رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 22 آذار 2018

الخميس | 22/03/2018 - 09:58 صباحاً
أضواء على الصحافة الإسرائيلية 22 آذار 2018


فور النشر عن تدمير المفاعل السوري: اندلاع "حرب الاعتمادات" بين السياسيين والجنرالات
قبل أن يجف حبر العناوين التي تصدرت الصحف الإسرائيلية، أمس الأربعاء، حول تدمير المفاعل النووي السوري، قبل قرابة 11 عاما، اندلعت، كالمعتاد في إسرائيل، "حرب الاعتمادات" بين المسؤولين السياسيين الكبار، وامثالهم في أجهزة الاستخبارات، الذين سعى كل منهم إلى نسب التخطيط والتنفيذ لنفسه، مما جعل وزير الأمن افيغدور ليبرمان، يعلن ندمه على السماح للرقابة العسكرية بنشر تفاصيل العملية، وفقا لما تنشره الصحف.
ووفقا لما نشرته "هآرتس" فقد قال ليبرمان إن رقصة الشياطين التي تحدث في وسائل الإعلام الإسرائيلية "تخجل" القرار الذي اتخذ في أيلول 2007 لتدمير المفاعل، وهذا يظلم الطيارين الذين شاركوا في العملية ورجال الموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية، الذين جلبوا هذه المعلومات. "لقد تجاوز الناس كل الحواجز وبكل بساطة يكشفون معلومات يمكن أن تتسبب بضرر شديد لأمن إسرائيل".
وقال ليبرمان في محادثة هاتفية من إفريقيا، حيث يقوم بزيارة تستغرق بضعة أيام، إنه ينوي، لدى عودته إلى إسرائيل، إعادة النظر في سياسة الرقابة تجاه الكتب التي يؤلفها مسؤولون كبار سابقون. ورفض وزير الأمن، الذي كان عضوًا في المجلس الوزاري آنذاك، ادعاء سلفه إيهود براك، بأن الأجواء في اجتماعات مجلس الوزراء كانت "هستيرية ورهيبة". وفقا له، كانت هناك أجواء من الجدية والمسؤولية، ورئيس الوزراء إيهود أولمرت كان موزونا وأدى مهامه بشكل جيد.
وصرح ليبرمان ان "محفزات أعدائنا ازدادت في السنوات الأخيرة، ولكن ازدادت، أيضاً، قوة الجيش الإسرائيلي، لقد ازدادت قوة سلاح الجو والقدرات الاستخباراتية وتوسعت في حجمها، مقارنة بالقدرات التي كانت لدينا في عام 2007. حاولوا أن تتخيلوا ما كان سيحدث لو لم نعمل. كنا سنحصل على سوريا نووية. وهذه المعادلة تستحق أن يستوعبها الجميع في الشرق الأوسط ".
يشار إلى أنه منذ نشر التقرير صباح أمس، دارت معركة روايات بين من ترأسوا مجتمع الاستخبارات خلال فترة الهجوم. وقال تمير باردو، الذي كان نائبا لرئيس الموساد مئير دغان، في تلك الفترة، إنه بفضل الموساد، فقط، عرفت إسرائيل عن المفاعل، وأن اكتشافه المتأخر هو "فشل مدوي". ورفض عاموس يدلين، رئيس الاستخبارات العسكرية في ذلك الوقت، الانتقادات بشأن الفشل الاستخباراتي، وقال إن شعبة الاستخبارات العسكرية أشارت إلى إمكانية وجود برنامج نووي سوري منذ نهاية عام 2006.
وقال باردو، خلال مشاركته في مؤتمر دغان للأمن والاستراتيجية في الكلية الأكاديمية في نتانيا، أمس، "إن فريقًا من مقاتلي الموساد نجح في جلب معلومات استخباراتية، وبفضل هذه المعلومات، وفقط بفضلها، علمت دولة إسرائيل بوجود مفاعل في سوريا".
ووفقاً لتحقيق نُشر في "نيويوركر"، فقد اقتحم عملاء الموساد في فيينا شقة رئيس لجنة الطاقة الذرية السورية ونسخوا معلومات من حاسوبه الشخصي. وفي المواد التي تم أخذها عثر على صور للمفاعل من الداخل، الأمر الذي شكل دليلا على وجوده.
وقبل ذلك، قال يدلين في مقابلة مع إذاعة الجيش، ان شعبة الاستخبارات العسكرية أشارت إلى احتمال وجود برنامج نووي سوري في نهاية عام 2006 وبداية عام 2007. وقال: "لم نكن نعرف عن ذلك بشكل مؤكد، بناء على قطع الصور، كان لدينا 50 قطعة من بين ألف". وتطرق يدلين إلى العملية في فيينا، وقال: "لحسن الحظ، وبفضل عملية غير عادية قام بها الزملاء في الموساد، وفقا لمصادر أجنبية، وصلت 500 قطعة واكتمل وضوح الصورة بفضل عمل استخباري فريد من نوعه".
وقال وزير الأمن في حينه، إيهود براك، لإذاعة "مكان الثانية"، صباح أمس، إن "اكتشاف المفاعل تم صدفة قبل شهرين من تحوله إلى ساخن". ورد يدلين على مقولة براك بأن الأجواء خلال النقاشات مع أولمرت كانت رهيبة، وقال: "وزير الأمن مخطئ. الأجواء كانت موضوعية ومهنية. طوال العملية، منذ الاكتشاف في ربيع 2006 وحتى الهجوم في الخريف".
وتطرق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى الهجوم، أمس، وقال إن "حكومة إسرائيل والجيش والموساد منعوا سوريا من تطوير قدرات نووية. انهم يستحقون كل تقدير على ذلك". كما قال نتنياهو إن "سياسة إسرائيل كانت ولا تزال راسخة – منع أعدائنا من التسلح بسلاح نووي".
كما تطرق وزير شؤون الاستخبارات، يسرائيل كاتس، إلى الموضوع، أمس، وكتب على حسابه في تويتر أن هذه العملية توضح بأن "إسرائيل لن تسمح، أبدا، بوجود سلاح نووي في أيدي من يهدد وجودها. سوريا آنذاك وإيران اليوم". وهنأ كاتس رئيس الوزراء في حينه، أولمرت، على القرار وكتب أنه "في ميزان الفضل والواجب يرجع الفضل بتدمير المفاعل بشكل واضح إلى إيهود أولمرت".
