حين إقامتها. هل تعدّ المناطق المتبقية تحت سيطرة الفلسطينيين في هذه الفترة هي مناطق محتلة وخاضعة للقانون الدولي؟ ولأن مفهوم الاحتلال غير مذكور أبداً في الخطة، فليس من الواضح أيضاً من هو المسؤول عن الإدارة اليومية الجارية وعن تمويل إدارة السلطة الفلسطينية، على فرض أنها ستواصل الوجود. هل ستواصل اتفاقات أوسلو سريانها في هذه المناطق؟ لا يوجد جواب على ذلك في الخطة.
ترامب لا يكتفي بصياغة طريقة حكم جديدة وتحطيم القانون الدولي الذي وضع أسس الإدارة والسيطرة على المناطق المحتلة، بل إنه يحطم الذريعة الوطنية الفلسطينية لإقامة دولة تكون ملجأ للاجئين الفلسطينيين. “الكتاب الأبيض” الأمريكي يقتبس أجزاء من “الكتاب الأبيض” البريطاني عندما ينص على “حركة لاجئين من خارج غزة والضفة إلى دولة فلسطين تكون خاضعة لموافقة بين الطرفين وتنظم حسب معايير مختلفة تشمل قوى اقتصادية مثل “الحفاظ على ألا تزيد نسبة الداخلين أو تثقل على تطوير البنى التحتية والاقتصادية للدولة الفلسطينية أو تزيد الأخطار الأمنية لإسرائيل”. وورد أيضاً: “عند التوقيع على اتفاق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ستنتهي مكانة اللاجئين، وستتوقف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” عن الوجود وستنتقل مسؤوليتها إلى الحكومات ذات العلاقة”.
هنا تكمن إحدى “الصياغات الإبداعية” التي تأثر بها نتنياهو بشكل كبير. الخطة ترفض تعريف الأونروا لمكانة اللاجئ الذي استمر لأجيال. ولكن في الوقت نفسه تنص على أن من كانوا مسجلين كلاجئين في الوكالة في يوم نشر الخطة هم من سيحظون بمكانة لاجئ. وكتب أيضاً أن التسجيل كلاجئ هو فقط لغرض معرفة العدد المتوقع لدعاوى التعويض، ويجب عدم تفسيره كموافقة أمريكية على تعريف المنظمة لمنح مكانة لاجئ. يصعب التفكير بصيغة ملتوية ومتحايلة أكثر من التي توصل إليها السحرة في البيت الأبيض، بالتشاور مع شعراء دولة إسرائيل.
في أفضل الحالات، الخطة هي صك انتداب مصغر ينقل إلى إسرائيل والولايات المتحدة الإدارة المشتركة للمناطق المحتلة واحتكار تحديد موعد وشروط إقامة دولة فلسطينية. في الواقع الحالي، هذا استمرار للاحتلال بشروط جديدة مثل تلك التي تبيض سرقة الأراضي الكبيرة التي تم تنفيذها خلال 53 سنة من الاحتلال.
الصفقة التي يعرضونها على الفلسطينيين، من مقاول فرعي إلى جارية أمنية لإسرائيل
عميره هس/ هآرتس
​التعريف المهين للسلطة الفلسطينية كمقاول فرعي لأجهزة الأمن الإسرائيلية – انتهى. وحل محله تعريف “جارية أمنية لإسرائيل”. هذا ما تريد أن تكون عليه شبه الدولة الفلسطينية في الخطة الموقعة باسم دونالد ترامب. صفقة القرن تضع القيادة في رام الله في شرك بالضبط في الفصول التي تتناول الأمن، بالذات لأنها ترتكز على منطق التنسيق الأمني مع إسرائيل، والذي تمسك به كبار شخصيات السلطة الفلسطينية، وعلى رأسهم محمود عباس، خلال سنوات طويلة وبشكل علني. وقد برروا ذلك باعتباره وسيلة حيوية من اجل التقدم نحو الدولة المستقلة، حسب التفسيرات الإيجابية “الساذجة في البداية وعديمة الأساس بعد ذلك” التي أعطوها لاتفاقات أوسلو. وهذا التمسك هو الذي مكن القادة الكبار في فتح والمقربين منهم من التحول إلى ثقافة الاستباحة (طبقة بيروقراطية حاكمة، تورث مكانتها المفضلة لأبنائها)، التي تعيش برفاهية – وفي حالات محددة بدرجة مدهشة – تحت رعاية الحذاء العسكري الاسرائيلي.
​باستثناء التكتيك الدبلوماسي ونداءات الاستغاثة في مؤسسات الدول العربية والإسلامية، لا يوجد لهذه القيادة أي خطة متبلورة يمكنها سحبها الآن من الجارور من اجل مواجهة الأخطار الفورية بعيدة المدى لخطة ترامب. أجهزة الأمن الفلسطينية تم تدريبها من اجل العمل ضد شعبها وليس من اجل الدفاع عنه من هجمات المستوطنين أو اقتحامات الجيش الليلية. أيضا في مجتمع منغلق مثل المجتمع الفلسطيني يصعب الحصول على تفاصيل عن ماهية التنسيق الأمني، لكن رغبة جهاز الأمن الاسرائيلي في الحفاظ عليه، كما ورد في التقرير الأسبوعي لينيف كوفوفيتش، تدل على أهميته بالنسبة لإسرائيل.
​هذه الطبقة المرفهة والتنسيق الأمني مندمجان معا ويعتمدان أحدهما على الآخر. هذه النخبة اعتادت بشكل كبير على نمط حياتها الذي يصعب تخيل إمكانية تخليها عنه. وحتى لو حاولت فعل ذلك فمن الصعب رؤية كيف ستتمكن من إعادة ثقة الجمهور بها، المهزوزة تماما، حتى لو أمر عباس الآن بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل. وحتى هذا الأمر مشكوك فيه. في الدوائر الأمنية الإسرائيلية التي لها علاقة دائمة مع الفلسطينيين التقدير هو أنه لن يفعل ذلك.
​إعادة ثقة الجمهور الفلسطيني بقيادته هي أمر ضروري من اجل استبدال القرص من التنسيق الأمني إلى خطة من “العصيان المدني” غير المسلح (تشبه التي صاغها واقترحها قبل بضع سنوات قدورة فارس، عضو حركة فتح الذي ينتمي لقائمة مهمشي عباس). إعادة هذه الثقة ضرورية أيضا من اجل وقف هذيان الكفاح المسلح الذي ما زال يعتمل في تنظيمات مثل حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وأيضا في أوساط عدد غير قليل من مؤيدي فتح والشباب.
​إن قيادة معنية بصد خطة ترامب ستضطر إلى أقناع الجمهور بأنه من المحظور الخروج بنوع من الرد الكلاسيكي على هيئة سلسلة هجمات مسلحة ضد إسرائيليين، مسلحين أم غير مسلحين، وذلك لأن تجربة السنوات العشرين الأخيرة اثبت بأن النشاطات المسلحة فقط يمكن أن تسهل على إسرائيل السيطرة الكولونيالية وأضعاف الشعب المضطهد. ولكن بما أن الجمهور محبط ويائس ومتشكك بدوافع قادته الكبار، سيكون من الأسهل على أشخاص معدودين تفجير عبوة في نبع ينوي المستوطنون السيطرة عليه، من أن ينظموا ويقودوا 20 ألف شخص يذهبون للتنزه في أيام الجمعة إلى هذه الينابيع التي توجد في القرى الفلسطينية، وهي الينابيع التي سيطر عليها المستوطنون بمساعدة الإدارة المدنية.
​حتمية للاضطهاد الداخلي
​كـ “جارية امنيه” لإسرائيل فان خطة ترامب تأمر الكيان الفلسطيني العتيد أيضا بممارسة نمط حكم يقوم على القمع الديكتاتوري الداخلي المعروف في الدول العربية. في الملحق الأمني المفصل جدا ورد أنه أثناء المفاوضات التي ستجري بين إسرائيل والفلسطينيين، “بالتشاور مع الولايات المتحدة سيحاول الطرفان إيجاد معايير أولية… وفقا للمعايير الأمنية المقبولة على دولة إسرائيل، وفي كل الحالات، ليست أقل شدة من المتبعة في المملكة الأردنية الهاشمية أو في جمهورية مصر العربية (الأشد من بينهما)”. هم لا يضمنون الأمن مثلما يضمنون سلامة الطبقة المرفهة (أيضا طبقة حماس).
​الرواية الإسرائيلية المخيبة للآمال ماثلة في كل سطر في الصفقة. عندما تصل الصفقة إلى المريخ سيستنتج القراء هناك بأن إسرائيل هي دولة ضعيفة ومضطهدة، التي لحسن حظها تحظى بحماية الدولة العظمى الأكثر أخلاقية في العالم، في حين أن الفلسطينيين هم سبب ومصدر كل المشكلات (أيضا إيران)، وأنهم يحيكون المؤامرات الإرهابية بدون سبب. القارئ من المريخ سيستنتج أنه يوجد لدى الفلسطينيين سلاح كثير، متطور وخطير، تقف إسرائيل أمامه عارية. الخطة بالطبع لا تعترف بوجود “الاحتلال”، أو الخصائص الكولونيالية لدولة إسرائيل التي سلبت وطن الشعب الفلسطيني.
​ليس فقط حلم نتنياهو
​ولكن قائمة الطلبات الأمنية من الفلسطينيين هي قائمة مريضة تبعث على الغثيان. وهي لا تعكس فقط حلم بنيامين نتنياهو اليميني. من الخطأ الساذج أو المتساذج رؤية تصريحات تأييد بيني غانتس وايهود براك للخطة كمجرد مناورة انتخابية. كما كتب في هذا الأسبوع براك في “هآرتس”، “الخطة تتناول جميع احتياجات إسرائيل الأمنية”. وهو مثل سلفه اسحق رابين (“بدون المحكمة العليا وبدون بتسيلم”)، عبر أيضا في السابق عن أمله/ توقعاته بأن القيادة الفلسطينية ستقوم بقمع شعبها من الداخل. تأييد غانتس وبراك هو تأييد أصيل: القائمة الأمنية تعكس ما سعت إليه عدة أجيال من القيادات الأمنية، التي أصبحت سياسية – مدنية.
​رابين وشمعون بيرس لم يؤيدا استخدام الحق الفلسطيني في تقرير المصير، إلى درجة دولة مستقلة. في الفقرة الثانية في خطة ترامب كتب “(رابين) طمح إلى قدس موحدة تحت سيطرة إسرائيل، وأجزاء الضفة الغربية التي فيها تجمعات يهودية كبيرة وغور الأردن، أن تكون مشمولة داخل إسرائيل، وباقي الضفة الغربية، بما في ذلك قطاع غزة، يكون فيها حكم ذاتي مدني فلسطيني. وكما قال عدة مرات، أن تكون “أقل من دولة”. إن حلم رابين كان هو القاعدة التي صادقت عليها الكنيست في اتفاقات أوسلو. وفي حينه لم ترفضه القيادة الفلسطينية”. هنا من صاغ خطة ترامب يقول الحقيقة.
​خلافا للأساطير، صيغة اتفاقات أوسلو لم تنص في الحقيقة على “دولة” كمحطة نهائية للمراحل التدريجية لتطبيقها. “الاحتلال” لم يذكر أيضا في وثائق “السلام” لبيرس ورابين. وأكثر من ذلك، في الرسالة المهينة التي اجبر ياسر عرفات على كتابتها لرابين (9 أيلول 1993) تعهد بأن يتنازل الفلسطينيون عن استخدام “الإرهاب وأعمال العنف الأخرى” (التي تم تفسيرها كنضال شعبي للانتفاضة الأولى). وكأن مصدر المشكلة ليس في عنف السلاح والبيروقراطية لسلطة الاحتلال الاسرائيلي، بل في الرد الفلسطيني عليها. مقابل هذه الإهانة أعلن رابين بأن إسرائيل تعترف بـ م. ت. ف كممثلة للشعب الفلسطيني.
​الاختلاف عن اليوم هو أنه في حينه قبل 27 سنة فان الكثيرين من مؤيدي حزب العمل ومؤيدي الحزب الشقيق ميرتس، اعترفوا بالوجود الخطير وغير الأخلاقي للاحتلال، وأيدوا إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. ومثل الفلسطينيين، هم أرادوا الأيمان بـ “الديناميكية” الإيجابية لاتفاقات أوسلو، وقاموا بتفسيرها كالسير نحو الدولة. خلال فترة طويلة جدا تجاهلوا الدلائل الكثيرة التي كانت متضمنة في الاتفاقات وعملية تطبيقها، التي كانت تصرخ بأن العكس هو الصحيح.
​ذريعة أمنية
أحد الدلائل كان وما زال غور الأردن. عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في الغور (80 ألف نسمة، بما في ذلك مدينة أريحا) هو نفس العدد تقريبا الذي كان موجود فيه في 1967 بعد أن هرب أو هجر مئات الآلاف منه في حرب الأيام الستة. أي أن خطوات إسرائيل الكثيرة التي اتخذت تقريبا منذ البداية، وبالهام خطة ألون، حققت هدفها ومنعت نمو السكان الفلسطينيين هناك مجددا. لقد تم اتخاذها واستخدامها قبل اتفاقات أوسلو، وتم تطويرها بعدها أيضا: مناطق تدريب كبيرة، محميات طبيعية، منع الوصول إلى الأراضي القريبة من نهر الأردن، سيطرة على مصادر المياه وتجفيف الينابيع التي استخدمها الفلسطينيون، ملاحقة الرعاة والمزارعين، إعدام القطعان ومصادرة الأغنام، منع البناء والربط بشبكات الكهرباء والمياه، هدم مستمر للمباني السكنية البسيطة والارتباط بالبنى التحتية البسيطة. في السنوات الأخيرة أضيف إلى ذلك عنف متزايد من قبل بؤر استيطانية لرعاة إسرائيليين، الذين يطردون الفلسطينيين من أراضيهم بمساعدة الجيش الاسرائيلي. لا يوجد كثيرين يمكنهم الصمود في وجه هذه الظروف القاسية. لذلك، مقارنة مع باقي أجزاء الضفة الغربية، تضاءل عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في الغور.
​الغور هو منطقة غنية بالمياه، والحفريات الإسرائيلية فيه توجه الجزء الأكبر من ضخ المياه في الغور إلى المستوطنين ومزروعات التصدير المكثفة لهم، على حساب مياه الشرب للسكان الفلسطينيين ومزروعاتهم. ولكن رغم الحوافز المالية، فان الإسرائيليين أيضا لم يرغبوا في السكن في ظروف الحرارة القاسية في الغور وعددهم لم يرتفع. الذريعة الأمنية لضم الغور تسمح بتحويل كميات كبيرة من المياه – التي تساوي تقريبا ثلث الكمية التي يستهلكها جميع الفلسطينيين في الضفة الغربية – إلى إسرائيليين آخرين.
ورغم الشخص الذي تحمل صفقة القرن اسمه، إلا أنها خطة غبية. يوجد فيها جهل وتجاهل نموذجي للحقائق، يوجد فيها سيادية كولونيالي جديدة على “النمو”، الذي يشبه جدا في صياغته تقارير الفقر لوكالات التنمية الدولية، ويوجد فيها غير قليل من التحايل، مثلا، المقولات الموجودة فيها والتي تقول بأنه من الأفضل للأردن والمنطقة أن تسيطر إسرائيل على الغور وتحافظ بهذا على المملكة من جهات معادية.
​خطوط مستقيمة تم مدها بين خطة ترامب وبين اتفاقات أوسلو وتطبيقها المتحايل، التي أدت إلى خلق جيوب فلسطينية في محيط مناطق ج، والتي حتى قبل ترامب تعهدت إسرائيل بأن يكون بينها “تواصل للمواصلات”. ولهذا السبب بالضبط سيكون من الخطأ عدم اعتبار خطته كمساعدة أخرى لصديقه نتنياهو أو اعتبارها بأنها ستفشل. وبالضبط مثل اتفاقات السلو فان صفقة القرن يمكن أن تنجح بالضبط لأنها تتساوق مع المشروع الكولونيالي الاسرائيلي.
صفقة ترامب ليست أساسًا للمفاوضات، ولكنها إنجاز رائع للعلاقات العامة لنتنياهو
إيهود أولمرت/ معاريف
ذكرني العرض الذي جرى في البيت الأبيض هذا الأسبوع بحفل عيد المساخر “البوريم”، رغم أنه بقي أكثر من شهر على هذا العيد. فقد حبس العالم بأسره أنفاسه، وعندها عرضت بفخار خطة إدارة ترامب للسلام في الشرق الأوسط وإنهاء النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.
مثّل إسرائيل في هذا الحدث رئيس الوزراء، وجلس في الحضور أناس اختيروا بعناية (غالبيتهم الساحقة يهود، غير قليل منهم يعتمرون الكيباه) للتصفيق للخطة ولمن وضعها وبادر إليها وعرضها. وغاب الفلسطينيون. وكأنه لا صلة لهم بكل الأمر. هذا حدث لنا، ومعد لنا، ومعد للإحسان إلينا، خلق في التوقيت والطريقة التي نظم بها كي يساعد رئيس وزراء إسرائيل للفرار من أزماته الشخصية – على الأقل لزمن ما – وللاحتفال مع صديقه الرئيس بالوهم بأنه يمكن إنهاء نزاع تاريخي مفعم بالمشاعر، والذكريات، والأزمات ودم الضحايا الأبرياء، ولا سيما في جانبنا، ولكن لدى غير قليل منهم في الطرف الآخر أيضاً – في احتفال ألعاب نارية إعلامية وجملة من الشعارات المتآكلة والخطوات التبسيطية.
“صفقة القرن” ليست أساساً للمفاوضات، وليست وصفة لمصالحة تاريخية، وليست مساراً يؤدي إلى مفاوضات تضع الأساسات لحياة جيرة بين دولة اليهود والدولة الفلسطينية. وبالأساس: الأساس الذي اعتمد عليه فكر الزعامة الإسرائيلية على مدى سنوات طويلة سعى للانفصال بيننا وبين الفلسطينيين. فالحياة في إطار إقليمي واحد هي وصفة لاحتكاك دائم، ولإرهاب لا يكاد يكون سبيلاً لمنعه، ولمرارة تغذي بدورها كراهية ستنتشر وتتسلل إلى كثيرين.
خطة ترامب لا تسمح بالانفصال فحسب، بل تخلق نسيجاً مدينياً من الصعب جداً الفصل فيه بين اليهود والفلسطينيين. والوهم في أن هذا النسيج لن يتغير في المستقبل، ولن ينجح في اختبار الجهد الذي لا يتوقف من جانب المستوطنين لتوسيع مناطق مستوطناتهم لتصبح غير قابلة للفصل.
الخطة هي إنجاز في العلاقات العامة والدعاية السياسية الكبيرة لنتنياهو، وما كان يمكنه أن يحلم بهدية أجمل، مغلفة بغلاف جذاب أكثر من هذا الاحتفال الذي نظمه على شرفه الرئيس الأمريكي. لقد سبق أن قلت إن نتنياهو في نظري ليس زعيماً يسعى لإحلال تغيير تاريخي يضع وجود إسرائيل على أساسات مستقرة وراسخة من الاعتراف الدولي الواسع، والعطف، والمصالحة الداخلية بين سكانها اليهود وغير اليهود والحياة التي فيها أمل بالسلام مع أعدائنا التاريخيين. هو ممثل، ولامع، وخبير، ومجرب .. ولكنه ممثل. والبيت الأبيض وفر له منصة مركزية، لعلها أكثر من المنصات في برودوي، وقد استخدمها بخبرة باعثة على التقدير.
***
ليس صدفة أن الفلسطينيين لم يكونوا شركاء في الحدث. منذ اللحظة الأولى لم تر فيهم إدارة ترامب أكثر من ملحق هامشي لهدف جهودها المركزي. والجهود التي بذلتها الإدارة لم تستهدف خلق أساس جدي وحقيقي ونزيه للحوار بينهم وبين إسرائيل. نقطة منطلق الفريق الأمريكي كانت ما تعكسه احتياجات إسرائيل، مثلما يمثلها قطاع كان أقلية في الجمهور الإسرائيلي، ولكنها أقلية أصبحت سائدة وحاسمة في السنوات التي تولى فيها نتنياهو رئاسة الوزراء.
خطة ترامب هي خطة لضم من طرف واحد لكل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ولضم غور الأردن، ولعلها أيضاً تضع الأساس لتحرير دولة إسرائيل من أجزاء معينة من المناطق تشكل اليوم جزءاً منها ولكنها مأهولة بالمواطنين العرب.
ولضمان ألا تجري مفاوضات حقيقية بين إسرائيل والفلسطينيين، أرفقت بالخطة سلسلة من المطالبات بتنازلات فلسطينية هي شروط مسبقة، مثل نزع سلاح منظمة الإرهاب حماس وتصفيتها، ووقف الدفعات لعائلات المخربين، وتغيير إلزامي في مضمون كتبهم التعليمية التي فيها نصوص لا تطاق، تقترب من اللاسامية، وبالأساس – اعتراف فلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية. كل هذه المطالب يجب أن تكون جزءاً من اتفاق السلام، عندما يوقع. ولكن الافتراض بأنه يمكن اشتراط وجود المفاوضات بإعلانات مسبقة – هو زرع لغم يفجر كل فرصة للمفاوضات في المستقبل.
إذا قرر رئيس الوزراء اتخاذ خطوات من طرف واحد كهذه فبهذا لن يصفي فقط فرص المفاوضات، بل وسيساهم في خلق جبهة عربية موحدة تضم دولاً مثل الأردن ومصر، ودولاً سنية معتدلة تتطلع للوصول إلى علاقات سلام رسمي مع إسرائيل. هذه الجبهة ستكون رأس حربة في صراع دولي ضد إسرائيل، ستنضم إليه دول كثيرة، وبينها دول صديقة بوضوح لإسرائيل – في أوروبا أيضاً.
ولكن كل هذه هي جزء من الأضرار التي يمكن أن تجلبها “خطة القرن” لترامب.
الواقع الذي سينشأ سيجعل دولة إسرائيل دولة فيها نوعان من السكان: مواطنون (وبالأساس يهود)، يتمتعون بكل الامتيازات الممكنة التي تمنحها الدولة لرعاياها؛ والفلسطينيون، الذين يعيشون في داخل المناطق التي تسيطر عليها الدولة، بلا حقوق، وبلا حرية حركة، ولا حرية اختيار، وبلا مكانة تضمن لهم ولأبنائهم حياة قيمة وكرامة مستقلة.
يمكن بالطبع أن نستخدم المفاهيم المعروفة في الخطاب الدولي لنشرح كيف ستبدو دولة إسرائيل وكيف ستتعاطى معها الأسرة الدولية .. ولكني أتخلى عن استخدامها. فهي مفهومة من تلقاء ذاتها.
لا شك أن خطة ترامب ثورية .. ثورية بالمعنى السيئ والضار والخطير للكلمة. فمن شأنها أن تشوش فهم الواقع الداخلي الذي نعيش فيه، وأنماط السلوك المرغوب فيها في العلاقات بين مواطني الدولة، وبالأساس ما هو مسموح به ومحظور في العلاقات بين دولة إسرائيل ومن يعيشون في داخلها، ولكنهم لا يستحقون التمتع بالحقوق الأساس التي من شأن غيابها أن يجر كثيرين منهم إلى مقاومة عنيفة ووحشية تجاه أنفسهم وتجاهنا.
دولة إسرائيل اليهودية، الديمقراطية، المتسامحة، المتصالحة والمحترمة لنفسها ولغيرها، ستكف عن الوجود، وستصبح جيباً احتلالياً، استغلالياً ومستعبدًا لأناس لا يريدون أن يكونوا جزءاً منها. وفي نهاية المطاف، ستكف عن أن تكون أيضاً دولة ديمقراطية تجاه مواطنيها أنفسهم. لأنه عندما يبدأ الانزلاق في منحدر التمييز والقمع، سيكون صعباً جداً تقييد حدود الانزلاق، ونهايته الدمار الذاتي.
***
الثلاثاء من هذا الأسبوع، جرى احتفال كبير في واشنطن. نال ترامب بضع لحظات من الرحمة في الفوضى الشخصية والعامة التي يعيشها في هذه الأيام. وأتمنى له من كل القلب أن ينجو منها. كما أن نتنياهو هو الآخر اجترف تصفيقاً وهتافات تمجيد من جمهور متعاطف اختير بعناية. غير أن مصير هذه الحفلة أن تنتهي ببكاء عظيم. أخشى أن يكون هذا البكاء بكاءنا.
التصعيد في الساحة الفلسطينية ليس حتمياً وهو مرتبط بالتطورات على الأرض
طال ليف رام/ "معاريف"
قول السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان بأن الإدارة الأميركية تعتزم تشكيل لجنة مشتركة مع إسرائيل للبحث في ضم المستوطنات، وأنه ليس في إمكانه تقدير الوقت المطلوب لذلك، على الرغم من التصريحات السابقة في إسرائيل، يطوي صفحة إمكانية القيام بمثل هذه الخطوة قبل الانتخابات في إسرائيل، وذلك على الرغم من أنه من غير الواضح إذا كان السفير قصد أيضاً غور الأردن.
هذا التوضيح، على ما يبدو، هو سبب إلغاء الجلسة التي كانت ستعقدها الحكومة يوم الأحد المقبل، وليس كما قيل لأسباب تقنية.
في المؤسسة الأمنية، كانوا حذرين جداً من التعبير علناً عن موقفهم من الموضوع، وأوضحوا أن ما يجري الحديث عنه هو موضوع سياسي وليس عسكرياً، لكن يمكن أن نفهم من اتجاهات متعددة في المنظومة السياسية أن الجيش أيضاً يفضّل بصورة واضحة ألّا تجري عملية ضم المستوطنات إلى إسرائيل فوراً، بل فقط بعد عمل طاقم منظم يدرس كيفية تنفيذ هذه الخطوة. أي عملياً – فقط بعد الانتخابات في إسرائيل واختيار حكومة منتخبة.
بالنسبة للمؤسسة الأمنية، بعد نشر الصيغة التي تميل إلى مصلحة إسرائيل، ثمة مصلحة في المحافظة على الاستقرار الأمني. التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي بشأن قضية الضم وتوقيته يمكن أن تخدم هذه المصلحة. حالياً، يدرس الجيش الإسرائيلي صفقة العصر بكل تفصيلاتها، من أجل استخلاص الدلالات وتقديمها إلى المستوى السياسي. في رأي المؤسسة الأمنية، تحليل الصيغة وانعكاساتها ينقسم إلى قسمين: في المدى الزمني المباشر، الانعكاسات على الاستقرار الأمني في الساحة الفلسطينية، وتحليل الدلالات التي تحملها خريطة التقسيم التي قدمها الأميركيون.
في الأيام الأخيرة، منذ نشر الخطة، تعتقد مصادر رسمية في إسرائيل، أنه في ضوء الشروط التي وضعها الأميركيون للفلسطينيين ورفض هؤلاء لها، ليس هناك فرصة لقيام دولة فلسطينية في المستقبل المنظور، لكن الجيش الإسرائيلي لا يستطيع الاكتفاء بهذا الكلام، النابع – بين أمور أخرى – من اعتبارات سياسية، ويتعين عليه أن يحلل الوثيقة بحسناتها وسيئاتها، لأن إسرائيل قبلت عملياً مبادئها أمام الأميركيين رسمياً، بما فيها تبادل الأراضي في النقب، وخريطة الطرقات التي قُدمت فيها.
لكن كما ذكرنا، الجيش الإسرائيلي مشغول في الأساس بالتحدي الأمني الذي تواجهه المؤسسة الأمنية، وهو عدم التدهور إلى تصعيد في الساحة الفلسطينية. وعلى الرغم من الكلام الذي صدر في الأيام الأخيرة في رام الله، هناك اقتناع في المؤسسة الأمنية أنه إلى جانب الفترة المتوترة التي نواجهها والتهديدات المتعددة، فإن التصعيد في الساحة الفلسطينية ليس أمراً حتمياً، وهو مرتبط بالتطورات على الأرض.
الجيش، طبعاً، مستعد لمواجهة أخطر السيناريوهات، من هجمات إرهابية خطيرة، وأعمال شغب جماعية، وصولاً إلى انهيار التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، لكن بالإضافة إلى ذلك، يعتقدون في الجيش أن أبو مازن، على الرغم من التصريحات، يدرك جيداً أيضاً ثمن الخسارة، قبل كل شيء بالنسبة إليه، إذا انهار التنسيق الأمني. وهو يدرك التعاظم المحتمل لقوة "حماس" التي تهدد حكم السلطة في حال حدوث سيناريو من هذا النوع.
التقدير المنطقي الآن في المؤسسة الأمنية أن التوتر الأمني سيظهر بصورة أكبر على الأرض في الفترة القريبة المقبلة، لكن التقدير الأرجح هو أن أي تصعيد في الساحة الفلسطينية، في حال حدوثه، سيتطور خلال مدة من الزمن، ولن ينشب بصورة فورية.
لكن أيضاً في هذه التقديرات، تبقى المؤسسة الأمنية حذرة جداً، لأنها تدرك أن تطور الأحداث على الأرض، ووقوع عدد كبير من القتلى من الجانب الفلسطيني في أعمال شغب، يمكن أن يغيّرا الصورة بالكامل، وأن يؤديا إلى تدهور الوضع بسرعة. في هذه الأثناء، تم رفع حالة التأهب بصورة مدروسة جداً، مع تعزيز كتيبة المشاة في غور الأردن بكتيبتي غولاني وإيغوز.
في يوم الجمعة، الصلاة في المسجد الأقصى، والمواجهات في مراكز الاحتكاك في الضفة الغربية، وربما أيضاً في غزة، ستشكل فعلياً الاختبار الأول، لكن بالتأكيد ليس الأخير.
ما الغاية من خطة معدة بعناية للرفض الفلسطيني؟
يوسي بيلين/ يسرائيل هيوم
منذ نحو ثلاث سنوات والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعدنا بأن يتقدم بحل للنزاع الذي لا ينتهي، المواجهة الإسرائيلية – الفلسطينية. وفي خطابه في البيت الأبيض في هذا الأسبوع أيضاً روى بأن رجال الأعمال يستخدمون هذا النزاع كي يصفوا فجوات غير قابلة للجسر. وقد أراد أن يطرح على جدول الأعمال حلاً لم يقترحه أي من أسلافه من قبل، بل وأعلن بأنه إذا لم ينجح صهره جارد كوشنير في حله فلن ينجح أحد غيره، ليس أقل.
أما كوشنير نفسه فتحدث عن أن الحل سيأتي من خلال خطوات غير مسبوقة، لأن هذه هي رؤيا وليست سياسة، وأنه سيكون للجانب الاقتصادي وزن كبير جداً في الحل. ولكن عند النظر إلى خطة السلام لترامب فإنها تذكر، أكثر من أي شيء آخر، بخطط القرن السابق: عودة إلى حل الدولتين، وعاصمة فلسطينية في شرقي القدس (وهنا يكون قد اخترع تربيعاً للدائرة، بحيث تبقى القدس موحدة، وفيها مكان لعاصمة فلسطينية بل حتى لسفارة أمريكية!)، قسم كبير من الضفة الغربية سيسلم إلى الفلسطينيين، وبقاء الوضع الراهن في الحرم، وغيره، وغيره.
يمكن بالتأكيد القول إن الإدارة قبلت بالمبادئ الهامة للفلسطينيين (ليس كلها)، وهي تقترح حلولاً بخيلة لتحقيق هذه المبادئ. مع الخمسين مليار دولار التي تعرض على الفلسطينيين كإغراء، ما كنت أقترح عليهم أن يذهبوا إلى البقالة.
كمبدأ، “الغضب” الفلسطيني ليس حلاً لأي شيء. حتى لو لم يدر الحديث عن الفرصة الأخيرة للدولة الفلسطينية، مثلما أعلنها الرئيس، كان صحيحاً من ناحيتهم أن يقولوا إنهم مستعدون للحوار، مع عرض خطوطهم الحمراء التي يعدوا بألا يتجاوزوها. غير أن الحديث يدور هنا عن شيء مختلف تماماً، فبينما يرحب بيني غانتس بالخطة ومستعد لأن يجري على أساسها مفاوضات مع الطرف الفلسطيني، فإن الخطوة التالية التي وعد بها نتنياهو هي ضم غور الأردن. وبقوله هذا، جعل كل الحدث نوعاً من إصدار رخصة للضم، بعد رفض الفلسطينيين للخطة.
لقد أوضح نتنياهو بأن الأرض التي أعدت، حسب الخطة، للدولة الفلسطينية، ستبقيها إسرائيل بلا ضم في السنوات الأربع التالية، بينما سيتم ضم الباقي في أقرب وقت ممكن. لمثل هذا القول، الذي يعرض السلام مع الأردن للخطر، وكذا مع مصر والتنسيق الأمني مع الفلسطينيين، لا يمكن لأي طرف فلسطيني أن يرتبط. هذه خطة كلها وكليلها معدة للرفض الفلسطيني، كي يكون السبيل إلى ضم نصف المنطقة “ج” مفتوحاً.
نتنياهو، المضغوط جداً من الظروف الناشئة، يتحرك بين طلب الحصانة وإلغائه، وكذلك بين طلبه من ترامب بألا يعرض خطته، وطلبه بأن يعرضها الآن. وهو يرى ألـ 61 مقعداً تبتعد عنه، ومحاكمته تقترب. من الصعب أن نعرف إذا كان ضم الغور أو إعادة نعمى يسسخار إلى الديار سيحقق التغيير الانتخابي الكبير ويمنحه الأغلبية اللازمة كي يتغلب على قرار مستقبلي من العليا ضد لائحة الاتهام القاسية بحقه. ولكن نعمى ليست أسير صهيون نتان شيرانسكي. وضم الغور لا يفترض أن يحمي إسرائيل من جيوش يبعث بها العرب فتصل من الأردن وعبره. يحتمل أن يتأثر الجمهور بذلك، ويحتمل أن يرد بهز الرأس، مثلما رد على قول ترامب بأنه يعترف بضم هضبة الجولان، أو لا يرى في المستوطنات خرقاً للقانون الدولي. معقول جداً الافتراض بأن الأمر حسم، وأن جمهور الناخبين، إلى جانب أولئك الذين في الوسط، لا يتأثرون على نحو خاص بخطوة اليمين الجمهوري في واشنطن حيال اليمين في إسرائيل، بغياب الديمقراطيين من الجانب الأمريكي والفلسطينيين في الجانب الشرق أوسطي.
خطة ترامب ليست خطة لسلام إسرائيلي – فلسطيني، وليست الفرصة الأخيرة للوصول إلى تسوية بين الشعبين. ضم أجزاء في الضفة الغربية، دون اتفاق بيننا وبين الفلسطينيين يعدّ خرقاً للاتفاق الانتقالي في 1955 وللقانون الدولي. حكومة تقوم بعد الانتخابات ثم تصمم على الوصول إلى السلام، ستتمكن من تحقيق هذا الهدف فقط إذا لم تر في خطة ترامب ضوء أخضر للضم.
حرج الضم
ايتمار آيخنر/ يديعوت احرونوت
اللعاب السيادة: إحساس بالأزمة رافق أمس حاشية رئيس الوزراء عقب الموقف القاطع الذي عرضه البيت الأبيض وبموجبه لن يتم الضم إلا بعد الانتخابات. وعد نتنياهو ورجاله بان ينفذ قرار فرض السيادة على نحو فوري تبدد، وفي دوائر اليمين ارتفع مستوى الضغط حول “صفقة القرن” وتداعياتها. وقدم مصدر رفيع المستوى في حاشية نتنياهو تفسيرا للحرج: “الحديث يدور عن موضوع فني فقط، لا يوجد جدال مع الأمريكيين”.
بعد عرض الخطة السياسية لترامب في البيت الأبيض أعلن نتنياهو بشكل احتفالي بانه سيطرح مشروع فرض القانون الاسرائيلي على المستوطنات، على غور الأردن وعلى شمال البحر الميت، أمام الحكومة يوم الأحد أو الثلاثاء. ولكن في وقت لاحق، وبعد أن اتخذت واشنطن خطوة إلى الوراء، قال وزراء ونواب من الليكود ان الخطوة ستؤجل. كما أن الناطق بلسان نتنياهو، يونتان اوريخ، شطب تغريدة أعلن فيها عن “السيادة على كل الاستيطان يوم الأحد” والذي أثار عاصفة.
ولكن من يتصدر معارضة الإدارة الأمريكية لفكرة الضم قبل الانتخابات كان صهر ومستشار الرئيس ترامب المقرب، جارد كوشنير. “لنرى ما سيحصل. الأمل هو ان ينتظروا إلى ما بعد الانتخابات”، قال كوشنير في مقابلة مع موقع “G ZERO“، “اتفقنا معهم على تشكيل فريق فني يدرس الخرائط، ولكني أعتقد أننا سنحتاج إلى حكومة إسرائيلية دائمة كي نتقدم. يجب العمل على مدى أشهر لجعلها وثيقة نشعر براحة تجاهها”.
ديفيد فريدمان، السفير الأمريكي في إسرائيل، وجيسون غرينبلات، المستشار السابق لترامب ومن مهندسي صفقة القرن، وان كانا أكثر اعتدالا في مواقفهما من موقف كوشنير ولكنهما هما أيضا عرضا حججا تتعارض ووعود نتنياهو وشوشا مسألة توقيت الضم في ظل اشتراطه بتشكيل لجنة مشتركة.
لقد فهم رئيس الوزراء بانه علق في مضيق غير سهل. صعد نتنياهو إلى الطائرة من واشنطن إلى موسكو وهو يتلقى رسائل حادة اللهجة من قادة المستوطنين. وفي مرحلة معينة، أجرى مشاورات عاجلة بل واستدعى وزير السياحة يريف لفين ليعود إلى الطائرة، بعد عشر دقائق من خروجه منها.
