رئيس التحرير: طلعت علوي

«منظمة التجارة»: خلية أزمة لاحتواء تهديدات ترمب

الإثنين | 03/09/2018 - 11:04 صباحاً
«منظمة التجارة»: خلية أزمة لاحتواء تهديدات ترمب

علمت "الاقتصادية" أنَّ "خلية أزمة" قد تم تأسيسها صباح الجمعة الماضي داخل منظمة التجارة العالمية في جنيف في ضوء الضربة الجديدة التي سددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للمنظمة بتهديده الانسحاب من هذا الكيان التجاري العالمي الذي يتحكم في نحو 98 في المائة من التجارة العالمية.
وفي مقابلة صحافية مع وكالة بلومبيرج الإخبارية الخميس الماضي، هدَّدَ ترمب بالإنسحاب من منظمة التجارة إذا لم تُسمع نداءاته بأن تطوِّر المنظمة من نفسها، وتعيد هيكلة مؤسساتها.
وقال الرئيس الأمريكي بكلمات صريحة "إذا لم يطوِّروا أنفسهم فسأنسحب من منظمة التجارة العالمية"، واصفاً اتفاقية تأسيس المنظمة بأنها "أسوأ اتفاق تجاري على الإطلاق".
ومنذُ حملته الإنتخابية في خريف 2016 حتى الأشهر القليلة الماضية، لم يتوقف الرئيس الأمريكي عن انتقاد منظمة التجارة، لكن هجومه الأخير كان أكثر وضوحا ومباشرة.
وقال ترمب الذي سبق أن انتقد نظام تسوية النزاعات التجارية في المنظمة بوصفه غير موات للولايات المتحدة، مشيرا إلى أن واشنطن "نادراً ما ربحت دعوى، رغم أن الأمور بدأت تتغيَّر العام الماضي حيث بدأنا نربح كثيراً : أتعرفون السبب؟ لأنهم على يقين بأنه إذا لم نربح، فسننسحب منها".
في هذه الأثناء، استدعى، روبرتو أزفيدو، المدير العام لمنظمة التجارة "حرسه" القريب لاجتماع عاجل لبحث هذه الوصلة الجديدة من التهديد الأمريكي للمنظمة.
وعلمت "الاقتصادية" من مصدر دبلوماسي مطلع أنَّ المداولات الطويلة التي جرت داخل المنظمة في الصباح التالي لتهديد ترمب توقفت بعد إقرار المجتمعين استراتيجية استندت إلى محورين، الأول "تهدئة الموقف" الناجم عن التهديد الأمريكي، والثاني "تجنُّب الإساءة".
غير أن الاجتماع أسفر أيضاً، بين أمور أخرى، عن تشكيل "خلية أزمة"، ستبقى في العمل حتى إشعار آخر، حسب المعلومات التي تلقتها "الاقتصادية".
وتمشياً مع استراتيجية "تهدئة الموقف"، أوضح المصدر الدبلوماسي لـ "الاقتصادية"، أنه "لا يوجد جديد في تهديد الرئيس الأمريكي.. الولايات المتحدة ودول أخرى دعت إلى تحسين أداء المنظمة، وهذا أمر طبيعي .. من الطبيعي أن تتكيَّف أي مؤسسة مع متطلبات واحتياجات اليوم". وأضاف أن "الأمور ستتعقّّد عندما تكون هناك مشكلة بالنسبة إلى عضو واحد، لكنها ليست بالضرورة مشكلة للعضو الآخر.. هذه الحالة غير متوافرة في منظمة التجارة لأن هناك إقرارا عاما منذ سنوات على تطوير عمل المنظمة، وهذا ما سيساعدنا على تنفيذ المهمة".
وبناء على طلب "الاقتصادية"، صنَّف المصدر الدبلوماسي الشكاوى الأمريكية من منظمة التجارة الواحدة تلو الأخرى رغم أن بعضها لم يرد في تصريح ترمب، مشيرا إلى أن هذه الشكاوي تتضمن، أن هيئة تسوية المنازعات لم تعد تفي بدورها كهيئة تحكيم فعالة، وأن منظمة التجارة العالمية ليست مُجهَّزة بأدوات فعالة للتعامل مع أنواع معينة من الإعانات الحكومية للأنشطه الصناعية التي تشوه التبادل التجاري، إضافة إلى أن الأحكام المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية لا يتم تطبيقها، كما تنتقد واشنطن استمرار المعونات المُقدَّمة للصيد دون تدخل من المنظمة.
