رئيس التحرير: طلعت علوي

يوميات الصحافة الإسرائيلية 26-27 تشرين أول 2018

السبت | 27/10/2018 - 09:40 صباحاً
يوميات الصحافة الإسرائيلية 26-27 تشرين أول 2018

الجيش: إطلاق 16 صاروخًا على إسرائيل؛ سلاح الجو يقصف قطاع غزة

كتبت "هآرتس" على موقعها الإلكتروني، ليلة السبت، أن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي شنت غارات على عدة مواقع في قطاع غزة، بعد منتصف الليل، في أعقاب إطلاق 16 صاروخا من القطاع باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وقال سلاح الجو إن منظومة القبة الحديدية اعترضت عشرة صواريخ. ويضيف موقع "هآرتس" أن رئيس الأركان غادي ايزنكوت، أجري جولة من المشاورات حول هذا الموضوع مع كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية.
وتم تفعيل أجهزة الإنذار خمس مرات، حوالي الساعة 22:00 وبعد الساعة 23:20 والساعة 00:30، في مستوطنات شاعر هنيغف ومدينة سديروت. وقالوا في المجلس الإقليمي شاعر هنيغف إنه تم تحديد مكان سقوط صاروخين في مناطق مفتوحة وعثر على عدة أجزاء من صواريخ الاعتراض الإسرائيلية في كيبوتسات المنطقة، ولكن لم يحدث أي ضرر ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.
وقالت بلدية سديروت إنه لم يُعرف وقوع إصابات أو أضرار في أراضيها وأن فرق الأمن قامت بتمشيط شوارع المدينة. وقال متحدث باسم نجمة داود الحمراء، إن سبعة أشخاص عولجوا من الصدمة في سديروت وان رجلا يبلغ من العمر 53 عاما وصبيا يبلغ من العمر 14 عاما أصيبا بجروح طفيفة بعد إن سقطا أثناء ركضهما باتجاه الملجأ بعد سماع صفارات الإنذار.
خمسة شهداء في القطاع
ويفيد موقع "هآرتس" أن خمسة فلسطينيين قتلوا بنيران قوات الأمن الإسرائيلية خلال المظاهرات التي جرت في قطاع غزة، وفقا لما أعلنته وزارة الصحة الفلسطينية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو هاجم ثلاث نقاط مراقبة تابعة لحماس في شمال قطاع غزة.
في هذا السياق يكتب موقع "يسرائيل هيوم" نقلا عما يسميه مصادر فلسطينية، أن الجهاد الإسلامي تقف وراء القصف الصاروخي لإسرائيل، الليلة الماضية، وان حماس تنصلت من المسؤولية عن إطلاق النار، بل أعلنت أنه تم خلافا لموقفها.
ووفقا للموقع فقد شارك 16 ألف فلسطيني في المظاهرات على السياج، يوم الجمعة، وتم رشق الجنود الإسرائيليين بعبوات ناسفة، وجرت محاولتان لاختراق السياج.
"رئيس الوزراء أمر ليبرمان بإدخال الوقود القطري إلى غزة"
في خبر آخر نشرته "يسرائيل هيوم" يوم الجمعة، جاء أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو هو الذي أمر وزير الأمن ليبرمان بالسماح بإدخال الوقود القطري مجددا إلى القطاع، رغم معارضة ليبرمان. وقالت الصحيفة أنه بسب معارضة ليبرمان أصدر نتنياهو الأمر خطيا، وفرض على وزير الأمن تنفيذه.
وفي مقابلة مع إذاعة الجيش، اعترف وزير الأمن بذلك عندما قال إن "رئيس الوزراء يمارس ضغوطا شديدة للغاية لإدخال الوقود". وبالإضافة إلى تعليمات رئيس الوزراء، قال ليبرمان إن كل رؤساء الأجهزة الأمنية، بما في ذلك الجيش، الشاباك، ومجلس الأمن القومي، ومنسق أعمال الحكومة في المناطق، دعموا إدخال الوقود إلى قطاع غزة". وأضاف ليبرمان: "لا أريد أن يقول أحد إنني لم أسمح بقلب كل حجر من أجل منع المواجهة وأن لا يقولوا إن أفيغدور ليبرمان، بسبب جدول أعماله الشخصي، يجر دولة إسرائيل بأكملها إلى مواجهة مع حماس". يجب أن نذكر أنه قبل أقل من أسبوعين، كتب ليبرمان في حسابه على تويتر: "طالما أن العنف في قطاع غزة لا يتوقف تمامًا، فلن يتم تجديد إمدادات الوقود والغاز إلى قطاع غزة".
مقتل الفلسطينية عائشة الرابي كان نتيجة عملية إرهابية يهودية
كتبت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن التقديرات لدى جهاز "الشاباك”"، تشير إلى أن مقتل السيدة الفلسطينية، عائشة الرابي (47 عاما) من قرية بديا قضاء سلفيت، التي وقعت منتصف الشهر الجاري، كان نتيجة عملية إرهابية نفذها شبان يهود.
وقالت الصحيفة إن عملية مقتل عائشة الرابي، لا تزال تشغل أجهزة الأمن الإسرائيلية، وأن التقديرات تشير وبدرجة كبيرة، إلى أن الحديث يدور عن عملية إرهابية يهودية.
وبحسب الصحيفة، فإن التحقيقات التي يركزها "لواء الإرهاب اليهودي" في الشاباك، لم توضح ما إذا كان الحديث يدور عن عملية إرهابية، كانتقام مباشر لمقتل المستوطنين كيم يحزقيل وزيف حجابي، في عملية المنطقة الصناعية "بركان"، إلا أنها تشير إلى أن الأجواء في الضفة الغربية متوترة بشكل لم تشهده منذ شهور طويلة.
