رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 1-2 آذار 2019

السبت | 02/03/2019 - 12:43 مساءاً
أضواء على الصحافة الإسرائيلية 1-2 آذار 2019

 

لجنة الفحص الأممية حول المواجهات على حدود غزة: إسرائيل أطلقت النار عمدًا على الأطفال والصحفيين


تكتب صحيفة "هآرتس" أن لجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لفحص الجولة الأخيرة من المواجهات على حدود غزة، ناقشت، يوم الخميس، النتائج التي توصل إليها التحقيق، في مقرها في جنيف، وقالت إنه وفقاً للفحص الذي أجرته، فقد قامت إسرائيل بإطلاق النار عمداً على الأطفال والصحفيين، وأن أغلبية المتظاهرين الذين قُتلوا كانوا غير مسلحين وهناك شك معقول بأن قوات الأمن الإسرائيلية خرقت القانون الدولي. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ردا على ذلك "إن المجلس سجل رقمًا قياسيا جديدًا في النفاق والأكاذيب. إسرائيل ترفض التقرير بشكل مطلق".
ووفقاً للنتائج، قُتل 183 فلسطينياً بنيران القوات الإسرائيلية بين مارس وديسمبر 2018، بينهم 35 طفلاً وامرأة وصحفيان وثلاثة مسعفين. وتبين للجنة أن 29 من القتلى كانوا من المقاتلين الفلسطينيين المنظمين. وخلال النقاش سئلت عضو اللجنة سارة حسين عما إذا كانت إسرائيل تتعمد إطلاق النار على الأطفال والصحفيين، فأجابت: نعم، نعتقد أن إسرائيل تعرف أنهم أطفال وصحفيين ومع ذلك فقد أطلقت النار عليهم. وخلال النقاش ذكر أعضاء اللجنة أن خرق القانون الدولي كانت له أيضاً عواقب جنائية شخصية على الجناة (الجنود). وأوصت اللجنة بتحويل المواد إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لفحصها، وأن تنظر البلدان في فرض عقوبات شخصية على المذنبين.
وفي بداية النقاش، تم عرض سلسلة من أشرطة الفيديو للمظاهرات ووصف لعمليات القتل والإصابات في الجانب الفلسطيني. وقال رئيس اللجنة سانتياغو كانتون في بداية الجلسة إن اللجنة وجدت أن معظم المتظاهرين كانوا غير مسلحين وأعرب عن أسفه لأن الحكومة الإسرائيلية لم تتعاون في التحقيق، قائلا إن هناك شك معقول في أن قوات الأمن الإسرائيلية تنتهك القانون الدولي وندعو إسرائيل إلى إجراء تحقيق ذي مغزى.
ووجدت اللجنة أن الكثير من الأطفال قُتلوا أثناء تبادل إطلاق النار، وبعضهم بواسطة إطلاق النار المباشر. وأشير خلال النقاش أيضاً، إلى حالة أصيب فيها شخص معاق على كرسي متحرك، كما أشير إلى إطلاق النار المباشر على الصحفيين الذين كانوا يرتدون ملابس توضح مهنتهم. وقالت عضو اللجنة سارة حسين: "لا يوجد أي مبرر لإطلاق النار على الأطفال والمعوقين الذين لا يشكلون أي خطر". كما ذكرت اللجنة بالهجمات على جنود الجيش الإسرائيلي خلال الأحداث.
وقالت عضو اللجنة، بيتي مورونوجي، إنه تم تسجيل الكثير من حالات الإعاقة نتيجة لإطلاق النار. وفقا لها، فإن النظام الصحي في غزة غير قادر على التعامل مع نطاق وتعقيد الإصابات. ودعت إسرائيل إلى "رفع الحصار عن غزة والسماح بالمساعدة الطبية للجرحى".
وقال مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد رائد الحسين في الجلسة نفسها إن "هناك القليل من الأدلة حول محاولة تقليل عدد القتلى".
ومن بين الهيئات التي قدمت شهادات أو مواد إلى اللجنة الحالية كانت منظمات "يش دين" و "بتسيلم" و "عدالة" و NGO Monitor.
وكان المحامي ميخائيل سفراد، المستشار القانوني لـمنظمة "يش دين" قد أدلى بإفادته أمام اللجنة، وقال لصحيفة هآرتس إن شهادته كانت "جزءًا من جهود يش دين لوقف الاستخدام غير القانوني وغير الأخلاقي للذخيرة الحية ضد آلاف المتظاهرين في غزة". وأضاف: "في شهادتي، انتقدت موقف الجيش الإسرائيلي كما تم عرضها في المحكمة العليا في التماس قدمته يش دين مع منظمات أخرى للمطالبة بحظر استخدام القوة المميتة ضد أولئك الذين لا يعرضون حياة الجنود للخطر المباشر".
وأوضحت سفراد لأعضاء اللجنة أن "موقف دولة إسرائيل الذي يقول إنه يوجد مجال قانوني خاص ينظم تطبيق القانون خلال نزاع مسلح - وأن هذا المجال القانوني يسمح بإطلاق النار ضد  "محرض/ منتهك رئيسي للنظام، حتى عندما لا يشكل خطراً مباشراً على حياة أحد أو التسبب بإصابة خطيرة لمدنيين أو جنود - هو اختراع مطلق غير موثق في أي مصدر قانوني، وهو الذي تسبب ويتسبب في الحجم الرهيب للقتلى والإصابات ".
ووفقا لسفراد، فقد توجهت منظمته في البداية إلى الجيش وقدمت التماسات إلى المحكمة العليا قبل قيامه بتقديم شهادته أمام اللجنة. وأضاف: "علينا أن نطلق على هذا الصرخة في كل مكان حتى يعيد الجيش العقل إلى جنوده". وأضاف: "بالإضافة إلى ذلك، قدمنا إلى اللجنة تقريرا يصف الفشل المطلق والمخجل للتحقيق في الشكاوى ضد انتهاكات القانون من قبل الجنود ضد الفلسطينيين. الدمج بين الأوامر غير القانونية وعدم إجراء تحقيق هو امر قاتل".
وأضاف المدير العام لمنظمة بتسيلم، حجاي العاد، أن "بتسيلم قدمت إلى لجنة التحقيق جميع التحقيقات التي أجريناها حول إطلاق النار غير الأخلاقي وغير القانوني على المتظاهرين في غزة. أكثر من 50 عاما من الاحتلال وعدد لا يحصى من حالات القتل والعنق والتغطية المنهجية التي يتبعونها، تثبت أن إسرائيل غير قادرة - وعلى أي حال غير راغبة - على تفسير أعمالها، بدء من التحقيقات المهملة التي أجرتها الشرطة العسكرية ومكتب المحامي العام العسكري، وانتهاء بالمحكمة العليا، التي تمنح مظلة قانونية، ظاهرا، لسياسة إطلاق النار وتزييف التحقيقات".
وأفاد مركز عدالة، المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، أنه قدم تقريراً إلى لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة يحتوي على مواد تم إعدادها مع مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزة. ووفقاً للمركز، يستعرض التقرير أنشطة أجهزة التحقيق الإسرائيلية في عملية الجرف الصامد، والتي وصفها بأنها "معيبة". كما تضمن التقرير استنتاجًا مفاده أن "إسرائيل لم تقم بإجراء تحقيقات تستوفي متطلبات القانون الدولي"، ولذلك هناك حاجة لتدخل المجتمع الدولي من أجل تحميل المسؤولية عن إصابة الفلسطينيين وضمان سبل لإنصاف الضحايا".
ردود إسرائيلية
وعقب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على التقرير بالقول إن "إسرائيل ترفض القرار الذي تم اتخاذه من قبل غالبية معادية لإسرائيل بشكل مباشر،" ووصف التقرير بأن نتائجه كانت معروفة مسبقا. وأضاف أن "المجلس سجل أرقاما قياسية جديدة بما يتعلق بالنفاق والأكاذيب وهو يعمل بناءً على كراهية  مهووسة لإسرائيل، الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. حماس هي التي تطلق الصواريخ على المواطنين الإسرائيليين وترشق العبوات الناسفة وتنفذ عمليات تخريب خلال المظاهرات العنيفة قرب السياج. إسرائيل لن تسمح لحماس بالمس بالسيادة الإسرائيلية وبمواطنيها وستحافظ على حقها في الدفاع عن النفس. جنود الجيش الإسرائيلي سيستمرون في الدفاع بكل حزم عن المواطنين الإسرائيليين من الهجمات التي تشنها حماس والتنظيمات الإرهابية التي تموّل من قبل إيران التي تعلن اعتزامها تدمير إسرائيل".
وقالت وزارة الخارجية في أعقاب تشكيل اللجنة إنه "بشكل يتناقض تماما مع ادعاءات المجلس، فإن الغالبية العظمى من الذين قتلوا على الجانب الفلسطيني هم من نشطاء حماس". وقال القائم بأعمال وزير الخارجية الوزير يسرائيل كاتس، ان "المسرح الساخر لمجلس حقوق الإنسان أنتج تقريرًا آخرًا معاديا وكاذبا ومنحازا ضد دولة إسرائيل. هذا تقرير يستند إلى معلومات ملفقة ولم يجر خلاله التدقيق في الحقائق، وهدفه تشويه سمعة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط والمس بحقها في الدفاع عن نفسها أمام إرهاب منظمة دموية".
وتابع كاتس أن "إسرائيل ترفض التقرير، ولا يمكن لأية جهة أن تسلب إسرائيل حقها في الدفاع عن نفسها وواجبها في حماية سكانها وحدودها من هجمات عنيفة. ومن يدفع بسكان غزة نحو السياج، وبضمنهم نساء وأطفال، هي حركة حماس، التي هدفها المعلن هو القضاء على دولة إسرائيل وهي التي تتحمل المسؤولية".
وقال وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان، "إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هو هيئة خيالية لا توجد أي علاقة بينه وبين حقوق الإنسان. التقرير الزائف هو خطوة متوقعة من قبل هيئة فقدت شرعيتها منذ فترة طويلة. إسرائيل ستواصل حماية مواطنيها من منظمة حماس الإرهابية، ويجب فقط محاسبة إرهابيي حماس وزعمائها على أعمالهم، لن نقبل الوعظ الأخلاقي من المجلس الذي تقوده الدول الدكتاتورية التي تنتهك يومياً حقوق الإنسان. في العالم".
