رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 23-24 شباط 2018

السبت | 24/02/2018 - 07:50 مساءاً
أضواء على الصحافة الإسرائيلية 23-24 شباط 2018

 

الجنود ضُبطوا متلبسين بالتنكيل بفلسطيني في أريحا والجيش يدعي انه مات جراء استنشاق الغاز!!
تكتب صحيفة "هآرتس" أن الجيش الإسرائيلي ادعى بأن التحقيق الذي أجراه في حادث وفاة المواطن الفلسطيني ياسين السراديح (36) من أريحا، خلال احتجازه، "يبين أنه مات بعد استنشاقه للغاز." ويدعي تحقيق الجيش، أن ياسين ركض باتجاه القوة وهو يحمل قضيب حديد، لكنه تم اعتقاله واحتجازه وهو مقيد الأيدي في نفس المنطقة التي أطلقت عليها القوات وسائل تفريق المظاهرات. لكن توثيق الحادث، الذي نشر يوم الخميس، يظهر الجنود وهم يضربون ويركلون السراديح (ومن ثم يظهر الجنود في الشريط وهم يجرونه على الأرض إلى ما وراء الحائط، وبعد دقائق يشاهد أربعة منهم وهم يحملونه ويخرجون به من المكان، كما يبدو بعد موته – المترجم).
وقال الجيش إن "حوالي 50 فلسطينيا رشقوا الحجارة وأحرقوا إطارات السيارات وألقوا قنابل مولوتوف على قوات الجيش التي كانت تنشط في المنطقة. وخلال المواجهات ركض فلسطيني وهو يحمل قضيب حديد باتجاه الجنود الذين أطلقوا النار عليه، لكنهم كما يبدو لم يصيبوه، وقد سيطروا عليه بالقوة وهو يحاول اختطاف سلاح أحد الجنود. وقد اعتقلوه وقيدوه، وحددت مضمدة تواجدت في المكان بأنه في حالة جيدة".
وقد احتجز الجيش السراديح في المنطقة التي واصل إطلاق وسائل تفريق المظاهرات عليها، حسب ما يزعم التحقيق الذي يضيف انه "كما يبدو استنشق الغاز والذي تسبب في موته. فقد تدهورت حالته وتم نقله ومعالجته من قبل قوة الجيش التي حددت موته." وحسب ادعاء الجيش فقد عثر على سكين في جيبه. (حسب الشريط احتجز ياسين في المكان الذي وقف فيه الجنود وأطلقوا النيران وقنابل الغاز باتجاه المتظاهرين في الجهة الأخرى، فكيف يتفق هذا مع ادعاء الجيش – المترجم)
وقال نادي الأسير الفلسطيني إن السراديح تعرض للضرب من قبل الجنود أثناء اعتقاله ومات خنقا بالغاز. وقال سليمان السراديح، شقيق ياسين، لصحيفة "هآرتس" أن شقيقه كان في المنطقة وكما يبدو حاول الهرب من المواجهات أو القوة، وعندها ضربوه. وقال "من خلال محادثاتي مع أصحاب الحوانيت في المكان لسنا متأكدين من أنه استنشق الغاز أو أطلقوا عليه النار من مسافة قصيرة. في تقديري أنهم أطلقوا عليه النار بعد أن ضربوه لأنه يظهر واضحا بأنهم ضربوه".
وقال الجيش الإسرائيلي انه "في أعقاب الحادث وبما أن "المخرب" توفي بعد اعتقاله فقد تم فتح تحقيق في الحادث".
القاضي الذي طلب إعدام عمر العبد سبق وادين بمخالفات جنائية
تكتب "هآرتس" انه خلال قراءة الحكم على عمر العبد الذي حكم عليه بالسجن لأربع مؤبدات، بعد إدانته بقتل ثلاثة مستوطنين في الهجوم على منزل عائلة سلومون في مستوطنة حلميش في تموز 2017، كان القاضي الكولونيل (احتياط) دوف جلبواع، في موقف أقلية، وقرر أن العقوبة التي يستحقها العبد هي الإعدام، خلافا لرأي القاضيين الآخرين وعلى الرغم من أن النيابة العسكرية امتنعت عن طلب الإعدام رغم أن القضاء العسكري يسمح لها بذلك. وكتب جلبواع في قرار الحكم: "نظرت طوال المحاكمة إلى وجه المتهم الذي ابتسم طوال الوقت، وفعل ذلك بشكل أكبر حين وصف أفراد الأسرة المجزرة التي ارتكبها بحق العائلة. لقد امتنع المتهم عن أي عمل من شأنه أن يشير إلى احتمال عدم فرض أقسى حكم عليه. وبعد دراستي للقضية من جميع جوانبها، أقول إن عقوبة المدعى عليه هي واحدة فقط - الموت".
ويتبين من فحص أجرته "هآرتس" أن هذا القاضي المتشدد، الذي يؤدي الخدمة في الاحتياط، كقاض عسكري في المحكمة العسكرية في الضفة، أدين في عام 1990 بمخالفة جنائية خلال خدمته العسكرية. فقد أدين جلبواع في حينه بإجبار الجنود على طباعة 750 صفحة كوظائف أكاديمية له خلال دراسته في جامعة تل أبيب. وأجبر جنديات على قراءة النص على مسمع الجنود الذين قاموا بطباعته. كما أدين بإجبار الجنود على نقله مع أسرته إلى مناسبات، ونقل زوجته لمشاهدة عروض مسرحية. وفي إحدى الحالات أجبر جنديا على تركيب رشاشات ماء في حديقته، بل حتى تبليط الحديقة. وفي حينه أدانت المحكمة العسكرية في "الكرياه" (مقر وزارة الأمن) الضابط جلبواع باستغلال الممتلكات العسكرية لغير أغراض الجيش، وهي مخالفة تصل العقوبة عليها إلى سنتي سجن. ولكن في أعقاب صفقة مع الجيش تم تخفيض رتبة جلبواع إلى رائد. واستأنف جلبواع على الحكم وأحضر شخصيات عسكرية لتشهد لصالحه، كان من بينهم أفيغدور كهلاني وأوري ساجي ودورون روبين، بل حتى الجنرال يوسي بن حنان الذي قال إن ما فعله جلبواع هي "معايير مقبولة". وقد رفضت المحكمة في حينه الاستئناف وانتقدت مقولة بن حنان، وحددت المحكمة أن الضابط الملتمس فشل مرارا وتكرارا كضابط وكقائد.
وقد تقاعد جلبواع من الجيش في أعقاب تلك القضية، ولكن في عام 1994، وبناء على توصية من لجنة خاصة، أعاد إليه رئيس الأركان رتبته، ومن ثم تم تعيينه قاضيا عسكريا في عام 2003. وبالإضافة إلى ذلك، منذ عام 2015 وحتى الشهر الماضي كان جلبواع عضوا في لجنة تعيين القضاة العسكريين كممثل لنقابة المحامين في إسرائيل. وترأس اللجنة وزير الأمن أفيغدور ليبرمان. وفي الأسبوع الماضي دعم ليبرمان قرار جلبواع بشأن عمر العبد، وكتب في حسابه على تويتر: "أنا أتفق مع كل كلمة".
وقال أحد كبار رجال القانون، ردا على ذلك: "من أجل فرض عقوبة الإعدام على شخص ما يجب أن يكون القاضي ملاك، بل أكثر من ذلك". وفوجئ رجل قانون عسكري كبير آخر بقرار جلبواع وقال: " من يكون قاضيا ويعين قضاة آخرين يجب ألا تكون مثل وصمة العار هذه في ماضيه، وبالتأكيد بالنسبة لشخص يمكن أن يصدر حكما بالإعدام".
تعيين رئيسة لجنة تسوية المستوطنات قاضية في المحكمة المركزية
تكتب "هآرتس" أن لجنة تعيين القضاة قررت يوم الخميس، تعيين حايا زاندبرغ، رئيسة لجنة تسوية المستوطنات بالضفة الغربية، قاضية في المحكمة المركزية في القدس. وقد رشحت وزيرة القضاء أييلت شكيد، زاندبرغ لهذا المنصب بعد خدمتها في النيابة العامة، حيث كانت تعتبر من الشخصيات الموالية لشكيد هناك.
ويشار إلى أن شكيد قدمت في الشهر الماضي، مشروع قانون ينتزع من المحكمة العليا صلاحية مناقشة إلتماسات الفلسطينيين وتحويلها إلى المحكمة المركزية، التي عينت زاندبرغ فيها، والتي يتبين من فحص أجرته "هآرتس" لمقرراتها في لجنة تسوية المستوطنات بأنها انتهجت خطا مواليا للمستوطنين، ومناقضا لموقف المستشار القانوني في الجيش.
وفي الماضي، حاولت الوزيرة شكيد تعيين زاندبرغ لمنصب نائب المستشار القانوني للشؤون الجنائية، لكنه تم في نهاية المطاف تعيين عميت مراري لهذا المنصب. وكان زوج زاندبرغ، البروفيسور حاييم زاندبرغ، مرشحا من قبل شكيد للمحكمة العليا في الجولة السابقة من التعيينات. وبسبب ترشيح زوجته، لم يدرج اسمه في قائمة المرشحين للمحكمة العليا هذه المرة.
انتصار لشكيد
في موضوع التعيينات نفسه، تكتب "يسرائيل هيوم" أن وزيرة القضاء اييلت شكيد حققت انتصارا في لجنة تعيين القضاة، حين صادقت اللجنة التي تترأسها شكيد "البيت اليهودي"، على تعيين أليكس شتاين وعوفر غروسكوف قاضيين في المحكمة العليا. وسيستبدل شتاين وغروسكوف القاضيين يورام دنتسيغر واوري شوهم.
ويعتبر شتاين صاحب مواقف محافظة، بينما يعتبر غروسكوف، أيضا، مريحا بالنسبة لمواقف شكيد. فهو تلميذ للبروفيسور دانئيل بالتمان ويني ماوتنر، من آباء النظرية المحافظة والمعارضين لوجهات نظر رئيس المحكمة الأسبق اهرون براك. وكانت شكيد قد نجحت في العام الماضي، بإدخال ثلاثة قضاة محافظين (من بين أربعة قضاة تم تعيينهم)، وهكذا حققت خلال سنة تغييرا بنسبة 40% في تركيبة المحكمة العليا.
وتم انتخاب شتاين، وهو المرشح الأساسي من قبل شكيد، لأنه رجل قانون ممتاز، وصاحب تجربة غنية وخبير في القوانين الإسرائيلية والأمريكية والأوروبية، ويبدو، أيضا، أن كونه من أصل روسي، ساعد على انتخابه كونه يمثل بذلك قطاعا كبيرا لم يكن ممثلا في المحكمة العليا. ولهذا السبب حظي شتاين بدعم متحمس من قبل عضو اللجنة النائب روبرت اليطوف "يسرائيل بيتينو"، الذي أكد أهمية تعيين قاض من صفوف المهاجرين الروس.
وكان غروسكوف مرشحا من قبل قضاة المحكمة العليا، ونافس على هذا المنصب أمام القاضي شاؤول شوحاط. وقد عمل قاضيا في المحكمة المركزية، وكان من قبل ضابطا في قسم الاستشارة والقانون في النيابة العسكرية، ومن ثم مستشارا قانونيا لمشاريع الإسكان في الجيش.