في الأسابيع الأخيرة، وقعت عدة هجمات ومحاولات هجومية من الجانب الفلسطيني. وحاول ابن عم الرابي، بعد ثلاثة أيام من الجنازة، طعن جنود عند تقاطع طرق قريب، فأطلق الجنود عليه الرصاص وقتلوه.
يشار إلى أن الرابي قد أصيب هي وزوجها بعد تعرضهما لاعتداء من قبل مستوطنين، قرب حاجز زعترة، جنوب نابلس، وذلك بعد رشق مركبتهما بالحجارة، حيث أصيبت إصابة مباشرة بحجر في رأسها، الأمر الذي أدى إلى استشهادها.
اختطاف بائع الأراضي: توسيع تحقيقات الشاباك
تكتب "يسرائيل هيوم" أن جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة يوسعان تحقيقهما في أعقاب اختطاب واعتقال أحد سكان شرقي القدس (اسمه محفوظ في هيئة التحرير). وكانت "يسرائيل هيوم" قد كشفت (الخميس) النقاب عن أن السلطة الفلسطينية تشتبه بالمعتقل كمن ساعد على بيع أراض لليهود.
وتضيف الصحيفة أن هذا الشخص، الذي هو مواطن أمريكي أيضا، محتجز منذ نحو أسبوعين في منشأة تحقيق في رام الله. وقالت زوجته لـ "يسرائيل هيوم" إنها وبوساطة من السفارة الأمريكية في القدس، التقت زوجها يوم الثلاثاء الماضي، في محطة شرطة فلسطينية في رام الله لخمس دقائق فقط.
"لقد بدا تعبا ومنهكا ولم يكف عن البكاء"، هكذا وصفت الزوجة، وهي أم لطفلتين، اللقاء الذي جرى بحضور رجال امن فلسطينيين، وأضافت أنها تتوقع أيضا من حكومة إسرائيل أن تعمل بقنوات دبلوماسية للإفراج عن زوجها، الذي هو بمكانة مقيم إسرائيلي. يمكن القول أيضا في هذا السياق أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والسفارة الأمريكية في إسرائيل يعملان في هذا الشأن في قنوات هادئة.
وتفحص محافل الأمن حاليا، جملة نشاط مكتب محافظ شؤون القدس في السلطة الفلسطينية، عدنان غيث، وعمله داخل حدود المدينة بخلاف القانون واتفاقات أوسلو. وغيث هو فقط أحد الذين يجري التحقيق معهم في هذه القضية. وقد أفرج عنه في بداية الأسبوع وفرض عليه الاعتقال المنزلي لسبعة أيام بعد الاشتباه بانه كان حاضرا في أثناء التحقيق مع المخطوف من قبل رجل مخابرات فلسطيني.
وحسب الاشتباه، فان مكتب غيث، الممول من السلطة الفلسطينية، يحول أموالا لمحافل في شرقي القدس، بمن فيهم التجار، يقوم بأعمال تحقيق مختلفة هدفها إحباط صفقات بيع اراضي لليهود وينشط أساسا في منطقة البلدة القديمة – وهذا كله بخلاف القانون. وتقول محافل الأمن إن غيث، الذي عين في منصبه مؤخرا، كان يعتبر في الماضي واحدا من قادة التنظيم في فتح في شرقي المدينة وكان نشيطا بارزا في إطار "أزمة البوابات الإلكترونية" في أعقاب العملية في الحرم. وقد عين في منصبه كمحافظ للقدس من قبل رئيس المخابرات العامة الفلسطينية، الجنرال ماجد فرج، بدلا من عدنان الحسيني الذي يتولى منصب "وزير شؤون القدس".
إذاعة الجيش الإسرائيلي تبدأ ببث برامجها من القدس بعد 68 سنة بثت خلالها من يافا
تكتب "يسرائيل هيوم" أن إذاعة الجيش الإسرائيلي ["غالي تساهل] بدأت أمس (الخميس) ببث برامجها من القدس بعد 68 سنة بثت خلالها من يافا.
وقال وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، خلال مراسم تدشين المقر الجديد لهذه الإذاعة في القدس، إنه لا مكان أكثر جدارة وملاءمة من القدس عاصمة إسرائيل الأبدية للبثّ منه.
وكان أول رئيس للحكومة الإسرائيلية ديفيد بن غوريون قد أعلن عن إقامة هذه الإذاعة في سنة 1950، وحدّد لها عدة أهداف أهمها أن تكون وسيلة اتصال بقوات الجيش الإسرائيلي في الخدمة الإلزامية وتشكيلات الاحتياط ووسيلة لتثقيف السكان واستيعاب المهاجرين الجدد.
نتنياهو قام بزيارة رسمية إلى سلطنة عمان والتقى مع سلطانها بن سعيد
كتبت صحيفة "هآرتس" على موقعها الإلكتروني (الجمعة) أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو عاد إلى إسرائيل (الجمعة) بعد زيارة رسمية قام بها إلى سلطنة عُمان منذ الخميس، والتقى خلالها مع السلطان قابوس بن سعيد، حسبما قال مكتبه. ويشار إلى أن إسرائيل لا تقيم علاقات رسمية مع عُمان، ولكن هناك علاقات دافئة بين البلدين منذ توقيع اتفاقات أوسلو. وهذه هي أول مرة يقوم فيها رئيس وزراء إسرائيلي بزيارة السلطنة منذ عام 1996.
في عام 1994، قام رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين بزيارة عُمان، وبعد ذلك بعامين التقى سلطان عُمان مع القائم بأعمال رئيس الوزراء شمعون بيرس. وزار وزير الخارجية العُماني إسرائيل في عام 1995، وفي عام 2008 التقى علناً بوزيرة الخارجية آنذاك تسيبي ليفني.