وقالت نائب وزير الخارجية تسيبي حوتوفيلي، "إن مجلس حقوق الإنسان يساند الإرهاب، ويبدو أن المجلس أعمى أخلاقيا. بدلا من إدانة المعتدي، فإنه يدين الضحية." وأضاف داني دانون، سفير إسرائيل في الأمم المتحدة: "ينبغي على دول العالم أن تنظر في عضويتها في مجلس حقوق الإنسان، الذي يدعم منظمة إرهابية قاتلة، هذا مجلس يكن كراهية عمياء لإسرائيل وللجيش الإسرائيلي ويستغل موارده ووقته للمناكفة السياسية ونشر الأكاذيب".
ورحبت الرئاسة الفلسطينية بالتقرير، وقالت في بيان لها، إن "المطلوب الآن من المحكمة الجنائية الدولية التحرك الفوري لفتح تحقيق في هذه الجرائم، وآن الأوان لمحاسبة إسرائيل على هذه الجرائم وألا تبقى دولة فوق القانون".
نتنياهو سيتهم بتلقي رشوة والاحتيال وخيانة الثقة
كتبت صحيفة "هآرتس" أنه للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل، أعلن المستشار القانوني للحكومة، عن تقديم لائحة اتهام بالرشوة ضد رئيس حكومة لا يزال يشغل منصبه. فقد نشر المستشار ابيحاي مندلبليت، يوم الخميس، قراره باتهام نتنياهو في الملفات الثلاث ضده، بالرشوة والاحتيال وخيانة الثقة، وفقا لما ستسفر عنه جلسة الاستماع لأقواله. وبعث المستشار، يوم الخميس، برسالة إلى طاقم الدفاع عن رئيس الوزراء تتضمن الشبهات ضده، وتمتد على 55 صفحة، فصل فيها التهم ضد نتنياهو: في الملف 1000، الذي يتعامل مع الحصول على امتيازات من أثرياء، وملف 2000 المتعلق بالاتفاق بين نتنياهو وناشر يديعوت أحرونوت نوني موزيس، على حرف التغطية في الصحيفة لصالح نتنياهو مقابل إضعاف منافستها "يسرائيل هيوم"؛ وملف 4000 المتعلق بالصفقة بين نتنياهو وأصحاب شركة بيزك وموقع "واللا" والتي تنص على قيام الموقع بتقديم تغطية إعلامية إيجابية لنتنياهو وزوجته سارة، مقابل حصول صاحب الشركة والموقع على مزايا تنظيمية تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار.
ومن المتوقع أن تعقد جلسة الاستماع بعد الانتخابات، التي ستجري في 9 أبريل. وطلب محامو نتنياهو من المستشار القانوني تأجيل نشر مواد التحقيق إلى ما بعد الانتخابات، خشية التسريبات. وقال نتنياهو معقبا إن المستشار استسلم لضغوط من المعسكر اليساري، الذي يسعى إلى "إسقاط الحكومة اليمينية بقيادتي وإيصال حزب لبيد وغانتس اليساري إلى السلطة".
ونفى نتنياهو ارتكاب أي مخالفة، وأكد أن التحقيقات ضده هي حملة صيد ساحرات تهدف إلى إطاحته وإطاحة حكم اليمين ويشارك فيها اليسار ووسائل الإعلام والشرطة، الذين يضغطون على المستشار القانوني الضعيف، واتهم هذا الأخير بالخضوع لهم.
ودعت أغلبية أحزاب المعارضة نتنياهو إلى الاستقالة، فيما أعلنت أغلبية أحزاب اليمين استمرار دعمها لنتنياهو لتولي رئاسة الحكومة المقبلة في إسرائيل.
وأعلن حزب "اليمين الجديد" الذي يتزعمه الوزيران نفتالي بينت وأييلت شاكيد دعمهما المطلق لنتنياهو، وأكد أنه سيوصي رئيس الدولة بأن يعيد نتنياهو تشكيل الحكومة المقبلة بعد انتهاء الانتخابات العامة.
وقال رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان إن إمكانية براءة نتنياهو من التهم المنسوبة إليه واردة، وأكد أن من حق نتنياهو الاستمرار في خوض الانتخابات طالما لم تتم إدانته بالتهم المنسوبة إليه.
في المقابل قال رئيس حزب العمل آفي غباي إن على نتنياهو ترك منصبه فوراً، وأكد أن نتنياهو يسيء إلى إسرائيل ويدمّر كل شيء لإنقاذ نفسه.
كما دعا رئيس تحالف "أزرق أبيض" بني غانتس نتنياهو إلى الاستقالة من منصبه فوراً، وأكد أنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو بعد الانتخابات.
وقال حزب ميرتس إنه يعمل لعقد جلسة خاصة في الكنيست من أجل نقاش قرار المستشار القانوني.
وقال أيمن عودة، رئيس قائمة الجبهة – العربية للتغيير، إن مكان نتنياهو في السجن، مضيفًا: "شدة تحريضه ضد السكان العرب، ووسم اليسار في إسرائيل كخونة، وسياسة فرق تسد، وتمزيق المواطنين، هدفت كلها إلى التغطية على فساده".
وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا ردت في وقت سابق أمس طلب التماس لحزب الليكود طالب بمنع المستشار القانوني للحكومة من نشر قراره بشأن ملفات الفساد التي تحوم حول نتنياهو. وتعقيباً على هذا القرار اتهم الليكود المحكمة العليا بعدم منع اليسار من التدخل السافر في الانتخابات.
الإفراج عن نشطاء حماس الأربعة الذين تم سجنهم في مصر
كتبت صحيفة "هآرتس" أن رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، أعلن عن إطلاق سراح أربعة أعضاء من حماس كانوا مسجونين في مصر منذ صيف 2015. وطبقاً لهنية، فقد وصل الأربعة، وهم ضباط في وحدة الكوماندوس البحرية التابعة للمنظمة، إلى قطاع غزة. وأضاف أنه تم إطلاق سراح أربعة فلسطينيين آخرين تم سجنهم في مصر. في هذه المرحلة، من غير المعروف ما إذا كان هذا الإفراج يأتي في سياق الاتصالات مع إسرائيل أو باتجاه دفع صفقة لتبادل الأسرى.
ووفقاً لمصادر في غزة، فقد قال هنية إن قضية المعتقلين الأربعة هي أهم القضايا التي نوقشت مع المصريين خلال تواجده في القاهرة والذي استغرق نحو ثلاثة أسابيع. وفقا لمسؤولي حماس، فقد أكد المصريون أنهم لن يسمحوا بالترويج لخطط طويلة المدى طالما أن الولايات المتحدة لم تنشر "صفقة القرن" للرئيس دونالد ترامب.
واعتقل الفلسطينيون الأربعة في 2015 أثناء سفرهم بالحافلة من معبر رفح إلى مطار القاهرة. فقد استولى مسلحون على الحافلة واعتقلوا الأربعة. ومنذ ذلك الحين، لم يعلن المصريون رسميا أن نشطاء حماس في أيديهم، على الرغم من الطلبات المتكررة من قيادة المنظمة. ووفقاً لتقارير مختلفة في وسائل الإعلام الفلسطينية، فإن الأربعة كانوا في طريقهم للتدريب في إيران. ومن الممكن أن اعتقالهم تم وفقاً لمعلومات استخباراتية نقلتها إسرائيل.
ويعتبر إطلاق سراح أعضاء حماس من السجون المصرية إنجازًا لقيادة المنظمة في غزة. وقد تكون هذه بادرة مصرية في محاولة لضمان ألا تخرج التوترات بين حماس وإسرائيل عن السيطرة في الأشهر المقبلة. وقد تكون هذه الخطوة علامة على التقدم في الاتصالات مع إسرائيل لإعادة الأسرى وجثث الجنود الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس في قطاع غزة، والذين لم يطرأ أي تغيير في قضيتهم منذ فترة طويلة.
إطلاق سراح عضو البرلمان الفلسطيني خالدة جرار بعد 20 شهراً من الاعتقال الإداري
كتبت صحيفة "هآرتس" أن إسرائيل أطلقت، صباح الخميس، سراح خالدة جرار عضو البرلمان الفلسطيني بعد احتجازها إداريا، من دون محاكمة، لمدة 20 شهراً أمضتها في سجن الدامون. وكما هو معتاد في الاحتجاز الإداري، تظل الشكوك المنسوبة إليها سرية. وقالت جرّار إنها تغادر السجن "بمشاعر مختلطة" وستواصل العمل من أجل إطلاق سراح جميع الأسرى والأسيرات الفلسطينيين.
وقال محامي جرار، محمود حسان، إن عائلتها بدأت في الاستعداد للإفراج عنها في بداية الأسبوع بعد انتهاء فترة الاحتجاز الأخيرة وفق امر تمديد الاعتقال الذي صدر في أكتوبر الماضي. ففي حينه، لمح ممثلو الادعاء العسكري إلى حسان أنه لا توجد نية لتمديد اعتقالها مرة أخرى، خلافا للحالات السابقة.
وبحسب حسان، من منظمة "الضمير"، فقد تم إبلاغ العائلة بأن أمر الاعتقال الإداري ضد جرار، الصادر عن قائد المنطقة، لن يتم تجديده إلا إذا تم تلقي معلومات جديدة مهمة ضدها. وأفرج عن جرار من سجن الدامون في وقت مبكر من صباح الخميس ونقلها إلى حاجز سالم. وتعتقد عائلتها أن الإطلاق المبكر كان يهدف إلى منع استقبال احتفالي لها. فقد تم الإفراج عنها في الساعة الرابعة فجراً. وكان أصدقاؤها وعائلتها قد خططوا لانتظارها عند نقطة تفتيش الجلمة، إلى الشرق من حاجز سالم. واستأجر أقاربها قاعة في رام الله للاحتفال بتحريرها.
وقال أحد أفراد عائلة جرار لـ "هآرتس" إنه عندما وصل عدد من عائلات المعتقلين الذين يحاكمون في محكمة سالم العسكرية إلى الحاجز، اتصلت جرار بواسطة جهاز هاتف أحدهم، بزوجها غسان الذي كان لا يزال يتواجد في رام الله وأخبرته أنه تم إطلاق سراحها. فاتصل على الفور بشقيقه، الذي يعيش في جنين، كي يذهب لإحضارها. وفي منزل صهرها، أخبرت الصحافة أنه أفرج عنها في وقت مبكر من الصباح، وفي مكان مختلف عن المتوقع، في محاولة لتخريب فرحة التحرر. وأضافت أنها تحمل معها رسالة من الأسيرات الفلسطينيات تدعو إلى الوحدة الوطنية في مواجهة هجوم الاحتلال على الشعب الفلسطيني بشكل عام والأسرى والأسيرات على وجه الخصوص. ومن جنين، سافرت جرار لزيارة قبر والدها في نابلس، الذي توفي أثناء وجودها في السجن، ومن هناك واصلت مع عائلتها إلى رام الله.