حيفتس يحافظ على الصمت خلال التحقيق في ملف الفساد
تكتب "هآرتس" أن ممثلة الشرطة أبلغت محكمة الصلح في تل أبيب، يوم الخميس، أن مستشار نتنياهو نير حيفتس، يحافظ على الصمت في التحقيق في الملف 1270 ولا يتعاون مع الشرطة. وأصدر القاضي علاء مصاروة أمرا بتمديد اعتقاله حتى يوم الاثنين. وتم تمديد اعتقال شاؤول إلوفيتش، صاحب موقع "واللا" وشركة "بيزك"، وزوجته لمدة خمسة أيام.
وقالت ممثلة الشرطة عدي أدري، إن الأدلة في القضية 1270 تعزز الشك بأن حيفتس عرض على القاضية المتقاعدة هيلا غريستل دفع ترشيحها لمنصب المستشار القانوني للحكومة إذا أغلقت ملف سارة نتنياهو.
ونفى محامي حيفتس، يارون كوستليتس، إن موكله يحافظ على حق الصمت، وقال إن حيفتس يكرر ما قاله في قضية "واللا-بيزك" أمام محققي سلطة الأوراق المالية. وقال إن حيفتس سمح للسلطات بمشاهدة هواتفه الخليوية وحواسيبه الشخصية لأنه "ليس لديه ما يخفيه".
وخلال النظر في تمديد اعتقال شارون ألوفيتش، قالت القاضية رونين بوزنانسكي إن الشبهات ضده تتعزز. وقال محاميه إنه ينفي كل الشبهات ضده، ويدعي انه لم يرتكب أي مخالفة وهذا هو موقفه. وقال إن ألوفيتش يوافق على تمديد اعتقاله على أمل أن يتم إطلاق سراح زوجته وابنه.
وادعى محاميا ألوفيتش وزوجته أنهما يتعرضان لضغط وإرهاق شديد خلال التحقيقات معهما، بل وصفت محامية الزوجة إن موكلتها تتعرض إلى استنزاف جسدي، وتسمع من المحققين كلمات رهيبة في غرف التحقيق. وقالت انهم يرسمون لها المستقبل اسود، ويحكون لها أمور رهيبة عما سيحدث لزوجها وابنها. كما قال محامي الزوج إن المحققين قالوا لموكله انه سيعمل حارسا في السوبرماركت بعد خروجه من السجن.
نتنياهو يعلن رفضه الاستقالة
على صعيد التحقيقات في هذه الملفات، تكتب "يسرائيل هيوم"، أيضا، أن المسؤولين في محيط رئيس الوزراء مصابون بالصدمة إزاء التقارير حول التنكيل والإهانة لأناس عاديين في المعتقل، وبسبب جنون الأجهزة ضد رئيس الوزراء ومحيطه القريب. وفي أعقاب ذلك قال رئيس الوزراء للمقربين منه إن "الحقيقة ستنتصر، سأواصل قيادة الدولة”.
والى جانب ذلك، نشر نتنياهو، أمس (الخميس)، شريطا يسعى من خلاله إلى الإظهار بان الأمور تجري كالمعتاد. وقد أنهى نتنياهو الشريط، الذي يعدد فيه نشاطه هذا الأسبوع، بلدغة موجهة إلى من يعتقدون بانه لا يؤدي وظائفه، حيث يقول: "لاحظت شيئا لا يؤدي وظيفته"، ومن ثم يقوم بإشعال مصباح مطفأً.
وقبل ذلك، تطرق وزير التعليم نفتالي بينت، أمس الخميس، إلى ما يدور من إشاعات سياسية وأوضح أن حزبه لا ينوي مد يده لإسقاط الحكومة.
وقال بينت: "حسب قدرتي في الحكم على الأمور، فان رئيس الوزراء يؤدي وظائفه كما ينبغي". وجاء تشديد بينت هذا على خلفية التطورات الدراماتيكية في ملف 4000. وعلى حد قوله فان "مسائل القيم خاضعة لحكم الناخب، والأمور الجنائية تحسم في جهاز إنفاذ القانون. نحن نأمل جدا أن يخرج رئيس الوزراء نقيا من كل الإجراءات، لصالحه ولصالح دولة إسرائيل".
وفي مقابلة مع إذاعة الجيش قال بينت: "لن أفكك الحكومة حتى لو تم تقديم لائحة اتهام. أنا لا أحب الخطوط الحمراء، ولكن نقطة القرار هي لا سمح الله إذا ما تم تقديم لائحة اتهام – وحتى ذلك الحين لا توجد معضلة".
تسجيلات محرر "واللا" أجبرت مندلبليت على التحقيق في الملف 4000
في الموضوع نفسه تكتب "يديعوت أحرونوت" أن التسجيلات التي حولها محرر موقع "واللا"، ايلان يشوعا، إلى محققي سلطة الوراق المالية، كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، بالنسبة للمستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، وهي التي أقنعته، عمليا، بفتح تحقيق في الملف 4000 (قضية "بيزك" – "واللا".)
وقد وصلت التسجيلات التي كشفت عنها "يديعوت احرونوت" وموقع (ynet)، أمس (الخميس) إلى محققي سلطة الأوراق المالية، قبل عدة أسابيع، وساعدت في إقناع شلومو فيلبر، في الأيام الأخيرة، على توقيع اتفاقية الشاهد الملكي. ويُسمع في التسجيلات صوت صاحب "بيزك" و"واللا"، شاؤول ألوفيتش، وهو يضغط على يشوعا كي ينشر تغطية إعلامية إيجابية عن عائلة نتنياهو في "واللا"، وفي الواقع كان ينقل إليه أوامر تتعلق بالتحرير.
ونشرت أخبار القناة العاشرة، مساء الخميس، أن التسجيل نفسه سمح للمستشار القانوني بإصدار أمر بإجراء تحقيق سري ضد المتورطين في القضية 4000، حتى قبل الكشف عنه. ووفقا للتقرير، فقد كان مندلبليت مترددا جدا حول ما إذا كانت القضية تتطلب تحقيقا من قبل الشرطة، ولكن التسجيلات التي سُمع فيها ألوفيتش وهو يهتم بنشر تغطية ايجابية لنتنياهو، على ما يبدو مقابل المنافع التي أعطيت لبيزك، هي التي أقنعته بأن التحقيق ضروري.
كما ساعدت تسجيلات يشوعا، التي اعتبرت بين المحققين بمثابة "شريط ساخن" في التحقيق ونوع من الدليل الذهبي، محققي سلطة الأوراق المالية الإسرائيلية، على فتح التحقيق الاقتصادي قبل بضعة أشهر في قضية "بيزك". وبفضل الشريط الذي أحيل إلى مندلبليت، تمت الموافقة على تشكيل فريق تحقيق مع الوحدة الاقتصادية، التي ولدّت في الواقع التطور الدرامي وموجة الاعتقالات في الأسبوع الماضي.
وقال يشوعا خلال التحقيق معه إنه بدأ يشتبه بالفساد عندما بدأ ألوفيتش بالضغط عليه لتوفير تغطية أكثر إيجابية لنتنياهو، وهو ما أدى إلى قيامه بتسجيل ألوفيتش وهو يطلب منه ذلك.
مشروع قانون لمصادرة أراضي الكنائس في القدس التي بيعت لشركات خاصة
تكتب "هآرتس" انه من المتوقع أن تصادق اللجنة الوزارية لشؤون القانون، يوم الأحد المقبل، على مشروع قانون أراضي الكنائس، الذي سيسمح للدولة بمصادرة الأراضي التي باعتها الكنائس منذ عام 2010. ويهدد رؤساء الكنائس بأزمة شديدة أمام السلطات، بسبب القانون الذي بادرت إليه النائب راحيل عزاريا (كلنا) والذي يحظى بدعم من وزارة القضاء.
ويهدف مشروع القانون إلى منع اتجاه مبيعات الأراضي المكثفة في القدس، وخاصة من قبل الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية والكنيسة الكاثوليكية، إلى الشركات الخاصة. ووفقا لعزاريا، فإن البيع يؤثر على آلاف العائلات التي تعيش في بيوت أقيمت على هذه الأراضي، والتي يقع معظمها في وسط المدينة، وتغطي مساحة قدرها 500 دونم. ويثير الاقتراح العديد من الصعوبات القانونية والدستورية، أيضا بسبب نية المصادرة بأثر رجعي.
وفي السنوات الأخيرة، باعت الكنائس أراضي كانت قد قامت بتأجيرها في النصف الأول من القرن الماضي إلى الصندوق القومي اليهودي وجهات خاصة، وانتهت عقود الإيجار الخاصة بهم. ووفقا للاتفاقيات، التي ستنتهي كلها في العقود الثلاثة المقبلة، يفترض أن تعود الأراضي والمنازل القائمة عليها لملكية الكنائس دون أي مقابل. وتقع معظم هذه الأراضي في أحياء رحافيا والطالبية ونيوت.
ويخول مشروع القانون وزير المالية، بموافقة لجنة الدستور والقانون والعدالة، صلاحية نقل الأراضي التي تم بيعها منذ بداية العقد إلى ملكية الدولة، مقابل تعويض للشركات التي اشترتها. وتمكنت عزاريا من تجنيد تواقيع 61 عضوا من الكنيست على مشروع القانون، وحصلت مؤخرا فقط على دعم من وزارة القضاء، مما سيضمن تمرير المشروع في اللجنة. ووفقا لمصادر حكومية، فقد اتفق الائتلاف على دعم القانون في القراءة الأولية.
ويشار إلى أن هذا القانون يعتبر استثنائيا في عناصره، كونه سيجري تطبيقه على صفقات تم تنفيذها بالفعل، بالإضافة إلى انتهاكه لحقوق الملكية للكنائس والشركات الخاصة التي اشترت الأرض. وقد أوضح رؤساء الكنائس في القدس عدة مرات أنهم يعتبرون هذا القانون انتهاكا خطيرا لحقوقهم وللوضع الراهن، وأعلنوا أنهم سيحاربونه سياسيا وقضائيا. ويخشى قادة الكنيسة أنه إذا تمت الموافقة على القانون، فإنه سيمس بقدرتهم على المتاجرة في العقارات، وهو عنصر رئيسي في دخل الكنيسة.
التحقيق مرة أخرى مع الوزير درعي
تكتب "يسرائيل هيوم"، انه تم، يوم الخميس، التحقيق مع الوزير أرييه درعي، للمرة الثامنة، في وحدة "لاهف 433"، بشبهة غسيل الأموال وإخفاء الضرائب والخداع وخرق الثقة.
وفي ختام التحقيق معه، كتب على صفحته في تويتر: "أجبت على كل الأسئلة التي وجهت إلي، كل شيء جيد الآن، وسيكون أفضل بعون الله". ويدور التحقيق مع درعي حول الاشتباه باستغلال أموال تم تحويلها لجمعية تديرها زوجته، لأغراض شخصية، بما فيها شراء عقارات.
مشروعان لسن قانون يمنع إعادة جثث الشهداء الفلسطينيين
تكتب "يسرائيل هيوم" انه من المتوقع أن تناقش اللجنة الوزارية لشؤون القانون، يوم الأحد المقبل، مشروعين متشابهين لسن قانون يمنع إعادة جثث "المخربين". وقدم المشروع الأول النائب بتسلئيل سموطريتش، من "البيت اليهودي"، والثاني النائب عوديد فورير، من "يسرائيل بيتينو".
