رئيس التحرير: طلعت علوي

قادة «آسيان» يطالبون بفتح السوق الإقليمية للتبادل التجاري الحر

الأحد | 03/11/2019 - 01:01 مساءاً
قادة «آسيان» يطالبون بفتح السوق الإقليمية للتبادل التجاري الحر

 

دعا قادة دول رابطة جنوب شرق آسيا "آسيان" أمس في بانكوك إلى فتح السوق الإقليمية تمهيدا لقمتهم السنوية، التي سيكون محورها اتفاقا واسعا للتبادل الحر في منطقة آسيا المحيط الهادئ تروج له الصين في أوج حربها مع واشنطن.
وبحسب "الفرنسية"، تحاول الصين تعزيز نفوذها في المنطقة واقفة في الصف الأول للدفاع عن هذا الاتفاق، الذي يحمل مسمى "الشراكة الاقتصادية الإقليمية التكاملية".
وفي حال إبرامه، سيؤدي إلى قيام أوسع منطقة للتبادل التجاري الحر في العالم تضم أكثر من 30 في المائة من سكان الأرض وتمثل أكثر من 30 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للعالم.


وقال برايوت شان، رئيس الوزراء التايلاندي، إنه "يجب إعطاء الأولوية للتعاون الإقليمي" بهدف تأمين أكبر قدر ممكن من "الاتصال" بين دولنا، بينما أكد نظيره الماليزي مهاتير محمد "علينا أن نستخدم كل قوتنا، وقوتنا تكمن في سوقنا"، مشددا على ضرورة وحدة صف دول "آسيان" والتحدث بصوت واحد "حتى لا نتعرض لما لا نريده".
وقال مهاتير، إنه يتعين على دول الرابطة، التي تضم أكثر من 650 مليون نسمة، تعزيز أسواقها ليكون صوتها أقوى على الساحة العالمية.
وأضاف أنه في إمكان دول الرابطة التعلم من الرئيس الأمريكى دونالد ترمب والرد على ما تتعرض له، مشيرا في هذا الصدد إلى الجهود المبذولة في الغرب لمقاطعة زيت النخيل الماليزي.


وأشار مهاتير إلى أنه "في حال إقدامكم على خفض وارداتكم من زيت النخيل الماليزى، فإننا سنخفض بعض وارداتنا منكم بالقدر نفسه .. سنفعل مثل ما يفعله ترمب".
وأوضح: "لا نريد الدخول في حرب تجارية، غير أنه في بعض الأحيان، عندما يقومون بإجراءات لا تروق لنا، فإننا سنضطر إلى القيام بما لا يروق لهم، وعلينا أن نتحدث دائما بصوت واحد، وفى حال تحدثت بمفردك، عندئذ ستتعرض لما لا تريد".
وفيما يتعلق بالحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، توقع مهاتير أن تستمر لخمسة أعوام، "على أسوأ تقدير"، في حال إعادة انتخاب ترمب لفترة رئاسية ثانية العام المقبل.
وتعقد قمة "آسيان" من السبت إلى الإثنين في العاصمة التايلاندية بمشاركة الدول العشر الأعضاء في رابطة جنوب شرق آسيا (إندونيسيا وتايلاند وسنغافورة وماليزيا والفيلبين وفيتنام وبورما وكمبوديا ولاوس وبروناي).


ويحضر هذه القمة أيضا رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، ورؤساء الحكومات الصيني لي كه تشيانج والروسي ديمتري مدفيديف والياباني شينزو آبي.
والغائب الأكبر عن هذا اللقاء هو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي سيمثله ويلبور روس وزير التجارة، وروبرت أو براين مستشاره لشؤون الأمن القومي.
وستفعل بكين ما بوسعها خلال القمة لدفع اتفاق التبادل الحر قدما، مستفيدة من الفراغ الذي تركته واشنطن.


والمشروع، الذي أطلق في 2012 ويواجه تطبيقه صعوبات، يضم الدول العشر الأعضاء في الرابطة، وكذلك الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا.
وهو لا يشمل الولايات المتحدة ويبدو أقرب إلى رد على الأحادية الأمريكية والحرب التجارية الجارية بين بكين وواشنطن منذ أشهر.
وحددت دول الرابطة وشريكاتها مهلة حتى نهاية العام الجاري للتوصل إلى اتفاق، لكن الهند أبدت تحفظات أكبر بسبب قلقها من وصول كميات كبيرة من البضائع الرخيصة الثمن من الصين.


وتنتقد نيودلهي أيضا الرؤية الأحادية للصين، مثيرة بذلك شكوكا في تحقيق تقدم حقيقي في المفاوضات خلال قمة بانكوك.
وأوضح جايانت مينون المحلل الاقتصادي في البنك الآسيوي للتنمية أن "الخوف من الصين عامل يلعب دورا في دول عدة"، فيما تعد بكين أن توقيع هذا الاتفاق أساسي، خاصة بعد خسارة مليارات الدولارات، التي تدرها الصادرات بسبب النزاع التجاري، الأمر الذي يجعل الاقتصادي الصيني بحاجة إلى قوة دفع جديدة.


وسيؤدي الاتفاق أيضا إلى ترسيخ النفوذ الصيني أكثر بقليل في جزء كبير من آسيا، بينما تميل الولايات المتحدة إلى الابتعاد عنها منذ وصول ترمب إلى الرئاسة.
وكان مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي قد مثل ترمب في القمة السابقة، لكنه أوفد إلى الاجتماع السنوي هذا العام موفدين بمستوى أقل.
ويرى مراقبون أن دول جنوب شرق آسيا قد لا تنظر بارتياح إلى هذا التعبير عن تراجع الاهتمام في المنطقة.


والملفان الساخنان الآخران في القمة هما الخلافات المتعلقة ببحر الصين الجنوبي وإعادة مئات الآلاف من المهجرين الروهينجا، الذين فروا إلى بنجلاديش في 2017، إلى بورما، حيث يخشون أن يتعرضوا للاضطهاد.

التعليـــقات