وكان مسؤول سابق في جهاز الاستخبارات قد قال لصحيفة "هآرتس" إن الاكتشاف المتأخر للمفاعل السوري، "هو أكبر إخفاق استخباري لدولة إسرائيل، وربما الأكبر منذ إخفاق حرب يوم الغفران". وقال: "الجانب المخيف في كل القصة هو أن الكشف كان صدفة تامة. وقال العميد (احتياط) ايلي بن مئير، رئيس الحلبة الفنية في شعبة الاستخبارات آنذاك: "ربما كان يمكننا اكتشافه قبل ثلاثة أشهر آنذاك، بفعل المعلومات التي توفرت".
وكانت إسرائيل قد سمحت بالنشر، أمس، بأن طائرات سلاح الجو دمرت المفاعل في سوريا في 2007، قبل فترة وجيزة من تفعيله.
براك يهاجم سلوك أولمرت: "الأجواء كانت رهيبة"
وتكتب "هآرتس" في تقرير منفصل، أن وزير الأمن السابق إيهود براك انتقد، صباح أمس، سلوك رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت، خلال فترة قصف المفاعل النووي في سوريا، وقال لإذاعة "مكان الثانية"، أمس، إن سلوك أولمرت تميز بشعور من الإلحاح المفرط. خلال أحد اجتماعات حكومة أولمرت، كانت هناك مرحلة سمعت فيها أوصافا رهيبة خلال النقاش. لم يعجبني هذا الجو المروع ... هذا الجو من التهديد بالإبادة والتذكير بأوروبا عام 1938." وقارن وزير الأمن في حينه، سلوك أولمرت في العملية، مع سلوكه الذي سبق حرب لبنان الثانية: "أولا يقدمون العمل على التفكير، وأولمرت جر معه حكومة كاملة".
وادعى براك أنه كان الصوت المتوازن والموزون، وقال: "مطالبتي بالتأجيل، بالتنفس، والقيام بذلك في أبعد وقت ممكن". وتحدث عن جهوده لتهدئة الأجواء والجهود التي بذلها للتأكيد على أنه حتى لو أصبح المفاعل ساخنا، فإن إسرائيل ستعرف كيف تواجه الأمر: "قلت: فكروا للحظة ماذا كان سيحدث لو عرفنا بالأمر بها بعد أن أصبح المفاعل ساخنًا. هل تعتقدون حقاً أننا كنا سنجمع متاعنا ونترك دولة إسرائيل؟".
ورفض براك صيغة أولمرت للأحداث التي سبقت العملية وسلوكه الخاص في المناقشات. وكان أولمرت قد كتب في كتابه، الذي نشرت منه نسخة إلكترونية قبل رفع الحظر عن نشر تفاصيل العملية، أنه خلال النقاش مع مسؤولي الموساد والجيش "كان براك المتحدث الأخير أمامي وقال: لا أريد التوصية. سأتحدث فقط عن المخاطر في العملية." ويضيف أولمرت: "لم تكن هناك توصية، إذا كان من الممكن تجنب المسؤولية - فلماذا لا؟" وحسب براك، فإن أولمرت "بنى قصة بلا أساس وباطلة عني، تلائم روحه الغامضة والملتوية، وهي قصة غبية لدرجة أنها غير معقولة".
وتحدثت عضو الكنيست تسيبي ليفني، التي كانت وزيرة للخارجية في حينه، عن القصف، وقالت في مقابلة لإذاعة "مكان الثانية"، صباح أمس، إنه إلى جانب الولايات المتحدة، كانت هناك دولة أخرى تم اطلاعها على المعلومات بصمت تام قبل الهجوم، مضيفة أن العملية في سوريا هي واحدة من أهم القرارات الأمنية والاستراتيجية التي اتخذتها إسرائيل في العقود الأخيرة. يستحق أولمرت الفضل الكبير في هذا الحدث".
وقالت ليفني، أيضا، إنه "بعد انتهاء العملية العسكرية بنجاح، وانا لن أدخل في النقاشات التي كانت موجودة والعلاقة الإشكالية بين رئيس الوزراء ووزير الأمن، كانت هناك أجواء غير لطيفة في بعض الاجتماعات بسبب النقاشات التي جرت، وبعد كل النقاشات، قام الجيش الإسرائيلي بعمل رائع".
وفي تصريح لعضو الكنيست عمير بيرتس، الذي كان وزيراً للأمن قبل براك، وتم عزله من منصبه بمجرد فوز براك في الانتخابات التمهيدية لحزب العمل، قال لإذاعة "مكان الثانية"، أمس، إنه على الرغم من التوتر بينهما، إلا أنه أصر على اطلاعه على كل تفاصيل الاستعدادات للعملية لأن المقصود مسألة وجودية بالنسبة لإسرائيل. وأضاف بيرتس أن أولمرت يستحق كل الثناء على طريقة عمله طوال الوقت".
الحكم بالعمل في خدمة الجمهور على يهودي نكل بمواطن فلسطيني
تكتب صحيفة "هآرتس" أن المحكمة المركزية في القدس فرضت، أمس الأول الثلاثاء، حكما بالعمل في خدمة الجمهور وغرامة مالية على شاب يهودي إدين بمهاجمة عامل فلسطيني ورشقه بالحجارة وإصابته. وكتبت القاضية حانا مريام لومب في قرارها: "على الرغم من أنه في هذه القضية يجب أن نعطي وزناً كبيراً لاعتبارات الانتقام، حماية الجمهور والردع ... فقد استنتجت أنه يجب عدم استنفاذ الشدة الكاملة للقانون نظراً لعمره الصغير، ظروفه الشخصية، وتحمله للمسؤولية، واستيعاب تصرفاته غير اللائقة". وينظر مكتب المدعي العام للدولة في الاستئناف على الحكم.
وقد أدين دانييل كوهين شور (20 عاما) وفقا لاعترافه في إطار صفقة ادعاء، بمخالفة التسبب بإصابات في ظروف خطيرة. فقد هاجم مع خمسة آخرين المواطن ن. (45 عاماً)، من سكان قرية الولجة، الذي يعمل في موشاف "ايبن سابير". وقد امسكوا بالحمار الذي كان يمتطيه ن. وعندما حاول المقاومة، ضربوه بحجر، ولم يستطع التنفس جراء ذلك، لكنهم تجمعوا حوله وتم إلقاء حجرين عليه، فأصاب أحدهما ضلعه الأيمن والآخر أذنه اليسرى.
