رئيس التحرير: طلعت علوي

قمة أوروبية تقر «إصلاحات الحد الأدنى» في منطقة اليورو

السبت | 15/12/2018 - 10:02 صباحاً
قمة أوروبية تقر «إصلاحات الحد الأدنى» في منطقة اليورو

على الرغم من إقرار المسؤولين الأوروبيين خلال قمة بروكسل أمس إصلاحا لمنطقة اليورو، إلا أن هذا الإصلاح يظل الأقل طموحا من مشروع إعادة الهيكلة النقدية الذي كانت تدعو إليه فرنسا.
وإذا كان هذا التقدم يتيح تعزيز النظام المالي الأوروبي، فقد تم استبعاد الأفكار الجريئة مثل تعيين وزير للمالية في منطقة اليورو أو إنشاء "صندوق نقدي أوروبي" على غرار صندوق النقد الدولي.
ويبقى البند الأكثر حساسية في المشروع والذي يرتقب أن تتم الموافقة عليه، اتفاق لمواصلة المباحثات بهدف إحداث موازنة لمنطقة اليورو، وأطلقت عليه تسمية "أداة مالية" لتبديد القلق لدى الدول الأكثر ترددا وفي مقدمها هولندا.
وبحسب "الفرنسية"، تعد هذه الإجراءات ثمرة 18 شهرا من المناقشات بين وزراء المالية في منطقة اليورو، وتم التوصل إليها في ضوء تسوية بعد ساعات طويلة من مناقشات أخيرة جرت الأسبوع الفائت.
ورحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أضعفته احتجاجات "السترات الصفراء" وما تخللها من أعمال عنف، بتقدم رمزي في اتجاه أوروبا أكثر توحدا، مؤكدا أن فرنسا خاضت "نضالا صعبا".
وأضاف ماكرون لدى وصوله إلى بروكسل أن "ما توصلنا إليه سيشكل تقدما فعليا على الصعيد المصرفي والمالي وعلى صعيد الموازنة في منطقة اليورو، ما يعني منطقة لليورو أكثر توحدا".
ونص مشروع توصيات للقمة على إدراج موازنة محتملة لمنطقة اليورو في إطار موازنة الاتحاد الأوروبي، على أن يتم تحديد حجمها لاحقا، والغاية منها تسهيل الانسجام بين الدول الـ 19 التي تعتمد العملة الموحدة.
ويبقى هذا المشروع بعيدا مما طرحه ماكرون الذي كان يأمل بموازنة خاصة بمنطقة اليورو بعشرات مليارات اليورو، مع استخدامها أداة لإرساء الاستقرار عبر مساعدة الدول التي تتعرض لصدمات اقتصادية.
وعلق الإليزيه "نعم، هذه ليست نهاية العالم والمشروع لم يقر بنسبة 100 في المائة.. لن نختبئ وراء إصبعنا"، لكنه ذكر بأنه "قبل ستة أشهر، لم تكن هناك أي تسوية حول موازنة منطقة اليورو.. التوصل إلى اتفاق سياسي هو أمر جيد".
وأفاد مصدر حكومي ألماني، أنه "حتى الأمس القريب، كانت مجموعة من الدول لا تزال ترفض هذه الفكرة بشدة.. إذا توصلنا إلى اتفاق بين رؤساء الحكومات للعمل منذ الآن، فتلك ستكون خطوة كبيرة إلى الأمام".
في المقابل، كان أسهل على دول منطقة اليورو التوصل إلى اتفاق حول توسيع مسؤوليات آلية الاستقرار الأوروبية التي تتدخل لمساعدة البلدان التي ترزح تحت عبء ثقيل من الديون.
وعليه، سيتم تزويد هذه الآلية سلطات جديدة لتقييم الوضع الاقتصادي لدول منطقة اليورو، بالتعاون مع المفوضية.
وستصبح أيضا بمنزلة جهة دائنة في نهاية المطاف للمصارف التي تواجه صعوبات كبرى.
ووافقت باريس وبرلين على غالبية هذه الإصلاحات، وخصوصا أنهما تمثلان نحو نصف الحجم الاقتصادي لمنطقة اليورو.
لكن هذه العملية شهدت تباطؤا بعد ذلك بسبب ما واجهته الحكومة الألمانية من عوامل إضعاف واستياء دول أوروبية صغيرة في مقدمتها هولندا، وتخشى هذه الدول أن تملي القوى الكبرى في الكتلة مستقبل الاتحاد الأوروبي.
ودفعت هذه المخاوف إلى توحيد موقفها ضمن كتلة متراصة وبينها دول البلطيق وفنلندا وإيرلندا.