أغلبية في إسرائيل تعتبر نتنياهو فاسدا
كتبت "هآرتس" أن سلسلة استطلاعات حول موضوع الفساد، وهي الأكبر من نوعها التي أجريت في إسرائيل، أظهرت أن أغلبية الجمهور الإسرائيلي يعتقد أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، "فاسد". وفي المقابل، تبين من هذه الاستطلاعات أن الجمهور الإسرائيلي لا يثق بالمستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت.
ووفقا لهذه الاستطلاعات التي أجراها الباحث السياسي في جامعة حيفا، الدكتور دورون نيفوت، فإن 30% من الإسرائيليين يعتقدون أن نتنياهو "فاسد جدا"، و25% يعتقدون أنه "فاسد"، بينما قال 25% إنه "ليس فاسدا جدا" واعتبر 20% إنه "ليس فاسدا".
وفي إجابتهم على سؤال حول مدى الثقة التي يولونها لمندلبليت، قال 9% من المستطلعين إنهم يثقون به "بقدر كبير جدا"، و32% "بقدر كبير"، بينما قال 31% "بقدر قليل، و14% أنهم لا يثقون بمندلبليت ونسبة مشابهة لا رأي لديهم في الموضوع.
ويظهر من حيثيات الاستطلاعات أن مواقف مصوتي الليكود، وبشكل أكبر مواقف الحريديين، أثّرت على نتائج الاستطلاعات. وقال 85% من المتدينين و80% من الحريديين و88% ممن يعتزمون التصويت لصالح الليكود في انتخابات الكنيست المقبلة أن نتنياهو ليس فاسدا. واعتبر 75% من الحريديين، و65% من ناخبي الليكود، الذين شاركوا في الاستطلاع أن أجهزة تطبيق القانون مشاركة في محاولة الإطاحة بنتنياهو.
كذلك تبين أن أكثر من 60% من ناخبي الليكود، وأكثر من 80% من ناخبي كتلتي شاس و"يهدوت هتوراة" الحريديتين، لا يثقون بالشرطة. وقال نيفوت إن "الأدبيات في العالم كله تتحدث عن اختلاف الآراء بين الجمهور حيال الفساد، لكني لم أعتقد أنها عميقة لهذه الدرجة في إسرائيل… وارتفع التأييد لنتنياهو في أوساط جمهوره، في الاستطلاعات التي جرت بعد تقديم التوصيات (من جانب الشرطة والنيابة العامة) بمحاكمته، بينما ثقة الجمهور بالمؤسسات تتراجع".
وفيما يتعلق بوسائل الإعلام، عبر قرابة 90% من الحريديين والمتدينين عن قناعتهم بأن وسائل الإعلام في إسرائيل شريكة في محاولة الإطاحة بنتنياهو من منصبه، واعتبر 100% تقريبا من ناخبي شاس و"يهدوت هتوراة" أن وسائل الإعلام "ليست نزيهة". ويوافق 77% من ناخبي الليكود و88% من ناخبي حزب "اليمين الجديد" على هذا الرأي. وفي المقابل، فإن 87% من ناخبي حزب العمل و80% من ناخبي حزب ميرتس عبروا عن ثقتهم بوسائل الإعلام.
وأظهرت الاستطلاعات أيضا وجود فروق جوهرية في استيعاب الفساد بين ناخبي أحزاب اليمين وناخبي أحزاب الوسط – يسار. وفي ردهم على سؤال حول ما إذا كان نتنياهو قد دفع مصالح أرباب المال مقابل تغطية إعلامية داعمة له، اعتبر 46% من ناخبي الليكود و50% من ناخبي "يهدوت هتوراة" و55% من ناخبي "البيت اليهودي"، أن هذا لا ينطوي على أداء فاسد. وفي المقابل، رأى 91% من ناخبي قائمة "ازرق ابيض" برئاسة بيني غانتس، و100% من ناخبي ميرتس، أن هذا أداء فاسد. 
ووفقا للمستطلعين، فإن نتنياهو احتل المرتبة الثانية في قائمة رؤساء الحكومات الفاسدين في تاريخ السياسة الإسرائيلية، بينما احتل المرتبة الأولى رئيس الحكومة السابق، إيهود أولمرت، والمرتبة الثالثة رئيس الحكومة الأسبق، إيهود باراك.
وتبين من الاستطلاعات أن نتنياهو هو رئيس الحكومة الأكثر فسادا بنظر المستطلعين العرب، الذين قال 49% منهم إن نتنياهو فاسد
استطلاع: غانتس يوسع الفارق – ولكن اليمين يتصدر
تكتب "يسرائيل هيوم" أن الفرق بين حزب أزرق أبيض وحزب الليكود يتسع، ولكن غانتس لا يملك حتى الآن احتمال تكليفه بتشكيل الحكومة القادمة. وهذا ما يتبين من الاستطلاع الذي اجري للصحيفة ولقناة  i24 news. وحسب الاستطلاع فان حزب غانتس ولبيد يحصل على 38 مقعدا  فيما يحصل الليكود على 29 مقعدا.

وقد أجرى الاستطلاع معهد "مأجار موحوت" قبل قرار المستشار القانوني في قضايا ملفات رئيس الوزراء.
وتبين معطيات الاستطلاع بان أزرق أبيض يحصل على 38 مقعدا والليكود على 29. اتحاد أحزاب اليمين هو القائمة الثالثة في حجمها مع 9 مقاعد. وبعدها اليمين الجديد لبينت وشكيد مع 8 مقاعد.
كما يتكهن الاستطلاع بأن إسرائيل بيتنا (ليبرمان) وجسر (أورلي ليفي) لا يجتازان نسبة  الحسم ويحصلان على 2 في المئة من الأصوات. كما لا يجتاز حزب هوية بقيادة فايغلين نسبة الحسم ولكنه يحظى بـ 3 في المئة. وحسب نتائج الاستطلاع، مع أن بني غانتس ويئير لبيد يحققان فارقا هاما عن الليكود إلا انهما لن ينجحا بتشكيل حكومة وذلك لان كتلة اليمين لا تزال أكبر من كتلة اليسار. وهكذا مثلا، فان غانتس مع حزب العمل، ميرتس وحتى كحلون يصلون إلى 55 مقعدا فقط مقابل ذلك، فان كتلة اليمين (مع كحلون) تصل إلى 62 مقعدا.
وفي سؤال حول الشخص المناسب لتسلم منصب رئيس وزراء، حصل نتنياهو على أغلبية مطلقة. 43 في المئة مقابل 36 لغانتس.
وهناك استنتاج آخر يظهره الاستطلاع وهو ان اغلب المستطلعين (59 في المئة) يعارضون حكومة وحدة تضم نتنياهو وغانتس.
أحد المعطيات المثيرة في الاستطلاع هو من أين جاء المصوتون لغانتس. فقد سُئل المشاركون لمن صوتوا في الانتخابات السابقة، فقال 10 في المئة فقط انهم صوتوا لليكود، مقابل 58 في المئة صوتوا للعمل، و17 في المئة صوتوا لكلنا و13 صوتوا للقائمة المشتركة. ويتبين ان حزب الجبهة والعربية للتغيير يحصل على 7 مقاعد. بينما التجمع والإسلامية لا يجتاز نسبة الحسم ولا يحصل آلا على 1 في المئة من الأصوات. ويحصل العمل يحصل على 7، يهدوت هتوراه 6، شاس 6، ميرتس 6، وكلنا 4 مقاعد.
مقالات
نتنياهو ضد الدولة
تكتب هآرتس في افتتاحيتها الرئيسية أن المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت، أعلن أمس (الخميس) عن قراره بتقديم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى المحاكمة في ثلاثة ملفات ضده، بمخالفات الرشوة، الخداع وخرق الثقة، وتبعا للاستماع المتوقع ان يجرى بعد الانتخابات.
في وضع الأمور هذا، كان الأمر الجدير هو أن يستقيل نتنياهو وان يدير صراعه القضائي كمواطن. هكذا كان يحصل في كل دولة ذات نظام طبيعي، وهكذا كان سيتصرف رئيس وزراء مستقيم. غير أنه على رأس حكومة إسرائيل، يقف منذ نحو عشر سنوات على التوالي شخص يفتقد إلى الحد الأدنى من الاستقامة، كما يفتقد إلى الرسمية اللازمة لهذا الغرض أيضا. والأخطر من ذلك – فانه شخص مصمم على تخريب سلطة القانون فقط في سبيل البقاء في منصبه.
بدون ذرة خجل وقف نتنياهو أمس (الخميس)، أمام كاميرات التلفزيون وعرض نفسه، مرة أخرى، كضحية لحملة صيد. وعرض قرار المستشار القانوني كاستسلام للضغط الذي مورس عليه كجزء من المؤامرة لإسقاط اليمين من خلال فرية دم قضائية، وبهدف إيصال بيني غانتس ويئير لبيد إلى الحكم. واتهم الإعلام بانه سفك دم عقيلته وابنه، والشهود الملكيين بأنهم قدموا شهادات كاذبة ضده. أما الجديد الوحيد في أقواله فكان يتعلق بالأهداف الجديدة التي حددها. فسهام التحريض التي أطلقها في الماضي نحو المفتش العام للشرطة المنصرف روني ألشيخ ومندلبليت، حرفها هذه المرة نحو "محاميين دفعا الأمور ضده"، فيما كان يقصد المحامية المرافقة ليئات بن آري والنائب العام للدولة شاي نيتسان. وفي النهاية لم يفوت الفرصة ودعا الجمهور للتصويت له.
رد فعل نتنياهو هو دليل آخر على عدم أهليته للمنصب. ففي السنوات التي حققت الشرطة خلالها معه، وعد بانه لن يكون شيء لأنه لا يوجد شيء. وعندما أوصت الشرطة بتقديمه إلى المحاكمة، رفض توصياتها باحتقار وشرح للجمهور بان 60 في المئة من توصياتها سيلقى في سلة المهملات. والان، حين قرر مندلبليت آلا يلقي بتوصيات الشرطة إلى سلة المهملات، يعود نتنياهو ويعد الجمهور بانه سيدحض "كل الفريات" ضده.

لا يمكن للدولة أن تؤدي مهامها كما ينبغي حين يكون من يقف على رأسها يتصرف مثل صاحب سوابق ويتهم الشرطة، النيابة العامة، المعارضة والإعلام بالتآمر ضده. لرئيس الوزراء مثل لكل إنسان، يوجد الحق في البراءة. ولكن ليس معقولا ادارة هذا الصراع القضائي في ظل خيانة التزامه بأجهزة الحكم، التشهير بها والتشكيك بشرعيتها.