وبهدف تهدئة العاصفة شرح مصدر رفيع المستوى في حاشية رئيس الوزراء بان الخلاف مع الإدارة ليس جوهريا ويعنى بشكل تنفيذ الضم. وعلى حد قوله بينما تطلعت إسرائيل لبسط السيادة على دفعتين: بداية المستوطنات التي لا خلاف حولها من ناحية الحدود، مثل غور الأردن وشمال البحر الميت وبعد ذلك المستوطنات الأكثر تعقيدا والتي تقع في معظمها في يهودا والسامرة – تفضل الإدارة تنفيذ فرض السيادة دفعة واحدة. وشرح المسؤول بان “هذا أمر يحتاج إلى رسم خرائط وترسيم الخط بشكل دقيق. وبالتالي فان هذه مسألة فنية ينبغي ترتيبها”. أما نتنياهو نفسه فلا يستبعد انه في نهاية المطاف سيقنع الأمريكيين بالموافقة قائلا: “تحلوا بالصبر”.
أضواء على الصحافة الإسرائيلية 31 كانون الثاني/1 شباط 2020
مربو العجول ضغطوا، وبينت أعلن وقف الواردات الزراعية من السلطة الفلسطينية
"هآرتس"
أعلن وزير الأمن، نفتالي بينت، يوم الجمعة أنه أمر منسق عمليات الحكومة في المناطق (الفلسطينية) بوقف الواردات الزراعية من السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل، بعد القيود التي فرضتها السلطة الفلسطينية على استيراد العجول من إسرائيل. وفقًا لإعلان بينت، الذي جاء بسبب ضغوط من مربي العجول في إسرائيل، سيتم إيقاف الاستيراد اعتبارًا من الساعة 6:00 من صباح يوم الأحد القريب. وقالوا في السلطة الفلسطينية إنهم سيدرسون القرار وسيردون عليه كما يجب.
في السنوات الأخيرة، يبيع المزارعون الإسرائيليون حوالي 140،000 عجل للفلسطينيين في السنة، بقيمة تبلغ حوالي مليار ونصف مليار شيكل. لكن في الأشهر الأخيرة، حاولت السلطة الفلسطينية البدء في استيراد العجول بشكل مستقل، كجزء من سياسة فك الارتباط الاقتصادية التي يقودها رئيس الوزراء الفلسطيني محمد شتية.
في سبتمبر، فرضت السلطة مقاطعة كاملة على استيراد العجول من إسرائيل، التي اعتبرت هذه الخطوة بمثابة خرق لاتفاقية التجارة الزراعية التي تم ترتيبها بموجب اتفاقية باريس لعام 1994، وردت إسرائيل بفرض عقوبات على السلطة، كان من بينها، سحب تصاريح العبور والتجارة لرجال الأعمال الفلسطينيين، وتوقفت عن تحويل التبرعات إلى السلطة الفلسطينية، ولم تسمح للفلسطينيين بإحضار الماشية التي تم استيرادها بشكل مستقل.
في كانون الأول، اتفقت إسرائيل والسلطة الفلسطينية على وقف المقاطعة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى ارتفاع أسعار الماشية في الضفة الغربية. واتفق الطرفان على أن تعود السلطة لشراء العجول من إسرائيل، لكن يمكنها الحد من عددها. وقد عارض المزارعون الإسرائيليون هذه الحصص، وطالبوا إسرائيل بالتوقف عن استيراد الخضروات من الضفة الغربية وقطاع غزة كوسيلة للضغط على الفلسطينيين لقبول مطالبهم.
وقال دورون بيدتس، رئيس منظمة مربي العجول، لصحيفة هآرتس، إنهم سعداء للغاية بقرار بينت، الذي يعتبرونه نتيجة مباشرة للضغط الذي مارسوه عليه. وأضاف: "لم يتم حل أزمة العجول. ما زال الفلسطينيون يقيدون عدد العجول التي يمكن إدخالها إلى أراضيهم. نحن ندعو إلى التجارة الحرة، كما هو متفق عليه في اتفاقيات أوسلو".
كوشنر: نأمل ألا تضم إسرائيل المستوطنات قبل الانتخابات، ولن ندعم خطوة كهذه
"هآرتس"
صرح صهر دونالد ترامب ومستشاره البارز، جارد كوشنر، في مقابلة أجريت معه صباح الخميس، بأن الإدارة تأمل في ألا تقوم إسرائيل بضم مستوطنات الضفة الغربية قبل انتخابات 2 مارس. وأوضح أنه إذا قرر نتنياهو ذلك في الشهر المقبل، فإن الولايات المتحدة لن تدعم هذه الخطوة. وتعتبر تصريحات كوشنر الأولى التي يعلن فيها مسؤول في إدارة ترامب، بصوته وبشكل صريح، أن الإدارة تفضل ألا تضم إسرائيل المستوطنات في المدى القريب.
وفي رده على سؤال حول تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل ستضم جميع مستوطنات الضفة الغربية في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، قال كوشنر لموقع Gzero: "سنعمل معهم ونتوصل إلى اتفاقات بعد الانتخابات. سنرى ماذا سيحدث". وأضاف: "اتفقنا معهم على تشكيل فريق فني لفحص الخرائط. سنبدأ العمل الفني الآن، لكنني أعتقد أننا سنحتاج إلى حكومة إسرائيلية دائمة للمضي قدمًا".
وكان السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، قد قال يوم الثلاثاء إن إسرائيل "يمكنها ضم المستوطنات وقتما تشاء". وقال مسؤولون آخرون في البيت الأبيض إنهم يعارضون الضم قبل الانتخابات، وتم نقل رسالة مماثلة إلى رئيس حزب "ازرق – أبيض" بيني غانتس خلال لقائه مع ترامب في البيت الأبيض يوم الاثنين.
وقال نتنياهو، يوم الثلاثاء، عقب نشر خطة ترامب السياسية في البيت الأبيض، إنه سيطرح مشروعا لفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات، وغور الأردن وشمال البحر الميت، لكن في وقت لاحق قال وزراء وأعضاء كنيست من الليكود، إنه سيتم تأجيل هذه الخطوة وبرروها بأسباب فنية. وشطب المتحدث باسم نتنياهو تغريدة كان قد أعلن فيها أن "السيادة على كل المستوطنات يوم الأحد".
وقال كوشنر أيضًا إنه كجزء من الخطة السياسية للرئيس، فإن الطموح هو أن تتمتع إسرائيل بالسيطرة الأمنية الكاملة في الضفة الغربية، ولكن مع مرور الوقت سيتحمل الفلسطينيون بعض المسؤوليات الأمنية على الأرض.
وفي مقال نشره على شبكة CNN، دافع مستشار ترامب عن "صفقة القرن" في مواجهة الانتقادات لها في الولايات المتحدة، وخاصة من الحزب الديمقراطي. وكتب أن الخطة ستسمح للفلسطينيين بـ "دولة مستقلة وفعالة"، لكنها لن تعرض إسرائيل للخطر. كما كتب أن "الرئيس ترامب سيكون فخوراً بالوقوف إلى جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اليوم الذي نرفع فيه العلم الأمريكي على سفارتنا في دولة فلسطين".
وكتب كوشنر في المقال أن الفصل الأمني لخطة السلام يمنح إسرائيل سيطرة أمنية كاملة على كل المنطقة الواقعة بين البحر المتوسط والأردن، لكنه قال إن الطموح هو أن "تتمكن إسرائيل مع مرور الوقت من تقليص وجودها العسكري في الضفة الغربية مع الحفاظ على سيطرتها الأمنية. وسوف يستند هذا إلى مبدأ توجيهي واحد: كلما عمل الفلسطينيون أكثر على الأرض، كلما قل عمل إسرائيل."
وأوضح كوشنر أن "خطط السلام السابقة أظهرت أنه لا يمكن تحقيق تقدم طالما لم يتم الوفاء بالمتطلبات الأمنية لإسرائيل". واختتم المقال بدعوة للسلطة الفلسطينية للدخول في مفاوضات – "حتى لو كانت هناك أشياء لا يحبونها في الخطة، لكي يتم التعامل مع هذه الأمور، عليهم أن يوافقوا على الدخول في مفاوضات مع إسرائيل. وإلا، فسوف يفوتون فرصة قد تتوفر أبدًا مرة أخرى."
عشية اجتماع وزراء الخارجية العرب: وزير خارجية الإمارات شارك مقالًا يحث على عدم رفض خطة ترامب
"هآرتس"
نشر وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد على موقع تويتر، يوم الجمعة، رابطًا لمقال نشرته "نيويورك تايمز" والذي يحث الفلسطينيين على عدم رفض الخطة السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتحمل المقالة التي نشر بن زايد رابطًا لها، عنوان: "في كل مرة يقول فيها الفلسطينيون" لا "، فإنهم يخسرون". هذا، في وقت من المتوقع أن يحاول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يوم السبت، إقناع وزراء الخارجية بتبني قرار يدين الخطة.
وكان سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن، هو أحد السفراء العرب الثلاثة الذين شاركوا في إطلاق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، يوم الثلاثاء – إلى جانب سلطنة عمان والبحرين.
ومن المتوقع أن يجتمع وزراء خارجية جامعة الدول العربية في القاهرة، يوم السبت، للرد على خطة ترامب. ومن المتوقع أن يخاطب عباس المؤتمر، داعياً الدول إلى دعم المفاوضات على أساس مبادرة السلام العربية فقط، القائمة على حدود عام 1967.
وقال مسؤول فلسطيني كبير، يوم الجمعة، في محادثة مع صحيفة "هآرتس" إن الإدارة في واشنطن تمارس ضغطًا كبيرًا على الدول العربية حتى لا ترفض المبادرة نهائيًا، وأن تعرضها كأساس للمفاوضات المستقبلية. وحتى الآن، لم تبلور الدول العربية ردًا رسميًا على الخطة الأمريكية، لكن الأردن حذر من اتخاذ إجراءات أحادية الجانب، فيما دعت مصر إلى استئناف المفاوضات تحت رعاية الولايات المتحدة. وفي الأيام الأخيرة، تجري اتصالات بين السلطة الفلسطينية والأردن ومصر والمملكة العربية السعودية، بهدف تشكيل موقف موحد بشأن هذه القضية والضغط عليها لعدم التعبير عن دعمها للخطة.
وقبل انعقاد المؤتمر، التقى عباس، الجمعة، بالأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط. ووفقًا لبيان الرئيس الفلسطيني، ناقش الاثنان "النتائج الخطيرة لنشر خطة ترامب". كما ذكر البيان أن عباس أكد على أهمية المعارضة العربية الإقليمية والدولية للخطة، وضرورة عرض جبهة عربية موحدة ضدها.
مسؤول كبير في الوفد المرافق لنتنياهو إلى واشنطن: "نعمل مع الأميركيين على توضيح مسألة الضم"
"معاريف"
قال مسؤول كبير في الوفد المرافق لنتنياهو بعد وصول الأخير من موسكو، إن حكومة إسرائيل تعمل مع الإدارة الأميركية على توضيح مسألة الضم. جاء ذلك بعد تصريح مستشار الرئيس ترامب جارد كوشنير بأن الإدارة الأميركية تعارض الضم الفوري، ويتعين على إسرائيل الانتظار إلى ما بعد الانتخابات.
ورأى المسؤول أن الخلافات في الرأي بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن موضوع الضم هي خلافات تقنية: إسرائيل تريد أولاً ضم غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات في الضفة – وبعدها المنطقة المحيطة بهذه المستوطنات. بينما يريد الأميركيون أن يجري هذا دفعة واحدة وليس بصورة فورية.
بوتين ونتنياهو التقيا في موسكو لمناقشة اتفاق القرن
"معاريف"
التقى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الخميس، في الكرملين بموسكو. وكشف مصدر في حاشية رئيس الوزراء أن بوتين ونتنياهو ناقشا تفاصيل خطة سلام ترامب وآثارها في المنطقة. كما ناقشا التطورات الأخيرة في سوريا وكذلك الإجراءات التنسيقية اللازمة بين البلدين. وافتتح نتنياهو الاجتماع مع بوتين قائلا: "السيد الرئيس، كل زياراتنا ومحادثاتنا مهمة. هذه الزيارة تدل على زيادة الاحترار في علاقتنا". "خلال زيارتك لإسرائيل بمناسبة المنتدى الدولي للهولوكوست، ناقشنا بعض الأمور المتعلقة بالمنطقة. لقد أجرينا عدة محادثات مع أصدقائنا الأمريكيين فيما يتعلق بهذه الأمور، وأريد اطلاعكم على آخر التطورات".
وخلال تصريحاته، أشار نتنياهو إلى أن بوتين هو أول زعيم تحدث معه منذ عودته من واشنطن ومشاركته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نشر بنود "اتفاق القرن"، وأنه يود أن يناقشها معه ويستمع إلى أفكاره حول الخطة "حتى نتمكن من رؤية كيف يمكننا الجمع بين جميع القوى من أجل الأمن والسلام ".
رئيس ألمانيا: "يبدو أن الخطة تحتوي على تفاصيل مقبولة على دول عربية"
"معاريف"
ردت أوروبا باعتدال على خطة السلام التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث قال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير في محادثة مع معاريف إن بلاده لم تتلق أي تفاصيل عن "خطة القرن. "سنجتمع في الاتحاد الأوروبي ونناقش الأمر. ليس لدينا الكثير من التفاصيل. سيتعين علينا الاعتماد على أصدقائنا الإسرائيليين كي يوفروا لنا تحديثات الخطة."
وعندما سئل عما إذا كان رد الاتحاد الأوروبي ليس مفاجئًا في اعتداله، أجاب: "يبدو أن هناك تفاصيل في الخطة مقبولة لدى بعض الدول العربية. سنحتاج إلى معرفة كيفية التوصل إلى حل يكون مقبولًا للجميع". يذكر أن فرنسا تبنت الرد الأوروبي الإيجابي على خطة ترامب، لكنها التزمت بمبدأ الدولتين.
فصل مقدم في وحدة لتفعيل العملاء في شعبة الاستخبارات بعد قيامه بإرسال عميل ليشتري له "طحينة" من المناطق
"هآرتس"
صادق رئيس الأركان، أفيف كوخافي، على سلسلة من التدابير القيادية الشديدة في سلاح الاستخبارات، وفي فيلق 504 – وحدة النخبة المسؤولة عن تشغيل العملاء. وسيتم فصل ضابط برتبة مقدم من منصبه ومن الخدمة العسكرية بشكل عام، فيما سيتم توجيه توبيخ لضابط المخابرات الرئيسي، العميد يوفال شمعوني، والعقيد الذي يقود الوحدة، وضابطان آخران، برتبة مقدم ورائد.
ويأتي ذلك بعد الكشف، منذ شهر تقريبًا، في برنامج "عوفداه" عن مبادرة الوحدة إلى عمليتين لتفعيل العملاء في الأراضي المحتلة، بهدف إحضار صناديق طحينة (عصارة حب السمسم) إلى العميد شمعوني. ولم يعرف شمعوني أنه تم الحصول على الطحينة في عملية خاصة، وقام بدفع ثمنها.
وتبين من التحقيق أن مسؤولين كبار في الوحدة، أمروا مشغلي العملاء المخضرمين بإرسال عميل من الضفة الغربية لشراء الطحينة الفلسطينية الصنع في إحدى القرى في المناطق. ولم يتم تنفذي هذا العمل خلال عملية تشغيلية أخرى، وإنما خصيصًا لهذا الغرض.
وأعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، أن رئيس الأركان صادق على توصية رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، الجنرال تمير هيمان، وتبنى سلسلة من التدابير القيادية ضد المتورطين، بعد تقديم نتائج التحقيق إليه هذا الأسبوع. وقال كوخافي إنه ينظر إلى هذا الحدث ببالغ الخطورة وأنه يشكل "انتهاكًا صارخًا لقواعد السلوك المهنية وقواعد السلوك في الجيش الإسرائيلي. وقال إنه "يجب التعامل مع النشاط التشغيلي الذي يمثل جوهر عمل الجيش، بشكل مقدس، وتنفيذه فقط لغرض أمني ضروري".
مقالات
"لسنا حجارة شطرنج": سكان المثلث غاضبون على اقتراح نقلهم إلى الدولة الفلسطينية
نوعا شبيغل/ هآرتس
في ساعات بعد ظهر، في كشك في مدينة الطيرة (في المثلث الجنوبي). مجموعة من الرجال اجتمعوا على شاكلة "برلمان" حول طاولات مكتظة بأكواب القهوة وعلب السجائر ونماذج المراهنات. عناوين الصحف المنتشرة حولهم تصرخ ما حدث الليلة الماضية – "خطة القرن" التي عرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر البيت الأبيض بدون تمثيل فلسطيني.
القضية التي تشغل المتحلقين حول الطاولة هي أنه إذا تم تنفيذها، فإنها ستؤثر بشكل مباشر على حياتهم – نقل بلدات المثلث من داخل الخط الأخضر إلى أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية. يعرب فتحي دعاس، أحد سكان المدينة، عن إحباطه من البند المذكور في الخطة. "سوف نوجه السؤال إلى السيد ترامب والسيد بيبي. بيبي – منذ الآن ستعيش في جسر الزرقاء وترامب – أنت ستعيش في المكسيك. يسرنا أن نسمع ما إذا كانا سيحبان ذلك وكيف سيردان"، ثم يضيف غاضبًا: "بأي حق يأتي ترامب للإملاء علينا؟ هل هو أب؟ صديق؟ زميل؟ عدو؟ ما أن هدأ سفك الدماء، حتى جاء لرمي قنبلة دون فحص العواقب. الدم – إذا سفك هنا، لن يكون أميركياً، فما الذي يهمه؟ "
في اليوم التالي لإعلان خطة الرئيس الأمريكي، كانت حديث الشارع في الكثير من الأماكن في المثلث عن الخطة التي قدمها. يعتقد الكثيرون أن هذا هو إسفين سياسي، لكن نسبة غير قليلة منهم يعبرون عن شعورهم بالإهانة لمجرد طرح فكرة نقلهم إلى الأراضي الفلسطينية بعد اعتيادهم على أن يكونوا جزءًا من الدولة. ومنذ سنوات يعتبرون أنفسهم جزءًا لا يتجزأ منها.
بالنسبة للكثيرين منهم، تتفق هذه النظرة مع التعاطف مع أبناء شعبهم وراء السياج، ويبدو أن إثارة القضية تثير، مرة أخرى، مسألة هوية العرب الذين يعيشون في إسرائيل. وقال أحد أعضاء "البرلمان" إنه سعيد لأنه إسرائيلي، "لأنه توجد عدالة هنا"، مقابل الفساد في الجانب الفلسطيني. قصي عراقي، الذي يجلس إلى جانبه، يدعم ملاحظاته. "كون الأميركيين انتخبوا مجنون، هل يعني أنني يجب أن أعاني؟" يقول بغضب، ثم يضيف: "أبو مازن رجل ضعيف وفاسد. اليهود يأتون إلى الطيرة، يوجد هنا أطفال يهود في روضة مشتركة، وهناك يهود لديهم شركات تجارية هنا، وهناك يهود يستأجرون شققًا هنا... على الأقل توجد هناك حقوق إنسان. يسمح بالحديث".
وفقاً لمسح أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي بين المواطنين العرب في إسرائيل ونشر في العام الماضي، فإن 13٪ من المستطلعين عرفوا أنفسهم كفلسطينيين، مقابل 9.5٪ عرفوا أنفسهم كإسرائيليين. هذا، في حين أن معظمهم تجنبوا التعريفات الوطنية – 38 ٪ عرفوا أنفسهم كعرب، و36 ٪ عرفوا أنفسهم حسب ديانتهم (مسلم، مسيحي، درزي).
تحاول ياسمين شبيطة، المهندسة المعمارية المقيمة في الطيرة، شرح هذا التعقيد. وتقول: "نحن منقسمون داخل أنفسنا، ويشعر البعض أنهم لا ينتمون إلى الضفة الغربية"، وتعرب عن خيبة أملها لما تصفه بفقدان الهوية لدى قسم من سكان المثلث. "لقد شعرت بخيبة أمل لأن الناس فجأة نسوا من هم – نحن مواطنون إسرائيليون، نسمي أنفسنا مواطنين إسرائيليين، وفقدنا الهوية. يشعر الناس بأن أوضاعهم جيدة ويقولون إننا لسنا ملائمين لنمط الحياة هناك، في السلطة الفلسطينية. لقد نسي الناس القصة والأصالة، أننا فلسطينيون ونعيش تحت الاحتلال. أنا أسمي ذلك احتلال لأننا لا نتمتع بالشروط".
وتقول شبيطة إن خطة ترامب تؤكد شعورها كمواطنة غير متكافئة في البلاد، ومن أسباب ذلك التمييز والإهمال المستمر القائم في المجتمعات العربية والتي تعتبرها استراتيجية حكومية. وتقول: "على أي حال اشعر أنني مواطنة من الدرجة الثانية. لقد أصابني قانون القويمة بخيبة أمل وشعرت بالإهمال، وفجأة، عندما يقولون إنهم يريدون نقلنا – هذا الأمر يثبت هذه النقطة بشكل أكبر".
كما يشعر أسعد دقة، صاحب مقهى نابولي في باقة الغربية، بأن الحكومة تخلت عنه كمواطن. "نتنياهو يسافر إلى روسيا لإطلاق سراح فتاة المخدرات (نعمى يسسخار) ويطلق سراح صدقي المقت (الجاسوس الدرزي من مجدل شمس). رئيس الوزراء لا يهتم بنا بتاتا. أريد أن أشعر أنه رئيس حكومة لي أيضًا".
جميل أبو مخ، محاسب ومحام من باقة الغربية، يبلغ من العمر 32 عامًا، يشير إلى شعور بعدم الانتماء وعدم اهتمام الدولة بمواطنيها العرب. "لقد أصبحنا أكثر اندماجًا في المجتمع الإسرائيلي اليهودي أكثر من العربي. لقد درسنا في تل أبيب وبئر السبع. كيف تقرر لي أي حدود للدولة تتغير؟ قم بإجراء استفتاء لدى من يهمه الأمر. من أنتم كي تقرروا نيابة عني؟ أنا أبلغ من العمر 32 عامًا وأتحدث اللغة العبرية بشكل أفضل من العربية. أقرأ الصحف العبرية، كيف سأتدبر في بلد آخر؟ الحكومة لا تتحدث نيابة عنا على الإطلاق. وهذا يثير غضبًا شديدًا".
على الرغم من رغبته في البقاء في الأراضي الإسرائيلية، إلا أن أبو مخ غاضب من الصعوبات التي تواجه المواطنين العرب في الحياة اليومية. ويضيف: "من ناحية، تريدنا الدولة أن نكون جزءًا منها. إننا نعمل في جميع مؤسسات الرعاية الصحية والحكومية، ومع ذلك تتخلى عنا. الأشخاص الذين يدفعون ضرائب الممتلكات مثل نتنياهو ويعملون مثل أي شخص آخر، كل واحد في مكانه ويريدون التطلع إلى مستقبل أفضل، ولكن بالتعاون ... لكن الدولة تحطمنا".
كل شيء قوة وفقط قوة
نحاميا شطراسلر/ هآرتس
1 - أبو مازن. الاستنتاج الأبرز من الاحتفال بـ "صفقة القرن"، هو أننا نعيش في عالم ساخر يفهم القوة فقط، لا توجد عدالة، لا توجد استقامة، لا توجد أخلاق، ولا حقوق التاريخية، ولا أرض الأجداد، لا شيء غير القوة الوحشية. إذا كنت ضعيفاً لا يحسبون لك حساباً. إذا كنت غير قادر على التسبب بضرر، فأنت لا تساوي شيئاً. إذا لم يكن لديك جيش، فأنت صفر مدور.
هذا هو السبب في أن روسيا يمكن أن تنتزع جزيرة القرم من أوكرانيا وضمها، دون أن تولي أي اهتمام للاحتجاجات الضعيفة التي ظهرت هنا وهناك. هذا هو السبب في أنها يمكن أن تتدخل في سوريا إلى يمين الطاغية بشار الأسد. وهذا هو السبب أيضًا في قدرة الولايات المتحدة على التدخل في أي مكان في العالم، والإطاحة بالأنظمة، وتفجير قواعد، والقضاء على أشخاص، مثل قاسم سليماني. والكارثة هي المثال الأكثر تطرفًا لمصير الأمة التي لا حول لها ولا قوة.
اليوم نحن نتمتع بالقوة، لذلك نستطيع فوراً بعد الانتخابات ضم غور الأردن، وشمال البحر الميت والمستوطنات – من دون أخذ الفلسطينيين بالاعتبار، ومن دون أن نعطيهم شيئاً في المقابل. وهذا يثير تساؤلات تتعلق بأبو مازن. لقد عارض العنف، وقال إن العالم سيعترف بحقوق الفلسطينيين إذا كان نضالهم سياسياً من دون إرهاب. انظروا أين أصبح اليوم. سوف نشتاق إليه.
2 – صفقة القرن. من الواضح أن المقصود ليس صفقة. أول من يعرف ذلك هو دونالد ترامب. كرجل أعمال، من الواضح بالنسبة له أنه من أجل التوصل إلى صفقة يجب أن يوافق الطرفان، وأن يربح كل واحد منهما شيئاً ما. "صفقة القرن" هي زواج من دون عروس. طرف واحد فقط يربح، بينما الطرف الثاني يدفع فقط.
بحسب الصفقة، تستطيع إسرائيل، من طرف واحد، ضم مناطق واسعة من الضفة، تصل إلى 30% من الأرض، بينما سيضطر الفلسطينيون إلى الالتزام بمعايير مستحيلة من أجل الحصول على "دولة"، وكل ذلك سيجري بعد مرور 4 سنوات. في هذه الفترة سيتم اختبارهم لمعرفة ما إذا كانوا يستحقون ذلك – ومن الواضح أنهم سيجدون بأنهم غير جديرين بدولة. خلال هذه السنوات الأربع، سيضطر الفلسطينيون إلى الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل، وتفكيك "حماس"، ونزع السلاح في القطاع والضفة الغربية. وسيضطرون إلى وقف الأموال التي تُدفع إلى عائلات الأسرى، والتوقف عن العمل ضد إسرائيل في لاهاي والعالم. "دولتهم" لن تكون أكثر من شذرات من الأرض دون أي تَواصل جغرافي بينها، إلّا بواسطة جسور، وفي داخلها 15 جيباً إسرائيلياً، وستكون محاطة بجيش إسرائيلي مخوّل بالدخول إليها في أي وقت. هذه دولة مسجلة على الجليد، وأبو مازن يعرف ذلك جيدًا.

3 – 50 مليار. هذا المبلغ يبدو لي مألوفاً، وفي الواقع تعهد الأميركيون بدفع 50 مليار دولار في حزيران، خلال المؤتمر الاقتصادي في البحرين، كجزء من "صفقة القرن".
فلنرتب الأمر: ألـ 50 مليار ستُعطى خلال عشر سنوات وليس فوراً. فقط 28 مليار منها ستصل إلى السلطة الفلسطينية، والباقي سيحوَّل "كرشوة حماية" إلى مصر والأردن ولبنان، كي تعمل على تهدئة الفلسطينيين. كما أن المقصود ليس هبات، بل تمويل مشاريع، يجب ان تثبت جدواها الاقتصادية. كما أن المال لن يكون أميركياً بل سيُجمع من دول متعددة ومن مستثمرين. حقاً؟ إنها مرة أُخرى مجرد وعود مكتوبة على الجليد، تمامًا مثل الوعود بدفع مليارات الدولارات إلى غزة من دول الخليج، بعد عملية" الجرف الصامد". في غزة لا يزالون بانتظارها.
4-المثلث. الجزء الأكثر هذياناً في الخطة هو إمكان نقل بلدات عربية في المثلث إلى "الدولة" الفلسطينية، كجزء من تبادل الأراضي. مجرّد طرح هذه الإمكانية يمس بشدة بالمواطنين العرب الذين يعتبرون أنفسهم جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل. لقد عبّروا في الماضي عن معارضتهم الشديدة لمثل هذه الخطوة التي طرحها أفيغدور ليبرمان. نتنياهو قال إنه لا يرفض الفكرة، وبذلك دق هو أيضاً إسفيناً من الكراهية في داخلنا. يبدو أنه يعمل لمصلحة القائمة المشتركة، فهي وحدها ستربح من ذلك في صناديق الاقتراع.
صفقة القرن: جوهر خطة ترامب مقابل الخطط والمبادرات السابقة
نوعا لنداو/ "هآرتس"
بعد سنوات من التحضير، نشر الرئيس الأمريكي الجزء السياسي من خطته للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين، ما هي الاختلافات بينها وبين المبادرات التي تم الترويج لها على مر السنين؟
الحدود
"خطة القرن"
سيتم نقل أراضي إسرائيلية في النقب الغربي إلى السلطة الفلسطينية. سيتم فحص نقل البلدات العربية في المثلث، داخل الخط الأخضر، إلى الدولة الفلسطينية. سيتم الحفاظ على التواصل الإقليمي بين جميع البلدات الفلسطينية. سيتم ربط قطاع غزة بالضفة الغربية عبر نفق.
اتفاقيات كامب ديفيد
ابتداء من السنة الثالثة من الفترة الانتقالية، فترة الحك الذاتي للسكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، سيتم التفاوض على تسوية نهائية "ستحدد، من بين أمور أخرى، موقع الحدود وطبيعة الترتيبات الأمنية"
اتفاقات أوسلو
تحديد مناطق السيطرة أ، ب، ج (أوسلو ب). سيتم تعيين الحدود النهائية في التسوية النهائية. ومع ذلك، صرح رابين في الكنيست أن "حدود دولة إسرائيل خلال الحل الدائم ستكون وراء الحدود التي كانت قائمة قبل حرب الأيام الستة. لن نرجع إلى حدود 4 يونيو 1967".
تفاهمات بيلين – أبو مازن
ستستند الحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية إلى خطوط 1967 وتبادل الأراضي (دولة فلسطينية على 90 ٪ من الضفة الغربية، وسيبقى 10 ٪ التي يعيش فيها 70 ٪ من المستوطنين في أيدي إسرائيل، مقابل مناطق واقعة في النقب)؛ سيكون غور الأردن والبحر الميت تحت السيطرة الفلسطينية.
مؤتمر كامب ديفيد
عرض براك في البداية حوالي 77٪ من الضفة الغربية وقطاع غزة بالكامل، مع تبادل للأراضي مع مساحة صغيرة في النقب، وتوسيع المنطقة الفلسطينية، خلال فترة، إلى حوالي 90٪.
خطوط كلينتون
إقامة دولة فلسطينية على 96٪ من الضفة الغربية وفي جميع أنحاء قطاع غزة. ستكون السيادة الفلسطينية على 96% – 97%، من الضفة الغربية، بالإضافة إلى نسبة من الأراضي الإسرائيلية أو 94 ٪ من الضفة الغربية زائد 3 ٪ من الأراضي الإسرائيلية. "ممر آمن" بين الضفة الغربية وغزة.
المبادرة العربية
انسحاب إسرائيلي من جميع الأراضي المحتلة إلى حدود يونيو 67، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة في هذه المناطق وعاصمتها القدس الشرقية.
خريطة الطريق
في المرحلة الأولى، تنسحب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، وفي المرحلة الثانية إقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، وفي المرحلة الثالثة تسوية نهائية قائمة على حدود عام 1967 مع تبادل الأراضي التي سيتم التفاوض بشأنها.
مبادرة جنيف
وفقًا لقرارات مجلس الأمن 242 و338، ستستند الحدود بين دولة فلسطين وإسرائيل إلى خطوط 67 مع تغييرات متبادلة بنسبة 1: 1.
مؤتمر أنابوليس
استنادا إلى حدود عام 1967 مع تبادل الأراضي.
مبادرة كيري
على أساس خطوط 67، وتبادل اراضي متفق عليها.
مبادرة بينت للضم
"ستخلق المناطق التي سيتم ضمها سلسلة تواصل إقليمي إسرائيلي، تشمل غور الأردن والبحر الميت وآريئيل ومعاليه أدوميم والمستوطنات في يهودا والسامرة". يختلف أعضاء كنيست من حزبه حول ما إذا ينبغي ضم قطاع غزة أيضًا.
المستوطنات
"خطة القرن"
يطبق القانون الإسرائيلي على مستوطنات الضفة الغربية. لن يتم إخلاء أي مستوطن أو فلسطيني من منزله. سيُطلب من إسرائيل تجميد توسيع المستوطنات لمدة أربع سنوات.

اتفاقيات كامب ديفيد
على أساس قرار مجلس الأمن 242 – أراضي مقابل السلام. رفض بيغن تجميد المستوطنات خلال فترة المفاوضات. لم يكن هناك إشارة إلى التتمة. وكان يفترض أن تحدد التسوية النهائية "موقع الحدود". في الممارسة العملية، تم تسريع البناء بهدف "السيطرة" على أكبر مساحة ممكنة تمهيدًا للمستقبل.
اتفاقيات أوسلو
على أساس قرار مجلس الأمن 242 – أراضي مقابل السلام. لقد التزمت إسرائيل من حيث المبدأ بالانسحاب من مناطق معينة، لكن لم يتم تحديد المناطق أو حجم الانسحاب في الاتفاقات المؤقتة. رفض رابين تجميد المستوطنات في هذه الأثناء، لذلك كُتب بشكل غامض أن "لا يبادر أي من الطرفين أو يتخذ أي خطوات لتغيير وضع الضفة الغربية وقطاع غزة قبل اكتمال مفاوضات الوضع النهائي". وصرح رابين في الكنيست بأنه سيتم ضم غوش عتصيون ومستوطنات أخرى إلى إسرائيل.
تفاهمات بيلين – أبو مازن
على أساس قرار مجلس الأمن 242 – أراضي مقابل السلام. ومع ذلك، يمكن أن تبقى بعض المستوطنات في الدولة الفلسطينية إذا لم يتم تعريفها كمجتمعات يهودية فقط ويحتفظ المستوطنون بجنسيتهم الإسرائيلية.
مؤتمر كامب ديفيد
كان من المفترض أن تقوم إسرائيل بإخلاء حوالي 60 مستوطنة معزولة مع الاحتفاظ بـ "كتل استيطانية كبيرة" (بما في ذلك أريئيل ومعاليه أدوميم وغوش عتصيون)
مخطط كلينتون
80٪ من المستوطنين سيكونون في إسرائيل. ستضم إسرائيل غوش عتصيون وأريئيل وغلاف القدس. في المقابل، ستمنح أراضي للفلسطينيين في النقب لتوسيع قطاع غزة وممر للعبور. لم يفصح كلينتون عما إذا كان سيتم إخلاء المستوطنات التي لن يتم ضمها، وفي القدس قالوا آنذاك إن "المستوطنين لا يمكنهم العيش تحت سيادة فلسطينية".
المبادرة العربية
إخلاء كل المستوطنات
خريطة الطريق
في المرحلة الأولى، ستقوم إسرائيل بتفكيك البؤر الاستيطانية التي أنشئت منذ مارس 2001 وتجميد أي نشاط استيطاني، بما في ذلك النمو الطبيعي. في المراحل 2 و3 مزيد من المفاوضات.
مبادرة جنيف
وفقًا لملاحق الاتفاقية، تقترح المبادرة إخلاء عشرات المستوطنات المعزولة. ومع ذلك، سيتم ضم المستوطنات اليهودية الواقعة وراء الخط الأخضر والأحياء اليهودية في القدس الشرقية، إلى جانب "المناطق الأمنية في الجزء الخلفي من مطار بن غوريون". سيظل حوالي 300،000 إسرائيلي وراء الخط الأخضر في منازلهم. في المقابل، ستنقل إسرائيل إلى الفلسطينيين مناطق متساوية في الحجم والجودة.
مؤتمر أنابوليس
ضم ثلاث كتل استيطانية رئيسية هي أريئيل ومعاليه أدوميم وغوش عتصيون، مقابل مناطق في منطقة لخيش وجنوب جبل الخليل وغور بيسان وشرق غزة، مع نفق يربط بين جنوب جبل الخليل وقطاع غزة. تضمن الاقتراح الأخير في محادثات ما بعد المؤتمر انسحابًا إسرائيليًا من حوالي 95٪ من الضفة الغربية.
مبادرة كيري
دولة فلسطينية منزوعة السلاح، الاعتراف باحتياجات إسرائيل الأمنية
مبادرة بينت للضم
يعارض إخلاء المستوطنات، ويدعم وقف التجميد وتوسيع المستوطنات
الأمن
صفقة القرن
سيتم الحفاظ على السيطرة الأمنية الإسرائيلية غرب الأردن. سيُطلب من الفلسطينيين تفكيك حماس من سلاحها ونزع السلاح في غزة.
اتفاقات كامب ديفيد
انسحاب قوات مسلحة إسرائيلية وإعادة الانتشار في "مناطق أمنية محددة" ... "ستشارك القوات الإسرائيلية والأردنية في دوريات مشتركة والمرابطة في مواقع مراقبة لضمان أمن الحدود."
اتفاقات أوسلو
انسحاب تدريجي من المناطق التي تديرها السلطة الفلسطينية وإعادة الانتشار بشكل منسق في المنطقة (ج) حتى يتم اتخاذ قرار بشأن الحدود الدائمة. تحديد أحزمة أمنية. ومع ذلك، لا تزال إسرائيل، مبدئيًا، "تتحمل المسؤولية الأساسية عن الأمن من أجل حماية الإسرائيليين (حتى في المناطق) ومواجهة تهديد الإرهاب".
تفاهمات بيلين – أبو مازن
سيتم تجريد الدولة الفلسطينية من السلاح وسيتم الاتفاق على طرق في المستقبل لمرور آمن بين يهودا والسامرة وقطاع غزة.
مؤتمر كامب ديفيد
ستكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، وستسيطر إسرائيل على المجال الجوي، ونشر قوة دولية في غور الأردن، وحق إسرائيل في التدخل الطارئ وإنشاء محطات إنذار.