كما جاء في قرار المحكمة أنه "وبينما كان المشتكي مستلقيا على الأرض، واصل بعض أعضاء المجموعة ضربه بقبضاتهم على رأسه وساقه وهم يشتمونه " ابن زانية عربي". وفي نهاية الهجوم، حين ابتعدت المجموعة عن المشتكي الذي كان ممددا على الأرض، ضرب أحد أفراد المجموعة، وهو ليس المتهم، المشتكي بحجر على ساقه". يشار إلى أن المحكمة تواصل النظر في التهم الموجهة إلى المتورطين الآخرين في الهجوم.
ونتيجة للهجوم، أجريت للمشتكي عملية للئم الجراح في إذنه، وعانى من كدمات في ظهره وساقيه، وتلقى العلاج الطبي. ويذكر تقرير تم تقديمه للمحكمة أن الضحية يعاني من اضطراب الصدمة والألم.
يشار إلى ان كوهين شور نفى في البداية، التهم الموجهة إليه، لكنه اعترف قبل سنة بالأفعال المنسوبة إليه، في إطار صفقة ادعاء، ومن المتوقع أن يشهد ضد أصدقائه. ولم تتضمن الصفقة اتفاقا على العقوبة. وطالبت النيابة بالحكم عليه بالسجن لمدة سنة إلى ثلاث سنوات. لكن محاميه، يهودا شوشان، ادعى أن موكله لم يقد الهجوم، وأنه أدين فقط كمرتكب للمخالفة مع أصدقائه.
وكتبت القاضية في قرار الحكم إن "الأعمال التي قامت بها المجموعة، بشكل كلي كانت خطيرة. المقصود قيام مجموعة من الشبان بمهاجمة شخص أعزل، أكبر منهم سنا، والذي كان عائدا إلى بيته بعد يوم عمل. لقد تم تنفيذ الهجوم بواسطة استخدام سلاح بارد، الحجارة. وتم تنفيذ الهجوم على مراحل، وكان يمكن للمدعى عليه أن ينسحب في أي مرحلة لكنه اختار البقاء في المكان، وصاحبت الهجوم مقولات قبيحة". ومع ذلك، فقد قبلت القاضية حجج الدفاع، وكتبت: "من المستحيل تجاهل حقيقة أن المدعى عليه لم يتم اتهامه باعتداء جسدي على صاحب الشكوى ... كما أنه لم يتم اتهامه بفعل محدد، وإنما اتهم بأنه جزء من المجموعة".
ومن ثم فحصت القاضية قرارات الأحكام الصادرة في قضايا مماثلة وقررت أن نطاق العقوبة يتراوح بين السجن لمدة بضعة أشهر واستبدالها بعمل في خدمة الجمهور، والسجن الفعلي لمدة 18 شهراً. وعلى الرغم من ذلك، فقد اختارت القاضية التساهل مع كوهين شور والحكم عليه بالعمل لصالح الجمهور. ومن بين أسباب التساهل في الحكم تشير القاضية إلى صغر سن كوهين شور، الذي كان عمره 19 سنة وقت ارتكاب فعلته، وحقيقة أنه احتُجز لمدة شهر تقريباً، واعترافه وحقيقة أنه ليس لديه سجل جنائي. وبالإضافة إلى 400 ساعة من العمل في خدمة الجمهور، فرضت عليه دفع غرامة قدرها 7500 شيكل و8 أشهر سجن مع وقف التنفيذ.
التحقيق مع جندي بشبهة قتل زميله
تكتب "هآرتس" أن الجيش يشتبه بقيام جندي من وحدة "دوفدوفان" بقتل زميله في الوحدة، العريف أول شاحر ستروج، الذي قتل أمس (الأربعاء) برصاصة مسدس. وتم إحضار المشتبه به، الذي أُطلق الرصاص على ستروج، خلال لعبة بالأسلحة، إلى المحكمة العسكرية في يافا، مساء أمس، حيث تقرر تمديد اعتقاله حتى 27 آذار. وتم إطلاق النار على ستروج، في قاعدة عسكرية في وسط البلاد، وتوفي بعد أن تم نقله إلى المستشفى.
وقال الجندي المشبوه، لمن تواجدوا حوله بعد الحادث: "أنا مصدوم، هذه مأساة بالنسبة لي، نحن صديقان، يصعب عليّ استيعاب ما حدث". وأمر قائد المنطقة الوسطى، نداف فدان، أمس، بتشكيل لجنة من القيادة العسكرية لفحص ظروف الحادث، برئاسة العقيد بتسلئيل شنياد، قائد لواء المشاة والاحتياط "عصبة الشارون".
الحكم على عهد التميمي ووالدتها بالسجن لثمانية أشهر ودفع غرامة مالية
تكتب "هآرتس" أن المحكمة العسكرية أدانت، مساء أمس الأربعاء، الفتاة الفلسطينية عهد التميمي بمهاجمة ضابط وجندي في الجيش الإسرائيلي. وفي إطار صفقة ادعاء وقعتها مع النيابة العسكرية، فرضت المحكمة على عهد التميمي السجن الفعلي لمدة ثمانية أشهر، تشمل الأشهر الثلاثة التي أمضتها في السجن منذ اعتقالها. كما فرضت عليها دفع غرامة بقيمة 5000 شيكل. واعترفت التميمي وادينت بالتحريض وبإزعاج الجنود مرتين.
كما أدينت والدة عهد، ناريمان التميمي، وفرض عليها السجن لمدة ثمانية أشهر، وغرامة بقيمة 6000 شيكل، وذلك بتهمة المساعدة على الهجوم والتحريض وإزعاج جندي. أما ابنة عمها نور، فلن تقضي عقوبة أخرى في السجن، لكنه حكم عليها بالسجن لمدة خمسة أشهر مع وقف التنفيذ ودفع 2000 شيكل غرامة. وخلال محاكمة التميمي أمس، تم اعتقال مواطنة إسرائيلية، بعد قيامها بصفع النائب العسكري خلال النقاش في محكمة عوفر العسكرية.
وقالت محامية أسرة التميمي، غابي لاسكي، بعد ظهر أمس، قبل المصادقة على صفقة الادعاء، "إن حقيقة شطب كل بنود الاتهام، التي سمحت باعتقال عهد حتى انتهاء الإجراءات، يدل على أن اعتقالها الجنائي ومحاكمتها كانت إجراءات تهدف إلى تصفية الحساب. عهد ستمضي الصيف القريب كإنسانة حرة خارج جدران السجن العسكري".
هل يبني السوريون مفاعلا نوويا جديدا؟
تسأل "يسرائيل هيوم" عما إذا كانت سوريا تبني مفاعلا نوويا جديدا، وهذه المرة تحت الأرض، وفقا لما يطرحه تقرير نشره معهد المعلومات والأمن القومي الأمريكي.
