رئيس التحرير: طلعت علوي

التهريب لعبة "إسرائيل " الخفية في توريد منتجاتها

الإثنين | 31/12/2018 - 10:06 صباحاً

 

بعد القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء الفلسطيني بمنع دخول جميع أنواع الخضار والفواكه والدواجن "الإسرائيلية" إلى الأسواق الفلسطينية، أكدت كل من وزارة الزراعة وجمعية حماية المستهلك واتحاد لجان المزارعين على دعمهم للقرار، وأبدوا استعدادهم لدعم المزارع والمنتج الفلسطيني، خاصة وأن هذا القرار جاء ردًا على اتخاذ الاحتلال قرارا بمنع دخول الخضار والفواكه الفلسطينية إلى الأسواق الإسرائيلية.

في المقابل، وبحسب دراسة أعدها مجلس الشاحنين الفلسطينيين، تواجه هذه القرارات سلوكا إسرائيليا يهدف لرفع مستوى عمليات تهريب المنتجات الإسرائيلية إلى مناطق الضفة الغربية، من خلال استغلال غياب الحدود الجغرافية والاقتصادية للضفة، مستفيدا من ضعف الرقابة على حركة السلع بين "السوقين" لأسباب لها علاقة بالتقسيمات الجيوسياسية المتعلقة بمناطق "ج" ومناطق القدس والمناطق المجاورة "للأسواق الإسرائيلية"، إضافة إلى وجود المستوطنات في كافة مناطق الضفة الغربية والتي تلعب دورا هامًا في عملية التهريب من خلال توفير البيئة الخصبة لطرق التهريب والمنتجات القابلة للتهريب.

وبيّن مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام في جهاز الضابطة الجمركية لؤي بني عودة أن عمليات التهريب والعمل في السوق السوداء تتزايد بازدياد الحملات الشعبية المقاطعة لمنتجات الإسرائيليين، وبعد صدور قرارات رسمية بالمقاطعة كالقرار الأخير الذي تم اتخاذه من قبل مجلس الوزراء.

وأوضح بني عودة لـ"الحدث"، أن دور الضابطة الجمركية يكمن في تطبيق القرارات والقوانين الصادرة لمكافحة التهريب، مشيرًا إلى أن الضابطة تقوم بعمليات متابعة وعمل استخباراتي وتلقي المعلومات ومداهمة الأماكن التي ينشط فيها التهريب أو كشفها من خلال الدوريات التي تقوم بالمتابعة على الطرقات.

وأكد بني عودة أن عمليات التهريب تضر بالمنتج الوطني وتؤدي لإغراق السوق الفلسطيني بمنتجات الاحتلال، مما يؤثر على الاقتصاد الفلسطيني، وكذلك تأثيره على القرار السياسي الوطني.

وتشير المعلومات الصادرة من لجان المقاطعة الفلسطينية للمنتجات والبضائع الإسرائيلية، وكذلك ما أورده التقرير الصادر عن مكتب الدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان؛ إلى أن 80% من المنتجات "الإسرائيلية" لها بديل فلسطيني وبجودة عالية، وأن المقاطعة تعني توفير أكثر من ثلاثين ألف فرصة عمل للفلسطينيين منها ستة آلاف في التصنيع الغذائي، إضافة إلى زيادة مساهمة الصناعات الفلسطينية بـ 17% من الناتج المحلي.

وتساهم عمليات التهريب كذلك في إلحاق الضرر بالمزارع الفلسطيني، مثلا عندما يغرق السوق بكميات كبيرة من البندورة تنخفض أسعارها ويصبح المزارع غير قادر على توريد مزروعاته لوجود منافس قوي قد ضرب الأسعار، مما يضطر المزارع للحاق بالسعر المطروح وبيع مزروعاته بسعر"السوق السوداء" وهذا يشكل له خسارة مادية كبيرة، بسبب تكلفة الزراعة العالية وعدم وجود دعم حقيقي من السلطة الحاكمة على عكس المزارع الإسرائيلي الذي يتلقى الدعم الكافي.

كيف تستفيد "إسرائيل" من عمليات التهريب؟

عندما يقاطع المواطن الفلسطيني شراء منتج للاحتلال بقيمة شيكل واحد يومياً، فإن ذلك يعني خسارة "إسرائيل" لما مقداره أكثر من مليار شيكل سنوياً من خزينتها الاحتلال، لتأتي عمليات التهريب وتعوضها هذا المبلغ بأضعاف.

وقد حذر نحو 100 رجل أعمال إسرائيلي رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من اتساع ظاهرة المقاطعة، ومن تداعياتها السلبية على الاقتصاد "الإسرائيلي"؛ حيث أدت المقاطعة إلى فصل 10 آلاف عامل وعاملة من وظائفهم؛ إضافة إلى إغلاق 70 منشأة اقتصادية واقعة في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية.

