رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 2-3 شباط 2018

السبت | 03/02/2018 - 09:21 صباحاً
أضواء على الصحافة الإسرائيلية 2-3 شباط 2018

 

الاحتلال اعتقل طفلة فلسطينية (14 عاما) من الضفة، وأبعدها إلى غزة
تكشف صحيفة "هآرتس" في تقرير موسع، عن جريمة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق طفلة فلسطينية (14 عاما) من بلدة الرام، جنوب رام الله، حيث قامت بعد اعتقالها وقرار المحكمة إطلاق سراحها بكفالة مالية، بإبعادها إلى غزة، بادعاء انها مسجلة في الإدارة المدنية كمواطنة من غزة، رغم أنها ولدت في الرام ولم تتواجد أبدا في قطاع غزة. وقد مكثت الطفلة أسبوعين في غزة حتى تم اعادتها إلى أسرتها، بعد تدخل مركز الدفاع عن الفرد.
ووفقا للتفاصيل التي تنشرها الصحيفة، فقد اعتقلت القوات الإسرائيلية الطفلة، قبل أكثر من أسبوعين، في حي العيسوية، شمال – شرق القدس، بإدعاء أنها "ماكثة غير قانونية"، وبعد إطلاق سراحها بكفالة تم نقلها إلى قطاع غزة، لأنه يظهر في سجلات الإدارة المدنية أنها تعيش هناك. وقال شخص تواجد على معبر إيرز، أثناء إحضار الطفلة إلى هناك، إن الطفلة قالت بشكل واضح إنها لا تعيش في قطاع غزة وإنما في الضفة الغربية.
وقال مصدر مطلع على تفاصيل الحادث إن الطفلة كانت تتسول في حافلة للركاب في العيسوية حين تم اعتقالها، وتم إرسالها إلى محطة الشرطة في شارع صلاح الدين في القدس الشرقية، وتم أخذ جهاز الهاتف منها وتعيين محامي لها من الدفاع العام. وسبق أن تم اعتقال الطفلة مرتين وإعادتها إلى بيتها في الرام. وقال مركز الدفاع عن الفرد الذي عالج الموضوع إن الطفلة تعاني من الصرع.
وفي 15 كانون الثاني، تم تسليمها لسلطة السجون، وأمرت محكمة الصلح في القدس بإطلاق سراحها بكفالة مالية. وتم استكمال الإجراء، في الساعة العاشرة ليلا فقط، بعد أن دفع عمها مبلغ 1500 شيكل. وحسب مصادر في الجهاز الأمني، فقد قررت سلطة السجون عدم إطلاق سراحها في الليل. وبقيت الطفلة في معتقل "نفي ترتسا". ووفقا للمصادر التي تحدثت إلى "هآرتس"، فقد تم قبل إطلاق سراح الطفلة فحص سجلها في الإدارة المدنية، فتبين أنها مسجلة كمقيمة في قطاع غزة. ووفقا للمصادر فإن والدها مسجلا "كمقيم غير قانوني" في الضفة، لأنه لم يحصل على تصريح بالخروج من القطاع عندما غادره في 2002، وأمها مسجلة كمقيمة في الضفة.
وقال مركز الدفاع عن الفرد إن الطفلة مسجلة كمولودة في حي الرام، ولم تكن أبدا في قطاع غزة. وفي ظل التسجيلات في الإدارة المدنية، ومن دون إجراء أي فحص لتفاصيل العائلة، تم نقل الطفلة إلى حاجز ايرز. وقال مركز الدفاع عن الفرد أن الطفلة روت بعد عودتها إلى بيتها في الرام، أمس، إن أحد السجانين، الذي كان يتحدث العربية، قال للطفلة انهم سينقلونها إلى حاجز قلنديا. وفي الطريق توقفت السيارة لفترة طويلة، وعندما واصلت السير تبين للطفلة أنها تسافر في طريق لا تعرفها.
ولدى وصولها إلى الحاجز، اجرت دائرة التنسيق والارتباط فحوصات خلال ساعتين، وخلال ذلك أمرهم الضباط بنقلها إلى القطاع، رغم رفضها واحتجاجها. وبعد أن اجتازت الحدود فقط أعيد إليها جهاز هاتفها. وقال مركز الدفاع عن الفرد ان أحد رجال السلطة الفلسطينية في القطاع أخذها إلى بيته، وبعد يوم فقط تمكن من الاتصال بوالدها، ومن ثم أوصلها إلى أسرة والدها في القطاع حيث بقيت معهم هناك.
وفي يوم الاثنين، عندما علم مركز الدفاع عن الفرد بالموضوع، توجه إلى السلطات الإسرائيلية مطالبا بإعادة الطفلة إلى منزلها. وفي رسالة بعثت بها المحامية عبير جبران-دكور، كتبت: "بدون أي إحساس، لا يمكن تبريره، لم يكلف أحد نفسه أن يشرح للقاصرة أين تتواجد ولم يتأكد من معرفة أسرتها بإطلاق سراحها، كما هو مطلوب في ضوء سنها الصغيرة".
يشار إلى أنه وفقا لاتفاقات أوسلو، فإن السلطة الفلسطينية مخولة بتسجيل التغييرات في تفاصيل بطاقات الهوية، رهنا باطلاع الإدارة المدنية على ذلك. ومنذ السنوات الأولى لتوقيع الاتفاق، تواجه السلطة الفلسطينية رفضا إسرائيليا بالاعتراف بتغيير العنوان من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، وكان كل تحديث من هذا القبيل يتطلب إجراءات تستغرق سنوات. ويعتبر نحو 20 ألف فلسطيني من مواليد قطاع غزة الذين لم يتغير عنوانهم من "المقيمين غير القانونيين" في الضفة الغربية، بمن فيهم الأطفال الذين ولدوا هناك.
