رئيس التحرير: طلعت علوي

نظام الملالي ومزيد من العقوبات

الخميس | 23/08/2018 - 11:07 صباحاً
نظام الملالي ومزيد من العقوبات

كلمة الاقتصادية

لا شيء يغطي على تداعيات العقوبات الأمريكية على إيران، ولا شيء يقف - في الواقع - في طريق هذه العقوبات، وتلك التي تعتزم واشنطن فرضها في غضون ثلاثة أشهر. فالمسألة واضحة منذ البداية. إما أن يغير النظام الإرهابي الإيراني سياساته التخريبية الطائفية الدنيئة، أو أن يتلقى العقوبات تلو الأخرى، ليس فقط من الولايات المتحدة، بل من بلدان كبرى أخرى، بدأت تفضل السير مع واشنطن في هذا الاتجاه، خصوصا أن الإدارة الأمريكية عازمة على توقيع عقوبات مؤذية على الشركات العابرة للقارات حتى على بعض الحكومات، إذا لم تلتزم بالإجراءات الأمريكية المشار إليها.

فحتى الأوروبيون الذين يحاولون بصورة بائسة تخفيف الهجمة الاقتصادية الأمريكية على إيران، باتوا يخشون غضب واشنطن، ولا سيما مع ارتفاع التحذيرات الرسمية الأمريكية لهم من مغبة التحدي. الوضع الاقتصادي في إيران من سيئ إلى أسوأ، وسيمضي في هذا الاتجاه أكثر في الفترة المقبلة، خصوصا مع بدء فرض الجولة الثانية من العقوبات، التي تتضمن حظر تصدير النفط الإيراني، وقطع كل الروابط المالية مع نظام الملالي. في الوقت نفسه، تتصاعد الاحتجاجات ضد هذا النظام، بعدما بلغت الأحوال المعيشية للإيرانيين حدا فظيعا، شمل: الغلاء، وانهيار العملة، وارتفاع البطالة، وتردي الخدمات العامة بما فيها الصحية. وغير ذلك من أهوال معيشية لم تتشكل بفعل العقوبات، بل وقعت من جراء استراتيجية الخراب التي يتبعها علي خامنئي وعصاباته، بما في ذلك سرقة المال العام لتمويل الإرهاب والتدخلات التخريبية في غير بلد عربي، فضلا عن دعم منظمات إجرامية دخلت ضمن قوائم الإرهاب.

كل هذا يجري والشعب الإيراني يدفع الثمن، ولم يبقَ أمامه سوى العمل على التخلص من هذا النظام الذي سخر كل مقدرات البلاد لأهداف مشينة. ورغم أن واشنطن لا تتحدث عن عزمها تغيير نظام الملالي، إلا أنها تؤكد - في الوقت نفسه - استحالة التعامل معه، لأسباب عديدة، في مقدمتها أنه لم يظهر إشارة واحدة - على مدى عقود - أنه يمكن أن يكون جزءا طبيعيا من المنطقة والعالم. وهذا النظام لم يغتنم أي فرصة قُدمت له كي يتحول إلى كيان طبيعي، يعمل لمصلحة شعبه. فالفقر ينتشر على مدار الساعة في إيران، وضاعت كل الآمال بتحسن طفيف هنا أو هناك. لماذا؟ لأن استراتيجية الخراب ماضية في طريقها، ولأن نظام الملالي لا يزال يعتقد أنه قادر على السيطرة على الأمور، بما في ذلك الغضب الشعبي المتفاقم. كان الاتفاق النووي الهش الذي أبرمه باراك أوباما مع طهران، إحدى الأدوات لاستمرار سياساتها العدوانية. وعندما انسحبت إدارة دونالد ترمب منه، حرمت النظام الإيراني من أهم الآليات في يديه، خصوصا مع استمرار الأوروبيين في التمسك به، لكن لا توجد ثوابت في السياسة، والأوروبيون لا يستطيعون الاستمرار في توجههم الساذج والسخيف. إيران لا يمكنها أن تتمتع بأي اتفاق يوفر لها مزيدا من الأدوات التخريبية، بل من واجب المجتمع الدولي أن يقف في وجهها، بصرف النظر عن الحجج البلهاء. كما أن من حق الشعب الإيراني أن يعيش كبقية الشعوب، ويرتبط بعلاقات طبيعية معها. ولذلك، ستشهد إيران مزيدا من العقوبات، ومزيدا من التحولات في المواقف الدولية تجاهها. فكل ضربة لنظام الملالي هي - في الواقع - مكسب لكل الإيرانيين.

التعليـــقات