ووفقا لاقتراح فورير، تتوقف إسرائيل عن إعادة جثث "المخربين"، طالما احتجزت التنظيمات الإرهابية مواطنين إسرائيليين أو جثث إسرائيليين. ووفقا لاقتراح سموطريتش، فإنه بما أن جنازات "المخربين" تحولت إلى مناسبات للتحريض على الإرهاب، يجب التحديد في القانون بأن "المخربين" سيدفنون في مقابر شهداء العدو، ومنح رئيس الحكومة إمكانية الأمر بإعادة جثة عدو لأسباب خاصة.
وجاءت المبادرة إلى هذين المشروعين في أعقاب إعادة جثتي منفذ عملية "هار أدار" في أيلول الماضي، التي أسفرت عن قتل حارسين وجندي، ومنفذ عملية الطعن في "كرمي تسور"، قبل أسبوعين، والتي أصيب خلالها حارس أمني بجراح طفيفة.

مقالات وتقارير
نتنياهو ارتكب خطأ تكتيكيا زائدا
يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" أن استراتيجية الدفاع التي اتبعها رئيس الوزراء، والمحامين والمستشارين، تحطمت تماما هذا الأسبوع. فحملة نزع الشرعية المخططة التي أداروها في الأشهر الأخيرة ضد المفوض العام للشرطة (وهي حملة أسهم فيها المفوض روني الشيخ نفسه، بأخطائه) كانت تهدف، كما يبدو، لإيصال رسالة رادعة إلى آذان شخص آخر، المستشار القانوني للحكومة. وبالمقارنة مع الشيخ، ينظر إلى المستشار ابيحاي مندلبليت كشخص أقل صلابة، وأكثر عرضة للتأثير والضغط. فالحملة العامة التي استهدفت رأس مفوض الشرطة، عشية تقديم توصيات الشرطة، انطوت، أيضا، على تلميح للمستشار القانوني بشأن ما ينتظره قبل المحطة التالية، قرار تقديم لوائح اتهام في قضايا نتنياهو المختلفة.
لكنه يبدو أن رئيس الوزراء ارتكب خطأ تكتيكا خطيرا في اختياره للمواجهة المباشرة مع مفوض الشرطة، والتي ارتدت عليه كالبوميرانج. وقد انعكس ذلك بشكل واضح خلال ظهور الشيخ في لجنة الداخلية البرلمانية، التي توقفت بشكل درامي لبضع دقائق عندما أنزلت الشرطة ضربة أخرى على نتنياهو – البيان حول التحقيق في شبهات محاولة رشوة القاضية هيلا غريستل. الشيخ، أيضا في منصبه الحالي، كان ولا يزال رجل شاباك في روحه. ليس من قبيل المصادفة أنه خلال سنواته الطويلة في الشاباك طور شبه أسطورة حول مواهبه، كمحقق ومركز ميداني مخادع وذكي.
إن الثقافة الدينية القومية التي نشأ عليها، وفترة إقامته الطويلة في المستوطنات، والعلاقة غير المباشرة مع عائلة نتنياهو (في جهاز الشاباك تكهنوا في حينه أن الشيخ كان عاملا حاسما في تعيين صديقه يورام كوهين رئيسا للجهاز) أصبحت كلها أقل أهمية عندما أصبح الخلاف مسألة شخصية: رئيس الوزراء ضد مفوض الشرطة. من خلال معرفة محدودة بالشيخ، يبدو أنه ليس هناك شيء يحبه هذا الرجل أكثر من صراع العقول والقوى. ولم تتغير لديه الرغبة في الخروج منتصرا، سواء كان الأمر يتعلق بكشف خلية إرهابية في المناطق أو التحقيق مع رئيس الوزراء.
لقد تصرف الشيخ بشكل غريب في سلسلة من الأحداث خلال السنة الأولى من منصبه، من قضية الضابط روني ريتمان وحتى حادثة أم الحيران. لكن الحملة العدوانية التي قام بها مؤيدو نتنياهو في الأشهر الأخيرة ضده، لم تغرس فيه إلا روح القتال. يفترض أن تكون مشاركة مفوض الشرطة في التحقيقات محدودة، ولكن ليس هناك شك في مساهمته في الاستراتيجية العامة للتحركات وأهمية الدعم الذي يوفره الآن للمحققين أمام رئيس الوزراء.
وفقا لشكل ظهور الأمور في نهاية الأسبوع، يمكن لروح الغطرسة التي ميزت نتنياهو في السنوات الأخيرة أن تقرب الآن مسيرته السياسية اللامعة إلى نهاية قاتمة. ولكن كل من يميل إلى شرح التعاطف العام الواضح مع نتنياهو فقط من خلال قراءة الطبول القبلية يجعل الحياة سهلة للغاية بالنسبة له. من المستحيل تجاهل مهارات الرجل أو اعتقاد الكثير من المواطنين بأنه هو العقبة الوحيدة أمام عودة فترة الصدمة، أيام الحافلات التي انفجرت قبل 15 عاما.
لا تزال الانتفاضة الثانية هي التجربة التكوينية المؤثرة على اعتبارات الإسرائيليين عندما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع. إن القلق بشأن الأمن الشخصي - فضلا عن الخوف من إجلاء المزيد من المستوطنات، على الأقل في حالة المستوطنين، - يملي الالتفاف حول الزعيم، من خلال تجاهل العيوب الخطيرة في سلوكه. تسلسل التحقيقات الأخيرة، وشهود الدولة ضد نتنياهو تضعه، للمرة الأولى، أمام اختبار حقيقي، ولكن لم ينته أي شيء بعد. وحتى إذا اضطر نتنياهو إلى الاستقالة، فإن عدم وجود خلفية أمنية للمرشحين من المركز واليسار قد يواصل وضع صعوبات أمامهم في الحملة الانتخابية المقبلة، حتى لو تم تبكير موعدها على خلفية تورط رئيس الوزراء.
عودة إلى تلك الدورة
كما هو الحال في القناة الجنائية، حيث تهدد الكتلة الحرجة من التحقيقات بتحدي بقاء المشبوه الرئيسي، هكذا، أيضا، تنزل عليه المخاطر على الجبهة الأمنية. المشكلة لا تكمن في نظريات المؤامرة التي تدعي أن نتنياهو سوف يشعل حربا في الشمال أو في غزة من أجل تجنب خناق التحقيقات. نتنياهو يعرف جيدا أن الحروب تميل إلى التعقيد، ومن المشكوك فيه ما إذا كانت ستعطيه أكثر من مجرد استراحة مؤقتة من المشاكل الجنائية، خاصة وأنه لم يبد أي شهية لهم في الماضي.
أعضاء مجلس الوزراء، بمن فيهم خصومه السياسيين، يشيدون بالمستوى العالي من التركيز الذي يظهره رئيس الوزراء خلال المناقشات الأمنية والسياسية الأخيرة. ولكن يجوز أن نسأل كيف سيؤثر الفيضان المستمر من الأخبار السيئة في المجال الجنائي، على اهتمامه وعلى الوقت اللازم للتعامل مع القضايا الهامة. وفي الوقت نفسه، يبدو أن نتنياهو سيجد صعوبة في اتخاذ الخطوات التي يعتبرها ضرورية، لأنه ستحلق فوقها سحابة من التشكك، حتى لو كانت دوافعه موضوعية تماما.
على الحلبة الشمالية - مقابل إيران وسوريا، وإلى حد ما، حزب الله - وأيضا على حدود غزة، يتزايد في الأسابيع الأخيرة خطر اندلاع الحرب. ومنذ يوم القتال، يوم السبت 10 شباط، الذي تم خلاله إسقاط طائرة إيرانية بدون طيار، وطائرة مقاتلة إسرائيلية من طراز إف-16، لم يتم تسجيل أي حادث آخر في الشمال، بيد انه لا يجوز التقليل من مدى الخطر الذي خلفه صباح ذلك السبت.
لقد نجحت إسرائيل لفترة طويلة في إحباط الخطة الإيرانية لتسليح حزب الله بأنظمة أسلحة دقيقة. وكشف نتنياهو للمرة الأولى، في خطابه في بداية الأسبوع، في مؤتمر ميونيخ أن الهدف من ذلك هو رفع مستوى دقة الصواريخ إلى متوسط 10 أمتار عن الهدف. لقد أغضبت النجاحات الإسرائيلية الخصوم، وربما أيضا موسكو. وقدر مراقب غربي، يحافظ منذ سنوات على اتصال مع نظام الأسد، هذا الأسبوع أن نيران الصواريخ المضادة للطائرات التي أطلقت من سوريا على الطائرات الإسرائيلية، وأدت إلى سقوط الطائرة، تمت بموافقة المستشارين المهنيين من الجيش الروسي الذين يعملون جنبا إلى جنب مع منظومة الدفاع الجوي في دمشق.
كما هددت القيادة الإسرائيلية، هذا الأسبوع، بمهاجمة الميليشيات الشيعية، وإذا لزم الأمر، الأهداف السورية والإيرانية إذا استمرت عملية توطيد إيران والميليشيات في الأراضي السورية. ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا مفصلا عن القواعد الإيرانية في سوريا. ويرد نظام الأسد على هذه الادعاءات بالنفي المطلق ويدعي أن عدد أفراد الميليشيات انخفض مؤخرا، وأنها تتركز في وسط وشمال البلاد من أجل المشاركة في معارك هامة مع المتمردين، الذين بالمقارنة معهم، يعتبر الجولان جبهة ثانوية.
وتثير التهديدات المتكررة من القدس ذكريات من أيام حكومة نتنياهو الأولى، في التسلسل الحالي، بين عامي 2009 و2013. ففي حينه، وبدعم وثيق من وزير الأمن إيهود براك، ثرثر نتنياهو بالخيار العسكري الإسرائيلي ضد إيران، على الرغم من المعارضة الكاسحة لرؤساء جميع أذرع الأمن. ويمكن الادعاء أن الاستعدادات الإسرائيلية للهجوم هي التي دفعت إدارة أوباما لفرض عقوبات دولية شديدة على طهران، والتي أدت إلى تراجع إيران جزئيا وتوقيع اتفاق فيينا، الذي أقصى، ظاهرا، التهديد النووي الإيراني لحوالي عشر سنوات.
في ذروة النقاش في ذلك الوقت، ادعى رئيس الموساد مئير داجان أن نتنياهو وبراك يحاولان إنزال أمر على المؤسسة الأمنية للتحضير لهجوم في غضون فترة زمنية معينة. وكانت احدى حجج داجان هي أن "تجهيز الزناد" الإسرائيلي لاحتمال وقوع هجوم، حتى لو لم يتحقق، سيتم اكتشافه فورا على الساحة الدولية، كما سيضع الإيرانيين في حالة تأهب. وفي ظل ظروف كهذه، ادعى، يمكن أن تتطور حساسية زائدة تقود إلى الانفجار، مثل نبوءة تحقق ذاتها. يمكن لتلك الظروف أن تتكرر الآن، حتى في مسألة التوطيد الإيراني في سوريا.
الشخص الذي يتماشى مع خط نتنياهو الآن هو أفيغدور ليبرمان. فوزير الأمن يستخدم التهديد الإيراني كحجة في الخلاف مع الجيش الإسرائيلي على ضرورة زيادة ميزانية الأمن، وإعادة فتح الخطة المتعددة السنوات "جدعون"، التي تعتبر قرة عين رئيس الأركان، غادي ايزنكوت. لقد بنى رئيس الأركان الخطة على فرضية ولادة فرصة بعد معاهدة فيينا وإزالة التهديد النووي الإيراني. لكن ليبرمان يقول إن التهديد البديل الذي تطور، من جهة إيران في سوريا، يوفر أحد أسباب فتح الخطة. في غضون ذلك، تنتظر وعود نتنياهو وليبرمان بزيادة ميزانية الأمن، التي لا يتحمس لها الجيش، في لجنة يترأسها رئيس مجلس الأمن القومي، مئير بن شبات. فمناقشات اللجنة لم تتقدم حتى الآن، والجهاز الأمني لم يعرض حتى الآن، الاحتياجات المالية الناشئة عن تهديد جديد والرد المطلوب.