وقال ناشط اجتماعي من حي الرام، ويعرف العائلة، لصحيفة "هآرتس"، إن العائلة فقيرة جدا، وتعيش على التسول، وتعيش في غرفة مستأجرة، ولا توجد لهم علاقات مع أحد.
إسرائيل تطلب تأجيل زيارة مسؤول أمنى بولندي بسبب سن القانون المتعلق بالمحرقة
تكتب صحيفة "هآرتس" ان إسرائيل طلبت تأجيل الزيارة المخططة لرئيس مجلس الأمن القومي البولندي، فابل سولوخ، إلى إسرائيل، على خلفية مصادقة البرلمان البولندي على القانون الذي يمنع تحمل الشعب البولندي المسؤولية عن أعمال النازيين ضد اليهود. وكان من المقرر أن تجري الزيارة خلال الأسبوع القادم، ووفقا لمسؤولين إسرائيليين فان تأجيلها هو رمزي، ولعدة أسابيع فقط.
في المقابل، قال رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي، يوم الخميس، إن بولندا لن تحد أبدا من حرية الحديث عن المحرقة وانها تفهم مشاعر الجانب الإسرائيلي. وقال "إن الأمر يتطلب الكثير من العمل للحديث عن تاريخنا المشترك والمعقد".
وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أن إسرائيل تعارض بشدة القانون "وتنظر بكل خطورة إلى أي محاولة للإساءة إلى الحقيقة التاريخية". وقال مصدر سياسي إن إسرائيل "تعرب عن خيبة املها العميقة، إزاء المصادقة على القانون نظرا للعلاقات بين البلدين وأهميتها". وقال إن إقرار القانون في مجلس الشيوخ "يتناقض مع روح الحوار بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء البولندي، الذين اتفقا خلاله على فتح حوار فوري من اجل التوصل إلى تفاهمات حول هذا الموضوع".
ودعا وزير الشؤون الاستراتيجية يسرائيل كاتس، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إعادة السفيرة الإسرائيلية في بولندا فورا، للتشاور بعد المصادقة على القانون البولندي. وقال كاتس في بيان له "إن القانون الذي سنه البولنديون خطير ويشكل تنصلا من المسؤولية وتنكرا لدور بولندا في محرقة اليهود". ووفقا له فإنه "في التوازن بين المعيار السياسي والمعيار الأخلاقي يجب أن يكون الحسم واضحا – تخلد ذكرى ضحايا المحرقة يتفوق على كل معيار آخر".
وفي الوقت نفسه، طلبت الولايات المتحدة من بولندا إعادة النظر في القانون، وادعت أنه سيضر بحرية التعبير والعلاقات الاستراتيجية للدولة. وأعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت عن قلقها من أن التشريع يمكن أن "يقوض حرية التعبير والخطاب الأكاديمي". غير أن وزارة الخارجية البولندية قدرت أن التشريع لن يؤثر على العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن.
درعي: "أفضل تشغيل الفلسطينين على طالبي اللجوء"
تكتب صحيفة "هآرتس" ان وزير الداخلية أرييه درعي، قال خلال لقاء مع إذاعة الجيش (الخميس) تعقيبا على انطلاق حملة طرد طالبي اللجوء الأفارقة: "إذا كان عليّ اختيار من أعطيهم العمل – فللفلسطينيين الذين يعيشون معي في منطقة واحدة. من الواضح لي أنني أفضل أن يكون لدى الفلسطينيين خبز ليأكلوا. وكلما كان لديهم كهرباء ومعيشة أكثر، سيكون من ألأفضل العيش في دولة واحدة. انهم بمثابة "فقراء مدينتك". وأضاف إن "الفلسطينيين لا يأتون للعيش في جنوب تل أبيب، لا يأتون للعيش هنا، انهم يأتون للعمل في الصباح والعودة في المساء".
وقال درعي خلال اللقاء، إلى ما نشرته صحيفة "هآرتس" في وقت سابق من هذا الأسبوع، وهو أن الحكومة تطمح إلى مضاعفة وتيرة مغادرة طالبي اللجوء الأفارقة لإسرائيل، واستبدالهم بعمال فلسطينيين.
وتهدف الحكومة إلى إخراج ما لا يقل عن 600 مهاجر إريتري وسوداني شهريا، أي ما مجموعه 7200 شخص في السنة. وجاء في قرار حكومي، اتخذ في اجتماع خاص قبل أسبوعين ونصف الأسبوع، انه إذا ما ترك ما لا يقل عن 600 "متسلل" في المتوسط شهريا، فسيتم منح تأشيرة عمل لفلسطيني واحد مقابل كل مهاجرين يغادرين إسرائيلي.
وقال درعي "إن إسرائيل لا يمكنها احتواء عدد كبير من المتسللين غير الشرعيين، وأنا افصل المتسللين عن لاجئي الحرب. لقد استوعبناهم هنا طوال 10 سنوات، وقدمنا لهم كل ما هو ممكن، بما في ذلك الحقوق الصحية والتعليم والعمل، وأنا أرسلهم من هنا مع منحة كبيرة، وسيحصلون على تصاريح للعمل والبقاء في بلد ثالث، ماذا علينا أن نفعل أيضا؟ يهاجمونني ويقولون إن البلد الثالث ليس بلدا آمنا، فأنظر يا للعجب -صحيفة نيويورك تايمز توصي بهذا البلد كموقع سياحي للأميركيين لزيارته. وقد أرسلت الأمم المتحدة نفسها لاجئين خلال السنة الماضية للتأقلم هناك".
