رئيس التحرير: طلعت علوي

تجارة حرة تنقل إفريقيا إلى عصر التكتلات بناتج محلي 2.5 تريليون دولار

الإثنين | 08/10/2018 - 09:20 صباحاً
تجارة حرة تنقل إفريقيا إلى عصر التكتلات بناتج محلي 2.5 تريليون دولار

بعد عامين من المفاوضات، وقَّعت 44 دولة من دول القارة الإفريقية الـ 55 في 21 آذار (مارس) 2018 على اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في كيجالي، رواندا، خلال قمة الاتحاد الإفريقي، لكن نيجيريا، وتنزانيا وبوروندي بين بعض الدول التي لم توقِّع على الاتفاق بعد.
ويسعى الاتفاق القاري للتجارة الحرة إلى إلغاء التعريفات الجمركية عن 90 في المائة من السلع، وإزالة الحواجز أمام التجارة والاستثمار، والسماح بحرية الوصول إلى البضائع والسلع والخدمات في جميع أنحاء القارة.
وينتظر من الاتفاق أن يُعزز التجارة بين البلدان الإفريقية بنسبة 52 في المائة بحلول عام 2022.
واليوم، وبعد مضي أكثر من ستة أشهر على توقيع الاتفاق الذي سيكون أكبر منطقة للتجارة الحرة من حيث عدد البلدان المشاركة منذ تأسيس منظمة التجارة العالمية، استطلعت "الاقتصادية" رأي عدد من الدبلوماسيين الأفارقة لدى منظمة التجارة العالمية حول مضمون الاتفاق، وآفاقه، والفوائد المحتملة التي يوفرها، والآمال المنتظرة منه.
ويقول سيرج نداي ومسينجه، عضو الوفد التجاري الكونجولي لدى منظمة التجارة، "إنه على الرغم من التوقيع على الاتفاق، فإن المفاوضات متواصلة في 2018 لإبرام المرحلة الثانية، بما في ذلك سياسات الاستثمار والمنافسة وحقوق الملكية الفكرية، ويُتوقع أن تُختتم المفاوضات الأخيرة في كانون الثاني (يناير) 2020".
وحول الضرورات الملحة لإبرام هذا الاتفاق على الرغم من وجود أكثر من تكتل اقتصادي وتجاري إفريقي، أوضح ومسينجه، أن بلدان اتفاقية التجارة الحرة عموماً ليست مكتفية ذاتياً، ما يتطلب توسيع التجارة مع البلدان الأخرى للاستفادة من المزايا التنافسية أو النسبية للبلد الآخر في مجال الموارد الطبيعية، الخبرة أو حتى في مجال التغطية الجغرافية.
ويضيف "تؤدي عملية البلدان التي تسعى للاستفادة من المزايا النسبية لاقتصاد آخر "أو اقتصادات أخرى" إلى التكامل الاقتصادي في إطار واحد أو أكثر، وهذا ما يسعى إليه الاتحاد الإفريقي".
وأشار ومسينجه إلى أن الثمار لا بد أن تكون وافرة، خاصة أن الاتفاقية تعمل على تأسيس منطقة للتجارة التفضيلية، ومنطقة للتجارة الحرة، واتحاد جمركي، وسوق مشتركة، واتحاد نقدي، في المرحلة الأخيرة.
واعتبر، كريم سيليه، عضو الوفد التجاري لساحل العاج اتفاقية التجارة الحرة "بمنزلة الشكل الثاني للتكامل الاقتصادي بين دول القارة الإفريقية"، خاصة أنها تسعى إلى إزالة الحواجز التي تعترض تبادل السلع بين البلدان.
وأضاف "عادة ما تكون هناك رسوم استيراد من نوع ما عندما تنتقل السلع من بلد إلى آخر مع مستويات أخرى من الضرائب المحلية، مثل ضريبة القيمة المضافة ورسوم الضرائب التي كثيراً ما تختلف من بلد إلى آخر".
وعليه، فإن الهدف من اتفاقية التجارة الحرة هو الحد من الحواجز التي تعترض التبادل بحيث يمكن للتجارة أن تنمو نتيجة للتخصص، وتقسيم العمل، والأهم من ذلك، عن طريق الميزة النسبية.
وتنص نظرية "الميزة النسبية" على أنه في السوق غير المقيدة، يميل كل مصدر من مصادر الإنتاج إلى التخصص في ذلك النشاط بحيث تكون له مزية نسبية "وليست مطلقة"، وبالتالي، فإن النتيجة الصافية ستكون زيادة في الدخل وفي نهاية المطاف الثروة والرفاهية للجميع في اتفاقية التجارة الحرة.