وراء السياج
يوم السبت الماضي، أصيب أربعة جنود بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة تم زرعها في سارية العلم الذي تم تعليقه على السياج الحدودي، في قطاع غزة. لقد استغل زارعو العبوة، وهم كما يبدو أعضاء تنظيم سلفي، عدم الحذر الصارخ الذي رافق اقتراب الجنود من السياج. لقد استنتج الجنود أنه تم تعليق العلم قبل يوم، خلال مظاهرة الاحتجاج التي تنظمها حماس كل يوم جمعة قرب السياج. ولذلك أصدر منسق أعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يواف مردخاي، تحذيرا قاسيا مفاده أن الجيش سيتخذ "إجراءات أكثر صرامة ضد المشاغبين" إذا اقتربوا من السياج. أمس الأول (الأربعاء) توفي أحد الفلسطينيين الذين أصيبوا يوم الجمعة الماضية بنيران الجيش الإسرائيلي بالقرب من السياج. ومن المحتمل أن يستعد الجيش اليوم (الجمعة) مع وسائل تفريق المظاهرات، بيد أن اشتباكا واسعا قد يؤدى أيضا إلى وقوع خسائر في الأرواح في الجانب الفلسطيني.
من جهة أخرى، تجري في القاهرة، منذ أكثر من أسبوع، محادثات بين الفصائل الفلسطينية بوساطة مصرية، في محاولة لإعادة عربة المصالحة العالقة في الوحل. وحتى الآن لم يتم التبليغ عن إحراز أي تقدم في المحادثات، ولكن الجهد الذي استثمرته المخابرات المصرية واضح. من الممكن أن ليبرمان يدعم على هذه الخلفية، استمرار الخط المتشدد ضد حماس في قطاع غزة، على افتراض أن حماس تقترب من الانكسار، وستضطر للموافقة على الإملاء المصري. ومن هنا، أيضا، رفض وزير الأمن اعتماد تحذيرات جميع الأجهزة الأمنية ذات الصلة - الجيش ومنسق الأعمال والشاباك - بشأن خطر الانهيار والأزمة الإنسانية في قطاع غزة. بل يطالب ليبرمان بإعادة المدنيين الإسرائيليين وجثتي جنديي الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، كشرط لتحقيق أي تقدم حقيقي.
يتوقع المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون الذين يحذرون من الضائقة في غزة، التدخل الدولي لإنقاذ سكان غزة. وقد كتب اللواء مردخاي مؤخرا عن الحاجة إلى نوع من "خطة مارشال" في قطاع غزة. ولكن في الوقت الحاضر، لا يبدو أن المؤسسة الأمنية تملك خطة منظمة لإنقاذ القطاع من محنته. الإسرائيليون يتحدثون عن شدة الضائقة، وعن حلول طويلة الأجل بمساعدة دولية نظرية، في حين أن الأزمة قد تتحول إلى حدث فوري يتطلب المعالجة السريعة. وفي هذه الأثناء، تتصرف إسرائيل كما لو كان لديها كل الوقت في العالم. وإذا ما تفشى وباء في قطاع غزة، قد يتضح أن المشكلة أصبحت عاجلة بشكل لا يقاس.
من اجل الخروج من غزة يجب التعهد بعدم العودة لمدة سنة.
تكتب عميرة هس في "هآرتس": في 24 كانون الثاني الماضي، وصلت هديل (17 سنة) وإخوتها الثلاثة القاصرين إلى حاجز إيرز. قبل يوم من ذلك، حصلوا، أخيرا، على الموافقة الإسرائيلية على خروجهم من القطاع باتجاه جسر اللنبي. لم تسمح إسرائيل لشقيقهم البكر بمرافقتهم في سفرهم لزيارة والدهم الذي يعيش في السويد، وأخذت هديل على نفسها دور البالغ المسؤول. عند حاجز إيرز استقبلهم حسام، ممثل مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيلي، وطلب منهم التوقيع على وثيقة يتعهدون فيها بعدم العودة إلى بيتهم في القطاع لمدة سنة. وتم التوضيح للأخت الكبيرة، أن التوقيع هو شرط لخروجهم. وبدون أي خيار قامت هديل بالتوقيع باسم الجميع، رغم أنها ليست الوصية عليهم، ناهيك عن كونها هي أيضا قاصر.
لم يكن بمقدور هديل التصور بأن التوقيع على التعهد سيؤدي إلى التشديد في تعليمات ضابط الارتباط والتنسيق الإسرائيلي في اللجنة المدنية الفلسطينية، ومحاولة اللجنة الفلسطينية رفض التعليمات. هذه الحادثة الخاصة، تسلط الضوء على مشكلة أساسية تتعلق بمكانة اللجنة المدنية الفلسطينية، التي تتلخص مهمتها في الوساطة المتمثلة في تسلم طلبات الخروج من السكان الفلسطينيين في القطاع ونقلها إلى الجانب الإسرائيلي للمصادقة عليها أو رفضها. السؤال الذي يطرح نفسه، وليس للمرة الأولى، هو: ما هي الحدود بين التنسيق الضروري في الشؤون المدنية المتعلقة بالسكان الفلسطينيين، وبين تعاون ممثلي السلطة الفلسطينية مع الأوامر الإسرائيلية التي تمس بالحقوق الأساسية للفلسطينيين.
تعهد غير قانوني
إن إجبار قاصرين على توقيع تعهد له مثل هذا الأثر بعيد المدى، ليس قانونيا، كما يحددون في منظمة "غيشاه" (وصول) - المركز من اجل حرية الحركة، والذي بفضل تدخله حصلت هديل وإخوتها على تصاريح الخروج. وقد كتبت محامية الجمعية، أسنات كوهين لايفشيتس، رسالة بهذه الروح إلى النقيب نداف غلاس، المستشار القانوني لمكتب التنسيق والارتباط في قطاع غزة. وجاء في رسالتها: "هذه ليست المرة الأولى التي يجبر فيها ممثلو مكتب التنسيق والارتباط قاصرين على التوقيع على نموذج التعهد المشكوك بشرعيته أيضا، حتى عندما يتم إجبار بالغين على توقيعه. وكم بالحري عندما يدور الحديث عن قاصرين يتواجدون لوحدهم، ويُجبرون على توقيع النموذج دون موافقة وتوقيع من الوالدين". وأضافت كوهين لايفشيتس: "من نافل القول إن القاصر غير مؤهل للتعهد بأمر جوهري ومصيري مثل عدم العودة إلى بيته وعائلته الموجودة في قطاع غزة طوال سنة، وحسب القانون يجب عدم إجبار القاصر على التوقيع على نموذج له أهمية قانونية دون موافقة ممثله".
في 7 شباط رد النقيب غلاس على كوهين بأن تعهد القاصرين الأربعة لاغ فعليا. وأوضح أنه في المستقبل، ستهتم كل الجهات بأن يتم توقيع نموذج التعهد بعدم العودة إلى قطاع غزة لمدة سنة من قبل الوالدين أو الوصي على القاصر. كما كتب أيضا أنه "من اجل ضمان نظام سليم بهذا الشأن بالتحديد، وفي موضوع التوقيع على التعهد بشكل عام، تقرر التشديد على أن يتم نقل طلبات سكان القطاع، سواء البالغين أو القاصرين، للدخول إلى إسرائيل من اجل السفر إلى الخارج والمكوث هناك لفترة طويلة، من اللجنة المدنية، مرفقة منذ البداية بنموذج التعهد الموقع بشكل قانوني. وإذا تم تقديم الطلبات بدون نموذج موقع كما هو مطلوب سيتم رفضها. وقد تم إبلاغ اللجنة المدنية بذلك".
منذ عام 1997 تمنع إسرائيل سكان قطاع غزة من السفر إلى الخارج عن طريق جسر اللنبي، بدون تصاريح خاصة والتي تعطى بالقطارة. وسيكون المنع الجديد جزء من سلسلة قيود الحركة التي حددتها إسرائيل والتي تم تشديدها بعد التوقيع على اتفاق أوسلو، وأدت إلى الفصل التدريجي لسكان القطاع عن الضفة الغربية. طالما كان معبر رفح على حدود مصر، يعمل بشكل منتظم، بهذه الدرجة أو تلك، كما كان الحال في 1997، طالما كان هذا القيد على حرية الحركة محتملا. ولكن في سنوات الألفين، وخاصة منذ سيطرة حماس على أجهزة الأمن في القطاع في 2007، تم إغلاق المعبر لفترات طويلة. وازداد الوضع سوء بعد إسقاط حكومة الإخوان المسلمين في مصر في تموز 2013. واليوم يفتح المعبر لأيام معدودة في السنة.
في المقابل، منذ العام 2007، منعت حكومة إيهود أولمرت، بصورة شاملة، خروج الفلسطينيين من حاجز إيرز، باستثناء الحالات الإنسانية الطارئة (المرض، وفاة في العائلة، زواج أحد الأقارب من الدرجة الأولى)، لكن هذه القيود ضعفت مع مرور الوقت، وإن كان لا يزال يسمح لعدة آلاف فقط، من بين مليوني مواطن يقيمون في القطاع، بالخروج من حاجز إيرز. في شباط 2016 تقرر السماح لسكان القطاع بالسفر إلى الخارج عبر جسر اللنبي، ولكن بشرط التعهد بعدم العودة لمدة سنة. هذا الشرط لم يزعج الأشخاص الذين استهدفهم هذا التغيير منذ البداية: الفلسطينيون الذين يعيشون في الخارج و"علقوا" في القطاع بعد زيارتهم له، أو ينوون البقاء في الخارج لفترة طويلة من اجل الدراسة والعمل. وقال مصدر فلسطيني للصحيفة إنه تم التوصل إلى هذا الترتيب حسب تفاهمات بين اللجنة المدنية الفلسطينية وبين السلطات الإسرائيلية. وكان يفترض بالحالات الطبية والأكاديمية التي تخرج لفترات قصيرة وتسافر إلى مناسبات عائلية، أن تكون معفية من التوقيع على تعهد كهذا.
مع ذلك، لم يحرصوا في اللجنة المدنية على ضمان توقيع مقدمي الطلبات على التعهد بعدم العودة لمدة سنة، ولهذا يطلب من المغادرين التوقيع على التعهد في إيرز أو في جسر اللنبي، أو حتى في الحافلة التي تنقلهم بصورة منظمة إلى جسر اللنبي (المسافرون إلى الخارج يمنعون من التوقف ولو لعدة ساعات في جيوب السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية)، ومن يرفضون التوقيع يطالبون بالعودة على أعقابهم. في أعقاب حادثة هديل وإخوتها كتب ممثلو اللجنة المدنية لـ “غيشاه” بأن مكتب الارتباط والتنسيق زاد الضغط عليهم، ويطلب إرفاق التعهد الموقع بطلبات الخروج. ويرفض مكتب الارتباط والتنسيق معالجة الطلبات التي تصل بدون النموذج الموقع، وموظفو اللجنة الفلسطينية يواصلون رفض طلب التوقيع من الفلسطينيين.
