رئيس التحرير: طلعت علوي

قمة العشرين .. العالم يعلق الآمال على الكبار

الثلاثاء | 27/11/2018 - 09:35 صباحاً
قمة العشرين .. العالم يعلق الآمال على الكبار

 

تنطلق قمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس عاصمة الأرجنتين في الـ30 من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، لمدة يومين، وسط مخاوف متزايدة إزاء تطورات الاقتصاد العالمي ومستقبل التجارة العالمية.
ووفقا لـ"الألمانية"، فإن القمة في ذاتها ليست هي جوهر الحدث، بل المحادثات الثنائية بين الزعماء المشاركين، وفي الصدارة منها اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج.
وقبل عشرة أعوام، وبالتحديد في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2008، سعى قادة الدول المتقدمة (مجموعة السبع) إلى توسيع نطاق التحالف بين صناع القرار من أجل الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي في العالم، من خلال اجتماع قمة بين زعماء دول تمثل معا نحو 85 في المائة من حجم الإنتاج العالمي.
وتضم مجموعة العشرين التي تمثل منتدى للتعاون الاقتصادي والمالي بين الدول المتقدمة وكبرى الاقتصادات النامية والناشئة في العالم، الاتحاد الأوروبي، والأرجنتين، وأستراليا، والبرازيل، وكندا، والصين، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، واليابان، والمكسيك، وروسيا، والسعودية، وجنوب إفريقيا، وكوريا الجنوبية، وتركيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة.
ويشارك في قمة المجموعة العديد من المنظمات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، ومجلس الاستقرار المالي، ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، ومنظمة العمل الدولية، والأمم المتحدة.
ويحق لزعماء الدول المشاركة في القمة دعوة زعماء من خارج مجموعة العشرين. وخرجت فكرة مجموعة العشرين إلى النور خلال اجتماع عقد في أيلول (سبتمبر) عام 1999، لوزراء مالية مجموعة السبع الكبرى (الولايات المتحدة، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وإيطاليا، واليابان) بهدف التعاون بين الدول المتقدمة والناشئة في أعقاب الأزمة المالية التي ضربت الأسواق الآسيوية آنذاك.
وكانت اجتماعات المجموعة في بدايتها تقتصر على مشاركة وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في الدول الأعضاء، حتى استضافت واشنطن أول اجتماع على مستوى القمة في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2008. ومنذ ذلك الحين صارت للمجموعة قمة سنوية.
وبديلا للتعددية التي بزغت بقوة في عام 2008، في أعقاب الأزمة المالية العالمية آنذاك، عاد العالم ليعلق الآمال على كبار اللاعبين الرئيسين على الساحة الدولية في تحديد بوصلة الاقتصاد العالمي.
ويقول ماثيو جودمان، خبير الشؤون الاقتصادية الآسيوية ونائب رئيس معهد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: " فقدت مجموعة العشرين الكثير من قوة الدفع التي حظيت بها يوما ما".
ويضيف جودمان أن هذا "اتجاه طويل المدى" وليس نتيجة للتطورات التي حدثت على الساحة العالمية منذ تولى دونالد ترمب سدة الحكم في البيت الأبيض قبل نحو عامين. وعلى الرغم من ذلك، ليس هناك شك في أن وجود ترمب يجعل الأمور أكثر صعوبة.
وكان الرئيس الأمريكي قد فرض رسوما جمركية على واردات بلاده من السلع الصينية بقيمة نحو 250 مليون دولار، وهدد بفرض المزيد من هذه الرسوم ما لم توافق بكين على إجراء تغييرات جوهرية في السياسات الصناعية التي تتبعها الصين، وفتح السوق الصينية أمام مزيد من المنتجات الأمريكية.