وقد أوضحوا في المعهد أنهم قرروا إعادة فحص "سلسلة من الادعاءات التي نشرتها مجلة "دير شبيغل" في 2015 بخصوص موقع أرضي في القصير في سوريا، بما في ذلك الادعاء بأنه يقام في الموقع مفاعل نووي تحت الأرض أو منشأة لتخصيب اليورانيوم، أو من المحتمل أن يُخزن فيه الوقود النووي".
ويعترف مؤلفو التقرير، ومن بينهم مدير المعهد، ديفيد أولبرايت، بأن "الأدلة المفتوحة غير حاسمة" لأن الاعتماد على صور الأقمار الصناعية التجارية إشكالي، لكنهم يؤكدون أن "هذا الموقع يتطلب إشرافًا من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رغم أن مثل هذه الزيارات قد تتأجل حتى نهاية الصراع في سوريا".
ووفقا للباحثين، من المفترض أن تكون كوريا الشمالية ضالعة في كل منشأة نووية سورية بسبب مشاركتها العميقة في بناء المفاعل الذي قصفته إسرائيل. ان دور كوريا الشمالية مهم أيضا، على خلفية المفاوضات بينها وبين الولايات المتحدة، التي ستبلغ ذروتها في الاجتماع المتوقع بين ترامب وكيم جونغ أون.
قوات الأمن تستعد لمواجهة موجة الاحتجاج الفلسطيني
تكتب "يسرائيل هيوم" أن قوات الأمن في محيط غزة تستعد ليوم الأرض، الذي سيصادف في الأسبوع المقبل، ويتقاطع مع عشية عيد الفصح.
وقد بدأت الأوضاع تسخن في القطاع الجنوبي منذ شهر تقريبا، مع سلسلة من الأحداث التي وقعت على حدود قطاع غزة. في 17 شباط، أصيب أربعة جنود بجروح عندما انفجرت عبوة ناسفة قرب كيبوتس عين هشلوشا، وانفجر يوم الخميس عدد من العبوات الناسفة بالقرب من قوة تابعة للجيش الإسرائيلي أثناء قيامها بدوريات في شمال قطاع غزة. وفي مطلع الأسبوع، أحبط الجيش محاولة من حماس لتجديد نفق، تم تدميره خلال عملية الجرف الصامد.
كما تستعد حماس لشهر ونصف من الأحداث، التي ستبلغ ذروتها في 15 أيار، يوم النكبة. وفي غزة، يتم التخطيط لمسيرة "عودة المليون"، التي سيقوم مليون فلسطيني خلالها بالسير من قطاع غزة نحو دولة إسرائيل، حسب المنظمين. وعلمت "يسرائيل هيوم" أن حماس خصصت 10 ملايين دولار من أجل نقل المتظاهرين وبناء مدن الخيام على بعد 800 متر من السياج، لصالح عشرات الآلاف، الذين يتوقع مشاركتهم في المسيرة.
سكرتير نتنياهو السابق يعرض خطة لمطالبة العالم بالاعتراف بضم الجولان
تكتب "يسرائيل هيوم" أنه تم خلال مؤتمر عقد في تل أبيب، أمس، عرض وثيقة سياسية بعنوان "ملاحظات لاستراتيجية وطنية حول مرتفعات الجولان". ويأتي ذلك بهدف إعلاء مطلب الاعتراف الدولي بالوجود الإسرائيلي في مرتفعات الجولان.
وقد أعد الوثيقة المؤلفة من 88 صفحة، سكرتير حكومة نتنياهو السابق، تسفي هاوزر مع ايتسيك تسرفاتي، الذي تخلى عن عمله كمحام من أجل النشاط في "منتدى كهيلت".
وجاء في الوثيقة: "للمرة الأولى منذ خمسين سنة، هناك احتمال بتغيير الحدود في الشرق الأوسط، ولدى إسرائيل فرصة لنيل الاعتراف بسيادتها على الهضبة كنتاج مرافق للحرب في سوريا". ويشدد هاوزر على ضرورة أن تبدأ إسرائيل عملية تنسيق التوقعات المستقبلية مع المجتمع الدولي، بقيادة الإدارة الأمريكية، وأن "إسرائيل يجب أن تتطلع إلى تفاهم دولي لإلغاء" قدسية "خطوط 1967 واستيعاب الحاجة إلى تغيير الحدود وملاءمتها للوضع الحالي".

 

مقالات
انهيار التعتيم
يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس"، أنه منذ رفع الحظر المفروض على نشر الصيغة الإسرائيلية لتدمير المفاعل السوري، صباح أمس، وقع جدال حاد حول اعتبارات الرقابة العسكرية. حتى أن وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، أعرب عن ندمه لعدم رفض قرار الرقابة الموافقة على النشر. ولكن يبدو أن الكثير من الانتقادات، التي توجه الآن إلى رئيسة الرقابة العسكرية، العميد أرئيلا بن أبراهام، تعاني من إساءة فهم الحقائق الأساسية. والقسم الآخر، على ما يبدو، مشتق ببساطة من الموقف السياسي.
لقد سبق أن شرحنا هنا مسألة "مساحة الإنكار" مطولا: قبل الهجوم الذي وقع في أيلول 2007 استنتجت شعبة الاستخبارات العسكرية أنه إذا امتنعت إسرائيل عن التطرق إلى عملية القصف وعدم نثر الملح على جراح بشار الأسد، فإن الرئيس السوري سيتمكن من حفظ ماء الوجه تحت ستار الغموض، وسيمتنع عن الرد العسكري، الذي قد يؤدي إلى الحرب.
وقد تحقق هذا التقييم بشكل كامل، لكنه ارتبط بفرض تعتيم إعلامي خطير في إسرائيل، في الأشهر التي تلت الهجوم. لكن السياسة التي كان يمكن، بطريقة أو بأخرى، الدفاع عنها في عام 2007 (رغم غضب الصحفيين) تحولت إلى منطق مشكوك فيه، في عام 2012 (مع نشر تحقيق واسع النطاق في المجلة الأمريكية "نيويوركر" والذي اعتمد الكثير منه على كبار المسؤولين الإسرائيليين) وأصبحت غير معقولة تماما في عام 2017.
