رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 27 حزيران 2018

الأربعاء | 27/06/2018 - 12:25 مساءاً
أضواء على الصحافة الإسرائيلية 27 حزيران 2018


سلاح الجو هاجم سيارة في غزة؛ إطلاق 12 قذيفة على إسرائيل
تكتب صحيفة "هآرتس" أن سلاح الجو الإسرائيلي، قصف الليلة الماضية، سيارة ناشط في حماس، ينتمي إلى خلية قامت بإرسال بالونات مشتعلة باتجاه إسرائيل، وفقا لبيان الناطق العسكري. وأفاد الجيش بأنه تم خلال الليل، إطلاق 12 قذيفة من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، وتم تفعيل نظام القبة الحديدية لاعتراض ثلاث قذائف، فيما تم تفعيل أجهزة الإنذار 16 مرة في سديروت والمجالس الإقليمية شاعر هنيغف وسدوت هنيغف وشاطئ عسقلان وأشكول في منطقة غلاف غزة.
وذكر مكتب الناطق العسكري، أن الجيش هاجم موقعي مراقبة لحركة حماس في شمال قطاع غزة. وأفادت وكالة صفا في حوالي الساعة الواحدة والنصف ليلا أن طائرة تابعة للجيش الإسرائيلي هاجمت سيارة في مخيم النصيرات للاجئين في وسط قطاع غزة، دون إيقاع إصابات.
مصر ستعرض على وفد حماس خطة لإعادة بناء القطاع
تكتب صحيفة "هآرتس" أن مصر ستعرض، قريبا، على حماس خطة لتحسين الوضع في قطاع غزة، تشمل إقامة منطقة تجارية مشتركة بين قطاع غزة وشمال سيناء وتحسين حركة المرور على معبر رفح واستخدام مطار العريش، وفقا لما نشرته صحيفة الأخبار اللبنانية، أمس الثلاثاء. وسيتم تقديم الخطة إلى وفد حماس، الذي سيغادر إلى القاهرة في الأيام القادمة لمناقشة الوضع الإنساني في قطاع غزة مع المخابرات المصرية. وفقا للتقرير، يعتزم المصريون تنفيذ الخطة حتى لو اعترضت حماس. وقالت مصادر المخابرات المصرية إنها ستواصل جهودها لتنفيذ المصالحة وأنهم ينتظرون الحصول على إجابات من الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ولم تنف حماس التقرير، لكنها رفضت إعطاء تفاصيل حول مهمة الوفد في مصر.
وقال مصدر فلسطيني مطلع على التفاصيل في محادثة مع صحيفة "هآرتس"، إن الوفد سيضم مسؤولين كبار وليس ممثلين للقيادة السياسية. وقال إن حماس تحرص، علانية على الأقل، على إعطاء بعد سياسي لهذا التحرك. ومع ذلك، فإنها لن تعترض على المشاريع المدنية التي من شأنها أن تؤدي إلى تحسن في الوضع الاقتصادي والإنساني في قطاع غزة. ولذلك، فإن الجلسات ستعقد على ما يبدو من قبل هيئات مهنية فقط.
وجاء هذا التقرير على خلفية الزيارة التي قام بها الوفد الأمريكي برئاسة جارد كوشنر إلى القاهرة، بالإضافة إلى اللقاء الذي جرى بين كبار مسؤولي المكتب السياسي لحركة حماس والممثلين الروس بقيادة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف. وقال رئيس وفد حماس إلى روسيا، موسى أبو مرزوق، يوم الاثنين، إن الروس اتفقوا مع الوفد على عدم دعم "صفقة القرن" الأمريكية. كما تواصل السلطة الفلسطينية جهودها لإحباط الخطة الأمريكية: وسيصل عباس إلى موسكو الشهر المقبل للاجتماع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسيكون حاضراً في مباراة نهائيات كأس العالم. وقد أوضح مكتبه أنه سيستفيد من الوضع الدولي للمحادثات السياسية مع بوتين وقادة العالم الذين سيصلون إلى العاصمة الروسية.
