رئيس التحرير: طلعت علوي

"ميكروبيولوجي".. عربة تحمل هموم الخريجين في غزة

الخميس | 27/09/2018 - 09:18 صباحاً
"ميكروبيولوجي".. عربة تحمل هموم الخريجين في غزة

وسط ازدحام طلبة الجامعة وخريجيها، اختار الشاب الخريج أمجد مقداد إنشاء عربته "الجوالة" لصنع المشروبات الساخنة لزملائه "السابقين والحاليين واللاحقين"، علها تسعفه وتلفت الأنظار نحو قضية "البطالة" التي ينضم الى مستنقعها مئات الآلاف سنويا.

الشاب مقداد (26 عاما) أطلق على عربته اسم "ميكروبيولوجي خريج" في إشارة للتخصص الجامعي النادر في قطاع غزة، الذي تخرج منه عام 2016 من جامعة الأزهر بغزة.

تخصص الميكروبيولوجي هو "علم الأحياء الدقيقة"، ويعتبر أهم تخصص في المختبرات، ويندرج ضمن مجال التحاليل الطبية، ويتعلق بدراسة "الكائنات الحية الدقيقة"، يقول مقداد: "هذا هو التخصص الذي أحببته وحلمت به، درسته وتخرجت منه، ودعمت شهادتي الجامعية بعدة شهادات تدريبية".

تعمّد أمجد وضع عربته الجوالة "ميكروبيولوجي" أمام بوابة الجامعة التي تخرج منها لعدة أسباب أهمها توفير "قوت اليوم"، كما حملت عدة رسائل، يضيف: "أردت اظهار معاناة الخريجين اليائسين من التجاهل، والفات نظر المسؤولين والحكومات ووزارة العمل والجامعة".

شعور بالحرج

في بداية عمل الخريج مقداد على عربته أمام جامعة الأزهر، شعر بالإحراج مع تلك النظرات التي كان يلاحظها على طلبة الجامعات، الا أن الحاجة لعمل يسد احتياجاته اليومية كشاب، طغى على تلك النظرات السلبية، فقرر محاربة اليأس والاستمرار تحت قاعدة "ليس في العمل حرج".

ويشير الخريج الى أن تلك خطوة "الجريئة" لم تأتِ من فراغ أو للشهرة، بل جاءت بعد رحلة من المحاولات الجادة للحصول على وظيفة أو أي فرصة عمل، لكن دون جدوى، منوها الى أن هذا التخصص "عالمي ونادر وله احترامه في العالم".

تعرض الخريج أمجد لمضايقات من عناصر الشرطة بغزة وأمن الجامعة، لمحاولة منعه من وضع عربته "ميكروبيولوجي خريج" في هذا المكان المكتظ بالطلبة والمارة، الا أن إصراره كان أقوى من تلك المحاولات لإبعاده عن هدفه، فتركوه.

عائلة البطالة

الشاب مقداد ينتمي الى أسرة فلسطينية مكونة من 9 أفراد، منها 5 خريجين بتخصصات علمية مختلفة "علاج طبيعي، تحاليل طبية، هندسة معدات طبية، تربية رياضيات"، جميعهم عاطلين عن العمل، فيما يستعد اثنان آخران من الأسرة للانضمام لهم قريبا بعد انتهاء دراستهم الجامعية.

يقول: "جميعنا في الأسرة خريجين عاطلين عن العمل دون أي فرصة، ومنهم من ينتظر، كلهم يمتلكون شهادات خبرة وتطوع وتدريبية (..) من يريد أن يتعرّف على البطالة على حقيقتها فعليه زيارة منزل أسرتي".

الانقسام والحزبية

ويؤكد مقداد أن مشكلة خريجي "الميكروبيولوجي" في غزة، هي سياسية نشأت بفعل الانقسام، يقول أمجد: "جامعة الأزهر هي الوحيدة بغزة التي تُخرج طلبة قسم ميكروبيولوجي، وهي أكبر صرح لحركة فتح، ما يمنع الحكومة بغزة التي تسيطر عليها حماس من توظيف خريجي هذا القسم منها".

وفي هذا السياق، ينوه الشاب الى أن المسؤولين في حكومة غزة، يتجهون الى توظيف خريجي "التحاليل الطبية" من الجامعات الأخرى بدلا من خريجي "ميكروبيولوجي" الذين لم يتجاوز عددهم 300 منذ انطلاق القسم قبل 24 عاما.

مستنقع البطالة

عربة "ميكروبيولوجي خريج" والعديد من الخطوات التي قام ويقوم بها الخريجون، تترافق مع حراك قام به آلاف الخريجين، حيث انطلقت "جنازة" خريجي جامعات غزة ظهر الأحد الماضي، من ساحة السرايا وسط مدينة غزة وجابت شوارعها، واستقرت أمام مقر وزارة العمل.

ونظم العشرات من خريجي الجامعات في قطاع غزة، تظاهرة احتجاجية قبل أيام، للمطالبة بتوفير فرص عمل وإنقاذهم من "مستنقع البطالة"، حيث رفع الخريجون خلال الحراك الذي نظمته لجنة الدفاع عنهم؛ لافتات تسلط الضوء على واقعهم المرير، وصعوبة الأوضاع التي يعيشونها.

ووفق الجهاز المركزي للإحصاء، فإن نسبة بطالة شباب قطاع غزة، صعدت إلى 61.2 بالمائة في 2017، ارتفاعا من 39.8 بالمائة في 2007، في حين يؤكد مراقبون أن نسبة البطالة بغزة من أعلى المعدلات في العالم.

©راية

التعليـــقات