خطوط كلينتون
دولة فلسطينية منزوعة السلاح، انسحاب تدريجي من غور الأردن، قوة دولية على الحدود مع الأردن، سيادة فلسطينية على المجال الجوي ولكن الاعتراف بحق إسرائيل في استخدامه "متفق عليه"
المبادرة العربية
لا توجد إشارة إلى هذا الموضوع
خريطة الطريق
في المرحلة الأولى، سيعلن الفلسطينيون وقفاً "لا لبس فيه" للعنف والإرهاب ويبذلون "جهوداً واضحة في الميدان" ضده. لن تتخذ إسرائيل "إجراءات تقوض الثقة، بما في ذلك عمليات الترحيل، والهجمات على المدنيين، والمصادرة و/ أو هدم المنازل والممتلكات الفلسطينية، كتدبير عقابي أو لتمكين البناء الإسرائيلي، وتدمير المؤسسات والبنية التحتية الفلسطينية وغيرها من التدابير". تحقيقا لهذه الغاية، سيتم إنشاء آلية مراقبة. بعد ذلك، تستأنف قوات الأمن الفلسطينية ونظرائها في الجيش الإسرائيلي التعاون الأمني. تقطع الدول العربية التمويل والدعم للإرهاب. مع تقدم التطبيق الأمني الشامل، سينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من الأراضي المحتلة منذ 28 سبتمبر 2000، وسيتم نشر قوات الأمن الفلسطينية في المناطق التي يتم إخلاؤها من قبل الجيش الإسرائيلي.
مبادرة جنيف
ستكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وستتضمن فقط قوة شرطة لحفظ القانون والنظام ومنع الإرهاب. يحدد الاتفاق سلسلة من الترتيبات الأمنية الشاملة لإسرائيل، بما في ذلك: استخدام المجال الجوي للدولة الفلسطينية؛ إقامة محطتان للإنذار في الدولة الفلسطينية؛ تبقى كتيبة من الجيش الإسرائيلي في الدولة الفلسطينية لفترة طويلة بعد توقيع الاتفاقية وغير ذلك. يلتزم الفلسطينيون بمحاربة شاملة ومتواصلة ضد الإرهاب والعنف ويعملون للقضاء على التحريض. يتعهد الفلسطينيون بالامتناع عن الانضمام أو المساعدة أو الترويج أو التعاون مع أي تحالف أهدافه معادية لإسرائيل.
مؤتمر أنابوليس
فلسطين دولة منزوعة السلاح، سيطرة جوية إسرائيلية، قوة دولية من الجيش الأمريكي وقوات الناتو
مبادرة كيري
لا توجد إشارة
مبادرة بينت للضم
"مظلة أمنية إسرائيلية كاملة في الضفة الغربية بأكملها"
القدس
صفقة القرن
ستعترف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل دون أن يتم تقسيمها، وسيتمكن اليهود من الصلاة في الحرم القدسي الشريف، وستكون العاصمة الفلسطينية في أبو ديس، شرقي السياج في القدس الشرقية.
اتفاقيات كامب ديفيد
رسائل منفصلة عن الاتفاق بشأن وضع القدس، أعلن فيها بيغن أن القدس لن يتم تقسيمها وستبقى عاصمة لإسرائيل، بينما أعلن السادات أن القدس جزء من الضفة الغربية وأنه ينبغي استعادة السيادة العربية عليها.
اتفاقات أوسلو
سيتم تحديد الوضع النهائي للقدس في الاتفاق الدائم. ومع ذلك، صرح رابين في الكنيست بأن القدس "ستكون موحدة"، بما في ذلك معاليه أدوميم وجفعات زئيف، مع الحفاظ على حقوق الديانات الأخرى في حرية الوصول للعبادة في الأماكن المقدسة.
تفاهمات بيلين – أبو مازن
تقسيم إداري. عاصمة الدولة الفلسطينية التي ستسمى القدس ستكون في حي أبو ديس. ستبقى بقية القدس موحدة، والعلم الفلسطيني سوف يرتفع فوق الحرم القدسي.
مؤتمر كامب ديفيد
محور الخلاف. اقترح براك ضم الكتل الاستيطانية خارج حدود عام 1967، مثل معاليه أدوميم وجفعات زئيف وغوش عتصيون. في المقابل، سيتم تطبيق السيادة الفلسطينية على القرى أو البلدات الصغيرة التي تم ضمها إلى القدس. وطالب عرفات بأن تكون كل القدس الشرقية والأماكن المقدسة للإسلام تحت سيادة فلسطينية كاملة.
خطوط كلينتون
توزيع عرقي: ستكون الأحياء العربية جزءًا من فلسطين، والأحياء اليهودية في إسرائيل. تقسيم في الحرم القدسي: الأقصى وقبة الصخرة والباحات للسيادة الفلسطينية، والفضاء الجوفي الذي قد يحتوي على بقايا الهيكل تحت السيادة الإسرائيلية أو بمكانة دولية. نظام خاص في البلدة القديمة سوف يسمح بمرور حر. الحي المسيحي والإسلامي في فلسطين والحي اليهودي والحائط الغربي في إسرائيل. سيتم تقسيم الحي الأرمني.
المبادرة العربية
القدس الشرقية عاصمة فلسطين.
خريطة الطريق
"حل، يتم الاتفاق عليه في المفاوضات، حول مكانة القدس، يأخذ في الاعتبار المخاوف السياسية والدينية لكلا الطرفين ويحمي المصالح الدينية لليهود والمسيحيين والمسلمين في جميع أنحاء العالم"
مبادرة جنيف
سيتم ضم الأحياء اليهودية في القدس الشرقية إلى إسرائيل وكذلك معاليه أدوميم وجفعات زئيف وغوش عتصيون. سيصبح حوالي 220،000 من سكان القدس الشرقية مواطنين في الدولة الفلسطينية. سيكون الجدار الغربي والحي اليهودي تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة. حرية الوصول من قبل الإسرائيليين إلى الحرم القدسي.
مؤتمر أنابوليس
جميع الأحياء اليهودية تخضع للسيادة الإسرائيلية، الأحياء العربية تخضع للفلسطينيين، تنازل عن السيادة على الحرم القدسي الشريف لصالح نظام دولي خاص. ووفقًا للتقارير قال أبو العلاء (احمد قريع) في مرحلة ما من محادثات ما بعد المؤتمر: "نقترح على إسرائيل ضم جميع المستوطنات في القدس باستثناء جبل أبو غنيم، لكن ليفني رفضت مناقشة قضية القدس.
مبادرة كيري
قرار متفق عليه بشأن القدس يعتبرها عاصمة للدولتين مع حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة
مبادرة بينت للضم
يقود خطة للضم الفعلي ("أسرلة") للأحياء العربية في القدس الشرقية.
اللاجئون
صفقة القرن
يجب على الفلسطينيين التخلي عن حق العودة.
اتفاقيات كامب ديفيد
"ستعمل مصر وإسرائيل مع بعضهما البعض، وكذلك مع الأطراف المعنية الأخرى، لوضع إجراءات متفق عليها للتنفيذ السريع والعادل والمنتظم لحل مشكلة اللاجئين."
اتفاقات أوسلو
سيتم الاتفاق على قضية اللاجئين في الاتفاق الدائم.
تفاهمات بيلين – أبو مازن
ممارسة حق العودة داخل حدود الدولة الفلسطينية؛ ستواصل إسرائيل السماح بجمع شمل العائلات واستقبال اللاجئين في الحالات الإنسانية بإشراف لجنة دولية.
مؤتمر كامب ديفيد
عرض عرفات الاعتراف بحق العودة مع عودة رمزية بإشراف دولي، اقترح براك العودة إلى الدولة الفلسطينية مع استيعاب حالات إنسانية في إسرائيل أو في بلدان أخرى تحت إشراف لجنة دولية.
خطوط كلينتون
سيكون للاجئين الحق في العودة إلى وطنهم الفلسطيني. سيتم الاعتراف بإسرائيل باعتبارها "الوطن التاريخي للشعب اليهودي". سيدمج حل مشكلة اللاجئين بين العودة وإعادة التأهيل وإعادة التوطين والتعويض مع آلية تمويل دولية.
المبادرة العربية
تقترح الخطة "إيجاد حل عادل ومتفق عليه" وفقًا لقرار الأمم المتحدة 194 الذي ينص على أنه "سيتم السماح للاجئين الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم والعيش في سلام مع جيرانهم بالقيام بذلك في أقرب وقت ممكن" وأنه "بالنسبة لممتلكات أولئك الذين يفضلون عدم القيام بذلك، سيتم دفع تعويضات وفقًا لمبادئ القانون الدولي".

 

خريطة الطريق
حل "متفق عليه، عادل، وواقعي لقضية اللاجئين". ومع ذلك، فقد طالبت إسرائيل في تعليقاتها منذ المرحلة الأولى التأكيد بانه سيتم منع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الدولة اليهودية.
مبادرة جنيف
لا تشمل الاتفاقية حق اللاجئين في العودة إلى إسرائيل، ولكنها تستند إلى الانتقال إلى الدولة الفلسطينية والتعويض المالي. سيكون لكل لاجئ عدة خيارات تتعلق بإقامته الدائمة: الإقامة في الدولة الفلسطينية؛ التجنس في مقر إقامته الحالي؛ الانتقال إلى احدى الدول الثالثة التي توافق على استيعاب اللاجئين. سيتم استيعاب أعداد رمزية من اللاجئين في إسرائيل عن طريق حساب متوسط عدد اللاجئين الذين سيتم استيعابهم في الدول الأخرى، وسيتم إعطاؤهم هذا الحق فقط بقرار إسرائيل سيادي بشأن كل لاجئ.
مؤتمر أنابوليس
استيعاب عدد رمزي يصل إلى حوالي 5000 لاجئ فلسطيني في إسرائيل كبادرة إنسانية وربما أكثر من ذلك مع مرور الوقت. وبحسب ما ورد وافق الفلسطينيون في محادثات ما بعد المؤتمر على إعادة 100،000 لاجئ فقط إلى إسرائيل.
مبادرة كيري
إيجاد "حل واقعي" للاجئين الفلسطينيين بما في ذلك آلية للتعويض
مبادرة بينت للضم
بينت يعارض حق العودة
محبة ترامب لإسرائيل قد تنتهي بشق الطريق إلى دولة ثنائية القومية
عاموس هرئيل/ هآرتس
كما كان واضحًا منذ البداية، لن تسفر الخطة السياسية الفخمة التي قدمتها إدارة ترامب هذا الأسبوع، عن اتفاق سلام. ضم بعض المستوطنات؟ ربما، ولكن هذه النتيجة، أيضًا، تبدو أقل وضوحًا بكثير في نهاية هذا الأسبوع مما كانت عليه في منتصفه، مع نشر "صفقة القرن". على الرغم من التصنيفات المرتفعة للبث المباشر والجو الاحتفالي في أستوديوهات التلفزيون، يبدو في خلاصة هذا الأسبوع أنه ستكون للصفقة عواقب أقل دراماتيكية مما عرض في واشنطن.
والأهم من ذلك كله، كانت هذه الخطة بمثابة مساعدة هوائية هائلة أخرى، قدمها الرئيس دونالد ترامب لصديقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. لم يتم بعد توضيح التأثير السياسي لهذه الحركة. قد يتضح في النهاية أن حجمها صغير جدًا، عندما يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع في أوائل شهر مارس، للمرة الثالثة خلال 11 شهرًا (مسألة لم يتوقف ترامب عن التعبير عن دهشته منها). وعلى أي حال، لم يكن في خطوة الرئيس الأمريكي، أي مساعدة في مواجهة المتاعب الحقيقية لنتنياهو هذا الأسبوع – تقديم لائحة الاتهام ضده إلى المحكمة المركزية في القدس، بعد أن اضطر إلى الانسحاب من المعركة على الحصانة. من هذه الحفرة، حتى ترامب لم يجد طريقة لإنقاذه.
السؤال الفوري منذ المؤتمر الصحفي المشترك للزعيمين، مساء الثلاثاء، يتعلق بإجراءات الضم الإسرائيلية التي تم الوعد بها. في ذلك المساء، وفي تسريبات لوسائل الإعلام وحتى تغريدة (تم حذفها فيما بعد) على حساب المتحدث باسم نتنياهو على تويتر، قيل إن قرار ضم المستوطنات في الضفة الغربية وغور الأردن سيطرح أمام الحكومة يوم الأحد.
هنا وقع، على ما يبدو، صراع قوي من وراء الكواليس، بين رجال طاقم السلام أنفسهم، والذي كان له أيضًا انعكاسات مهمة على الاتفاق مع إسرائيل. سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، المؤيد الواضح للمستوطنين، كان المؤشر اليميني للإدارة طوال فترة إعداد الخطة. وفي محاولة لتجنيد المستوطنين والجناح الأكثر تطرفًا للخطة، وعدهم فريدمان بالجبال والتلال.
وفقًا لعدة مصادر، أثار السفير إمكانية الضم السريع في محادثاته. كما قام بعض رجال مكتب نتنياهو بإحاطة الصحفيين، منذ عصر يوم الثلاثاء، بشأن الضم الفوري؛ وتحدث نتنياهو نفسه أيضًا عن ذلك، خلال محادثة أجراها مساء الثلاثاء مع صحفيين انضموا إلى رحلته، على الرغم من أن بعض المستمعين إليه، فهموا من تصريحاته أنه يترك بابا مفتوحًا لإمكانية التأجيل.
في هذه المرحلة، تدخل جارد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس. ويوم الأربعاء، ليلًا، قال كوشنر، الرجل الرئيسي وراء الخطة، إنه يأمل ألا تقوم إسرائيل بضم المستوطنات قبل انتخابات 2 مارس. وسبق إعلان كوشنر محادثات بين الإدارة وطاقم رئيس حزب أزرق – أبيض، بيني غانتس، الذي اجتمع مع ترامب يوم الاثنين، في واشنطن. وخلال المحادثات، قيل للأمريكيين أن صدور ضوء أخضر من ترامب لتنفيذ الضم الفوري يمكن أن يعيق الخطة بأكملها.
ويبدو أن فريدمان اضطر إلى التمشي مع موقف كوشنر. وفي النهاية، فعل نتنياهو ذلك، حين قرر تأجيل تقديم قانون الضم إلى الحكومة (إذا كان قد نوى ذلك أصلًا). الآن من المشكوك فيه أن الضم سيحدث قبل الانتخابات. هذا يجعل من الصعب بالفعل الاستمرار في تسويق الخطة إلى اليمين الأيديولوجي العميق، والذي يجد، مع مرور الوقت، المزيد من العيوب في صفقة القرن. الأهم من ذلك هو أن كوشنر استخدم كابح اليد هنا في محاولة لكبح الشاحنة المسماة ترامب، لأنها كانت على وشك النزول إلى الهاوية وجر الإسرائيليين والفلسطينيين معها.
الضم هو السؤال الرئيسي، لأن بشكل يفوق تصريحات الرئيس الأمريكي، قد يؤثر على مجرى الأحداث على الأرض. كما أن تطبيق السيادة الإسرائيلية لا يشترط ارتباطه بإنشاء المزيد من الأسوار ومواقع الحراسة. ولكن حتى عندما كانت مواقف ترامب معروفة للفلسطينيين من قبل، فقد صاحب القرار هنا نوع من خطوة لا رجعة فيها.
سلام للمستوطنات
كان المؤتمر الصحفي لترامب ونتنياهو كافياً لرفع معنويات المشاهدين من اليمين الإسرائيلي، على الرغم من التحفظات التي عبر عنها بعض قادة المستوطنين. لقد بدا ترامب متعجرفًا كما في احدى اجتماعاته الانتخابية، متأثرًا بالتأكيد بالتصفيق المتحمس للجمهور – الذي يمثل أقصى اليمين والأكثر تدينًا (اليهود والمسيحيين الإنجيليين على حد سواء) للنظام السياسي في القدس وواشنطن. نتنياهو، الذي كان متأثرًا بشكل واضح، ضبط نفسه نسبيًا في تصريحاته، ربما تحت تأثير الأخبار من المحكمة.
لقد طرح ترامب ونتنياهو نسخة معاكسة لاتفاقيات أوسلو، هذه المرة بدون العروس الفلسطينية. وفقًا للخط الذي اتبعاه في خطابيهما، ستتحقق الرؤية بأي ثمن – ولتذهب العواقب إلى الجحيم. لكن قادة أوسلو كانوا يحلمون بالتوصل إلى تسوية سلمية تنهي الصراع بين الشعبين، وفشلوا – حتى لو كان السبب هو عدم إيلائهم وزناً كافياً لنية المنظمات الإرهابية الفلسطينية وقف الخطوة التاريخية.
الهدف هنا هو ليس السلام، على الرغم من الضريبة الشفوية المدفوعة في الخطب الرسمية، وإنما إدامة مشروع الاستيطان في الأراضي المحتلة. وهذا ينطوي، بالطريقة المخطط لها، على إلغاء إمكانية تحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. في غضون ذلك، على الرغم من وضع الدولة الفلسطينية كهدف لاحق، إلا أن رؤية الدولتين سوف يتم دفنها أخيرًا – مما يمهد الطريق لإقامة دولة واحدة ثنائية القومية.
يوجد منطق في بعض الحجج التي طرحها ترامب ورجاله، في الخطاب والخطة. الرئيس الأمريكي محق في التأكيد على أهمية منع عودة عهد تفجير الحافلات (والذي، كما ذكرنا أيضًا، أفشل أوسلو)، ويتفق مع رأي الكثيرين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في اعترافه بالأهمية الأمنية لغور الأردن، ويزيل عن الجدول أفكارًا غير واقعية حول إجلاء مئات الآلاف من المستوطنين. لكنه في الوقت نفسه، ينحرف بقوة نحو اليمين، نحو المستحيل: من الوعد بعدم طرد أي إسرائيلي من منزله إلى فرض شروط غير معقولة لإقامة دولة فلسطينية، في مقدمتها مطالبة السلطة الفلسطينية بالسيطرة على قطاع غزة.
كتب مايكل سينغ، من معهد واشنطن لأبحاث الشرق الأوسط، هذا الأسبوع، أن عملية أوسلو مرت بتدهور بطيء، بسبب التغيير في طريقة نظر الولايات المتحدة والدول العربية إلى الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. بالنسبة لهم، أصبح الصراع أقل أهمية لأن القضية الرئيسية هي المواجهة الإسرائيلية العربية المشتركة مع تهديدات أخرى من إيران والمنظمات الإرهابية الشيعية والسنية. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد أن رؤية الدولتين تشد الإسرائيليين بشكل أقل. بالنسبة لهم، فإن الحفاظ على الوضع الراهن (مع الاستمرار في السيطرة على المستوطنات) أفضل من الآثار والشكوك المرتبطة بتوقيع اتفاقية السلام.
لكن الضم، إذا تم أخيرًا، لا يعني الحفاظ على الوضع الراهن. قد يكلف ذلك ثمنًا – وفي ظل ظروف متطرفة، يمكن أن يعيدنا أيضًا إلى أيام الهجمات على الحافلات. كما توفر الخطة منفذًا لمفاهيم خاطئة أخرى، بما في ذلك نقل المثلث وسكانه العرب الإسرائيليين إلى الأراضي الفلسطينية المستقبلية (التي لن تقوم بالفعل). يبدو هذا تحديا غير ضروري للجمهور العربي في إسرائيل. نتنياهو، الذي شارك بعمق في صياغة الخطة، قد يدفع ثمنها إذا أدت إلى زيادة في نسبة المواطنين العرب الذين سيدلون بأصواتهم في انتخابات الكنيست.
من الصعب التحرر من الانطباع بأن أحد الأهداف، التي يتم الآن تأجيل تنفيذها، كان تزويد إسرائيل بذريعة لضم المستوطنات. كان هناك صحفيون ويساريون جادلوا في الأيام الأخيرة بأنه من منظور تاريخي، فإن الخطة بشكل عام تؤكد أفكار اليسار لأن نتنياهو يعترف في إطارها بدولة فلسطينية. لكن هذه الدولة تظهر في الخطة أنها بلا جسد، وغير قابلة للتحقق، إلى حد يجعل التنازل الذي يقدمه نتنياهو هنا صغير، ناهيك عن أن رئيس الوزراء سبق وأعلن تأييده لفكرة الدولتين في خطاب بار إيلان في عام 2009، ومنذ ذلك الحين، كما نذكر، بذل كل ما في وسعه لإفشالها.
إن ما استخلصه نتنياهو من ترامب جعله يحظى مجددًا بعناق من بعض المستوطنين. من الناحية النظرية، فإن العناق له ما يبرره. نتنياهو يعد بتحقيق قائمة أحلام اليمين. إن إخفاقاته – عدم إخلاء خان الأحمر، وخيبة الأمل مقابل حماس في غزة – باهتة مقارنة بإنجازاته. ربما لم تكن إيماءات ترامب ستتم لولا علاقاته الشخصية الوثيقة مع نتنياهو.
في غضون عامين، نقل الرئيس السفارة الأمريكية إلى القدس، وانسحب من الاتفاق النووي مع إيران ("لقد فعلت ذلك من أجلكم"، هذا ما قاله مجددًا في خطابه هذا الأسبوع)، واعترف بالسيادة الإسرائيلية في الجولان، ونشر الآن خطة مؤيدة لليكود بشكل واضح، في مسالة النزاع مع الفلسطينيين. هل ستفيد الخطوة الأخيرة إسرائيل؟ يوم أمس، قال لي أحد المحاورين الأمريكيين، من شدة الحب قد يعانقكم الرئيس حتى الموت.
السفير الأمريكي دفع نتنياهو إلى إعلان الضم، لكن كوشنر صده
نوعا لنداو/ "هآرتس"
هزة كتف دراماتيكية من قبل أحد كبار المسؤولين في حاشية رئيس الوزراء بعد عودتها من الرحلة إلى واشنطن وموسكو، قالت كل شيء (يوم الخميس) تقريبًا. لقد حدث ذلك عندما سأله الصحفيون على متن الطائرة عما تغير بين التصريحات الاحتفالية حول الضم السريع لجميع المستوطنات في الاجتماع الحكومي المقبل، يوم الأحد أو الثلاثاء، والمياه الباردة أكثر من طقس موسكو، التي سكبها البيت الأبيض عليها. فأجاب: "آمل انه لم يتغير شيء".
بعد ذلك جاء تفسير أكثر متعرجًا، مفاده أن كل شيء هو مجرد "مشكلة فنية". أرادت إسرائيل في النبضة الأولى، ضم مستوطنات غور الأردن والبحر الميت والضفة الغربية – وفي الثانية، المناطق المحيطة بهذه المستوطنات، بحيث يبلغ حجم الضم 30٪ من إجمالي الضفة الغربية. وادعى مسؤول آخر رفيع المستوى على متن الرحلة، والذي طلب منه المسؤول الأكبر منه شرح الإحراج بدلًا منه، أن " الأميركيين يريدون فقط نبضة واحدة، وسيستغرق الأمر بعض الوقت".
هذا التفسير الفني لا يعكس، بالطبع، كل الواقع. في سلسلة من الإحاطات والمقابلات التي أجراها في الأيام الأخيرة كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، بمن فيهم كبار المسؤولين، حاليًا وفي السابق، في طاقم "صفقة السلام"، برئاسة جارد كوشنر، تم التوضيح بأن الأمر أكثر جوهرية: تسرع نتنياهو إلى الضم سيفسد لهم إطلاق الخطة التي عملوا عليها طوال ثلاث سنوات. لم تكن هذه هي نيتهم ولم يتم تنسيق الأمر معهم.
علاوة على ذلك، وفقًا لبعض المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين، فإن الذي شجع نتنياهو على "سرقة الخيول" بهذه الطريقة، مباشرة بعد إطلاق الخطة، لم يكن إلا السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، المتبرع السابق للمستوطنات، والذي يبدو غالبًا وكأنه سفير نتنياهو بالذات. وفقا للمصادر نفسها، فقد فعل ذلك من دون علم كوشنر – وهذه ليست المرة الأولى. فبنفس الطريقة، تضيف المصادر، قام نتنياهو وفريدمان وشركائهما بتقديم إحاطة إعلامية إلى الكثير من الصحفيين في إسرائيل بطريقة أبرزت مبادرة الضم دون غيرها من تفاصيل الخطة، التي تعتبر اقل مريحة لليمين؛ على سبيل المثال، إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، على مساحة 70٪ من المناطق المتبقية في الضفة الغربية وقطاع غزة. في هذه المناطق، لن يُسمح لإسرائيل بتغيير الوضع الراهن خلال السنوات الأربع المقبلة على الأقل، والتي يمكن للفلسطينيين خلالها تغيير موقفهم والدخول في المفاوضات. ويتضح، إذن، كما قال دونالد ترامب ذات مرة لبنيامين نتنياهو في نيويورك – في تصريح تم تعريفه في البلاد بأنه زلة لسان – إنه بالفعل يحب حل الدولتين أكثر.
لكي يتم تسويق خطة كهذه لليمين، والتي لا تزال قائمة على فكرة الدولة الفلسطينية، على الرغم من ميلها الواضح لإسرائيل، يحتاج المرء إلى سحر خاص. وكان هذا السحر هو تسليط الضوء على الضم. بهذه الطريقة فقط عرف نتنياهو أنه سينجح في تجنيد قادة المستوطنين إلى جانبه أيضًا، وهم الذين قاوموا، حتى اللحظة الأخيرة، وبحزم، أي ذكر لمثل هذه الدولة. في الليلة التي سبقت إطلاق الخطة، احتشد قادة المستوطنين، حتى الساعات المتأخرة من الليل، في "بلير هاوس" بجوار البيت الأبيض، حيث كان يقيم رئيس الوزراء، للتأكد من فهمه لهم. لكن هذا الإسفين حطمهم. بشكل غير مسبوق، كان هناك في اليمين من غنوا ورقصوا بالفعل، وليس مثلا كما حدث بعد سماعهم للخطاب الرئاسي، الذي تناول أيضًا معاناة الفلسطينيين وتقسيم أرض إسرائيل الكاملة.
لقد تواصل هذا السحر في الإحاطة للصحفيين فو انتهاء الحدث في البيت الأبيض، حيث سارع نتنياهو إلى تضخيم تأثير الإسفين، عندما وعد بإحضار قرار الضم إلى الحكومة في مطلع الأسبوع المقبل. لكن الكابح الأمريكي العلني، في اليوم التالي، تسبب بألم أكبر بكثير لليمين بسبب هذا الوعد الصريح. لو لم يسارع نتنياهو، كعادته، للثرثرة والالتزام بالموعد النهائي المحدد، لكان خيبة الأمل أقل. رسالته الجديدة الآن، هي أن اليمين يجب ان يكتفي بـ "الإنجاز الهائل" الكامن في اعتراف الولايات المتحدة، من حيث المبدأ، بسيادة إسرائيل في المستوطنات. "كما لو أنه من دون هذا لم يتحقق شيء، ما الفرق إن تم ذلك هذا الأسبوع أو بعده"، بهذه العبارة لوح رجاله في وجوه أولئك الذين تجرأوا على التذمر من أن رئيس الوزراء باعهم هراء في مسألة الضم خلال الاجتماع الحكومي المقبل.
الإدارة الأمريكية تناقش الآن كيفية فك العقدة التي سببها نتنياهو وفريدمان. صحيح أن الخطة تشير بالفعل إلى أن جميع المستوطنات ستبقى خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، لكنهم قصدوا، على ما يبدو، أن يتم ذلك في إطار اتفاق. ويهمهم، على الأقل، أن يبدو هكذا – أيضًا من أجل التعاون العربي الذي تحقق من خلال جهود كوشنر.
لقد قال الرئيس بنفسه إنه سيتم تشكيل لجنة لفحص تفاصيل الحدود، وأعلن كوشنر بالفعل أنه لا يمكن إكمال هذا العمل قبل الانتخابات. قد تمنح الإدارة جائزة ترضية لنتنياهو. ضم صغير في هذه الأثناء. يقول آخرون إنهم يميلون إلى عدم المساومة على الإطلاق والانتظار لمعرفة من سيشكل الحكومة المقبلة. بيني غانتس يتعاون معهم منذ فترة طويلة. وتم وصف زيارته إلى واشنطن بانها ناجحة، وهم يستعدون لاحتمال أن يقود هو تحقيق الخطة. وفي خدعة ليست سيئة لنتنياهو، أعلن رئيس أزرق – أبيض، أنه ينوي بالفعل عرض الخطة بالكامل أمام الكنيست. بالطبع لن يصادق اليمين على كل أقسامها – وفي هذا سيتم كشف نفاقه.
في السفارة الأمريكية رفضوا التعقيب على الادعاءات بشأن ضلوع فريدمان في هذه المسألة.
عرب إسرائيل ليسوا أدوات لعب
افتتاحية هآرتس
​وهكذا قيل في “خطة القرن” للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن مصير عشر مدن وبلدات إسرائيلية: "هذه التجمعات السكانية، التي تعرف نفسها فلسطينية، كان يفترض بها في الأصل أن تكون تحت سيطرة الأردن… ولكن لأسباب امنيه بقيت في اراضي إسرائيل. تنظر الخطة، تبعا للاتفاق بين الطرفين، في إمكانية إعادة ترسيم حدود إسرائيل، وهكذا تنتقل بلدات المثلث إلى اراضي فلسطين”. 
​شكرا جزيلا، أيها الرئيس الأمريكي. على إسرائيل أن تقول لا للضم، وفضلا عن ذلك عليها أيضا ان ترفض رفضا باتا هذه الفكرة الجنونية لصانعي السلام من واشنطن، ممن لا يعرفون نسيج الحياة في إسرائيل. في البلدات، موضع الحديث، يعيش نحو 280 ألف إسرائيلي، في غالبيتهم الساحقة يعتبرون أنفسهم جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل. فقد ولدوا فيها، تربوا فيها، تعلموا فيها ومعظمهم يريدون أن يواصلوا العيش فيها. ومن سكان المثلث هناك نواب بارزون مثل احمد الطيبي، واقتصاديون متميزون مثل رئيس بنك ليؤومي، د. سامر حج يحيى. مساهمة عرب المثلث في المجتمع والاقتصاد هامة، ومصيرهم يرتبط بمصير الدولة. 
​عرب إسرائيل ليسوا أداة لعب. وخلافا لمعظم أبناء شعبهم، كان مصيرهم أفضل بعض الشيء. فهم أحفاد بعض العرب الذين لم يطردوا ولم يهربوا في 1948، ونجحوا في البقاء في نطاق دولة إسرائيل، بل وان يصبحوا مواطنيها. منذئذ والدولة تطالبهم بالولاء، في الوقت الذي هي نفسها ليست موالية لهم بالأساس. لقد تم في عام 1966 إلغاء الحكم العسكري، الذي لا يشرفنا في أي ديموقراطية، ولكنه استبدل بتمييز في الميزانيات وفي الحقوق، وبتدخل المخابرات تقريبا في كل مجالات حياة المواطنين العرب. وعلى الرغم من ذلك تبلورت مجتمعاتهم وأصبحت إسرائيلية أكثر فأكثر. وقفوا أمام معضلات غير بسيطة بين الولاء لدولتهم والولاء لشعبهم، وبشكل عام تغلبوا عليها.
​ مسيرة اندماجهم وصلت الآن إلى ذروتها. الجامعات والكليات في إسرائيل، وكذا جهازها الصحي، هي فقط مثلا واحد على اندماجهم في المجتمع ومساهمتهم فيه. ينبغي العمل على تشجيع هذا الميل. أما التشكيك في إمكانية أن يبقوا إسرائيليين فهو خطوة هدامة، من شأن نتائجها أن تكون مختلفة تماما عما هو متوقع. إذا كان عرب إسرائيل هم مواطنون مؤقتون، ضيوف للنوم، فلا ينبغي للدولة أن تتوقع ولاءهم واندماجهم. إذا كانت إسرائيل موالية لمواطنيها، لهم جميعا، فان عليها أن ترفض على الفور الفكرة الخطيرة والمستفزة الساعية لطردهم من هنا.
خطة المراحل الإسرائيلية
شاؤول أريئيلي/ هآرتس
​التصريحات حول نية ضم غور الأردن والمستوطنات إلى إسرائيل، والتي يطلقها سياسيون من أزرق – أبيض وحتى الطرف اليميني جدا في خارطة الأحزاب في إسرائيل على خلفية "صفقة القرن" للرئيس ترامب، تلقي بظلال ثقيلة على درجة مصداقية إسرائيل عندما تعلن عن رغبتها في إنهاء الصراع. هذه التصريحات تدل على أن من يستبعدون الفلسطينيين كشركاء لهم في حل الدولتين – بذريعة أن هذا الحل سيحقق “خطة المراحل” الفلسطينية لإقامة فلسطين واحدة من البحر حتى النهر، كما أعلن نتنياهو في 1993 حين قال إن "سياسة م. ت. ف هي نظرية المراحل، وهدفها هو تدمير دولة إسرائيل وليس التوصل إلى اتفاق معها"، إنما يستبعدون أنفسهم.
​لقد وضعت الحركة الصهيونية ومنذ بداية تأسيسها ثلاثة أهداف قومية – استراتيجية لإقامة دولة للشعب اليهودي: نظام ديمقراطي، اغلبيه يهودية، على جميع اراضي فلسطين – أرض إسرائيل الانتدابية. هذه الشروط الثلاثة اعتبرت في البداية ما كنت سأطلق عليه “الحقيقة الجوهرية” للصهيونية – الهدف النهائي الذي يجب السعي من اجل تحقيقه. تحقيقه كما قال هرتسل، سيكون نتيجة لشرطين: هجرة يهودية جماعية تتغلب على الأغلبية العربية المطلقة (90 في المئة من السكان في 1922)، الذين يعيشون في البلاد، وتحويلها إلى أقلية متساوية في الحقوق، ودعم دولي، كما تحقق بعد موته، عن طريق وعد بلفور في 1917، والمصادقة على صك الانتداب في عصبة الأمم في 1922.
​حلم "الحقيقة بجوهرها" هذا اضطر، منذ البداية وحتى الآن، لمواجهة الواقع الديمغرافي والسياسي في البلاد. وهذا أجبر الحركة الصهيونية على أن ترسيخ سلم أولويات الأهداف الثلاثة المذكورة أعلاه، ونتج عنها ما كنت سأطلق عليه “الحقيقة في وقتها” – الهدف المؤقت، الذي يخدم حاليًا جزء من الأهداف، فقط، لكن في حالة تغير الظروف يترك مجالًا لتحقيق الهدف النهائي. "الحقيقة في وقتها" هزمت للمرة الأولى "الحقيقة بجوهرها" مع نشر الكتاب الأبيض الأول لتشرتشل والمصادقة على صك الانتداب في 1922. لقد اضطرت الهستدروت الصهيونية في حينه إلى حسم موقفها بين مطالبتها بأن تضم إلى فلسطين – أرض إسرائيل الانتدابية، جزء من شرق الأردن (20 في المئة من المملكة الأردنية الآن) وبين التهديد البريطاني بإلغاء البند الرابع في صك الانتداب الذي ينص على أن الوكالة اليهودية هي ممثلة الاستيطان العبري، الأمر الذي كان يسمح لسكان البلاد العرب بالمطالبة بتشكيل حكومة للسكان الأصليين. وقد حسمت الهستدروت الأمر لصالح البند الرابع، وخرج شرق الأردن من سلة الطلبات الجغرافية.
​لجنة بيل في العام 1937، كانت محطة أخرى تغلبت فيها “الحقيقة في وقتها” على “الحقيقة بجوهرها” وأجبرت الحركة الصهيونية على أن تحدد موقفها الرسمي فيما يتعلق بتقسيم البلاد وترتيب الأولوية للأهداف الثلاثة. الحاجة الملحة إلى إقامة كيان سياسي مستقل يمكنه استيعاب اليهود من أوروبا في أعقاب التهديد بصعود النازيين في ألمانيا هزمت حلم ارض إسرائيل الكاملة. وقد أحسن مردخاي نمير في وصف الأسباب الديمغرافية والسياسية لذلك في مؤتمر مباي في 1936: “تقليص المساحة – هذا هو الثمن الذي يجب علينا دفعه مقابل التأخير القاتل للشعب اليهودي في بناء البلاد، وإزاء النمو الكبير للحركة العربية”؛ وبعد سنة أضاف بن غوريون في رسالته لنجله عاموس: “ما نريده ليس أن تكون البلاد كاملة وموحدة، بل أن تكون البلاد الكاملة والموحدة يهودية. ولا شك لدي أن ارض إسرائيل كاملة – حتى وهي عربية”. ولكن نمير وبن غوريون اعتبرا هذا الحسم مؤقتًا، وقاما ببلورة خطة المراحل الصهيونية لتحقيق “الحقيقة بجوهرها”. وأضاف نمير هناك: “الأجيال القادمة…ستجد الطريق لإصلاح المشوه”. وكتب بن غوريون في رسالته: “دولة يهودية جزئية ليست النهاية، بل البداية… إقامة دولة، حتى لو جزئية، هي تعزيز للقوة بالحد الأقصى في هذه المرحلة. وستستخدم كرافعة ذات قوة كبيرة في جهودنا التاريخية لإنقاذ البلاد بكاملها”. الرفض العربي لخطة بيل وفر على الاستيطان العبري الحاجة إلى إثبات ذلك.