ويستدل من محادثات مع أشخاص يتوجهون لطلب المساعدة من "غيشاه"، ومع أعضاء اللجنة المدنية، أيضا، أنه مكتب الارتباط يقوم مؤخرا بتوجيه اللجنة بشكل متزايد لتقديم طلبات المغادرة إلى الخارج كطلبات "مكوث لفترة طويلة"، حتى إذا كان الأمر يتعلق بحالات تعتبر إنسانية، مثل السفر لحضور حفل زفاف أو زيارة مريض. وفي الواقع، حسب التوجيهات التي وصلت إلى اللجنة فان كل من لديه تأشيرة خروج إلى الخارج يجب عليه التوقيع على نموذج التعهد بعدم العودة إلى القطاع لمدة سنة.
هكذا مثلا، قدمت "غيشاه"، قبل حوالي شهر، التماسا للمحكمة العليا باسم امرأة شابة، ووالدها وعمها اللذين طلبوا الخروج إلى الأردن، حيث كان من المقرر أن تتزوج هناك من ابن عمها. وخلال المحادثات التي جرت بين "غيشاه" ومكتب الارتباط في غزة تم إبلاغها بأنه تم تصنيف طلب الثلاثة كطلب "مكوث طويل" ويقتضي التوقيع على التعهد بعدم العودة إلى غزة. وأمرت المحكمة العليا مكتب الارتباط بإعادة فحص موقفه، وأعلنت النيابة العامة بأنها لن تصر على توقيع العروس على الطلب، ولكن عندما وصل الثلاثة إلى حاجز إيرز تم إجبار العروس على التوقيع على التعهد بعدم العودة. وقاد تدخل "غيشاه" إلى إلغاء التعهد.
زيارة الوالد الجريح
حالة أخرى تقوم "غيشاه" بعلاجها تتعلق بمواطنة من القطاع وولديها الذين يريدون زيارة الزوج-الوالد الموجود في تركيا والذي أصيب هناك في حادث طرق. وتم تصنيف طلبهم في اللجنة المدنية الفلسطينية كمكوث طويل وليس كزيارة مريض، والذي لا يقتضي عدم العودة لمدة سنة.
من المعطيات التي قدمها مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق لجمعية "غيشاه"، حسب قانون حرية المعلومات، يبدو أن هناك فجوة كبيرة بين عدد طلبات سكان القطاع للخروج عبر جسر اللنبي، وتلك التي تمت المصادقة عليها وتلك التي تم استغلالها. في تموز 2016 مثلا، تم تقديم 50 طلبا وصودق على 26 منها، ولكن 6 أشخاص فقط خرجوا فعليا. في آب 2017 قدم 475 طلب وصودق على 169 منها، ورفض 39. لكن 96 شخص فقط غادروا القطاع، من بينهم 28 قاصر. منسق أعمال الحكومة في المناطق لم يفصل إذا كان سبب الفجوة يكمن في رفض التوقيع على التعهد في حاجز إيرز، كما أنه رفض إعطاء تفاصيل حول عدد السكان الذين طلبوا العودة من الخارج خلال فترة التعهد وما هي “الأسباب الإنسانية” التي بسببها يمكن للموقعين طلب العودة إلى بيوتهم قبل انتهاء السنة.
في ردها على سؤال “هآرتس” حول المنطق الكامن في توقيع التعهد بعدم العودة، قالت المتحدثة باسم مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق: "في 2016 اتخذ قرار بمساعدة سكان قطاع غزة الذين لا تنطبق عليهم معايير المغادرة إلى الخارج (مرضى، طلاب وأكاديميين). في إطار هذا القرار أضيف معيار يسمح بخروج سكان القطاع عبر إسرائيل إلى الخارج، ومن اجل تنفيذ هذا القرار يجب التوقيع على "المكوث الطويل" لأكثر من سنة خارج البلاد. إجراءات التوقيع على نموذج التعهد لم تتغير منذ إضافة المعيار المذكور أعلاه. ولكن من اجل ترتيب وزيادة نجاعة الإجراءات، تقرر مؤخرا تقديم النماذج الموقعة مسبقا". في جمعية "غيشاه"، يقولون إن "المعايير التي اخترعتها إسرائيل وتغيرها عندما تريد" هي معايير متشددة وطلب التعهد بعدم العودة لمدة سنة هو طلب غير أخلاقي وغير قانوني وغير أنساني.
في هذه الأثناء تصر اللجنة المدنية، كممثلة للسلطة الفلسطينية، على رفض نقل طلبات السفر إلى الخارج إلى مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيلي، مرفقة بتعهد بعدم العودة إلى البيت لمدة سنة. الموقف الأساسي هنا معناه عدم معالجة طلبات الخروج إلى الخارج والتنازل عن السفر. ولكن يحتمل أن الحاجة الإنسانية الملحة للسفر ستتغلب على المبدأ وعلى الموقف الوطني. وسيضطر ممثلو السلطة الفلسطينية في هذا الشأن أيضا، للخضوع لتعليمات إسرائيل.
الآن بالذات: تسوية إسرائيلية – سورية
يكتب يوسي بيلين في "يسرائيل هيوم": عندما اطلعت على الاستطلاعات التي أجريت في بعض من الدول العربية، والتي أظهرت بان المستطلعين رأوا في إسرائيل نوعا من الحليف في المواجهة مع إيران وسوريا، فرحت للحظة، مثل "سروليك" لرسام الكاريكاتير دوش، الذي يخرج عن أطواره عندما مباراة يخسر فريق كرة القدم الإسرائيلي بالنتيجة 2:1 أمام فريق الاتحاد السوفياتي. فالدول العربية المستعدة للقتال حتى آخر قطرة من دمائها ضد إيران ليست حليفة لنا، حتى عندما تصفق لنا. وعندما تصفق لنا، يجدر بنا أن نراجع أنفسنا.
كما أن الإجماع الإسرائيلي أثار لديّ إحساسا غير مريح. فعندما يتفق الجميع، فهذا مؤشر على أن هناك شيئا ما ليس على ما يرام. والصوت الوحيد لقائد المنطقة الشمالية السابق، الجنرال (احتياط) عميرام لفين الذي قال إنه كان من الأفضل الاكتفاء باعتراض الطائرة الإيرانية غير المأهولة، ابتلع في بحر الإجماع. من الممكن أن يكون هو المحق بالذات، مع كل الأهمية الكامنة في ضرب الأهداف في منطقة دمشق. ففي نهاية المطاف، تحلق الطائرات بدون طيار في منطقتنا من جهات مختلفة وبشكل عام نكتفي باعتراضها. والفرصة لاستخدام الطائرة الإيرانية غير المأهولة كي نتعرف على القمقم وما يحتويه كانت هامة، واعتراضها كان يمكن أن ينهي القضية في هذه المرحلة.
ولكن ما سيبقى في الذاكرة من سبت المواجهة في الشمال، هي طائرة ألـ F-16‬ التي تم إسقاطها. كلما وسعنا في الحديث عن خصوصية الحدث، وعن أنه لم تسقط طائرة في أراضينا منذ ربع قرن، هكذا سيتركز الخطاب على الإسقاط، وسيكون الذين يدفعوننا نحو الحرب أوائل الذين سيوزعون الحلويات لشدة الشماتة.
هذا لا يعني أننا فقدنا الردع. فجيراننا يعرفون ما هي قوتنا وهم يفهمون جيدا أن هذه الحالة النادرة جدا، تُظهر قوتنا فقط. كما أنه لا ريب بأن بطاريات الصواريخ في سوريا قلصت مستويات حريتنا، وضربها يسهل على سلاح الجو ولكن من المشكوك فيه، أن حادث الطائرة غير المأهولة برر مثل هذه الخطوة بالقرب من العاصمة السورية.
إن وضع إسرائيل في بداية الحرب بين داعش وكل الباقين على الأرض السورية مركب للغاية، ليس فقط بسبب تواجد إيران وحزب الله على أراضيها، بل أساسا بسبب تواجد روسيا، التي لا تتواجد على طريق الخروج من سوريا، وبسبب الغياب الأمريكي. نحن نجد أنفسنا أمام ائتلاف غير مريح، فيما يصبح مجال عملنا العسكري محدودا استراتيجيا، حتى وان نجحنا تكتيكيا في التخفيف عن أنفسنا بواسطة ضرب بطاريات الصواريخ.
​في الأشهر الأخيرة تناور إسرائيل بين المصالح المختلفة في سوريا، تحظى بدعم لفظي من الجانب الأمريكي، بباب مفتوح في موسكو، تنجح في التوصل إلى تفاهمات عسكرية موضعية ومحدودة، ولكنها تضطر للاستعداد لفترة طويلة من العيش إلى جانب برميل بارود. إذا لم يكن مفر – فلا مفر. لدينا تجربة لا بأس بها في مثل هذا الحال، ويمكننا أن نجند هذه التجربة لصالحنا خلال السنوات القادمة أيضا، ولكن ليس واضحا على الإطلاق ما إذا كانت هذه هي الإمكانية الوحيدة. إن الوضع المعقد الناشئ بالذات كفيل بان يؤدي إلى اتجاه معاكس للتسوية السياسية، برعاية روسية، وربما أيضا أمريكية.
إن العلاقات الطيبة بين رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس بوتين كفيلة بان تؤدي دورا أكثر أهمية من التفاهمات التكتيكية الحالية. يمكن جدا الافتراض بان لبوتين مصلحة في أن يؤدي دورا تاريخيا في جلب إسرائيل وسوريا إلى تسوية سياسية، كنا قريبين منها جدا قبل 18 سنة. فقربه من الطرفين وفهمه لاحتياجات إسرائيل الأمنية كفيلان بان يساعدانا. لقد كان نتنياهو مشاركا في المفاوضات حول هضبة الجولان في الماضي، بواسطة رون لاودر، وكل ما عليه أن يفعله هو أن يخرج الملف المتعلق بالأمر من الأرشيف. يجب على إسرائيل أن تصر على مصالحها الأمنية في مثل هذه التسوية وان تفهم بان السلام الإسرائيلي – السوري كفيل بان يؤثر بشكل هام على حزب الله، على العلاقات بيننا وبين لبنان، وكما يبدو، على التهديد الإيراني، أيضا.
دول الخليج لن تصفق، ويحتمل أن يقوم في الغرب أتقياء يشرحون لماذا يحظر علينا التوصل إلى سلام مع بشار الأسد، ولكن يحتمل أن هذه اللحظة بالذات هي الأكثر ملائمة لمصلحة إسرائيل القومية.
"بدون اعتراف دولي ستبقى هضبة الجولان وديعة مفتوحة".
ينشر نداف شرغاي في "يسرائيل هيوم"، لقاء مع تسفي هاوزر الذي عمل سكرتيرا للحكومة في ظل نتنياهو، والذي يوجه انتقادا شديدا إلى صناع القرار بشأن مسألة هضبة الجولان.
ويكتب شرغاي: في شبابه، حاول الطالب الثانوي، من تل أبيب، تسفي هاوزر إنشاء نواة استيطانية علمانية في مرتفعات الجولان. وكان للمبادرة التي تحطمت على صخور البيروقراطية، شركاء أيديولوجيين، صديقا طفولة أكبر منه – غدعون ساعر، الذي أصبح وزيرا، وعيدن بارطال، الذي عمل مديرا عاما لوزارة الاتصالات. "كنا ساذجين جدا"، يقول هاوزر، 49 عاما، الذي تمكن منذ ذلك الوقت من قطع مسافة طويلة ومتميزة إلى جانب بنيامين نتنياهو، في حكومتين من حكوماته، وشغل منصب سكرتير الحكومة، وسكرتير اللجنة الوزارية للأمن القومي (المجلس الوزاري المصغر)، بل حتى قائما بأعمال المدير العام لمكتب رئيس الوزراء.
