رئيس التحرير: طلعت علوي

«منظمة التجارة» تحذر من تفاقم خطر نشوب حروب تجارية

الأحد | 25/02/2018 - 08:07 صباحاً
«منظمة التجارة» تحذر من تفاقم خطر نشوب حروب تجارية



حذرت منظمة التجارة العالمية أمس من تفاقم خطر نشوب حرب تجارية بعد فرض الولايات المتحدة أخيرا رسوما جمركية عقابية على بعض الدول، أبرزها الصين، والرد الغاضب من جانب تلك الدول المصدرة.
وبحسب "الألمانية"، فقد ذكر روبرتو أزيفيدو المدير العام لمنظمة التجارة العالمية في مؤتمر صحافي عقده في جنيف أن "الحروب التجارية يمكن أن تحدث في أي وقت وبطرق لا نتوقعها".
وتابع أزيفيدو "كل ما يتطلبه الأمر هو أن يتخذ عضو تدابير يعتبرها عضو آخر أحادية الجانب ولا مبرر لها ويرد عليها.. اللحظة التي سيحدث فيها الرد سيبدأ هذا التصعيد".


وفي كانون الثاني (يناير)، أعلنت واشنطن تعريفات استيراد مرتفعة على الغسالات ومعدات الطاقة الشمسية لحماية الوظائف المحلية، وردت الصين وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي وبلدان أخرى بطلبها رسميا إجراء مشاورات مع الولايات المتحدة في منظمة التجارة العالمية، وإذا لم تتمكن الدول من حل الخلاف في المحادثات الثنائية مع الولايات المتحدة فإن واشنطن قد تواجه إجراءات تجارية انتقامية، وقال أزيفيدو "إنه يفتقد الروح البناءة التى كانت الولايات المتحدة تظهرها في الماضي".
وتصاعدت في الفترة الأخيرة حدة الخلاف على المسائل التجارية بين قادة العالم يومياً، مع تمسك كل دولة بأحقيتها في حماية ميزانها التجاري.


وتتصارع الدول في التقدم بالحجج التي تؤيد إجراءات زيادة التعريفات الجمركية على وارداتها، ما أوجد في النهاية وضعاً غير واضح لمستقبل التجارة العالمية، لكن ملامح أزمة وشيكة أو حرب تجارية هي أبرز شيء يسيطر على المشهد في الوقت الحالي.
وأمام تهديدات ترمب خرجت أوروبا بتحذيرات مماثلة، وتعهدت بالرد على أي ضرر قد تتعرض له من الولايات المتحدة ويؤثر في وضعها التجاري.


وقال مارجريتيس شيناس المتحدث باسم الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، في الشهر الماضي، "إن الاتحاد مستعد للرد وبسرعة وعلى نحو ملائم في حال تأثر صادرتنا بأي إجراءات تجارية مقيدة من الولايات المتحدة".
وذكر شينس هذا الأسبوع أنه سيتخذ الإجراءات المناسبة لحماية صناعة بلاده ومستعدون للرد بسرعة في حالة تأثر صادراتنا بتدابير تجارية نقدية أمريكية.


وعلى الرغم من تنديده بسياسة ترمب فإن الاتحاد الأوروبي يمضي في إجراءات مماثلة للتصرفات الأمريكية، حيث فرضت المفوضية الأوروبية رسوم مكافحة إغراق على واردات منتجات الصلب من البرازيل وإيران وروسيا وأوكرانيا في العام الماضي.
ومع تهديدات وقرارت ترمب بشأن المسألة التجارية، قررت الصن والهند الرد بالمثل على تلك القرارات، وأوضح رئيس قسم الإصلاح والاستثمار في وزارة التجارة الصينية أن المقترحات الأمريكية بشأن فرض رسوم جمركية على وارادت الصلب لا تتسق مع الحقيقة، مشيراً إلى أن بلاده لها حق الرد في حال تنفيذ هذه الإجراءات.


وأضاف المسؤول الصيني أن "بلاده ستتخذ في الحال الوسائل الضرورية لحماية حقوقها، بل إن الولايات المتحدة لديها بالفعل وسائل حماية مرتفعة على المنتجات المحلية من الحديد والصلب".
أما الهند فأعلنت خطتها لزيادة الجمارك على مجموعة من المنتجات المتنوعة بين الأجهزة والمنتجات الغذائية لتعزيز خطة النمو الاقتصادي في البلاد.
وعلى مستوى العلاقات التجارية الهندية الأمريكية، فخفضت الدولة الآسيوية ضرائب على واردات الدراجات البخارية من 75 في المائة إلى 50 في المائة، وهو القرار الذي لم يلقَ إعجاب الرئيس الأمريكي.


وهدد ترمب بفرض رسوم جمركية على صادرات الهند من الدراجات إلى الولايات المتحدة، وذكر أن معدل الخفض الذي أقرته الهند "غير عادل"، حيث كان يرغب في مستويات خفض أكبر.
ومع تصاعد حدة الخلاف التجاري، ارتفعت الأصوات المحذرة من تأثير هذا الاتجاه في وضع التجارة العالمي، واعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن العولمة تواجه "أزمة كبرى"، داعياً إلى العمل الجماعي من أجل مواجهة هذا التحدي.
وأضاف ماكرون أن "بلاده تأثرت بالتغيير الهيكلي والعلاقة بالعولمة"، مشيراً إلى أن فرنسا شهدت مخاوف هائلة حول العولمة ونقص الوعي بشأن فوائدها.


كما أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن قلقها بشأن التهديدات التي تواجهها التعددية التي تمثل النظام العالمي الحالي لمصلحة الاتجاه نحو تعميق الشعبوية والحمائية.
وألمح صندوق النقد الدولي إلى تلك الأزمة، وحذر في تقرير صدر في الشهر الماضي، من السياسات الانغلاقية "الحمائية"، وذكر أن الاتفاقيات التجارية المهمة وطويلة الأمد، التي لا تزال قيد التفاوض مثل "النافتا"، والاتفاقيات التجارية بين المملكة المتحدة وباقي أعضاء الاتحاد الأوروبي إحدى أبرز تلك السياسات.

 

«الاقتصادية» من الرياض

التعليـــقات