​في 1947 هزمت الظروف التاريخية “الحقيقة بجوهرها” مرة أخرى. وبسبب خوف بن غوريون من إعادة صك الانتداب من بريطانيا إلى الأمم المتحدة، ومنع هجرة مئات آلاف الناجين من الكارثة إلى البلاد، طرح في شباط 1947 على وزير الخارجية البريطاني في حينه، أرنس بيفن، موقف الحركة الصهيونية، بصفته رئيس الوكالة اليهودية والهستدروت الصهيونية: “التسوية الحالية الوحيدة الممكنة (في ارض إسرائيل) التي تنطوي على أساس للنهاية، هي إقامة دولتين، دولة يهودية ودولة عربية”. كان هذا هو الموقف الرسمي والملزم للاستيطان العبري من ناحية “الحقيقة في وقتها”. ولكن في نفس الوقت، في البيت الداخلي تحدث بن غوريون، وخطط لكيفية تحقيق “الحقيقة بجوهرها”. وفي 22 أيار 1947 وفي اجتماع للمنتخبين في القدس، سأل بن غوريون بصورة بلاغية: “هل يوجد بيننا من يختلف على أن الهدف الأصلي لوعد بلفور والانتداب… كان إقامة دولة يهودية في نهاية المطاف على كل ارض إسرائيل؟”. وفي 17 أيلول 1947، في اجتماع لحزب مباي، أعلن بن غوريون بأنه يجب “إقامة دولة يهودية في الجزء الذي توجد فيه اغلبيه يهودية… وفي الجزء الآخر، الانتظار إلى حين تطور اغلبيه يهودية فيه”.
​وبالفعل، بسبب رفض العرب لاقتراح التقسيم وقيامهم بشن الحرب من اجل إلغائه، تغيرت الظروف بصورة مكنت إسرائيل التي ولدت حديثا من أن تضيف إلى ألـ 55 في المئة من الأرض التي خصصتها لها خطة التقسيم، 23 في المئة من ارض إسرائيل. ولكن بعد انتهاء الحرب عادة وسيطرت “الحقيقة في وقتها”. لقد فضل بن غوريون عدم احتلال كل ارض إسرائيل وبرر ذلك في خطابه في الكنيست في نيسان 1949 بالقول إن “دولة يهودية في كل البلاد يمكن أن تكون فقط بديكتاتورية الأقلية… دولة يهودية في الواقع القائم، حتى في غرب ارض إسرائيل فقط، بدون دير ياسين، (رمز للمذبحة والطرد)، هي غير محتملة، إذا كانت ديمقراطية، لأن عدد العرب في غرب ارض إسرائيل أكبر من عدد اليهود”.
لقد جاءت الفرصة لتحقيق الحقيقة بجوهرها، بعد احتلال أرض إسرائيل بأكملها في حرب الأيام الستة، وهذا على الرغم من أن طموحات بن غوريون الإقليمية استبدلت بعد حرب "كديش" (العدوان الثلاثي على مصر)، في محاولة لجعل خطوط الهدنة حدودًا دولية. في مقابلة مع هآرتس في 2 أكتوبر 1959، قال بن غوريون: "من يعتقد أنه يمكن بواسطة القوة العسكرية، فقط، حل المسائل التاريخية بين الشعوب اليوم، فإنه لا يعرف في أي عالم نعيش، كل مسألة محلية أصبحت الآن دولية، وبالتالي فإن علاقاتنا مع شعوب العالم ليست أقل أهمية من قوتنا العسكرية، التي يجب أن نستمر في تنميتها، لردع الهجمات والانتصار إذا اضطررنا للقتال".
الواقع الديموغرافي، الذي كانت فيه أغلبية عربية في فلسطين، كرر هزم الرؤية الصهيونية لأرض إسرائيل الكاملة. لقد امتنعت إسرائيل عن ضم الأراضي المحتلة. وتم النظر إلى توقيع اتفاقيات أوسلو، من قبل كافة الأطراف – إسرائيل والفلسطينيين وأمم العالم – على أنه يقول بأن الحقيقة في وقتها تتحول إلى الحقيقة بجوهرها، بسبب رغبة إسرائيل بدولة ديمقراطية ذات أغلبية يهودية وإنهاء النزاع ونهاية المطالبات. في عام 1988، أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية أنها تتخلى عن حلم فلسطين الواحدة، مقابل دولة على 22٪ من فلسطين. ونقلت إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية المسؤولية عن 40٪ من الضفة الغربية و90٪ من السكان الفلسطينيين هناك، كخطوة أولى نحو تحقيق حل الدولتين. وكان على بنيامين نتنياهو أيضاً أن يتمشى لفترة من الوقت، بسبب القوة الملزمة للاتفاقيات الدولية التي أدت إلى الحقيقة في وقتها، ونقل الخليل إلى السلطة الفلسطينية (في عام 1997)، وكذلك المناطق الأخرى بموجب "اتفاق واي" (في 1998).
في عام 2005، انفصلت إسرائيل عن قطاع غزة، الذي سعت جميع الحكومات الإسرائيلية إلى ضمه حتى عام 1993، لسبب ذكره أرييل شارون بالفعل في اجتماع لحزب الليكود في 26 مايو 2003: "إن احتجاز 3.5 مليون فلسطيني تحت الاحتلال هو أمر سيء بالنسبة لإسرائيل، وللفلسطينيين كذلك، وللاقتصاد الإسرائيلي. يوجد اليوم 1.8 مليون فلسطيني يعيشون من التمويل الذي تقدمه المنظمات الدولية، هل تريدون عمل ذلك بأنفسكم؟ هل سنتحمل المسؤولية عن توفير الدواء؟ الصحة؟ التعليم؟ الطلاب الجامعيين؟ تعالوا نعتني بطلابنا الجامعيين... أنتم تريدون البقاء دائمًا في جنين، نابلس، في رام الله وبيت لحم؟ أنا لا أعتقد أن هذا هو الأمر الصحيح". كما قال شارون عن فك الارتباط عن غزة: "لقد كنت أؤمن وآمل أن نتمكن من التمسك به إلى الأبد ... لكن الواقع المتغير في البلاد والمنطقة والعالم تطلب مني تقديراً مختلفاً وتغيير الموقف".
نتنياهو، الذي أعيد انتخابه رئيسا للوزراء في عام 2009، أوقف كل محاولة لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وشجع الانقسام بينهم. بالنسبة له ولنفتالي بينت ورفاقهم، خلق انتخاب ترامب في عام 2016، فرصة لإعادة الحقيقة بجوهرها القديمة: "الحلم بأن تكون يهودا والسامرة جزءًا من أرض إسرائيل ذات السيادة"، كما أعلن بينت في عام 2016، مطالبًا بضم المنطقة C.
ولأنه منذ العام 1937 لم تتغير الظروف الأساسية في البلاد، استمرار المطالبة الوطنية الفلسطينية بدولة معترف بها من قبل المجتمع الدولي ووجود أكثرية عربية (بدون اللاجئين) بين البحر والنهر، فان الخيار الحالي لضم الغور والمستوطنات، من خلال ضم أحادي الجانب أو ضم برعاية الحكومة الأمريكية، يختلف عن جميع الخيارات السابقة للقيادة الصهيونية في تاريخ النزاع، من أربعة جوانب، أولا، لا يدور الحديث في هذه المرة عن تهديد لوجود الدولة أو تهديد لأمنها ونظامها الديمقراطي، بل عن تحقيق الحلم المسياني – القومي لخلق “بداية الخلاص” لاتباع الحاخام كوك و”حميرهم”، والذي يقتضي أن نرث البلاد من سكانها”. ثانيا، الخيار المطلوب ليس نتيجة عرض من المجتمع الدولي ولا يلقى الدعم (خلافا لاستنتاجات لجنة بيل وقرارات الأمم المتحدة 181 و242 و338)، بل هو نتيجة مبادرة أحادية الجانب من الحكومة الإسرائيلية التي تريد استغلال تأييد ترامب في ضوء ضعف الفلسطينيين، والعالم العربي، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. ثالثا، الضم سينتهك القرارات الدولية بشأن النزاع، ووثيقة الأمم المتحدة والاتفاقات التي وقعت عليها إسرائيل مع مصر ومع الأردن ومع م. ت. ف، وتعهدت باحترامها. الاتفاق سيلغي أي احتمال لأن يخاطر الفلسطينيون مستقبلا بأي شيء (مثل نزع السلاح) وسيجعل الأردن يقف على أعقابه، ومصر أيضا. ويعطي ذخيرة أبدية لإيران وتوابعها من اجل تبرير تدمير دولة إسرائيل التي تريد التوسع طوال الوقت. والاهم من ذلك أن هذا الخيار سيمنح للمرة الأولى أولوية لأرض إسرائيل الكاملة على وجود ديمقراطية وأغلبية يهودية في دولة إسرائيل.
رؤيا ترامب: سيادة إسرائيلية تستند إلى التوراة وليس على الاتفاقيات الدولية
تسفي برئيل/ هآرتس
في الخطاب الذي ألقاه بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، خرج عن أطواره كي ينفعل بصوت عال من الإبداع الجامح، بكل ما تعنيه الكلمة، لمن صاغوا خطة سلام ترامب. من المشكوك فيه إذا ما وجه هذا الانفعال إلى طاقم الصياغة الأمريكي فقط. ففي كل البنود التي تمتد على 181 صفحة يمكن ملاحظة بصمات اليمين الإسرائيلي، بدءاً من المقدمة الطويلة التي وصفت وضع النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، وحتى أدق التفاصيل التي تمس مسألة التصريح بهدم بيوت في مناطق السلطة الفلسطينية. هذا نص مؤثر في قدرته على بناء رواية مشوهة للتاريخ واستخدامه كقاعدة لبناء واقع سياسي مشوه وخطير بشكل أكبر.
مثال على ذلك هو الجملة التي تقول إن “انسحاباً من أراض احتلت في حرب دفاعية هي ظاهرة نادرة في التاريخ”، فهذه الحقيقة التاريخية أمر مختلف عليه، بل إن مجرد الاعتراف بأن حروب إسرائيل التي سيطرت فيها على أراض كانت حروباً دفاعية يمنح الشرعية للاحتلال – هكذا، إسرائيل غير ملزمة بالانسحاب مطلقاً من المناطق. وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا يتم الاعتراف بكل المناطق، بما في ذلك غزة، كجزء لا ينفصل من إسرائيل. بل إن الخطة تتوسع في ذلك وتقول بأن “هذا الحلم (صفقة القرن) سيساهم في نقل مساحة كبيرة من قبل دولة إسرائيل، وهي مساحة تطرح إسرائيل حولها دعاوى قانونية وتاريخية سارية المفعول، حيث تعتبرها جزء من أراضي وطن الأجداد للدولة اليهودية، الأمر الذي يجب أن نعتبره تنازلاً كبيراً (من جانب إسرائيل)”.
هذا اعتراف مطلق بالادعاء التوراتي كقاعدة لتسوية سياسية، دون التطرق مطلقاً لمسألة الحقوق التاريخية للفلسطينيين على أجزاء من أرض إسرائيل. فعلياً، ليس هناك أي حاجة إلى تبرير “حرب دفاعية” من أجل شرعنة الاحتلال، التوراة توفر التبرير المطلوب بأكمله. أقوال ترامب يمكن أن يكون لها تداعيات ليس فقط على النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، بل على كل نظرية العلاقات الدولية وعلى مكانة القانون الدولي. على سبيل المثال، إذا كان “حق الأجداد” والعلاقات التاريخية يبرر الضم، فلا يوجد أي سبب لفرض عقوبات على روسيا التي احتلت شبه جزيرة القرم.
إن وجهة النظر التي تم التعبير عنها في حلم ترامب تتناول أيضاً مفهوم السيادة التي يصفها كـ “مفهوم غامض تطور مع الوقت”، وهو مشروط بشبكة العلاقات والاتفاقات التي عقدتها الدول فيما بينها. “وجهة النظر التي ترى في السيادة قانونية ومعرفة بصورة دائمة، كانت عقبة غير ضرورية في المفاوضات في الماضي”، كما ورد في الخطة. “البراغماتية والاعتبارات التطبيقية التي تؤثر على الأمن والازدهار، هي الأمور الأهم”. هذا وصف يبعث على الحيرة في أصالته؛ أولاً، لأنه يتجاهل مفهوم القومية والتطلع نحو تقرير المصير، ليس فقط للفلسطينيين، بل لكل شعوب العالم التي يجب أن تتنازل عن رغبتها في تقرير المصير داخل دولهم. ثانياً، هو أيضاً يهز القاعدة التي تطالب إسرائيل على أساسها بسيادة على المناطق المحتلة. إذا كان الازدهار والأمن هما الاعتبارات الأساسية، فإن السيطرة على شعب آخر – كما خبرت الولايات المتحدة على جسدها ذلك في العراق وأفغانستان – هي الأمر الأكثر بُعداً عن الأمن. يبدو أن هذا التناقض لا يزعج ترامب الذي يركز جل اهتمامه على منح قاعدة أخلاقية، أيديولوجية ودينية لطلبات إسرائيل.
لا يوجد أي سبب أيضاً لفحص معنى هذه المقولات من وجهة نظر الفلسطينيين. ترامب على ثقة بأن التطلع لازدهار الفلسطينيين يضمنه بواسطة استثمار 50 مليار دولار، الذي يلقي بكاهله على دول أخرى وليس على الولايات المتحدة. بالنسبة للأمن، فإن الخطة لا تعترف باحتياجات الفلسطينيين في هذا المجال، باستثناء القانون والنظام ومحاربة الإرهاب. من المفهوم ضمناً أن الأمن الفلسطيني يشتق من أمن إسرائيل.
معايير حالمة
من هنا يستقي ترامب المعايير التي بحسبها ستقوم الدولة الفلسطينية. إلى جانب موضوع الحدود التي تعرفها “الخارطة المفاهيمية” المرفقة بالخطة، يجب على الدولة الفلسطينية تلبية خمسة معايير “التي يجب على إسرائيل والولايات المتحدة معاً المصادقة على تحققها… بعد التشاور مع السلطة الفلسطينية”. الشروط تنص من بين أمور أخرى على أن الفلسطينيين يجب عليهم “تطبيق أسلوب حكم يستند إلى الدستور (أو طريقة أخرى)، ترسخ سلطة القانون وتوفر حرية التعبير وانتخابات حرة واحترام حقوق الإنسان لمواطنيها وجهاز قضاء مستقل. على الفلسطينيين أيضاً “إنشاء مؤسسات تمويل أمينة وشفافة تستطيع الوفاء بالاتفاقات مع المؤسسات المالية الدولية. ويجب على الفلسطينيين إلغاء كل البرامج، بما في ذلك البرامج التعليمية والكتب التعليمية التي تستخدم للتحريض وتشجيع الكراهية ضد جيرانهم. وعليهم أيضاً إنجاز إشراف مدني وتطبيق للقانون في كل المنطقة الجغرافية التي تعود لهم، ونزع السلاح من مواطنيهم. كما عليهم الخضوع لشروط هذا الحلم”.
للوهلة الأولى، هذه معايير حالمة وضرورية لكل دولة في العالم، ولكن غيابها حتى في أوساط حلفاء الولايات المتحدة، مثل السعودية ودولة الإمارات ومصر، لا يمنع الأمريكيين من أن يعقدوا معهم علاقات ممتازة. ميثاق مونتفيديو الذي وقع في 1933 وتحول إلى جزء لا ينفصل من القانون الدولي يحدد أربعة شروط لقيام الدولة: مجموعة سكانية ثابتة، ومنطقة جغرافية محددة، وحكومة وقدرة على إقامة علاقات مع دول أخرى. وثمة شرط آخر ينص على أنه يجب عدم استخدام القوة من أجل تحقيق السيادة، فسيطلب من فلسطين التي حظيت باعتراف من الجمعية العمومية للأمم المتحدة تلبية شروط ترامب. هذه الشروط استهدفت كما يبدو ضمان أن تكون فلسطين دولة قانون تضمن حقوق مواطنيها وتلبي معايير مؤسسات التمويل الدولية. ولكن ترامب يعين للفلسطينيين جسماً مشرفاً إسرائيلياً – أمريكياً، سيحدد ويصادق على تلبيتهم لهذه الشروط، بعيداً عن الجسم الدولي أو المواثيق الدولية.
هذا التجديد كان يجب أن يهز كيان الأمم المتحدة التي تصمت حتى الآن إزاء قدسية اللحظة. لا يوجد أي دولة في الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق الذي احتلته أمريكا، طلب منها تلبية هذه الطلبات كشرط للاعتراف بها أو لإقامة علاقات سياسية مع الولايات المتحدة. وليس من نافل القول إن إدارة ترامب تواصل مساعدة لبنان وإقامة علاقات دبلوماسية وطيدة معه رغم حقيقة أن حزب الله، الذي يعتبر في الولايات المتحدة منظمة إرهابية، هو مركب رئيسي في حكومته. صيغة الخطة لا توضح إذا ما كانت الدولة الفلسطينية هي تلك التي يجب عليها تلبية هذه الشروط، أو أن السلطة الفلسطينية ملزمة بتلبيتها قبل أن تحظى بمكانة دولة.
يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة تتطلعان إلى أن السلطة بمكانتها الحالية ستنجح في صياغة دستور وإجراء انتخابات وبناء مؤسسات مالية وتجريد مواطنيها من سلاحهم. ولكن إذا حدثت معجزة ونجحت السلطة الفلسطينية وحماس في التوصل إلى تفاهمات حول مسألة السلاح أو المناهج التعليمية، فهل ستوافق إسرائيل على إجراء انتخابات في الجيوب الفلسطينية التي ستبقى في أيديها؟ انتخابات كهذه يمكن أن تشكل حكومة لحماس في جميع المناطق، أو على الأقل حكومة وحدة وطنية تكون فيها حماس شريكة كبيرة.
خطة ترامب تنص بصورة صريحة على أن “الولايات المتحدة تتطلع إلى ألا تضم حكومة الدولة الفلسطينية أي عضو من حماس أو الجهاد الإسلامي أو التنظيمات الأخرى، إلا إذا تحققت جميع الشروط التي تسمح بإشراك حماس”. هذه الشروط التي توضع تحت عنوان “معايير غزة”، تنص على أن “غزة ستكون منزوعة السلاح تماماً، وستكون السلطة الفلسطينية أو أي جهة دولية أخرى مقبولة لإسرائيل هي صاحبة السيطرة الكاملة على غزة. وحماس والجهاد الإسلامي والتنظيمات الأخرى سيتم نزع سلاحها”. ودون تحقق هذه الشروط لن تكون إسرائيل ملزمة بالوفاء بالتزاماتها حسب اتفاق السلام الإسرائيلي – الفلسطيني.
ضمن هذه الشروط، فإن إقامة دولة فلسطينية يشبه السير في متاهة بلا مخرج. في كل مسار ستجد السلطة نفسها أمام سلسلة من الشروط التي يرتبط الاعتراف بوجودها بمصادقة إسرائيل.
تفويض مصغر
ضمن هذه الشروط، فإن إقامة دولة فلسطينية يشبه السير في متاهة بلا مخرج. في كل مسار ستجد السلطة نفسها أمام سلسلة من الشروط التي يرتبط الاعتراف بوجودها بمصادقة إسرائيل. الخطة لا تتطرق أبدًا لمكانة السلطة أو السكان الفلسطينيين في حال عدم قيام الدولة، أو أثناء المرحلة الانتقالية إلى حين إقامتها. هل تعدّ المناطق المتبقية تحت سيطرة الفلسطينيين في هذه الفترة هي مناطق محتلة وخاضعة للقانون الدولي؟ ولأن مفهوم الاحتلال غير مذكور أبداً في الخطة، فليس من الواضح أيضاً من هو المسؤول عن الإدارة اليومية الجارية وعن تمويل إدارة السلطة الفلسطينية، على فرض أنها ستواصل الوجود. هل ستواصل اتفاقات أوسلو سريانها في هذه المناطق؟ لا يوجد جواب على ذلك في الخطة.
ترامب لا يكتفي بصياغة طريقة حكم جديدة وتحطيم القانون الدولي الذي وضع أسس الإدارة والسيطرة على المناطق المحتلة، بل إنه يحطم الذريعة الوطنية الفلسطينية لإقامة دولة تكون ملجأ للاجئين الفلسطينيين. “الكتاب الأبيض” الأمريكي يقتبس أجزاء من “الكتاب الأبيض” البريطاني عندما ينص على “حركة لاجئين من خارج غزة والضفة إلى دولة فلسطين تكون خاضعة لموافقة بين الطرفين وتنظم حسب معايير مختلفة تشمل قوى اقتصادية مثل “الحفاظ على ألا تزيد نسبة الداخلين أو تثقل على تطوير البنى التحتية والاقتصادية للدولة الفلسطينية أو تزيد الأخطار الأمنية لإسرائيل”. وورد أيضاً: “عند التوقيع على اتفاق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ستنتهي مكانة اللاجئين، وستتوقف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” عن الوجود وستنتقل مسؤوليتها إلى الحكومات ذات العلاقة”.
هنا تكمن إحدى “الصياغات الإبداعية” التي تأثر بها نتنياهو بشكل كبير. الخطة ترفض تعريف الأونروا لمكانة اللاجئ الذي استمر لأجيال. ولكن في الوقت نفسه تنص على أن من كانوا مسجلين كلاجئين في الوكالة في يوم نشر الخطة هم من سيحظون بمكانة لاجئ. وكتب أيضاً أن التسجيل كلاجئ هو فقط لغرض معرفة العدد المتوقع لدعاوى التعويض، ويجب عدم تفسيره كموافقة أمريكية على تعريف المنظمة لمنح مكانة لاجئ. يصعب التفكير بصيغة ملتوية ومتحايلة أكثر من التي توصل إليها السحرة في البيت الأبيض، بالتشاور مع شعراء دولة إسرائيل.
في أفضل الحالات، الخطة هي صك انتداب مصغر ينقل إلى إسرائيل والولايات المتحدة الإدارة المشتركة للمناطق المحتلة واحتكار تحديد موعد وشروط إقامة دولة فلسطينية. في الواقع الحالي، هذا استمرار للاحتلال بشروط جديدة مثل تلك التي تبيض سرقة الأراضي الكبيرة التي تم تنفيذها خلال 53 سنة من الاحتلال.
الصفقة التي يعرضونها على الفلسطينيين، من مقاول فرعي إلى جارية أمنية لإسرائيل
عميره هس/ هآرتس
​التعريف المهين للسلطة الفلسطينية كمقاول فرعي لأجهزة الأمن الإسرائيلية – انتهى. وحل محله تعريف “جارية أمنية لإسرائيل”. هذا ما تريد أن تكون عليه شبه الدولة الفلسطينية في الخطة الموقعة باسم دونالد ترامب. صفقة القرن تضع القيادة في رام الله في شرك بالضبط في الفصول التي تتناول الأمن، بالذات لأنها ترتكز على منطق التنسيق الأمني مع إسرائيل، والذي تمسك به كبار شخصيات السلطة الفلسطينية، وعلى رأسهم محمود عباس، خلال سنوات طويلة وبشكل علني. وقد برروا ذلك باعتباره وسيلة حيوية من اجل التقدم نحو الدولة المستقلة، حسب التفسيرات الإيجابية “الساذجة في البداية وعديمة الأساس بعد ذلك” التي أعطوها لاتفاقات أوسلو. وهذا التمسك هو الذي مكن القادة الكبار في فتح والمقربين منهم من التحول إلى ثقافة الاستباحة (طبقة بيروقراطية حاكمة، تورث مكانتها المفضلة لأبنائها)، التي تعيش برفاهية – وفي حالات محددة بدرجة مدهشة – تحت رعاية الحذاء العسكري الاسرائيلي.
​باستثناء التكتيك الدبلوماسي ونداءات الاستغاثة في مؤسسات الدول العربية والإسلامية، لا يوجد لهذه القيادة أي خطة متبلورة يمكنها سحبها الآن من الجارور من اجل مواجهة الأخطار الفورية بعيدة المدى لخطة ترامب. أجهزة الأمن الفلسطينية تم تدريبها من اجل العمل ضد شعبها وليس من اجل الدفاع عنه من هجمات المستوطنين أو اقتحامات الجيش الليلية. أيضا في مجتمع منغلق مثل المجتمع الفلسطيني يصعب الحصول على تفاصيل عن ماهية التنسيق الأمني، لكن رغبة جهاز الأمن الاسرائيلي في الحفاظ عليه، كما ورد في التقرير الأسبوعي لينيف كوفوفيتش، تدل على أهميته بالنسبة لإسرائيل.
​هذه الطبقة المرفهة والتنسيق الأمني مندمجان معا ويعتمدان أحدهما على الآخر. هذه النخبة اعتادت بشكل كبير على نمط حياتها الذي يصعب تخيل إمكانية تخليها عنه. وحتى لو حاولت فعل ذلك فمن الصعب رؤية كيف ستتمكن من إعادة ثقة الجمهور بها، المهزوزة تماما، حتى لو أمر عباس الآن بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل. وحتى هذا الأمر مشكوك فيه. في الدوائر الأمنية الإسرائيلية التي لها علاقة دائمة مع الفلسطينيين التقدير هو أنه لن يفعل ذلك.
​إعادة ثقة الجمهور الفلسطيني بقيادته هي أمر ضروري من اجل استبدال القرص من التنسيق الأمني إلى خطة من “العصيان المدني” غير المسلح (تشبه التي صاغها واقترحها قبل بضع سنوات قدورة فارس، عضو حركة فتح الذي ينتمي لقائمة مهمشي عباس). إعادة هذه الثقة ضرورية أيضا من اجل وقف هذيان الكفاح المسلح الذي ما زال يعتمل في تنظيمات مثل حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وأيضا في أوساط عدد غير قليل من مؤيدي فتح والشباب.
​إن قيادة معنية بصد خطة ترامب ستضطر إلى أقناع الجمهور بأنه من المحظور الخروج بنوع من الرد الكلاسيكي على هيئة سلسلة هجمات مسلحة ضد إسرائيليين، مسلحين أم غير مسلحين، وذلك لأن تجربة السنوات العشرين الأخيرة اثبت بأن النشاطات المسلحة فقط يمكن أن تسهل على إسرائيل السيطرة الكولونيالية وأضعاف الشعب المضطهد. ولكن بما أن الجمهور محبط ويائس ومتشكك بدوافع قادته الكبار، سيكون من الأسهل على أشخاص معدودين تفجير عبوة في نبع ينوي المستوطنون السيطرة عليه، من أن ينظموا ويقودوا 20 ألف شخص يذهبون للتنزه في أيام الجمعة إلى هذه الينابيع التي توجد في القرى الفلسطينية، وهي الينابيع التي سيطر عليها المستوطنون بمساعدة الإدارة المدنية.
​حتمية للاضطهاد الداخلي
​كـ “جارية امنيه” لإسرائيل فان خطة ترامب تأمر الكيان الفلسطيني العتيد أيضا بممارسة نمط حكم يقوم على القمع الديكتاتوري الداخلي المعروف في الدول العربية. في الملحق الأمني المفصل جدا ورد أنه أثناء المفاوضات التي ستجري بين إسرائيل والفلسطينيين، “بالتشاور مع الولايات المتحدة سيحاول الطرفان إيجاد معايير أولية… وفقا للمعايير الأمنية المقبولة على دولة إسرائيل، وفي كل الحالات، ليست أقل شدة من المتبعة في المملكة الأردنية الهاشمية أو في جمهورية مصر العربية (الأشد من بينهما)”. هم لا يضمنون الأمن مثلما يضمنون سلامة الطبقة المرفهة (أيضا طبقة حماس).
​الرواية الإسرائيلية المخيبة للآمال ماثلة في كل سطر في الصفقة. عندما تصل الصفقة إلى المريخ سيستنتج القراء هناك بأن إسرائيل هي دولة ضعيفة ومضطهدة، التي لحسن حظها تحظى بحماية الدولة العظمى الأكثر أخلاقية في العالم، في حين أن الفلسطينيين هم سبب ومصدر كل المشكلات (أيضا إيران)، وأنهم يحيكون المؤامرات الإرهابية بدون سبب. القارئ من المريخ سيستنتج أنه يوجد لدى الفلسطينيين سلاح كثير، متطور وخطير، تقف إسرائيل أمامه عارية. الخطة بالطبع لا تعترف بوجود “الاحتلال”، أو الخصائص الكولونيالية لدولة إسرائيل التي سلبت وطن الشعب الفلسطيني.
​ليس فقط حلم نتنياهو
​ولكن قائمة الطلبات الأمنية من الفلسطينيين هي قائمة مريضة تبعث على الغثيان. وهي لا تعكس فقط حلم بنيامين نتنياهو اليميني. من الخطأ الساذج أو المتساذج رؤية تصريحات تأييد بيني غانتس وايهود براك للخطة كمجرد مناورة انتخابية. كما كتب في هذا الأسبوع براك في “هآرتس”، “الخطة تتناول جميع احتياجات إسرائيل الأمنية”. وهو مثل سلفه اسحق رابين (“بدون المحكمة العليا وبدون بتسيلم”)، عبر أيضا في السابق عن أمله/ توقعاته بأن القيادة الفلسطينية ستقوم بقمع شعبها من الداخل. تأييد غانتس وبراك هو تأييد أصيل: القائمة الأمنية تعكس ما سعت إليه عدة أجيال من القيادات الأمنية، التي أصبحت سياسية – مدنية.
​رابين وشمعون بيرس لم يؤيدا استخدام الحق الفلسطيني في تقرير المصير، إلى درجة دولة مستقلة. في الفقرة الثانية في خطة ترامب كتب “(رابين) طمح إلى قدس موحدة تحت سيطرة إسرائيل، وأجزاء الضفة الغربية التي فيها تجمعات يهودية كبيرة وغور الأردن، أن تكون مشمولة داخل إسرائيل، وباقي الضفة الغربية، بما في ذلك قطاع غزة، يكون فيها حكم ذاتي مدني فلسطيني. وكما قال عدة مرات، أن تكون “أقل من دولة”. إن حلم رابين كان هو القاعدة التي صادقت عليها الكنيست في اتفاقات أوسلو. وفي حينه لم ترفضه القيادة الفلسطينية”. هنا من صاغ خطة ترامب يقول الحقيقة.
​خلافا للأساطير، صيغة اتفاقات أوسلو لم تنص في الحقيقة على “دولة” كمحطة نهائية للمراحل التدريجية لتطبيقها. “الاحتلال” لم يذكر أيضا في وثائق “السلام” لبيرس ورابين. وأكثر من ذلك، في الرسالة المهينة التي اجبر ياسر عرفات على كتابتها لرابين (9 أيلول 1993) تعهد بأن يتنازل الفلسطينيون عن استخدام “الإرهاب وأعمال العنف الأخرى” (التي تم تفسيرها كنضال شعبي للانتفاضة الأولى). وكأن مصدر المشكلة ليس في عنف السلاح والبيروقراطية لسلطة الاحتلال الاسرائيلي، بل في الرد الفلسطيني عليها. مقابل هذه الإهانة أعلن رابين بأن إسرائيل تعترف بـ م. ت. ف كممثلة للشعب الفلسطيني.
​الاختلاف عن اليوم هو أنه في حينه قبل 27 سنة فان الكثيرين من مؤيدي حزب العمل ومؤيدي الحزب الشقيق ميرتس، اعترفوا بالوجود الخطير وغير الأخلاقي للاحتلال، وأيدوا إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. ومثل الفلسطينيين، هم أرادوا الأيمان بـ “الديناميكية” الإيجابية لاتفاقات أوسلو، وقاموا بتفسيرها كالسير نحو الدولة. خلال فترة طويلة جدا تجاهلوا الدلائل الكثيرة التي كانت متضمنة في الاتفاقات وعملية تطبيقها، التي كانت تصرخ بأن العكس هو الصحيح.
​ذريعة أمنية
أحد الدلائل كان وما زال غور الأردن. عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في الغور (80 ألف نسمة، بما في ذلك مدينة أريحا) هو نفس العدد تقريبا الذي كان موجود فيه في 1967 بعد أن هرب أو هجر مئات الآلاف منه في حرب الأيام الستة. أي أن خطوات إسرائيل الكثيرة التي اتخذت تقريبا منذ البداية، وبالهام خطة ألون، حققت هدفها ومنعت نمو السكان الفلسطينيين هناك مجددا. لقد تم اتخاذها واستخدامها قبل اتفاقات أوسلو، وتم تطويرها بعدها أيضا: مناطق تدريب كبيرة، محميات طبيعية، منع الوصول إلى الأراضي القريبة من نهر الأردن، سيطرة على مصادر المياه وتجفيف الينابيع التي استخدمها الفلسطينيون، ملاحقة الرعاة والمزارعين، إعدام القطعان ومصادرة الأغنام، منع البناء والربط بشبكات الكهرباء والمياه، هدم مستمر للمباني السكنية البسيطة والارتباط بالبنى التحتية البسيطة. في السنوات الأخيرة أضيف إلى ذلك عنف متزايد من قبل بؤر استيطانية لرعاة إسرائيليين، الذين يطردون الفلسطينيين من أراضيهم بمساعدة الجيش الاسرائيلي. لا يوجد كثيرين يمكنهم الصمود في وجه هذه الظروف القاسية. لذلك، مقارنة مع باقي أجزاء الضفة الغربية، تضاءل عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في الغور.
​الغور هو منطقة غنية بالمياه، والحفريات الإسرائيلية فيه توجه الجزء الأكبر من ضخ المياه في الغور إلى المستوطنين ومزروعات التصدير المكثفة لهم، على حساب مياه الشرب للسكان الفلسطينيين ومزروعاتهم. ولكن رغم الحوافز المالية، فان الإسرائيليين أيضا لم يرغبوا في السكن في ظروف الحرارة القاسية في الغور وعددهم لم يرتفع. الذريعة الأمنية لضم الغور تسمح بتحويل كميات كبيرة من المياه – التي تساوي تقريبا ثلث الكمية التي يستهلكها جميع الفلسطينيين في الضفة الغربية – إلى إسرائيليين آخرين.
ورغم الشخص الذي تحمل صفقة القرن اسمه، إلا أنها خطة غبية. يوجد فيها جهل وتجاهل نموذجي للحقائق، يوجد فيها سيادية كولونيالي جديدة على “النمو”، الذي يشبه جدا في صياغته تقارير الفقر لوكالات التنمية الدولية، ويوجد فيها غير قليل من التحايل، مثلا، المقولات الموجودة فيها والتي تقول بأنه من الأفضل للأردن والمنطقة أن تسيطر إسرائيل على الغور وتحافظ بهذا على المملكة من جهات معادية.
​خطوط مستقيمة تم مدها بين خطة ترامب وبين اتفاقات أوسلو وتطبيقها المتحايل، التي أدت إلى خلق جيوب فلسطينية في محيط مناطق ج، والتي حتى قبل ترامب تعهدت إسرائيل بأن يكون بينها “تواصل للمواصلات”. ولهذا السبب بالضبط سيكون من الخطأ عدم اعتبار خطته كمساعدة أخرى لصديقه نتنياهو أو اعتبارها بأنها ستفشل. وبالضبط مثل اتفاقات السلو فان صفقة القرن يمكن أن تنجح بالضبط لأنها تتساوق مع المشروع الكولونيالي الاسرائيلي.
صفقة ترامب ليست أساسًا للمفاوضات، ولكنها إنجاز رائع للعلاقات العامة لنتنياهو
إيهود أولمرت/ معاريف
ذكرني العرض الذي جرى في البيت الأبيض هذا الأسبوع بحفل عيد المساخر “البوريم”، رغم أنه بقي أكثر من شهر على هذا العيد. فقد حبس العالم بأسره أنفاسه، وعندها عرضت بفخار خطة إدارة ترامب للسلام في الشرق الأوسط وإنهاء النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.
مثّل إسرائيل في هذا الحدث رئيس الوزراء، وجلس في الحضور أناس اختيروا بعناية (غالبيتهم الساحقة يهود، غير قليل منهم يعتمرون الكيباه) للتصفيق للخطة ولمن وضعها وبادر إليها وعرضها. وغاب الفلسطينيون. وكأنه لا صلة لهم بكل الأمر. هذا حدث لنا، ومعد لنا، ومعد للإحسان إلينا، خلق في التوقيت والطريقة التي نظم بها كي يساعد رئيس وزراء إسرائيل للفرار من أزماته الشخصية – على الأقل لزمن ما – وللاحتفال مع صديقه الرئيس بالوهم بأنه يمكن إنهاء نزاع تاريخي مفعم بالمشاعر، والذكريات، والأزمات ودم الضحايا الأبرياء، ولا سيما في جانبنا، ولكن لدى غير قليل منهم في الطرف الآخر أيضاً – في احتفال ألعاب نارية إعلامية وجملة من الشعارات المتآكلة والخطوات التبسيطية.
“صفقة القرن” ليست أساساً للمفاوضات، وليست وصفة لمصالحة تاريخية، وليست مساراً يؤدي إلى مفاوضات تضع الأساسات لحياة جيرة بين دولة اليهود والدولة الفلسطينية. وبالأساس: الأساس الذي اعتمد عليه فكر الزعامة الإسرائيلية على مدى سنوات طويلة سعى للانفصال بيننا وبين الفلسطينيين. فالحياة في إطار إقليمي واحد هي وصفة لاحتكاك دائم، ولإرهاب لا يكاد يكون سبيلاً لمنعه، ولمرارة تغذي بدورها كراهية ستنتشر وتتسلل إلى كثيرين.
خطة ترامب لا تسمح بالانفصال فحسب، بل تخلق نسيجاً مدينياً من الصعب جداً الفصل فيه بين اليهود والفلسطينيين. والوهم في أن هذا النسيج لن يتغير في المستقبل، ولن ينجح في اختبار الجهد الذي لا يتوقف من جانب المستوطنين لتوسيع مناطق مستوطناتهم لتصبح غير قابلة للفصل.
الخطة هي إنجاز في العلاقات العامة والدعاية السياسية الكبيرة لنتنياهو، وما كان يمكنه أن يحلم بهدية أجمل، مغلفة بغلاف جذاب أكثر من هذا الاحتفال الذي نظمه على شرفه الرئيس الأمريكي. لقد سبق أن قلت إن نتنياهو في نظري ليس زعيماً يسعى لإحلال تغيير تاريخي يضع وجود إسرائيل على أساسات مستقرة وراسخة من الاعتراف الدولي الواسع، والعطف، والمصالحة الداخلية بين سكانها اليهود وغير اليهود والحياة التي فيها أمل بالسلام مع أعدائنا التاريخيين. هو ممثل، ولامع، وخبير، ومجرب .. ولكنه ممثل. والبيت الأبيض وفر له منصة مركزية، لعلها أكثر من المنصات في برودوي، وقد استخدمها بخبرة باعثة على التقدير.