الآن، كزميل باحث في "منتدى كهيلت"، يعود هاوزر إلى محبوبته أيام الشباب، هضبة الجولان، وهذه المرة ليس ساذجا. فقد نشر هاوزر مؤخرا، مع زميله إيتسيك تسرفاتي، وثيقة مدوية تحت اسم جاف قليلا: "ملاحظات لاستراتيجية قويمة في مرتفعات الجولان". وباستثناء توثيق 1600 عاما من الاستيطان اليهودي المدعم بالأدلة التاريخية والمصادر اليهودية، والتوثيق الدقيق لمحاولات الصهيونية التمسك بمرتفعات الجولان في أيامها الأولى – يصف هاوزر وتسرفاتي سنوات إسرائيل الخمسين في مرتفعات الجولان، منذ حرب الأيام الستة كتضييع لفرصة استيطان واستراتيجية ضخمة. ولا تخرج أي حكومة نقية في وثيقتهما، ولا حتى حكومات نتنياهو. كما يوجه هاوزر انتقادا أكثر حدة، لتقييم الوضع والافتراضات الأساسية التي طرحتها مستويات التقييم العسكرية. ويدعو هاوزر هذه الجهات إلى محاسبة النفس.
على ماذا سيحاسبون أنفسهم؟
"هناك عجزان للعمى التاريخي في الجولان، أحدهما يتعلق بعدم مبالاتنا المستمرة وتفويت الفرص المتواصل بشأن حتمية وإمكانية تحقيق الاعتراف الدولي بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان. منذ حرب الأيام الستة، رأت جميع الحكومات الإسرائيلية حاجة استراتيجية حتمية لتغيير مسار الحدود. لقد فشلنا في ذلك أمام مصر، وفشلنا في الانسحاب من جانب واحد من غزة، ولكن اليوم أيضا، لا ترى أي حكومة في حدود 67 الخط الحدودي النهائي في عهد السلام.
"في هضبة الجولان، أتيحت لنا عدة فرص في السنوات الأخيرة للدخول في حوار مع المجتمع الدولي، وخصوصا الولايات المتحدة، من اجل الحصول على اعتراف دولي بوجودنا وسيادتنا هناك. لكن مستويات التقييم - والقيادة السياسية، في معظمها سارت في أعقابها بعيون مغلقة تقريبا - نظرت دائما إلى الجولان على أنه وديعة مفتوحة. والعجز الثاني من العمى هو عدم العمل المطلق لفرض الحقائق على الأرض في مرتفعات الجولان على مستوى المستوطنات. لا يوجد هناك شعب أجنبي 'نتحكم فيه'. فقط 27 ألف درزي يعتبرون هم أيضا تفويت فرصة من ناحيتنا، ومع ذلك لا توجد حتى الآن غالبية يهودية في مرتفعات الجولان".
فلنتعمق في التفاصيل. أين فوتنا الفرص الاستراتيجية لتحقيق الاعتراف الدولي بالجولان الإسرائيلي؟
"سنوات التفكك الست الأخيرة في سوريا والأحداث في العراق أتاحت لأول مرة فرصة لإجراء نقاش دولي حول ضرورة تغيير الحدود في الشرق الأوسط؛ إعادة ملاءمة الحدود مع نسيج الحياة والانتشار العرقي - الديموغرافي في المنطقة. على افتراض أن الجولان هو المكان الأول الذي يوجد فيه تماثل مصالح مطلق بين العالم المستنير وإسرائيل، ورهنا بافتراض أن هناك عقدة مستعصية بين سيادة إسرائيل على الجولان وتقييد طموحات إيران ومحور الشر الشيعي في الشرق الأوسط - كان يجب أن نتصرف. لكننا لم نتصرف".
متى وكيف كان يجب العمل؟
"كانت هناك ثلاث فرص متميزة، الأولى في عام 2014، في سياق المناقشات مع جون كيري حول الترتيبات المقترحة مع الفلسطينيين. لقد نشر أن إسرائيل وافقت على تقديم تنازلات بعيدة المدى خلال تلك المناقشات. وقد ركز النقاش الأمني على غور الأردن، ولكن بقدر ما أعرف، لم تناقش احتياجات إسرائيل الأمنية في مرتفعات الجولان. كان ينبغي لنا أن نقدم المعادلة التالية للولايات المتحدة: زيادة مناطق الخطر بالنسبة لنا أمام الفلسطينيين يتطلب خفض المخاطر طويلة الأمد على الجبهة السورية. كان ينبغي لنا أن ندرج مرتفعات الجولان في الصفقة.
"وكانت الفرصة الثانية خلال المفاوضات بين الأمريكيين والإيرانيين حول برنامجهم النووي. كان يمكن للجولان أن يكون التعويض. لقد برز غياب المطلب الإسرائيلي، عشية الحسم في الأمر، بعدم الاكتفاء بوسائل عسكرية أو استخباراتية، بل الطموح إلى إنجاز استراتيجي يتمثل باعتراف أمريكي بمرتفعات الجولان الإسرائيلية. وكان ينبغي أن يكون التعويض لإسرائيل بعملة استراتيجية، وليس فقط بعملة تكتيكية. وهذا أيضا فرصة تم إهدارها.
"الفرصة الثالثة، والتي آمل أنها لا تزال قائمة، هي مع إدارة ترامب. هذه إدارة تفهم أفضل من سابقتها مدى خطورة إيران. وكان من الممكن الحصول منها على الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان. إن استثمارنا في مسألة القدس أمر مهم - ولكنني يؤسفني أن أسبب الحزن للناس – أنا أخشى من أنها في اختبار الزمن لن تأتي بالكثير من الثمار. من المفارقات أن الجولان في الوضع الحالي أكثر أهمية بكثير. فالاعتراف بسيادتنا هناك كان سيؤثر، أيضا، على مسألة الحدود الدائمة في القطاع الفلسطيني".
ويخشى هاوزر أنه إذا لم تتصرف إسرائيل الآن للحصول على اعتراف دولي بوجودها في مرتفعات الجولان، فإن المعادلة قد تتغير، وستجد نفسها، لا سمح الله، في وضع تكون فيه الصيغة: انسحاب إيراني من سوريا مقابل انسحاب إسرائيلي من هضبة الجولان. "لا أحد يريد الوصول إلى هناك"، كما يقول.
لنتعلم من إيلات وكريات جات
يدعم هاوزر الادعاء بأن الاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائيل على الجولان ليس حلما خياليا، بمسألتين هامتين حدثتا خلال فترة حكومة نتنياهو الأولى: "نتنياهو طلب من وزير الخارجية الأميركي وارن كريستوفر توضيحا مكتوبا بأن إسرائيل لا تخضع لوعود رابين فيما يتعلق بالجولان". فرابين، كما هو معروف، نقل إلى سوريا رسالة مفادها أن تطبيق مبدأ الانسحاب الكامل، على النحو المنصوص عليه في اتفاق السلام مع مصر، ينطبق أيضا على مرتفعات الجولان. ويضيف هاوزر إن "نتنياهو طلب أيضا، وتلقى تأكيدا خطيا للالتزام الذي تعهد به الرئيس الأميركي فورد في رسالته إلى اسحق رابين في العام 1975 بان الولايات المتحدة ستعطي وزنا كبيرا لموقف إسرائيل الذي يقول إن أي اتفاق سلام مع سوريا يجب أن يشمل بقاء إسرائيل في هضبة الجولان".
حسنا، ولكنك في بحثك، تدمج شهادة أدلى بها فريدريش هوف، الذي عمل كوسيط بين إسرائيل وسوريا في عام 2011. ووفقا لشهادته، فقد وافق نتنياهو على الانسحاب من الجولان إذا قطعت جميع العلاقات المعادية لإسرائيل مع إيران وحزب الله وحماس، وامتنعت عن مهاجمة إسرائيل وتهديدها.
" هوف كان ضالعا، ورأينا من المناسب تقديم شهادته. وفي الأشهر الأخيرة، أرى رئيس الوزراء يوجه ويصرح بشكل مختلف، مثلا هذا الأسبوع في ميونخ، قال إن مرتفعات الجولان هي جزء من دولة إسرائيل اليوم وفي المستقبل".
ومع ذلك فإنك تتحدث عن تفويت فرصة الاستيطان.
"في الواقع، هذا هو العجز الثاني من العمى التاريخي: بعد 36 عاما من سن قانون الجولان، لم تنجح دولة إسرائيل بعد في الوصول إلى أغلبية يهودية في مرتفعات الجولان، اليوم هناك حوالي 50 ألف نسمة، من بينهم حوالي 22 ألف يهودي وحوالي 27 ألف درزي. ويقترب معدل النمو من معدل النمو الطبيعي للسكان، وفي الممارسة العملية كان هناك تجميد للنمو الديمغرافي طوال سنوات.
"في الضفة الغربية، استوطن 400 ألف يهودي. وفي هضبة الجولان، أقل من 5 في المائة من عدد اليهود في الضفة الغربية. حتى عندما نقارن معدل نمو المستوطنات في الجولان على مدى الخمسين عاما الماضية بمعدل النمو في المدن الطرفية في إسرائيل، فإن الفجوة واضحة: خلال الفترة التي أسكنت فيها إسرائيل 22 ألف نسمة في الجولان، نمت إيلات بنحو 39 ألف نسمة، ونمت مدن مثل نهاريا وكريات جات ب 33 ألف نسمة، وهي شهادة فقر تقشعر لها الأبدان، لجميع الحكومات الإسرائيلية، بما في ذلك الحكومات الأخيرة، ودليل على فشل تاريخي مستمر".
إذا كنا نتحدث عن الحكومات الأخيرة، فهل من الممكن أن نتنياهو ليس مهتما بما فيه الكفاية بالمستوطنات، أنها لا تهمه فعلا؟ لقد ذكرت أنت في مقابلة قبل بضع سنوات أن "هناك فجوة عاطفية وأخلاقية ضخمة بينك وبين نتنياهو بشأن الاستيطان".
"رئيس الوزراء يولي بحق أهمية لمبدأ الاعتراف الدولي، ميثاق دولي، وليس فقط لتغيير الواقع على الأرض بواسطة الاستيطان. وبهذا المعنى، نتنياهو هو هرتسلياني (نسبة إلى هرتسل)". قبل بضع سنوات، في مقابلة مع آري شافيت، في صحيفة هآرتس، كان هاوزر أكثر سخاء وتفصيلا في رده، لقد أشار في حينه إلى المقال الذي كتبه البروفسور بنتسيون نتنياهو، والد رئيس الوزراء، عن هرتسل: "إن الشاغل الرئيسي هو الميثاق، الاعتراف الدولي بالحقوق التاريخية للشعب اليهودي، ليس هناك إعجاب كبير بنهج مباي المتمثل بدونم آخر وشجرة أخرى. تراب نهلال وتراب يتسهار ليست جزءا من الجوهر العاطفي لرئيس الوزراء".