لذا لجأت "إسرائيل" إلى تسويق بضائع المستوطنات عبر أسماء وطرق مختلفة للتحايل حول منشأ تلك المنتجات، مثل: (التوت الأرضي، الأفوكادو، البطيخ، الموز، التمور..،). ويعد هذا الأسلوب أحد أبرز طرق التحايل وصورة السوق السوداء المتقدمة. كما أن الاحتلال عمل على تسهيلات اقتصادية وتجارية للمنشآت الصناعية والزراعية المقامة داخل المستوطنات، حيث تشير التقديرات أن الاحتلال أنشأ 250 مصنعًا داخل المستوطنات في شتّى مجالات الإنتاج؛ فضلا عن ما يقارب 3000 منشأة أخرى من مزارع وشركات ومحلات تجارية متنوعة؛ فالمستوطنات تنتج أكثر من 146 علامة تجارية في كافة القطاعات الإنتاجية؛ منها نحو 40 علامة تجارية غذائية، وقرابة 50 علامة تجارية منزلية، ونحو 56 علامة تجارية، لمنتجات وصناعات متنوعة وهذا في محاولة لمواجهة والتصدي للمقاطعة والقوانين التي تصدر وتمنع التجارة مع الاحتلال، كقرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس 2010 بشأن حظر ومكافحة منتجات المستوطنات. حيث يوفر المهربون أسوقا تستقبل هذه العلامات التجارية في كسر واضح لقرارات الحكومة والرئاسة.

وشكلت الزراعة الفلسطينية ما قبل اتفاقية "أوسلو" 25% من الناتج القومي الفلسطيني، بينما انخفضت اليوم وأصبحت لا تزيد عن 6% من الناتج القومي، فالمنتجات الزراعية وحدها تعود على "إسرائيل" بـ400-500 مليون دولار إيرادات سنويا من السوق الفلسطينية فقط. ويعود ذلك لعدة أسباب، الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال وتراجع أهمية الزراعة عند الفلسطيني لعوامل كثيرة أبرزها العمالة في الداخل المحتل، وسيطرة "إسرائيل" على أهم المواقع الزراعية والتهام معظم أراضيها في بناء جدار الفصل العنصري، وكذلك سيطرتها على 90% من مياه الضفة الغربية ولا يتبقى للزراعة إلا القليل، إضافة لإغراق الأسواق الفلسطينية بالمنتجات الإسرائيلية بشكل ضخم وأسعار أرخص من المحلي.

الضرر الذي تلحقه الأسواق السوداء في الاقتصاد الفلسطيني

وقال رئيس جمعية حماية المستهلك صلاح هنية لـ" الحدث"، إن التهريب معضلة أساسية تواجه الاقتصاد الفلسطيني، إذ إنها تضر فيه وبشكل خاص في القطاع الزراعي، حيث شوهد تهريب الدواجن إلى السوق الفلسطيني، وخرج مئات المزارعون والمربون من السوق الفلسطيني بسبب أن التهريب يوفر الدجاج بسعر 5 شواقل مثلا، وتكلفته على المزارع  6 شواقل ورغم أن هذه العملية أضرت السوق "الإسرائيلي"، لكن الهدف كان إغراق السوق الفلسطيني، مما اضطر الكثير من المزارعين إلى ترك الزراعة والتربية والاعتماد على السوق "الإسرائيلي".

وبين هنية أن جمعية حماية المستهلك ضغطت لوقف تصاريح توريد بيض التفريخ إلى السوق الفلسطيني؛ لتحقيق التوازن في السوق ومنع الانهيار. مشيرًا إلى أن هناك متابعة ميدانية مع جهات الرقابة المكلفة بتنفيذ القانون وتحمل صفة الضابطة العدلية.

وأوضح أنه تم تعديل مادة العقوبات في قانون الزراعة بحيث تعاقب بغرامات مرتفعة والسجن لردع الذين "تسول أنفسهم بالتهريب والتلاعب بجودة ما يباع للمستهلك" على حد وصفه، مبينًا أنه إذا تم الالتزام بالقرار فإن مليار شيقل سنويًا مما يشتريه الفلسطيني من السوق "الاسرائيلي" من الفواكه سيتحول للمزارع الفلسطيني وتطوير آليات عمله وإنتاجه.

وأضاف أن السوق الفلسطيني ينتج 640 ألف طن سنوي من الخضار، إذ ان "السوق الإسرائيلي" يشتري 200 مليون شيقل، وبعد ما اتخذ "الإسرائيلي" قراره بمنع الاستيراد أصبح من الواجب الوقوف مع المزارع الفلسطيني والوقوف إلى جانبه.

وبين هنية أن القرار الوزاري يقضي بمنع توريد جميع أنواع الفواكه ولا يوجد منها أي شيء أساسي سوى الاستوائية كالتفاح، وفي حال حصل نقص فإن هضبة الجولان السورية تعد مصدرا أساسيا يجب التشجيع على الاستيراد منها.

وحول طرق بعض عمليات التهريب؛ يوضح هنية أن المهرب يقوم بخلط الخضروات بالتراب للإيحاء بأنها "بلدية فلسطينية "، كالبطاطا، ولكن في الحقيقة تكون مستوردة، ويتم الكشف عنها بسرعة لاحتوائها على كميات كبيرة من الأدوية والهرمونات.

وتقدر نسبة المنتجات الزراعية "الإسرائيلية" التي تدخل أسواق الضفة الغربية وقطاع غزة بـ 60-70% من المنتجات الموجودة في السوق محتلة بذلك الحصة الأكبر، كما تشكل المنتجات الزراعية الإسرائيلية خسارة كبيرة للمزارع الفلسطيني، تقدر تقريبا بين 200-300 مليون دولار.

 

©الحدث

التعليـــقات