وعن كثرة التجمعات والتكتلات الاقتصادية الإفريقية، ومدى التنسيق بينها، يرى أندرو كيهوراني، عضو البعثة التجارية الكينية، أن الموقعين على اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية هم أيضاً أعضاء في الجماعات الاقتصادية الإقليمية الأخرى، فعلي سبيل المثال، وقعت أوغندا وكينيا على السوق المشتركة لجماعة شرق إفريقيا، فضلاً عن الاتحاد الجمركي للسوق المشتركة لشرق إفريقيا والجنوب الإفريقي "كوميسا"، كما أن جنوب إفريقيا من الدول الموقعة على الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي والاتحاد الجمركي لجنوب إفريقيا.
ويضيف كيهوراني، "وعلاوة على ذلك، تم التوقيع على اتفاق آخر لاتفاقيه التجارة الحرة بين "كوميسا" ومجموعة شرق إفريقيا والجماعة الإنمائيه وهو في مراحل متقدمة من التنفيذ والتصديق من قبل الدول الأعضاء".
وأقرَّ كيهوراني أنه لم يتم التوصل إلى عديد من المواعيد النهائية لتنفيذ اتفاقية التجارة الحرة منذ 2015 عندما تم إرسال الاتفاق للتصديق عليه من قبل الموقعين، كما أن القرارات المتعلقة بمعايير قواعد المنشأ لكل كتلة تجارية قد استغرقت وقتاً أطول مما كان متوقعاً.
غير أنه أشار إلى أنه رغم ضخامة الناتج المحلي الإجمالي الإفريقي البالغ من نحو 2.5 تريليون دولار مع مليار ومليون نسمة، غير أن إفريقيا تتاجر حالياً مع القارات أو البلدان خارج إفريقيا أكثر من البلدان الإفريقية الـ 55، وأن 80 في المائة من الصادرات الإفريقية تذهب إلى قارات أخرى، وهي صادرات خام أو شبه نهائية وغير متنوعة.
وذكر كيهوراني، أن من شأن التجارة الحرة بين الدول الشريكة أن تعزز وتزيد التجارة لجميع البلدان المعنية، ومع التركيز علي الميزة النسبية، ستكون الصادرات أكثر تنوعاً وستتطور من المنتجات الخام أو شبه النهائية إلى منتجات نهائية.
ويشكل النقل والهياكل الأساسية بعض المعوقات أمام التجارة بين البلدان الإفريقية، وحسب سيليه، فإنه إذا حققت الدول الإفريقية نجاحاً من أجل التعاون في مجال التجارة الحرة، فإن المراكز الحدودية المتعددة التي يُمكن أن تتحول إلى "وقفة واحدة" يمكن أن تُحسِّن التبادل التجاري بين البلدان الإفريقية.
والواقع أن الاتفاق القاري لاتفاقية التجارة الحرة يمكن أن يتألف من 55 بلداً ما يُعطي مزيداً من القوة واقتصادات كبيرة الحجم مقارنة بمجموعة دول شرق إفريقيا التي تضم ست دول أو الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي، أو "كوميسا" التي تضم 15 دولة.
ويقول سيليه، "إن اتفاقية التجارة الحرة لا تعمل إلا على إزالة بعض الحواجز التي تعترض التبادل التجاري، في حين إن الاتحاد الجمركي للجنوب الإفريقي أو الاتحاد الجمركي للسوق المشتركة لشرق إفريقيا والجنوب الإفريقي "كوميسا" يزيلان التعريفات الداخلية ويؤسسان تعريفة خارجية مشتركة لحماية الصناعات المحلية في البلدان المشاركة، وسوق مشتركة تسعى إلى حرية حركة العمل والخدمات والسلع ورأس المال والحق في الإقامة بين البلدان الأعضاء".
أما الخطوة التالية في عملية تنفيذ الاتفاق القاري لاتفاقية التجارة الحرة فهو تنفيذ المجالات الحاسمة في الاتفاق التي تشمل قواعد المنشأ للتأهل للضرائب التفضيلية على الواردات من البلدان الأعضاء، فضلاً عن الاتفاقات التي تلغي تدريجيا الحواجز المادية أمام التجارة.

©الاقتصادية

التعليـــقات