لقد واجهت بن أبراهام تهديدين متزامنين: التماس من قبل الصحفي رفيف دروكر، الذي طلب الموافقة على بث فيلم على القناة العاشرة، وإكمال السيرة الذاتية لرئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت. صحيح أن قضاة المحكمة العليا رفضوا التماس دروكر، لكنهم طلبوا من الرقيبة إعادة النظر في موقفها وفقاً للتطورات (وبالتالي تم ضمان الإشراف القضائي المستمر على سياستها). وخلافًا للادعاءات التي سمعت طوال يوم أمس، فإن الرقابة لم تسمح بالنشر الآن من أجل الترويج لكتاب أولمرت. وإنما أخرت صدور الكتاب طوال أشهر، حتى صدر التصريح بالنشر.
في غضون ذلك، تزايد النشر في الصحافة الأجنبية عن الغارات الجوية المنسوبة إلى إسرائيل في سوريا، ضد قوافل الأسلحة المعدة لحزب الله، وفي بعض الحالات اعترفت إسرائيل، أيضًا، بتنفيذ مثل هذه الهجمات. وقد خفَّض رئيس قسم الاستخبارات العامة في الجيش، الجنرال هرتسي هليفي، من معارضة منظمته لنشر قضية المفاعل، ومددت الرقيبة قرارها النهائي لعدة أشهر أخرى. ووصل البلاغ الأول لوسائل الإعلام عن إمكانية إزالة الحظر في تشرين أول الماضي. ومضت خمسة أشهر حتى صودق على النشر.
بعض ردود الفعل المنتقدة للنشر، صباح أمس، تثير التساؤل. كان هناك مزيج غريب من الادعاءات التي تتناقض مع بعضها البعض. كانت هناك ادعاءات بأن الاحتفال الإعلامي المحيط بالهجوم مبالغ فيه، وأنه لا يوجد شيء جديد فيه، وأن المنشورات تتسبب بأضرار أمنية كبيرة، بل حتى تم الادعاء أنها مؤامرة للترويج للكتاب تمت حياكتها بين الرقابة، ناشر كتاب أولمرت، "يديعوت أحرونوت"، ووسائل الإعلام (وجاءت غالبية هذه الادعاءات من الجهات المنافسة ليديعوت).
من الصعب تجاهل الدافع السياسي وراء الكثير من هذا الانتقاد. ويبدو أنه كان بسبب الخوف من أن أي معلومات تعرض أولمرت في أفضل حالاته، وهو رئيس وزراء فاسد أصبح مستقبله السياسي من خلفه، ينعكس إلى حد ما على أداء المقيم الحالي في المقر الرسمي في شارع بلفور. ردود الفعل المتجهمة من أنصار نتنياهو ثبتت بشكل أكبر من خلال نص البيان المقتضب الذي نشره رئيس الوزراء، في وقت متأخر بعد الظهر، والذي أثنى فيه على نجاح الحكومة (حكومة من؟)، والجيش الإسرائيلي والموساد، قبل عقد من الزمان في دير الزور.
برودة القطب الشمالي، التي انبعثت من هذه الكلمات شهدت على كيفية تعامل مكتب نتنياهو مع النشر عن تدمير المفاعل. من الناحية العملية، يبدو أن الدولة - والرقابة بصفتها الهيئة المهنية المخوّلة من قبلها - ظلت لسنوات متمسكة بموقف الرفض، الذي أصبح من الصعب جداً الدفاع عنه، ومن المشكوك فيه ما إذا كان سيصمد في اختبار المحكمة العليا لوقت طويل.
ومنذ لحظة صدور التصريح المبدئي، لجأت الرقابة إلى توجه متشدد – مبالغ فيه، وفقا لرأي الكثير من الصحفيين - عندما فحصت تفاصيل الأنباء التي تم تحويلها للفحص.
من المعقول أن نفترض أن الضرر الأمني، إن وجد، كما يدعي ليبرمان الآن، لم يكن بسبب المقالات، التي تم فحصها كلها بالتفصيل قبل نشرها. إذا حدث ذلك، فقد حدث في الجولة المرهقة من المقابلات في البث المباشر مع جميع أطراف القضية، التي فتحتها قنوات الإذاعة والتلفزيون أمس. فهناك، كشف العديد من الأشخاص، الذين أجريت معهم المقابلات، عن العديد من التفاصيل التي رفضها الرقيب في السابق، في المواد الأولية. الاعتقاد بأنه من الممكن السيطرة تماما مع مرور الوقت على كمية المعلومات الواردة الآن، كان خاطئا منذ البداية.
تهرب في الجانبين
يكتب دان مرجليت، في "هآرتس"، أن الملياردير رون لاودر، أحد المقربين سابقا من بنيامين نتنياهو، أعرب في مقال نشره، هذا الأسبوع، في صحيفة "نيويورك تايمز"، عن أسفه لابتعاد الحكومة عن حل الدولتين (ربط لاودر ذلك، بتعزيز مكانة الدين في إسرائيل، لكن من المشكوك فيه وجود رابط حتمي بين الظاهرتين).
منذ الخطاب الذي ألقاه نتنياهو، في جامعة بار إيلان في عام 2009، كان لديه التزام بالحل القائم على إقامة دولة فلسطينية، لكنه في السنوات الأخيرة لم يذكرها في خطاباته. وعندما حيّاه وزير الخارجية الألماني السابق، زيغمار غابرييل، على عدم إزالة "الدولتين" من القاموس السياسي الإسرائيلي، فاجأه نتنياهو بالقول إنه يفضل تجنب مثل هذه التعريفات. انتهى فصل دبلوماسي.
وقد تعاملت الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب مع هذا التصريح كأمر شبه مفروغ منه. أما أوروبا فلم تعقب. لقد تضاءل أمل حكوماتها بحمل إسرائيل على تبني نهج توفيقي. وكان إيهود براك (في عام 2000) وإيهود أولمرت (في عام 2008) آخر من حاول دفع حل توفيقي، واصطدما بتهرب الفلسطينيين. ياسر عرفات هرب من كامب ديفيد، ومحمود عباس وعد بالرد على مسودة الخريطة التي عرضت عليه في القدس، ولكنه اختبأ في رام الله.
لقد أسهم الفلسطينيون بشكل سلبي جدا في إعاقة تقدم التسوية السياسية، وأضافوا هذا الأسبوع طبقة أخرى عندما وصف عباس السفير الأمريكي، ديفيد فريدمان بأنه "ابن كلب".