***
ليس صدفة أن الفلسطينيين لم يكونوا شركاء في الحدث. منذ اللحظة الأولى لم تر فيهم إدارة ترامب أكثر من ملحق هامشي لهدف جهودها المركزي. والجهود التي بذلتها الإدارة لم تستهدف خلق أساس جدي وحقيقي ونزيه للحوار بينهم وبين إسرائيل. نقطة منطلق الفريق الأمريكي كانت ما تعكسه احتياجات إسرائيل، مثلما يمثلها قطاع كان أقلية في الجمهور الإسرائيلي، ولكنها أقلية أصبحت سائدة وحاسمة في السنوات التي تولى فيها نتنياهو رئاسة الوزراء.
خطة ترامب هي خطة لضم من طرف واحد لكل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ولضم غور الأردن، ولعلها أيضاً تضع الأساس لتحرير دولة إسرائيل من أجزاء معينة من المناطق تشكل اليوم جزءاً منها ولكنها مأهولة بالمواطنين العرب.
ولضمان ألا تجري مفاوضات حقيقية بين إسرائيل والفلسطينيين، أرفقت بالخطة سلسلة من المطالبات بتنازلات فلسطينية هي شروط مسبقة، مثل نزع سلاح منظمة الإرهاب حماس وتصفيتها، ووقف الدفعات لعائلات المخربين، وتغيير إلزامي في مضمون كتبهم التعليمية التي فيها نصوص لا تطاق، تقترب من اللاسامية، وبالأساس – اعتراف فلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية. كل هذه المطالب يجب أن تكون جزءاً من اتفاق السلام، عندما يوقع. ولكن الافتراض بأنه يمكن اشتراط وجود المفاوضات بإعلانات مسبقة – هو زرع لغم يفجر كل فرصة للمفاوضات في المستقبل.
إذا قرر رئيس الوزراء اتخاذ خطوات من طرف واحد كهذه فبهذا لن يصفي فقط فرص المفاوضات، بل وسيساهم في خلق جبهة عربية موحدة تضم دولاً مثل الأردن ومصر، ودولاً سنية معتدلة تتطلع للوصول إلى علاقات سلام رسمي مع إسرائيل. هذه الجبهة ستكون رأس حربة في صراع دولي ضد إسرائيل، ستنضم إليه دول كثيرة، وبينها دول صديقة بوضوح لإسرائيل – في أوروبا أيضاً.
ولكن كل هذه هي جزء من الأضرار التي يمكن أن تجلبها “خطة القرن” لترامب.
الواقع الذي سينشأ سيجعل دولة إسرائيل دولة فيها نوعان من السكان: مواطنون (وبالأساس يهود)، يتمتعون بكل الامتيازات الممكنة التي تمنحها الدولة لرعاياها؛ والفلسطينيون، الذين يعيشون في داخل المناطق التي تسيطر عليها الدولة، بلا حقوق، وبلا حرية حركة، ولا حرية اختيار، وبلا مكانة تضمن لهم ولأبنائهم حياة قيمة وكرامة مستقلة.
يمكن بالطبع أن نستخدم المفاهيم المعروفة في الخطاب الدولي لنشرح كيف ستبدو دولة إسرائيل وكيف ستتعاطى معها الأسرة الدولية .. ولكني أتخلى عن استخدامها. فهي مفهومة من تلقاء ذاتها.
لا شك أن خطة ترامب ثورية .. ثورية بالمعنى السيئ والضار والخطير للكلمة. فمن شأنها أن تشوش فهم الواقع الداخلي الذي نعيش فيه، وأنماط السلوك المرغوب فيها في العلاقات بين مواطني الدولة، وبالأساس ما هو مسموح به ومحظور في العلاقات بين دولة إسرائيل ومن يعيشون في داخلها، ولكنهم لا يستحقون التمتع بالحقوق الأساس التي من شأن غيابها أن يجر كثيرين منهم إلى مقاومة عنيفة ووحشية تجاه أنفسهم وتجاهنا.
دولة إسرائيل اليهودية، الديمقراطية، المتسامحة، المتصالحة والمحترمة لنفسها ولغيرها، ستكف عن الوجود، وستصبح جيباً احتلالياً، استغلالياً ومستعبدًا لأناس لا يريدون أن يكونوا جزءاً منها. وفي نهاية المطاف، ستكف عن أن تكون أيضاً دولة ديمقراطية تجاه مواطنيها أنفسهم. لأنه عندما يبدأ الانزلاق في منحدر التمييز والقمع، سيكون صعباً جداً تقييد حدود الانزلاق، ونهايته الدمار الذاتي.
***
الثلاثاء من هذا الأسبوع، جرى احتفال كبير في واشنطن. نال ترامب بضع لحظات من الرحمة في الفوضى الشخصية والعامة التي يعيشها في هذه الأيام. وأتمنى له من كل القلب أن ينجو منها. كما أن نتنياهو هو الآخر اجترف تصفيقاً وهتافات تمجيد من جمهور متعاطف اختير بعناية. غير أن مصير هذه الحفلة أن تنتهي ببكاء عظيم. أخشى أن يكون هذا البكاء بكاءنا.
التصعيد في الساحة الفلسطينية ليس حتمياً وهو مرتبط بالتطورات على الأرض
طال ليف رام/ "معاريف"
قول السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان بأن الإدارة الأميركية تعتزم تشكيل لجنة مشتركة مع إسرائيل للبحث في ضم المستوطنات، وأنه ليس في إمكانه تقدير الوقت المطلوب لذلك، على الرغم من التصريحات السابقة في إسرائيل، يطوي صفحة إمكانية القيام بمثل هذه الخطوة قبل الانتخابات في إسرائيل، وذلك على الرغم من أنه من غير الواضح إذا كان السفير قصد أيضاً غور الأردن.
هذا التوضيح، على ما يبدو، هو سبب إلغاء الجلسة التي كانت ستعقدها الحكومة يوم الأحد المقبل، وليس كما قيل لأسباب تقنية.
في المؤسسة الأمنية، كانوا حذرين جداً من التعبير علناً عن موقفهم من الموضوع، وأوضحوا أن ما يجري الحديث عنه هو موضوع سياسي وليس عسكرياً، لكن يمكن أن نفهم من اتجاهات متعددة في المنظومة السياسية أن الجيش أيضاً يفضّل بصورة واضحة ألّا تجري عملية ضم المستوطنات إلى إسرائيل فوراً، بل فقط بعد عمل طاقم منظم يدرس كيفية تنفيذ هذه الخطوة. أي عملياً – فقط بعد الانتخابات في إسرائيل واختيار حكومة منتخبة.
بالنسبة للمؤسسة الأمنية، بعد نشر الصيغة التي تميل إلى مصلحة إسرائيل، ثمة مصلحة في المحافظة على الاستقرار الأمني. التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي بشأن قضية الضم وتوقيته يمكن أن تخدم هذه المصلحة. حالياً، يدرس الجيش الإسرائيلي صفقة العصر بكل تفصيلاتها، من أجل استخلاص الدلالات وتقديمها إلى المستوى السياسي. في رأي المؤسسة الأمنية، تحليل الصيغة وانعكاساتها ينقسم إلى قسمين: في المدى الزمني المباشر، الانعكاسات على الاستقرار الأمني في الساحة الفلسطينية، وتحليل الدلالات التي تحملها خريطة التقسيم التي قدمها الأميركيون.
في الأيام الأخيرة، منذ نشر الخطة، تعتقد مصادر رسمية في إسرائيل، أنه في ضوء الشروط التي وضعها الأميركيون للفلسطينيين ورفض هؤلاء لها، ليس هناك فرصة لقيام دولة فلسطينية في المستقبل المنظور، لكن الجيش الإسرائيلي لا يستطيع الاكتفاء بهذا الكلام، النابع – بين أمور أخرى – من اعتبارات سياسية، ويتعين عليه أن يحلل الوثيقة بحسناتها وسيئاتها، لأن إسرائيل قبلت عملياً مبادئها أمام الأميركيين رسمياً، بما فيها تبادل الأراضي في النقب، وخريطة الطرقات التي قُدمت فيها.
لكن كما ذكرنا، الجيش الإسرائيلي مشغول في الأساس بالتحدي الأمني الذي تواجهه المؤسسة الأمنية، وهو عدم التدهور إلى تصعيد في الساحة الفلسطينية. وعلى الرغم من الكلام الذي صدر في الأيام الأخيرة في رام الله، هناك اقتناع في المؤسسة الأمنية أنه إلى جانب الفترة المتوترة التي نواجهها والتهديدات المتعددة، فإن التصعيد في الساحة الفلسطينية ليس أمراً حتمياً، وهو مرتبط بالتطورات على الأرض.
الجيش، طبعاً، مستعد لمواجهة أخطر السيناريوهات، من هجمات إرهابية خطيرة، وأعمال شغب جماعية، وصولاً إلى انهيار التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، لكن بالإضافة إلى ذلك، يعتقدون في الجيش أن أبو مازن، على الرغم من التصريحات، يدرك جيداً أيضاً ثمن الخسارة، قبل كل شيء بالنسبة إليه، إذا انهار التنسيق الأمني. وهو يدرك التعاظم المحتمل لقوة "حماس" التي تهدد حكم السلطة في حال حدوث سيناريو من هذا النوع.
التقدير المنطقي الآن في المؤسسة الأمنية أن التوتر الأمني سيظهر بصورة أكبر على الأرض في الفترة القريبة المقبلة، لكن التقدير الأرجح هو أن أي تصعيد في الساحة الفلسطينية، في حال حدوثه، سيتطور خلال مدة من الزمن، ولن ينشب بصورة فورية.
لكن أيضاً في هذه التقديرات، تبقى المؤسسة الأمنية حذرة جداً، لأنها تدرك أن تطور الأحداث على الأرض، ووقوع عدد كبير من القتلى من الجانب الفلسطيني في أعمال شغب، يمكن أن يغيّرا الصورة بالكامل، وأن يؤديا إلى تدهور الوضع بسرعة. في هذه الأثناء، تم رفع حالة التأهب بصورة مدروسة جداً، مع تعزيز كتيبة المشاة في غور الأردن بكتيبتي غولاني وإيغوز.
في يوم الجمعة، الصلاة في المسجد الأقصى، والمواجهات في مراكز الاحتكاك في الضفة الغربية، وربما أيضاً في غزة، ستشكل فعلياً الاختبار الأول، لكن بالتأكيد ليس الأخير.
ما الغاية من خطة معدة بعناية للرفض الفلسطيني؟
يوسي بيلين/ يسرائيل هيوم
منذ نحو ثلاث سنوات والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعدنا بأن يتقدم بحل للنزاع الذي لا ينتهي، المواجهة الإسرائيلية – الفلسطينية. وفي خطابه في البيت الأبيض في هذا الأسبوع أيضاً روى بأن رجال الأعمال يستخدمون هذا النزاع كي يصفوا فجوات غير قابلة للجسر. وقد أراد أن يطرح على جدول الأعمال حلاً لم يقترحه أي من أسلافه من قبل، بل وأعلن بأنه إذا لم ينجح صهره جارد كوشنير في حله فلن ينجح أحد غيره، ليس أقل.
أما كوشنير نفسه فتحدث عن أن الحل سيأتي من خلال خطوات غير مسبوقة، لأن هذه هي رؤيا وليست سياسة، وأنه سيكون للجانب الاقتصادي وزن كبير جداً في الحل. ولكن عند النظر إلى خطة السلام لترامب فإنها تذكر، أكثر من أي شيء آخر، بخطط القرن السابق: عودة إلى حل الدولتين، وعاصمة فلسطينية في شرقي القدس (وهنا يكون قد اخترع تربيعاً للدائرة، بحيث تبقى القدس موحدة، وفيها مكان لعاصمة فلسطينية بل حتى لسفارة أمريكية!)، قسم كبير من الضفة الغربية سيسلم إلى الفلسطينيين، وبقاء الوضع الراهن في الحرم، وغيره، وغيره.
يمكن بالتأكيد القول إن الإدارة قبلت بالمبادئ الهامة للفلسطينيين (ليس كلها)، وهي تقترح حلولاً بخيلة لتحقيق هذه المبادئ. مع الخمسين مليار دولار التي تعرض على الفلسطينيين كإغراء، ما كنت أقترح عليهم أن يذهبوا إلى البقالة.
كمبدأ، “الغضب” الفلسطيني ليس حلاً لأي شيء. حتى لو لم يدر الحديث عن الفرصة الأخيرة للدولة الفلسطينية، مثلما أعلنها الرئيس، كان صحيحاً من ناحيتهم أن يقولوا إنهم مستعدون للحوار، مع عرض خطوطهم الحمراء التي يعدوا بألا يتجاوزوها. غير أن الحديث يدور هنا عن شيء مختلف تماماً، فبينما يرحب بيني غانتس بالخطة ومستعد لأن يجري على أساسها مفاوضات مع الطرف الفلسطيني، فإن الخطوة التالية التي وعد بها نتنياهو هي ضم غور الأردن. وبقوله هذا، جعل كل الحدث نوعاً من إصدار رخصة للضم، بعد رفض الفلسطينيين للخطة.
لقد أوضح نتنياهو بأن الأرض التي أعدت، حسب الخطة، للدولة الفلسطينية، ستبقيها إسرائيل بلا ضم في السنوات الأربع التالية، بينما سيتم ضم الباقي في أقرب وقت ممكن. لمثل هذا القول، الذي يعرض السلام مع الأردن للخطر، وكذا مع مصر والتنسيق الأمني مع الفلسطينيين، لا يمكن لأي طرف فلسطيني أن يرتبط. هذه خطة كلها وكليلها معدة للرفض الفلسطيني، كي يكون السبيل إلى ضم نصف المنطقة “ج” مفتوحاً.
نتنياهو، المضغوط جداً من الظروف الناشئة، يتحرك بين طلب الحصانة وإلغائه، وكذلك بين طلبه من ترامب بألا يعرض خطته، وطلبه بأن يعرضها الآن. وهو يرى ألـ 61 مقعداً تبتعد عنه، ومحاكمته تقترب. من الصعب أن نعرف إذا كان ضم الغور أو إعادة نعمى يسسخار إلى الديار سيحقق التغيير الانتخابي الكبير ويمنحه الأغلبية اللازمة كي يتغلب على قرار مستقبلي من العليا ضد لائحة الاتهام القاسية بحقه. ولكن نعمى ليست أسير صهيون نتان شيرانسكي. وضم الغور لا يفترض أن يحمي إسرائيل من جيوش يبعث بها العرب فتصل من الأردن وعبره. يحتمل أن يتأثر الجمهور بذلك، ويحتمل أن يرد بهز الرأس، مثلما رد على قول ترامب بأنه يعترف بضم هضبة الجولان، أو لا يرى في المستوطنات خرقاً للقانون الدولي. معقول جداً الافتراض بأن الأمر حسم، وأن جمهور الناخبين، إلى جانب أولئك الذين في الوسط، لا يتأثرون على نحو خاص بخطوة اليمين الجمهوري في واشنطن حيال اليمين في إسرائيل، بغياب الديمقراطيين من الجانب الأمريكي والفلسطينيين في الجانب الشرق أوسطي.
خطة ترامب ليست خطة لسلام إسرائيلي – فلسطيني، وليست الفرصة الأخيرة للوصول إلى تسوية بين الشعبين. ضم أجزاء في الضفة الغربية، دون اتفاق بيننا وبين الفلسطينيين يعدّ خرقاً للاتفاق الانتقالي في 1955 وللقانون الدولي. حكومة تقوم بعد الانتخابات ثم تصمم على الوصول إلى السلام، ستتمكن من تحقيق هذا الهدف فقط إذا لم تر في خطة ترامب ضوء أخضر للضم.
حرج الضم
ايتمار آيخنر/ يديعوت احرونوت
اللعاب السيادة: إحساس بالأزمة رافق أمس حاشية رئيس الوزراء عقب الموقف القاطع الذي عرضه البيت الأبيض وبموجبه لن يتم الضم إلا بعد الانتخابات. وعد نتنياهو ورجاله بان ينفذ قرار فرض السيادة على نحو فوري تبدد، وفي دوائر اليمين ارتفع مستوى الضغط حول “صفقة القرن” وتداعياتها. وقدم مصدر رفيع المستوى في حاشية نتنياهو تفسيرا للحرج: “الحديث يدور عن موضوع فني فقط، لا يوجد جدال مع الأمريكيين”.
بعد عرض الخطة السياسية لترامب في البيت الأبيض أعلن نتنياهو بشكل احتفالي بانه سيطرح مشروع فرض القانون الاسرائيلي على المستوطنات، على غور الأردن وعلى شمال البحر الميت، أمام الحكومة يوم الأحد أو الثلاثاء. ولكن في وقت لاحق، وبعد أن اتخذت واشنطن خطوة إلى الوراء، قال وزراء ونواب من الليكود ان الخطوة ستؤجل. كما أن الناطق بلسان نتنياهو، يونتان اوريخ، شطب تغريدة أعلن فيها عن “السيادة على كل الاستيطان يوم الأحد” والذي أثار عاصفة.
ولكن من يتصدر معارضة الإدارة الأمريكية لفكرة الضم قبل الانتخابات كان صهر ومستشار الرئيس ترامب المقرب، جارد كوشنير. “لنرى ما سيحصل. الأمل هو ان ينتظروا إلى ما بعد الانتخابات”، قال كوشنير في مقابلة مع موقع “G ZERO“، “اتفقنا معهم على تشكيل فريق فني يدرس الخرائط، ولكني أعتقد أننا سنحتاج إلى حكومة إسرائيلية دائمة كي نتقدم. يجب العمل على مدى أشهر لجعلها وثيقة نشعر براحة تجاهها”.
ديفيد فريدمان، السفير الأمريكي في إسرائيل، وجيسون غرينبلات، المستشار السابق لترامب ومن مهندسي صفقة القرن، وان كانا أكثر اعتدالا في مواقفهما من موقف كوشنير ولكنهما هما أيضا عرضا حججا تتعارض ووعود نتنياهو وشوشا مسألة توقيت الضم في ظل اشتراطه بتشكيل لجنة مشتركة.
لقد فهم رئيس الوزراء بانه علق في مضيق غير سهل. صعد نتنياهو إلى الطائرة من واشنطن إلى موسكو وهو يتلقى رسائل حادة اللهجة من قادة المستوطنين. وفي مرحلة معينة، أجرى مشاورات عاجلة بل واستدعى وزير السياحة يريف لفين ليعود إلى الطائرة، بعد عشر دقائق من خروجه منها.
وبهدف تهدئة العاصفة شرح مصدر رفيع المستوى في حاشية رئيس الوزراء بان الخلاف مع الإدارة ليس جوهريا ويعنى بشكل تنفيذ الضم. وعلى حد قوله بينما تطلعت إسرائيل لبسط السيادة على دفعتين: بداية المستوطنات التي لا خلاف حولها من ناحية الحدود، مثل غور الأردن وشمال البحر الميت وبعد ذلك المستوطنات الأكثر تعقيدا والتي تقع في معظمها في يهودا والسامرة – تفضل الإدارة تنفيذ فرض السيادة دفعة واحدة. وشرح المسؤول بان “هذا أمر يحتاج إلى رسم خرائط وترسيم الخط بشكل دقيق. وبالتالي فان هذه مسألة فنية ينبغي ترتيبها”. أما نتنياهو نفسه فلا يستبعد انه في نهاية المطاف سيقنع الأمريكيين بالموافقة قائلا: “تحلوا بالصبر”.
أضواء على الصحافة الإسرائيلية 31 كانون الثاني/1 شباط 2020
مربو العجول ضغطوا، وبينت أعلن وقف الواردات الزراعية من السلطة الفلسطينية
"هآرتس"
أعلن وزير الأمن، نفتالي بينت، يوم الجمعة أنه أمر منسق عمليات الحكومة في المناطق (الفلسطينية) بوقف الواردات الزراعية من السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل، بعد القيود التي فرضتها السلطة الفلسطينية على استيراد العجول من إسرائيل. وفقًا لإعلان بينت، الذي جاء بسبب ضغوط من مربي العجول في إسرائيل، سيتم إيقاف الاستيراد اعتبارًا من الساعة 6:00 من صباح يوم الأحد القريب. وقالوا في السلطة الفلسطينية إنهم سيدرسون القرار وسيردون عليه كما يجب.
في السنوات الأخيرة، يبيع المزارعون الإسرائيليون حوالي 140،000 عجل للفلسطينيين في السنة، بقيمة تبلغ حوالي مليار ونصف مليار شيكل. لكن في الأشهر الأخيرة، حاولت السلطة الفلسطينية البدء في استيراد العجول بشكل مستقل، كجزء من سياسة فك الارتباط الاقتصادية التي يقودها رئيس الوزراء الفلسطيني محمد شتية.
في سبتمبر، فرضت السلطة مقاطعة كاملة على استيراد العجول من إسرائيل، التي اعتبرت هذه الخطوة بمثابة خرق لاتفاقية التجارة الزراعية التي تم ترتيبها بموجب اتفاقية باريس لعام 1994، وردت إسرائيل بفرض عقوبات على السلطة، كان من بينها، سحب تصاريح العبور والتجارة لرجال الأعمال الفلسطينيين، وتوقفت عن تحويل التبرعات إلى السلطة الفلسطينية، ولم تسمح للفلسطينيين بإحضار الماشية التي تم استيرادها بشكل مستقل.
في كانون الأول، اتفقت إسرائيل والسلطة الفلسطينية على وقف المقاطعة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى ارتفاع أسعار الماشية في الضفة الغربية. واتفق الطرفان على أن تعود السلطة لشراء العجول من إسرائيل، لكن يمكنها الحد من عددها. وقد عارض المزارعون الإسرائيليون هذه الحصص، وطالبوا إسرائيل بالتوقف عن استيراد الخضروات من الضفة الغربية وقطاع غزة كوسيلة للضغط على الفلسطينيين لقبول مطالبهم.
وقال دورون بيدتس، رئيس منظمة مربي العجول، لصحيفة هآرتس، إنهم سعداء للغاية بقرار بينت، الذي يعتبرونه نتيجة مباشرة للضغط الذي مارسوه عليه. وأضاف: "لم يتم حل أزمة العجول. ما زال الفلسطينيون يقيدون عدد العجول التي يمكن إدخالها إلى أراضيهم. نحن ندعو إلى التجارة الحرة، كما هو متفق عليه في اتفاقيات أوسلو".
كوشنر: نأمل ألا تضم إسرائيل المستوطنات قبل الانتخابات، ولن ندعم خطوة كهذه
"هآرتس"
صرح صهر دونالد ترامب ومستشاره البارز، جارد كوشنر، في مقابلة أجريت معه صباح الخميس، بأن الإدارة تأمل في ألا تقوم إسرائيل بضم مستوطنات الضفة الغربية قبل انتخابات 2 مارس. وأوضح أنه إذا قرر نتنياهو ذلك في الشهر المقبل، فإن الولايات المتحدة لن تدعم هذه الخطوة. وتعتبر تصريحات كوشنر الأولى التي يعلن فيها مسؤول في إدارة ترامب، بصوته وبشكل صريح، أن الإدارة تفضل ألا تضم إسرائيل المستوطنات في المدى القريب.
وفي رده على سؤال حول تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل ستضم جميع مستوطنات الضفة الغربية في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، قال كوشنر لموقع Gzero: "سنعمل معهم ونتوصل إلى اتفاقات بعد الانتخابات. سنرى ماذا سيحدث". وأضاف: "اتفقنا معهم على تشكيل فريق فني لفحص الخرائط. سنبدأ العمل الفني الآن، لكنني أعتقد أننا سنحتاج إلى حكومة إسرائيلية دائمة للمضي قدمًا".
وكان السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، قد قال يوم الثلاثاء إن إسرائيل "يمكنها ضم المستوطنات وقتما تشاء". وقال مسؤولون آخرون في البيت الأبيض إنهم يعارضون الضم قبل الانتخابات، وتم نقل رسالة مماثلة إلى رئيس حزب "ازرق – أبيض" بيني غانتس خلال لقائه مع ترامب في البيت الأبيض يوم الاثنين.
وقال نتنياهو، يوم الثلاثاء، عقب نشر خطة ترامب السياسية في البيت الأبيض، إنه سيطرح مشروعا لفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات، وغور الأردن وشمال البحر الميت، لكن في وقت لاحق قال وزراء وأعضاء كنيست من الليكود، إنه سيتم تأجيل هذه الخطوة وبرروها بأسباب فنية. وشطب المتحدث باسم نتنياهو تغريدة كان قد أعلن فيها أن "السيادة على كل المستوطنات يوم الأحد".
وقال كوشنر أيضًا إنه كجزء من الخطة السياسية للرئيس، فإن الطموح هو أن تتمتع إسرائيل بالسيطرة الأمنية الكاملة في الضفة الغربية، ولكن مع مرور الوقت سيتحمل الفلسطينيون بعض المسؤوليات الأمنية على الأرض.
وفي مقال نشره على شبكة CNN، دافع مستشار ترامب عن "صفقة القرن" في مواجهة الانتقادات لها في الولايات المتحدة، وخاصة من الحزب الديمقراطي. وكتب أن الخطة ستسمح للفلسطينيين بـ "دولة مستقلة وفعالة"، لكنها لن تعرض إسرائيل للخطر. كما كتب أن "الرئيس ترامب سيكون فخوراً بالوقوف إلى جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اليوم الذي نرفع فيه العلم الأمريكي على سفارتنا في دولة فلسطين".
وكتب كوشنر في المقال أن الفصل الأمني لخطة السلام يمنح إسرائيل سيطرة أمنية كاملة على كل المنطقة الواقعة بين البحر المتوسط والأردن، لكنه قال إن الطموح هو أن "تتمكن إسرائيل مع مرور الوقت من تقليص وجودها العسكري في الضفة الغربية مع الحفاظ على سيطرتها الأمنية. وسوف يستند هذا إلى مبدأ توجيهي واحد: كلما عمل الفلسطينيون أكثر على الأرض، كلما قل عمل إسرائيل."
وأوضح كوشنر أن "خطط السلام السابقة أظهرت أنه لا يمكن تحقيق تقدم طالما لم يتم الوفاء بالمتطلبات الأمنية لإسرائيل". واختتم المقال بدعوة للسلطة الفلسطينية للدخول في مفاوضات – "حتى لو كانت هناك أشياء لا يحبونها في الخطة، لكي يتم التعامل مع هذه الأمور، عليهم أن يوافقوا على الدخول في مفاوضات مع إسرائيل. وإلا، فسوف يفوتون فرصة قد تتوفر أبدًا مرة أخرى."
عشية اجتماع وزراء الخارجية العرب: وزير خارجية الإمارات شارك مقالًا يحث على عدم رفض خطة ترامب
"هآرتس"
نشر وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد على موقع تويتر، يوم الجمعة، رابطًا لمقال نشرته "نيويورك تايمز" والذي يحث الفلسطينيين على عدم رفض الخطة السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتحمل المقالة التي نشر بن زايد رابطًا لها، عنوان: "في كل مرة يقول فيها الفلسطينيون" لا "، فإنهم يخسرون". هذا، في وقت من المتوقع أن يحاول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يوم السبت، إقناع وزراء الخارجية بتبني قرار يدين الخطة.
وكان سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن، هو أحد السفراء العرب الثلاثة الذين شاركوا في إطلاق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، يوم الثلاثاء – إلى جانب سلطنة عمان والبحرين.
ومن المتوقع أن يجتمع وزراء خارجية جامعة الدول العربية في القاهرة، يوم السبت، للرد على خطة ترامب. ومن المتوقع أن يخاطب عباس المؤتمر، داعياً الدول إلى دعم المفاوضات على أساس مبادرة السلام العربية فقط، القائمة على حدود عام 1967.
وقال مسؤول فلسطيني كبير، يوم الجمعة، في محادثة مع صحيفة "هآرتس" إن الإدارة في واشنطن تمارس ضغطًا كبيرًا على الدول العربية حتى لا ترفض المبادرة نهائيًا، وأن تعرضها كأساس للمفاوضات المستقبلية. وحتى الآن، لم تبلور الدول العربية ردًا رسميًا على الخطة الأمريكية، لكن الأردن حذر من اتخاذ إجراءات أحادية الجانب، فيما دعت مصر إلى استئناف المفاوضات تحت رعاية الولايات المتحدة. وفي الأيام الأخيرة، تجري اتصالات بين السلطة الفلسطينية والأردن ومصر والمملكة العربية السعودية، بهدف تشكيل موقف موحد بشأن هذه القضية والضغط عليها لعدم التعبير عن دعمها للخطة.
وقبل انعقاد المؤتمر، التقى عباس، الجمعة، بالأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط. ووفقًا لبيان الرئيس الفلسطيني، ناقش الاثنان "النتائج الخطيرة لنشر خطة ترامب". كما ذكر البيان أن عباس أكد على أهمية المعارضة العربية الإقليمية والدولية للخطة، وضرورة عرض جبهة عربية موحدة ضدها.
مسؤول كبير في الوفد المرافق لنتنياهو إلى واشنطن: "نعمل مع الأميركيين على توضيح مسألة الضم"
"معاريف"
قال مسؤول كبير في الوفد المرافق لنتنياهو بعد وصول الأخير من موسكو، إن حكومة إسرائيل تعمل مع الإدارة الأميركية على توضيح مسألة الضم. جاء ذلك بعد تصريح مستشار الرئيس ترامب جارد كوشنير بأن الإدارة الأميركية تعارض الضم الفوري، ويتعين على إسرائيل الانتظار إلى ما بعد الانتخابات.
ورأى المسؤول أن الخلافات في الرأي بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن موضوع الضم هي خلافات تقنية: إسرائيل تريد أولاً ضم غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات في الضفة – وبعدها المنطقة المحيطة بهذه المستوطنات. بينما يريد الأميركيون أن يجري هذا دفعة واحدة وليس بصورة فورية.
بوتين ونتنياهو التقيا في موسكو لمناقشة اتفاق القرن
"معاريف"
التقى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الخميس، في الكرملين بموسكو. وكشف مصدر في حاشية رئيس الوزراء أن بوتين ونتنياهو ناقشا تفاصيل خطة سلام ترامب وآثارها في المنطقة. كما ناقشا التطورات الأخيرة في سوريا وكذلك الإجراءات التنسيقية اللازمة بين البلدين. وافتتح نتنياهو الاجتماع مع بوتين قائلا: "السيد الرئيس، كل زياراتنا ومحادثاتنا مهمة. هذه الزيارة تدل على زيادة الاحترار في علاقتنا". "خلال زيارتك لإسرائيل بمناسبة المنتدى الدولي للهولوكوست، ناقشنا بعض الأمور المتعلقة بالمنطقة. لقد أجرينا عدة محادثات مع أصدقائنا الأمريكيين فيما يتعلق بهذه الأمور، وأريد اطلاعكم على آخر التطورات".
وخلال تصريحاته، أشار نتنياهو إلى أن بوتين هو أول زعيم تحدث معه منذ عودته من واشنطن ومشاركته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نشر بنود "اتفاق القرن"، وأنه يود أن يناقشها معه ويستمع إلى أفكاره حول الخطة "حتى نتمكن من رؤية كيف يمكننا الجمع بين جميع القوى من أجل الأمن والسلام ".
رئيس ألمانيا: "يبدو أن الخطة تحتوي على تفاصيل مقبولة على دول عربية"
"معاريف"
ردت أوروبا باعتدال على خطة السلام التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث قال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير في محادثة مع معاريف إن بلاده لم تتلق أي تفاصيل عن "خطة القرن. "سنجتمع في الاتحاد الأوروبي ونناقش الأمر. ليس لدينا الكثير من التفاصيل. سيتعين علينا الاعتماد على أصدقائنا الإسرائيليين كي يوفروا لنا تحديثات الخطة."
وعندما سئل عما إذا كان رد الاتحاد الأوروبي ليس مفاجئًا في اعتداله، أجاب: "يبدو أن هناك تفاصيل في الخطة مقبولة لدى بعض الدول العربية. سنحتاج إلى معرفة كيفية التوصل إلى حل يكون مقبولًا للجميع". يذكر أن فرنسا تبنت الرد الأوروبي الإيجابي على خطة ترامب، لكنها التزمت بمبدأ الدولتين.
فصل مقدم في وحدة لتفعيل العملاء في شعبة الاستخبارات بعد قيامه بإرسال عميل ليشتري له "طحينة" من المناطق
"هآرتس"
صادق رئيس الأركان، أفيف كوخافي، على سلسلة من التدابير القيادية الشديدة في سلاح الاستخبارات، وفي فيلق 504 – وحدة النخبة المسؤولة عن تشغيل العملاء. وسيتم فصل ضابط برتبة مقدم من منصبه ومن الخدمة العسكرية بشكل عام، فيما سيتم توجيه توبيخ لضابط المخابرات الرئيسي، العميد يوفال شمعوني، والعقيد الذي يقود الوحدة، وضابطان آخران، برتبة مقدم ورائد.
ويأتي ذلك بعد الكشف، منذ شهر تقريبًا، في برنامج "عوفداه" عن مبادرة الوحدة إلى عمليتين لتفعيل العملاء في الأراضي المحتلة، بهدف إحضار صناديق طحينة (عصارة حب السمسم) إلى العميد شمعوني. ولم يعرف شمعوني أنه تم الحصول على الطحينة في عملية خاصة، وقام بدفع ثمنها.
وتبين من التحقيق أن مسؤولين كبار في الوحدة، أمروا مشغلي العملاء المخضرمين بإرسال عميل من الضفة الغربية لشراء الطحينة الفلسطينية الصنع في إحدى القرى في المناطق. ولم يتم تنفذي هذا العمل خلال عملية تشغيلية أخرى، وإنما خصيصًا لهذا الغرض.
وأعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، أن رئيس الأركان صادق على توصية رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، الجنرال تمير هيمان، وتبنى سلسلة من التدابير القيادية ضد المتورطين، بعد تقديم نتائج التحقيق إليه هذا الأسبوع. وقال كوخافي إنه ينظر إلى هذا الحدث ببالغ الخطورة وأنه يشكل "انتهاكًا صارخًا لقواعد السلوك المهنية وقواعد السلوك في الجيش الإسرائيلي. وقال إنه "يجب التعامل مع النشاط التشغيلي الذي يمثل جوهر عمل الجيش، بشكل مقدس، وتنفيذه فقط لغرض أمني ضروري".
مقالات
"لسنا حجارة شطرنج": سكان المثلث غاضبون على اقتراح نقلهم إلى الدولة الفلسطينية
نوعا شبيغل/ هآرتس
في ساعات بعد ظهر، في كشك في مدينة الطيرة (في المثلث الجنوبي). مجموعة من الرجال اجتمعوا على شاكلة "برلمان" حول طاولات مكتظة بأكواب القهوة وعلب السجائر ونماذج المراهنات. عناوين الصحف المنتشرة حولهم تصرخ ما حدث الليلة الماضية – "خطة القرن" التي عرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر البيت الأبيض بدون تمثيل فلسطيني.
القضية التي تشغل المتحلقين حول الطاولة هي أنه إذا تم تنفيذها، فإنها ستؤثر بشكل مباشر على حياتهم – نقل بلدات المثلث من داخل الخط الأخضر إلى أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية. يعرب فتحي دعاس، أحد سكان المدينة، عن إحباطه من البند المذكور في الخطة. "سوف نوجه السؤال إلى السيد ترامب والسيد بيبي. بيبي – منذ الآن ستعيش في جسر الزرقاء وترامب – أنت ستعيش في المكسيك. يسرنا أن نسمع ما إذا كانا سيحبان ذلك وكيف سيردان"، ثم يضيف غاضبًا: "بأي حق يأتي ترامب للإملاء علينا؟ هل هو أب؟ صديق؟ زميل؟ عدو؟ ما أن هدأ سفك الدماء، حتى جاء لرمي قنبلة دون فحص العواقب. الدم – إذا سفك هنا، لن يكون أميركياً، فما الذي يهمه؟ "
في اليوم التالي لإعلان خطة الرئيس الأمريكي، كانت حديث الشارع في الكثير من الأماكن في المثلث عن الخطة التي قدمها. يعتقد الكثيرون أن هذا هو إسفين سياسي، لكن نسبة غير قليلة منهم يعبرون عن شعورهم بالإهانة لمجرد طرح فكرة نقلهم إلى الأراضي الفلسطينية بعد اعتيادهم على أن يكونوا جزءًا من الدولة. ومنذ سنوات يعتبرون أنفسهم جزءًا لا يتجزأ منها.
بالنسبة للكثيرين منهم، تتفق هذه النظرة مع التعاطف مع أبناء شعبهم وراء السياج، ويبدو أن إثارة القضية تثير، مرة أخرى، مسألة هوية العرب الذين يعيشون في إسرائيل. وقال أحد أعضاء "البرلمان" إنه سعيد لأنه إسرائيلي، "لأنه توجد عدالة هنا"، مقابل الفساد في الجانب الفلسطيني. قصي عراقي، الذي يجلس إلى جانبه، يدعم ملاحظاته. "كون الأميركيين انتخبوا مجنون، هل يعني أنني يجب أن أعاني؟" يقول بغضب، ثم يضيف: "أبو مازن رجل ضعيف وفاسد. اليهود يأتون إلى الطيرة، يوجد هنا أطفال يهود في روضة مشتركة، وهناك يهود لديهم شركات تجارية هنا، وهناك يهود يستأجرون شققًا هنا... على الأقل توجد هناك حقوق إنسان. يسمح بالحديث".
وفقاً لمسح أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي بين المواطنين العرب في إسرائيل ونشر في العام الماضي، فإن 13٪ من المستطلعين عرفوا أنفسهم كفلسطينيين، مقابل 9.5٪ عرفوا أنفسهم كإسرائيليين. هذا، في حين أن معظمهم تجنبوا التعريفات الوطنية – 38 ٪ عرفوا أنفسهم كعرب، و36 ٪ عرفوا أنفسهم حسب ديانتهم (مسلم، مسيحي، درزي).
