رئيس التحرير: طلعت علوي

الغموض يسيطر على أسواق المال البريطانية بعد رفض "بريكست"

الخميس | 17/01/2019 - 10:21 صباحاً
الغموض يسيطر على أسواق المال البريطانية بعد رفض "بريكست"

 

يسود هدوء غريب أسواق المال البريطانية إثر الرفض الواسع للنواب البريطانيين لاتفاق "بريكست" الذي يثير أعلى درجات القلق في عالم الشركات.
وبحسب "الفرنسية"، شهدت بورصة لندن تراجعا بنسبة 0.65 في المائة بعد تردد في المبادلات الأولى، كما راوح الجنيه الاسترليني مكانه تقريبا أمام اليورو والدولار، بعد أن خسر أكثر من 1 في المائة مساء الثلاثاء قبل أن يتعافى.
ولخص مارك كارني محافظ بنك إنجلترا خلال جلسة استماع صباح الأربعاء أمام لجنة المالية في البرلمان البريطاني، الوضع بقوله، إن "السوق بحالة انتظار".
وعلق كارني على رد فعل الأسواق مشيرا إلى أن "هناك بعض التخمينات على ما يبدو بشأن تمديد مسار "بريكست" وتراجع في أفق غياب الاتفاق".
وتعززت البورصة بأسهم أكثر ارتباطا بالاقتصاد البريطاني التي ستخسر كثيرا في حال الخروج دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي، على غرار بنك آر بي إس، ومجموعة بي تي بي تايلور ويمبي، وشركة الطيران إيزي جت.
ويعتقد كونور كامبل المحلل المالي في لندن "يسود الآن الأسواق البريطانية هدوء غريب"، وكان ذلك واقع الحال صباح أمس خصوصا في قاعة أسواق الوسيط "آي جي" في قلب مدينة لندن المالية بعد تصويت معروفة نتائجه مسبقا، حيث حافظ المتعاملون على هدوئهم.
وتم تعزيز الموظفين قليلا مساء الثلاثاء لكن عاد الوضع إلى طبيعته أمس، وتراجع التركيز على الجنيه الاسترليني، ليتركز الاهتمام على البورصات الأوروبية والثنائي اليورو والدولار.
ولم يسمع إلا بعض المضاربين وبالكاد كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي لـ"بريكست" وهو يصرح "لم يكن خطر عدم التوصل لاتفاق أعلى مما عليه الآن".
وكان المستثمرون يتوقعون الفشل الذي منيت به رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مساء الثلاثاء في البرلمان وهم يتفادون حتى الآن اتخاذ قرارات في السوق بالنظر إلى مناخ الشكوك السياسية الكبيرة ومذكرة حجب الثقة التي ستواجهها ماي.
ويرى جاسبر لولر المحلل المالي، أنه "بالنظر إلى مستوى الشك بشأن السياسة البريطانية و"بريكست"، لا نتوقع أن يرتفع الجنيه الاسترليني".
ويعكس حذر الأسواق نوعا من الخضوع إزاء الغموض الذي يلف "بريكست" واستحالة تفضيل هذا السيناريو أو ذاك.
وعنونت صحيفة "سيتي أيه إم" الاقتصادية بالبنط العريض "الفوضى تعم" لتعكس بذلك شعور أوساط الأعمال.
وبدأ التشوش على عديد من أصحاب الشركات الذين يخشون أكثر من أي وقت مضى احتمال حدوث "بريكست" دون اتفاق وانعكاسات ذلك الضارة على الاستثمار وسوق العمل.
وأشار بيتر استلين عمدة الحي المالي في لندن إلى أن أسوأ سيناريوهات الـ"بريكست" متعلق بزيادة فترة عدم اليقين بخصوص قرار الصفقة، مضيفا أن تمديد المهلة النهائية لـ"بريكست" لن يكون لمصلحة الشركات.
وقال مايك حواص المدير العام لجمعية صانعي السيارات وبائعيها بعد تصويت البرلمان، إن "الشركات تحتاج يقينا ويتعين على القادة السياسيين بذل كل ما بوسعهم لمنع أضرار غير قابلة للإصلاح" في قطاع صناعة السيارات.
وحذر ستيفان جونيس المدير العام لجمعية البنوك وشركات التأمين "يو كي فايننس" من أن "الوقت يضغط لتفادي "بريكست" دون اتفاق يكون كارثيا على الاقتصاد البريطاني".
ووعيا منه بمشاعر القلق الشديد، عمل فيليب هاموند وزير المالية البريطاني على طمأنة الشركات أثناء مؤتمر بالهاتف، مؤكدا، بحسب "بلومبيرج"، أنه يمكن تفادي "بريكست" دون اتفاق من خلال توقع تأجيل موعد "بريكست".
وذكر جون ألان رئيس مؤسسة "سي بي آي" في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية، "كان مؤتمرا هاتفيا مشجعا" متحدثا عن "خطوة حقيقية إلى الأمام، واعتراف بضرورة حدوث شيء وأن يحدث سريعا جدا جدا".