ووفقاً لمكتب رئيس الوزراء، فقد قام نتنياهو وزوجته سارة بزيارة عُمان بدعوة من السلطان، وقد رافقهما رئيس الموساد يوسي كوهين ومستشار الأمن القومي مئير بن شبات والمدير العام لوزارة الخارجية يوفال روتم ورئيس الأركان يواف هوروبيتش والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء، العميد آفي بلوط.
كما جاء في البيان أن الزيارة جرت "بعد مفاوضات مطولة بين البلدين". وطبقا للإعلان، ناقش نتنياهو مع بن سعيد "سبل دفع عملية السلام في الشرق الأوسط" و "القضايا ذات الاهتمام المشترك لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط".
وتأتي زيارة نتنياهو إلى عمان بعد ثلاثة أيام من زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى عمان يومي الأحد والاثنين الماضيين. وفي مقابلة مع التلفزيون الفلسطيني، قال إن الزيارة كانت تهدف إلى تنسيق المواقف حول القضايا الإقليمية وعرض الموقف الفلسطيني فيما يتعلق بالعملية السياسية. ولخص عباس الزيارة بأنها ناجحة، ولم يوضح مكتبه ما إذا كانت الزيارة قد تمت من خلال المعرفة بأن نتنياهو سيزور السلطنة.
وكتب المبعوث الأمريكي لعملية السلام، جيسون غرينبلات، على تويتر، أن الزيارة تشكل "خطوة باتجاه جهودنا السلمية، وهي ضرورية لخلق جو من الاستقرار والأمن والازدهار بين الإسرائيليين والفلسطينيين وجيرانهم". وأضاف غرينبلات أنه يتوقع عقد المزيد من الاجتماعات المماثلة في المستقبل.
ليبرمان اختار الجنرال أفيف كوخافي كمرشح لرئاسة الأركان
كتب موقع "هآرتس" الإلكتروني، أن وزير الأمن، افيغدور ليبرمان، أعلن، صباح الجمعة، انه سيختار نائب رئيس الأركان اللواء أفيف كوخافي كمرشح لمنصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي. ووفقا لمكتب وزير الأمن فانه سيسلم قراره، يوم الأحد، إلى القاضي المتقاعد اليعزر غولدبرغ، رئيس لجنة التعيينات العليا. ووفقا للإعلان، فإن وزير الأمن سيطرح اسم المرشح أمام الحكومة للموافقة عليه. وقال ليبرمان في بيان إنه أبلغ قراره لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان غادي إيزنكوت.
وبعد حوالي خمس ساعات من إعلان ليبرمان، أصدر مكتب رئيس الوزراء بيانا قال فيه إن نتنياهو "يعتقد أن الجنرال أفيف كوخافي هو المرشح الجدير بمنصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي القادم". وأفيد أيضا أن ترشيح كوخافي سيقدم إلى الحكومة بعد موافقة لجنة غولدبرغ عليه.
مقالات
القتل يستوجب مهرجانا سياسيا
كتبت هآرتس في افتتاحيتها الرئيسية أن الخلاف الدائم حول مهرجان الذكرى لإسحق رابين دار هذه السنة حول مسألة مشاركة ميرتس. فحركة "طريقنا" التي تنظم المهرجان، نشرت أول أمس جزءا من قائمة الخطباء، بينهم رئيس المعسكر الصهيوني آفي غباي، رئيسة المعارضة تسيبي لفني ورئيس يوجد مستقبل يئير لبيد. إلى جانب هؤلاء دعي أيضا الوزير تساحي هنغبي من الليكود، بينما غاب أعضاء ميرتس عن القائمة.
وبعد أن أعلنت رئيسة الحزب تمار زاندبرغ، بان “إقصاء ميرتس عن ميدان رابين هو انتصار للتحريض ولكم الأفواه. وهذا خط احمر لمعسكر السلام"، تقرر أمس دعوتها لإلقاء خطاب في المناسبة. في السنة الماضية تمثلت "الفضيحة" الدورية للمهرجان في غياب كلمة “قتل” من الإعلان الرئيس الذي دعا الجمهور للمناسبة. في أعقاب النقد من اليسار تم تغيير الصيغة الأصلية (“مهرجان جماهيري لذكرى رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين) لتصبح “المهرجان الجماهيري لإحياء 22 سنة على قتل رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين”.
في الحالتين بدت الرغبة الشديدة لدى المنظمين لإضفاء طابع توحيدي على الاحتفال، معتدل ولا سياسي. بمعنى أن الهدف الأعلى هو عدم الإغاظة، الإساءة أو إثارة الخلافات، أكثر مما هو لتنظيم مناسبة ذات معنى يعكس الواقع في زمن القتل وبعد 23 سنة منه. ليس في ذلك ما يفاجئ: “طريقنا” تعرف نفسها كـ “حركة الأغلبية المعتدلة” وتعلن بانها منظمة “سياسية لا حزبية”.

في هذا السياق ليست مفاجئة أقوال زاندبرغ والتي جاء فيها انه “لإتاحة مشاركة ميرتس عرض علي في الأيام الأخيرة صفقة. ألا يشارك حزب ميرتس إلا إذا شاركت في المهرجان آييلت شكيد أو شخصية رفيعة أخرى من اليمين الاستيطاني". التوازن والتماثل هما بالنسبة للعالم الكأس المقدس لمن لا يريد أن يقول شيئا ذا قيمة.
على خلفية حقيقة أن هذه مبادرة خاصة لا ينبغي أن يعزى لها معنى كبير. فليس “طريقنا” وليس تشكيلة المشاركين في المهرجان يغيران الحقائق البسيطة بالنسبة لقتل رابين ومعناه: رئيس الوزراء قتل في ذروة مهرجان السلام، من قبل رجل يميني متدين حرضه السياسيون والحاخاميون من اليمين، بمن فيهم رئيس الوزراء الحالي، بنيامين نتنياهو.