فصل انتهى، وفصل جديد يبدأ
يكتب إيهود باراك، رئيس الحكومة الأسبق، في "هآرتس"، أنه تم الحسم أخيرًا. اليوم كان يوماً حزيناً، ومهماً، يوم أسئلة صعبة، وفيه ما يستوجب "ملاحظة تحذير".
أولاً، هذا يوم حزين، لأنه لأول مرة في تاريخنا يحال رئيس حكومة إلى المحاكمة، مع مراعاة خضوعه لجلسة مساءلة [بعد الانتخابات] في مجموعة جرائم فساد خطرة تضمن رشى واحتيال وخيانة الثقة، والتي من شأنها تفكيك أسس المجتمع الصحيح، وذلك كله على حسابنا كمواطنين إسرائيليين. هذا يوم حزين بالنسبة للدولة، والمعسكر السياسي الذي يتزعمه نتنياهو، وإلى شخص نتنياهو وعائلته، وهو شخص له أيضاً حقوق، لكنه اختبر أمس الخطوة الأولى في المسار المؤلم لنزوله النهائي عن المنصة.
ثانياً، هذا يوم مهم، لأن سلطة القانون انتصرت، حتى لو بصورة واهية جداً ومع كثير من العيوب وعلامات الاستفهام، لكن القانون في هذه المرحلة انتصر. هذا يوم مهم، لأن المعيار العام لما هو مسموح القيام به ومبدأ المساواة أمام القانون لا يتبلوران في وعي الناس إلاّ نتيجة أحداث محزنة ومؤلمة تبقى محفورة في الذاكرة الجماعية وترسم حدود المسموح والممنوع للأجيال المقبلة.
ثالثاً، هذا يوم أسئلة صعبة، من جهة، لأن عشرات الأشخاص المهنيين - محققي الشرطة والمفوض العام روني ألشيخ والمدعين العامين وعلى رأسهم ليئات بن آري بالإضافة إلى شاي نيتسان - أظهروا جميعاً نزاهة وصلابة مهنية، ولم يتراجعوا أمام الضغوط، وأوصوا على أساس المادة الموجودة، وبشجاعة وتقريباً كرجل واحد، بتقديم ثلاث لوائح اتهام بالفساد ضد رئيس الحكومة. وهم يستحقون كل الثناء.
من جهة أُخرى، ألم يكرروا على آذاننا مرات لا تحصى في السنتين الأخيرتين أن لا داعي للقلق، وأن القرار سيتخذ فقط بالاستناد إلى الأدلة التي ستقدم إلى المستشار من دون خوف ومن دون تحيز؟ ماذا يمكن أن نفهم في هذه الحالة من حقيقة أن أفيحاي تقريباً وحده قلب الأمور رأساً على عقب؟
هل بن آري ونيتسان وعشرات المدعين العامين كانوا على خطأ؟ وهل فقط المستشار، الذي عُين في منصبه بعد أن رفضت القاضية التي توجهوا إليها التعهد بإغلاق ملفات، والذي كان في السنوات الثلاث التي سبقت التحقيقات سكرتيراً لحكومة نتنياهو والممثل السياسي الأقرب والأكثر ولاء له - مندلبليت، الذي قد يكون شخصياً متورطاً في اتخاذ القرارات التي يجري التحقيق فيها اليوم - هو الذي يتخذ قراراً مخالفاً: تخفيف التهمة من التورط في ملفي فساد كبيرين وتحويلها إلى جنحة خيانة الثقة؟
وأخيراً، في نهاية الأمر، سيتم توجيه لوائح اتهام، وأعتقد أنه ستجري محاكمة. لكن هذه هي معركة واحدة في حرب لم تنته على صورة دولة إسرائيل. فالمستشار القانوني وأتباعه سيتعرضون للضغوط والتلاعب والتهديدات، وسيحتاجون إلى غطاء شعبي، إلى جانب مطالبة صارمة بألا ّيتراجعوا. مندلبليت الذي قرر أن يوجه إلى نتنياهو لائحة اتهام في الملف 2000 بالاحتيال وخيانة الثقة فحسب، يخاطر بصورة كبيرة بإضعاف أو حتى تمييع ملف 4000.
في الخلاصة، هنا فصل انتهى، واليوم يبدأ فصل جديد. أنا أثق بجهاز القضاء لدينا وأثق بناخبي الليكود، الذين هم في معظمهم مواطنون مخلصون ووطنيون صادقون ومستقيمون يحترمون سلطة القانون. كما أثق بأن نتنياهو سيهزم في الانتخابات القريبة وأن القانون سيطبق. لكن سواء حدث ذلك أم لا، المطلوب منا جميعاً ألاّ نغفو مجدداً. وسيكون هذا طريقاً مؤلماً وطويلاً، لكن إسرائيل حبيبتنا ستخرج منه بحالة جيدة وسليمة وأكثر قوة.
السؤال الكبير: كيف سيؤثر قرار مندلبليت على نتائج انتخابات الكنيست؟
يكتب موتي طوخفيلد في "يسرائيل هيوم"، أنه بعد دفاع نتنياهو عن نفسه، وهجوم المعارضة، بقيت المنظومة السياسية في مواجهة سؤال واحد: إلى أي حد سيكون قرار المستشار القانوني للحكومة مندلبليت حاسماً بالنسبة إلى نتائج الانتخابات؟ الصحيح حتى الآن على ما يبدو أنه ليس لدى أحد أي فكرة.
مؤيدو نتنياهو، الذين يعتقدون أن الجهاز القضائي تحالف مع اليسار وقررا معاً ملاحقة نتنياهو حتى إسقاطه، ليس فقط لم تشكل لائحة الاتهام التي أصدرها المستشار بالأمس مفاجأة لهم، بل إنهم أيضاً ازدادوا تمسكاً بموقفهم السابق. ما هو على المحك عدة عشرات من المقاعد [في الكنيست التي سيوفرها لنتنياهو] الذين سيضعون في الانتخابات المقبلة بطاقة "ماحل"، حتى لو فُتح من الآن وحتى موعد الانتخابات مائة تحقيق جديد ضد نتنياهو. القرار الصادر في الأمس لن يؤثر بالتأكيد على هؤلاء.
في المقابل، أولئك الذين يعارضون نتنياهو وينتظرون سقوطه، لم يكونوا بحاجة في الأمس إلى مندلبليت ولائحته التفصيلية للاتهام المؤلفة من 56 صفحة كي يفكروا بأنه يجب على نتنياهو أن يرحل. في هذه الحالة أيضاً ما هو على المحك بضعة عشرات من المقاعد [التي ستنجم عن تصويت] الذين سيصوتون في جميع الأحوال مع المعارضة، وكانوا سيفعلون ذلك حتى لو أن مندلبليت برأ نتنياهو بالأمس من أي تهمة.
في مثل هذه الحالة، فإن التأثير سيلحق في الأساس أولئك الذين أيدوا رئيس الحكومة حتى الآن، ولكن مندلبليت نجح في الأمس في إحداث شرخ في جدار دعمهم. أولئك الذين اعتقدوا أن الشرطة والنيابة العامة وكل الآخرين الذين اهتموا بتحقيقات نتنياهو كانت لديهم اعتبارات غريبة، ولكنهم يثقون بكلمة مندلبليت، وإذا قرر أن نتنياهو فاسد، فإن هذا على ما يبدو هو الحقيقة.
هذه المجموعة من المفترض أن تغادر منذ هذا الصباح الليكود وهذا يمكن أن يظهر في استطلاعات الرأي المقبلة. وليس لدى أحد فكرة عن حجم هؤلاء الأشخاص. من هم هؤلاء الأشخاص الذين أيدوا نتنياهو حتى الآن، رغم كل الشكوك والتحقيقات والتسريبات التي كانت معروضة أمامهم منذ أشهر طويلة، والذين تخلوا عنه منذ يوم أمس وقرروا بأنه لم يعد من الممكن بالنسبة إليهم أن يكون رئيساً للحكومة؟ هل المقصود ألف شخص؟ عشرات الآلاف؟ مائة ألف؟ لا أحد يعرف. والاستطلاعات المقبلة هي التي ستحدد ذلك.
هناك أيضاً ظاهرة معاكسة. أولئك الذين لم يفكروا في انتخاب نتنياهو، وقرروا في الأمس أن يفعلوا ذلك، لأن الملاحقات مبالغ فيها، والتعليقات في أستوديوهات التلفزيون تشعرهم بالسقم. هم لا يقبلون أن يعطيهم أحد دروساً، وأن يحاول أن يفرض عليهم صدمة مصطنعة، أو أن يخلق انطباعاً بأن الديمقراطية الإسرائيلية ماتت بالأمس. يوجد أشخاص من هذا النوع، لكن ليس من الواضح ما هو عددهم.
الاستطلاعات المقبلة ستكون مهمة بصورة خاصة. يجب ألاّ نراقب فقط المعركة بين الليكود وبين قائمة أزرق أبيض، بل أيضاً أن نراقب الكتل. ناخبون من الليكود يمكن أن يجتازوا الخطوط وأن يعرّضوا للخطر الائتلاف اليميني المقبل.
قرار المستشار القانوي سيؤثر أيضاً على تركيبة الحكومة المقبلة. إذا فاز نتنياهو، لا شك أن الشكوك ستكون موجودة في صلب المفاوضات الائتلافية التي سيجريها. ليس واضحاً ما هي الأدوات السياسية التي سيحاول تأمينها لنفسه في اليوم التالي لتأليف الحكومة، لكن من الواضح أن جزءاً مهماً من الخطوط الأساسية للحكومة المقبلة سوف تتطرق إلى القضية.
حررنا، يا بيبي
تكتب كارولينا لندسمان  في "هآرتس": جزء مني أراد أن يقوم المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت بالإعلان عن أنه لا يوجد شيء، لأنه لم يكن هناك شيء. وأن يثبت مندلبليت للجمهور ولي بأن بنيامين نتنياهو ليس فقط بريء من كل اتهام، بل هو أيضا كان محقا طوال الطريق: لقد لاحقوه عبثا، أردت أن يأمر مندلبليت بإغلاق كل الملفات، وأن ينزل الموضوع عن جدول الأعمال العام إلى الأبد. وعندها أن يخسر نتنياهو الانتخابات.