تحاول ياسمين شبيطة، المهندسة المعمارية المقيمة في الطيرة، شرح هذا التعقيد. وتقول: "نحن منقسمون داخل أنفسنا، ويشعر البعض أنهم لا ينتمون إلى الضفة الغربية"، وتعرب عن خيبة أملها لما تصفه بفقدان الهوية لدى قسم من سكان المثلث. "لقد شعرت بخيبة أمل لأن الناس فجأة نسوا من هم – نحن مواطنون إسرائيليون، نسمي أنفسنا مواطنين إسرائيليين، وفقدنا الهوية. يشعر الناس بأن أوضاعهم جيدة ويقولون إننا لسنا ملائمين لنمط الحياة هناك، في السلطة الفلسطينية. لقد نسي الناس القصة والأصالة، أننا فلسطينيون ونعيش تحت الاحتلال. أنا أسمي ذلك احتلال لأننا لا نتمتع بالشروط".
وتقول شبيطة إن خطة ترامب تؤكد شعورها كمواطنة غير متكافئة في البلاد، ومن أسباب ذلك التمييز والإهمال المستمر القائم في المجتمعات العربية والتي تعتبرها استراتيجية حكومية. وتقول: "على أي حال اشعر أنني مواطنة من الدرجة الثانية. لقد أصابني قانون القويمة بخيبة أمل وشعرت بالإهمال، وفجأة، عندما يقولون إنهم يريدون نقلنا – هذا الأمر يثبت هذه النقطة بشكل أكبر".
كما يشعر أسعد دقة، صاحب مقهى نابولي في باقة الغربية، بأن الحكومة تخلت عنه كمواطن. "نتنياهو يسافر إلى روسيا لإطلاق سراح فتاة المخدرات (نعمى يسسخار) ويطلق سراح صدقي المقت (الجاسوس الدرزي من مجدل شمس). رئيس الوزراء لا يهتم بنا بتاتا. أريد أن أشعر أنه رئيس حكومة لي أيضًا".
جميل أبو مخ، محاسب ومحام من باقة الغربية، يبلغ من العمر 32 عامًا، يشير إلى شعور بعدم الانتماء وعدم اهتمام الدولة بمواطنيها العرب. "لقد أصبحنا أكثر اندماجًا في المجتمع الإسرائيلي اليهودي أكثر من العربي. لقد درسنا في تل أبيب وبئر السبع. كيف تقرر لي أي حدود للدولة تتغير؟ قم بإجراء استفتاء لدى من يهمه الأمر. من أنتم كي تقرروا نيابة عني؟ أنا أبلغ من العمر 32 عامًا وأتحدث اللغة العبرية بشكل أفضل من العربية. أقرأ الصحف العبرية، كيف سأتدبر في بلد آخر؟ الحكومة لا تتحدث نيابة عنا على الإطلاق. وهذا يثير غضبًا شديدًا".
على الرغم من رغبته في البقاء في الأراضي الإسرائيلية، إلا أن أبو مخ غاضب من الصعوبات التي تواجه المواطنين العرب في الحياة اليومية. ويضيف: "من ناحية، تريدنا الدولة أن نكون جزءًا منها. إننا نعمل في جميع مؤسسات الرعاية الصحية والحكومية، ومع ذلك تتخلى عنا. الأشخاص الذين يدفعون ضرائب الممتلكات مثل نتنياهو ويعملون مثل أي شخص آخر، كل واحد في مكانه ويريدون التطلع إلى مستقبل أفضل، ولكن بالتعاون ... لكن الدولة تحطمنا".
كل شيء قوة وفقط قوة
نحاميا شطراسلر/ هآرتس
1 - أبو مازن. الاستنتاج الأبرز من الاحتفال بـ "صفقة القرن"، هو أننا نعيش في عالم ساخر يفهم القوة فقط، لا توجد عدالة، لا توجد استقامة، لا توجد أخلاق، ولا حقوق التاريخية، ولا أرض الأجداد، لا شيء غير القوة الوحشية. إذا كنت ضعيفاً لا يحسبون لك حساباً. إذا كنت غير قادر على التسبب بضرر، فأنت لا تساوي شيئاً. إذا لم يكن لديك جيش، فأنت صفر مدور.
هذا هو السبب في أن روسيا يمكن أن تنتزع جزيرة القرم من أوكرانيا وضمها، دون أن تولي أي اهتمام للاحتجاجات الضعيفة التي ظهرت هنا وهناك. هذا هو السبب في أنها يمكن أن تتدخل في سوريا إلى يمين الطاغية بشار الأسد. وهذا هو السبب أيضًا في قدرة الولايات المتحدة على التدخل في أي مكان في العالم، والإطاحة بالأنظمة، وتفجير قواعد، والقضاء على أشخاص، مثل قاسم سليماني. والكارثة هي المثال الأكثر تطرفًا لمصير الأمة التي لا حول لها ولا قوة.
اليوم نحن نتمتع بالقوة، لذلك نستطيع فوراً بعد الانتخابات ضم غور الأردن، وشمال البحر الميت والمستوطنات – من دون أخذ الفلسطينيين بالاعتبار، ومن دون أن نعطيهم شيئاً في المقابل. وهذا يثير تساؤلات تتعلق بأبو مازن. لقد عارض العنف، وقال إن العالم سيعترف بحقوق الفلسطينيين إذا كان نضالهم سياسياً من دون إرهاب. انظروا أين أصبح اليوم. سوف نشتاق إليه.
2 – صفقة القرن. من الواضح أن المقصود ليس صفقة. أول من يعرف ذلك هو دونالد ترامب. كرجل أعمال، من الواضح بالنسبة له أنه من أجل التوصل إلى صفقة يجب أن يوافق الطرفان، وأن يربح كل واحد منهما شيئاً ما. "صفقة القرن" هي زواج من دون عروس. طرف واحد فقط يربح، بينما الطرف الثاني يدفع فقط.
بحسب الصفقة، تستطيع إسرائيل، من طرف واحد، ضم مناطق واسعة من الضفة، تصل إلى 30% من الأرض، بينما سيضطر الفلسطينيون إلى الالتزام بمعايير مستحيلة من أجل الحصول على "دولة"، وكل ذلك سيجري بعد مرور 4 سنوات. في هذه الفترة سيتم اختبارهم لمعرفة ما إذا كانوا يستحقون ذلك – ومن الواضح أنهم سيجدون بأنهم غير جديرين بدولة. خلال هذه السنوات الأربع، سيضطر الفلسطينيون إلى الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل، وتفكيك "حماس"، ونزع السلاح في القطاع والضفة الغربية. وسيضطرون إلى وقف الأموال التي تُدفع إلى عائلات الأسرى، والتوقف عن العمل ضد إسرائيل في لاهاي والعالم. "دولتهم" لن تكون أكثر من شذرات من الأرض دون أي تَواصل جغرافي بينها، إلّا بواسطة جسور، وفي داخلها 15 جيباً إسرائيلياً، وستكون محاطة بجيش إسرائيلي مخوّل بالدخول إليها في أي وقت. هذه دولة مسجلة على الجليد، وأبو مازن يعرف ذلك جيدًا.

3 – 50 مليار. هذا المبلغ يبدو لي مألوفاً، وفي الواقع تعهد الأميركيون بدفع 50 مليار دولار في حزيران، خلال المؤتمر الاقتصادي في البحرين، كجزء من "صفقة القرن".
فلنرتب الأمر: ألـ 50 مليار ستُعطى خلال عشر سنوات وليس فوراً. فقط 28 مليار منها ستصل إلى السلطة الفلسطينية، والباقي سيحوَّل "كرشوة حماية" إلى مصر والأردن ولبنان، كي تعمل على تهدئة الفلسطينيين. كما أن المقصود ليس هبات، بل تمويل مشاريع، يجب ان تثبت جدواها الاقتصادية. كما أن المال لن يكون أميركياً بل سيُجمع من دول متعددة ومن مستثمرين. حقاً؟ إنها مرة أُخرى مجرد وعود مكتوبة على الجليد، تمامًا مثل الوعود بدفع مليارات الدولارات إلى غزة من دول الخليج، بعد عملية" الجرف الصامد". في غزة لا يزالون بانتظارها.
4-المثلث. الجزء الأكثر هذياناً في الخطة هو إمكان نقل بلدات عربية في المثلث إلى "الدولة" الفلسطينية، كجزء من تبادل الأراضي. مجرّد طرح هذه الإمكانية يمس بشدة بالمواطنين العرب الذين يعتبرون أنفسهم جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل. لقد عبّروا في الماضي عن معارضتهم الشديدة لمثل هذه الخطوة التي طرحها أفيغدور ليبرمان. نتنياهو قال إنه لا يرفض الفكرة، وبذلك دق هو أيضاً إسفيناً من الكراهية في داخلنا. يبدو أنه يعمل لمصلحة القائمة المشتركة، فهي وحدها ستربح من ذلك في صناديق الاقتراع.
صفقة القرن: جوهر خطة ترامب مقابل الخطط والمبادرات السابقة
نوعا لنداو/ "هآرتس"
بعد سنوات من التحضير، نشر الرئيس الأمريكي الجزء السياسي من خطته للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين، ما هي الاختلافات بينها وبين المبادرات التي تم الترويج لها على مر السنين؟
الحدود
"خطة القرن"
سيتم نقل أراضي إسرائيلية في النقب الغربي إلى السلطة الفلسطينية. سيتم فحص نقل البلدات العربية في المثلث، داخل الخط الأخضر، إلى الدولة الفلسطينية. سيتم الحفاظ على التواصل الإقليمي بين جميع البلدات الفلسطينية. سيتم ربط قطاع غزة بالضفة الغربية عبر نفق.
اتفاقيات كامب ديفيد
ابتداء من السنة الثالثة من الفترة الانتقالية، فترة الحك الذاتي للسكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، سيتم التفاوض على تسوية نهائية "ستحدد، من بين أمور أخرى، موقع الحدود وطبيعة الترتيبات الأمنية"
اتفاقات أوسلو
تحديد مناطق السيطرة أ، ب، ج (أوسلو ب). سيتم تعيين الحدود النهائية في التسوية النهائية. ومع ذلك، صرح رابين في الكنيست أن "حدود دولة إسرائيل خلال الحل الدائم ستكون وراء الحدود التي كانت قائمة قبل حرب الأيام الستة. لن نرجع إلى حدود 4 يونيو 1967".
تفاهمات بيلين – أبو مازن
ستستند الحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية إلى خطوط 1967 وتبادل الأراضي (دولة فلسطينية على 90 ٪ من الضفة الغربية، وسيبقى 10 ٪ التي يعيش فيها 70 ٪ من المستوطنين في أيدي إسرائيل، مقابل مناطق واقعة في النقب)؛ سيكون غور الأردن والبحر الميت تحت السيطرة الفلسطينية.
مؤتمر كامب ديفيد
عرض براك في البداية حوالي 77٪ من الضفة الغربية وقطاع غزة بالكامل، مع تبادل للأراضي مع مساحة صغيرة في النقب، وتوسيع المنطقة الفلسطينية، خلال فترة، إلى حوالي 90٪.
خطوط كلينتون
إقامة دولة فلسطينية على 96٪ من الضفة الغربية وفي جميع أنحاء قطاع غزة. ستكون السيادة الفلسطينية على 96% – 97%، من الضفة الغربية، بالإضافة إلى نسبة من الأراضي الإسرائيلية أو 94 ٪ من الضفة الغربية زائد 3 ٪ من الأراضي الإسرائيلية. "ممر آمن" بين الضفة الغربية وغزة.
المبادرة العربية
انسحاب إسرائيلي من جميع الأراضي المحتلة إلى حدود يونيو 67، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة في هذه المناطق وعاصمتها القدس الشرقية.
خريطة الطريق
في المرحلة الأولى، تنسحب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، وفي المرحلة الثانية إقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، وفي المرحلة الثالثة تسوية نهائية قائمة على حدود عام 1967 مع تبادل الأراضي التي سيتم التفاوض بشأنها.
مبادرة جنيف
وفقًا لقرارات مجلس الأمن 242 و338، ستستند الحدود بين دولة فلسطين وإسرائيل إلى خطوط 67 مع تغييرات متبادلة بنسبة 1: 1.
مؤتمر أنابوليس
استنادا إلى حدود عام 1967 مع تبادل الأراضي.
مبادرة كيري
على أساس خطوط 67، وتبادل اراضي متفق عليها.
مبادرة بينت للضم
"ستخلق المناطق التي سيتم ضمها سلسلة تواصل إقليمي إسرائيلي، تشمل غور الأردن والبحر الميت وآريئيل ومعاليه أدوميم والمستوطنات في يهودا والسامرة". يختلف أعضاء كنيست من حزبه حول ما إذا ينبغي ضم قطاع غزة أيضًا.
المستوطنات
"خطة القرن"
يطبق القانون الإسرائيلي على مستوطنات الضفة الغربية. لن يتم إخلاء أي مستوطن أو فلسطيني من منزله. سيُطلب من إسرائيل تجميد توسيع المستوطنات لمدة أربع سنوات.

اتفاقيات كامب ديفيد
على أساس قرار مجلس الأمن 242 – أراضي مقابل السلام. رفض بيغن تجميد المستوطنات خلال فترة المفاوضات. لم يكن هناك إشارة إلى التتمة. وكان يفترض أن تحدد التسوية النهائية "موقع الحدود". في الممارسة العملية، تم تسريع البناء بهدف "السيطرة" على أكبر مساحة ممكنة تمهيدًا للمستقبل.
اتفاقيات أوسلو
على أساس قرار مجلس الأمن 242 – أراضي مقابل السلام. لقد التزمت إسرائيل من حيث المبدأ بالانسحاب من مناطق معينة، لكن لم يتم تحديد المناطق أو حجم الانسحاب في الاتفاقات المؤقتة. رفض رابين تجميد المستوطنات في هذه الأثناء، لذلك كُتب بشكل غامض أن "لا يبادر أي من الطرفين أو يتخذ أي خطوات لتغيير وضع الضفة الغربية وقطاع غزة قبل اكتمال مفاوضات الوضع النهائي". وصرح رابين في الكنيست بأنه سيتم ضم غوش عتصيون ومستوطنات أخرى إلى إسرائيل.
تفاهمات بيلين – أبو مازن
على أساس قرار مجلس الأمن 242 – أراضي مقابل السلام. ومع ذلك، يمكن أن تبقى بعض المستوطنات في الدولة الفلسطينية إذا لم يتم تعريفها كمجتمعات يهودية فقط ويحتفظ المستوطنون بجنسيتهم الإسرائيلية.
مؤتمر كامب ديفيد
كان من المفترض أن تقوم إسرائيل بإخلاء حوالي 60 مستوطنة معزولة مع الاحتفاظ بـ "كتل استيطانية كبيرة" (بما في ذلك أريئيل ومعاليه أدوميم وغوش عتصيون)
مخطط كلينتون
80٪ من المستوطنين سيكونون في إسرائيل. ستضم إسرائيل غوش عتصيون وأريئيل وغلاف القدس. في المقابل، ستمنح أراضي للفلسطينيين في النقب لتوسيع قطاع غزة وممر للعبور. لم يفصح كلينتون عما إذا كان سيتم إخلاء المستوطنات التي لن يتم ضمها، وفي القدس قالوا آنذاك إن "المستوطنين لا يمكنهم العيش تحت سيادة فلسطينية".
المبادرة العربية
إخلاء كل المستوطنات
خريطة الطريق
في المرحلة الأولى، ستقوم إسرائيل بتفكيك البؤر الاستيطانية التي أنشئت منذ مارس 2001 وتجميد أي نشاط استيطاني، بما في ذلك النمو الطبيعي. في المراحل 2 و3 مزيد من المفاوضات.
مبادرة جنيف
وفقًا لملاحق الاتفاقية، تقترح المبادرة إخلاء عشرات المستوطنات المعزولة. ومع ذلك، سيتم ضم المستوطنات اليهودية الواقعة وراء الخط الأخضر والأحياء اليهودية في القدس الشرقية، إلى جانب "المناطق الأمنية في الجزء الخلفي من مطار بن غوريون". سيظل حوالي 300،000 إسرائيلي وراء الخط الأخضر في منازلهم. في المقابل، ستنقل إسرائيل إلى الفلسطينيين مناطق متساوية في الحجم والجودة.
مؤتمر أنابوليس
ضم ثلاث كتل استيطانية رئيسية هي أريئيل ومعاليه أدوميم وغوش عتصيون، مقابل مناطق في منطقة لخيش وجنوب جبل الخليل وغور بيسان وشرق غزة، مع نفق يربط بين جنوب جبل الخليل وقطاع غزة. تضمن الاقتراح الأخير في محادثات ما بعد المؤتمر انسحابًا إسرائيليًا من حوالي 95٪ من الضفة الغربية.
مبادرة كيري
دولة فلسطينية منزوعة السلاح، الاعتراف باحتياجات إسرائيل الأمنية
مبادرة بينت للضم
يعارض إخلاء المستوطنات، ويدعم وقف التجميد وتوسيع المستوطنات
الأمن
صفقة القرن
سيتم الحفاظ على السيطرة الأمنية الإسرائيلية غرب الأردن. سيُطلب من الفلسطينيين تفكيك حماس من سلاحها ونزع السلاح في غزة.
اتفاقات كامب ديفيد
انسحاب قوات مسلحة إسرائيلية وإعادة الانتشار في "مناطق أمنية محددة" ... "ستشارك القوات الإسرائيلية والأردنية في دوريات مشتركة والمرابطة في مواقع مراقبة لضمان أمن الحدود."
اتفاقات أوسلو
انسحاب تدريجي من المناطق التي تديرها السلطة الفلسطينية وإعادة الانتشار بشكل منسق في المنطقة (ج) حتى يتم اتخاذ قرار بشأن الحدود الدائمة. تحديد أحزمة أمنية. ومع ذلك، لا تزال إسرائيل، مبدئيًا، "تتحمل المسؤولية الأساسية عن الأمن من أجل حماية الإسرائيليين (حتى في المناطق) ومواجهة تهديد الإرهاب".
تفاهمات بيلين – أبو مازن
سيتم تجريد الدولة الفلسطينية من السلاح وسيتم الاتفاق على طرق في المستقبل لمرور آمن بين يهودا والسامرة وقطاع غزة.
مؤتمر كامب ديفيد
ستكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، وستسيطر إسرائيل على المجال الجوي، ونشر قوة دولية في غور الأردن، وحق إسرائيل في التدخل الطارئ وإنشاء محطات إنذار.
خطوط كلينتون
دولة فلسطينية منزوعة السلاح، انسحاب تدريجي من غور الأردن، قوة دولية على الحدود مع الأردن، سيادة فلسطينية على المجال الجوي ولكن الاعتراف بحق إسرائيل في استخدامه "متفق عليه"
المبادرة العربية
لا توجد إشارة إلى هذا الموضوع
خريطة الطريق
في المرحلة الأولى، سيعلن الفلسطينيون وقفاً "لا لبس فيه" للعنف والإرهاب ويبذلون "جهوداً واضحة في الميدان" ضده. لن تتخذ إسرائيل "إجراءات تقوض الثقة، بما في ذلك عمليات الترحيل، والهجمات على المدنيين، والمصادرة و/ أو هدم المنازل والممتلكات الفلسطينية، كتدبير عقابي أو لتمكين البناء الإسرائيلي، وتدمير المؤسسات والبنية التحتية الفلسطينية وغيرها من التدابير". تحقيقا لهذه الغاية، سيتم إنشاء آلية مراقبة. بعد ذلك، تستأنف قوات الأمن الفلسطينية ونظرائها في الجيش الإسرائيلي التعاون الأمني. تقطع الدول العربية التمويل والدعم للإرهاب. مع تقدم التطبيق الأمني الشامل، سينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من الأراضي المحتلة منذ 28 سبتمبر 2000، وسيتم نشر قوات الأمن الفلسطينية في المناطق التي يتم إخلاؤها من قبل الجيش الإسرائيلي.
مبادرة جنيف
ستكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وستتضمن فقط قوة شرطة لحفظ القانون والنظام ومنع الإرهاب. يحدد الاتفاق سلسلة من الترتيبات الأمنية الشاملة لإسرائيل، بما في ذلك: استخدام المجال الجوي للدولة الفلسطينية؛ إقامة محطتان للإنذار في الدولة الفلسطينية؛ تبقى كتيبة من الجيش الإسرائيلي في الدولة الفلسطينية لفترة طويلة بعد توقيع الاتفاقية وغير ذلك. يلتزم الفلسطينيون بمحاربة شاملة ومتواصلة ضد الإرهاب والعنف ويعملون للقضاء على التحريض. يتعهد الفلسطينيون بالامتناع عن الانضمام أو المساعدة أو الترويج أو التعاون مع أي تحالف أهدافه معادية لإسرائيل.
مؤتمر أنابوليس
فلسطين دولة منزوعة السلاح، سيطرة جوية إسرائيلية، قوة دولية من الجيش الأمريكي وقوات الناتو
مبادرة كيري
لا توجد إشارة
مبادرة بينت للضم
"مظلة أمنية إسرائيلية كاملة في الضفة الغربية بأكملها"
القدس
صفقة القرن
ستعترف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل دون أن يتم تقسيمها، وسيتمكن اليهود من الصلاة في الحرم القدسي الشريف، وستكون العاصمة الفلسطينية في أبو ديس، شرقي السياج في القدس الشرقية.
اتفاقيات كامب ديفيد
رسائل منفصلة عن الاتفاق بشأن وضع القدس، أعلن فيها بيغن أن القدس لن يتم تقسيمها وستبقى عاصمة لإسرائيل، بينما أعلن السادات أن القدس جزء من الضفة الغربية وأنه ينبغي استعادة السيادة العربية عليها.
اتفاقات أوسلو
سيتم تحديد الوضع النهائي للقدس في الاتفاق الدائم. ومع ذلك، صرح رابين في الكنيست بأن القدس "ستكون موحدة"، بما في ذلك معاليه أدوميم وجفعات زئيف، مع الحفاظ على حقوق الديانات الأخرى في حرية الوصول للعبادة في الأماكن المقدسة.
تفاهمات بيلين – أبو مازن
تقسيم إداري. عاصمة الدولة الفلسطينية التي ستسمى القدس ستكون في حي أبو ديس. ستبقى بقية القدس موحدة، والعلم الفلسطيني سوف يرتفع فوق الحرم القدسي.
مؤتمر كامب ديفيد
محور الخلاف. اقترح براك ضم الكتل الاستيطانية خارج حدود عام 1967، مثل معاليه أدوميم وجفعات زئيف وغوش عتصيون. في المقابل، سيتم تطبيق السيادة الفلسطينية على القرى أو البلدات الصغيرة التي تم ضمها إلى القدس. وطالب عرفات بأن تكون كل القدس الشرقية والأماكن المقدسة للإسلام تحت سيادة فلسطينية كاملة.
خطوط كلينتون
توزيع عرقي: ستكون الأحياء العربية جزءًا من فلسطين، والأحياء اليهودية في إسرائيل. تقسيم في الحرم القدسي: الأقصى وقبة الصخرة والباحات للسيادة الفلسطينية، والفضاء الجوفي الذي قد يحتوي على بقايا الهيكل تحت السيادة الإسرائيلية أو بمكانة دولية. نظام خاص في البلدة القديمة سوف يسمح بمرور حر. الحي المسيحي والإسلامي في فلسطين والحي اليهودي والحائط الغربي في إسرائيل. سيتم تقسيم الحي الأرمني.
المبادرة العربية
القدس الشرقية عاصمة فلسطين.
خريطة الطريق
"حل، يتم الاتفاق عليه في المفاوضات، حول مكانة القدس، يأخذ في الاعتبار المخاوف السياسية والدينية لكلا الطرفين ويحمي المصالح الدينية لليهود والمسيحيين والمسلمين في جميع أنحاء العالم"
مبادرة جنيف
سيتم ضم الأحياء اليهودية في القدس الشرقية إلى إسرائيل وكذلك معاليه أدوميم وجفعات زئيف وغوش عتصيون. سيصبح حوالي 220،000 من سكان القدس الشرقية مواطنين في الدولة الفلسطينية. سيكون الجدار الغربي والحي اليهودي تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة. حرية الوصول من قبل الإسرائيليين إلى الحرم القدسي.
مؤتمر أنابوليس
جميع الأحياء اليهودية تخضع للسيادة الإسرائيلية، الأحياء العربية تخضع للفلسطينيين، تنازل عن السيادة على الحرم القدسي الشريف لصالح نظام دولي خاص. ووفقًا للتقارير قال أبو العلاء (احمد قريع) في مرحلة ما من محادثات ما بعد المؤتمر: "نقترح على إسرائيل ضم جميع المستوطنات في القدس باستثناء جبل أبو غنيم، لكن ليفني رفضت مناقشة قضية القدس.
مبادرة كيري
قرار متفق عليه بشأن القدس يعتبرها عاصمة للدولتين مع حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة
مبادرة بينت للضم
يقود خطة للضم الفعلي ("أسرلة") للأحياء العربية في القدس الشرقية.
اللاجئون
صفقة القرن
يجب على الفلسطينيين التخلي عن حق العودة.
اتفاقيات كامب ديفيد
"ستعمل مصر وإسرائيل مع بعضهما البعض، وكذلك مع الأطراف المعنية الأخرى، لوضع إجراءات متفق عليها للتنفيذ السريع والعادل والمنتظم لحل مشكلة اللاجئين."
اتفاقات أوسلو
سيتم الاتفاق على قضية اللاجئين في الاتفاق الدائم.
تفاهمات بيلين – أبو مازن
ممارسة حق العودة داخل حدود الدولة الفلسطينية؛ ستواصل إسرائيل السماح بجمع شمل العائلات واستقبال اللاجئين في الحالات الإنسانية بإشراف لجنة دولية.
مؤتمر كامب ديفيد
عرض عرفات الاعتراف بحق العودة مع عودة رمزية بإشراف دولي، اقترح براك العودة إلى الدولة الفلسطينية مع استيعاب حالات إنسانية في إسرائيل أو في بلدان أخرى تحت إشراف لجنة دولية.
خطوط كلينتون
سيكون للاجئين الحق في العودة إلى وطنهم الفلسطيني. سيتم الاعتراف بإسرائيل باعتبارها "الوطن التاريخي للشعب اليهودي". سيدمج حل مشكلة اللاجئين بين العودة وإعادة التأهيل وإعادة التوطين والتعويض مع آلية تمويل دولية.
المبادرة العربية
تقترح الخطة "إيجاد حل عادل ومتفق عليه" وفقًا لقرار الأمم المتحدة 194 الذي ينص على أنه "سيتم السماح للاجئين الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم والعيش في سلام مع جيرانهم بالقيام بذلك في أقرب وقت ممكن" وأنه "بالنسبة لممتلكات أولئك الذين يفضلون عدم القيام بذلك، سيتم دفع تعويضات وفقًا لمبادئ القانون الدولي".


خريطة الطريق
حل "متفق عليه، عادل، وواقعي لقضية اللاجئين". ومع ذلك، فقد طالبت إسرائيل في تعليقاتها منذ المرحلة الأولى التأكيد بانه سيتم منع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الدولة اليهودية.
مبادرة جنيف
لا تشمل الاتفاقية حق اللاجئين في العودة إلى إسرائيل، ولكنها تستند إلى الانتقال إلى الدولة الفلسطينية والتعويض المالي. سيكون لكل لاجئ عدة خيارات تتعلق بإقامته الدائمة: الإقامة في الدولة الفلسطينية؛ التجنس في مقر إقامته الحالي؛ الانتقال إلى احدى الدول الثالثة التي توافق على استيعاب اللاجئين. سيتم استيعاب أعداد رمزية من اللاجئين في إسرائيل عن طريق حساب متوسط عدد اللاجئين الذين سيتم استيعابهم في الدول الأخرى، وسيتم إعطاؤهم هذا الحق فقط بقرار إسرائيل سيادي بشأن كل لاجئ.
مؤتمر أنابوليس
استيعاب عدد رمزي يصل إلى حوالي 5000 لاجئ فلسطيني في إسرائيل كبادرة إنسانية وربما أكثر من ذلك مع مرور الوقت. وبحسب ما ورد وافق الفلسطينيون في محادثات ما بعد المؤتمر على إعادة 100،000 لاجئ فقط إلى إسرائيل.
مبادرة كيري
إيجاد "حل واقعي" للاجئين الفلسطينيين بما في ذلك آلية للتعويض
مبادرة بينت للضم
بينت يعارض حق العودة
محبة ترامب لإسرائيل قد تنتهي بشق الطريق إلى دولة ثنائية القومية
عاموس هرئيل/ هآرتس
كما كان واضحًا منذ البداية، لن تسفر الخطة السياسية الفخمة التي قدمتها إدارة ترامب هذا الأسبوع، عن اتفاق سلام. ضم بعض المستوطنات؟ ربما، ولكن هذه النتيجة، أيضًا، تبدو أقل وضوحًا بكثير في نهاية هذا الأسبوع مما كانت عليه في منتصفه، مع نشر "صفقة القرن". على الرغم من التصنيفات المرتفعة للبث المباشر والجو الاحتفالي في أستوديوهات التلفزيون، يبدو في خلاصة هذا الأسبوع أنه ستكون للصفقة عواقب أقل دراماتيكية مما عرض في واشنطن.
والأهم من ذلك كله، كانت هذه الخطة بمثابة مساعدة هوائية هائلة أخرى، قدمها الرئيس دونالد ترامب لصديقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. لم يتم بعد توضيح التأثير السياسي لهذه الحركة. قد يتضح في النهاية أن حجمها صغير جدًا، عندما يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع في أوائل شهر مارس، للمرة الثالثة خلال 11 شهرًا (مسألة لم يتوقف ترامب عن التعبير عن دهشته منها). وعلى أي حال، لم يكن في خطوة الرئيس الأمريكي، أي مساعدة في مواجهة المتاعب الحقيقية لنتنياهو هذا الأسبوع – تقديم لائحة الاتهام ضده إلى المحكمة المركزية في القدس، بعد أن اضطر إلى الانسحاب من المعركة على الحصانة. من هذه الحفرة، حتى ترامب لم يجد طريقة لإنقاذه.
السؤال الفوري منذ المؤتمر الصحفي المشترك للزعيمين، مساء الثلاثاء، يتعلق بإجراءات الضم الإسرائيلية التي تم الوعد بها. في ذلك المساء، وفي تسريبات لوسائل الإعلام وحتى تغريدة (تم حذفها فيما بعد) على حساب المتحدث باسم نتنياهو على تويتر، قيل إن قرار ضم المستوطنات في الضفة الغربية وغور الأردن سيطرح أمام الحكومة يوم الأحد.
هنا وقع، على ما يبدو، صراع قوي من وراء الكواليس، بين رجال طاقم السلام أنفسهم، والذي كان له أيضًا انعكاسات مهمة على الاتفاق مع إسرائيل. سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، المؤيد الواضح للمستوطنين، كان المؤشر اليميني للإدارة طوال فترة إعداد الخطة. وفي محاولة لتجنيد المستوطنين والجناح الأكثر تطرفًا للخطة، وعدهم فريدمان بالجبال والتلال.
وفقًا لعدة مصادر، أثار السفير إمكانية الضم السريع في محادثاته. كما قام بعض رجال مكتب نتنياهو بإحاطة الصحفيين، منذ عصر يوم الثلاثاء، بشأن الضم الفوري؛ وتحدث نتنياهو نفسه أيضًا عن ذلك، خلال محادثة أجراها مساء الثلاثاء مع صحفيين انضموا إلى رحلته، على الرغم من أن بعض المستمعين إليه، فهموا من تصريحاته أنه يترك بابا مفتوحًا لإمكانية التأجيل.
في هذه المرحلة، تدخل جارد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس. ويوم الأربعاء، ليلًا، قال كوشنر، الرجل الرئيسي وراء الخطة، إنه يأمل ألا تقوم إسرائيل بضم المستوطنات قبل انتخابات 2 مارس. وسبق إعلان كوشنر محادثات بين الإدارة وطاقم رئيس حزب أزرق – أبيض، بيني غانتس، الذي اجتمع مع ترامب يوم الاثنين، في واشنطن. وخلال المحادثات، قيل للأمريكيين أن صدور ضوء أخضر من ترامب لتنفيذ الضم الفوري يمكن أن يعيق الخطة بأكملها.
ويبدو أن فريدمان اضطر إلى التمشي مع موقف كوشنر. وفي النهاية، فعل نتنياهو ذلك، حين قرر تأجيل تقديم قانون الضم إلى الحكومة (إذا كان قد نوى ذلك أصلًا). الآن من المشكوك فيه أن الضم سيحدث قبل الانتخابات. هذا يجعل من الصعب بالفعل الاستمرار في تسويق الخطة إلى اليمين الأيديولوجي العميق، والذي يجد، مع مرور الوقت، المزيد من العيوب في صفقة القرن. الأهم من ذلك هو أن كوشنر استخدم كابح اليد هنا في محاولة لكبح الشاحنة المسماة ترامب، لأنها كانت على وشك النزول إلى الهاوية وجر الإسرائيليين والفلسطينيين معها.
الضم هو السؤال الرئيسي، لأن بشكل يفوق تصريحات الرئيس الأمريكي، قد يؤثر على مجرى الأحداث على الأرض. كما أن تطبيق السيادة الإسرائيلية لا يشترط ارتباطه بإنشاء المزيد من الأسوار ومواقع الحراسة. ولكن حتى عندما كانت مواقف ترامب معروفة للفلسطينيين من قبل، فقد صاحب القرار هنا نوع من خطوة لا رجعة فيها.
سلام للمستوطنات
كان المؤتمر الصحفي لترامب ونتنياهو كافياً لرفع معنويات المشاهدين من اليمين الإسرائيلي، على الرغم من التحفظات التي عبر عنها بعض قادة المستوطنين. لقد بدا ترامب متعجرفًا كما في احدى اجتماعاته الانتخابية، متأثرًا بالتأكيد بالتصفيق المتحمس للجمهور – الذي يمثل أقصى اليمين والأكثر تدينًا (اليهود والمسيحيين الإنجيليين على حد سواء) للنظام السياسي في القدس وواشنطن. نتنياهو، الذي كان متأثرًا بشكل واضح، ضبط نفسه نسبيًا في تصريحاته، ربما تحت تأثير الأخبار من المحكمة.
لقد طرح ترامب ونتنياهو نسخة معاكسة لاتفاقيات أوسلو، هذه المرة بدون العروس الفلسطينية. وفقًا للخط الذي اتبعاه في خطابيهما، ستتحقق الرؤية بأي ثمن – ولتذهب العواقب إلى الجحيم. لكن قادة أوسلو كانوا يحلمون بالتوصل إلى تسوية سلمية تنهي الصراع بين الشعبين، وفشلوا – حتى لو كان السبب هو عدم إيلائهم وزناً كافياً لنية المنظمات الإرهابية الفلسطينية وقف الخطوة التاريخية.
الهدف هنا هو ليس السلام، على الرغم من الضريبة الشفوية المدفوعة في الخطب الرسمية، وإنما إدامة مشروع الاستيطان في الأراضي المحتلة. وهذا ينطوي، بالطريقة المخطط لها، على إلغاء إمكانية تحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. في غضون ذلك، على الرغم من وضع الدولة الفلسطينية كهدف لاحق، إلا أن رؤية الدولتين سوف يتم دفنها أخيرًا – مما يمهد الطريق لإقامة دولة واحدة ثنائية القومية.
يوجد منطق في بعض الحجج التي طرحها ترامب ورجاله، في الخطاب والخطة. الرئيس الأمريكي محق في التأكيد على أهمية منع عودة عهد تفجير الحافلات (والذي، كما ذكرنا أيضًا، أفشل أوسلو)، ويتفق مع رأي الكثيرين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في اعترافه بالأهمية الأمنية لغور الأردن، ويزيل عن الجدول أفكارًا غير واقعية حول إجلاء مئات الآلاف من المستوطنين. لكنه في الوقت نفسه، ينحرف بقوة نحو اليمين، نحو المستحيل: من الوعد بعدم طرد أي إسرائيلي من منزله إلى فرض شروط غير معقولة لإقامة دولة فلسطينية، في مقدمتها مطالبة السلطة الفلسطينية بالسيطرة على قطاع غزة.
كتب مايكل سينغ، من معهد واشنطن لأبحاث الشرق الأوسط، هذا الأسبوع، أن عملية أوسلو مرت بتدهور بطيء، بسبب التغيير في طريقة نظر الولايات المتحدة والدول العربية إلى الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. بالنسبة لهم، أصبح الصراع أقل أهمية لأن القضية الرئيسية هي المواجهة الإسرائيلية العربية المشتركة مع تهديدات أخرى من إيران والمنظمات الإرهابية الشيعية والسنية. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد أن رؤية الدولتين تشد الإسرائيليين بشكل أقل. بالنسبة لهم، فإن الحفاظ على الوضع الراهن (مع الاستمرار في السيطرة على المستوطنات) أفضل من الآثار والشكوك المرتبطة بتوقيع اتفاقية السلام.
لكن الضم، إذا تم أخيرًا، لا يعني الحفاظ على الوضع الراهن. قد يكلف ذلك ثمنًا – وفي ظل ظروف متطرفة، يمكن أن يعيدنا أيضًا إلى أيام الهجمات على الحافلات. كما توفر الخطة منفذًا لمفاهيم خاطئة أخرى، بما في ذلك نقل المثلث وسكانه العرب الإسرائيليين إلى الأراضي الفلسطينية المستقبلية (التي لن تقوم بالفعل). يبدو هذا تحديا غير ضروري للجمهور العربي في إسرائيل. نتنياهو، الذي شارك بعمق في صياغة الخطة، قد يدفع ثمنها إذا أدت إلى زيادة في نسبة المواطنين العرب الذين سيدلون بأصواتهم في انتخابات الكنيست.