وهاجم المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني، نبيل أبو ردينة، الخطة الأمريكية مرة أخرى أمس. ووفقا له، فقد تحولت "صفقة القرن" إلى صفقة غزة. وقال: "إن الهدف من الخطة هو القضاء على الهوية الوطنية الفلسطينية وسحق التطلع الفلسطيني إلى إقامة دولة عاصمتها القدس الشرقية". ووصف الخطوات الأمريكية بأنها "عرض وهمي لدفع عجلة العملية السياسية". ووفقا لأبو ردينة، فإن أي اقتراح لبناء ميناء بحري أو مشروع آخر في غزة، في غياب الحل السياسي، هو محاولة للهروب من الواقع المتفجر. وشدد أبو ردينة أيضا على أن الإدارة الأمريكية تتوهم بأن إزالة القدس عن طاولة المفاوضات من شأنه أن يمهد الطريق لصفقة غزة، وهو أمر غير مقبول في نظر الفلسطينيين والدول العربية والمجتمع الدولي.
وتشعر السلطة الفلسطينية بالتشجيع بالذات من تصريح كوشنر لصحيفة القدس بأن الدول العربية أوضحت موقفها بأن أي حل يجب أن يقوم على أساس قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية ومخطط يحترم إرادة الفلسطينيين. وقال مسؤول فلسطيني كبير لصحيفة "هآرتس" إنه لا يوجد بلد عربي يتعاون علانية مع الأمريكيين.
الدولة تدرس خطة لمضاعفة حجم مستوطنة "هار جيلو" وعزل قرية الولجة
تكتب صحيفة "هآرتس" أن إسرائيل تدرس خطة لمضاعفة حجم مستوطنة "هار جيلو"، بشكل يعزل قرية الولجة الفلسطينية. ووفقاً للخطة التي قدمها مجلس غوش عتصيون الإقليمي للموافقة عليها من قبل الإدارة المدنية، سيتم توسيع المستوطنة لتحيط بالقرية الواقعة إلى الجنوب، والتي يحدها من الشمال السياج الفاصل. وتنضم هذه الخطة إلى قرار اتخذ في الأسبوع الماضي، بنقل نقطة تفتيش عسكرية إلى منطقة قريبة من القرية، وبالتالي منع السكان من الوصول إلى الحديقة في المنطقة.
وتمت المصادقة على خطة توسيع "هار جيلو في نهاية آذار، من قبل لجنة التخطيط المحلية في المجلس الإقليمي، وتضم الخطة بناء 330 وحدة سكنية جديدة، ومؤسسات عامة، ومحطة وقود، وحدائق وغيرها. لكن إذا تم تنفيذ الخطة، فسوف تحيط المستوطنة بالولجة من الجنوب والغرب، إضافة إلى كونها تحيط بها من الجنوب والشرق. ومع ذلك، لن يؤثر توسيع المستوطنة على الطريق الذي يربط القرية بمدينة بيت جالا القريبة. وستعمل الخطة على توسيع التواصل الإقليمي بين القدس وغوش عتصيون وتربط القدس ببيت لحم.
وقامت هيئات التخطيط التابعة للمجلس الإقليمي مؤخراً بنقل الخطة إلى الإدارة المدنية للموافقة عليها. وقال مسؤولو التخطيط لصحيفة "هآرتس" إن الخطة لم تُفحص بعد، وبالتالي يصعب التقدير متى سيتم دفعها وأنها لن تتقدم على أي حال قبل صدور "ضوء أخضر من القيادة السياسية".
وتنضم الخطة إلى قرار آخر يعزز اتجاه ربط القدس وغوش عتصيون وتحويل الولجة إلى جيب محاصر. في الأسبوع الماضي، وافقت اللجنة الفرعية للمنشآت الأمنية التابعة للجنة التخطيط والبناء في القدس على نقل حاجز عين ياعيل من موقعه الحالي - بالقرب من المخرج الجنوبي من القدس القريب من المالحة - إلى موقع عين الحنية. ويهدف نقل نقطة التفتيش العسكرية إلى منع السكان الفلسطينيين من الوصول إلى عين الحنية، التي تم تطويرها ومن المقرر افتتاحها في الأيام القادمة باعتبارها نقطة جذب رئيسية في حديقة العاصمة المحيطة بالقدس.
وقال الباحث في منظمة "مدينة الشعوب"، أفيف تِتارسكي، إن "توسيع هار جيلو وتحريك نقطة التفتيش يمنحنا فرصة لرؤية المعنى الحقيقي لخطة القدس الكبرى. فالتوسع سيخلق أيضاً سلسلة متصلة بين القدس والمستوطنات في منطقة بيت لحم وسيخنق الولجة. الوضع الذي تختار فيه إسرائيل توسيع المستوطنات بطريقة تديم واقع السيطرة على ملايين الفلسطينيين عديمي الجنسية لا يمكن أن يكون مستداماً: عندما يأتي اليوم الذي سنفهم فيه ذلك، سيكون ثمن التصحيح أعلى بكثير."
