رئيس التحرير: طلعت علوي

خسارة السوق المحلي 5 آلاف فرصة عمل جديدة - تداعيات انسحاب شركة كريم الإقليمية من السوق الفلسطيني!

الثلاثاء | 26/02/2019 - 07:18 مساءاً
خسارة السوق المحلي 5 آلاف فرصة عمل جديدة - تداعيات انسحاب شركة كريم الإقليمية من السوق الفلسطيني!

 

توظف أكثر من مليون كابتن في أسطولها الذي يمتد في 120 مدينة و15 دولة بالمنطقة، وتخدم أكثر من 33 مليون مستخدم

خلقت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل في الأردن

 

في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد الفلسطيني تحديات غير مسبوقة تتطلّب حلولاً فورية وواسعة الرؤية لمواجهة الأزمة الاقتصادية والمالية، لا تزال إحدى الشركات الإقليمية الرائدة في المنطقة تواجه تحدياتٍ من نوع آخر تُعيق إمكانية ترسيخ استثمارها والتوسع في عملياتها في فلسطين، الأمر الذي يتناقض مع الحاجة الملحّة في هذا الظرف الحرج إلى تعزيز وتحفيز الاستثمارات العربية والدولية للخوض في مبادرات استثمارية في فلسطين، وإيجاد شركاء وحلفاء إقليميين ودوليين سيُسهم دخولهم إلى السوق الفلسطيني في دعم صمود ونمو الاقتصاد الوطني.


ومن خلال متابعتي لأنشطة الشركة، تبيّن لي أن الشركة سعت منذ دخولها السوق الفلسطيني إلى العمل بشراكة مع الحكومة الفلسطينية وكافة مكوّنات قطاع النقل في فلسطين، وعملت جنباً إلى جنب مع نقابات التكسي في فلسطين لتعمّ الفائدة على الجميع من أجل تطوير قطاع النقل والمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني، إلا أنه وكما يبدو لم يتم التوصل إلى نتيجة حتى اللحظة لأسباب غير واضحة.


وبعد ما آلت إليه الأمور، بات من الضروري البحث في احتمال انسحاب شركة كريم من السوق الفلسطيني على ضوء التعقيدات التي تقف أمام استثمار الشركة بشكل واسع في فلسطين، سيما إن أخذنا في الاعتبار أن الشركة اليوم تُعدّ إحدى أكبر المنصات التكنولوجية في المنطقة وتقود الريادة في خدمات النقل عبر التطبيقات الذكية على نطاق واسع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إضافة إلى الباكستان وتركيا، وهي من الشركات الإقليمية القليلة التي نجحت في تحقيق انتشار واسع في دول المنطقة ونموٍ متسارع في فترة زمنية قصيرة، حيث بلغ رأس مال الشركة حوالي 2 مليار دولار أمريكي، وهي توظف أكثر من مليون كابتن في أسطولها الذي يمتد في 120 مدينة و15 دولة بالمنطقة، وتخدم أكثر من 33 مليون مستخدم.


وفيما لو اضطرت شركة كريم إلى الانسحاب من السوق الفلسطيني، فإن ذلك يعني ضياع فرصة شراكة حقيقية ما بين وزارة النقل والمواصلات وشركة كريم التي تقود تطور النقل الذكي في المنطقة، والتي أكدت عزمها العمل مع الوزارة وكافة الهيئات والنقابات المعنية من أجل تحديث منظومة النقل في فلسطين، وبالتالي حرمان المواطن الفلسطيني من فرصة الحصول على خدمات نقل متميزة ورفيعة الجودة بالاعتماد على التكنولوجيا والتطبيقات الذكية شأنه شأن شعوب أخرى في المنطقة والعالم.


كما سيترتب على هذا الاحتمال، خسارة السوق المحلي 5 آلاف فرصة عمل جديدة تعهّدت شركة كريم بتوفيرها خلال السنوات القادمة في حال أطلقت خدماتها في كافة المدن الفلسطينية، وذلك وفق تصريحات سابقة لشركة كريم وبناءً على دراسات أجرتها الشركة، واستناداً إلى تجربة الشركة في عدد من أسواق المنطقة ومنها المملكة الأردنية الهاشمية، حيث نجحت شركة كريم في توفير أكثر من 10 آلاف فرصة عمل في الأردن، مساهمةً في رفد خزينة الدولة بمئات الآلاف منذ دخولها السوق الأردني.