ورغم أنها تعادل معا إجمالي الناتج المحلي لفرنسا وحدها، فإن نفوذها تنامى في الأشهر الأخيرة بدعم غير معلن من برلين.
من جهة أخرى، تطرقت المناقشات إلى بحث تطورات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، بعدما سعت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي إلى ضمانات من شأنها أن تساعد في الحصول على موافقة البرلمان الإنجليزي على اتفاق الانسحاب من التكتل.
ووصف معارضو تيريزا ماي محاولتها الحصول على ضمانات من الاتحاد الأوروبي بأنها "فشل مهين" لم يخفف وطأة الأزمة التي تعصف بالبرلمان البريطاني.
وقالت صحف بريطانية إن ماي تعرضت لمهانة، وأشارت صحيفة "الجارديان" إلى أن "زعماء الاتحاد الأوروبي يرفضون فكرة ماي لإنقاذ اتفاق الخروج المتعثر".
وذكرت صحيفة "صن" في عنوان رئيس "طعنة الترتيب الخاص.. زعماء الاتحاد الأوروبي يقولون لرئيسة الوزراء: اغربي عنا".
من جهته، اعتبر رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل أن "المؤشرات" التي عبرت عنها نظيرته البريطانية "ليست مطمئنة بشكل كاف" حول قدرة لندن الوفاء بالتزاماتها الواردة في اتفاق بريكست.
وقال ميشيل"إننا سنحضر أنفسنا إذا لكل الفرضيات، ومن بينها احتمال خروج بريطانيا بدون اتفاق".
وحضرت ماي إلى بروكسل بهدف الحصول على ضمانات إضافية من نظرائها الأوروبيين لتعزيز فرص التصويت على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد، لكن الأوروبيين رفضوا إعادة التفاوض على بنود النص مبدين انزعاجهم من المطالب المبهمة لرئيسة الوزراء البريطانية.
وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، أن على "زملائنا البريطانيين أن يقولوا لنا ما يريدون بدل أن يطلبوا منا نحن قول ما نريد".
وأضاف يونكر أن "المفوضية الأوروبية ستنشر الأربعاء المقبل كل المعلومات المفيدة عامة والمتعلقة بالتحضير لاحتمال عدم الاتفاق، وفيما يبدو أن تلك الفرضية تصبح أكثر احتمالا يوما بعد يوم".
وأكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل توافر الإرادة من أجل التوصل إلى حل مع بريطانيا حول اتفاقية خروجها من الاتحاد الأوروبي، معلنة في الوقت نفسه رفضها لإعادة التفاوض حول الاتفاقية.
وقالت ميركل في بروكسل: "نريد شراكة وثيقة مع بريطانيا، لأننا نشعر بالارتباط الودي معها"، مشددة على ضرورة وضع قاعدة غير محددة المدة للطوارئ، حال عدم التوصل إلى حل لمشكلة الحدود بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا عقب "بريكست".
ويعد تجنب فرض رقابة على الحدود بين إيرلندا الشمالية التابعة للتاج البريطاني وجمهورية إيرلندا من النقاط الخلافية الجوهرية بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
وأضافت ميركل، أنه "إذا كان هناك حاجة إلى ضمانات إضافية، لأننا لم نتوصل في المرحلة الانتقالية حتى الآن إلى قواعد كافية، فإننا نريد تخطي هذه المرحلة الانتقالية لشبكة الأمان سريعا، وسنبذل قصارى جهدنا لتحقيق ذلك".
وفي الوقت نفسه، أكدت ميركل ضرورة مواصلة الاستعدادات لخروج غير منظم لبريطانيا من الاتحاد، حال عدم موافقة البرلمان البريطاني على اتفاقية الخروج، ولكننا نأمل في أن تكون هناك اتفاقية، مضيفة أن اتفاقية الخروج التي تم التفاوض عليها لن يعاد التفاوض عليها مجددا، وأن "التفاوض تم، وما تم سيسري".

 

©الاقتصادية

التعليـــقات