ريفلين للأمير وليام: "انقل منا رسالة سلام إلى عباس"
تكتب "هآرتس" أن الأمير وليام التقى، أمس (الثلاثاء)، مع الرئيس رؤوفين ريفلين في مقر الرئاسة في القدس. وخلال الاجتماع، طلب ريفلين من الأمير، الذي من المتوقع أن يزور السلطة الفلسطينية اليوم: "نقل رسالة سلام من إسرائيل إلى عباس". وخلال اليوم الأول من الزيارة، شارك الأمير في حفل استقبال له في مقر إقامة السفير البريطاني في رمات غان، والتقى برئيس الوزراء وزوجته، وقام بزيارة متحف الكارثة، ياد فاشيم، وقام بجولة في تل أبيب.
وحضر حفل الاستقبال الوزراء ميري ريغف، أيوب قرا ، وتساحي هنغبي، ورئيس المعسكر الصهيوني آفي غباي، وأعضاء الكنيست تسيبي ليفني وتمار زاندبرغ  وحيلك بار، والسفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان. وفي خطاب له، قال الأمير إن العلاقة بين إسرائيل وبريطانيا لم تكن أقوى في أي وقت مضى. وقال "هذه المنطقة لها تاريخ معقد ومأساوي" في إشارة إلى الشرق الأوسط. "لم تكن هناك أبدا حاجة أكبر للأمل والمصالحة، وأنا أشارك معكم جميعا ومع جيرانكم الرغبة في تحقيق سلام عادل وطويل الأجل". وبشكل استثنائي، لم يتحدث رئيس الوزراء في هذا الحدث.
كما استضاف رئيس بلدية تل أبيب رون حولدائي، الأمير ويليام، في مركز المدينة وعلى شاطئ البحر، ومن ثم شارك وليام في مباراة قدم مع فتية يهود وعرب في مدينة يافا. وسيزور وليام، اليوم، السلطة الفلسطينية، ومن ثم يغادر إسرائيل يوم غد الخميس.
قانون "خصم أموال الإرهابيين" في الطريق إلى الحسم
تكتب "يسرائيل هيوم" أنه تجري حاليا محادثات لإنهاء النزاع داخل الحكومة بشأن ما يسمى "قانون خصم رواتب الإرهابيين" من مخصصات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية. وعقد مجلس الأمن القومي في مكتب رئيس الوزراء مناقشة مطولة حول صياغة القانون، تهدف إلى تقليص ما تحوله السلطة الفلسطينية من رواتب للإرهابيين وعائلاتهم، من عائدات الضرائب التي تجمعها إسرائيل للسلطة الفلسطينية.
وجرى النقاش في أعقاب الخلاف الذي ظهر، أمس، بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومجلس الأمن القومي، من جهة، والوزيرين أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينت، من جهة أخرى. فقد أعلن الوزيران أنهما لن يوافقا على تغيير الصيغة التي أقرتها لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست قبل أسبوعين، خلافا لموقف الحكومة، كما عرضه رئيس الائتلاف دافيد إمسلم، والذي يقول إنه يجب على اللجنة إعادة التصويت على صياغة القانون. ويتضمن القانون فقرة بادر إليها نتنياهو، تنص على خصم أموال التعويضات التي ستدفعها إسرائيل لبلدات غلاف غزة من أموال الضرائب الفلسطينية بسبب الأضرار التي لحقت بها جراء عمليات الحرق في الآونة الأخيرة.

وعلمت "يسرائيل هيوم" أنه في أعقاب معارضة ليبرمان وبينت، جرت مناقشات ساخنة خلف الكواليس، وعقدت مناقشة متعددة الأطراف في مجلس الأمن الوطني، بمشاركة نائب المستشار القانوني روي شايندورف. وتم الاتفاق خلال الاجتماع على أن الحكومة لن تتمكن من إلغاء قرار سبق اتخاذه بشأن خصم الأموال من عائدات السلطة الفلسطينية. وفقط في حال أبلغ وزير الأمن المجلس الوزاري بأن السلطة توقفت عن دفع الأموال للإرهابيين، يمكن للمجلس الوزاري مناقشة إمكانية إعادة الأموال إلى السلطة.