بالنسبة لأردوغان: خاشقجي الميت يجب أن يبقى حيا سياسيا حتى الانتخابات فقط
يكتب تسفي برئيل في "هآرتس"، أن الرواية الأخيرة وغير النهائية لـ "التضليل الأكبر" كما وصف الرئيس الأمريكي ترامب التفسيرات السعودية لقتل الخاشقجي، تم إطلاقها أمس من قبل النائب العام السعودي. "القتل تم التخطيط له مسبقا"، قال النائب العام الذي قال إن هذه النتيجة تستند إلى المعلومات التي حصلت عليها لجنة التحقيق السعودية – التركية المشتركة. هذه هي الصيغة الرابعة التي تصدرها السعودية للعالم، حيث تتناقض كل رواية مع الأخرى. يجب أن نتأثر من الصيغة المحدثة للنائب الذي يعرف أن اللجنة المشتركة هي ليست مشتركة. بالتأكيد لا تتعاون وهي مثل يافطة على مكتب غير موجود.
لقد سمحت السعودية للمحققين الأتراك بالدخول إلى ساحة الجريمة فقط بعد أن أزالت منها كل البينات، وقد نفت أي علاقة بالقتل، لهذا لم يكن من ناحيتها أي سبب للتحقيق المشترك. ولكن الآن، حين تتلقى جزء من التوصيات من مكاتب العلاقات العامة الفاخرة التي تشغلها، تحاول العائلة المالكة تقليص الأضرار. الاعتراف بالمسؤولية مطلوب في هذا الوقت لأن من شأنه أن يمنع اتهام أمريكي مباشر والذي كان من شأنه أن ينشر مع انتهاء زيارة رئيسة ألـ سي. أي. إي جينا هابيل في تركيا، حيث استمعت إلى تسجيلات جمعتها الاستخبارات التركية من داخل القنصلية في إسطنبول. طالما أن السعودية هي التي تعترف بالتهمة، فهي تستطيع حسب رأيها أن تصد رد أمريكي بقيامها بمعاقبة المتورطين، وبالأساس تبرئة من يحظر طرحه كمتهم، ولي العهد محمد بن سلمان.
اردوغان لم يكن يستطيع أن يعرف – وأن يأمل – أنه ستسقط بين يديه هدية سياسية جميلة وثمينة جدا، بالتحديد من يدي عدوته السعودية. يمكن التخمين أنه كان يفضل تفجر هذه القضية في وقت أقرب للانتخابات المحلية وأن تغطي على الفشل والانتقاد الذي رافقه في السنة الأخيرة، لكن ما زال بإمكانه لعب هذا الدور في الانتخابات المحلية القادمة. الانخفاض الدراماتيكي للعملة التركية وهروب رؤوس الأموال من تركيا والشرخ في العلاقة مع الولايات المتحدة والذي لم ينته بعد، وأجبر اردوغان على الخضوع لمطلب ترامب بإطلاق سراح القس أندرو برونسون – وكذلك قراره تأييد قطر الذي أدى إلى قطيعة مع السعودية – لكل ذلك انضمت الأمراض الدائمة ومنها نسبة البطالة التي ارتفعت إلى 10.2 في المئة والتضخم والدَين الوطني، التي كان يمكن استخدامها كذخيرة ناجعة جدا من قبل خصومه السياسيين في الانتخابات. هذه لم تختف حقا تماما من الساحة السياسية. ولكن قضية الخاشقجي احتلت معظم الخطاب العام عندما اضطر خصومه للاعتراف بأن اردوغان أدارها بحكمة.
انه يمسك بيديه المعلومات الحاسمة التي يمكن أن تخرب العلاقات بين ترامب والسعودية، لقد قام اردوغان بتقطير الحقائق لقناة "الجزيرة" ووسائل الإعلام الغربية، دون أن يتطاول ويشتم ملك السعودية وابنه الذي يدير الدولة. بهذا نجح اردوغان في تحويل القضية ليس فقط إلى موضوع دولي ابعده عن الانتقاد بسبب قمع حقوق المواطن ووسائل الإعلام في بلاده، بل حوله إلى بؤرة للملاحقة لكسب وده. المكالمات المتواصلة من ترامب، زيارة وزير الخارجية مايك بومبيو، إرسال هسبيل إلى انقره وتصريح أنجيلا ميركل التي قالت إن تركيا هي حليفة هامة، لم تحل حقا الأزمة الاقتصادية، لكنها حولت اردوغان إلى محور رئيسي في الساحة الدولية. الآن هو أيضا يريد من واشنطن إنهاء العقوبات المفروضة على تركيا، وبذلك مساعدة علاقات تركيا الاقتصادية المتشعبة مع ايران، وأن يحظى بنقاط من موسكو التي تستفيد من الورطة التي وجد ترامب نفسه فيها في علاقته مع السعودية. وهو يستطيع أن يبشر بأن أنظمة صواريخ الـ اس400 التي اشتراها من روسيا وأثارت هزة في الناتو سيتم نصبها في تشرين الأول 2019.
استغلال الموقف
مشكلة اردوغان هي كيف يمكنه الحفاظ على بقاء القضية حية لفترة طويلة كافية لكيلا تسمح لأمور أخرى بتشويش حملته الانتخابية. احدى الطرق هي الدفع من اجل إقامة لجنة تحقيق دولية، تواصل إشغال وسائل الإعلام، وفيها تكون تركيا اللاعب الرئيسي. هنا هو من شأنه حقا أن يصطدم بجدار أمريكي اذا قرر ترامب دفن القضية والاكتفاء بمعاقبة المتورطين المباشرين في عملية القتل. ولكن في حينه يستطيع أن يركب على موجة الانتقاد ضد ترامب.