وتطرق وزير الأمن الداخلي، جلعاد أردان، إلى الموضوع، صباح الخميس أيضا، وقال خلال مراسم استبدال قائد شرطة تل أبيب إن "الحكومة ستفعل كل شيء من أجل مصلحة سكان جنوب تل أبيب ومعالجة المتسللين غير القانونيين، تماما كما يجب أن تتصرف كل دولة قانونية لصالح سكانها".
وستبدأ سلطة الإسكان والهجرة، يوم الأحد القريب، بتسليم أوامر الطرد لطالبي اللجوء الإريتريين والسودانيين الذين لا يحتجزون في معسكر "حولوت". وسيتم تسليم الأوامر أولا للرجال الذين سيحضرون لتجديد تأشيرات المكوث في إسرائيل. وسيحصل هؤلاء على تأشيرة مكوث أخيرة لمدة شهرين، ومعها بلاغ بأن عليهم مغادرة إسرائيل، وإلا فإنه سيتم منعهم من العمل وينتظرهم الاعتقال إلى أجل غير مسمى.
ووفقا لبيانات السلطة، يتواجد في إسرائيل حوالي 39 ألف إريتري وسوداني، من بينهم حوالي 5000 ولد. ولن يتم في الفترة القريبة طرد النساء والأولاد وأرباب الأسر، ومن تم الاعتراف بهم كضحايا للعبودية والتجارة بالبشر، ومن قدموا طلبات لجوء حتى نهاية 2017 ولم يتلقوا ردا حتى الآن. ومن دون هؤلاء فإن عدد المرشحين للطرد الفوري يتراوح بين 15 -20 ألف.
هكذا ولدت أكذوبة "العرب يهرعون على صناديق الاقتراع"
تنشر صحيفة "يديعوت احرونوت" مقاطع من كتاب "نتنياهو – السيرة الذاتية" للصحفي بن كسفيت، من بينها الفصل الذي يكشف الأكذوبة التي وقفت وراء شريط "العرب يهرعون على صناديق الاقتراع" الذي صوره نتنياهو وبثه في يوم الانتخابات البرلمانية، في 17 آذار 2015. وقد انتشر ذلك الشريط على الشبكة وحرض اليمين على الخروج للتصويت بادعاء أن "العرب يهرعون إلى صناديق الاقتراع بالحافلات التي تمولها الجمعيات اليسارية".
ويكتب كسفيت انه في ذلك اليوم، دعا نتنياهو كل طواقم التلفزيون والمواقع الإخبارية إلى مقر إقامته في شارع بلفور في القدس، لإجراء لقاءات أخيرة معه. وكان المحاور الأول هو حزاكي باروخ من القناة السابعة، قناة المستوطنين. وكان ذلك هو اللقاء الثالث الذي يجريه باروخ مع نتنياهو خلال يومين. وفي المرة السابقة حصل أمر مثير. فقد فهم نفتالي بينت أن نتنياهو يتآمر لانتزاع مقاعد من حزبه، فقام بشراء مساحات إعلانية على القناة السابعة، وأدرج أحد أفلامه الدعائية خلال اللقاءات مع نتنياهو. وهكذا كان رواد الموقع يضغطون على شريط اللقاء مع نتنياهو فيظهر لهم أولا شريط بينت الذي يحثهم "لا تنسوا، في النهاية يمكن فقط الاعتماد على البيت اليهودي".
وفي المرة الثالثة، في صبيحة يوم الانتخابات، تم استدعاء حزاكي باروخ إلى منزل رئيس الحكومة، على وجه السرعة، من دون أي تنسيق مسبق. ووصل لوحده وبدون طاقم، وقام بتصوير اللقاء مع نتنياهو بنفسه. وبينما كان رئيس الحكومة يضع الميكروفون على ياقته، نظر باروخ إلى هاتفه الخليوي، ووجد رسالة من محرر الموقع، الذي هو أخيه، اودي باروخ. وكتب الأخ في الرسالة أن هناك شائعات تقول إن نسبة التصويت في الوسط العربي أكبر بثلاثة أضعاف مما تم تسجيله في الساعة ذاتها خلال الانتخابات السابقة. وسارع حزاكي لقراءة الرسالة لنتنياهو، الذي وجد في ذلك فرصة. "اسألني عن ذلك"، قال نتنياهو لحزاكي، فسأله فعلا، ورد نتنياهو على السؤال بشكل طويل ومفصل، عن العرب الذين يهرعون إلى صناديق الاقتراع بتمويل من جمعيات اليسار، والخطر الرهيب على مصير الدولة.
وعندما انتهى اللقاء، فهم نتنياهو أنه يملك إسفينا فائزا، فاستدعى طوباز لوك، مدير الإعلام الحديث في الطاقم والصديق الشخصي لابنه يئير، وقال له: "تعال نصور شريطا قصيرا". وصور لوك بواسطة جهاز هاتفه الخليوي الشريط الذي صنع التاريخ: نسخة مختصرة مما قاله نتنياهو قبل ذلك للقناة السابعة. وتم نشر شريط التحريض على الشبكة، وانتشر خلال عدة دقائق.
ولم تزعج نتنياهو حقيقة أن الشريط اعتمد على واقع خيالي تماما. ففي تلك الساعة لم تتوفر أي معطيات حول نسبة تصويت مرتفعة في الوسط العربي. ولم يسارع أحد إلى صناديق الاقتراع، ولم تكن هناك أي حافلات لجمعيات اليسار. لقد كان ذلك كله أسطورة مبنية وصلت إلى رئيس الوزراء بالخطيئة وقام بنشرها بفرح. لكن هذا لم يهمه. في تلك اللحظات كان كل شيء مشروع في سبيل تحقيق النصر. فمن سيتذكر ذلك بعد سنوات قليلة. ما سيتذكرونه هو أنه انتصر.