مقالات
تخفيف القيود لن يساعد، وحرية الحركة فقط، ستنقذ قطاع غزة
تكتب عميره هس في "هآرتس"، أنه في ظل الوضع الاقتصادي والبيئي الخطير لقطاع غزة، فإن أي حل تقني مطروح، شريطة أن يتم تنفيذه، يمكن أن يوقف التدهور بشكل طفيف. وهذا ما سيحدث إذا تم تقديم تنازلات بسيطة طفيفة، كتلك التي تم تسريبها مؤخرا إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية والتي تم تضخيم أهميتها. لكن الشيء الوحيد الذي يمكن أن ينقذ القطاع هو الزيادة السريعة والفورية في مصادر المعيشة والدخل. لن يكون بمقدور أي حل تقني، ولا حتى تجنيد دعم من دول الخليج - خدعة ترامبية أخرى- إنقاذ القطاع من مأزقه بعد 27 عاما من الإغلاق الإسرائيلي والذي انعكست نتائجه المباشرة في البطالة بين نصف القوى العاملة (وبشكل أكبر بين الشباب)؛ وإفقار القطاعات الغنية السابقة، مثل التجار والمصنعين والمقاولين؛ وانخفاض جودة التعليم والصحة وهجرة الأدمغة.
في قطاع غزة لا يوجد نقص في رجال الأعمال، والأشخاص ذوي الحيلة، والمواهب والاختراعات الذين يريدون إعالة أنفسهم وعائلاتهم، وعدم الاعتماد على المساعدات الخيرية والتبرعات المهينة. ولن تتحقق زيادة سريعة في مصادر الدخل إلا باستعادة حرية التنقل لسكان قطاع غزة، ولا سيما إلى إسرائيل والضفة الغربية، ومن خلالها إلى بلدان أخرى في المنطقة، وليس فقط إلى مصر الفقيرة والقاهرة البعيدة. وهكذا سيتعافى الاقتصاد الفلسطيني كله أيضا.
وجاء في تقرير للبنك الدولي صدر في آذار من هذا العام: "لا يمكن للسوق الحالي في غزة تقديم ما يكفي من العمل والدخل، مما يترك أعداداً كبيرة من السكان، ولا سيما الشباب، في حالة من اليأس. الصادرات من غزة ليست سوى جزء بسيط من مستواها قبل الحصار، وتقلص قطاع الإنتاج بنسبة 60٪ في السنوات العشرين الماضية. لا يمكن للاقتصاد البقاء على قيد الحياة في انقطاعه عن العالم الخارجي. التغييرات الصغيرة في نظام القيود المفروضة حاليا على غزة لن تكون كافية. نرحب بالمشاريع المقترحة لزيادة إمدادات المياه والكهرباء، ولكن إذا لم تكن هناك فرصة لزيادة الدخل من خلال التوسع التجاري، فمن المشكوك فيه ما إذا ستكون هذه الاستثمارات مستدامة."
منذ أكثر من عام، نشرت مجموعة بحث إسرائيلية فلسطينية تسمى "مجموعة AIX" مخططًا واضحًا لاستخراج الاقتصاد في غزة دون انتظار تسوية سياسية بين الجانبين. وشملت الخطة تنقلات منتظمة للناس وقوافل الشاحنات بين قطاع غزة والضفة الغربية، وإعادة فتح مطار رفح، وإيصال المياه والكهرباء، وتخفيضات في قائمة المواد ذات الاستخدام المزدوج (المدنية والعسكرية)، وإعادة بناء رصيف الصيادين والبناء التدريجي للميناء. هذا بالتوازي مع عودة النشاط الاقتصادي الفلسطيني إلى المنطقة ج، خاصة إلى غور الأردن.
الأفكار لا تنقص، والعقبة التي تحول دون تنفيذها ليست تقنية بل سياسية.
إن استعادة حرية الحركة لسكان قطاع غزة تتناقض مع سياسة إسرائيل الثابتة السائدة منذ قرابة ثلاثة عقود، والتي تهدف إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية لتحويله إلى كيان سياسي فلسطيني منفصل عن كيان الجيوب في الضفة الغربية. كما كان هذا الهدف جزءًا من طموحات حماس السياسية منذ فوز الحركة في انتخابات 2006.