"لم يتم استخلاص العبر"
مع ذلك، فإن الجوهر العاطفي لدى هاوزر - الذي يكاد يكون مؤكدا - متأصل في الاستيطان. وعلى الرغم من ذلك، فإن تركيزه الرئيسي، سواء في إطار الدراسة الأخيرة أو في نشاطه كرئيس للتحالف من أجل مرتفعات الجولان، الذي أقيم قبل بضعة أشهر، يخضع للتغيير الاستراتيجي الذي يرغب في تعزيزه. انه يريد إزالة مفهوم "الجولان كوديعة مؤقتة" من جدول الأعمال، وفي هذه المسألة لديه أشياء قاسية عن مستويات التقييم والجيش.
"جلست في اجتماعات مغلقة وصفت فيها أفضل العقول بشار الأسد كشريك موثوق به، كشخص يمكن التوصل إلى اتفاق معه: السلام مقابل الانسحاب إلى بحيرة طبريا. هذا ليس سرا. لقد تحدث الكثير من الجهات عن ذلك علانية. يجب عليهم إجراء حساب مع النفس. لقد وقع هنا تقريبا حادث على مستوى قومي استراتيجي. لم أكن أعثر، حتى نهاية فترة ولايتي كسكرتير للحكومة، على نوع من عملية استخلاص الدروس في محاولة لفهم كيف توصل نظام التقييم الإسرائيلي إلى ما وصل إليه".
لماذا تسقط مسؤولية القيادة السياسية؟ ففي نهاية المطاف اتفقت مع جهات التقييم. أليس كذلك؟
"الجهاز السياسي، أيضا، لم يتمكن من بناء نظام سليم للمناقشة الاستراتيجية، والحدث السوري في السنوات الأخيرة هو حدث أساسي، وعندما افحص التفكير والتنفيذ الاستراتيجي للقوى الإقليمية الثلاث التي تعمل على الأرض، تحصل إيران وتركيا على درجات أفضل من إسرائيل. تركيزنا خلال السنوات الأخيرة كان على الإجراءات وليس على النتائج.
"إسرائيل تملك قدرات تكتيكية عسكرية بارعة، تثبت المرة تلو الأخرى، حيويتها وتفوقها. لكن هذه القدرات تخلق خطأ بصريا في النظام الإسرائيلي، مما يسمح للقيادة السياسية بإجراء نقاش جغرافي استراتيجي والاكتفاء بنجاحات تكتيكية. والمفارقة أن هذا يترك مسألة مرتفعات الجولان وديعة مفتوحة للمرحلة التالية. إن غياب قراراتنا بشأن الجولان يؤثر أيضا على الدروز الذين يعيشون هناك، والبعض منهم ما زالوا يجلسون على السياج وينقسمون بين إسرائيل وسوريا".
وهذا لا يزال التصور؟ أن الجولان هو وديعة مفتوحة للمرحلة التالية؟
"لست متأكدا من أن النظام العسكري غير نظرته، كما كانت حتى اندلاع الحرب الأهلية في سوريا. وأنا لست متأكدا من أنه لا يواصل النظر إلى مرتفعات الجولان كوديعة للسلام، كما أن القيادة السياسية تحافظ على مرتفعات الجولان كوديعة. هذا هو الاستنتاج الذي توصلنا إليه في دراستنا، انه ينقص العمل المطلق لفرض الحقائق على الأرض في مرتفعات الجولان".
حتى يفصل بينهما السجن
يكتب ناحوم برنياع، في "يديعوت احرونوت"، إن شلومو فيلبر، شاهد الدولة في قضية بيزك، كاذب. لقد كذب بعد أن تم تحذيره، وفقا للقانون، في شهادة خطية وقعها لرئيس لجنة الانتخابات المركزية، كذب خلال إفادته الأولى في الشرطة، وكذب على محققي مكتب مراقب الدولة، وكذب على محققي سلطة الأوراق المالية الإسرائيلية، وكذب على لجنة الكنيست، وكذب على موظفي وزارة الاتصالات وكذب على عشرات الصحفيين الذين قدم لهم إحاطة إعلامية في الأشهر الأخيرة. محصول الأكاذيب هذا يتعلق بثلاث سنوات فقط، منذ بداية عام 2015 وحتى يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع. حول ما قاله وفعله في السنوات السابقة، في المظاهرات ضد رابين عشية القتل، في مجموعة المستوطنين الذين تجندوا لعمليات سرية لصالح نتنياهو عشية انتخابات 1996، عندما كان المدير العام لمجلس ييشاع، والمساعد الشخصي لنتنياهو في وزارة الخارجية، لا أملك توثيقا منظما، وسأذكر فقط أنه في عام 1995، نشر فيلبر مقالة في صحيفة المستوطنين "نيكودا"، ادعى فيها أن الشاباك واليسار قتلوا رابين واتهموا اليمين. وقد ادعى لاحقا، أنه لم يكن هو الذي كتب المقال بل محرر الصحيفة. المحرر طلب؛ وهو وقع، وبعد ذلك ندم.
هذه ظاهرة متكررة في سيرته المهنية: شخص آخر، أكبر منه، أكثر حذرا منه، يتآمر، وفيلبر، العامل الأسود، ينفذ. خلال التحقيق معه قال فيلبر: "أنا بيدق"، وقال للجمهور بواسطة المقربين منه انه يشبه دوغلاس (دوغ) ستامبر الحزين في المسلسل التلفزيوني "بيت من ورق". فرانك أندروود يأمر، ستامبر ينفذ، ستامبر يتعذب، ستامبر يعود إلى الوقوف من جديد.
إلى أن فصل السجن بينهما؛ وبصورة أدق، إرهاب السجن. على افتراض أن فيلبر الآن يقول الحقيقة، فإن توقيعه على اتفاق الدولة هو إنجاز مهني مثير للإعجاب، إنجاز يمكن للشرطة والنيابة العامة للدولة المفاخرة فيه. ويعتقد المحققون أنه تم اختراق مؤامرة الصمت حول الجرائم المزعومة التي يشتبه فيها نتنياهو ورجاله. بعد فيلبر سيأتي آخرون. في مرحلة مبكرة من التحقيقات، تحدثت مع أحد كبار مسؤولي الشرطة بشأن مسألة الولاء. هل لا يزال هناك أشخاص على استعداد للاستلقاء على السياج من أجل الرئيس، سألت. "في النهاية كل واحد لنفسه"، أجاب. لقد كان محقا، بالطبع؛ في النهاية كل واحد لنفسه. لقد وعد بزلزال في غضون بضعة أسابيع، وكان محقا في هذا أيضا.
إذا كانت شهادة فيلبر هي المسدس المشحون الذي سينهي عهد نتنياهو، كما يقدر بعض المحققين، فلن تكون هناك نهاية للسخرية. لا منافسون في اليسار ولا قوى أجنبية، لا فشل عسكري ولا أزمة سياسية: كل التهديدات التي يخشى منها نتنياهو لم تتحقق. وكما قال النبي إشعياء: "مُدمروكِ ومُخربوكِ منك يخرجون".
قضية "بيزك" خاصة بسبب الطبيعة الظاهرة للجرائم التي يشتبه ارتكابها هناك. لم تكن الأحرف مكتوبة على الحائط – بل كانت على الطاولة، مرئية للجميع، سواء في مقالات الصحف وفي صرخات الشركات المتنافسة. لو كانت سلطات القانون أكثر سرعة، وأكثر طموحا، لكان من الممكن وقف قضية بيزك في مهدها، وتوفير مئات الملايين على المستهلكين وإنقاذ نتنياهو من نفسه. لقد ارتكب نجوم القضية أعمالهم فوق منصة القفز، وفي النيابة العامة فضلوا غض النظر.
الكذبة الأولى كانت "يسرائيل هيوم". عشية الانتخابات الأخيرة، قدم المواطن شاحر بن مئير التماسا إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، مدعيا أن الصحيفة المجانية كانت تهدف فقط لخدمة نتنياهو وبالتالي فهي تشكل دعاية حزبية ممنوعة. ورد نتنياهو والليكود على الالتماس. ووقع فيلبر على تصريح أمام محامية.
وكتب في التصريح ان "العلاقات التي تربط الليكود ونتنياهو مع "يسرائيل هيوم" هي علاقات عادية تقوم بين الليكود كحزب سياسي، ونتنياهو كرئيس للوزراء مع صحافيين ووسائل إعلام أخرى. صحيح أنه توجد للسيد نتنياهو وزوجته علاقات حميمة مع شيلدون أديلسون وزوجته مريم، ولكنها علاقة مماثلة لتلك التي سادت بين جميع قادة إسرائيل على مر الأجيال والقادة اليهود في الشتات. لم تكن للسيد نتنياهو أي صلة يمكنها التأثير على تحرير مضمون الصحيفة وما تنشره."
لقد عرف فيلبر أنه كان يوقع تصريحا كاذبا. الجميع كانوا يعرفون: النيابة العامة كانت تعرف، لجنة الانتخابات المركزية كانت تعرف، والصحفيين الذين كانوا يعملون في الصحيفة المجانية كانوا يعرفون، والآن، عندما أصبحوا يعملون في أماكن أخرى، يهاجمون نتنياهو بشراسة، ويعرف ذلك كل من قرأ صفحات "بيبي تون" في أي وقت سابق. لدى النيابة العامة مئات آلاف شهود الدولة.
لقد فهم نتنياهو أن كل شيء مسموح به، وعمل وفقا لذلك. كان لديه خطة – تفكيك سوق التلفزيون وسوق الإنترنت. ما فعله أديلسون بأمواله سيفعله هو بأموال وقوة الدولة. وسوف تكون وزارة الاتصالات هي الرافعة. وسوف يكون المهاجم ألوفيتش، صديقه. وستتأكد الدولة من إثرائه، وهو سيكون ممتنا. لقد حذره وزيران من حزب الليكود: ما ستقوم به كوزير للاتصالات من شأنه أن يورطك كرئيس للوزراء. لقد اشتبه بأنهما يتآمران على أخذ الحقيبة الوزارية لهما، فتجاهلهما.
كما أن دافيد شمرون وايتسيك مولخو، قريبا عائلته ومقربان منه، فهما أن كل شيء كان مسموحا به. لقد تباهى مكتب المحاماة التابع لهما علانية بزبائنه في مجال الاتصالات. لقد عملا كمستشارين ومقربين من وزير الاتصالات، وفي الوقت نفسه كانا يمثلان الشركات التي كان من المفترض بالوزير أن يشرف عليها كمنظم. وكانت هناك حاجة إلى صراع، حدث بعضه هنا، لإجبار وزارة القضاء على صياغة وثيقة تنظم تضارب المصالح. مولخو وشمرون الآن في مكان آخر: الشرطة حققت معهما تحت طائلة التحذير، في الملف 3000.
كما أن النيابة العامة في مكان آخر اليوم. غنها تقود التحقيقات بعزم، بدون خصومات للمشاهير. على الشبكات الإلكترونية، كثيرا ما ينسبون لمندلبليت شبهات التآمر الداكن مع نتنياهو. تأخير مقابل التعيين. ليس هناك دليل على ذلك، باستثناء ميل الكتاب في وسائل الإعلام الاجتماعية للانغماس في قصص المؤامرة. لقد تم تلويث عملية تعيين المستشار القانوني من قبل السياسيين والنشطاء، ولكن على حد علمي، لم يؤثر هذا على التحقيقات.