لقد استفادت إسرائيل مرتين من تمسكها بصيغة الدولتين، سواء عندما كانت تعني ذلك بجدية، أو عندما استخدمه نتنياهو بشكل كاذب. كل هذا لأن خطاب بار إيلان أفسح المجال لإجراء مفاوضات حقيقية مع عباس، وفي كل حال، سمح لأصدقاء إسرائيل، الحقيقيين، باستخدام صيغة الدولتين في دفاعهم عنها، حتى دون أن يصدقوا كلمة يقولها نتنياهو. كان هذا هو أقل ما يمكن، لكنه لم يكن قليلا.
لقد أصبح اختفاء "الدولتين" من القاموس الإسرائيلي، ممكنًا، لأن أوروبا يئست، لأن وضع الفلسطينيين في الساحة الدولية وفي العالم العربي أضعفته قيادتهم الضعيفة، ولأن همجية القاموس السياسي حطمت شروط اللعب. وقد ساهم ترامب بقدر كبير في ذلك. يتمسك الفلسطينيون بـ "الصمود" - تمسكهم بالأرض - بينما لن يضطر ترامب، فقط، إلى مغادرة البيت الأبيض ، بل إن رد الفعل المضاد من قبل السود واللاتينيين والليبراليين الأمريكيين، بما في ذلك الكثير من اليهود، لن يتأخر.
كل شيء اعتبر بمثابة معارضة لأطروحة ترامب في بلاده، سيعمل ضد إسرائيل أيضا، وسوف يختفي معه احتفالها برفض كل تسوية يتم طرحها.
إن بذور الإرهاب في يهودا والسامرة - سواء كنتيجة لتحريض نشأ في قطاع غزة أو نشأ في جنين ونابلس - تنبع من عدم قدرة الفلسطينيين على التظاهر بأن المفاوضات مع إسرائيل تجري تحت رعاية الولايات المتحدة. صحيح أن دونالد ترامب تصرف بحكمة وقام بتصحيح الظلم بقراره نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، لكنه ابتعد مع نتنياهو إلى موقف سياسي لا يسمح للفلسطينيين إلا بالاستسلام أو العودة إلى الإرهاب.
كما أن الخوف من محاولة جموع الفلسطينيين عبور الحدود من غزة إلى إسرائيل، ومن ثم تتطور معارك شرسة (لأن على الجيش الإسرائيلي منع ذلك بأي ثمن) ينبع من الفراغ السياسي الذي يتحمله نتنياهو وترامب، من جهة، وعباس من جهة أخرى. حكومة نتنياهو لا تريد التوصل إلى اتفاق، ومن وجهة النظر الاستراتيجية هذه، فهذا يعني البكاء لأجيال قادمة. تحت ضغط المتطرفين في صفوفها، لا تعرف حتى التظاهر بأنها مهتمة بتسوية، وهذا انجرار تكتيكي قصير النظر وراء ميولها الشريرة. الخطأ مكتوب على الحائط.
حظ جيد أكثر من استخبارات
يكتب الجنرال احتياط يعقوب عميدرور، في "يسرائيل هيوم"، أنه يمكن تجهيز الأسلحة النووية بطريقتين. الأولى هي بواسطة اليورانيوم المخصب – ومن يختارون هذه الطريقة، يحتاجون إلى منشأة تخصيب، كميات كبيرة من أجهزة الطرد المركزي التي تفصل النوع الخاص من اليورانيوم المطلوب من اليورانيوم الطبيعي. وعلى هذا الطريق تمضي إيران. والثانية بواسطة البلوتونيوم - ولهذا الغرض، يجب بناء مفاعل نووي لتعريض المادة للإشعاع ومن ثم فصل البلوتونيوم الذي سيستخدم للقنبلة. والأسد قرر اتباع مسار البلوتونيوم، لذلك بنى المفاعل.
في حدث من هذا النوع، هناك ثلاث مراحل حرجة: مرحلة تحديد التهديد، والذي يكمن كله في نظام الاستخبارات، بين البحث وجمع المعلومات، وفي النهاية الاستنتاج بأن هناك مفاعلًا نوويًا في سوريا وهذا مكانه وحالته. مرحلة اتخاذ القرارات بشأن الرد، بعد أن تم نقل الاستنتاجات إلى صناع القرار. مرحلة تنفيذ القرار - في هذه الحالة الجيش الإسرائيلي، بواسطة سلاح الجو.
من الصحيح، لاحقا، رؤية أين جرت العملية بشكل صحيح، وأين استعانت إسرائيل بالحظ، بطريقة لا ينبغي أن تكون ضرورية في الحدث التالي. ويبدو أن المشكلة الرئيسية كانت مرحلة الكشف عن التهديد. المخابرات، حتى لو كان فيها من اشتبه بوجود جهد نووي سوري، اكتشفت المفاعل في اللحظة الأخيرة، وهذا وضع يجب عدم الوصول إليه في الدولة التي تقع في قلب الجهد الاستخباري.
الدرس الرئيسي هو أن نكون متشككين، وأن نفهم أننا لا نعرف ما لا نعرفه، وعندما لا توجد معلومات، فإن هذا ليس دليلاً على أنه غير موجود. لأن المعلومات تنقص دائمًا، ويجب علينا دائمًا البحث. إن نظام التوازن بين التأكيد المعروف وتخصيص وسائل لاكتشاف المجهول، صعب ومعقد للغاية. من السهل الانتقاد بعد فوات الأوان - من الصعب جدا أن نقرر في الوقت الحقيقي، لأن الموارد محدودة دائما.
يبدو أن الإجراءات لدى صناع القرار، برئاسة رئيس الوزراء أولمرت، كانت صحيحة وعميقة، بما في ذلك قرار التزام الصمت بعد الحادث، من أجل تسهيل الأمر على الأسد لكي يقرر عدم الرد. كما كان التحرك النهائي للقوات الجوية ناجحا بشكل كامل. ولكن من أجل التناسب، يجب أن نتذكر أنه بسبب الموقع والمسافة، كان الأمر أسهل من الهجوم على المفاعل بالقرب من بغداد، وأقل تعقيدًا بشكل لا يقاس، وأكثر تعقيدا وخطورة من الهجوم على إيران - إذا كنا بحاجة إليه.
زائد ومُضر
يكتب يوآب ليمور، في "يسرائيل هيوم"، أن الحروب على الائتمان ليست غريبة على القيادة الأمنية - السياسية. وتاريخ دولة إسرائيل القصير هو جزء لا يتجزأ منها، في النجاح والفشل. وعملية "خارج الصندوق" ليست استثنائية في هذا الأمر، وللحقيقة، فإن الأمر سيكون غريباً لو أنه في مثل هذا الحدث الاستثنائي، بالذات، سادت المثالية بين جميع الضالعين، بينهم ايضا منافسون مريرون مثل إيهود أولمرت وإيهود براك، أو الموساد والمخابرات العسكرية.