من الصعب التحرر من الانطباع بأن أحد الأهداف، التي يتم الآن تأجيل تنفيذها، كان تزويد إسرائيل بذريعة لضم المستوطنات. كان هناك صحفيون ويساريون جادلوا في الأيام الأخيرة بأنه من منظور تاريخي، فإن الخطة بشكل عام تؤكد أفكار اليسار لأن نتنياهو يعترف في إطارها بدولة فلسطينية. لكن هذه الدولة تظهر في الخطة أنها بلا جسد، وغير قابلة للتحقق، إلى حد يجعل التنازل الذي يقدمه نتنياهو هنا صغير، ناهيك عن أن رئيس الوزراء سبق وأعلن تأييده لفكرة الدولتين في خطاب بار إيلان في عام 2009، ومنذ ذلك الحين، كما نذكر، بذل كل ما في وسعه لإفشالها.
إن ما استخلصه نتنياهو من ترامب جعله يحظى مجددًا بعناق من بعض المستوطنين. من الناحية النظرية، فإن العناق له ما يبرره. نتنياهو يعد بتحقيق قائمة أحلام اليمين. إن إخفاقاته – عدم إخلاء خان الأحمر، وخيبة الأمل مقابل حماس في غزة – باهتة مقارنة بإنجازاته. ربما لم تكن إيماءات ترامب ستتم لولا علاقاته الشخصية الوثيقة مع نتنياهو.
في غضون عامين، نقل الرئيس السفارة الأمريكية إلى القدس، وانسحب من الاتفاق النووي مع إيران ("لقد فعلت ذلك من أجلكم"، هذا ما قاله مجددًا في خطابه هذا الأسبوع)، واعترف بالسيادة الإسرائيلية في الجولان، ونشر الآن خطة مؤيدة لليكود بشكل واضح، في مسالة النزاع مع الفلسطينيين. هل ستفيد الخطوة الأخيرة إسرائيل؟ يوم أمس، قال لي أحد المحاورين الأمريكيين، من شدة الحب قد يعانقكم الرئيس حتى الموت.
السفير الأمريكي دفع نتنياهو إلى إعلان الضم، لكن كوشنر صده
نوعا لنداو/ "هآرتس"
هزة كتف دراماتيكية من قبل أحد كبار المسؤولين في حاشية رئيس الوزراء بعد عودتها من الرحلة إلى واشنطن وموسكو، قالت كل شيء (يوم الخميس) تقريبًا. لقد حدث ذلك عندما سأله الصحفيون على متن الطائرة عما تغير بين التصريحات الاحتفالية حول الضم السريع لجميع المستوطنات في الاجتماع الحكومي المقبل، يوم الأحد أو الثلاثاء، والمياه الباردة أكثر من طقس موسكو، التي سكبها البيت الأبيض عليها. فأجاب: "آمل انه لم يتغير شيء".
بعد ذلك جاء تفسير أكثر متعرجًا، مفاده أن كل شيء هو مجرد "مشكلة فنية". أرادت إسرائيل في النبضة الأولى، ضم مستوطنات غور الأردن والبحر الميت والضفة الغربية – وفي الثانية، المناطق المحيطة بهذه المستوطنات، بحيث يبلغ حجم الضم 30٪ من إجمالي الضفة الغربية. وادعى مسؤول آخر رفيع المستوى على متن الرحلة، والذي طلب منه المسؤول الأكبر منه شرح الإحراج بدلًا منه، أن " الأميركيين يريدون فقط نبضة واحدة، وسيستغرق الأمر بعض الوقت".
هذا التفسير الفني لا يعكس، بالطبع، كل الواقع. في سلسلة من الإحاطات والمقابلات التي أجراها في الأيام الأخيرة كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، بمن فيهم كبار المسؤولين، حاليًا وفي السابق، في طاقم "صفقة السلام"، برئاسة جارد كوشنر، تم التوضيح بأن الأمر أكثر جوهرية: تسرع نتنياهو إلى الضم سيفسد لهم إطلاق الخطة التي عملوا عليها طوال ثلاث سنوات. لم تكن هذه هي نيتهم ولم يتم تنسيق الأمر معهم.
علاوة على ذلك، وفقًا لبعض المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين، فإن الذي شجع نتنياهو على "سرقة الخيول" بهذه الطريقة، مباشرة بعد إطلاق الخطة، لم يكن إلا السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، المتبرع السابق للمستوطنات، والذي يبدو غالبًا وكأنه سفير نتنياهو بالذات. وفقا للمصادر نفسها، فقد فعل ذلك من دون علم كوشنر – وهذه ليست المرة الأولى. فبنفس الطريقة، تضيف المصادر، قام نتنياهو وفريدمان وشركائهما بتقديم إحاطة إعلامية إلى الكثير من الصحفيين في إسرائيل بطريقة أبرزت مبادرة الضم دون غيرها من تفاصيل الخطة، التي تعتبر اقل مريحة لليمين؛ على سبيل المثال، إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، على مساحة 70٪ من المناطق المتبقية في الضفة الغربية وقطاع غزة. في هذه المناطق، لن يُسمح لإسرائيل بتغيير الوضع الراهن خلال السنوات الأربع المقبلة على الأقل، والتي يمكن للفلسطينيين خلالها تغيير موقفهم والدخول في المفاوضات. ويتضح، إذن، كما قال دونالد ترامب ذات مرة لبنيامين نتنياهو في نيويورك – في تصريح تم تعريفه في البلاد بأنه زلة لسان – إنه بالفعل يحب حل الدولتين أكثر.
لكي يتم تسويق خطة كهذه لليمين، والتي لا تزال قائمة على فكرة الدولة الفلسطينية، على الرغم من ميلها الواضح لإسرائيل، يحتاج المرء إلى سحر خاص. وكان هذا السحر هو تسليط الضوء على الضم. بهذه الطريقة فقط عرف نتنياهو أنه سينجح في تجنيد قادة المستوطنين إلى جانبه أيضًا، وهم الذين قاوموا، حتى اللحظة الأخيرة، وبحزم، أي ذكر لمثل هذه الدولة. في الليلة التي سبقت إطلاق الخطة، احتشد قادة المستوطنين، حتى الساعات المتأخرة من الليل، في "بلير هاوس" بجوار البيت الأبيض، حيث كان يقيم رئيس الوزراء، للتأكد من فهمه لهم. لكن هذا الإسفين حطمهم. بشكل غير مسبوق، كان هناك في اليمين من غنوا ورقصوا بالفعل، وليس مثلا كما حدث بعد سماعهم للخطاب الرئاسي، الذي تناول أيضًا معاناة الفلسطينيين وتقسيم أرض إسرائيل الكاملة.
لقد تواصل هذا السحر في الإحاطة للصحفيين فو انتهاء الحدث في البيت الأبيض، حيث سارع نتنياهو إلى تضخيم تأثير الإسفين، عندما وعد بإحضار قرار الضم إلى الحكومة في مطلع الأسبوع المقبل. لكن الكابح الأمريكي العلني، في اليوم التالي، تسبب بألم أكبر بكثير لليمين بسبب هذا الوعد الصريح. لو لم يسارع نتنياهو، كعادته، للثرثرة والالتزام بالموعد النهائي المحدد، لكان خيبة الأمل أقل. رسالته الجديدة الآن، هي أن اليمين يجب ان يكتفي بـ "الإنجاز الهائل" الكامن في اعتراف الولايات المتحدة، من حيث المبدأ، بسيادة إسرائيل في المستوطنات. "كما لو أنه من دون هذا لم يتحقق شيء، ما الفرق إن تم ذلك هذا الأسبوع أو بعده"، بهذه العبارة لوح رجاله في وجوه أولئك الذين تجرأوا على التذمر من أن رئيس الوزراء باعهم هراء في مسألة الضم خلال الاجتماع الحكومي المقبل.
الإدارة الأمريكية تناقش الآن كيفية فك العقدة التي سببها نتنياهو وفريدمان. صحيح أن الخطة تشير بالفعل إلى أن جميع المستوطنات ستبقى خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، لكنهم قصدوا، على ما يبدو، أن يتم ذلك في إطار اتفاق. ويهمهم، على الأقل، أن يبدو هكذا – أيضًا من أجل التعاون العربي الذي تحقق من خلال جهود كوشنر.
لقد قال الرئيس بنفسه إنه سيتم تشكيل لجنة لفحص تفاصيل الحدود، وأعلن كوشنر بالفعل أنه لا يمكن إكمال هذا العمل قبل الانتخابات. قد تمنح الإدارة جائزة ترضية لنتنياهو. ضم صغير في هذه الأثناء. يقول آخرون إنهم يميلون إلى عدم المساومة على الإطلاق والانتظار لمعرفة من سيشكل الحكومة المقبلة. بيني غانتس يتعاون معهم منذ فترة طويلة. وتم وصف زيارته إلى واشنطن بانها ناجحة، وهم يستعدون لاحتمال أن يقود هو تحقيق الخطة. وفي خدعة ليست سيئة لنتنياهو، أعلن رئيس أزرق – أبيض، أنه ينوي بالفعل عرض الخطة بالكامل أمام الكنيست. بالطبع لن يصادق اليمين على كل أقسامها – وفي هذا سيتم كشف نفاقه.
في السفارة الأمريكية رفضوا التعقيب على الادعاءات بشأن ضلوع فريدمان في هذه المسألة.
عرب إسرائيل ليسوا أدوات لعب
افتتاحية هآرتس
​وهكذا قيل في “خطة القرن” للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن مصير عشر مدن وبلدات إسرائيلية: "هذه التجمعات السكانية، التي تعرف نفسها فلسطينية، كان يفترض بها في الأصل أن تكون تحت سيطرة الأردن… ولكن لأسباب امنيه بقيت في اراضي إسرائيل. تنظر الخطة، تبعا للاتفاق بين الطرفين، في إمكانية إعادة ترسيم حدود إسرائيل، وهكذا تنتقل بلدات المثلث إلى اراضي فلسطين”. 
​شكرا جزيلا، أيها الرئيس الأمريكي. على إسرائيل أن تقول لا للضم، وفضلا عن ذلك عليها أيضا ان ترفض رفضا باتا هذه الفكرة الجنونية لصانعي السلام من واشنطن، ممن لا يعرفون نسيج الحياة في إسرائيل. في البلدات، موضع الحديث، يعيش نحو 280 ألف إسرائيلي، في غالبيتهم الساحقة يعتبرون أنفسهم جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل. فقد ولدوا فيها، تربوا فيها، تعلموا فيها ومعظمهم يريدون أن يواصلوا العيش فيها. ومن سكان المثلث هناك نواب بارزون مثل احمد الطيبي، واقتصاديون متميزون مثل رئيس بنك ليؤومي، د. سامر حج يحيى. مساهمة عرب المثلث في المجتمع والاقتصاد هامة، ومصيرهم يرتبط بمصير الدولة. 
​عرب إسرائيل ليسوا أداة لعب. وخلافا لمعظم أبناء شعبهم، كان مصيرهم أفضل بعض الشيء. فهم أحفاد بعض العرب الذين لم يطردوا ولم يهربوا في 1948، ونجحوا في البقاء في نطاق دولة إسرائيل، بل وان يصبحوا مواطنيها. منذئذ والدولة تطالبهم بالولاء، في الوقت الذي هي نفسها ليست موالية لهم بالأساس. لقد تم في عام 1966 إلغاء الحكم العسكري، الذي لا يشرفنا في أي ديموقراطية، ولكنه استبدل بتمييز في الميزانيات وفي الحقوق، وبتدخل المخابرات تقريبا في كل مجالات حياة المواطنين العرب. وعلى الرغم من ذلك تبلورت مجتمعاتهم وأصبحت إسرائيلية أكثر فأكثر. وقفوا أمام معضلات غير بسيطة بين الولاء لدولتهم والولاء لشعبهم، وبشكل عام تغلبوا عليها.
​ مسيرة اندماجهم وصلت الآن إلى ذروتها. الجامعات والكليات في إسرائيل، وكذا جهازها الصحي، هي فقط مثلا واحد على اندماجهم في المجتمع ومساهمتهم فيه. ينبغي العمل على تشجيع هذا الميل. أما التشكيك في إمكانية أن يبقوا إسرائيليين فهو خطوة هدامة، من شأن نتائجها أن تكون مختلفة تماما عما هو متوقع. إذا كان عرب إسرائيل هم مواطنون مؤقتون، ضيوف للنوم، فلا ينبغي للدولة أن تتوقع ولاءهم واندماجهم. إذا كانت إسرائيل موالية لمواطنيها، لهم جميعا، فان عليها أن ترفض على الفور الفكرة الخطيرة والمستفزة الساعية لطردهم من هنا.
خطة المراحل الإسرائيلية
شاؤول أريئيلي/ هآرتس
​التصريحات حول نية ضم غور الأردن والمستوطنات إلى إسرائيل، والتي يطلقها سياسيون من أزرق – أبيض وحتى الطرف اليميني جدا في خارطة الأحزاب في إسرائيل على خلفية "صفقة القرن" للرئيس ترامب، تلقي بظلال ثقيلة على درجة مصداقية إسرائيل عندما تعلن عن رغبتها في إنهاء الصراع. هذه التصريحات تدل على أن من يستبعدون الفلسطينيين كشركاء لهم في حل الدولتين – بذريعة أن هذا الحل سيحقق “خطة المراحل” الفلسطينية لإقامة فلسطين واحدة من البحر حتى النهر، كما أعلن نتنياهو في 1993 حين قال إن "سياسة م. ت. ف هي نظرية المراحل، وهدفها هو تدمير دولة إسرائيل وليس التوصل إلى اتفاق معها"، إنما يستبعدون أنفسهم.
​لقد وضعت الحركة الصهيونية ومنذ بداية تأسيسها ثلاثة أهداف قومية – استراتيجية لإقامة دولة للشعب اليهودي: نظام ديمقراطي، اغلبيه يهودية، على جميع اراضي فلسطين – أرض إسرائيل الانتدابية. هذه الشروط الثلاثة اعتبرت في البداية ما كنت سأطلق عليه “الحقيقة الجوهرية” للصهيونية – الهدف النهائي الذي يجب السعي من اجل تحقيقه. تحقيقه كما قال هرتسل، سيكون نتيجة لشرطين: هجرة يهودية جماعية تتغلب على الأغلبية العربية المطلقة (90 في المئة من السكان في 1922)، الذين يعيشون في البلاد، وتحويلها إلى أقلية متساوية في الحقوق، ودعم دولي، كما تحقق بعد موته، عن طريق وعد بلفور في 1917، والمصادقة على صك الانتداب في عصبة الأمم في 1922.
​حلم "الحقيقة بجوهرها" هذا اضطر، منذ البداية وحتى الآن، لمواجهة الواقع الديمغرافي والسياسي في البلاد. وهذا أجبر الحركة الصهيونية على أن ترسيخ سلم أولويات الأهداف الثلاثة المذكورة أعلاه، ونتج عنها ما كنت سأطلق عليه “الحقيقة في وقتها” – الهدف المؤقت، الذي يخدم حاليًا جزء من الأهداف، فقط، لكن في حالة تغير الظروف يترك مجالًا لتحقيق الهدف النهائي. "الحقيقة في وقتها" هزمت للمرة الأولى "الحقيقة بجوهرها" مع نشر الكتاب الأبيض الأول لتشرتشل والمصادقة على صك الانتداب في 1922. لقد اضطرت الهستدروت الصهيونية في حينه إلى حسم موقفها بين مطالبتها بأن تضم إلى فلسطين – أرض إسرائيل الانتدابية، جزء من شرق الأردن (20 في المئة من المملكة الأردنية الآن) وبين التهديد البريطاني بإلغاء البند الرابع في صك الانتداب الذي ينص على أن الوكالة اليهودية هي ممثلة الاستيطان العبري، الأمر الذي كان يسمح لسكان البلاد العرب بالمطالبة بتشكيل حكومة للسكان الأصليين. وقد حسمت الهستدروت الأمر لصالح البند الرابع، وخرج شرق الأردن من سلة الطلبات الجغرافية.
​لجنة بيل في العام 1937، كانت محطة أخرى تغلبت فيها “الحقيقة في وقتها” على “الحقيقة بجوهرها” وأجبرت الحركة الصهيونية على أن تحدد موقفها الرسمي فيما يتعلق بتقسيم البلاد وترتيب الأولوية للأهداف الثلاثة. الحاجة الملحة إلى إقامة كيان سياسي مستقل يمكنه استيعاب اليهود من أوروبا في أعقاب التهديد بصعود النازيين في ألمانيا هزمت حلم ارض إسرائيل الكاملة. وقد أحسن مردخاي نمير في وصف الأسباب الديمغرافية والسياسية لذلك في مؤتمر مباي في 1936: “تقليص المساحة – هذا هو الثمن الذي يجب علينا دفعه مقابل التأخير القاتل للشعب اليهودي في بناء البلاد، وإزاء النمو الكبير للحركة العربية”؛ وبعد سنة أضاف بن غوريون في رسالته لنجله عاموس: “ما نريده ليس أن تكون البلاد كاملة وموحدة، بل أن تكون البلاد الكاملة والموحدة يهودية. ولا شك لدي أن ارض إسرائيل كاملة – حتى وهي عربية”. ولكن نمير وبن غوريون اعتبرا هذا الحسم مؤقتًا، وقاما ببلورة خطة المراحل الصهيونية لتحقيق “الحقيقة بجوهرها”. وأضاف نمير هناك: “الأجيال القادمة…ستجد الطريق لإصلاح المشوه”. وكتب بن غوريون في رسالته: “دولة يهودية جزئية ليست النهاية، بل البداية… إقامة دولة، حتى لو جزئية، هي تعزيز للقوة بالحد الأقصى في هذه المرحلة. وستستخدم كرافعة ذات قوة كبيرة في جهودنا التاريخية لإنقاذ البلاد بكاملها”. الرفض العربي لخطة بيل وفر على الاستيطان العبري الحاجة إلى إثبات ذلك.
​في 1947 هزمت الظروف التاريخية “الحقيقة بجوهرها” مرة أخرى. وبسبب خوف بن غوريون من إعادة صك الانتداب من بريطانيا إلى الأمم المتحدة، ومنع هجرة مئات آلاف الناجين من الكارثة إلى البلاد، طرح في شباط 1947 على وزير الخارجية البريطاني في حينه، أرنس بيفن، موقف الحركة الصهيونية، بصفته رئيس الوكالة اليهودية والهستدروت الصهيونية: “التسوية الحالية الوحيدة الممكنة (في ارض إسرائيل) التي تنطوي على أساس للنهاية، هي إقامة دولتين، دولة يهودية ودولة عربية”. كان هذا هو الموقف الرسمي والملزم للاستيطان العبري من ناحية “الحقيقة في وقتها”. ولكن في نفس الوقت، في البيت الداخلي تحدث بن غوريون، وخطط لكيفية تحقيق “الحقيقة بجوهرها”. وفي 22 أيار 1947 وفي اجتماع للمنتخبين في القدس، سأل بن غوريون بصورة بلاغية: “هل يوجد بيننا من يختلف على أن الهدف الأصلي لوعد بلفور والانتداب… كان إقامة دولة يهودية في نهاية المطاف على كل ارض إسرائيل؟”. وفي 17 أيلول 1947، في اجتماع لحزب مباي، أعلن بن غوريون بأنه يجب “إقامة دولة يهودية في الجزء الذي توجد فيه اغلبيه يهودية… وفي الجزء الآخر، الانتظار إلى حين تطور اغلبيه يهودية فيه”.
​وبالفعل، بسبب رفض العرب لاقتراح التقسيم وقيامهم بشن الحرب من اجل إلغائه، تغيرت الظروف بصورة مكنت إسرائيل التي ولدت حديثا من أن تضيف إلى ألـ 55 في المئة من الأرض التي خصصتها لها خطة التقسيم، 23 في المئة من ارض إسرائيل. ولكن بعد انتهاء الحرب عادة وسيطرت “الحقيقة في وقتها”. لقد فضل بن غوريون عدم احتلال كل ارض إسرائيل وبرر ذلك في خطابه في الكنيست في نيسان 1949 بالقول إن “دولة يهودية في كل البلاد يمكن أن تكون فقط بديكتاتورية الأقلية… دولة يهودية في الواقع القائم، حتى في غرب ارض إسرائيل فقط، بدون دير ياسين، (رمز للمذبحة والطرد)، هي غير محتملة، إذا كانت ديمقراطية، لأن عدد العرب في غرب ارض إسرائيل أكبر من عدد اليهود”.
لقد جاءت الفرصة لتحقيق الحقيقة بجوهرها، بعد احتلال أرض إسرائيل بأكملها في حرب الأيام الستة، وهذا على الرغم من أن طموحات بن غوريون الإقليمية استبدلت بعد حرب "كديش" (العدوان الثلاثي على مصر)، في محاولة لجعل خطوط الهدنة حدودًا دولية. في مقابلة مع هآرتس في 2 أكتوبر 1959، قال بن غوريون: "من يعتقد أنه يمكن بواسطة القوة العسكرية، فقط، حل المسائل التاريخية بين الشعوب اليوم، فإنه لا يعرف في أي عالم نعيش، كل مسألة محلية أصبحت الآن دولية، وبالتالي فإن علاقاتنا مع شعوب العالم ليست أقل أهمية من قوتنا العسكرية، التي يجب أن نستمر في تنميتها، لردع الهجمات والانتصار إذا اضطررنا للقتال".
الواقع الديموغرافي، الذي كانت فيه أغلبية عربية في فلسطين، كرر هزم الرؤية الصهيونية لأرض إسرائيل الكاملة. لقد امتنعت إسرائيل عن ضم الأراضي المحتلة. وتم النظر إلى توقيع اتفاقيات أوسلو، من قبل كافة الأطراف – إسرائيل والفلسطينيين وأمم العالم – على أنه يقول بأن الحقيقة في وقتها تتحول إلى الحقيقة بجوهرها، بسبب رغبة إسرائيل بدولة ديمقراطية ذات أغلبية يهودية وإنهاء النزاع ونهاية المطالبات. في عام 1988، أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية أنها تتخلى عن حلم فلسطين الواحدة، مقابل دولة على 22٪ من فلسطين. ونقلت إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية المسؤولية عن 40٪ من الضفة الغربية و90٪ من السكان الفلسطينيين هناك، كخطوة أولى نحو تحقيق حل الدولتين. وكان على بنيامين نتنياهو أيضاً أن يتمشى لفترة من الوقت، بسبب القوة الملزمة للاتفاقيات الدولية التي أدت إلى الحقيقة في وقتها، ونقل الخليل إلى السلطة الفلسطينية (في عام 1997)، وكذلك المناطق الأخرى بموجب "اتفاق واي" (في 1998).
في عام 2005، انفصلت إسرائيل عن قطاع غزة، الذي سعت جميع الحكومات الإسرائيلية إلى ضمه حتى عام 1993، لسبب ذكره أرييل شارون بالفعل في اجتماع لحزب الليكود في 26 مايو 2003: "إن احتجاز 3.5 مليون فلسطيني تحت الاحتلال هو أمر سيء بالنسبة لإسرائيل، وللفلسطينيين كذلك، وللاقتصاد الإسرائيلي. يوجد اليوم 1.8 مليون فلسطيني يعيشون من التمويل الذي تقدمه المنظمات الدولية، هل تريدون عمل ذلك بأنفسكم؟ هل سنتحمل المسؤولية عن توفير الدواء؟ الصحة؟ التعليم؟ الطلاب الجامعيين؟ تعالوا نعتني بطلابنا الجامعيين... أنتم تريدون البقاء دائمًا في جنين، نابلس، في رام الله وبيت لحم؟ أنا لا أعتقد أن هذا هو الأمر الصحيح". كما قال شارون عن فك الارتباط عن غزة: "لقد كنت أؤمن وآمل أن نتمكن من التمسك به إلى الأبد ... لكن الواقع المتغير في البلاد والمنطقة والعالم تطلب مني تقديراً مختلفاً وتغيير الموقف".
نتنياهو، الذي أعيد انتخابه رئيسا للوزراء في عام 2009، أوقف كل محاولة لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وشجع الانقسام بينهم. بالنسبة له ولنفتالي بينت ورفاقهم، خلق انتخاب ترامب في عام 2016، فرصة لإعادة الحقيقة بجوهرها القديمة: "الحلم بأن تكون يهودا والسامرة جزءًا من أرض إسرائيل ذات السيادة"، كما أعلن بينت في عام 2016، مطالبًا بضم المنطقة C.
ولأنه منذ العام 1937 لم تتغير الظروف الأساسية في البلاد، استمرار المطالبة الوطنية الفلسطينية بدولة معترف بها من قبل المجتمع الدولي ووجود أكثرية عربية (بدون اللاجئين) بين البحر والنهر، فان الخيار الحالي لضم الغور والمستوطنات، من خلال ضم أحادي الجانب أو ضم برعاية الحكومة الأمريكية، يختلف عن جميع الخيارات السابقة للقيادة الصهيونية في تاريخ النزاع، من أربعة جوانب، أولا، لا يدور الحديث في هذه المرة عن تهديد لوجود الدولة أو تهديد لأمنها ونظامها الديمقراطي، بل عن تحقيق الحلم المسياني – القومي لخلق “بداية الخلاص” لاتباع الحاخام كوك و”حميرهم”، والذي يقتضي أن نرث البلاد من سكانها”. ثانيا، الخيار المطلوب ليس نتيجة عرض من المجتمع الدولي ولا يلقى الدعم (خلافا لاستنتاجات لجنة بيل وقرارات الأمم المتحدة 181 و242 و338)، بل هو نتيجة مبادرة أحادية الجانب من الحكومة الإسرائيلية التي تريد استغلال تأييد ترامب في ضوء ضعف الفلسطينيين، والعالم العربي، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. ثالثا، الضم سينتهك القرارات الدولية بشأن النزاع، ووثيقة الأمم المتحدة والاتفاقات التي وقعت عليها إسرائيل مع مصر ومع الأردن ومع م. ت. ف، وتعهدت باحترامها. الاتفاق سيلغي أي احتمال لأن يخاطر الفلسطينيون مستقبلا بأي شيء (مثل نزع السلاح) وسيجعل الأردن يقف على أعقابه، ومصر أيضا. ويعطي ذخيرة أبدية لإيران وتوابعها من اجل تبرير تدمير دولة إسرائيل التي تريد التوسع طوال الوقت. والاهم من ذلك أن هذا الخيار سيمنح للمرة الأولى أولوية لأرض إسرائيل الكاملة على وجود ديمقراطية وأغلبية يهودية في دولة إسرائيل.
رؤيا ترامب: سيادة إسرائيلية تستند إلى التوراة وليس على الاتفاقيات الدولية
تسفي برئيل/ هآرتس
في الخطاب الذي ألقاه بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، خرج عن أطواره كي ينفعل بصوت عال من الإبداع الجامح، بكل ما تعنيه الكلمة، لمن صاغوا خطة سلام ترامب. من المشكوك فيه إذا ما وجه هذا الانفعال إلى طاقم الصياغة الأمريكي فقط. ففي كل البنود التي تمتد على 181 صفحة يمكن ملاحظة بصمات اليمين الإسرائيلي، بدءاً من المقدمة الطويلة التي وصفت وضع النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، وحتى أدق التفاصيل التي تمس مسألة التصريح بهدم بيوت في مناطق السلطة الفلسطينية. هذا نص مؤثر في قدرته على بناء رواية مشوهة للتاريخ واستخدامه كقاعدة لبناء واقع سياسي مشوه وخطير بشكل أكبر.
مثال على ذلك هو الجملة التي تقول إن “انسحاباً من أراض احتلت في حرب دفاعية هي ظاهرة نادرة في التاريخ”، فهذه الحقيقة التاريخية أمر مختلف عليه، بل إن مجرد الاعتراف بأن حروب إسرائيل التي سيطرت فيها على أراض كانت حروباً دفاعية يمنح الشرعية للاحتلال – هكذا، إسرائيل غير ملزمة بالانسحاب مطلقاً من المناطق. وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا يتم الاعتراف بكل المناطق، بما في ذلك غزة، كجزء لا ينفصل من إسرائيل. بل إن الخطة تتوسع في ذلك وتقول بأن “هذا الحلم (صفقة القرن) سيساهم في نقل مساحة كبيرة من قبل دولة إسرائيل، وهي مساحة تطرح إسرائيل حولها دعاوى قانونية وتاريخية سارية المفعول، حيث تعتبرها جزء من أراضي وطن الأجداد للدولة اليهودية، الأمر الذي يجب أن نعتبره تنازلاً كبيراً (من جانب إسرائيل)”.
هذا اعتراف مطلق بالادعاء التوراتي كقاعدة لتسوية سياسية، دون التطرق مطلقاً لمسألة الحقوق التاريخية للفلسطينيين على أجزاء من أرض إسرائيل. فعلياً، ليس هناك أي حاجة إلى تبرير “حرب دفاعية” من أجل شرعنة الاحتلال، التوراة توفر التبرير المطلوب بأكمله. أقوال ترامب يمكن أن يكون لها تداعيات ليس فقط على النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، بل على كل نظرية العلاقات الدولية وعلى مكانة القانون الدولي. على سبيل المثال، إذا كان “حق الأجداد” والعلاقات التاريخية يبرر الضم، فلا يوجد أي سبب لفرض عقوبات على روسيا التي احتلت شبه جزيرة القرم.
إن وجهة النظر التي تم التعبير عنها في حلم ترامب تتناول أيضاً مفهوم السيادة التي يصفها كـ “مفهوم غامض تطور مع الوقت”، وهو مشروط بشبكة العلاقات والاتفاقات التي عقدتها الدول فيما بينها. “وجهة النظر التي ترى في السيادة قانونية ومعرفة بصورة دائمة، كانت عقبة غير ضرورية في المفاوضات في الماضي”، كما ورد في الخطة. “البراغماتية والاعتبارات التطبيقية التي تؤثر على الأمن والازدهار، هي الأمور الأهم”. هذا وصف يبعث على الحيرة في أصالته؛ أولاً، لأنه يتجاهل مفهوم القومية والتطلع نحو تقرير المصير، ليس فقط للفلسطينيين، بل لكل شعوب العالم التي يجب أن تتنازل عن رغبتها في تقرير المصير داخل دولهم. ثانياً، هو أيضاً يهز القاعدة التي تطالب إسرائيل على أساسها بسيادة على المناطق المحتلة. إذا كان الازدهار والأمن هما الاعتبارات الأساسية، فإن السيطرة على شعب آخر – كما خبرت الولايات المتحدة على جسدها ذلك في العراق وأفغانستان – هي الأمر الأكثر بُعداً عن الأمن. يبدو أن هذا التناقض لا يزعج ترامب الذي يركز جل اهتمامه على منح قاعدة أخلاقية، أيديولوجية ودينية لطلبات إسرائيل.
لا يوجد أي سبب أيضاً لفحص معنى هذه المقولات من وجهة نظر الفلسطينيين. ترامب على ثقة بأن التطلع لازدهار الفلسطينيين يضمنه بواسطة استثمار 50 مليار دولار، الذي يلقي بكاهله على دول أخرى وليس على الولايات المتحدة. بالنسبة للأمن، فإن الخطة لا تعترف باحتياجات الفلسطينيين في هذا المجال، باستثناء القانون والنظام ومحاربة الإرهاب. من المفهوم ضمناً أن الأمن الفلسطيني يشتق من أمن إسرائيل.
معايير حالمة
من هنا يستقي ترامب المعايير التي بحسبها ستقوم الدولة الفلسطينية. إلى جانب موضوع الحدود التي تعرفها “الخارطة المفاهيمية” المرفقة بالخطة، يجب على الدولة الفلسطينية تلبية خمسة معايير “التي يجب على إسرائيل والولايات المتحدة معاً المصادقة على تحققها… بعد التشاور مع السلطة الفلسطينية”. الشروط تنص من بين أمور أخرى على أن الفلسطينيين يجب عليهم “تطبيق أسلوب حكم يستند إلى الدستور (أو طريقة أخرى)، ترسخ سلطة القانون وتوفر حرية التعبير وانتخابات حرة واحترام حقوق الإنسان لمواطنيها وجهاز قضاء مستقل. على الفلسطينيين أيضاً “إنشاء مؤسسات تمويل أمينة وشفافة تستطيع الوفاء بالاتفاقات مع المؤسسات المالية الدولية. ويجب على الفلسطينيين إلغاء كل البرامج، بما في ذلك البرامج التعليمية والكتب التعليمية التي تستخدم للتحريض وتشجيع الكراهية ضد جيرانهم. وعليهم أيضاً إنجاز إشراف مدني وتطبيق للقانون في كل المنطقة الجغرافية التي تعود لهم، ونزع السلاح من مواطنيهم. كما عليهم الخضوع لشروط هذا الحلم”.
للوهلة الأولى، هذه معايير حالمة وضرورية لكل دولة في العالم، ولكن غيابها حتى في أوساط حلفاء الولايات المتحدة، مثل السعودية ودولة الإمارات ومصر، لا يمنع الأمريكيين من أن يعقدوا معهم علاقات ممتازة. ميثاق مونتفيديو الذي وقع في 1933 وتحول إلى جزء لا ينفصل من القانون الدولي يحدد أربعة شروط لقيام الدولة: مجموعة سكانية ثابتة، ومنطقة جغرافية محددة، وحكومة وقدرة على إقامة علاقات مع دول أخرى. وثمة شرط آخر ينص على أنه يجب عدم استخدام القوة من أجل تحقيق السيادة، فسيطلب من فلسطين التي حظيت باعتراف من الجمعية العمومية للأمم المتحدة تلبية شروط ترامب. هذه الشروط استهدفت كما يبدو ضمان أن تكون فلسطين دولة قانون تضمن حقوق مواطنيها وتلبي معايير مؤسسات التمويل الدولية. ولكن ترامب يعين للفلسطينيين جسماً مشرفاً إسرائيلياً – أمريكياً، سيحدد ويصادق على تلبيتهم لهذه الشروط، بعيداً عن الجسم الدولي أو المواثيق الدولية.
هذا التجديد كان يجب أن يهز كيان الأمم المتحدة التي تصمت حتى الآن إزاء قدسية اللحظة. لا يوجد أي دولة في الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق الذي احتلته أمريكا، طلب منها تلبية هذه الطلبات كشرط للاعتراف بها أو لإقامة علاقات سياسية مع الولايات المتحدة. وليس من نافل القول إن إدارة ترامب تواصل مساعدة لبنان وإقامة علاقات دبلوماسية وطيدة معه رغم حقيقة أن حزب الله، الذي يعتبر في الولايات المتحدة منظمة إرهابية، هو مركب رئيسي في حكومته. صيغة الخطة لا توضح إذا ما كانت الدولة الفلسطينية هي تلك التي يجب عليها تلبية هذه الشروط، أو أن السلطة الفلسطينية ملزمة بتلبيتها قبل أن تحظى بمكانة دولة.
يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة تتطلعان إلى أن السلطة بمكانتها الحالية ستنجح في صياغة دستور وإجراء انتخابات وبناء مؤسسات مالية وتجريد مواطنيها من سلاحهم. ولكن إذا حدثت معجزة ونجحت السلطة الفلسطينية وحماس في التوصل إلى تفاهمات حول مسألة السلاح أو المناهج التعليمية، فهل ستوافق إسرائيل على إجراء انتخابات في الجيوب الفلسطينية التي ستبقى في أيديها؟ انتخابات كهذه يمكن أن تشكل حكومة لحماس في جميع المناطق، أو على الأقل حكومة وحدة وطنية تكون فيها حماس شريكة كبيرة.
خطة ترامب تنص بصورة صريحة على أن “الولايات المتحدة تتطلع إلى ألا تضم حكومة الدولة الفلسطينية أي عضو من حماس أو الجهاد الإسلامي أو التنظيمات الأخرى، إلا إذا تحققت جميع الشروط التي تسمح بإشراك حماس”. هذه الشروط التي توضع تحت عنوان “معايير غزة”، تنص على أن “غزة ستكون منزوعة السلاح تماماً، وستكون السلطة الفلسطينية أو أي جهة دولية أخرى مقبولة لإسرائيل هي صاحبة السيطرة الكاملة على غزة. وحماس والجهاد الإسلامي والتنظيمات الأخرى سيتم نزع سلاحها”. ودون تحقق هذه الشروط لن تكون إسرائيل ملزمة بالوفاء بالتزاماتها حسب اتفاق السلام الإسرائيلي – الفلسطيني.
ضمن هذه الشروط، فإن إقامة دولة فلسطينية يشبه السير في متاهة بلا مخرج. في كل مسار ستجد السلطة نفسها أمام سلسلة من الشروط التي يرتبط الاعتراف بوجودها بمصادقة إسرائيل.
تفويض مصغر
ضمن هذه الشروط، فإن إقامة دولة فلسطينية يشبه السير في متاهة بلا مخرج. في كل مسار ستجد السلطة نفسها أمام سلسلة من الشروط التي يرتبط الاعتراف بوجودها بمصادقة إسرائيل. الخطة لا تتطرق أبدًا لمكانة السلطة أو السكان الفلسطينيين في حال عدم قيام الدولة، أو أثناء المرحلة الانتقالية إلى حين إقامتها. هل تعدّ المناطق المتبقية تحت سيطرة الفلسطينيين في هذه الفترة هي مناطق محتلة وخاضعة للقانون الدولي؟ ولأن مفهوم الاحتلال غير مذكور أبداً في الخطة، فليس من الواضح أيضاً من هو المسؤول عن الإدارة اليومية الجارية وعن تمويل إدارة السلطة الفلسطينية، على فرض أنها ستواصل الوجود. هل ستواصل اتفاقات أوسلو سريانها في هذه المناطق؟ لا يوجد جواب على ذلك في الخطة.