اردوغان ينوي استغلال هذا الموقف الدولي جيدا في الحملة الانتخابية التي ستجرى في آذار القادم، وهذه لن تكون عملية سهلة، خاصة عندما قرر شريكه في الائتلاف حل وحدة الصف بينهما، وهو ينوي التنافس بصورة مستقلة. الدلائل الأولية تشير إلى شرخ ظهر في خلاف، كما يبدو هامشي، على إعادة "قَسم الطالب" إلى النقاش العام:
"أنا تركي، مستقيم وأعمل بجدية، مبدئي هو الدفاع عن الشباب، وأنا أحترم الكبار، وأحب الوطن والأمة أكثر من نفسي. مبدئي هو أن ارتفع وأتقدم. يا أتاتورك العظيم. الطريق الذي مهدته أنا أقسم بأن أسير فيه بإخلاص من اجل تحقيق الهدف الذي وضعته. وجودي سيكرس لوجود تركيا. كم هو سعيد الشخص الذي يقول أنا تركي". هذه هي صيغة القسم الذي يطلب من طلاب المدارس الأساسية قوله في طابور الصباح. لقد صاغه وزير التعليم رشيت غاليف في العام 1933، ومنذ ذلك الحين حظي بصيغتين أخريين إلى أن أمر اردوغان في العام 2013 بإلغاء القسم كجزء مما اعتبره "الرزمة الديمقراطية" التي تضمنت إصلاحات في التعليم وسمحت للنساء في البرلمان بارتداء غطاء الرأس.
على مدار خمس سنوات كان طلاب المدارس معفيين من القسم الذي ذكرهم وذكر اردوغان من هو مؤسس الجمهورية ولمن تدين تركيا باستقلالها وقومتيها. غضب الجهات القومية والعلمانية على إلغاء القسم غذى فقط تمسك اردوغان الذي يريد التعتيم على الذاكرة الجماعية للأتراك بخصوص أتاتورك. في الشهر الماضي قدمت الحركات القومية وعدد من منظمات العمال التماسا إلى مجلس الدولة الذي يشكل هيئة قانونية إدارية، طالبوا فيه بتجديد القسم. مجلس الدولة قبل الالتماس رغم التبريرات التي طرحتها الدولة والتي تقول إن القسم يتضمن إشارات عنصرية حيث أنه يضع الروح التركية فوق الجميع، وبالأساس فوق الأكراد. قرار مجلس الدولة هو "جائزة للطلاب الوطنيين"، قال المتحدثون باسم الحركة القومية "إم. إتش. بي"، الذي يترأسه دولت بهتشيلي، الذي دفع من اجل إعادة القسم. بهتشيلي الذي انضم إلى كتلة سياسية مع حزب العدالة والتنمية لأردوغان قبيل الانتخابات للبرلمان والرئاسة التي جرت في حزيران الماضي، اكتشف خلال اسابيع معدودة أن الحلف السياسي هذا الذي ضمن فوز اردوغان وحزبه وفي نفس الوقت أنقذ "إم. إتش. بي" من إمكانية ألا يجتاز نسبة الحسم المرعبة التي تصل إلى 10 في المئة، لا تساوي الكثير من وجهة نظره.
بين اردوغان ونتنياهو
ليس فقط معارضة اردوغان لإحياء قسم الطالب اغضب بهتشيلي. فمؤخرا عرض مبادرة جديدة بحسبها يجب العفو وإطلاق سراح عشرات آلاف السجناء غير السياسيين من السجون من اجل تخفيف الاكتظاظ غير المحتمل في هذه المؤسسات. وغض اردوغان، الذي لا يستطيع، مثل نتنياهو، احتمال مبادرات شعوبية حتى من حلفائه السياسيين. مبادرة كهذه يمكن أن تعطي صاحبها نقاط في الانتخابات في الأوساط القومية وتقليص حجم فوز حزبه. كما أن إطلاق سراح أسري سياسيين ليس موضوعا شعوبيا في تركيا، خاصة عندما يكون من الواضح أن من بين المرشحين لإطلاق سراحهم سيكون حوالي 50 ألف شخص من تجار المخدرات، أعضاء في عصابات ورؤساء مافيا مثل قريب بهتشيلي، الاتين جاكيجي، الذي يقضي عقوبة 19 سنة سجن على أعمال قتل. "الدولة يمكنها الإعفاء فقط عن جرائم ضدها (وليس على جرائم ضد مواطنين آخرين)"، رد اردوغان على المبادرة، في حين أنه بالنسبة لقسم الطالب قرر اردوغان أن رئيس الدولة يعترف فقط بالنشيد الوطني التركي وليس بأي قسم أو تصريح آخر.
هذا ليس فقط بيان أيديولوجي، انه يتعلق بنية اردوغان إرضاء جمهور أكثر في الانتخابات للسلطات، وبالأساس الأكراد الذين يرون في قسم الطالب إقصاء وتمييز على خلفية عرقية. عداوة اردوغان للأقلية الكردية لا تحتاج إلى إثبات ولكن عندما يخاف من الحزب الكردي يحاول أن يسحب إلى جانبه وعلى الأقل الحفاظ على الناخبين الأكراد الذين صوتوا لحزبه في الانتخابات. ومثل هؤلاء لم يكونوا قليلين.