ونبه اتحاد الشركات الفرنسية "ميديف" أعضاءه لضرورة الاستعداد "للسيناريو الأسوأ" لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.
وقال جيوفروي رو دو بزيو، رئيس "ميديف"، في بيان إن تصويت البرلمان البريطاني "يضيف غموضا إلى الغموض".
وحذر الاتحاد من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق يعني نهاية فورية لحرية التنقل للأفراد والسلع والخدمات ورأس المال بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بداية من 29 آذار (مارس)، مع وجود قطاعات مثل صيد الأسماك والخدمات المالية والطيران والسيارات والسياحة "في المقدمة".
ويرى الاتحاد أنه يتعين على أعضائه "أن يدرسوا في جميع القطاعات، تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بالنسبة لأنشطتهم من حيث الخدمات اللوجستية والمسائل القانونية والضرائب والجمارك ونقل البيانات والتصديقات".
وأدى تأثير التصويت على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي إلى خفض قيمة الشركات البريطانية بنسبة 16 في المائة، وفقا لدراسة أجرتها جامعة "بريستول".
وتعتبر هذه الدراسة التي أجريت على 297 شركة بريطانية هي الأولى من نوعها التي تظهر الأثر المباشر لعدم اليقين السياسي المرتبط بـ"بريكست" على جميع الشركات البريطانية الكبرى.
وأظهرت النتائج أن الشركات التي تركز أعمالها على المملكة المتحدة كانت الأكثر تأثرا، فيما كانت الشركات متعددة الجنسيات أكثر مرونة؛ لأنها تعمل عبر مجموعة متنوعة من البلدان، ما يوفر مزيدا من الاستقرار.
ومن بين الشركات التي تم تحليلها، كانت شركات القطاع المالي وتلك المرتبطة بالمستهلك مثل شركات بناء المنازل والبيع بالتجزئة والسفر والترفيه هي الأكثر تضررا.
من جهة أخرى، بينت دراسة قامت بها غرفة التجارة البريطانية في الصين أن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي سيكون له أثر إيجابي على الشركات البريطانية العاملة في الصين.
ولدى خروجها من الاتحاد، ستوقع بريطانيا اتفاقاتها المنفصلة للتبادل التجاري الحر مع شركاء اقتصاديين آخرين، خصوصا الصين ثاني قوة اقتصادية في العالم.
ولذلك، فإن 47 في المائة من الشركات البريطانية التي استفتتها غرفة التجارة، تنتظر أن يكون لـ"بريكست" أثر إيجابي لعائداتها الاقتصادية في الصين، فيما رأت 8 في المائة من الشركات العكس.
وأكثر المتفائلين هم شركات البناء وشركات الخدمات المالية، وفق ما أظهرت الدراسة التي شملت 212 مؤسسة.
ولا تشعر الشركات البريطانية في المقابل بالقلق من خطر خروج لندن من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق، فقد قالت 56 في المائة منها إن ذلك لن يؤثر في قيمة أعمالها في الصين، مقابل 24 في المائة تنتظر أثرا سلبيا، نسبة أعلى بقليل من نسبة الشركات التي تتوقع أثرا إيجابيا على أعمالها.
أما بخصوص مناخ الأعمال العام في الصين، فإن 65 في المائة من الشركات البريطانية متفائلة بشأن وضع قطاعها خلال العامين المقبلين، بينما تتوقع 67 في المائة منها نموا باستثماراتها.
من جهة ثانية، تجد 31 في المائة من الشركات التي شملتها الدراسة أن المناخ العام للأعمال تراجع خلال العام الماضي، مقابل 19 في المائة تعتقد أنه تحسن.
وتأتي القيود على استخدام الإنترنت وقانون الأمن الإلكتروني في الصين، في طليعة أبرز الصعوبات التي تقول الشركات البريطانية إنها تواجهها، ويضاف إليها انتهاكات الملكية الفكرية.
وأعلن نيكولاس هولت رئيس غرفة التجارة أن "دراستنا تظهر بأن الشركات البريطانية قلقة بشأن مناخ الأعمال في الصين"، وطالب هولت "المسؤولين السياسيين في الصين بالاستجابة لتلك المخاوف بهدف ضمان تعامل منصف وبالمثل لمصالح الشركات البريطانية".

 

©الاقتصادية

التعليـــقات