رئيس التحرير: طلعت علوي

بروفيسور صيني: نظام اقتصادي جديد في طور التشكل .. أمن مالي وغموض تجاري

الخميس | 27/12/2018 - 09:25 صباحاً
بروفيسور صيني: نظام اقتصادي جديد في طور التشكل .. أمن مالي وغموض تجاري

 

تريد الصين أن تعيد النظر في النظام العالمي الجديد ليقوم على مزيد من الأمن المالي وقليل من عدم اليقين في التجارة.
هذا هو هدف البلد الذي يزيد عدد سكانه عن مليار وثلاثمائة مليون نسمة، طموح يندرج ضمن خطة زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي، الذي ارتفع في 40 سنة من 2 إلى 15 في المائة من إجمالي الناتج العالمي.
هذا هو جوهر شروحات البروفيسور شياو جينج، رئيس مركز الأبحاث للتمويل الدولي في هونج كونج، في مقابلة صحافية نشرت أمس وتناولت التحالفات التي تعتزم بكين تعميقها لإعادة تشكيل وجه التبادل التجاري العالمي.
وعن رؤيته لمستقبل الاستيراد والتصدير الصيني، يقول جينج، إن الصين والولايات المتحدة وألمانيا تعد حاليا المحاور الرئيسة الثلاثة لتبادل المنتجات والسلع الاستهلاكية.
ويعتقد جينج، أن الواردات والصادرات العالمية ستستمر في النمو، لكن في الوقت نفسه، ستتضاءل أهميتها النسبية، حيث إن بكين تمر حاليا في مرحلة انتقال لتصبح أكبر سوق استهلاكية في العالم، لذلك سيكون هناك مزيد من الواردات في هذا البلد بسبب الدخول العالية التي يتمتع بها سكانها، وهذا الاتجاه هو الذي سيجعل الصين أكبر سوق استهلاكية في العالم بدلا من الولايات المتحدة.
وعما إذا كانت الحرب التجارية الحالية بين الصين والولايات المتحدة قد أثرَت في علاقات الصين التجارية مع الاتحاد الأوروبي، يرى جينج، أن الاتحاد الأوروبي أكبر بكثير من الولايات المتحدة، وأن الصين تعمق، كل يوم أكثر قليلا، علاقاتها التجارية مع الكتلة الأوروبية، خصوصا بفضل منطقة الخليج الكبير في إقليم كواندونك المفتوحة جدا للعالم.
وقال جينج، إن التوتر مع الولايات المتحدة يزيد من تعزيز الروابط مع الشركاء الأوروبيين الذين يستعدون، مثل الصين، لاستباق المخاطر القادمة "من هذا البلد" الذي هو في طريقه لتدمير العلاقات التجارية العالمية.
وعما إذا كانت هناك نقطة التقاء أخرى بين الصين والاتحاد الأوروبي، بصرف النظر عن الجبهة المشتركة التي شكلاها في منظمة التجارة العالمية ضد الرسوم التجارية الأمريكية، أجاب جينج: "نعم". وأضاف، أن السبب الرئيس لتحسين التعاون بين الصين وأوروبا، إضافة إلى النظام التجاري المشترك، هو النقد، موضحا أن الدولار الأمريكي إلى يومنا هذا يعد العملة الاحتياطية لجميع البلدان، وهذا يعني أنه ينبغي على الحكومة الأمريكية أن تطبعَ مزيدا ومزيدا من الدولارات، وكنتيجة طبيعية، فإن الأمربكيين ينفقون فعلا وواقعا أكثر ما ينتجون، مما يوجد عجزا تجاريا.
وأشار جينج، إلى أنه ما دامت هذه الحالة مستمرة، سيتعين على الولايات المتحدة أن تواجه ارتفاعا في ديونها وأن تستمر في المعاناة من معدلاتها المنخفضة في الإدخار التي تؤثر في نهاية المطاف على بقية العالم، ومن هنا تأتي أهمية التعاون بين الصين وأوروبا.
وأمام الحالة الراهنة، ما الذي يقترحه رئيس مركز الأبحاث في هونج كونج للتمويل الدولي كحل؟ يقول جينج، "علينا أن نوجد شيئا، مثل عملة سلة صندوق النقد الدولي أي حقوق السحب الخاصة. هذا الحل يمكن أن يرحل أساسا استخدام الدولار إلى سلة من 40 في المائة، و30 في المائة لليورو، و10 في المائة اليوان الصيني، و10 في المائة الين الياباني، و8 في المائة الجنيه الاسترليني.
ويضيف جينج، أن هذا النوع من التعاون مهم لإيجاد ما أسميه "النظام العالمي" في مجالات التجارة، والتعاملات المالية، والأمن النقدي وغيرها.
وتابع جينج، "في هذه الحالة، يمكن أن تلعب هونج كونج دورا حاسما إذا تم تضمين عملتها، دولار هونج كونج في هذه السلة.. ومن شأن ذلك أن يؤدي على الفور إلى نوع جديد من الصناديق العالمية ستكون فيها عملة سنغافورة موضع ترحيب أيضا".
وعن تأثير هذا المشروع على السياسة الدولية، يرى جينج، أن "استخدام الدولار الأمريكي يولد كثيرا من التكاليف والمخاطر، لأنه ينبغي علينا أولا تحويله إلى يورو. هذه عملية معقدة جدا.
كما أن الولايات المتحدة لا تستخدم الدولار بطريقة مسؤولة جدا، ما يجري حاليا، "هذا دولاري، وتلكَ ممتلكاتكَ". هذا هو السبب في أن الصين وأوروبا وغيرهما من البلدان الآسيوية بحاجة إلى العمل معا لإنشاء أنظمة جديدة من خلال التعاون حول مشاريع مشتركة مثل طريق الحرير "طريق واحد وحزام واحد".
وهذا ليس بهدف التمييز ضد الولايات المتحدة وإنما بقصد تحقيق مزيد من الموثوقية والحياد في العلاقات الدولية.
ويؤكد جينج، أن العالم بحاجة إلى الأمن المالي، مشيرا إلى أن هناك الآن بلدا واحدا فقط يمكنه أن يحمل كل الآخرين رهينة بفضل عملته. لتصحيح ذلك، فإن لأوروبا والمراكز المالية في العالم دورا مهما تقوم به.
أما كيف؟ يقول جينج، إن الخطوة الأولى في هذا المشروع تصور سوق الديون السائلة والعميقة بدعم "عملة السلة"، ويمكن لسويسرا أن تقوم بدور خاص في أوروبا من خلال مصارفها ومؤسساتها المالية الدولية لجمع الأموال بالعملات الخمس المشتركة، ومن ثم إستثمارها في مشاريع البنية التحتية الكبيرة في مختلف أنحاء العالم.
أما مَن سيشتري هذه العملات؟ يجبيب جينج، الصينيون، لأن لديهم كثيرا من الأصول في الرنمينبي، وأيضا ينبغي على صناديق المعاشات التقاعدية الأجنبية، لا سيما في أوروبا، أن تحتفظ بمزيد من العملة الصينية لأنها لا تملك ما يكفي من الأصول بالرنمينبي.
ويعدها جينج، صفقة جيدة للجميع، لأن الصين ستنوع عملتها من خلال خفض أصولها من الرنمينبي وشراء أصول من البلدان الأربعة، والدول الأربع ستشتري الأصول الصينية.

 

©الاقتصادية

التعليـــقات