بهتشيلي الذي يعرف جيدا خطوات اردوغان قرر شد الحبل حتى النهاية وأعلن أنه لن يتعاون مع حزب العدالة والتنمية في انتخابات السلطات المحلية وحتى أنه سيعرض مرشحين خاصين به في المدن الأهم، إسطنبول وأنقرة. وفسر بهتشيلي قراره قائلا إن "الشراكة لا يمكن أن تجري عن طريق الإكراه من طرف واحد، التحالف انتهى". بهتشيلي محق في ادعائه أن اردوغان لم يحسب له حساب بعد الانتخابات الأخيرة: لا أحد من حزبه تم تعيينه في وزارة، وكل مبادرة منه تم الرد عليها بالرفض من اردوغان. اردوغان الرئيس القادر على كل شيء لم يعمل في إطار ائتلافي منذ فوز حزبه في الانتخابات في 2002، وليس في نيته تغيير سلوكه الآن أيضا. انه ينوي طرح الانتخابات المحلية كانتخابات للثقة به وبسياسته. إذا كان شريكه في الائتلاف يريد أن يظهر عضلاته فلن يتردد في سحقه هو أيضا. لهذا السبب فان الخاشقجي الميت سيُطلب منه البقاء حيا سياسيا كي يلعب الدور الذي خصصه له اردوغان.
امتشاق واحد أكثر من اللازم: أورثت وقتلت أيضا
يكتب ناحوم برنياع في "يديعوت احرونوت" أن هناك شخص ما في إسرائيل يتابع، بحكم عمله، ما يجري في السعودية. وقد حاول أن يشرح لنا هذا الأسبوع من هو محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، ما هو سحره، أين سقط وأين أسقط آخرين. فقد قال "تصوروا أن يقع رئيس وزراء إسرائيل في كبوة فيعين ابنه يئير رئيس وزراء بالفعل". تصورنا. محمد بن سلمان ابن عبد العزيز آل سعود على لسان محلليه في الغرب – ولد في آب 1985 في مدينة جدة. وهو الابن البكر لزوجة سليمان الملك الحالي الثالثة. في السنة والربع الأخيرة فانه هو عمليا الحاكم الفرد في المملكة. الملك ابن 83 وهو رجل مريض ولهذا يمكن لأردوغان وترامب أن يعفياه بأمان من مسؤولية إعدام الصحافي السعودي جمال خاشقجي. هو لم يعرف. محمد بن نايف، ابن عم بن سلمان كان يحمل لقب ولي العهد وجملة أخرى من المناصب. هو ابن 59. في حزيران 2017 أطاح به بن سلمان وجلس على كرسيه. وهو يخضع اليوم لاعتقال منزلي، مثل كثيرين من أقرباء ولي العهد. أمريكي التقاه بضع مرات في الماضي، مقتنع بان أيامه في الحكم انقضت دون عودة: فإصابته، في محاولة الاغتيال في 2009 عادت لتقلقه. وصحته هزيلة.
ليس في هذه اللحظة أحد ما في آل السعود يهدد مكانة بن سلمان. هذا لا يعني انه لن يقوم رجل ما غدا أو بعد غد: فلا يوجد اليوم حاكم واحد في العالم العربي مضمون الكرسي، لا من أبناء عائلته ولا من الجماهير.
كي نفهم كيف تحول بن سلمان إلى الأمل السعودي الكبير للحكومات في الغرب، بما فيها حكومة إسرائيل، وكيف تلقى هذا الأمل ضربة شديدة، وربما قاضية، في بضع ساعات من سكرة الإحساس في القنصلية السعودية في إسطنبول، ينبغي أن نعود 40 سنة إلى الوراء، إلى نهاية السبعينيات من القرن الماضي.
في تشرين الثاني 1979 سيطرت قوة من بضع مئات المتدينين المسلحين المتحمسين على الكعبة في مكة. وطالبوا بالإطاحة بالعائلة المالكة، بتصفية القواعد العسكرية الأمريكية، ووقف بيع النفط لأمريكا والانقطاع عن الثقافة الغربية. واحتاجت الأسرة المالكة إلى أكثر من أسبوعين والى الاستعانة بكوماندوس باكستانيين وضباط فرنسيين لإعادة احتلال المسجد.
الدرس الذي استخلصته الأسرة المالكة كان بعيد الأثر: من اجل الحفاظ على حكمها، فإنها ملزمة بان تقبل على نفسها كل إملاءات المتطرفين المتدينين. فقد أخضعت الحياة للشريعة الإسلامية في تفسيرها الأكثر تشددا، وبالأساس، مول المال السعودي الدعاة الأصوليين في المساجد، في السعودية وفي خارجها. ومول السعوديون منظمات الإرهاب الجهادية وزودوهم بالانتحاريين. فعمليات 11 أيلول 2001 كانت أولا وقبل كل شيء عملية للسعوديين، ممولة بمال سعودي، طوعا أو غصبا. لو كانت السياسة السعودية مختلفة، لما كانت القاعدة وما كان بن لادن. القاعدة، وبعد ذلك داعش، هما الابنان غير الشرعيين اللذين ولدا للام السعودية. ورغم المساعدة التي قدمتها الأسرة المالكة للجهود الدولية ضد منظمات الإرهاب إلا إنها امتنعت عن المس بالبنية التحتية الدينية التي أنبتتها من الداخل.
قبل بضع سنوات دعي زائر أمريكي إلى وليمة في الرياض شارك فيها أميران. بن نايف الراشد وبن سلمان الشاب. في تلك الفترة فرض على شاعر فلسطيني كان يسكن في السعودية عقوبة 50 جلدة على مخالفة تافهة. فتساءل الأمريكي، لماذا تتصرفون هكذا. فكان جواب بن نايف، الذي تعلم في الولايات المتحدة مفاجئا له، إذ قال: "3 في المئة من سكاننا مجانين. اذا رفعنا عنهم الضغط ففي غضون يوم سيرتفع العدد إلى 10 في المئة”.