جزء آخر مني أراد أن "لا يوافق ملايين الأشخاص" على قرار المستشار القانوني للحكومة تقديم لائحة اتهام، بالضبط مثلما هدد رئيس الائتلاف دافيد أمسالم، وأن يخرجوا إلى الشوارع لإيقاف "الانقلاب في الحكم" ووضع نهاية لـ "المطاردة التي بدأت في شرطة إسرائيل"، وانضمت إليها النيابة العامة، وأن يطالب ملايين المواطنين باعتقال المتآمرين، وعلى رأسهم المفتش العام للشرطة السابق روني الشيخ، ومندلبليت، وأن ينقضوا على أستوديوهات التلفاز وهيئات تحرير الصحف ويجروا من داخلها المتآمرين الآخرين الذين أرادوا "التقرير من أجلنا"، مثلما حذرت حملة الليكود: رفيف دروكر، غاي بيلغ وبن كسبيت وامنون ابراموفيتش، وأن يخرجوا رئيس المتآمرين من بيته، إيهود براك، "رجل قديم مع لحية جديدة"، كما سماه نتنياهو؛ وأن لا يتجاوزوا الجنود من المظاهرات في بيتاح تكفا وجادة روتشيلد: إلداد ينيف وميني نفتالي.
أنا أفضل البدائل المجنونة هذه على ما ينتظرنا: المزيد من ذاك الكابوس الذي هو حياتنا تحت حكم نتنياهو، عالقون في الفجوة غير المفهومة بين ما يحدثنا بأنه يحدث وبين ما نعتقد أنه يحدث. حيث أنه بهذه الصورة سيجروننا إلى سنة أخرى من جلسات الاستماع، في توتر دائم، هل ستقدم لائحة اتهام أم لا، وبعد ذلك ستأتي المحاكمة. والله وحده يعلم ماذا بعد. وخلال هذا الوقت سنعيش داخل جو تحريضي، كل مرة يحددون فيها هدف آخر، إذا لم يكن مفتش الشرطة، عندها يكون المستشار القانوني، وإذا لم يكن هو، فالمدعي العام، المدعي والشهود. وفي كل مرحلة سيرمون نحونا قصة جديدة من رف رسائل نتنياهو. بحيث نغسل الواحد منا للآخر دماغه ونراها تدوي في كل نشرة أخبار، في كل برنامج واقعي، في كل مقال في الصحيفة وفي كل محادثة. هذا يكفي. اخرج من شراييننا. حررنا يا الله.
هذا ما نتنياهو يفعله بنا، حتى يوجد لهذا اسم هو "غازلايتينغ" (فيلم لجورج كيوكر بعنوان "أضواء الغاز" من العام 1944) – مقاربة لانتاج اعتمادية لدى الغير بواسطة تمويه شخصيته وخلق تشكك بشعوره الواقعي، ضمن أمور أخرى، بواسطة الأكاذيب، النفي وأعمال معكوسة لما قلت. هذا بالضبط نتنياهو: يكذب بوقاحة وينفي بدون توقف، يقول شيء ويفعل نقيضه، في لحظة يحرض وكأن كهانا حقا حي، وفي لحظة أخرى يقف وهو يرتدي البدلة وربطة العنق، كله تهذيب وأدب، إلى جانب زعماء العالم ويتصرف وكأنه لم يفعل أي شيء.
عندها تتساءل بينك وبين نفسك، هل ربما هو السليم ونحن المجانين؟ حيث أن هذا ما يقوله جمهوره طوال الوقت، أن من يكرهونه يبالغون، وأنت يجب أن تقنع نفسك بأنك شاهدته يحرض ضد رابين حقا، وأنه حقا خرج الفيلم القصير "العرب يتدفقون بجموعهم"، وهكذا. إن قدرته على الانتقال بين هذين الوضعين، وأن ينقل الجمهور من التأثير الذي لا يصدق بأن هذا الشخص هو رئيس حكومة، ينتقل إلى التشكيك الذاتي بأنه في نهايته يأتي التساؤل بأنه ربما جنونك مصدره هو كراهيتك له، وأنه ليس بهذا القدر من الفظاعة. هذا الأمر يهز الأسس النفسية ويتسبب بالجنون. هو يجننا، ببساطة يجننا.
نتنياهو المزدوج
يكتب ألوف بن في "هآرتس" أن ملايين الكلمات كتبت وبثت عن بنيامين نتنياهو، سيرة ذاتية كتبت عن حياته وحكمه وأفلام وثائقية أنتجت عنه. ولكن لم يصور أي منها سلوك رئيس الحكومة وبلاطه بصورة شفافة مثلما تصورها لائحة الاتهامات التي أرسلها إليه المستشار القانوني للحكومة مندلبليت.
قراءة الوثيقة التي يمكن تسميتها رواية وثائقية ترفع ستار الرسمية، والسياسية والحماية التي تغلف رموز الحكم، وتطرح نتنياهو كما يتصرف خلف أبواب صندوق الزجاج في مكتبه وفي مقره الرسمي في شارع بلفور: بخيل، طماع وتحركه شهوة السلطة الجامحة.
قراءة الوثيقة لمندلبليت تلزم بإعادة كتابة كتب المدنيات والاجتماعيات. يتضح أنه يوجد في إسرائيل سلطة مزدوجة، فوق المنصة تلعب أمامنا مؤسسات مثل الكنيست والحكومة والأحزاب ووسائل الإعلام، ولكن السلطات الحقيقية موجودة خلف الكواليس.
هناك تعمل القوى الحقيقية: أصحاب رؤوس الأموال الذين يدخلون إلى مكتب رئيس الحكومة متى يريدون، يوجهون التغطية الإعلامية طبقا لمصالح (الشخص الكبير)، موظفون يعتبرون موظفي دولة ويعملون كخدم للزعيم، سماسرة يربطون بين المال والقوة، وكل ذلك مغلف بتصريحات كاذبة ومناورات مضللة.

النتيجة التي تظهر من كتاب الاتهامات بسيطة: نتنياهو بقي في الحكم أكثر من الآخرين، لأنه تشجع أكثر منهم على إغلاق كل زاوية والسيطرة على كل جزئية، ولم يكن مستعدا لقبول أي عائق أو قيد قانوني من اجل تحقيق هدفه. هو يملي كل بيان للإعلام، يحرر المقابلات للتلفزيون، يصوغ العناوين عنه وعن عائلته، أي جزئية ليست صغيرة جدا بالنسبة له، وفي نفس الوقت قواعد تضارب المصالح والإدارة السليمة تبدو له كأمر مقلق هامشي مثل العقوبة للمغفلين، ومن يقلقه يتم إزالته عن كرسيه أو تحييده.
مثل الحكم المزدوج، العلني والسري، أيضا نتنياهو يعرض عرضين. من جهة، الأيديولوجي الذي اختير من اجل تشكيل "حكومة يمين قوية" لا تتنازل عن المناطق، الصديق المقرب لزعماء الدول العظمى الذي يضمن لإسرائيل الأمن والازدهار.
من جهة أخرى، أزعر سياسي يرى في كل من يعرضه للخطر مبعوث لـ "اليسار الخطير"، الذي يتآمر من اجل تحويل إسرائيل المزدهرة إلى مقبرة عسكرية. أمس حظي بهذه المعالجة المحامية ليئات بن آري والمحامي شاي نيتسان اللذين تم ضمهما إلى اليسار بسبب توصيتهما بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو على الفساد وتلقي الرشوة. مندلبليت الذي لطف التوصية تم عرضه من قبل نتنياهو فقط مثل خرقة بالية وضحية لـ "اليسار"، وليس صعبا أن نفهم لماذا. الآن الملف موجود في أيدي المستشار، الذي ما زال يمكنه تلطيفه في الطريق إلى المحكمة. يجب إهانته بدرجة لا تحوله إلى عدو.
في لائحة الاشتباه يظهر أن كل شيء هو عرض، وحتى كل من عرضه نتنياهو كعدو خطير مثل نوني موزيس يمكن أن يكون شريكا في صفقات سياسية، حيث أن الحملة الحقيقية جرت في قنوات خفية وليس هناك أي أهمية للمبادئ أو الحملة الانتخابية. الأساس أن يبقى بيبي في السلطة كما تعهد أمس. من اجل ذلك، سيشوه ويخرب كل مؤسسة ومبدأ رسمي. نتنياهو سيسقط في النهاية من الحكم وسيتم استبداله برئيس حكومة آخر، لكن حتى بعد ذهابه، سيكون من الصعب جدا إقناع الجمهور بأن نظام الحكم يعمل بصورة علنية وليس في غرف خلفية ومخادعة. هذا تراث نتنياهو الحقيقي الذي كشفه مندلبليت أمس بشكل جزئي.
الفلسطينيون يشعرون بتصعيد المستوطنين
تكتب عميره هس، في هآرتس، ان التصعيد الذي يشعر به الفلسطينيون جيدا في الضفة الغربية هو قبل كل شيء عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين. الافتراض السائد هو أن هذا التصعيد سيستمر فقط. عندما يقف الجيش والشرطة، بشكل خاص، والمجتمع الإسرائيلي، بشكل عام، جانبا، ولا يحاولون أو لا ينجحون في صده في أفضل الحالات، ويدعمونه ويشجعونه في حالات أخرى. الخوف يظهر في المحادثات عما هو متوقع في المستقبل القريب، في اختيار مسارات السفر التي تبتعد عن المستوطنات والتنازل عن الذهاب إلى الحقل أو المرعى بسبب قربها من المستوطنات العنيفة. الدخول المتوقع لكهانيين واضحين إلى الكنيست وبتشجيع من رئيس الحكومة، يدل على انهيار حاجز آخر في المجتمع الإسرائيلي قبل تطبيق نوايا المطالبين بالطرد الجماعي بشتى أنواعه.
في نفس الوقت الشعور بالإلحاح الشعبي لا يجد تعبيره في سياسة القيادات الفلسطينية المتخاصمة. حماس وفتح استمرتا هذا الأسبوع أيضا في محاولة لي الأذرع المتبادل. حماس بادرت إلى مظاهرة جماهيرية في غزة تطالب محمود عباس بالرحيل من منصبه كرئيس. في الوقت الذي كان يشارك فيه في مؤتمر، هو الأول من نوعه، للاتحاد الأوروبي والدول العربية، في شرم الشيخ في مصر. ويطالب بحماية الدول المشاركة من التصعيد في سياسة إسرائيل ضد شعبه. فتح ردت بمظاهرات تأييد لعباس في مدن الضفة الغربية.
سلطات حماس اعتقلت بضع عشرات من نشطاء فتح في غزة، الذين دعوا هم أيضا للتعبير عن التأييد لزعيمهم. الشرطة في غزة فرقت وهاجمت متظاهري فتح في مخيمات اللاجئين النصيرات وجباليا، كما وثقها المركز الفلسطيني لحقوق الأنسان في بيان انتقادي منه لنشاطات حماس. نشطاء سياسيون من خارج الحركتين أعربوا عن الصدمة من تبديد الوقت والطاقة على الصراعات بين الفصائل. يبدو أنه حتى الزعيم السابق لحماس، خالد مشعل، شعر بعدم الارتياح من مظاهرة "ارحل" التي بادرت إليها حماس. حسب تقرير في موقع "سما" في غزة، قال إنه رغم خطوات عباس ضد حماس وغزة (أي تقليص وتجميد الرواتب والمخصصات) إلا أن رئيس فتح قوي في معارضته لصفقة القرن لترامب، لذلك يجب الوقوف إلى جانبه ودعمه.