ومع إدراكها بأنها لن تتمكن من السيطرة على جيوب الضفة الغربية في المستقبل المنظور، ولأن الأمم المتحدة ودول الرباعي الدولي قاطعتها، سعت حركة حماس إلى ترسيخ نفسها كقوة سياسية وعسكرية في قطاع غزة، وبالتالي تعزيز مكانتها في العالمين العربي والإسلامي وفي الشتات الفلسطيني، وبناء نفسها كبديل لمنظمة التحرير الفلسطينية أو كقوة رئيسية فيها. ولهذا الغرض كان يكفيها أن تكون الحدود مع مصر مفتوحة. وبالنسبة لها ليس من الضروري أن تفتح إسرائيل المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل والضفة الغربية.
يوم أمس الثلاثاء، قام وفد من كبار مسؤولي حكومة حماس بزيارة مصر لمناقشة سلسلة من المشاريع الاقتصادية المشتركة، مثل زيادة التجارة وإقامة منطقة تجارة حرة بين قطاع غزة ومصر. وقد سبق أن نوقشت الزيادة في التجارة بين حماس ومصر، وبدأ تنفيذ هذا الأمر بشكل جزئي ومتذبذب في العام الماضي.
كجزء من ترسيخ قوتها واستدامتها، تطمح حكومة حماس إلى التحرر من الاعتماد على الواردات من إسرائيل أو من خلال السلطة الفلسطينية. وهكذا، وبدلاً من تقاسم الضرائب على السلع بين خزانة إسرائيل والسلطة الفلسطينية، فإنها ستصل إليها. الآن سيتم ذلك بالتنسيق الكامل بين الأمريكيين ومصر، وبموافقة إسرائيل. وكما كتب أليكس فيشمان يوم الاثنين في يديعوت أحرونوت: "اتفق المصريون مع الأمريكيين على زيادة حجم نقل البضائع من سيناء إلى قطاع غزة، متجاوزين السلطة الفلسطينية".
بمعنى آخر، إن ما فعلته حكومة حماس بين عامي 2007 و 2012، عبر الأنفاق التي تم حفرها في منطقة رفح وتأسيس القطاع الخاص الذي يعتمد عليها (بدلاً من القطاع الخاص الذي كان مرتبطاً بالسلطة الفلسطينية، دعمها وأفلس)، وستعمل الآن تحت مظلة مصرية أمريكية وبتصريح إسرائيلي. كما كتب فيشمان أن "المصريين يعتزمون مضاعفة عدد مصانع الأسمنت التابعة للجيش المصري في سيناء من أجل زيادة إمدادات الأسمنت إلى قطاع غزة".
وبالتالي، لن يتم فقط، ترخيص أسعار الأسمنت المطلوب لإعادة الإعمار والبناء في قطاع غزة، بل سيتخطى المقاولون والتجار الآلية المرهقة لواردات الأسمنت التي وضعتها إسرائيل لمراقبة ومنع الاستخدام العسكري لها قدر الإمكان. من الواضح أن الأميركيين لا يناقشون مع المصريين زيادة كميات الأسمنت بدون معرفة وموافقة إسرائيل.
من ناحية أخرى، كتب فيشمان أن الشاباك يعارض اقتراح السماح لحوالي 6000 عامل بالدخول للعمل في المناطق المجاورة لغزة، لأسباب أمنية، وأن حماس يمكنها استغلالهم لجمع المعلومات الاستخبارية وتهريب الأموال. لكنه على النقيض من الشاباك، يقدر رجال الاقتصاد والمراقبين السياسيين في القطاع، أن الأمر سيكون معكوسا: إن السماح لعشرات الآلاف من سكان غزة بمغادرة القطاع للعمل في إسرائيل والضفة الغربية، من خلال تعزيز العلاقات معها، سيضعف جاذبية حماس، ويقلل الاعتماد على القطاع الخاص، ويزود الشباب بمعايير أخرى لفهم العالم، ويمنحهم الأمل والأسباب لمواصلة العيش في القطاع وكسب الرزق فيه باحترام.
هناك تناقض بين إزالة المخاوف الإسرائيلية من دخول الأسمنت غير الخاضع للرقابة (وغيره من المواد الخام) إلى قطاع غزة، والخوف الواضح من دخول عدة آلاف من العمال إلى إسرائيل. ويظهر هذا التناقض أن إسرائيل تعتزم الاستمرار في فصل سكان القطاع عن سكان الضفة الغربية، من النواحي السياسية والمدنية والثقافية والاقتصادية وعن إسرائيل من الناحية الاقتصادية. استمرار الفصل، في إطار المبادئ التوجيهية لترامب وبنيامين نتنياهو، يعني ضمان بقاء سلطة حماس. هذه هي الرسالة الرئيسية للتسريبات حول التسهيلات الإسرائيلية.

التعليـــقات