وبصفة خاصة، تريد الولايات المتحدة من بكين العمل على تسهيل دخول المستثمرين الأجانب للسوق الصينية، والمساعدة على خفض العجز بالميزان التجاري الأمريكي مع الصين، الذي يبلغ نحو 375 مليار دولار. كما تطالب واشنطن بكين بإجراءات أكثر صرامة من أجل محاربة "سرقة الملكية الفكرية".
وردت الصين من جانبها بإجراءات مماثلة، ما أثار مخاوف من اندلاع حرب تجارية شاملة بين أكبر اقتصادين في العالم، ما لم يتوصل الجانبان إلى سبيل لنزع فتيل النزاع بينهما.
ويقول تاو وينتشاو، الباحث في "معهد الدراسات الأمريكية"، في الأكاديمية الصينية للدراسات الاجتماعية: "أعتقد أن هناك أمورا أساسية لا يرغب الجانب الصيني في تقديم تنازلات بشأنها".
ويشير تاو إلى سبيلين قد تلجأ إليهما بكين للقبول بالوضع، الأول هو فتح الباب أمام رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في القطاع المالي في الصين، وإلغاء القيود على حصص مشاركة الأجانب في مشروعات الاستثمار.
ولكنه يؤكد على ضرورة وجود "آمال واقعية" بشأن ما يمكن أن يتحقق خلال قمة بوينس آيرس.
وكرر ترمب مرارا أن الأمور تسير على ما يرام مع نظيره الصيني، تماما كما يفعل الرئيس الأمريكي في "شخصنة" الأمور بشأن العديد من المسائل الاستراتيجية.
ورغم ذلك، يحذر روي تشونج، من معهد كيسنجر الخاص في الصين والولايات المتحدة التابع لمركز ويلسون، من الإمعان في قراءة ديناميكية العلاقة بين الرجلين القويين.
ويقول روي: "العلاقة الشخصية بين ترمب وتشي لم تكن بصفة عامة مؤشرا جيدا يمكن من خلاله قياس مستويات العلاقات بين الولايات المتحدة والصين".
ويضيف "ربما يتم التوصل إلى بعض الصفقات الخاطفة خلال قمة العشرين، ولكن التوترات التجارية ستتواصل لاحقا، وعلى المدى البعيد".
وأثناء مشاركة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ "أبيك" التي عقدت في بابوا نيو غينيا في وقت سابق الشهر الجاري، ظهرت التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة بقوة ودون أي مواربة، حيث هاجم بنس خلال القمة مشروع الصين الضخم، "مبادرة الحزام والطريق"، واصفا إياها بأنها طريق ذو "اتجاه واحد".
وفي لحظة ما، لجأ أعضاء الوفد الصيني المشارك في القمة، إلى الدولة المضيفة مطالبين بإدخال تعديلات على البيان الختامي المشترك للاجتماع، فقد اعترض الصينيون على صياغة البيان بشأن ضمان تجارة نزيهة، وهي اللغة التي أيدها الأمريكيون ومشاركون آخرون.
وفي نهاية المطاف، لم يصدر عن القمة بيان ختامي، وهي المرة الأولى التي تحدث عبر عقود. وربما بدا الأمر إلى حد بعيد وكأن الصين تعلن عن نزعتها العدوانية خلال فعالية دبلوماسية، وهو ما استدعى إلى الذهن ذكرى المنازعات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق.
وفي نفس الوقت، ثمة إشارات على تصاعد وتيرة استعراض العضلات من قبل بكين في بحر الصين الجنوبي، وفي المحيط الهادئ على نطاق أوسع. كما ألمحت الولايات المتحدة إلى أنها ستدافع عن مصالحها في المنطقة، في نغمة قوية تردد أصداء حقبة الحرب الباردة.
وسقطت بعض الدول الصغيرة ضحية في خضم الخلافات بين العملاقين، مثل بابوا نيو غينيا التي تعتمد على المنح القادمة من الولايات المتحدة ومن الصين.
وكانت النغمة التي عكسها نائب الرئيس الأمريكي خلال قمة "أبيك" مفادها: "عليك أن تختار بين الصين وأمريكا" بحسب تفسير جودمان، وهو ما يزيد من القلق الذي تشعر به دول وحكومات المنطقة.
الحقيقة هي أن حالة القلق وعدم الارتياح تتسرب إلى العالم بأسره، وسط مخاوف من أن تقود التوترات التجارية، أو الحرب التجارية، بين العملاقين الكبيرين، الصين وأمريكا، إلى آثار متتالية تجلب الأوجاع للجميع.

 

©الاقتصادية

التعليـــقات