ورغم العداء والتشويه المتبادل فان هناك تشابهًا كبيرًا في أعمال القيادتين. كل واحدة تعمل في طرفين متعاكسين. من جهة كمشغلة ومسؤولة عن دفع رواتب في المجال العام، هما تديران حياة السكان اليومية في الجيوب. مثلا، بسبب الحالة الجوية العاصفة في الضفة أعلن المتحدث بلسان الحكومة في رام الله عن تعطيل الدراسة في كل المدارس وبداية يوم العمل في المكاتب الحكومية الساعة التاسعة. وزارة الداخلية في غزة أعلنت من جانبها من هم المسافرين الذين سجلوا للخروج من معبر رفح والذين جاء دورهم كي يستقلون الحافلات التي ستنقلهم إلى الجانب المصري من الحدود. مهم أن تكون في الساعة السادسة والنصف صباحا في قاعة المغادرين في رفح، تمت الإشارة في بيان وزارة الداخلية.
من جهة أخرى، تمثل القيادتين، على الأقل في نظر أنفسها، وفي نظر مؤيديها، مبدأ المقاومة للاحتلال الإسرائيلي والنضال من اجل الاستقلال. تكتيك النضال الحالي لحماس – المظاهرات الشعبية، البالونات الحارقة، التسلح والاستخدام المتبجح للسلاح كرد على اقتحامات إسرائيل العسكرية – يشبه من ناحيتين رئيسيتين تكتيك السلطة الفلسطينية – الدبلوماسية والدبلوماسية ثانية، وتأييد لفظي خفيف خارج الخدمة للنضال الشعبي غير المسلح الذي لا يقلع.
هذان التكتيكان يحافظان على "القضية الفلسطينية" كموضوع دولي، رغم أن هذه فترة مليئة بالمواضيع المشتعلة الأخرى، وهما فشلتا في الجبهة الأساسية للاحتلال الإسرائيلي: هما لا توقفان التمدد الاستيطاني الرسمي لإسرائيل في الضفة وفي القدس، ولا تدافعان عن الفلسطينيين المكشوفين لعنف المستوطنين. الدول الأوروبية والعربية تواصل التبرع المالي من اجل وقف كارثة اقتصادية فلسطينية، ستؤثر سلبا أيضا على إسرائيل. ولكنها تكتفي بانتقاد خفيف لسياسة الاستيطان.
إجرام يهودي
جهات امنيه إسرائيلية تطرقت إلى الزيادة في الإجرام القومي المتطرف لليهود ضد الفلسطينيين. قبل شهر قتل مواطنون إسرائيليون مسلحون حمدي النعسان في اقتحام قرية المغير. الشرطة في الحقيقة أخذت شهادات من القرية، لكننا لا نعرف عن اعتقالات لمشبوهين. في 21 شباط اقتحم إسرائيليون المنطقة الواقعة بين قرية الجانية وقرية رأس كركر غرب رام الله، وثقبوا إطارات تسع سيارات، ورشوا كتابات بالعبرية، قبل أسبوع من ذلك تم تخريب 20 سيارة في قرية سكاكا في سلفيت وتم رش كتابات بالعبرية.
هذه أعمال تكرر نفسها، تظهر جرأة متزايدة لمنفذيها وثقة بألا يلقى القبض عليهم وحتى إذا ألقى القبض عليهم، لن يعاقبوا. الفلسطينيون الذين هوجموا تقل ثقتهم أكثر فأكثر في الشرطة لأن تجربتهم تدل على أن الشرطة والشباك لا يحققون في أحداث العنف الأقل من قتل، التي ينفذها إسرائيليون. لذلك، يزداد الخوف من أن سلطات تطبيق القانون لن تعرف ولا تستطيع أن تمنع في المستقبل نشاطات قرصنة إسرائيلية عنيفة مثل طرد الفلسطينيين من القرى، أو إطلاق النار والقتل الجماعي.
نجاح جمعيات المستوطنين في طرد الفلسطينيين من بيوتهم في شرقي القدس حتى بمصادقة قضاة إسرائيليين، يرسم الاتجاه الذي يسعى إليه قطاع آخذ في التزايد والتعزز في المجتمع الاسرائيلي. وقف نشاط طاقم المراقبين الدولي "تي. آي. بي. اتش" في الخليل تم أيضا بروح مطالبات المستوطنين. صحيح أن طاقم المراقبين لم ينجح طوال سنوات في منع تفريغ مركز المدينة من سكانه الفلسطينيين بسبب ضراوة المستوطنين والأوامر العسكرية التي تقيد الحركة في المدينة على غير اليهود والسياح. ولكن مع طرد المراقبين، يصبح الفلسطينيون أكثر عرضة لعربدة الجيش وعدوانية المواطنين الإسرائيليين. أيضا الدخول اليومي لإسرائيليين إلى المسجد الأقصى يعتبر اقتحاما لأهداف سيطرة وتقسيم الصلاة فيه في الأوقات والمساحات بين اليهود والمسلمين مثلما فعلوا في الحرم الإبراهيمي.
بؤر الرعاة من المستوطنين الإسرائيليين غير القانونية التي ازدادت في السنوات الأخيرة، تدفع بصورة منهجية ومحسوبة أرجل الرعاة الفلسطينيين وأغنامهم من مناطق استخدمت طوال سنوات كمناطق مرعى لهم، وتبعد الناس عن حقولهم وبساتينهم.

هذا هو الوضع، مثلا، مع "بؤرة أوري الاستيطانية" التي تحاذي المحمية الطبيعية أم زوكا. لقد أقيمت قبل سنتين ونصف وحصلت في البداية على المياه من الموقع العسكري المحاذي. بعد ذلك تحركت عدة أمتار والآن تحصل على المياه المتدفقة التي تصل إليها من مستوطنة مجاورة. مصدر أمني قال للصحيفة إنه رغم أوامر الهدم التي أصدرتها الإدارة المدنية ضد كل مباني البؤرة، إلا أنها تواصل الوجود والتطور بفضل أمر صريح لقائد المنطقة الوسطى بعدم إخلائها. وجاء ردا على ذلك من المتحدث بلسان الجيش بأن "قرار إخلاء البؤر الاستيطانية يتم وفقا لاعتبارات عملياتية وسلم أولويات ووفقا لتوجيهات المستوى السياسي".
في الأسابيع الأخيرة بدأ رجال البؤرة في إقامة جدار حول منطقة واسعة في المحمية، بدون تصريح من الإدارة المدنية. حسب تقدير الفلسطينيين في المنطقة ونشطاء إسرائيليين يرافقون الرعاة الفلسطينيين، هذا جدار مكهرب استهدف منع دخول أغنام الرعاة الفلسطينيين.
خلال عشرات السنين اخرج الرعاة قطعانهم إلى المرعى في هذه المنطقة دون إزعاج. منذ إقامة البؤرة الاستيطانية في أعقاب تهديدات سكانها المسلحين، أو أوامر إغلاق المنطقة التي يصدرها القادة من اجل المستوطنين، تضرر بشكل كبير مصدر رزق الرعاة الفلسطينيين. هذا هو الوضع أيضا قرب بؤر استيطانية أخرى أقيمت شمال غور الأردن ووسطه، والتي يمر جزء منها الآن بإجراءات "التبييض". مثلا في البؤرة الاستيطانية التي أقامها شخص يدعى عومر عتيديا، هو وبعض الشباب يهددون بشكل دائم عشرات الرعاة من قرية العوجا ومن الخيام البدوية في شمال أريحا، ومثلما هو الوضع في بؤر استيطانية أخرى، مثلا في أم زوكا وحفات معون، بؤرة متفرعة من سلعيت ومتسبيه يئير وغيرها، هم يأمرون القادة العسكريين والجنود بطرد الفلسطينيين وهؤلاء يخضعون لهم.
رغم أن الأمر يتعلق ببؤر استيطانية غير قانونية، فان الجيش يتجند للدفاع ليس فقط عن سكانها، بل أيضا عن قدرتهم على سلب مصدر رزق الفلسطينيين وأن يفرضوا عليهم التجمع في مناطق أ و ب. وهكذا أن يخلوا معظم اراضي الضفة الغربية لتطوير المستوطنات وتوسيعها. في نفس الوقت، تواصل الإدارة المدنية سياسة منع البناء الفلسطيني في مناطق ج وهدم مبان بسيطة مثل الأكواخ، وبنى تحتية ضرورية مثل أنابيب المياه. التصعيد الذي يشعر به الفلسطينيون يوميا هو بناء على ذلك، في السياسة الرسمية والمبادرات الفردية لحشرهم في الجيوب. هل سيتم التعبير عن الإحباط والغضب في موجات جديدة من محاولات هجمات فردية أو منظمة ضد إسرائيليين؟ هذا ما يسمى في إسرائيل "تصعيد"، من خلال تجاهل الواقع التصعيدي الذي يسببه.
صفقة العار
يكتب اليكس فيشمان في "يديعوت أحرونوت": "كل عائلة يمكنها أن تجلس حول طاولة وجبة العشاء وان تقرأ الخطة مع الأولاد وترى كم من المجدي ان تتبناها. وهم سيمارسون ضغطهم على أبو مازن".
المصدر السياسي الاسرائيلي لم يصدق ما تسمعه أذنيه. يجلس أمامه من يتولى منصبا مركزيا في الإدارة الأمريكية التي تعمل على "صفقة القرن" لترامب. رجل يتجول في الشرق الأوسط منذ اللحظة التي انتخب فيها ترامب رئيسا. هل تؤمن حقا، سأله المصدر السياسي الاسرائيلي بعجب، بان المجتمع الفلسطيني هو مجتمع ديمقراطي حديث قادر على ممارسة الضغط الجماهيري الذي يؤثر على زعماء السلطة؟ يتبين أن الأمريكيين يؤمنون بالضبط بان هذا هو الوضع. فقد أوضح الأمريكي بان الخطة كتبت ببساطة شديدة. ليس فيها هذر قانوني زائد. وبالمقابل يوجد فيها الكثير جدا من التوصيفات الصورية التي تأتي لإقناع الجمهور الفلسطيني كم سيكون خيرا له: عمل، مال، حرية حركة وكذا سيادة معينة. وكأن هناك حاجة لشرح حقائق بسيطة للأطفال.