في حزب العمل يشحذون السكاكين ضد غباي
تكتب "يسرائيل هيوم" انه بعد ستة أشهر من انتخاب آفي غباي رئيسا لحزب العمل، تم استلال السكاكين مرة أخرى في حزب العمل. فقد ناقش نواب من الحزب إمكانية طرد غباي من منصبه، من خلال شق الكتلة في الكنيست. وتبين من خلال فحص قانوني أجراه مسؤولون كبار في الحزب، أنه إذا انشق عشرة نواب عن الكتلة، فإنه يمكنهم السيطرة على اسمها ومؤسساتها، وترك غباي بدون حزب.
وقدروا في حزب العمل أن هذا السيناريو متطرف، يمكن أن يتم تنفيذه فقط إذا تواصل تراجع الحزب في الاستطلاعات خلال الأشهر المقبلة. ومع ذلك، علمت "يسرائيل هيوم" أن هذه المسألة نوقشت بالفعل بين أعضاء الكنيست، الذين سعى بعضهم حتى للحصول على مشورة قانونية لفحص الموضوع.
ومن الناحية القانونية، فإن هذه الخطوة تستند إلى القانون الذي ينص على أنه إذا انقسمت احدى الكتل في الكنيست، فإن غالبية الأعضاء يأخذون اسم الحزب ومؤسساته، في حين ستضطر الأقلية إلى تغيير اسمها وإيجاد حزب آخر للمنافسة باسمه. ونظرا لكون كتلة المعسكر الصهيوني تملك 24 مقعدا في الكنيست، ستة منهم أعضاء في حزب الحركة، فإن 10 أعضاء من حزب العمل -من أصل 18 عضوا في الكنيست – يستطيعون تنفيذ الخطة.
ويقود هذه الخطوة المعارضون لغباي في الحزب والذين يزداد عددهم، وذلك في ضوء تدهور المعسكر الصهيوني في الاستطلاعات، وحقيقة ترسيخ يئير لبيد وحزبه كقادة لمعسكر اليسار مقابل الليكود بقيادة نتنياهو.
وقد دفع الوضع في استطلاعات الرأي كبار مسؤولي الحزب إلى الإعراب عن مخاوفهم من حدوث انهيار في الانتخابات الأمر الذي سيمنع الكثير من أعضاء الكنيست الحاليين من العودة إلى الكنيست القادمة. كما بدأ أعضاء الحزب الذين دعموا غباي في الانتخابات الداخلية بانتقاد تصريحاته الأخيرة، وخاصة تصريحه بأن "اليسار نسي كيف يكون يهوديا"، والذي أدى إلى انخفاض قوة المعسكر الصهيوني بنسبة كبيرة في استطلاعات الرأي.
كما لا يزال مستقبل تسيبي ليفني وأعضاء الحركة غير واضح. إذ لم يتفق غباي وليفني بعد على خوض الانتخابات القادمة معا أو الانفصال. ويسود التقييم بأنه لن يتم البت في الأمر إلا قبل الانتخابات. ويقول مسؤولون كبار في حزب العمل إن ترك ليفني للمعسكر الصهيوني يمكن أن يضر بالحزب، الأمر الذي قد يقلص عدد نواب الحزب إلى أقل من عشرة مقاعد.
وتستثمر ليفني بكثافة في الإعلام والنشر، بشكل منفصل تماما عن ميزانية الإعلام في حزب العمل. ونتيجة لذلك، يتزايد الاعتقاد بأنها تستعد لخوض الانتخابات بشكل منفصل أو في إطار سياسي جديد.
وجاء من حزب العمل، إن "انتخاب غباي لرئاسة حزب العمل يقلق جدا من يسكنون في شارع بلفور، ولذلك فإن قراء "يسرائيل هيوم" يتمتعون بقصص وهمية ممتعة ومنقطعة عن الواقع. سنواصل حملتنا نحو النصر".
استطلاع خاص بالليكود يتنبأ بفوزه في الإنتخابات
تكتب "يسرائيل هيوم"، أنه يستدل من استطلاع أجراه معهد الاستطلاعات جيوكرتوغرافيا لصالح حزب الليكود أنه لو جرت الانتخابات اليوم لكان الحزب سيحصل على 30 مقعدا. وشمل الاستطلاع 600 شخص يمثلون كل الجمهور في إسرائيل، ويستدل من نتائجه أن قوة معسكر اليمين قد تصل إلى 69 مقعدا، بينما سيحصل معسكر اليسار على 51 مقعدا.
ووفقا للاستطلاع فأنه لو جرت الانتخابات الآن، فان "يوجد مستقبل" سيحصل على 24 مقعدا، ليصبح بذلك قائدا لمعسكر اليسار، مقابل المعسكر الصهيوني الذي يراوح مكانه في الاستطلاعات مع 13 مقعدا.
ويتكهن الاستطلاع بأن البيت اليهودي سيزيد قوته إلى 12 مقعدا، فيما تحصل يهدوت هتوراة على 7 مقاعد، وكلنا على 7 مقاعد، ويسرائيل بيتينو على 8 مقاعد، وميرتس على ستة مقاعد، وشاس على خمسة مقاعد والقائمة المشتركة على 8 مقاعد.
اعتقال أربعة فلسطينيين تسللوا من غزة
تكتب "يسرائيل هيوم" ان قوة من الجيش الإسرائيلي اعتقلت، يوم الخميس، أربعة مشبوهين اجتازوا السياج الحدودي من قطاع غزة إلى إسرائيل. وتم ضبط سكاكين وقنبلة مع أحدهم. وتم تسليمهم لجهاز الشاباك.