بعض الانتقادات التي سُمعت في الأمس كانت مبررة. فقد كان تصرف إيهود براك، خلال بعض المناقشات غريباً على الأقل، وأثار روائح شخصية. كما أن الطريقة التي اختارها لاستبدال عمير بيرتس في وزارة الأمن، بين لحظة وأخرى، لم تكن طريقة زمالة، في أقل تقدير. لكن منتقدي براك يستغلون حقيقة أنه هدف مريح. والحقيقة هي أن براك يستحق الكثير من الفضل في إعادة بناء الجيش وإعداده لإمكانية أن يتدهور الهجوم على المفاعل إلى حرب، بالإضافة إلى المخطط الهجومي الذي تمت صياغته في النهاية.
انتقادات تمير باردو، في الأمس، لم تكن غير مسنودة: ​​فقد فشلت الاستخبارات العسكرية لسنوات عديدة في كشف البرنامج النووي السوري. صحيح أنه كان للموساد دور في ذلك أيضًا، ولكن قوة الاستخبارات العسكرية، باعتبارها وكالة جمع معلومات كان أكبر بكثير - وبالتأكيد بصفتها المُقيم الوطني. في لحظة الحقيقة، كان الموساد هو الذي أحضر "النبأ الذهبي" (أو أكثر دقة: الصور الذهبية) الذي أكد الشكوك. الائتمان الذي حصل عليه كان أصغر من نصيبه الحقيقي في القضية، وبالتأكيد أصغر من دور مئير دغان، وباردو أيضا.
في هذا الصدد، كانت الحروب اليهودية، التي اندلعت أمس، تدور على مكانة أبطالها في التاريخ. ويحاول كل طرف تحسين وضعه، أحيانًا على حساب الآخرين. هناك قدر كبير من القبح في ذلك: القصة كبيرة بما يكفي وفيها مكان للجميع، وعلى أي حال، المصلحة الوطنية فيها أكثر أهمية من الأمور الشخصية. ولكن هذا، أيضًا، ينطوي على كثير من المنطق: فالناس عملوا بجد واجتازوا المخاطر وحملوا المسؤولية على أكتافهم. وهم يستحقون التمتع على الأقل بقليل من الهالة.
المشكلة هي أن هذه المعارك تسبب الضرر مرتين. للتاريخ - بمجرد وصول المعلومات، وقفت جميع الجهات وعملت، وفقا للكتاب حتى الهجوم نفسه، والعمليات التي منعت الحرب بعدها. وللمستقبل – كل من يعتقد أن هذا ليس له أي آثار على المنظمات، اليوم، والعمليات التي يديرونها، فإنه مخطئ. وبشكل خاص، هذه المعارك ضارة بالقصة نفسها.
كانت الرسالة الواضحة، التي تم إقرارها أمس، هي أن إسرائيل لن تسمح لأعدائها بالحصول على أسلحة من شأنها أن تعرض وجودها للخطر. من فهم هذه الرسالة، بالذات، كانت البيئة المحيطة بإسرائيل. لم يكن من قبيل المصادفة أن القادة العرب أو وسائل الإعلام الرائدة في العالم العربي - وخاصة سوريا - لم يتعاملوا مع هذه القضية. من المؤسف أن الإسرائيليين فهموا ذلك بشكل أقل.
على الهامش، تم أمس انتقاد قرار الرقابة السماح بنشر هذه القضية. من يعرف بالتفاصيل ما كان يمكنه ألا ينتفض؛ ليس فقط لأن جميع الجهات كانت، خلال الأشهر القليلة الماضية شريكة في سر النشر المتوقع، ولكن لأن الانتقاد كانت لها رائحة سياسية قوية، كما لو أن الغرض من النشر هو خدمة عامل واحد أو آخر. الحقيقة هي أن القرار كان مطلوبا منذ زمن: فإذا لم ترد سورية على سلسلة الهجمات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، فما هي فرصها في الرد على هجوم وقع قبل أكثر من عقد من الزمان؟
صمت الأسد
تكتب سمدار بيري، في "يديعوت أحرونوت" أنه يمكن الافتراض بأنه في طابق المكاتب في قصر الشعب في دمشق، المقر الرسمي للرئيس السوري بشار الأسد، يعم الصمت. بعد أربع وعشرين ساعة من الكشف عن الهجوم الإسرائيلي الذي دمر مفاعله النووي في دير الزور قبل 11 سنة، لف الصمت المطبق حتى أقرب مستشاريه في مواجهة طوفان المنشورات الإسرائيلية. يمكن الافتراض أن مساعديه قاموا طوال يوم أمس بنقل التقارير إليه من وسائل الإعلام الإسرائيلية. لكن الأسد، كان قد أنكر بشدة، منذ بدأت تصل التقارير الأولية عن الهجوم، في عام 2007، بأنه طور برنامجًا نوويًا وادعى أنه "مركز أبحاث"، ولم تكن لديه يوم أمس، أيضا، مصلحة في التعقيب. وهذا ليس صدفة.
ما الذي يمكن أن يقوله الآن ولم تقله سوريا في حينه؟ حتى في تلك الأيام، عندما كان جيشه في أوج قوته، وقبل أن يتهالك في الحرب الأهلية المرهقة، لم يجرؤ الأسد على جر الجيش السوري إلى رد فعل ضد إسرائيل. أما اليوم، فإن الجيش السوري، الذي أصيب بضعف شديد منذ ذلك الحين، لا يخرج في مهمات عملياتية إلا بعد ضمان الغطاء الروسي، والمساعدة من مقاتلي حزب الله في المعركة، وبدعم "المستشارين" و "المدربين" من الحرس الثوري الإيراني. ما يهم الأسد هو البقاء في السلطة، لذا من المحتمل ألا يُستفز أو يهاجم بمبادرته الخاصة أي عامل آخر، غير مواطني بلاده.
لقد اعتمدت وسائل الإعلام السورية واللبنانية بشكل أساسي على التقارير الإسرائيلية، أمس، وأصرت على أن البناية كانت مركز أبحاث علمي - وليست عسكرية. وفي الوقت نفسه، أشاروا بأصابع الاتهام إلى إسرائيل والولايات المتحدة، في إجراء معتاد، على أنهما تنشران دعاية مغرضة ضد النظام السوري.