بعد عمليات البرجين فهم الأمراء بان الأرض تشتعل تحتهم. فاستأجروا أفضل وأغلى مكاتب العلاقات العامة في واشنطن. هكذا ولدت خطة السلام السعودية. ليس التطلع إلى السلام هو ما ولدها، بل الخوف من الهجران الأمريكي. في بداية 2002، بعد وقت قصير من العمليات، دعي توماس فريدمان، الصحافي عظيم النفوذ من “نيويورك تايمز” إلى الرياض ليتشرف بأول نشر للخطة. حقيقة انه يهودي ومؤيد لإسرائيل لم تضر.
لقد درج حكام الشرق الأوسط على احترام الأجانب بالهدايا الغالية. هذا أيضا كان وسيلة لتخفيف حدة العداء. فقد روت مورين داوود، الكاتبة في "نيويورك تايمز"، هذا الأسبوع عن لقاء عقدته قبل سنين مع شخصية سعودية رفيعة المستوى. في بداية اللقاء وضع على الطاولة صندوق كبير، مليء بالمجوهرات. فأوضحت داوود: "أنا صحافية. لا يمكنني أن آخذ هدايا".
"فهمت"، قال محادثها. وعندها شعرت بان شيء ما يحتك بركبتها، من تحت الطاولة. لا، هذه لم تكن يد محادثها: هذا كان طرف الصندوق. فقد افترض السعودي بان ما رفضت قبوله على الطاولة، ستقبله من تحتها. هكذا اشتروا سيناتورات وأعضاء كونغرس، موظفين كبار وصحافيين.
الإدارة الأمريكية تركتهم. هذه كانت الصفقة، كتب فريدمان في أحد مقالاته: أنتم لا ترفعون سعر النفط، ونحن نتجاهل الخرق الفظ لحقوق الأنسان عندكم ومساهمتكم الهائلة لشبكة منظمات الإرهاب.
لقد كان أوباما هو الرئيس الأمريكي الأول الذي تنكر للأسرة المالكة. فقد مقت السعوديين لدرجة أنه فضل عليهم الإيرانيين. أما انتصار ترامب في الانتخابات فقلب الجرة رأسا على عقب: الإيرانيون عادوا ليكونوا العدو الأكبر، والسعوديون الحلفاء. رئاسة ترامب كانت بعد خمسة أشهر من تحول بن سلمان إلى الحاكم الحصري للسعودية. وكان صهر ترامب جارد كوشنير قد عين لتوه المبعوث الأعلى للرئيس إلى الشرق الأوسط. أربع سنوات فقط تفصل بين الاثنين: أمير التقى أميرا. طموح بطموح، صعود نيزكي في سلم القوة بصعود نيزكي. وكان اللقاء مصيريا.
رصاصتان في مغلف
قبل ثلاث سنوات اتصل صديق سعودي بتوماس فريدمان. هل أنت مستعد للسفر إلى السعودية ومقابلة محمد بن سلمان، سأل. كان الأمير في حينه الثاني في الطابور إلى التاج: محمد بن نايف قبله. بسرور، قال فريدمان. ولكن كن لطيفا، حذره الصديق. أنا لطيف دوما، قال فريدمان.
خصص محمد بن سلمان حديثه للوضع الاقتصادي.  الدولة لا يمكنها أن تعتمد إلى الأبد على احتياطات النفط. وهي ملزمة بان تنوع مصادر دخلها. وتوفر العمل للشباب. 70 في المئة من السكان هم صغار أبناء 24 فأقل. والحل هو فتح الدولة أمام الاستثمارات الأجنبية. هذا يتطلب إصلاحات بعيد الأثر في الاقتصاد، في المجتمع، في الحياة اليومية. محمد بن سلمان كان أميرا سعوديا من نوع آخر، مصمم، نشيط، منفتح على التغيير، كل ما لم يكن في سلسلة الملوك العجائز، المنغلقين، الفزعين، التي تحكمت بالدولة في عشرات السنوات الأخيرة. تطلعاته تطابقت وأحلام ملايين الشبان. وفريدمان تأثر.
قبل بضع سنوات من ذلك، عندما كان سلمان، أبو محمد، حاكم الرياض، عين الأمير مساعدا شخصيا له. وعرف الأمير في حينه أساسا بتطلعاته العقارية. فقد سيطر على مزيد فمزيد من الأراضي، والممتلكات. وعندما كان يصطدم بالمعارضة، كان يبعث للرافض بغلاف وفيه رصاصتا بندقية. وقد منحته هذه القصة لقب "أبو رصاصة". أو بالترجمة الحرة الممتدق. لم يتجرأ أحد على تسميته هكذا في وجهه.
التطلع إلى الإصلاحات، اليد الرشيقة على الزناد، النوازع الظلامية. هذا الخليط، الذي يميز مئات الحكام في التاريخ ينتهي بشكل عام بالمصيبة. لقد ورث محمد بن سلمان عن أسلافه الصراع مع إيران على الهيمنة الإقليمية. السنة مقابل الشيعة، القوة مقابل القوة. وكانت المواجهة الساخنة في اليمن. قوات الحوثيين بتكليف من إيران احتلوا في العام 2015 العاصمة صنعاء وطردوا الحكومة. ومحاولة التحالف العربي بقيادة السعودية صد القوات المؤيدة لإيران لم تنجح. وأطلقت الصواريخ نحو أهداف في داخل السعودية. وقصف سلاح الجو السعودي أهدافا مدنية بلا تمييز. محمد بن سلمان، الذي أخذ لنفسه أيضا منصب وزير الدفاع، أدار المعركة. وقد عرض القتل الجماعي، الزائد، السعودية للانتقاد الدولي. وكان الأداء فاشلا، والنتائج هزيمة. الحرب في اليمن لا تزال تتواصل، بلا حسم.