وسيتم فحص ما إذا كانوا يخططون لشن هجوم بالسكاكين والقنبلة، أو أن المقصود، كما في حالات سابقة، وصولهم إلى الحدود لكي يتم اعتقالهم من قبل قوات الأمن في ضوء الضائقة الشديدة في قطاع غزة.
أردان يمدد اغلاق بيت الشرق ومؤسسات فلسطينية أخرى في القدس
تكتب "يسرائيل هيوم" ان وزير الأمن الداخلي، غلعاد أردان، مدد يوم الخميس، أمر إغلاق بيت الشرق في القدس الشرقية، في ضوء معلومات تشير إلى سعي السلطة الفلسطينية منذ إعلان ترامب، إلى ترسيخ وجودها في القدس الشرقية.
كما مدد أردان الأوامر المتعلقة بإغلاق مؤسسات أخرى في القدس الشرقية، من بينها الغرفة التجارية في القدس الشرقية، المجلس الأعلى للسياحة العربية، مركز الدراسات الفلسطينية، نادي الأسير الفلسطيني ومعهد الدراسات الاجتماعية والإحصائية، التابعة للسلطة الفلسطينية.
ويدعي المقربون من أردان أن إغلاق المؤسسات ضروري، لأنه بعد تصريح ترامب بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، زاد الفلسطينيون من جهودهم لترسيخ وجودهم في القدس الشرقية.
بلدية القدس تفرض حجوزات على كنائس المدينة بادعاء جباية ديون
تكتب "يسرائيل هيوم" ان بلدية القدس بعثت برسالة إلى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزيري الداخلية والمالية أعلنت فيها أنها ستبدأ بفرض ضرائب على ممتلكات تابعة للكنائس والأمم المتحدة في المدينة، والتي تقدر البلدية بأنها تصل إلى أكثر من 887 عقارا، يستحق عليها ديون تصل إلى أكثر من 650 مليون شيكل.
وقالت البلدية إن الحديث ليس عن دور عبادة، التي يعفيها القانون من دفع الضرائب، وإنما عقارات تستخدم لنشاطات مختلفة، لا علاقة لها بالعبادة، بل أن بعضها تجاري.
وكانت الدولة قد طالبت البلدية بالامتناع عن جباية هذه الضرائب في ضوء الاتفاق التي توصلت إليه مع الكنائس. لكن البلدية تملك وجهة نظر قانونية من الخبير في القانون الدولي، البروفيسور غبرئيل هليفي، الذي فحص بشكل عميق كافة الجوانب القانونية للديون المستحقة على الكنائس والأمم المتحدة لبلدية القدس، وحدد بشكل قاطع انه لا يوجد أساس لموقف الدولة، وان الاتفاقات بين الدولة والكنائس لا تسري على البلدية، وانه يجب على البلدية جباية هذه الديون وفقا للقانون.
وفي هذا الإطار فرضت بلدية القدس، هذا الأسبوع، حجوزات على الحسابات البنكية للكنائس المختلفة، في سبيل جباية الديون المتراكمة عن عقارات تجارية، ومن بينها الكنيسة الإنجيلية المدينة بمبلغ 7.214.228 شيكل، والكنيسة الأرمنية – 2.011.996 شيكل، والكنيسة اليونانية -570.946 شيكل، والكنيسة الكاثوليكية – 11.981.103 شيكل.
مقالات وتقارير
شارع ياسر عرفات
تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، أن للمواطنين في بلد متحضر عنوان سكني، بما في ذلك اسم الشارع وصندوق البريد. وهذه ليست الحال في أم الفحم، وهي واحدة من أكبر المدن المكتظة بالسكان في القطاع العربي، حيث يعيش فيها أكثر من 60 ألف نسمة وتقع على محور مركزي في دولة إسرائيل. لا توجد أسماء لمئات الشوارع هناك، وهناك نقص لآلاف صناديق البريد. ونتيجة لذلك، وبسبب تشابه الأسماء بين الآلاف من سكان المدينة، يتم إعادة نحو ثلث البريد الذي يصل إلى المدينة.
قبل حوالي خمس سنوات، بدأت بلدية أم الفحم مشروع لتسمية الشوارع. غير أن العملية تتأخر لأن وزارة الداخلية لا توافق على أسماء بضع عشرات من الشوارع. والأسماء المرفوضة هي أسماء رؤساء البلديات السابقين وأسماء مأخوذة من التاريخ الإسلامي وأسماء القرى المهجرة التي وصل منها سكان المدينة، بالإضافة إلى شخصيات مألوفة من التاريخ الفلسطيني الحديث وعلى رأسهم ياسر عرفات والشاعر الوطني الفلسطيني محمود درويش.
وتزعم وزارة الداخلية أنها تتصرف وفقا للقانون ورأي المستشار القانوني، الذي يسمح لها بالتدخل في قرارات السلطة المحلية بشأن هذه المسألة. ومع ذلك، فمن الواضح أنهم يستخدمون القانون لمنع ترسيخ ذكرى الشخصيات الوطنية والتاريخية في السرد الفلسطيني. ولا تستبعد بلدية أم الفحم إعادة مناقشة بعض الأسماء، لكنها ليست على استعداد للتخلي عن أسماء رؤساء البلديات السابقين والقرى النازحة أو شخصيات مثل درويش وعرفات.
يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تواصل تقليدا غير مجيد يستهدف محو الذاكرة الجماعية الفلسطينية، ويشمل التنكر للنكبة، ومنح أسماء اليهود للمقابر الإسلامية، وتنقية الكتب المدرسية من السرد الفلسطيني. وفي الوقت نفسه، تخلد أسماء أولئك الذين اعتبروا إرهابيين يهود. يمكن للمواطنين العرب أن يشيروا إلى عشرات المواقع والمسارات والشوارع التي سميت بأسماء شخصيات يهودية رأت في العرب عدوا يجب تصفيته أو طرده.
يجب منع وزارة الداخلية من التدخل في تسمية الشوارع وخصوصا عندما يجلس وزيرها في ائتلاف واحد مع حزب يطمح لنقل أم الفحم إلى السلطة الفلسطينية.
كيف التقيت بعرفات وبقيت على قيد الحياة.
يكتب اوري أفنيري، في "هآرتس" أنه وفقا لاكتشافات رونين بيرغمان، فأنا أعيش نتاج معجزة. بيرغمان هو صحفي متخصص في الخدمات السرية. وتلقى منها الكثير من المعلومات. والآن تم نشر كتاب في أمريكا، تم نشر أجزاء منه في صحيفة نيويورك تايمز (Rise and Kill First: The Secret History of Israel's Targeted Assassinations). (صعود وقتل أولا: التاريخ السري للاغتيالات المستهدفة في إسرائيل). 
ومن بين ما كشف عنه الكتاب اللقاء الذي أجريته مع ياسر عرفات في بيروت المحاصرة، خلال الحرب اللبنانية الأولى، عندما عمل اريئيل شارون كوزير للأمن. شارون يكره عرفات باثولوجيا. وبحسب بيرغمان، علم الموساد بأنني سوف أجتمع مع عرفات، فتعقبني رجاله سرا، للعثور على عرفات وقتله. لم يكن يهم شارون أن يتم قتلي أنا أيضا. بالنسبة له كان هذا ثمن هامشي.
إذن، هذه هي قصتي كما عايشتها.
عندما تندلع حرب، تسود لديّ رغبة داخلية في التواجد قريبا من الجبهة ومشاهدة ما يحدث. كان هذا هو الحال في حرب يوم الغفران، عندما لحقت "أريك" (شارون) إلى قناة السويس، وهكذا كانت هذه المرة أيضا. لقد تم إغلاق الحدود بين إسرائيل ولبنان، ولكن على الرغم من ذلك تمكنت من عبورها عدة مرات بسيارتي الخاصة والوصول إلى صيدا. هذه المرة تلقيت دعوة رسمية.
لقد احتل الجيش الإسرائيلي شرق بيروت المسيحي، وحاصر قوات منظمة التحرير الفلسطينية في غرب بيروت الإسلامي. وأنشأ الناطق باسم الجيش الإسرائيلي فرعا في حي بعبدا جنوب بيروت، ودعا محرري الصحف الإسرائيلية للقيام بزيارة منظمة. وكمحرر لمجلة "هعولام هزيه" (هذا العالم)، تلقيت دعوة. واقترحت على اثنتين من هيئة التحرير، المصورة عنات سراجوستي والمحررة ساريت يشاي الانضمام إلي. وسافرنا بسيارتي الخاصة.
عندما وصلنا إلى مكتب الناطق في بيروت، كان الضيوف المحليون بانتظارنا. ومن بينهم، كان صحفيون من جميع أنحاء العالم يعملون بشكل دائم في لبنان. وكان من بينهم مراسل التلفزيون الألماني، الذي عرف اسمي لأن مقالاتي نشرت في ألمانيا. قلت له إنني أريد مقابلة قادة لبنانيين. فأعطاني أرقام هواتفهم، ثم سألني سؤالا مدهشا: "لماذا لا تلتقي مع ياسر عرفات؟"
وكشف لي ان الهاتف بين قسمي بيروت كان يعمل، لأن بدالة الهاتف الرئيسية تقع في الجزء الغربي من المدينة، تحت سيطرة منظمة التحرير الفلسطينية، أعطاني رقم مكتب عرفات. سارعت إلى غرفتي في الفندق واتصلت بالرقم. رد عليّ صوت باللغة العربية، قلت أنا اوري افنيري من تل أبيب، وأريد لقاء "الريس". "سأتصل بك في المساء" أجاب الرجل.
لم أكن أعتقد للحظة أن أي شيء سيحدث، لذلك ذهبت مع الشابتين إلى جونيه، المدينة الساحلية شمال بيروت، التي كانت في أيدي المسيحيين. وعدنا إلى بيروت في ساعة متأخرة من الليل، في شبه حالة سكر، ونمت نوما عميقا. فجأة رن الهاتف. "هل تريد أن تتحدث بالعبرية أو الإنجليزية؟" سألني صوت مألوف. لقد كان هذا هو عماد شقور من سخنين، الذي عمل ذات مرة في الطبعة العربية من "هذا العالم"، واختفى في يوم ما. وقالت الشائعات إنه انتقل إلى لبنان. وتبين انه أصبح مستشار عرفات للشؤون الإسرائيلية. وقال: "انتظر في الساعة العاشرة تماما عند حاجز المتحف، سيكون هناك رجل في انتظاركم اسمه أحمد".
سارعت إلى غرفة الفتاتين وعرضت عليهما الانضمام إليّ. قلت لهما إنه قد يكون الأمر خطيرا بعض الشيء. وقفزت عنات على الفور. أما ساريت، الأم الأحادية الوالدين لطفلة صغيرة، فقد ترددت لعدة دقائق، ثم وافقت. فجأة، خطرت في بالي فكرة. اتصلت بالصحفي الألماني وعرضت عليه مرافقتنا. وفهم أن هذا قد يكون سبق عالمي، فوافق على الفور.
