رئيس التحرير: طلعت علوي

التجسس الاقتصادي .. تصعيد جديد للتوترات التجارية بين واشنطن وبكين

الأحد | 23/12/2018 - 07:21 صباحاً
التجسس الاقتصادي .. تصعيد جديد للتوترات التجارية بين واشنطن وبكين



في أحدث تصعيد للتوترات بين أكبر اقتصادين في العالم، اتهمت الولايات المتحدة وثلاثة من حلفائها، الصين، أمس، بالتجسس لأغراض اقتصادية، بعدما وجه الادعاء الأمريكي الاتهام لمواطنين صينيين اثنين لهما صلة بوكالة تجسس بسرقة بيانات سرية من هيئات حكومية أمريكية وشركات في أنحاء العالم.


وبحسب "رويترز"، اتهم ممثلو الادعاء، تشو هوا، وتشانج جيان، بتنفيذ هجمات تسلل إلكتروني ضد البحرية الأمريكية وإدارة الطيران والفضاء الأمريكية "ناسا" ووزارة الطاقة وعشرات الشركات.


وأشاروا إلى أن هذه العملية استهدفت أسرار المؤسسات بهدف منح الشركات الصينية ميزة تنافسية على نحو مجحف.
وانضمت بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا للولايات المتحدة في انتقاد الصين بسبب ما عدوه حملة عالمية لسرقة الملكية الفكرية التجارية عبر التسلل الإلكتروني، ما يشير إلى زيادة التنسيق الدولي ضد هذه الممارسات.
وقالت خمسة مصادر مطلعة على الهجمات، إن المتسللين اخترقوا شبكات "هوليت باكارد إنتربرايز"، و"آي.بي.إم"، ثم استغلوا ذلك للتسلل إلى حواسب عملاء الشركتين.


وذكرت "آي.بي.إم"، أنه لا توجد أدلة على سرقة بيانات خطيرة، ولم تعلق "هوليت باكارد إنتربرايز".
وأيدت بريطانيا موقف الولايات المتحدة، وأوضح مسؤول أمني بريطاني أن هذه الحملة هي "مجموعة من أكثر عمليات التسلل الإلكتروني خطورة وأهمها من الناحية الاستراتيجية وأطولها، وربما أكثرها ضررا ضد بريطانيا وحلفائنا".
ورفضت وزارة الخارجية الصينية تلك الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة أنها "تنطوي على تشهير" من الولايات المتحدة وحلفائها، وحثت واشنطن على سحب هذه الاتهامات.
وقالت الوزارة، إنه يتعين على الولايات المتحدة سحب الاتهامات الموجهة لمواطنين صينيين، مضيفة أن بكين لم تشارك أبدا في أي سرقة لأسرار تجارية، وقدمت الوزارة "احتجاجا قويا" لواشنطن.


وذكرت الوزارة، أن بريطانيا ودولا أخرى أدلت أيضا "بتعليقات تهدف إلى التشهير" تنبع من "دوافع خفية".
وأضاف ممثلو الادعاء أن المتهمين الصينيين عضوان في مجموعة تسلل تعرف بين أروقة الأمن الإلكتروني بمجموعة "أيه.بي.تي 10" وتعمل لمصلحة شركة هواينج هايتاي للعلوم والتكنولوجيا في تيانجين.
وفي سياق متصل، احتج الاتحاد الأوروبي، أمس، على الصين لدى منظمة التجارة العالمية بشأن القواعد المثيرة للجدل، التي تجبر الشركات الأجنبية على التخلي عن التكنولوجيا الحساسة للقيام بأعمال تجارية في البلاد.


وأثارت مسألة النقل القسري للتكنولوجيا غضب كثير من الشركاء التجاريين للصين، واستشهدت الولايات المتحدة بهذا كأحد العوامل الضمنية لخلافها التجاري الحالي مع بكين.
وقالت مفوضة الشؤون التجارية في الاتحاد الأوروبي سيسيليا مالمستروم: "لا يمكننا التهاون إزاء إرغام شركات التكتل على التخلي عن تكنولوجيا قيمة كثمن للاستثمار في الصين"، مشيرة إلى أن هذا يتنافى مع القواعد التي وقعت عليها بكين عندما انضمت إلى منظمة التجارة العالمية.