الأدنى في الضفة
قلنديا هي أكثر بكثير من مجرد نقطة عبور بين إسرائيل والضفة. إنها درس في مفارقة الاحتلال. أنت تترك من خلفك دولة تنتمي إلى العالم الأول، وتسقط دفعة واحدة إلى الفوضى، إلى الفقر، إلى الإهمال والى القذارة التي تصادفها في أسوأ دول العالم الثالث. تبدأ بسفر منفلت العقال، على طريق مشوش، بين بيوت بنيت الواحد في داخل الآخر، بدون قانون وبدون رقابة، بين أسوار تحمل شعارات تؤيد الإرهاب وصور بطولية لعرفات والبرغوثي، وعندها تعود دفعة واحدة إلى الحضارة: طريق مرتب، محيط معتنى به، إشارات ضوئية، لافتات طرق. رحلة عبر العالم الأول، العالم الثالث والعالم الثاني. كل هذا في غضون عشر دقائق: لا توجد وكالة سفر في العالم يمكنها أن تضمن للسائح مغامرة مشابهة.
منطقة الفقر الكبرى هذه تقوم كلها في المنطقة السيادية لدولة إسرائيل، في ذاك القسم من الضفة الذي تم ضمه في 1967 إلى القدس. حكومات إسرائيل ترفض ابتلاعه، وتخاف لفظه. في النقطة التي درجت أجيال من جنود الجيش الإسرائيلي على تسميتها "مصنع العرق" تنتهي إسرائيل، وتبدأ فلسطين. يفترض بك أن تكون قلقا، ولكنك من دون أن تنتبه تتنفس الصعداء.
"نحن نسمي هذه الأرض الحرام"، يقول خليل الشقاقي، رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والاستطلاعات. "في استطلاع أجريناه اكتشفنا بأن إحساس الأمن في هذه الأحياء هو الأدنى في الضفة. والحديث يدور أساسا عن العنف، البغاء، الجرائم داخل العائلة. والنساء هن الضحية الأساس".
الشقاقي، 65 عاما، يعتبر المحلل الأكثر مصداقية للمزاج في الشارع الفلسطيني. الصحافيون الأجانب والدبلوماسيون يدقون بابه. إنه مستقل، صريح وطلق اللسان: ينتقد أبو مازن بحدة، بدون خوف. كانا ذات مرة مقربين، أما الآن فأقل. في إسرائيل يتذكرون أخاه؛ فتحي الشقاقي الذي كان رئيس الجهاد الإسلامي، وتم تصفيته على أيدي قاتل إسرائيلي في جزيرة مالطا في 1995. خليل نقي من كل صلة بالإرهاب. منظمته، التي سجلها كشركة غير ربحية، تتغذى أساسا من أموال دول الاتحاد الأوروبي. وهو يجري الاستطلاعات في الضفة والقدس وغزة. أما المؤسسة الإسرائيلية الوحيدة التي يعمل معها في هذه اللحظة، فهي مركز بحوث السلام على اسم تامي شتاينمتس في جامعة تل أبيب. اليهود يعدون استطلاعات عن اليهود، والشقاقي يستطلع في المقابل الفلسطينيين.
سافرنا أنا ومراسل «يديعوت» في المناطق (الفلسطينية) إليئور ليفي إليه في بداية الأسبوع. التقيناه في مكتبه، في أحد المباني التي أطلت كالفطريات حول المقاطعة في رام الله.
"هذه ليست المرحلة الأسوأ." بدأ الحديث. "المرحلة الأسوأ كانت في نهاية 2015 في ذروة موجة عمليات المخرب الفرد. كان الغضب على إسرائيل عظيما. والآن أيضا الغضب كبير، ولكنه لا يوشك على الانفجار.
"أبو مازن أقل شرعية مما كان في أي وقت مضى. 70 في المئة يطالبونه بالاستقالة. في الماضي نزلت شعبيته إلى 65 وإلى 67، ولكنه لم يصل في أي مرة إلى 70».
٭ هل فقدان التأييد في الشارع هو سبب الخطابات الهجومية التي يلقيها مؤخرا ضد ترامب وضد نتنياهو، سألنا.
٭ "ليس هذا السبب الوحيد"، أجاب. "لقد نشأت قطيعة بين أبو مازن وبين مؤيديه".
تفضل واشرح لنا، طلبنا منه.
"لقد وثق محمود عباس ترامب، اعتقد بأن شخصا مثل ترامب قادر على جلب له ما لم يجلبه أوباما. أوباما قال الكلمات الصحيحة، ولكنه امتنع عن ممارسة الضغط؛ لقد تصرف كالجبان. أما ترامب، كما اعتقد أبو مازن، فأنه قادر على أن ثني نتنياهو. في الوقت الذي آمن فيه معظم الفلسطينيين، بمن فيهم رجال عباس، بأن انتخاب ترامب هو بشرى سيئة، كان هو يأمل الخير.
"لقد كان في واشنطن عشية خطاب ترامب. لم يروِ أحد له ولرجاله بأن ترامب يعتزم الإعلان عن الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل. وقد أظهر الخطاب عباس كغبي أمام أبناء شعبه. وفاقمت الإهانة الوضع ولكنها لم تكن الأمر الأساس.
"لقد التقى محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، الذي عرض عليه حسب ما تقول الشائعات أن يقيم عاصمته في أبو ديس. وأدى تزامن إعلان ترامب والعرض السعودي إلى دفن كل آماله. ترامب لم يقل في خطابه أنه يعترف بضم شرقي القدس. ربما كان يمكن لعباس أن يبني شيئا ما على الغموض، ولكن ذكر أبو ديس قتل ذلك".
٭ قلنا: لكنه يواصل أمر أجهزة أمنه بالتعاون مع إسرائيل. لماذا؟
٭ قال: "لأن التعاون مع إسرائيل هو الضمانة الوحيدة التي تمنع انهيار السلطة. التعاون يحرر السلطة من الضغط من الخارج، من جانب إسرائيل، ومن الداخل، من جانب حماس. وهو يشير إلى أن لإسرائيل مصلحة في استمرار وجود السلطة وفي حل الدولتين".
الصورة تنقلب
٭ إلى أين ستمضون من هنا، سألنا.
٭ "توجد أنباء سيئة وأنباء طيبة"، قال. "ابدأ بالسيئة. يمر الشارع الفلسطيني بمسار تطرف تماما مثل الشارع الإسرائيلي. أكثر من 50 في المئة من الجمهور، يؤمنون بأن إسرائيل تتآمر على أخذ أراضينا وطردنا؛ 30 في المئة يقولون إن إسرائيل تتآمر على أخذ أراضينا وحرماننا من حقوقنا من دون طردنا، وفقط 20 في المئة يؤمنون بأن إسرائيل معنية بالتسوية.
"قبل عشر سنوات في عام 2008، أيد 70 في المئة حل الدولتين. 60 في المئة أيدوا الحل الوسط حسب المبادئ التي تحدث عنها عباس وأولمرت. عدنا إلى الأسئلة إياها في استطلاع أجريناه قبل شهرين ووجدنا أن 46 في المئة يؤيدون اليوم حل الدولتين. وهبط التأييد للحل الوسط إلى 40 في المائة".
٭ هل يؤمنون بأن حل الدولتين لا يزال ذا صلة، سألنا.
٭ "أقل فأقل"، قال. "معدل الذين يؤمنون بأنه يمكن الوصول إلى حل في السنوات الخمسة القريبة القادمة انخفض إلى 25 في المئة".
٭ ما هي الأنباء الطيبة، سألنا.
٭ "أنه يمكن تغيير هذا"، قال. "تقريبا كل من تخلى عن حل الدولتين، مستعد لأن يعود ويؤمن به، رغم كل ما حصل. 60 في المئة في الطرفين؛ الفلسطيني واليهود في إسرائيل، يقولون اليوم لا لاتفاق وفق صيغة أولمرت ـ عباس. هذه هي الأنباء السيئة. ولكن إذا أضفت عنصرا آخر، حافزا آخر، فالصورة تنقلب".
في كل واحد من الاستطلاعات تم عرض سبعة حوافز. 39 في المئة من المعارضين في الجانب الفلسطيني غيروا رأيهم، عندما قيل لهم إن إسرائيل ستعترف بالنكبة وستدفع تعويضات؛ 37 في المئة من المعارضين غيروا رأيهم، عندما وعدوا بأن الدولة الفلسطينية ستكون ديمقراطية. فالديمقراطية تعد ملجأ من الفساد والطغيان في الضفة وغزة اليوم. (بين اليهود كان الحافز المظفر هو الوعد بمواصلة السماح لليهود بزيارة الحرم. رقم 2 كان استمرار التعاون الأمني. نصف المعارضين للاتفاق من أبناء الطوائف الشرقية وافقوا على تغيير رأيهم، عندما قيل لهم إن اليهود الذين هاجروا من الدول العربية سينالون تعويضا عن ممتلكاتهم).
٭ ما هو الاستنتاج، سألنا.
٭ "إذا أعطيت الناس أملا، فإنهم يغيرون رأيهم"، قال.
ولكنك لا تؤمن بأن هذا سيحصل، قلنا.
هز كتفيه. "الزعماء وحدهم يمكنهم أن يحدثوا التغيير"، قال. "هنا أنا متشائم. نحن بحاجة إلى زعماء يؤدون بسبب رؤياهم أو بسبب الحاجة إلى بقائهم لتغيير الواقع. كان السادات رجل رؤيا؛ عرفات كان رجل بقاء؛ أما أبو مازن فليس هذا ولا ذاك. كان لديه استعداد للحل الوسط ـ ومن المشكوك أن يتمتع بذلك من سيخلفه".
٭ يوجد بين الفلسطينيين من يفضلون دولة واحدة. قلنا.
٭ "في السوق الفلسطيني توجد فكرتان متنافستان"، قال. «واحدة علمانية؛ تتحدث عن حقوق متساوية لليهود والفلسطينيين في دولة واحدة؛ تعالوا ننتظر، يقول مؤيدو هذه الفكرة: اليمين في إسرائيل سيقوم بالعمل نيابة عنا. في اليوم الموعود سنضع على الطاولة كل التعابير من عهد الأبرتهايد في جنوب إفريقيا، اليهود لن يصمدوا أمام ضغط العالم، والفلسطينيون سيحصلون على كل البلاد.
"الفكرة الثانية دينية. الحركة القومية العربية تموت والحكم في كل المنطقة سيكون دينيا؛ حماس في المناطق الفلسطينية، حزب الله في لبنان، داعش في سيناء، والقاعدة. حرب إسرائيل مع إيران يمكن أن تعظم المشاعر الدينية، من دون صلة بمسألة من سينتصر. ستواجه الأنظمة في الأردن، ومصر والسعودية الخطر.
"لو كان عندي مال، لراهنت على الحل العلماني، ولكني كنت سأنظر كل الوقت إلى الجانب، لأرى ماذا يحصل في الجانب الديني".
٭ وربما، قلنا، سيحصل ما يأمل نتنياهو بأن يحصل: الوضع الراهن سيبقى إلى الأبد.
٭ "لا يوجد احتمال كهذا"، قال الشقاقي. "انظروا إلى أبو مازن وسنه؛ انظروا إلى الوضع في غزة؛ إلى التوتر بينكم وبين إيران؛ انظروا إلى الفلسطينيين في جيل 18 ـ 22. مواقفهم أكثر تصلبا من مواقف آبائهم؛ وبالطبع، انظروا إلى تأثير المستوطنين في ساحتكم السياسية. سنتان من اليوم سنرى التغيير".

التعليـــقات