ونبَّه المصدر الدبلوماسي إلى أنه في مواجهة هذه المطالب، فإن أعضاء منظمة التجارة لم يجلسوا مكتوفي الأيدي.. إنهم يريدون ويسعون للعثور على حل".
وفي مقابلته مع "بلومبيرج"، أطلق ترمب قنبلة أخرى استهدفت هذه المرة الاتحاد الأوروبي، فبعد أن تم إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار بنهاية تموز (يوليو) الماضي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، أخرج ترمب فأس الحرب من مدفنها بإعلانه أن العرض الأوروبي بالتخلي عن التعريفات الجمركية على وارداته من السيارات الأمريكية "غير كافٍ".
وذهب ترمب إلى القول "يكاد يكون الاتحاد الأوروبي شريراً مثل الصين، وأنه مثل الصين ألحق كثيرا من الضرر بالولايات المتحدة، باستثناء أنه أصغر حجماً".
ورداً على سؤال لـ "الاقتصادية"، أوضح المصدر الدبلوماسي أن منظمة التجارة تشعر بقلق جراء التصعيد في حرب الرسوم الجمركية، وأنه من المستحيل القول في أي مرحلة إنه يُمكن أن تتحول التوترات التجارية إلى حرب مفتوحة، لكن من الواضح جداً أن عدد التدابير التقييدية لحرية التجارة يزداد بسرعة وهي الحال أيضاً بالنسبة إلى عدد البضائع التي ضربتها هذه التدابير، وأن عدد البلدان المعنية بهذه التدابير مباشرةً يزداد هو الآخر.
وأضاف المصدر "نأمل أن تتحقق بسرعة تلك الإصلاحات التي ما زالت حتى الآن في طور النقاشات فحسب، وأن تؤدي إلى استرضاء كافة الأطراف".
ورغم ذلك يؤكد المصدر الدبلوماسي أن التوترات التجارية لن تختفي بين ليلة وضحاها خاصة أن التدابير الحمائية تتصل في بعض الأحيان بقضايا السياسات المحلية، وفي كل الأحوال، فإن الاقتصاد العالمي ما زال يعاني بالفعل عواقب التدابير الحمائية.
إلى ذلك، علمت "الاقتصادية" أن مؤتمراً دولياً كبيراً سيتم عقده في باريس ربَّما يُكرَّس لإجراء "إصلاحات واسعة" في أنظمة وأحكام منظمة التجارة العالمية.
غير أن فكرة المؤتمر والتحضير له سبقت بأشهر عديدة تهديدات ترمب الأخيرة بالانسحاب من منظمة التجارة العالمية.
وطبقاً لمصادر مطلعة في المنظمة، فإن المؤتمر قد دعا إليه في وقت سابق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والفكرة هي ضمان تكييف النظام التجاري المتعدد الأطراف لمواجهه التحديات العالمية ومخاطر قيام حروب تجارية.
وأفادت المصادر بأن دعوة الرئيس الفرنسي ليقت ترحيباً من روبرتو أزفيدو المدير العام للمنظمة، وأن خطوات قد قُطِعت فعلاً في اتجاه المؤتمر، عبر دعوة كافة الدول الأعضاء في المنظمة إلى "تحمل مسؤولياتها" في إصلاح هذا الكيان التجاري العالمي.
وأكدت المصادر أن الدعوة لعقد هذا المؤتمر الدولي الكبير جاءت قبل عدة أشهر ولا علاقة لها بتهديد الرئيس الأمريكي الخميس الماضي بالانسحاب من المنظمة "إذا لم تطور نفسها".
هذا ولم تتوافر معلومات بعد عن المواعيد المحتملة لعقد المؤتمر، لكن تشخيص اختلالات النظام التجاري العالمي، ووضع خريطة طريق للمؤتمر، والإعلان عن موعد انعقاده رسمياً قد يتم خلال اجتماع قمة دول العشرين المقررة في الأرجنتين نهاية العام الجاري.
وعلمت "الاقتصادية" أنَّ الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، واليابان تلعب الأدوار الرئيسة في النقاش حول إعداد جدول أعمال المؤتمر المقبل لإصلاح المنظمة، وحتى إن الصين أظهرت بعض الاهتمام في النقاش وأن كافة الأطراف لديها مواقف عملية وداعمة لتأسيس نظام تجاري فعال متعدد الأطراف.

©الاقتصادية

التعليـــقات