كما أن انسحاب شركة كريم من السوق الفلسطيني يعني خسارة فرصة رفد خزينة الحكومة الفلسطينية من خلال سداد الشركة لما سيترتب عليها من رسوم وضرائب شأنها شأن أي شركة إقليمية أو دولية تستثمر في فلسطين، وذلك مقابل تمكينها من الاستثمار في السوق الفلسطيني بشكل كامل، الأمر الذي يتناقض مع ضرورة ضخّ المساهمات المالية إلى خزينة الحكومة في الوقت الذي تواجه فيه أزمة مالية حادّة.


ولا شكّ أن انسحاب شركة إقليمية يساهم فيها مستثمرون عرب ودوليون، وتضم مستثمرين من المملكة العربية السعودية وأوروبا واليابان، يدركون حجم التحديات والخصوصية التي يتسم بها السوق الفلسطيني، إلا أنهم يتطلعون إلى الاستثمار في فلسطين على الرغم من الظروف المحيطة، لا شكّ سيبعث برسالة سلبية إلى المستثمرين الدوليين والعرب حول إمكانية الاستثمار في فلسطين، ومستوى الإجراءات المتّبعة لجذب وتحفيز المستثمرين، في الوقت الذي يُعتبر فيه دخول شركة مثل شركة كريم إلى السوق الفلسطيني فرصة يجب اغتنامها واستثمارها من قبل وزارة الاقتصاد الوطني وهيئة تشجيع الاستثمار الفلسطينية لجذب مزيد من الاستثمارات إلى فلسطين لاسيما في هذه المرحلة الصعبة، وذلك من أجل المساهمة في تحصين الاقتصاد الفلسطيني وإيجاد الحلول لمواجهة الفقر والبطالة المتزايدة.


وبعيداً عن الحسابات المالية، فإن شركة كريم، وكونها واحدة من كبرى الشركات التكنولوجية في المنطقة، والتي تأسست في بداياتها عام 2012 كشركة ناشئة صغيرة لا يتجاوز عدد موظفيها العشرات، تُعتبر نموذجاً مُلهِماً للمبادرات الريادية، وأصبح من الضرورة بمكان، الاستفادة من خبرات القائمين على الشركة والعاملين فيها، من حيث دعم المبادرات الريادية للشباب الفلسطيني، وفي مجالات عديدة لا تتوقف على الخبرات الفنية والتكنولوجية، وإنما تمتدّ إلى تطوير المهارات التسويقية والتشبيكية حتى نتمكن من تعزيز المبادرات الريادية الفلسطينية والتي ستسهم بدورها في توفير آلاف الفرص للشباب والخريجين العاطلين عن العمل، خاصة وأن النماذج العالمية للمشاريع الريادية برهنت على أن الريادة باتت مكوناً لا يُستهان به في دعم اقتصادات المنطقة والعالم، فلمَ لا يتم تبنّي هذا التوجه في فلسطين والاستعانة بتجربة شركة إقليمية رائدة أعلنت استعدادها للمساهمة في دعم الريادة والشباب في فلسطين؟


وعلى ضوء ما سبق، لربما علينا مراجعة سياساتنا في جذب الاستثمار إلى فلسطين، وتعزيز الاقتصاد الفلسطيني عبر الدخول في شراكات ومبادرات مع كبار المستثمرين في المنطقة العربية والعالم، وذلك لحماية الاقتصاد الفلسطيني. إنّ المطلوب اليوم في هذه المرحلة بالذات ونحن نواجه مؤشرات اقتصادية خطيرة، أن نتمسك بالفرص والخيارات الكفيلة بدعم صمود الاقتصاد الفلسطيني لمواجهة الأزمة الاقتصادية، وأن نتلقّف المبادرات الاستثمارية في فلسطين، ونرحِّب بالمستثمرين العرب والدوليين، إلى جانب المستثمرين الفلسطينيين في المهجر والشتات، لا أن نرسل رسائل تنفّرهم من الاستثمار في فلسطين، في الوقت الذي يحذر فيه خبراء اقتصاديون من انهيار الاقتصاد الفلسطيني.

 

من اختيار المحرر: 

التعليـــقات