رقصة السيوف
المهمة الثانية التي تولاها محمد بن سلمان هي تهيئة الأرضية لـ "صفقة القرن" التي ستنهي النزاع الإسرائيلي – العربي. فالدول السنية بقيادة السعودية ستفرض على الفلسطينيين الموافقة على شروط التسوية كما صيغت في خطة السلام الأمريكية.  وسيحرص ترامب وكوشنير على ربط نتنياهو بالخطة. وإقامة السفارات الإسرائيلية في الرياض وفي دول الخليج ستكون بمثابة حبة الكرز في القشدة 
أما المهمة الثالثة فهي المال: السعودية توقع على اتفاق مشتريات جديد مع الولايات المتحدة بمبلغ يثير العالم كله.
ليس للولايات المتحدة سفير في الرياض: مرت سنتان منذ الانتخابات وإدارة ترامب لم تعين سفيرا بعد. وكان كوشنير هو السفير بالفعل: علاقات الصداقة بينه وبين بن سلمان تعاظمت، وتحولت إلى حلف إخوة. وقد ناشد كوشنير ترامب القيام بزيارة رسمية إلى السعودية بعد ثلاثة أشهر فقط من بداية ولايته. وتوجت الزيارة بنجاح: ترامب يرقص مع عصبة رجال سعوديين رقصة السيوف. والسعوديون يتعهدون بشراء سلاح أمريكي بمبلغ 110 مليار دولار؛ المبلغ مبالغ فيه جدا، ولكن ماذا يهم – الناخبون سعداء وترامب سعيد.
بعد شهر من ذلك يجلس محمد بن سلمان على كرسي ولي العهد. بعد شهرين يسمح للنساء بقيادة السيارات. ويستقبل القرار في السعودية بحماسة: الشباب يرون فيه بشرى لحلول الربيع. فتح دورات لتعليم السياقة للنساء، وعودة السينما إلى المملكة.
في تشرين الثاني يأمر محمد بن سلمان باعتقال عشرات الأمراء ورجال الأعمال الكبار في فندق ريتس كارلتون في الرياض ولا يفرج عنهم إلا بعد جباية مئات ملايين الدولارات منهم. وبالتوازي يعتقل دعاة إسلاميين.
في آذار من هذا العام سافر محمد بن سلمان لزيارة استغرقت شهرا إلى الولايات المتحدة وزار البيت الأبيض وهوليوود ووادي السليكون في نيويورك.
الإغراء المالي مكشوف. ولكن يوجد هنا أكثر من هذا بكثير. بعد 17 سنة من عملية البرجين، أمريكا مستعدة لإغلاق الدائرة.
الجانب المظلم
عشية زيارة الأمير في أمريكا تلقى فريدمان معلومات من مصدر موثوق في السعودية: شيء ما سيء يحصل لمحمد بن سلمان. في كل ما يتعلق بالشؤون الداخلية، فانه يتصرف بانفلات عقال. فريدمان يقرر كتابة رسالة خيالية، وكأنها صادرة عن السفير في الرياض الذي لم يعينه ترامب. وهو يحذر في الرسالة بانه يجب أن يوضع إلى جانب محمد بن سلمان راشد مسؤول، والا فان قصة الغرام مع السعودية ستتفجر في وجه أمريكا.
محمد بن سلمان لم يتأثر. وهو يواصل إجراءات القمع. في العالم فوجئوا عندما أمر باعتقال امرأة قادت سيارتها. فريدمان قلق: فهو يعلق الآمال على خطوات يتخذها الأمير ضد دعاة الدين ولكنه قلق من أثار خطوات القمع تجاه المنشقين. واتصل بمحمد بن سلمان. اعتقال السائقة سيقتل لك الاستثمارات، يقول له. تحدث مع أخي، يرد الأمير. فهو السفير السعودي في واشنطن. وهو سيقنعك.
يتحدث فريدمان إلى الأخ. يروي الأخ بان في لندن يجلس معارض للنظام تموله قطر. وهو يشغل من بعيد امرأة، تقود السيارة بنية مبيته كي تمس بالنظام. فريدمان لا يقتنع. فيكتب مقالا يصف فيه محمد بن سلمان كدكتور جايكل ومستر هايد. فيه جانب مضاء وجانب مظلم. وعندها يعلن محمد بن سلمان تجميد العلاقات التجارية مع كندا كرد على احتجاج كندي ضد المس بحقوق الإنسان في السعودية. "هل جننتم؟" يسأل فريدمان في بريد إلكتروني بعث به إلى الأمير. وردا على ذلك تلقى نظرية مؤامرة أكثر جنونا بكثير.
سعود القطاني، رجل سر محمد بن سلمان، يعتبر أبو نظرية المؤامرة. قطر وشبكة البث لديها، "الجزيرة" هما العدو الأكبر الآن، أم كل المؤامرات. وتعاظم جنون الاضطهاد في البلاط الملكي من قصة إلى قصة: كل واحد كان مشبوها. جمال خاشقجي التقى فريدمان في شارع في واشنطن قبل وقت قصير من سفره إلى إسطنبول للقاء خطيبته التركية. فناشده قائلا اكتب عما يحصل في السعودية. فهم ينصتون لك.
في تلك المرحلة كان القرار بتصفية خاشقجي على ما يبدو حقيقة ناجزة. "كان هنا خليط من عدة أمور"، قال لنا أمريكي يعرف البلاط السعودي. "كان هنا جنون اضطهاد، وكان حسد الموساد”.
وعلى ذكر الموساد، فان قدرة الأمير الآن على أن يعلن عن مصالحة مع إسرائيل، أن يساعد خطة السلام الأمريكية ويساهم كثيرا في الصراع ضد إيران قد تلقت ضربة ما. السؤال إذا كان هذا جيد لإسرائيل أم يسيء لها، منوط بمسألة ما يراه نتنياهو في خطة ترامب، هل يراه عائق إم فرصة.
إسرائيل هي الأمر الأخير الذي يشغل بال الأمير هذه الأيام.

 

بيان صحفي

التعليـــقات