رئيس التحرير: طلعت علوي

المنافع الاقتصادية من جذب الاستثمارات الأجنبية

الإثنين | 24/12/2018 - 09:46 صباحاً
المنافع الاقتصادية من جذب الاستثمارات الأجنبية

 

كلمة الاقتصادية

الاستثمارات هي عصب الاقتصاد، وعندما ظهر علم الاقتصاد أول مرة قبل نحو خمسة قرون، كان رأس المال هو أساس هذا العلم، وبقيت الأدوات الأخرى مثل العمل والأجور والتوزيع والفائدة تدور في فلكه، فكل شيء يمكن تفسيره إذا اصطف معه رأس المال، لكن إذا غاب رأس المال، فإن القدرة على التفسير تضعف حتى تتلاشى، هنا نقرأ الحرص على جذب الاستثمارات، ومن هنا نقرأ خبرا أن السعودية تستهدف خلال العام المقبل 2019، استقطاب استثمارات لنحو 150 مشروعا تبلغ قيمتها نحو 67 مليار دولار في تسعة قطاعات. وعندما نتساءل عن أهمية جذب الاستثمارات إذا كنا نعرف هذه المشاريع، والدولة قادرة على تمويلها، أو على الأقل أن المصارف المحلية قادرة على التمويل، نعود لنؤكد هنا أن جذب رأس المال لا يعني المال فقط، بل يعني جذب كل ما يصطف معه، من نماذج إدارية، ونماذج عمل، ونماذج للتوزيع، والابتكار والبحث والتطوير، كما أنه يجلب معه أهم عنصر، وهو دراسات الجدوى، فالاستثمار - خاصة الأجنبي، قادر على تقييم المخاطر الاستثمارية "انطلاقا من مسلمة رأس المال الجبان"، فهو لا يقبل إلا بالحد الأدنى الطبيعي للمخاطر، ولا يقبل إلا بعوائد تفوق المخاطر، وهذا يمكن الجهات المعنية بهذه المشاريع من فهم المخاطر بشكل مستقل، وتقييم الجدوى الاقتصادية من هذه المشروعات بشكل عام.

فإذا طرحت الجهات المختلفة الفرص الاستثمارية، وكان الإقبال واسعا على الاستثمار، فإن هذا يعطي رسالة قوية على حجم العوائد والمخاطر، وهو ما يعزز فرصا كبيرة لتحسن المؤشرات الاقتصادية العالمية، وأيضا يعزز المكانة الاقتصادية للمملكة، حتى السياسية في بعض الظروف. وهذا له دلالات من الواقع الاقتصادي السعودي، فخلال السنوات الأربع الماضية بلغ عدد التراخيص للمستثمر الأجنبي أكثر من 1600 بحجم استثمارات قدره 76 مليار ريال، فيما ارتفع عدد الاستثمارات الأجنبية المباشرة 90 في المائة، وهذا الإقبال كان له أثر واسع في مصداقية التقارير الاقتصادية، وقبولها العالمي، وبالتالي ظهر إقبال واسع جدا على الصكوك التي تصدرها المالية العامة. فإذا كانت الاستثمارات الأجنبية المباشرة قد نمت بهذه القوة، فإن الاستثمار غير المباشر سيكون أكثر ثقة بالعمل مع إدارة اقتصاد البلد، أضف إلى ذلك أن حجم هذه الاستثمارات يجعل للقرار السعودي تأثيرا في المحافل الدولية بشكل خاص، وهو ما ظهر جليا في تأثير المملكة ومكانتها بين دول قمة العشرين.

ليست المكانة الاقتصادية فقط هي أهم منتجات جذب الاستثمار الأجنبي، بل أيضا قدرته على توفير الوظائف في مختلف القطاعات، ونقل الابتكار والتكنولوجيا بصورة قانونية، ونشر ثقافة العمل وآليات إدارة العمليات والإنتاج، إلى القطاعات المختلفة من الاقتصاد، ولتحقيق هذا بالذات، نجد أن القطاعات تتضمن "الاتصالات وتقنية المعلومات والطاقة والمياه والرعاية الصحية والمعادن والتعدين والسياحة والثقافة والترفية والنقل والخدمات اللوجستية والصناعة الكيميائية والقطاعات الناشئة والصناعة والتصنيع". وعند تأمل هذه القطاعات، فإننا نجد خريطة الاقتصاد السعودي فيها التفاصيل كافة، كما نجد ضرورة التطوير والابتكار ونقل التكنولوجيا في هذه القطاعات، كما أن فرص النمو والتوظيف فيها لم تزل واعدة، فإذا نجحت المملكة في جذب الاستثمارات في هذه القطاعات، فهذا مؤشر كبير على جدوى التوسع الاستثماري، وقد تتم زيادة فرص الخصخصة في هذه القطاعات لتمكين القطاع الخاص السعودي من التوسع فيها. كل هذه المنافع غير المباشرة من الاستثمار الأجنبي تفسر بصورة كاملة أهمية، بل ضرورة، تحسين كل الأدوات المتوافرة لدينا لتسهيل دخول هذه الاستثمارات، ومن ذلك البنى الإدارية والإجراءات في كل القطاعات الخدمية الحكومية ذات العلاقة، ومع ذلك وفي غياب هذه المنافع غير المباشرة، فإن للاستثمار الأجنبي منافع أخرى مباشرة لا تقل أهمية، أولها زيادة الاحتياطيات من النقد الأجنبي، كما أنه يعزز دخل الضرائب المباشرة على الدخل، وغير المباشرة على التصدير والسلع الانتقائية وضريبة القيمة المضافة، وهذا يسهم مباشرة في تعزيز إيرادات المالية العامة، وبالتالي توجيه هذه الأموال مرة أخرى إلى التنمية الاقتصادية بأشكالها كافة.

 

©الاقتصادية

التعليـــقات