ترامب لا يكتفي بصياغة طريقة حكم جديدة وتحطيم القانون الدولي الذي وضع أسس الإدارة والسيطرة على المناطق المحتلة، بل إنه يحطم الذريعة الوطنية الفلسطينية لإقامة دولة تكون ملجأ للاجئين الفلسطينيين. “الكتاب الأبيض” الأمريكي يقتبس أجزاء من “الكتاب الأبيض” البريطاني عندما ينص على “حركة لاجئين من خارج غزة والضفة إلى دولة فلسطين تكون خاضعة لموافقة بين الطرفين وتنظم حسب معايير مختلفة تشمل قوى اقتصادية مثل “الحفاظ على ألا تزيد نسبة الداخلين أو تثقل على تطوير البنى التحتية والاقتصادية للدولة الفلسطينية أو تزيد الأخطار الأمنية لإسرائيل”. وورد أيضاً: “عند التوقيع على اتفاق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ستنتهي مكانة اللاجئين، وستتوقف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” عن الوجود وستنتقل مسؤوليتها إلى الحكومات ذات العلاقة”.
هنا تكمن إحدى “الصياغات الإبداعية” التي تأثر بها نتنياهو بشكل كبير. الخطة ترفض تعريف الأونروا لمكانة اللاجئ الذي استمر لأجيال. ولكن في الوقت نفسه تنص على أن من كانوا مسجلين كلاجئين في الوكالة في يوم نشر الخطة هم من سيحظون بمكانة لاجئ. وكتب أيضاً أن التسجيل كلاجئ هو فقط لغرض معرفة العدد المتوقع لدعاوى التعويض، ويجب عدم تفسيره كموافقة أمريكية على تعريف المنظمة لمنح مكانة لاجئ. يصعب التفكير بصيغة ملتوية ومتحايلة أكثر من التي توصل إليها السحرة في البيت الأبيض، بالتشاور مع شعراء دولة إسرائيل.
في أفضل الحالات، الخطة هي صك انتداب مصغر ينقل إلى إسرائيل والولايات المتحدة الإدارة المشتركة للمناطق المحتلة واحتكار تحديد موعد وشروط إقامة دولة فلسطينية. في الواقع الحالي، هذا استمرار للاحتلال بشروط جديدة مثل تلك التي تبيض سرقة الأراضي الكبيرة التي تم تنفيذها خلال 53 سنة من الاحتلال.
الصفقة التي يعرضونها على الفلسطينيين، من مقاول فرعي إلى جارية أمنية لإسرائيل
عميره هس/ هآرتس
​التعريف المهين للسلطة الفلسطينية كمقاول فرعي لأجهزة الأمن الإسرائيلية – انتهى. وحل محله تعريف “جارية أمنية لإسرائيل”. هذا ما تريد أن تكون عليه شبه الدولة الفلسطينية في الخطة الموقعة باسم دونالد ترامب. صفقة القرن تضع القيادة في رام الله في شرك بالضبط في الفصول التي تتناول الأمن، بالذات لأنها ترتكز على منطق التنسيق الأمني مع إسرائيل، والذي تمسك به كبار شخصيات السلطة الفلسطينية، وعلى رأسهم محمود عباس، خلال سنوات طويلة وبشكل علني. وقد برروا ذلك باعتباره وسيلة حيوية من اجل التقدم نحو الدولة المستقلة، حسب التفسيرات الإيجابية “الساذجة في البداية وعديمة الأساس بعد ذلك” التي أعطوها لاتفاقات أوسلو. وهذا التمسك هو الذي مكن القادة الكبار في فتح والمقربين منهم من التحول إلى ثقافة الاستباحة (طبقة بيروقراطية حاكمة، تورث مكانتها المفضلة لأبنائها)، التي تعيش برفاهية – وفي حالات محددة بدرجة مدهشة – تحت رعاية الحذاء العسكري الاسرائيلي.
​باستثناء التكتيك الدبلوماسي ونداءات الاستغاثة في مؤسسات الدول العربية والإسلامية، لا يوجد لهذه القيادة أي خطة متبلورة يمكنها سحبها الآن من الجارور من اجل مواجهة الأخطار الفورية بعيدة المدى لخطة ترامب. أجهزة الأمن الفلسطينية تم تدريبها من اجل العمل ضد شعبها وليس من اجل الدفاع عنه من هجمات المستوطنين أو اقتحامات الجيش الليلية. أيضا في مجتمع منغلق مثل المجتمع الفلسطيني يصعب الحصول على تفاصيل عن ماهية التنسيق الأمني، لكن رغبة جهاز الأمن الاسرائيلي في الحفاظ عليه، كما ورد في التقرير الأسبوعي لينيف كوفوفيتش، تدل على أهميته بالنسبة لإسرائيل.
​هذه الطبقة المرفهة والتنسيق الأمني مندمجان معا ويعتمدان أحدهما على الآخر. هذه النخبة اعتادت بشكل كبير على نمط حياتها الذي يصعب تخيل إمكانية تخليها عنه. وحتى لو حاولت فعل ذلك فمن الصعب رؤية كيف ستتمكن من إعادة ثقة الجمهور بها، المهزوزة تماما، حتى لو أمر عباس الآن بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل. وحتى هذا الأمر مشكوك فيه. في الدوائر الأمنية الإسرائيلية التي لها علاقة دائمة مع الفلسطينيين التقدير هو أنه لن يفعل ذلك.
​إعادة ثقة الجمهور الفلسطيني بقيادته هي أمر ضروري من اجل استبدال القرص من التنسيق الأمني إلى خطة من “العصيان المدني” غير المسلح (تشبه التي صاغها واقترحها قبل بضع سنوات قدورة فارس، عضو حركة فتح الذي ينتمي لقائمة مهمشي عباس). إعادة هذه الثقة ضرورية أيضا من اجل وقف هذيان الكفاح المسلح الذي ما زال يعتمل في تنظيمات مثل حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وأيضا في أوساط عدد غير قليل من مؤيدي فتح والشباب.
​إن قيادة معنية بصد خطة ترامب ستضطر إلى أقناع الجمهور بأنه من المحظور الخروج بنوع من الرد الكلاسيكي على هيئة سلسلة هجمات مسلحة ضد إسرائيليين، مسلحين أم غير مسلحين، وذلك لأن تجربة السنوات العشرين الأخيرة اثبت بأن النشاطات المسلحة فقط يمكن أن تسهل على إسرائيل السيطرة الكولونيالية وأضعاف الشعب المضطهد. ولكن بما أن الجمهور محبط ويائس ومتشكك بدوافع قادته الكبار، سيكون من الأسهل على أشخاص معدودين تفجير عبوة في نبع ينوي المستوطنون السيطرة عليه، من أن ينظموا ويقودوا 20 ألف شخص يذهبون للتنزه في أيام الجمعة إلى هذه الينابيع التي توجد في القرى الفلسطينية، وهي الينابيع التي سيطر عليها المستوطنون بمساعدة الإدارة المدنية.
​حتمية للاضطهاد الداخلي
​كـ “جارية امنيه” لإسرائيل فان خطة ترامب تأمر الكيان الفلسطيني العتيد أيضا بممارسة نمط حكم يقوم على القمع الديكتاتوري الداخلي المعروف في الدول العربية. في الملحق الأمني المفصل جدا ورد أنه أثناء المفاوضات التي ستجري بين إسرائيل والفلسطينيين، “بالتشاور مع الولايات المتحدة سيحاول الطرفان إيجاد معايير أولية… وفقا للمعايير الأمنية المقبولة على دولة إسرائيل، وفي كل الحالات، ليست أقل شدة من المتبعة في المملكة الأردنية الهاشمية أو في جمهورية مصر العربية (الأشد من بينهما)”. هم لا يضمنون الأمن مثلما يضمنون سلامة الطبقة المرفهة (أيضا طبقة حماس).
​الرواية الإسرائيلية المخيبة للآمال ماثلة في كل سطر في الصفقة. عندما تصل الصفقة إلى المريخ سيستنتج القراء هناك بأن إسرائيل هي دولة ضعيفة ومضطهدة، التي لحسن حظها تحظى بحماية الدولة العظمى الأكثر أخلاقية في العالم، في حين أن الفلسطينيين هم سبب ومصدر كل المشكلات (أيضا إيران)، وأنهم يحيكون المؤامرات الإرهابية بدون سبب. القارئ من المريخ سيستنتج أنه يوجد لدى الفلسطينيين سلاح كثير، متطور وخطير، تقف إسرائيل أمامه عارية. الخطة بالطبع لا تعترف بوجود “الاحتلال”، أو الخصائص الكولونيالية لدولة إسرائيل التي سلبت وطن الشعب الفلسطيني.
​ليس فقط حلم نتنياهو
​ولكن قائمة الطلبات الأمنية من الفلسطينيين هي قائمة مريضة تبعث على الغثيان. وهي لا تعكس فقط حلم بنيامين نتنياهو اليميني. من الخطأ الساذج أو المتساذج رؤية تصريحات تأييد بيني غانتس وايهود براك للخطة كمجرد مناورة انتخابية. كما كتب في هذا الأسبوع براك في “هآرتس”، “الخطة تتناول جميع احتياجات إسرائيل الأمنية”. وهو مثل سلفه اسحق رابين (“بدون المحكمة العليا وبدون بتسيلم”)، عبر أيضا في السابق عن أمله/ توقعاته بأن القيادة الفلسطينية ستقوم بقمع شعبها من الداخل. تأييد غانتس وبراك هو تأييد أصيل: القائمة الأمنية تعكس ما سعت إليه عدة أجيال من القيادات الأمنية، التي أصبحت سياسية – مدنية.
​رابين وشمعون بيرس لم يؤيدا استخدام الحق الفلسطيني في تقرير المصير، إلى درجة دولة مستقلة. في الفقرة الثانية في خطة ترامب كتب “(رابين) طمح إلى قدس موحدة تحت سيطرة إسرائيل، وأجزاء الضفة الغربية التي فيها تجمعات يهودية كبيرة وغور الأردن، أن تكون مشمولة داخل إسرائيل، وباقي الضفة الغربية، بما في ذلك قطاع غزة، يكون فيها حكم ذاتي مدني فلسطيني. وكما قال عدة مرات، أن تكون “أقل من دولة”. إن حلم رابين كان هو القاعدة التي صادقت عليها الكنيست في اتفاقات أوسلو. وفي حينه لم ترفضه القيادة الفلسطينية”. هنا من صاغ خطة ترامب يقول الحقيقة.
​خلافا للأساطير، صيغة اتفاقات أوسلو لم تنص في الحقيقة على “دولة” كمحطة نهائية للمراحل التدريجية لتطبيقها. “الاحتلال” لم يذكر أيضا في وثائق “السلام” لبيرس ورابين. وأكثر من ذلك، في الرسالة المهينة التي اجبر ياسر عرفات على كتابتها لرابين (9 أيلول 1993) تعهد بأن يتنازل الفلسطينيون عن استخدام “الإرهاب وأعمال العنف الأخرى” (التي تم تفسيرها كنضال شعبي للانتفاضة الأولى). وكأن مصدر المشكلة ليس في عنف السلاح والبيروقراطية لسلطة الاحتلال الاسرائيلي، بل في الرد الفلسطيني عليها. مقابل هذه الإهانة أعلن رابين بأن إسرائيل تعترف بـ م. ت. ف كممثلة للشعب الفلسطيني.
​الاختلاف عن اليوم هو أنه في حينه قبل 27 سنة فان الكثيرين من مؤيدي حزب العمل ومؤيدي الحزب الشقيق ميرتس، اعترفوا بالوجود الخطير وغير الأخلاقي للاحتلال، وأيدوا إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. ومثل الفلسطينيين، هم أرادوا الأيمان بـ “الديناميكية” الإيجابية لاتفاقات أوسلو، وقاموا بتفسيرها كالسير نحو الدولة. خلال فترة طويلة جدا تجاهلوا الدلائل الكثيرة التي كانت متضمنة في الاتفاقات وعملية تطبيقها، التي كانت تصرخ بأن العكس هو الصحيح.
​ذريعة أمنية
أحد الدلائل كان وما زال غور الأردن. عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في الغور (80 ألف نسمة، بما في ذلك مدينة أريحا) هو نفس العدد تقريبا الذي كان موجود فيه في 1967 بعد أن هرب أو هجر مئات الآلاف منه في حرب الأيام الستة. أي أن خطوات إسرائيل الكثيرة التي اتخذت تقريبا منذ البداية، وبالهام خطة ألون، حققت هدفها ومنعت نمو السكان الفلسطينيين هناك مجددا. لقد تم اتخاذها واستخدامها قبل اتفاقات أوسلو، وتم تطويرها بعدها أيضا: مناطق تدريب كبيرة، محميات طبيعية، منع الوصول إلى الأراضي القريبة من نهر الأردن، سيطرة على مصادر المياه وتجفيف الينابيع التي استخدمها الفلسطينيون، ملاحقة الرعاة والمزارعين، إعدام القطعان ومصادرة الأغنام، منع البناء والربط بشبكات الكهرباء والمياه، هدم مستمر للمباني السكنية البسيطة والارتباط بالبنى التحتية البسيطة. في السنوات الأخيرة أضيف إلى ذلك عنف متزايد من قبل بؤر استيطانية لرعاة إسرائيليين، الذين يطردون الفلسطينيين من أراضيهم بمساعدة الجيش الاسرائيلي. لا يوجد كثيرين يمكنهم الصمود في وجه هذه الظروف القاسية. لذلك، مقارنة مع باقي أجزاء الضفة الغربية، تضاءل عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في الغور.
​الغور هو منطقة غنية بالمياه، والحفريات الإسرائيلية فيه توجه الجزء الأكبر من ضخ المياه في الغور إلى المستوطنين ومزروعات التصدير المكثفة لهم، على حساب مياه الشرب للسكان الفلسطينيين ومزروعاتهم. ولكن رغم الحوافز المالية، فان الإسرائيليين أيضا لم يرغبوا في السكن في ظروف الحرارة القاسية في الغور وعددهم لم يرتفع. الذريعة الأمنية لضم الغور تسمح بتحويل كميات كبيرة من المياه – التي تساوي تقريبا ثلث الكمية التي يستهلكها جميع الفلسطينيين في الضفة الغربية – إلى إسرائيليين آخرين.
ورغم الشخص الذي تحمل صفقة القرن اسمه، إلا أنها خطة غبية. يوجد فيها جهل وتجاهل نموذجي للحقائق، يوجد فيها سيادية كولونيالي جديدة على “النمو”، الذي يشبه جدا في صياغته تقارير الفقر لوكالات التنمية الدولية، ويوجد فيها غير قليل من التحايل، مثلا، المقولات الموجودة فيها والتي تقول بأنه من الأفضل للأردن والمنطقة أن تسيطر إسرائيل على الغور وتحافظ بهذا على المملكة من جهات معادية.
​خطوط مستقيمة تم مدها بين خطة ترامب وبين اتفاقات أوسلو وتطبيقها المتحايل، التي أدت إلى خلق جيوب فلسطينية في محيط مناطق ج، والتي حتى قبل ترامب تعهدت إسرائيل بأن يكون بينها “تواصل للمواصلات”. ولهذا السبب بالضبط سيكون من الخطأ عدم اعتبار خطته كمساعدة أخرى لصديقه نتنياهو أو اعتبارها بأنها ستفشل. وبالضبط مثل اتفاقات السلو فان صفقة القرن يمكن أن تنجح بالضبط لأنها تتساوق مع المشروع الكولونيالي الاسرائيلي.
صفقة ترامب ليست أساسًا للمفاوضات، ولكنها إنجاز رائع للعلاقات العامة لنتنياهو
إيهود أولمرت/ معاريف
ذكرني العرض الذي جرى في البيت الأبيض هذا الأسبوع بحفل عيد المساخر “البوريم”، رغم أنه بقي أكثر من شهر على هذا العيد. فقد حبس العالم بأسره أنفاسه، وعندها عرضت بفخار خطة إدارة ترامب للسلام في الشرق الأوسط وإنهاء النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.
مثّل إسرائيل في هذا الحدث رئيس الوزراء، وجلس في الحضور أناس اختيروا بعناية (غالبيتهم الساحقة يهود، غير قليل منهم يعتمرون الكيباه) للتصفيق للخطة ولمن وضعها وبادر إليها وعرضها. وغاب الفلسطينيون. وكأنه لا صلة لهم بكل الأمر. هذا حدث لنا، ومعد لنا، ومعد للإحسان إلينا، خلق في التوقيت والطريقة التي نظم بها كي يساعد رئيس وزراء إسرائيل للفرار من أزماته الشخصية – على الأقل لزمن ما – وللاحتفال مع صديقه الرئيس بالوهم بأنه يمكن إنهاء نزاع تاريخي مفعم بالمشاعر، والذكريات، والأزمات ودم الضحايا الأبرياء، ولا سيما في جانبنا، ولكن لدى غير قليل منهم في الطرف الآخر أيضاً – في احتفال ألعاب نارية إعلامية وجملة من الشعارات المتآكلة والخطوات التبسيطية.
“صفقة القرن” ليست أساساً للمفاوضات، وليست وصفة لمصالحة تاريخية، وليست مساراً يؤدي إلى مفاوضات تضع الأساسات لحياة جيرة بين دولة اليهود والدولة الفلسطينية. وبالأساس: الأساس الذي اعتمد عليه فكر الزعامة الإسرائيلية على مدى سنوات طويلة سعى للانفصال بيننا وبين الفلسطينيين. فالحياة في إطار إقليمي واحد هي وصفة لاحتكاك دائم، ولإرهاب لا يكاد يكون سبيلاً لمنعه، ولمرارة تغذي بدورها كراهية ستنتشر وتتسلل إلى كثيرين.
خطة ترامب لا تسمح بالانفصال فحسب، بل تخلق نسيجاً مدينياً من الصعب جداً الفصل فيه بين اليهود والفلسطينيين. والوهم في أن هذا النسيج لن يتغير في المستقبل، ولن ينجح في اختبار الجهد الذي لا يتوقف من جانب المستوطنين لتوسيع مناطق مستوطناتهم لتصبح غير قابلة للفصل.
الخطة هي إنجاز في العلاقات العامة والدعاية السياسية الكبيرة لنتنياهو، وما كان يمكنه أن يحلم بهدية أجمل، مغلفة بغلاف جذاب أكثر من هذا الاحتفال الذي نظمه على شرفه الرئيس الأمريكي. لقد سبق أن قلت إن نتنياهو في نظري ليس زعيماً يسعى لإحلال تغيير تاريخي يضع وجود إسرائيل على أساسات مستقرة وراسخة من الاعتراف الدولي الواسع، والعطف، والمصالحة الداخلية بين سكانها اليهود وغير اليهود والحياة التي فيها أمل بالسلام مع أعدائنا التاريخيين. هو ممثل، ولامع، وخبير، ومجرب .. ولكنه ممثل. والبيت الأبيض وفر له منصة مركزية، لعلها أكثر من المنصات في برودوي، وقد استخدمها بخبرة باعثة على التقدير.
***
ليس صدفة أن الفلسطينيين لم يكونوا شركاء في الحدث. منذ اللحظة الأولى لم تر فيهم إدارة ترامب أكثر من ملحق هامشي لهدف جهودها المركزي. والجهود التي بذلتها الإدارة لم تستهدف خلق أساس جدي وحقيقي ونزيه للحوار بينهم وبين إسرائيل. نقطة منطلق الفريق الأمريكي كانت ما تعكسه احتياجات إسرائيل، مثلما يمثلها قطاع كان أقلية في الجمهور الإسرائيلي، ولكنها أقلية أصبحت سائدة وحاسمة في السنوات التي تولى فيها نتنياهو رئاسة الوزراء.
خطة ترامب هي خطة لضم من طرف واحد لكل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ولضم غور الأردن، ولعلها أيضاً تضع الأساس لتحرير دولة إسرائيل من أجزاء معينة من المناطق تشكل اليوم جزءاً منها ولكنها مأهولة بالمواطنين العرب.
ولضمان ألا تجري مفاوضات حقيقية بين إسرائيل والفلسطينيين، أرفقت بالخطة سلسلة من المطالبات بتنازلات فلسطينية هي شروط مسبقة، مثل نزع سلاح منظمة الإرهاب حماس وتصفيتها، ووقف الدفعات لعائلات المخربين، وتغيير إلزامي في مضمون كتبهم التعليمية التي فيها نصوص لا تطاق، تقترب من اللاسامية، وبالأساس – اعتراف فلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية. كل هذه المطالب يجب أن تكون جزءاً من اتفاق السلام، عندما يوقع. ولكن الافتراض بأنه يمكن اشتراط وجود المفاوضات بإعلانات مسبقة – هو زرع لغم يفجر كل فرصة للمفاوضات في المستقبل.
إذا قرر رئيس الوزراء اتخاذ خطوات من طرف واحد كهذه فبهذا لن يصفي فقط فرص المفاوضات، بل وسيساهم في خلق جبهة عربية موحدة تضم دولاً مثل الأردن ومصر، ودولاً سنية معتدلة تتطلع للوصول إلى علاقات سلام رسمي مع إسرائيل. هذه الجبهة ستكون رأس حربة في صراع دولي ضد إسرائيل، ستنضم إليه دول كثيرة، وبينها دول صديقة بوضوح لإسرائيل – في أوروبا أيضاً.
ولكن كل هذه هي جزء من الأضرار التي يمكن أن تجلبها “خطة القرن” لترامب.
الواقع الذي سينشأ سيجعل دولة إسرائيل دولة فيها نوعان من السكان: مواطنون (وبالأساس يهود)، يتمتعون بكل الامتيازات الممكنة التي تمنحها الدولة لرعاياها؛ والفلسطينيون، الذين يعيشون في داخل المناطق التي تسيطر عليها الدولة، بلا حقوق، وبلا حرية حركة، ولا حرية اختيار، وبلا مكانة تضمن لهم ولأبنائهم حياة قيمة وكرامة مستقلة.
يمكن بالطبع أن نستخدم المفاهيم المعروفة في الخطاب الدولي لنشرح كيف ستبدو دولة إسرائيل وكيف ستتعاطى معها الأسرة الدولية .. ولكني أتخلى عن استخدامها. فهي مفهومة من تلقاء ذاتها.
لا شك أن خطة ترامب ثورية .. ثورية بالمعنى السيئ والضار والخطير للكلمة. فمن شأنها أن تشوش فهم الواقع الداخلي الذي نعيش فيه، وأنماط السلوك المرغوب فيها في العلاقات بين مواطني الدولة، وبالأساس ما هو مسموح به ومحظور في العلاقات بين دولة إسرائيل ومن يعيشون في داخلها، ولكنهم لا يستحقون التمتع بالحقوق الأساس التي من شأن غيابها أن يجر كثيرين منهم إلى مقاومة عنيفة ووحشية تجاه أنفسهم وتجاهنا.
دولة إسرائيل اليهودية، الديمقراطية، المتسامحة، المتصالحة والمحترمة لنفسها ولغيرها، ستكف عن الوجود، وستصبح جيباً احتلالياً، استغلالياً ومستعبدًا لأناس لا يريدون أن يكونوا جزءاً منها. وفي نهاية المطاف، ستكف عن أن تكون أيضاً دولة ديمقراطية تجاه مواطنيها أنفسهم. لأنه عندما يبدأ الانزلاق في منحدر التمييز والقمع، سيكون صعباً جداً تقييد حدود الانزلاق، ونهايته الدمار الذاتي.
***
الثلاثاء من هذا الأسبوع، جرى احتفال كبير في واشنطن. نال ترامب بضع لحظات من الرحمة في الفوضى الشخصية والعامة التي يعيشها في هذه الأيام. وأتمنى له من كل القلب أن ينجو منها. كما أن نتنياهو هو الآخر اجترف تصفيقاً وهتافات تمجيد من جمهور متعاطف اختير بعناية. غير أن مصير هذه الحفلة أن تنتهي ببكاء عظيم. أخشى أن يكون هذا البكاء بكاءنا.
التصعيد في الساحة الفلسطينية ليس حتمياً وهو مرتبط بالتطورات على الأرض
طال ليف رام/ "معاريف"
قول السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان بأن الإدارة الأميركية تعتزم تشكيل لجنة مشتركة مع إسرائيل للبحث في ضم المستوطنات، وأنه ليس في إمكانه تقدير الوقت المطلوب لذلك، على الرغم من التصريحات السابقة في إسرائيل، يطوي صفحة إمكانية القيام بمثل هذه الخطوة قبل الانتخابات في إسرائيل، وذلك على الرغم من أنه من غير الواضح إذا كان السفير قصد أيضاً غور الأردن.
هذا التوضيح، على ما يبدو، هو سبب إلغاء الجلسة التي كانت ستعقدها الحكومة يوم الأحد المقبل، وليس كما قيل لأسباب تقنية.
في المؤسسة الأمنية، كانوا حذرين جداً من التعبير علناً عن موقفهم من الموضوع، وأوضحوا أن ما يجري الحديث عنه هو موضوع سياسي وليس عسكرياً، لكن يمكن أن نفهم من اتجاهات متعددة في المنظومة السياسية أن الجيش أيضاً يفضّل بصورة واضحة ألّا تجري عملية ضم المستوطنات إلى إسرائيل فوراً، بل فقط بعد عمل طاقم منظم يدرس كيفية تنفيذ هذه الخطوة. أي عملياً – فقط بعد الانتخابات في إسرائيل واختيار حكومة منتخبة.
بالنسبة للمؤسسة الأمنية، بعد نشر الصيغة التي تميل إلى مصلحة إسرائيل، ثمة مصلحة في المحافظة على الاستقرار الأمني. التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي بشأن قضية الضم وتوقيته يمكن أن تخدم هذه المصلحة. حالياً، يدرس الجيش الإسرائيلي صفقة العصر بكل تفصيلاتها، من أجل استخلاص الدلالات وتقديمها إلى المستوى السياسي. في رأي المؤسسة الأمنية، تحليل الصيغة وانعكاساتها ينقسم إلى قسمين: في المدى الزمني المباشر، الانعكاسات على الاستقرار الأمني في الساحة الفلسطينية، وتحليل الدلالات التي تحملها خريطة التقسيم التي قدمها الأميركيون.
في الأيام الأخيرة، منذ نشر الخطة، تعتقد مصادر رسمية في إسرائيل، أنه في ضوء الشروط التي وضعها الأميركيون للفلسطينيين ورفض هؤلاء لها، ليس هناك فرصة لقيام دولة فلسطينية في المستقبل المنظور، لكن الجيش الإسرائيلي لا يستطيع الاكتفاء بهذا الكلام، النابع – بين أمور أخرى – من اعتبارات سياسية، ويتعين عليه أن يحلل الوثيقة بحسناتها وسيئاتها، لأن إسرائيل قبلت عملياً مبادئها أمام الأميركيين رسمياً، بما فيها تبادل الأراضي في النقب، وخريطة الطرقات التي قُدمت فيها.
لكن كما ذكرنا، الجيش الإسرائيلي مشغول في الأساس بالتحدي الأمني الذي تواجهه المؤسسة الأمنية، وهو عدم التدهور إلى تصعيد في الساحة الفلسطينية. وعلى الرغم من الكلام الذي صدر في الأيام الأخيرة في رام الله، هناك اقتناع في المؤسسة الأمنية أنه إلى جانب الفترة المتوترة التي نواجهها والتهديدات المتعددة، فإن التصعيد في الساحة الفلسطينية ليس أمراً حتمياً، وهو مرتبط بالتطورات على الأرض.
الجيش، طبعاً، مستعد لمواجهة أخطر السيناريوهات، من هجمات إرهابية خطيرة، وأعمال شغب جماعية، وصولاً إلى انهيار التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، لكن بالإضافة إلى ذلك، يعتقدون في الجيش أن أبو مازن، على الرغم من التصريحات، يدرك جيداً أيضاً ثمن الخسارة، قبل كل شيء بالنسبة إليه، إذا انهار التنسيق الأمني. وهو يدرك التعاظم المحتمل لقوة "حماس" التي تهدد حكم السلطة في حال حدوث سيناريو من هذا النوع.
التقدير المنطقي الآن في المؤسسة الأمنية أن التوتر الأمني سيظهر بصورة أكبر على الأرض في الفترة القريبة المقبلة، لكن التقدير الأرجح هو أن أي تصعيد في الساحة الفلسطينية، في حال حدوثه، سيتطور خلال مدة من الزمن، ولن ينشب بصورة فورية.
لكن أيضاً في هذه التقديرات، تبقى المؤسسة الأمنية حذرة جداً، لأنها تدرك أن تطور الأحداث على الأرض، ووقوع عدد كبير من القتلى من الجانب الفلسطيني في أعمال شغب، يمكن أن يغيّرا الصورة بالكامل، وأن يؤديا إلى تدهور الوضع بسرعة. في هذه الأثناء، تم رفع حالة التأهب بصورة مدروسة جداً، مع تعزيز كتيبة المشاة في غور الأردن بكتيبتي غولاني وإيغوز.
في يوم الجمعة، الصلاة في المسجد الأقصى، والمواجهات في مراكز الاحتكاك في الضفة الغربية، وربما أيضاً في غزة، ستشكل فعلياً الاختبار الأول، لكن بالتأكيد ليس الأخير.
ما الغاية من خطة معدة بعناية للرفض الفلسطيني؟
يوسي بيلين/ يسرائيل هيوم
منذ نحو ثلاث سنوات والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعدنا بأن يتقدم بحل للنزاع الذي لا ينتهي، المواجهة الإسرائيلية – الفلسطينية. وفي خطابه في البيت الأبيض في هذا الأسبوع أيضاً روى بأن رجال الأعمال يستخدمون هذا النزاع كي يصفوا فجوات غير قابلة للجسر. وقد أراد أن يطرح على جدول الأعمال حلاً لم يقترحه أي من أسلافه من قبل، بل وأعلن بأنه إذا لم ينجح صهره جارد كوشنير في حله فلن ينجح أحد غيره، ليس أقل.
أما كوشنير نفسه فتحدث عن أن الحل سيأتي من خلال خطوات غير مسبوقة، لأن هذه هي رؤيا وليست سياسة، وأنه سيكون للجانب الاقتصادي وزن كبير جداً في الحل. ولكن عند النظر إلى خطة السلام لترامب فإنها تذكر، أكثر من أي شيء آخر، بخطط القرن السابق: عودة إلى حل الدولتين، وعاصمة فلسطينية في شرقي القدس (وهنا يكون قد اخترع تربيعاً للدائرة، بحيث تبقى القدس موحدة، وفيها مكان لعاصمة فلسطينية بل حتى لسفارة أمريكية!)، قسم كبير من الضفة الغربية سيسلم إلى الفلسطينيين، وبقاء الوضع الراهن في الحرم، وغيره، وغيره.
يمكن بالتأكيد القول إن الإدارة قبلت بالمبادئ الهامة للفلسطينيين (ليس كلها)، وهي تقترح حلولاً بخيلة لتحقيق هذه المبادئ. مع الخمسين مليار دولار التي تعرض على الفلسطينيين كإغراء، ما كنت أقترح عليهم أن يذهبوا إلى البقالة.
كمبدأ، “الغضب” الفلسطيني ليس حلاً لأي شيء. حتى لو لم يدر الحديث عن الفرصة الأخيرة للدولة الفلسطينية، مثلما أعلنها الرئيس، كان صحيحاً من ناحيتهم أن يقولوا إنهم مستعدون للحوار، مع عرض خطوطهم الحمراء التي يعدوا بألا يتجاوزوها. غير أن الحديث يدور هنا عن شيء مختلف تماماً، فبينما يرحب بيني غانتس بالخطة ومستعد لأن يجري على أساسها مفاوضات مع الطرف الفلسطيني، فإن الخطوة التالية التي وعد بها نتنياهو هي ضم غور الأردن. وبقوله هذا، جعل كل الحدث نوعاً من إصدار رخصة للضم، بعد رفض الفلسطينيين للخطة.
لقد أوضح نتنياهو بأن الأرض التي أعدت، حسب الخطة، للدولة الفلسطينية، ستبقيها إسرائيل بلا ضم في السنوات الأربع التالية، بينما سيتم ضم الباقي في أقرب وقت ممكن. لمثل هذا القول، الذي يعرض السلام مع الأردن للخطر، وكذا مع مصر والتنسيق الأمني مع الفلسطينيين، لا يمكن لأي طرف فلسطيني أن يرتبط. هذه خطة كلها وكليلها معدة للرفض الفلسطيني، كي يكون السبيل إلى ضم نصف المنطقة “ج” مفتوحاً.
نتنياهو، المضغوط جداً من الظروف الناشئة، يتحرك بين طلب الحصانة وإلغائه، وكذلك بين طلبه من ترامب بألا يعرض خطته، وطلبه بأن يعرضها الآن. وهو يرى ألـ 61 مقعداً تبتعد عنه، ومحاكمته تقترب. من الصعب أن نعرف إذا كان ضم الغور أو إعادة نعمى يسسخار إلى الديار سيحقق التغيير الانتخابي الكبير ويمنحه الأغلبية اللازمة كي يتغلب على قرار مستقبلي من العليا ضد لائحة الاتهام القاسية بحقه. ولكن نعمى ليست أسير صهيون نتان شيرانسكي. وضم الغور لا يفترض أن يحمي إسرائيل من جيوش يبعث بها العرب فتصل من الأردن وعبره. يحتمل أن يتأثر الجمهور بذلك، ويحتمل أن يرد بهز الرأس، مثلما رد على قول ترامب بأنه يعترف بضم هضبة الجولان، أو لا يرى في المستوطنات خرقاً للقانون الدولي. معقول جداً الافتراض بأن الأمر حسم، وأن جمهور الناخبين، إلى جانب أولئك الذين في الوسط، لا يتأثرون على نحو خاص بخطوة اليمين الجمهوري في واشنطن حيال اليمين في إسرائيل، بغياب الديمقراطيين من الجانب الأمريكي والفلسطينيين في الجانب الشرق أوسطي.
خطة ترامب ليست خطة لسلام إسرائيلي – فلسطيني، وليست الفرصة الأخيرة للوصول إلى تسوية بين الشعبين. ضم أجزاء في الضفة الغربية، دون اتفاق بيننا وبين الفلسطينيين يعدّ خرقاً للاتفاق الانتقالي في 1955 وللقانون الدولي. حكومة تقوم بعد الانتخابات ثم تصمم على الوصول إلى السلام، ستتمكن من تحقيق هذا الهدف فقط إذا لم تر في خطة ترامب ضوء أخضر للضم.
حرج الضم
ايتمار آيخنر/ يديعوت احرونوت
اللعاب السيادة: إحساس بالأزمة رافق أمس حاشية رئيس الوزراء عقب الموقف القاطع الذي عرضه البيت الأبيض وبموجبه لن يتم الضم إلا بعد الانتخابات. وعد نتنياهو ورجاله بان ينفذ قرار فرض السيادة على نحو فوري تبدد، وفي دوائر اليمين ارتفع مستوى الضغط حول “صفقة القرن” وتداعياتها. وقدم مصدر رفيع المستوى في حاشية نتنياهو تفسيرا للحرج: “الحديث يدور عن موضوع فني فقط، لا يوجد جدال مع الأمريكيين”.
بعد عرض الخطة السياسية لترامب في البيت الأبيض أعلن نتنياهو بشكل احتفالي بانه سيطرح مشروع فرض القانون الاسرائيلي على المستوطنات، على غور الأردن وعلى شمال البحر الميت، أمام الحكومة يوم الأحد أو الثلاثاء. ولكن في وقت لاحق، وبعد أن اتخذت واشنطن خطوة إلى الوراء، قال وزراء ونواب من الليكود ان الخطوة ستؤجل. كما أن الناطق بلسان نتنياهو، يونتان اوريخ، شطب تغريدة أعلن فيها عن “السيادة على كل الاستيطان يوم الأحد” والذي أثار عاصفة.
ولكن من يتصدر معارضة الإدارة الأمريكية لفكرة الضم قبل الانتخابات كان صهر ومستشار الرئيس ترامب المقرب، جارد كوشنير. “لنرى ما سيحصل. الأمل هو ان ينتظروا إلى ما بعد الانتخابات”، قال كوشنير في مقابلة مع موقع “G ZERO“، “اتفقنا معهم على تشكيل فريق فني يدرس الخرائط، ولكني أعتقد أننا سنحتاج إلى حكومة إسرائيلية دائمة كي نتقدم. يجب العمل على مدى أشهر لجعلها وثيقة نشعر براحة تجاهها”.
ديفيد فريدمان، السفير الأمريكي في إسرائيل، وجيسون غرينبلات، المستشار السابق لترامب ومن مهندسي صفقة القرن، وان كانا أكثر اعتدالا في مواقفهما من موقف كوشنير ولكنهما هما أيضا عرضا حججا تتعارض ووعود نتنياهو وشوشا مسألة توقيت الضم في ظل اشتراطه بتشكيل لجنة مشتركة.
لقد فهم رئيس الوزراء بانه علق في مضيق غير سهل. صعد نتنياهو إلى الطائرة من واشنطن إلى موسكو وهو يتلقى رسائل حادة اللهجة من قادة المستوطنين. وفي مرحلة معينة، أجرى مشاورات عاجلة بل واستدعى وزير السياحة يريف لفين ليعود إلى الطائرة، بعد عشر دقائق من خروجه منها.
وبهدف تهدئة العاصفة شرح مصدر رفيع المستوى في حاشية رئيس الوزراء بان الخلاف مع الإدارة ليس جوهريا ويعنى بشكل تنفيذ الضم. وعلى حد قوله بينما تطلعت إسرائيل لبسط السيادة على دفعتين: بداية المستوطنات التي لا خلاف حولها من ناحية الحدود، مثل غور الأردن وشمال البحر الميت وبعد ذلك المستوطنات الأكثر تعقيدا والتي تقع في معظمها في يهودا والسامرة – تفضل الإدارة تنفيذ فرض السيادة دفعة واحدة. وشرح المسؤول بان “هذا أمر يحتاج إلى رسم خرائط وترسيم الخط بشكل دقيق. وبالتالي فان هذه مسألة فنية ينبغي ترتيبها”. أما نتنياهو نفسه فلا يستبعد انه في نهاية المطاف سيقنع الأمريكيين بالموافقة قائلا: “تحلوا بالصبر”.

التعليـــقات