رئيس التحرير: طلعت علوي

«المركزي الأوروبي»: واشنطن ستخسر الحرب التجارية .. وبكين قد تستفيد

الخميس | 27/09/2018 - 09:23 صباحاً
«المركزي الأوروبي»: واشنطن ستخسر الحرب التجارية .. وبكين قد تستفيد

حذر باحثون في البنك المركزي الأوروبي أمس من تراجع النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بأكثر من 2 في المائة في غضون عام في حال أطلقت واشنطن حربا تجارية على نطاق واسع.
ويأتي التحذير بعد أن لفت مسؤولون على غرار ماريو دراجي حاكم البنك الأوروبي، وروبرتو أزيفيدو مدير منظمة التجارة العالمية إلى التهديد المتصاعد الذي تمثله "الحمائية" على الاقتصاد العالمي بموجب سياسة "أمريكا أولا" التي يعتمدها الرئيس دونالد ترمب. ولمحاكاة حرب تجارية شاملة تشنها الولايات المتحدة، لقن خبراء البنك الأوروبي ومقره فرانكفورت فرضيات عدة في نماذج اقتصادية يعدها المصرف الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
وقامت المحاكاة على أن الولايات المتحدة فرضت رسوما قيمتها 10 في المائة على كل وارداتها وأن كل شركائها ردوا بالمثل وهو احتمال أبعد بكثير مما ألمح إليه ترمب حتى الآن. وعلاوة على التأثير المباشر للرسوم على التجارة، حاول الخبراء رصد التأثير على السكان والثقة بالأسواق المالية من خلال محاكاة زيادة مفاجئة في اقتراض الحكومة وتراجع في البورصات حتى 16 في المائة في الولايات المتحدة.
وقال الخبراء إنه وبموجب هذا السيناريو المزدوج فإن "النشاط الاقتصادي الفعلي في الولايات المتحدة يمكن أن يكون أقل حتى 2 في المائة عن المعدل في السنة الأولى وحدها".
كما توقعوا أن إجمالي الناتج الداخلي سيكون بعد ثلاث سنوات أقل بنحو 1 في المائة عن مستوى البداية، واعتبروا أن "قيام اقتصاد بفرض رسوم ورد حكومات أخرى عليه، إنما يعرضه لنتيجة أسوأ" لأن "مستوى المعيشة فيه سينهار وستتم خسارة وظائف".
في الوقت نفسه، من المتوقع أن تكون الصين هي الكاسبة في المراحل الأولى لمحاكاة حرب تجارية.
وبما أن الرسوم ستقتصر على التجارة مع الولايات المتحدة فإن دولا أخرى قد تفضل شراء السلع الصينية على الأمريكية للتعويض عن تراجع المبيعات إلى الولايات المتحدة.
وبشكل أوسع، فإن ضرب الثقة بالأسواق المالية نتيجة حرب تجارية يمكن أن "يكون له تأثير أعمق وأكبر على الإنتاج عبر الدول"، ما سيؤدي بحسب الخبراء إلى انكماش الاقتصاد الدولي بنسبة 0.75 في المائة خلال العام الأول، كما أن الإنتاج الدولي سيتعرض لتراجع بنحو 3 في المائة تقريبا على مستوى التجارة ككل.
وقال أزيفيدو لأرباب العمل الألمان في برلين أول أمس إن "احتمال حرب تجارية شاملة سيكون له تأثير عميق"، محذرا من أن واشنطن "تطرح تحديا للمبادئ الأساسية" للتجارة الدولية.
من جهة أخرى، أعلنت الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي تشكيل جبهة موحدة ضد الممارسات التجارية غير المنصفة وذلك في بيان مشترك يستهدف الصين خصوصا لكن دون أن يذكرها بالاسم.
وعبر روبرت لايتهايزر الممثل الأمريكي للتجارة، وهيروشيغه سيغو وزير الاقتصاد الياباني، وسيسيليا مالمستروم المفوضة الأوروبية للتجارة عن "قلقهم وجددوا التأكيد على هدفهم المشترك القائم على التصدي لممارسات الدول التي تؤدي إلى فائض ضخم في الأسواق والتي تنشئ ظروف تبادل غير منصفة لعمالها وشركاتها، وتستخدم التقنيات المبتكرة وتقوض السير الطبيعي للتجارة الدولية". وأورد الوزراء الذين اجتمعوا الثلاثاء في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة تحديدا الانتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منذ أشهر إلى بكين.
إلى ذلك، حذر بنك التنمية الآسيوي في تقريره الدوري الصادر أمس من تباطؤ وتيرة نمو اقتصادات دول آسيا الصاعدة خلال العام المقبل على خلفية التوترات التجارية المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة.
وأبقى البنك في تحديث لتقريره الاقتصادي السنوي على معدل النمو المتوقع للمنطقة خلال العام الحالي عند مستوى 6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، في حين خفض المعدل المتوقع للعام المقبل بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 5.8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وأوضح ياسويوكي سوادا كبير خبراء الاقتصاد في البنك، الذي يتخذ من العاصمة الفلبينية مانيلا مقرا له، أن "النمو في المنطقة ساعد في مواجهة التحديات الخارجية واستفاد من النمو المحلي القوي في الصين والهند".
وأضاف:"الخطر الأكبر على استمرار النمو يأتي من اضطراب روابط الإنتاج الدولية نتيجة المزيد من تصعيد التوترات التجارية، لكن النمو في آسيا سيظل مرنا بالنسبة للتأثير المباشر للإجراءات التجارية حتى هذا الموعد".
وإلى جانب المخاطر الناجمة عن التوترات التجارية، فإن الآفاق الاقتصادية عرضة أيضا لمخاطر نقص السيولة العالمية.
وذكر سوادا مع نشر التقرير المحدث للبنك أن "أي تصعيد للصراع التجاري يمكن أن يؤدي إلى اضطراب الروابط الإنتاجية العابرة للحدود.. وإذا تم تشديد السياسة النقدية للولايات المتحدة بأكثر مما يتوقع المستثمرون، فإن هذا قد يؤدي إلى خروج رؤوس الأموال من الاقتصادات الآسيوية وهو ما سيسبب المزيد من الضغوط على العملات الإقليمية".
وخفض بنك التنمية الآسيوي توقعاته لمعدل التضخم في منطقة آسيا خلال العام إلى 2.8 في المائة، والعام المقبل إلى 2.9 في المائة مقابل 2.9 في المائة للعامين.
مع تزايد الشكوك بشأن مشروع الصين للبنية التحتية التجارية الهائل "الحزام والطريق" يطلق الاتحاد الأوروبي خطة بديلة لآسيا يقول أنها لن تثقل كاهل الدول المستفيدة بأي ديون لا تستطيع سدادها. ويتوقع أن توقع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي "استراتيجية آسيا للتواصل" الجديدة التي تهدف إلى تحسين العلاقات في مجالات النقل والتكنولوجيا والطاقة وفي الوقت ذاته تعزيز المعايير الخاصة بالبيئة والعمل.وبحسب "الفرنسية"، من المقرر أن يتم توقيع الاستراتيجية الجديدة خلال قمة كبرى لقادة أوروبا وآسيا الشهر المقبل.

التعليـــقات