رئيس التحرير: طلعت علوي

الرسوم الجمركية «سيف ترمب» لتخفيض العجز التجاري مع العالم

الإثنين | 30/04/2018 - 08:24 صباحاً
الرسوم الجمركية «سيف ترمب» لتخفيض العجز التجاري مع العالم



لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مصرا على وضع حد للإعفاءات الممنوحة لحلفاء بلاده التجاريين من الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم، مطالبا هذه البلدان بتقديم تنازلات.
وحظيت بعض الدول من بينها كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية، بإعفاءات من الرسوم الجمركية التي أعلنتها الإدارة الأمريكية في آذار (مارس) وبلغت نسبة 25 في المائة على الصلب و10 في المائة على الألمنيوم، غير أن هذه الإعفاءات تنتهي مدتها في الأول من أيار (مايو) وقد لا يتم تمديدها.


وأقر الإعفاء الأمريكي لقاء مطالبة دول الاتحاد الـ28 بفتح أسواقها بشكل أكبر أمام الولايات المتحدة، وتجري محادثات حاليا بهذا الشأن.
وإن كان الهدف الأول لهذه التدابير التجارية العقابية الصين، إلا أنها تهدد الآن بالتحول إلى حروب تجارية مع عدد من الدول الحليفة للولايات المتحدة التي تتوعد بدورها باتخاذ إجراءات مماثلة بحق عدد من المنتجات الأمريكية.
وتنعكس هذه الأجواء على الأسواق المالية العالمية والاقتصاد الأمريكي، إذ تعاني شركات عديدة من زيادة كلفة إنتاج هذين المعدنين.


لكن الرئيس الأمريكي يركز على ما يبدو على العجز في الميزان التجاري الأمريكي مع عديد من الشركاء التجاريين على غرار الاتحاد الأوروبي، وهو ما ذكر به المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حين استقبلها الجمعة في البيت الأبيض.
وبلغ حجم الصادرات الأوروبية من الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة 7.7 مليار دولار العام الماضي، وأعلن ترمب أن العجز في الميزان التجاري الأميريكي تجاه الاتحاد الأوروبي يتخطى 150 مليار دولار، معتبرا أن ذلك "لا يمكن تبريره".
وقالت ستيفاني سيجال الخبيرة الاقتصادية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن "إن كان هذا العنصر الوحيد الذي يتم التذرع به، فمن الممكن تسويته بشراء بضع طائرات بوينج إضافية، لكن هذا لا ينطبق على المسائل البنيوية المطروحة مع الصين التي قد تحدث فرقا كبيرا على المدى البعيد.
وأضافت الخبيرة الاقتصادية "أخشى أن نضطر من أجل التغلب على الصين أن نحدث أضرارا كبيرة من غير أن نتوصل إلى نتيجة".


وحرص ترمب على عدم كشف أوراقه خلال لقاءاته أخيرا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي زار واشنطن قبل ميركل.
غير أن الرئيس الفرنسي ندد أمام الكونجرس بالسياسات الحمائية وأوضح ماكرون في كلمته: "إننا بحاجة إلى تجارة حرة وعادلة"، مؤكدا أن "حربا تجارية بين حلفاء لا تلائم مهمتنا ولا تاريخنا ولا التزاماتنا الحالية حيال الأمن العالمي".
ودعا ماكرون نظيره الأمريكي إلى إعفاء أوروبا بصورة نهائية من الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم، مشددا على العلاقات الجيدة بين الطرفين.


وقال ماكرون في مقابلة أجرتها معه شبكة فوكس نيوز: "آمل أن يقرر إعفاء الاتحاد الأوروبي، نحن لا ندخل في حرب تجارية مع حلفائنا.. ترمب قال إن الإعفاءات سارية حتى الأول من أيار (مايو)، لنرى ما سيقرره، ما هي أولوياتكم؟ هذا كل ما أقوله".
وهذه ليست المرة الأولى التي يدعو فيها مسؤول فرنسي الجانب الأمريكي لاتخاذ قرار نهائي بشأن الرسوم الجمركية، حيث حض برونو لومير وزير الاقتصاد الفرنسي واشنطن خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي على رفع الرسوم الجمركية عن واردات الصلب والألمنيوم من الاتحاد الأوروبي بصورة نهائية.


أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فحرصت على عدم التماس إعفاءات ضريبية، مكتفية بالقول خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ترمب إن القرار النهائي بشأن تمديد الإعفاءات "يعود للرئيس".
غير أن الاتحاد الأوروبي أفاد بوضوح أنه سيرد بالمثل في حال تكبد أضرارا بشكل مستديم بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية، وقد وضع قائمة من المنتجات الأمريكية البارزة تراوح من الجينز إلى الدراجات النارية، مرورا بزبدة الفستق وبعض المنتجات الأمريكية.


ومن بين الحلفاء التقليديين الآخرين للولايات المتحدة، تخوض كندا والمكسيك محادثات حثيثة مع واشنطن حول إعادة التفاوض في اتفاقية التبادل الحر لدول أمريكا الشمالية (نافتا) الساري تنفيذه منذ 1994.
ويعقد المفاوضون الرئيسون اجتماعا جديدا في السابع من أيار (مايو) ستعرف خلاله أوتاوا ومكسيكو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستمدد الإعفاءات الممنوحة لها.
وبلغت قيمة واردات الولايات المتحدة من الصلب والألمنيوم عام 2017 نحو 12 مليار دولار من كندا، وثلاثة مليارات دولار من المكسيك.


واتخذت واشنطن قرار فرض رسوم جمركية بالأساس لحماية الصناعة الأمريكية، تحت شعار ضرورات الأمن القومي، لكن لا يظهر بوضوح اليوم ما هو الهدف الأخير لإدارة ترامب؟
وأشار لاري كودلو كبير مستشاري البيت الأبيض الاقتصاديين، إلى أنه من أجل تمديد الإعفاءات، تترقب واشنطن تنازلات من الأوروبيين، ولا سيما في قطاع السيارات، وهو ما لا يرتبط للوهلة الأولى بذرائع الأمن القومي التي ذكرت في الأساس.
كما أن حجج الأمن القومي قد تكون سيفا ذا حدين، ولفتت ماري لوفلي أستاذة الاقتصاد في جامعة سيراكوز إلى أنه "منزلق خطر على عديد من الأصعدة" لأنه "قد يشكل شيكا على بياض" للدول الأخرى "التي قد تستخدم هي أيضا هذه الوسيلة".
وفيما ترى ستيفاني سيجال أنه "حين تبادر أمريكا إلى ذلك، يصبح من الصعب الاحتجاج على دول أخرى تستخدم حججا مماثلة"، حذر جريجوري داكو الخبير الاقتصادي المتخصص في الولايات المتحدة لدى مركز "أوكسفورد إيكونوميكس"، من أنه في حال لم تمدد واشنطن الإعفاءات وقرر شركاؤها التجاريون الرد، "ثمة مخاطر بأن نشهد صدمة حقيقية في سلسلة الإنتاج، مع انعكاسات سلبية على الأسواق المالية".

التعليـــقات