وأضافت في بيان، أن الممارسة غير القانونية "مسألة كبيرة" بالنسبة إلى الشركات الأوروبية التي تقوم بأعمال تجارية في الصين.
وأفادت المفوضية الأوروبية - الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي- أن التكتل يطعن بالتحديد على القوانين الصينية التي تنظم المشاريع المشتركة، وكذلك الاستثمارات في السيارات الكهربائية وقطاعات التكنولوجيا الحيوية.
وأضافت المفوضية أن هذه القوانين "تجبر الشركات الأوروبية أو تحضها على نقل التكنولوجيا إلى مشاريعها المشتركة مع الشركاء الصينيين مقابل الموافقات الإدارية الضرورية من جانب السلطات الصينية".


وجاء في البيان، أن الشركات الأجنبية يجب أن تجري أبحاثا وأنشطة تنموية في الصين.
وتعهدت الصين عندما انضمت إلى منظمة التجارة العالمية بعدم فرض مثل هذه المتطلبات وبمنح الشركات الحرية التعاقدية، خصوصا في سياق الاستثمارات ونقل التكنولوجيا، بحسب المفوضية، مشيرة إلى أن بكين بهذا تنتهك التزاماتها القانونية.
وقدم الاتحاد الأوروبي احتجاجا لدى منظمة التجارة لأول مرة في حزيران (يونيو) الماضي، مستهدفة القواعد الصينية بشأن الواردات والصادرات المتعلقة بالتكنولوجيا، وكذلك المشاريع المشتركة.


يأتي ذلك فيما يواجه ثاني أكبر اقتصاد عالمي ضغوطا تلقي بظلالها على النمو "المتعثر" في العام المقبل، وفي هذا الإطار، تعهد صناع السياسة الاقتصادية في الصين بتسريع التحفيز المالي، في مواجهة ضغط التعريفات الأمريكية وضعف الاستهلاك المحلي.
وحدد مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي السنوي، الذي اختتم أعماله أمس في العاصمة الصينية "بكين"، أولويات السياسة لعام مقبل.
وقال كبار صناع السياسة في الصين، إنه سيتم إصدار تخفيضات كبيرة للضرائب والرسوم في عام 2019.


وأشاروا إلى اتباع سياسات نقدية تحقق التوازن المناسب بين التشديد والتخفيف النقدي، في إشارة إلى محاولة الحكومة الصينية الحد من التباطؤ الاقتصادي.
وأفاد بيان حكومي صادر بعد اجتماع اقتصادي سنوي لكبار صناع السياسة الاقتصادية في البلاد، بأن بكين ستزيد خفض الضرائب وتُبقي وفرة في السيولة خلال عام 2019 من أجل تحقيق استقرار النمو الاقتصادي.


وتعهد المؤتمرون بأن تحافظ الصين على سياستها المالية الاستباقية والحكيمة في العام المقبل، وزيادة حصتها من إصدارات الحكومات المحلية للسندات الخاصة على نطاق واسع نسبيا في 2019، بهدف حل صعوبات تمويل الشركات الصغيرة والخاصة.
وذكر البيان أن الحكومة تسعى إلى إبقاء النمو الاقتصادي للعام المقبل في "نطاق معقول"، مؤكدا أن السياسة المالية يجب أن تكون أقوى وأكثر كفاءة.
وأوضح مسؤولو السياسة النقدية أن العالم يواجه تحديات لم يشهدها منذ 100 عام، دون الإشارة إلى النزاع التجاري مع الولايات المتحدة بشكل مباشر.


وبالنسبة لعام 2019، فإن الصين تواجه تباطؤ النمو الاقتصادي في الداخل وحالة عدم اليقين بشأن النزاع التجاري.
وفي عام 2017، وضع مؤتمر العمل نهجا مدته ثلاث سنوات لمواجهة المخاطر المالية والتلوث والفقر.
وتعهد المؤتمرون بتنفيذ ما أجمع عليه الزعيمان الصيني والأمريكي في الأرجنتين بشأن التجارة والمضي قدما في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة العام المقبل.
وستسرع الصين وتيرة استخدام تكنولوجيا الجيل الخامس العام المقبل وتبني قدراتها لتتحول إلى قوة عملاقة في مجال الصناعات التحويلية.
وفيما يتعلق بالسياسة العقارية، ستكون الحكومة ملتزمة بمبدأ "المنازل للسكن وليست للمضاربة" خلال العام المقبل.

التعليـــقات