يبدو ان الأمريكيين واثقين انه في 10 نيسان، بعد يوم من الانتخابات، ستنشر الخطة وفي نهاية ذاك الأسبوع سيجلس كل الفلسطينيون في بيوتهم لقراءة أسطورة ترامب عن خروج الفلسطينيين من العبودية إلى الحرية ويرحبون بها. سجل المصدر الاسرائيلي السياسي أمامه: حين تلتقي السذاجة مع الهواية فان هذه وصفة للمصيبة. خطة ترامب تدخل رسميا إلى قائمة متزايدة من العوامل التي تسرع بالذات الانفجار بين إسرائيل والفلسطينيين.

في صياغة "خطة القرن" لم تشارك محافل مهنية في الإدارة مطلعة على بواطن الشرق الأوسط. فقد تُركت وزارة الخارجية في الخارج. كما أن الفريق الصغير في مجلس الأمن القومي الذي يساعد المبعوثين جارد كوشنير وجيسون غرينبلات على بلورة مواقفهما، ساعد بالأساس في جمع المعطيات ولكنه أقصي عن النتيجة النهائية. كل هذه الوثيقة كتبت، في واقع الأمر، في مثلث السفير الأمريكي ديفيد فريدمان، كوشنير وغرينبلات. ولم تكن السلطة الفلسطينية مشاركة في أي مرحلة.
في المقابل، هناك شهادات عن مشاركة عميقة من قبل سفير إسرائيل في الولايات المتحدة رون دريمر في الوثيقة وعلى أي حال رئيس الوزراء نتنياهو أيضا. ولا غرو انه ليس للسلطة الفلسطينية أي دافع للبحث في هذه الوثيقة وقد رفضتها حتى قبل أن تعرض.
لم يخلق التسريب من جانب جارد كوشنير هذا الأسبوع، عن تغيير الحدود الدائمة لإسرائيل، والذي يعني إقامة دولة فلسطينية إلى جانبها، زخما إيجابيا لدى الفلسطينيين. وفي جهاز الأمن في إسرائيل ترجموا هذا التسريب كمحاولة لتليين موقف السلطة الفلسطينية، على خلفية سلسلة الضربات التي وجهتها ادارة ترامب إلى أبو مازن: بدء بإقامة السفارة في القدس، عبر اقتطاع نحو مليار دولار من الأموال التي تدفع للسلطة ومؤسسات الإغاثة للفلسطينيين، إلى جانب الضرر المالي الذي يلحق بأجهزة الأمن وانتهاء بقرار إغلاق القنصلية الأمريكية في القدس التي كانت تعمل مع السلطة. ولكن المحاولة الأمريكية للتملق للسلطة بعد كل هذا – لا تنجح.
في هذه الأيام يتنقل كوشنير بين دبي، أبو ظبي، قطر، السعودية ومصر، بل وزار اردوغان في تركيا، في محاولة لتجنيد الزعماء العرب لممارسة الضغط على السلطة لقبول الخطة. حملة مشابهة أجراها في تشرين الأول من السنة الماضية، فشلت. التقارير التي وصلت في بداية الأسبوع إلى القدس من دول الخليج لا تفيد ببشرى جديدة. وحسب التقارير، مع ان كوشنير سمع من الزعماء العرب الذين التقاهم بان خطته "جديدة بشكل جدي، ومثيرة للاهتمام وفيها عنصر اقتصادي رائع. في "نيويورك تايمز" نشر هذا الأسبوع بان الخطة تتضمن استثمارا بـ 25 مليار دولار في يهودا والسامرة وغزة على مدى عقد من السنين. ولكن تنقص الخطة عدة أمور صغيرة ستسمح للدول العربية بدعمها. مثلا، دولة فلسطينية على أساس خطوط 67، مع عاصمة في شرقي القدس، أو تبني المبادرة العربية بكاملها.
ليس للأمريكيين خطة بديلة. وماذا سيحصل إذا ما وعندما ترفض الخطة؟  لدى رجل الإدارة الكبير يوجد جواب: "في حالة كانت أجوبة الأطراف لا تسمح بالتواصل – فإننا سننصرف من القضية". والمعنى: إذا انهارت "خطة القرن" يعود الطرفان إلى خانة الفراغ السياسي، الأزمة الاقتصادية العميقة في الضفة وفي غزة، والتدهور إلى مواجهة مسلحة.
ما تعلمه السنوار في السجن
خيبة الأمل الفلسطينية من خطة ترامب هي عود ثقاب آخر في رزمة أعواد الثقاب التي أشعلت منذ الآن وتهدد بإحراق الضفة والقطاع حيال السلطة وحيال إسرائيل. فاذا كانوا في الجيش تحدثوا في كانون الثاني، عشية تغيير رئيس الأركان عن تحذير استراتيجي من انفجار مع الفلسطينيين في 2019، فإننا اليوم بتنا في داخل هذه الأزمة وليس أمام وجهها العنيف.
منذ المداولات الأولى التي أجرتها هيئة الأركان أوضح رئيس الأركان أفيف كوخافي بان المواجهة في غزة محتمة ويجب الاستعداد لها وكأنها توشك على الوقوع غدا. وبالفعل، وفقا لتعليمات رئيس الأركان يوجد الجيش اليوم في ذروة جهد مركز للاستعداد للمواجهة في القطاع. وليس صدفة ان الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي اختار ان ينشر علنا وبالتفصيل أهداف المناورة المفاجئة التي جرت في بداية الأسبوع.
لقد تم تخطيط المناورة فور دخول كوخافي إلى منصبه، في منتصف كانون الثاني. أما من فوجئ بذلك، فهي تلك الوحدات من قيادة الشمال التي جيء بها بشكل مفاجئ إلى سيناريو حرب في جبهة الجنوب. وفحصت في المناورة "لبنة أساسية" واحدة في الجيش البري. فالحديث يدور عن طاقم قتالي لوائي يتشكل من كتائب مدرعات، هندسة ومشاة، بمرافقة قوة مدفعية وجوية. في الوضع الحقيقي فان عشرات "اللبنات" كهذه ستدخل إلى قطاع غزة. في الجيش الاسرائيلي أرادوا لحماس ان تفهم بان القصة جدية، وانه بخلاف تقديراتهم للوضع – بان إسرائيل لن تتردد بالدخول إلى القطاع.
في هذه الأثناء لا يصدق السنوار بان إسرائيل ستجتاز الخطوط، إلى ما هو أكثر من بضعة أيام قتالية قصيرة. ويلاحظ سجناء أمنيون كانوا معه لسنوات طويلة في السجن الاسرائيلي، ذات أنماط العمل التي كانت لديه حين كان زعيما لحماس في السجن. وبزعمهم، فان فكرته الأساسية بقيت كما هي: لا يمكن الحصول على أي شيء من إسرائيل إلا بالقوة. واستخدام القوة لديه، مثلما في السجن، متوازن ومدروس. ففي حينه كان يوجه السجناء تحت قيادته بان يفتحوا إضرابا متواصلا عن الطعام، في ظل أخذ مخاطرة برد فعل قاس من جانب مصلحة السجون، وحين لم يجد هذا وجه رجاله بمهاجمة السجانين. وكان مستعدا لان يدفع ثمنا باهظا لمعرفته بان في نهاية المطاف ستدخل سلطات السجن معه في مفاوضات.
في الأيام الأخيرة نقل مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملدانوف رسالة إلى إسرائيل من السنوار. في حديث بين الرجلين، كان موجها في واقع الأمر إلى أذان إسرائيلية، أشار السنوار إلى خيارين أساسيين للحل. الأول: المسؤولية عن إعادة إعمار قطاع غزة تتم بوسائل سلمية وبوساطة دولية. الثانية: ازمه عسكرية حادة ستستوجب تدخلا عربيا ودوليا فوريا لحل الضائقة في غزة. الخيار الأول هو باحتمال متدن، ومن ناحية السنوار لم يتبقَ له إلا كسر القواعد، بالعنف. هذه هي الصيغة التي تبناها في السجن. إسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة.
في تشرين الأول الأخير فقط تعهد لسكان القطاع بانه سيتم رفع الحصار. هذا لم يحصل.  فقد اشترت إسرائيل الهدوء بالمال، مددت ساعات الكهرباء وسمحت للقطريين بنقل الأموال النقدية إلى القطاع. ولكن هذه المناورة أيضا تنتهي. في 30 آذار ستحل الذكرى السنوية الأولى لمسيرات الاحتجاج على الجدار وحماس لا يمكنها أن تعرض إنجازا جوهريا واحدا في صالح السكان. فضلا عن ذلك، في شهر آذار تبدأ فترة "أيام الذكرى": يوم الأرض، يوم الأسير، يوم النكبة، يوم النكسة. شهران يتصاعد فيهما التوتر والعنف على أي حال في كل سنة. في المرحلة الحالية يتركز الجهد على ممارسة الضغط على سكان غلاف غزة، من خلال المظاهرات النهارية والليلية، الانفجارات على الجدار، استخدام مكبرات الصوت والبالونات المتفجرة – كذاك الذي رأيناه هذا الأسبوع. يقول التفكير الفلسطيني بان حساسية نتنياهو، عشية الانتخابات، لاحتجاج الإسرائيليين بسبب التدهور في الأمن – ستثنيه.
في جهاز الأمن يوجد هناك أيضا من يقدرون بان قيادة حماس في القطاع ستنتظر نتائج الانتخابات في إسرائيل قبل أن تنتقل إلى خطة عسكرية. ليس مؤكدا ان لهذه النظرية أساسا في الواقع. فحملة الرصاص المصبوب في كانون الأول 2008 نشبت في ظل حملة انتخابات.
إسرائيل تتواجد اليوم في مسار المواجهة. ليس صدفة ان الزيارة الأولى التي أجراها كوخافي كرئيس أركان كانت في قيادة المنطقة الجنوبية. وهكذا يكون حدد عمليا سلم أولوياته: كمية الزمن التي يستثمرها كوخافي في جبهة غزة أكبر بلا قياس من المداولات المكرسة للجبهات الأخرى. ولكن بينما في قطاع غزة قوانين الانفجار واضحة جدا، وللجيش توجد أدوات للتأثير عليها، فإنه في ما يتعلق بالضفة ليس للجيش الاسرائيلي، أي قدرة تأثير حتى الآن، على ما سيحصل في المستقبل. فالمخابرات والجيش الاسرائيلي ومنسق الأعمال في المناطق حاولوا ان يتحدثوا إلى قلب القيادة السياسية والتلميح برقة بالحاجة إلى تأجيل، أو على الأقل تلطيف حدة القرار على اقتطاع الأموال المحولة إلى عائلات السجناء من أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل للسلطة. ولكن لم يكن هناك مع من يمكن الحديث. فالساحة السياسية في أيام الانتخابات ليست منصتة لخطوات غير شعبية.
