رئيس التحرير: طلعت علوي

حرب كولومبيا على الأكياس البلاستيكية .. قصة نجاح خضراء

الأحد | 11/03/2018 - 08:36 صباحاً
حرب كولومبيا على الأكياس البلاستيكية .. قصة نجاح خضراء

 

هناك شيء مثير للاهتمام يحدث في المتاجر الكبيرة "السوبر ماركت" في كولومبيا، حيث كان من الطبيعي رؤية الناس يخرجون وهم يحملون أكياسا بلاستيكية، غير أن هذا المشهد أصبح غير معتاد على نحو متزايد.
ووفقا لـ "الألمانية"، فإنه يمكن الآن رؤية الكولومبيين يتسوقون وهم يحملون حقائب من القماش تبيعها لهم المتاجر الكبيرة، إضافة إلى السلال وحقائب التسوق ذات العجلات.


وفي بلد غير مشهور بمستوى الوعي البيئي العالي، يبدو كأن حملة حكومية مستمرة ضد الأكياس البلاستيكية بدأت تحدث تغييرا في نمط التفكير، وتحدد المتاجر الكبيرة الآن 20 بيزو "01.0 دولار" ثمنا لكل كيس من البلاستيك، وسيرتفع السعر بمقدار 10 بيزو سنويا حتى يصل إلى 50 بيزو.
وقالت إليانا التي تعمل سكرتيرة "أعتقد أن الإرغام على دفع ثمن الأكياس البلاستيكية أمر جيد، لأن تكبد تكلفة مالية يدفع الناس إلى أن يكونوا أكثر وعيا بضرورة حماية البيئة"، فيما تؤكد تيريزا أفيندانو "52 عاما"، "كنت آخذ أكياسا بلاستيكية مختلفة لأدوات النظافة والمواد الغذائية والحلويات ومنتجات المطبخ، ومع هذه الممارسة الجديدة "دفع ثمن الأكياس"، يدرك المرء أنه ليس هناك حاجة إلى أكياس كثيرة".
وأضافت أفيندانو "نظرا لأنهم بدأوا يجعلوننا ندفع ثمن الأكياس، لم نعد نستخدم كثيرا منها، لقد اشتريت حقيبة من القماش وأستخدمها في كل مرة أذهب فيها للتسوق".


وانخفض عدد الأكياس البلاستيكية المتداولة في كولومبيا بنسبة 10 في المائة منذ أن بدأت الحكومة في إجبار المستهلكين على دفع ثمن الأكياس في تموز (يوليو)، وفقا لما ذكره مسؤولون.
وخلال الأشهر الستة الماضية، بدأ منتجو الأكياس البلاستيكية بالفعل في تصنيع أكياس أكبر وأقوى، ما شجع المستهلكين على استخدام عدد أقل منها لفترة أطول.


وانخفضت كمية البلاستيك المستخدم من جانب المنتجين بنسبة 27 في المائة، وأوضح لويس جيلبرتو وزير البيئة "لقد شهدنا تغييرا فى العادات الاستهلاكية جراء الحملات، ومما لا يشك فيه أن هذا أمر له تأثير إيجابي للغاية".
لكن الجميع ليسوا سعداء إزاء هذا الإجراء، حيث يشتكي بعض المستهلكين من أن أصحاب المحال التجارية يحددون سعرا عاليا ثمنا للأكياس، وقد أدى هذا التغيير أيضا إلى انخفاض بنسبة 27 في المائة في مبيعات صانعي الأكياس البلاستيكية.
ومع ذلك، فإنهم بدأوا يتكيفون مع هذا الوضع، ويتبعون قواعد جديدة تتطلب منهم استخدام المواد القابلة لإعادة التدوير، وطباعة رسائل بشأن الحفاظ على البيئة على الأكياس، وفقا للغرفة الكولومبية للبلاستيك، التي تمثل أكثر من 80 منتجا لأكياس البلاستيك.
وربما لم يعد طول كيس البلاستيك يقل عن 30 سنتيمترا، بحسب ما أمرت به الحكومة في كانون الأول (ديسمبر) عام 2016 في محاولة للحد من عددها.


وتقدر وزارة البيئة والصندوق العالمي للطبيعة أن كل كولومبي استخدم ما متوسطه 288 كيس بلاستيك عام 2016، وقال كارلوس جايرو راميريز، الذي ينسق مشاريع الاستدامة في وزارة البيئة، "إن الحكومة تهدف إلى تخفيض سنوي بنسبة 5 في المائة في استخدام أكياس البلاستيك حتى ينخفض استخدامها بنسبة 60 في المائة".
وأضاف راميريز أنه "يتم استخدام نحو 100 مليون برميل من البنزين في صنع أكثر من تريليون كيس بلاستيك على مستوى العالم كل عام"، مشيرا إلى أنه "لتصنيع 14 كيسا، هناك حاجة إلى نفس الكمية من الوقود التي تحتاج إليها السيارة لقطع مسافة قدرها 1.6 كيلومتر".
ووفقا للأمم المتحدة، فإنه يتم إلقاء نحو ثمانية ملايين طن من البلاستيك في البحار سنويا، وهو عبء ثقيل على البيئة تحاول الآن كولومبيا من جانبها تخفيضه.


وقد أطلق عديد من بلديات أمريكا اللاتينية مبادرات للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية، لكن خفض استخدامها على المستوى الوطني في كولومبيا بنسبة 10 في المائة - وهو ما يصل إلى أكثر من 58 مليون كيس - يعتبر إنجازا مهما.
ويرى خوان جييرمو، وهو مهندس يعمل في قطاع الطاقات المتجددة أنه "لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من ذلك، لأن كولومبيا ليس لديها مستوى عال من الوعي البيئي".

 

«الاقتصادية» من الرياض

التعليـــقات