يجب أن نفهم: لدى الأسد يبدأ كل شيء وينتهي بنظريات المؤامرة. وبالتالي فإن توقيت السماح بالنشر في إسرائيل عن تدمير المفاعل ليس صدفة من وجهة نظره. وفقا لمفهومه المتآمر، فإن عدوّه اللدود، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يجلس في البيت الأبيض ويضغط على الرئيس ترامب لإلغاء الاتفاق النووي مع إيران. ووفقاً لنظرة الأسد، فإن إسرائيل والمملكة العربية السعودية تحالفتا، فسلمان "يعمل" لدى ترامب، وإسرائيل بشكل عام تريد بث رسالة إلى طهران: كما دمرنا المفاعل النووي في دير الزور، يمكننا أيضًا العمل ضد منشآتك النووية.
لقد عادت وكالة الأنباء السورية الرسمية إلى دير الزور، بالأمس، ولكن بهدف مختلف تمامًا، وإن كان في توقيت مثير: من أجل التبليغ عن اكتشاف مقبرة جماعية في الحديقة العامة هناك. لقد عثر جنود الجيش السوري على عشرات جثث المدنيين الذين قتلهم تنظيم داعش، الذي تم طرده من المنطقة قبل أربعة أشهر فقط. الآن، حاولوا تخيل ما كان سيحدث لو لم يتم تدمير المفاعل النووي منذ 11 عاماً: ما الذي كان سيحدث لو سقطت المنشأة السرية في أيدي الإرهابيين من داعش؟
قليل من التواضع لن يضر
يكتب أليكس فيشمان في "يديعوت أحرونوت"، أن ما تخوفنا منه قد حدث. ويبدو أن ما سيبقى من قصة الهجوم في دير الزور هو كومة من الوحل: الافتراء والنميمة والاتهامات المتبادلة. بعد يوم واحد، أصبح الهجوم هو النسخة الحديثة لسفينة المهاجرين الأسطورية ألتلينا. فجأة، وبعد مرور سنوات، يدعي الجميع أنهم كانوا هناك. الجميع نصحوا، الجميع خططوا، الجميع جلسوا في الخندق، الجميع عرفوا وقالوا شيئا لشخص ما في القيادة. لم تكن لحظة لم نسمع فيها بالأمس كلمة أنا: أنا قلت، أنا قررت، أنا كنت مع رئيس الوزراء، أنا تم إرسالي، أنا الوحيد الذي كان يعرف أن الجميع كانوا على خطأ. أنا وأنا، وأنا.
من حسن الحظ أن الرئيس السابق للموساد، تمير باردو، قطعن أمس، مهرجان رحلة الأنا الذي حدث هنا للحظة، لكي يذكر مدى كون الملك عاريا. لأن قضية دير الزور، هي في المقام الأول فشل استخباراتي مشين. أولئك الأشخاص الذين كانوا مسؤولين عن المعلومات الاستخبارية، عن التحذير، أولئك الذين كان من المفترض أن يمنعوا وضعا تواجه فيه إسرائيل خطرًا وجوديًا، فشلوا. وهؤلاء هم تقريباً نفس الضباط الكبار في هيئة الأركان العامة الذين كانوا مسؤولين عن "النجاح" الكبير لحرب لبنان الثانية تحت قيادة نفس رئيس الوزراء. عرض أمس، كان فرصة لجميع أولئك الذين لم يحظوا بالثناء من قبل لجان التحقيق القانونية والمهنية في حرب لبنان، لكي يحصلوا على خصم مع شريحة من كعكة الائتمان.
لقد استثمرت دولة إسرائيل رأس مال كبير في المخابرات، والوكلاء، والأقمار الصناعية. تم تمشيط كل فيلق سوري مع مجهر. لكنهم لم يعرفوا شيئا عن المشروع النووي الذي بني في سوريا على مدار ست سنوات، بمساعدة خارجية. اليوم يقول الجميع إنهم كانوا يعلمون، وأنهم اشتبهوا وفحصوا منذ عام 2004. هذا هراء. لقد اكتشفوا الكوريين الشماليين بالصدفة. ولولا فرع الاستخبارات في الموساد، الذي قام بتفعيل سلسلة من العمليات، والتي لم ينجح معظمها، وتمكن من جلب النبأ الذهبي في اللحظة الأخيرة، لكنا عالقين اليوم مع مفاعل نووي سوري. إذن، قليل من التواضع يا سادتي رجال السياسة، والجنرالات المتقاعدين، والنواب، وبقية الشركاء في السر وملتهمي الاعتمادات.
لقد لعبت الرقابة دورًا أساسيًا في هذه القصة. منذ لحظة التوجه إلى المحكمة العليا قبل عامين للسماح بنشر المقابلات التي أجرتها القناة العشارة مع أولمرت ودغان، واجهت الرقابة معضلة. لقد صادقت المحكمة العليا على مواصلة الحفاظ على السرية، ولكنها أوصت بفحص إمكانية السماح بنشر أجزاء من القضية. لكن الرقابة ماطلت وماطلت، وعندما ادعت الجهات المسؤولة عن الحفاظ على السرية في الأجهزة الأمنية المختلفة أن النشر لن يسبب أي تهديد بعد، تقرر في تشرين الثاني من العام الماضي النشر عن القضية. لكنه تم تأجيل حتى تنفيذ هذا القرار بمختلف الذرائع والأسباب، أهمها الأحداث التشغيلية في الشمال التي يمكن أن تتفاقم جراء النشر. كما أن كتاب أولمرت انتظر تنفيذ القرار. وخلافا لادعاءات أعضاء الكنيست، لم يتم حتى هذا الوقت الكشف عن الأسرار المرتبطة بالعملية، والتي ترغب المؤسسة الأمنية في الاحتفاظ بها، ولكنه تم التسبب بضرر للمجتمع الإسرائيلي.
لقد أعلن وزير الأمن ليبرمان من أسفاره في أفريقيا أنه يندم لسماحه للرقابة بنشر القصة. إنه على حق. لقد فكر بمصطلحات الردع في مواجهة الإيرانيين ومفاهيم الروح المعنوية قبل الذكرى السنوية السبعين لقيام الدولة. لم يأخذ في الاعتبار أن إسرائيل، كما عرفّها في السابق قائد سلاح الجو الأسطوري بيني بيلد، لم تصبح دولة بعد وإنما بلدة شرق أوروبية نائية. يمكن في "شتايتل" (بلدة يهودية بلغة الايديش) فقط، أن يتحول حدث له أهمية وطنية، عسكرية ورادعة، إلى حدث لتصفية الحسابات الصغيرة والكراهية الكبيرة.

التعليـــقات