ومع ذلك، استجاب نتنياهو في نهاية الأسبوع الماضي لطلب الملك الأردني الامتناع عن خطوات كاسحة من شأنها ان تؤدي إلى انفجار عنف في الحرم، على خلفية سيطرة الأوقاف على المبنى المسمى باب الرحمة. وفي إسرائيل فهموا بان هذه الأزمة تعبر عن صراعات قوى بين محافل إسلامية مختلفة على السيطرة في الحرم ولا تتعلق بنا. فالأوقاف الأردنية تشعر بانها تفقد نفوذها أمام النشاط المكثف للجمعيات الخيرية التركية في الميدان مثل "تيكا" التي تتمتع بميزانية سنوية هائلة بمقدار ثمانية مليار دولار وتهدد الهيمنة الأردنية. وفعل نتنياهو الصواب حين لم يرفع هذه الأزمة إلى الانفجار، ولكن ضغط ناخبيه أخرج منه لاحقا تصريحات عن أنه وجه الشرطة لإخراج المصلين المسلمين من المبنى بالقوة. لم يتبقَ سوى الأمل في أن يكون هذا مجرد تصريح من الفم إلى الخارج.

تقليص التقليص
تعتقد المحافل المهنية في دائرة تنسيق الأعمال في المناطق وفي الشاباك، وفي الجيش الإسرائيلي، بان الجمهور الفلسطيني في الضفة يتمتع باستقرار اقتصادي ما يمنع الاضطراب القائم. وفي اللحظة التي تقوم فيه إسرائيل، حتى ولو لأكثر الأسباب وجاهة، بهز الاقتصاد فإنها تكون قد أطلقت النار على ساقيها.
في المجمل العام، اعتزمت إسرائيل تقليص نحو 40 مليون شيكل شهريًا من العائدات الضريبية. ومع ان السلطة ما كانت لتنهار من هذا الاقتطاع إلا أن إسرائيل تلعب على موضوع رمزي سبق أن وضعها في الماضي على ألغام: في 2015 قررت إسرائيل معاقبة السلطة على انضمامها إلى مؤسسات دولية وأعلنت بانها لن تحول لها أموال الضرائب. فأعلن أبو مازن في حينه بانه يتخلى عن الأموال الإسرائيلية على الإطلاق. وفي غضون شهر نشأت ازمه اقتصادية في الضفة واستدعي في حينه قائد المنطقة نيتسان الون ومنسق الأعمال في المناطق اللواء فولي مردخاي إلى رئيس الوزراء فوجدوا حلا إبداعيا، لم يكسر للحكومة كلمتها وبالتوازي أدى في النهاية إلى تحويل الأموال. غير أن هذه المرة يجري الاقتطاع وفقا للقانون، وليس وفقا لقرار حكومي مثلما كان في حينه – مما يجعله لا مرد له.
لقد اقتطع الأمريكيون من ميزانية السلطة نحو مليار دولار في السنة. واقتطعت إسرائيل 500 مليون شيكل في السنة، وابتداء من 1 آذار لن تكون السلطة الفلسطينية قادرة على تشغيل الخدمات العامة. 40 في المئة من ميزانية السلطة السنوية – تم شطبها ببساطة. وأبو مازن يتصرف بالضبط مثلما فعل في 2014: فقد أعلن بانه يتخلى عن كل الأموال الإسرائيلية وليس فقط عن قسم منها، مع علم واضح بانه لن تكون له أي قدرة للسيطرة على التدهور في الميدان، وذلك لان رواتب أجهزة الأمن ستتضرر أيضا. والنتيجة الفورية باتت واضحة منذ الآن في الشبكات الاجتماعية، والشارع الفلسطيني مضطرب. أحد قادة أجهزة الأمن في الضفة قال مؤخرا لنظيره الاسرائيلي: "منذ زمن طويل وانا لا أنام في الليل خوفا من ألا يأتي أفراد الشرطة إلى العمل في الصباح. أما الآن فاني أخاف من اللحظة التي يأخذون فيها السلاح ويتمترسون في مكان آخر".
سيناريو التدهور في غزة واضح أكثر ويمكن الاستعداد له. أما في الضفة فالصورة أكثر إثارة للقلق، وذلك لان احتمال العنف هناك اكبر بكثير. أما للجيش، في فترة الانتخابات فتكاد لا تكون لديه إمكانية للسيطرة على الوضع. نائب أبو مازن، محمود العالول، دعا منذ الآن السكان لمواجهة قرار اسرائيلي بشأن تقليص أموال الضرائب. هذا مثال واضح على سياسة السلطة: فهي غير معنية بالانفجار، لا تريد وقف التنسيق الأمني ولكنها تريد بالفعل أن يمارس ضغط على إسرائيل من خلال أعمال الإخلال بالنظام. غير أن أحدا لا يمكنه أن يتحكم بدينامية أعمال إخلال واسعة بالنظام.
لقد تميزت السياسة الإسرائيلية في الضفة حتى اليوم بالمراوحة في المكان: من جهة لا حراك كي لا يتغير الوضع الراهن، ومن جهة أخرى مواصلة الحراك لخلق ضجيج عمل. أما الإحساس اليوم في جهاز الأمن فهو انه بسبب الانتخابات تسير الحكومة إلى الوراء، دون أن تأخذ المعاني بالحسبان. بعدنا الطوفان.
كل الحقيقة عن الوضع الراهن في الحرم
يكتب نداف شرغاي في "يسرائيل هيوم" أن المندوب التركي (!) الجديد في مجلس الأوقاف، الشيخ عكرمة صبري، الذي يقف مع زملائه من فتح، من السلطة الفلسطينية ومن حماس، خلف الاستفزاز في باب الرحمة، نشر في أثناء ولايته كمفتي القدس فتوى شديدة المعنى عن المسجد الأقصى، الذي يسمى "الحرم القدسي الشريف". فقد أوضح صبري بانه يجب الحرص على استخدام تعبير "المسجد الأقصى" بالنسبة لكل نطاق الحرم والحيطان المحيطة به. لقد كانت هذه طريقة صبري وزملائه الكثيرين ممن اتخذوا هذا الخط "للدفاع" في وجه الصلة اليهودية الواضحة بالحرم، التي كما هو معروف، يرون فيها تهديدا.
ان التعريف المتجدد للأقصى، الذي اتسع من المسجد في جنوب الحرم إلى النطاق كله، لم يبقَ كلمة فارغة فقط. فمنذ 1967 يصب المسلمون في التعبير الجديد "الباطون والإسمنت": المحارب، المآذن والمساجد. لقد تمكنا من النسيان، ولكن بعد حرب الأيام الستة لم يعمل في الحرم سوى مسجد واحد: الأقصى. ومنذئذ أضيف أربعة مساجد أخرى: المسجد المرواني في إسطبلات سليمان، الذي بني في الزاوية الجنوبية – الشرقية للحرم من تحت سطح الأرض، في ظل المس الشديد بآثار الحرم؛ المسجد الأقصى القديم، الذي أقيم في الفضاءات التي تحت المسجد الأقصى العلوي، ومبنى قبة الصخرة الذي لم يكن مسجدا في الأصل ولكنه استخدم في السبعينيات من القرن الماضي للصلوات المنتظمة. واليها ينضم الآن المسجد في باب الرحمة. كما بلط المسلمون مناطق واسعة من ساحة الحرم. حيث يصلون هناك أيضا.
يدور الحديث عن "وابل" كبير جدا بالنسبة لمن يفتري صباحًا ومساءً على إسرائيل بانها هي التي تمس بالوضع الراهن في الحرم. غير أن المسلمين لم يكتفوا بذلك.
بحكمة، بتصميم وبدهاء، وفي ضوء الإهمال والضعف الإسرائيليين، زادوا جدا نفوذهم على ما يجري في الحرم بعدة إشكال، ونجحوا في إحداث سياقات كلها مثابة تغييرات واضحة على الوضع الراهن في الحرم. في صالحهم، بالطبع.
بقوة تفاهمات مختلفة واتفاق السلام مع إسرائيل، تحول الأردن من مشغل يدفع الرواتب لرجال الأوقاف، من خلال وزارة المقدسات الأردنية، إلى الشريك الهادئ لإسرائيل في الحرم. فقد اكتسب الأردنيون نفوذا كبيرا لدرجة ان إسرائيل استجابت إلى الفيتو المزدوج الذي استخدموه – سواء على ترميم جسر المغاربة أم على إخلاء نفايات البناء والقمامة من زقاق "الحائط الصغير" (تتمة الحائط الغربي في الحي الإسلامي). وعمليا اكتسبوا نفوذا ليس فقط على ما يجري داخل الحرم بل، أيضا، على ما يجري في الجانب الخارجي من الأسوار وفي سفوحها. هكذا، مثلا، أخذوا إلى أيديهم مهمة ترميم الحائط الشرقي والحائط الجنوبي، اللذين وقعت شقوق فيهما. أما الآن فانهم "يردون الجميل" بالشر لإسرائيل من خلال إدخال عناصر معادية ومتطرفة إلى مجلس الأوقاف، خوفا من أن تسلبهم خطة ترامب مكانتهم الخاصة في الحرم.
أما الأوقاف نفسها، كما يجدر بالذكر – فقد أغلقت منذ قبل سنين في وجه اليهود والسياح باب السلسلة والقطانين، واللذين كان يمكن عبرهما في الماضي الدخول إلى الحرم. كما قلصت الأوقاف ساعات زيارات اليهود والسياح، التي كانت أكثر مرونة بأضعاف في الماضي وكذلك قلصت التنسيق مع الشرطة في المجالات التي يسمح لليهود بزيارتها في الحرم. وبخلاف الماضي لا يمكن اليوم زيارة الحرم في أيام الجمعة والسبت، وكذا ليس في داخل المساجد. والمجال المقصر اليوم للزوار اليهود (ولا سيما للمتدينين منهم) محدود، ضيق ومتشدد.
ان التغيير الوحيد الذي طرأ في الحرم في صالح اليهود هو التحقق المتأخر جدا للحقوق الكاملة، الممنوحة لهم وفقا للوضع الراهن منذ 1967 في زيارة الحرم دون قيد بالعدد والكمية. وفي أثناء ولاية جلعاد اردان كوزير للأمن الداخلي ويورام هليفي، كقائد لواء القدس، ازداد عدد الزوار اليهود في السنة من آلاف قليلة إلى نحو 30 ألف. هذا الإنجاز يجب الحفاظ عليه وتعظيمه، وفي نفس الوقت يجب أن نصد، بعقل وحكمة، هجمة التغييرات في الوضع الراهن في الحرم من جانب المسلمين، والتي لا يجب التسليم بها.

التعليـــقات