وهكذا، غادرنا في اليوم التالي –ثلاثة إسرائيليين وطاقم تلفزيوني ألماني -وتوجهنا إلى الحاجز. في ذلك اليوم كان هناك هدوء في القتال. كان هناك اكتظاظ مروري رهيب، وكنا نتقدم بوتيرة السلاحف. في البداية اجتزنا الفحص من قبل جنود الجيش الإسرائيلي، الذين ظنوا أنني ألماني، ثم اجتزنا حاجز الجيش اللبناني وقوات الكتائب، ولم يفكر أحد أننا إسرائيليون. وعندها وصلنا إلى تلة عالية من الرمل، تسلق عليها مقاتلو منظمة التحرير الفلسطينية. كانوا يشبهون رجال "البلماح" في 1948 -بريون، ملتحون، يرتدون ملابس مهملة. "أحمد"، كما اتضح لي، لم يكن سوى معرفة قديمة بالنسبة لي -نائب عصام سرطاوي، مبعوث عرفات في باريس، الذي التقيت به طوال سنوات. لقد أدخل ثلاثتنا إلى سيارة المرسيدس المصفحة الخاصة بعرفات. ورافقنا أحد الحراس الشخصيين لعرفات.
الطريق إلى مكان الاجتماع كان غريبا بعض الشيء – سافرنا بشكل متعرج وجنوني، ذهابا وإيابا، إلى اليسار والى اليمين. وافترضت أن عرفات أمر بالحذر كي لا أتذكر الطريق. كنت أعرف، بالطبع، أن غرب بيروت يمتلئ بعملاء الكتائب المسيحيين، الذين كانوا يسعون للنيل من حياته. لم أفكر بأنهم كانوا يتعقبونني من الجو. ويبدو لي أن الوصف الذي قدمه الموساد لبيرغمان مشبوه إلى حد ما. فكما قلت، لم أكن أنا نفسي على علم بالاجتماع المتوقع قبل 24 ساعة من حدوثه.
لم يعقد الاجتماع في موقع رسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية بل في شقة خاصة تعود إلى عائلة شقور في مبنى سكني عادي. واستمر اللقاء ساعتين وتناول إمكانية السلام بين إسرائيل والشعب الفلسطيني، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يجتمع فيها عرفات مع إسرائيلي، ومن هذه الناحية كان هذا اللقاء بمثابة "لقاء تاريخي"، كان التاريخ 3.7.82 وسجلت كل كلمة، ودعي الفريق الألماني لتصوير الدقائق العشر الأخيرة من اللقاء. بعد اللقاء، تجولنا في بيروت الغربية. بناء على طلب ساريت يشاي، وبموافقة عرفات، التقينا بالأسير الإسرائيلي الذي كانت تحتجزه منظمة التحرير الفلسطينية، وزرنا مستشفى.
في المساء عدنا إلى الحدود الإسرائيلية، بعد أن أخذنا نسخة من الشريط الذي صوره الألمان (والذي تم بثه على التلفزيون الإسرائيلي في ذلك المساء). في الطريق إلى رأس الناقورة، سمعنا في "صوت اسرائيل" أن مكتب عرفات أعلن رسميا عن اللقاء. وتساءلنا عما إذا كانوا سيعتقلوننا على الحدود. لكن هذا لم يحدث. بعد ذلك، قررت الحكومة إصدار تعليمات إلى المستشار القانوني لفحص ما إذا كان يمكن محاكمتي، وقامت الشرطة بجباية إفادة مني، لكن المستشار، اسحق زمير، قرر أننا لم ننتهك أي قانون. ففي حينه لم يكن هناك قانون يحظر على الإسرائيليين الاجتماع برجال منظمة التحرير الفلسطينية، في حين أن القانون الذي يحظر الدخول إلى بلد معادي لا ينطبق علينا لأننا عبرنا الحدود بناء على دعوة من الجيش الإسرائيلي.
ونشرت "هعولام هزيه" اللقاء كلمة بكلمة، ومن ثم نشرت أجزاء منه في الصحف الهامة في جميع أنحاء العالم. بعد قراءة ما كشفه بيرغمان، أنا سعيد بوسائل الحذر التي انتهجها ياسر عرفات.
عدت إلى بيروت لكي أكون شاهدا على رحيل قوات منظمة التحرير الفلسطينية من المدينة، ونمت على سطح في الميناء عندما مرت قافلة الشاحنات التي نقلت المقاتلين الفلسطينيين إلى السفن. حاولت رؤية عرفات، لكن رجاله أخفوه بأجسادهم. لا أصدق أن الموساد نجح بتصويره.
وبعد ذلك اجتمعت مع عرفات مرات عديدة، أولا في تونس ثم في البلاد. وقد سافرنا مرتين، أعضاء "غوش شالوم" (كتلة السلام)، زوجتي راحيل وأنا، للعيش في المقاطعة في رام الله كـ "درع حي". ذات مرة، ادعى شارون علنا أنه لم يتمكن من قتل عرفات في عدة المناسبات لأننا كنا هناك.
في ضوء كشف بيرغمان، من الواضح أن ليس هذا هو ما منعه، وإنما معارضة الأميركيين. لقد حدد الأميركيون انه يمنع قتل عرفات بطريقة تثير الشكوك ضد إسرائيل. والواقع أن عرفات توفي بشكل غامض، وحتى يومنا هذا لم يعرف كيف توفي ومن هو المسؤول عن وفاته. حتى رونين بيرغمان لا يعرف.
يمكن لطبول الحرب أن تنتظر.
يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" أن القيادة الإسرائيلية قرعت هذا الأسبوع جميع أجراس التحذير من الخطر الناجم عن مخططات إيران في لبنان، لكن يبدو أنها بشكل يفوق نيتها التحريض على الحرب، كانت لديها نوايا معاكسة: إبعاد خطر الحرب. تهديدات رئيس الحكومة، وزير الأمن ورئيس الأركان ضد نية الإيرانيين إقامة مصنع للسلاح على أراضي لبنان، استهدفت كل أذن صاغية في المنطقة: في بيروت وطهران، وفي موسكو أيضا. في المرة السابقة التي حذرت فيها إسرائيل، في أيلول الماضي، يبدو أنه تم استيعاب الرسالة جيدا – فقد أوقفت إيران وحزب الله المشروع. لكن هذه الجهود استؤنفت في الفترة الأخيرة، إن كان ذلك لأن خطوات إيرانية مشابهة في سورية، ووجهت بتحفظ روسي أو لأن طهران استنتجت بأن إسرائيل غير قادرة على لجمها في لبنان".
لقد بدأت غارة التصريحات الإسرائيلية في مقال نشره، يوم الأحد، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد رونين مانليس، على مواقع الكرتونية عربية. وقد تلت ذلك، خلال 72 ساعة، تهديدات صريحة جدا من قبل نتنياهو، ليبرمان وآيزنكوت. وخلال زيارة رئيس الوزراء إلى موسكو سيطرت مسألة التدخل الإيراني في المنطقة، ومحاولات إنشاء مصانع الأسلحة على وجه الخصوص، على محور محادثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكالعادة، كان الهجوم الإعلامي الإسرائيلي أقل مدروسا ومنسقا مما قد يظن القارئ أو المشاهد المتوسط. لقد بحثوا طوال أسبوعين تقريبا عن منصة ملائمة لنشر مقالة مانليس. وفقط بعد أن وافقت بعض مواقع الإنترنت باللغة العربية على نشره، بدأت كرة الثلج، التي تم الرد عليها بالنفي والتهديدات المضادة من قبل حزب الله.
في المجال الأمني، نتنياهو يعتبر كارها واضحا للمخاطرة. ومنذ لسعته النيران كرئيس جديد للوزراء، خلال أعمال الشغب التي رافقت فتح نفق الجدار الغربي في أيلول 1996، أصبح نتنياهو يحذر أيضا من المخاطر الأقل حدة. وعندما توجه بالفعل لخوض مواجهة عسكرية محدودة ("عمود السحاب" في عام 2012، "الجرف الصامد" في عام 2014، كلاهما في غزة)، تم جره إلى ذلك نتيجة لتزامن تحدي أمني خارجي مع خطر سياسي داخلي. ولكن أمام إيران وحزب الله في لبنان، يطرح على الطاولة خطر أكبر بكثير، وهو ما يفسر معادلة الردع المتبادل بين الطرفين منذ نهاية حرب لبنان الثانية عام 2006، التي وعدت بفترة استثنائية من الهدوء في الشمال.
مرة كل فترة زمنية، عندما ينجرف نتنياهو وراء خطابات الصقور، تظهر نظرية عزمه على شن حرب كبيرة من أجل حرف النار عن التحقيقات معه. وعندما تتسلق هذه الشكوك من ردود الفعل على المقالات الرئيسية، يتطلب الأمر عرض أدلة أكثر إقناعا. لكن هذه غير متوفرة، حتى الآن، خاصة وأنه من الصعب أن نرى ايزنكوت، في العام الأخير في منصبه، يمد يده لمؤامرة كهذه. إسرائيل تتبنى الآن خطا أكثر عدوانية، وقد دعمته بالفعل (وفقا لوسائل الإعلام العربية، وغيرها) في سلسلة طويلة من الضربات الجوية في سوريا. ولكن في الوقت الراهن، يبدو أن طبول الحرب في الشمال يمكنها الانتظار.
ليس لدى حزب الله نقص في الصواريخ والقذائف. في السنوات التي تلت الحرب في عام 2006، نمت ترسانته عشرة أضعاف تقريبا، وفقا للمخابرات الإسرائيلية. والمئات من هذه الصواريخ قادرة، اليوم، على ضرب منطقة "غوش دان"، ويمكن لعدد قليل من الصواريخ أن تضرب حتى إيلات (في بداية الحرب الأخيرة، وصل مدى صواريخ المنظمة إلى منطقة الخضيرة). إن التغيير الذي يبدو أنه يقلق إسرائيل يتعلق بالقدرة على تحسين دقة الصواريخ. إذا نقل الإيرانيون خط الإنتاج إلى منطقة قريبة من مستودعات حزب الله في لبنان، فإن الدقة سترتقي خطوة، ولن تستطيع إسرائيل أن تفعل الكثير لمنع ذلك، دون أن تبدأ حربا. ومن هنا يأتي التصميم على التعامل مع هذا الآن، أولا بالوسائل الدبلوماسية، وبعد ذلك، إذا لم يكن هناك خيار آخر، بواسطة عمليات سرية، أو كملاذ أخير، بالقوة الحركية (الصواريخ والقنابل).
على الأقل، وفقا للبيانات الإسرائيلية، تأمل إسرائيل هذه المرة تلقي المساعدة الروسية – آمال خابت في قضية اتفاقيات تقليل الاحتكاك في جنوب سوريا في الصيف، حيث لم تتدخل روسيا بما يكفي لمنع اقتراب الميليشيات الشيعية الموالية لإيران من الحدود في هضبة الجولان. هذه المرة هناك محفزات لعامل كبح آخر: في لبنان يتوقع إجراء انتخابات للبرلمان في أيار القادم، ومن المشكوك فيه أن أمين عام حزب الله حسن نصر الله، معني بحرب قد تخرب على خطواته السياسية. وفي الخلفية، احتج الجيش اللبناني، من خلال اليونيفيل، هذا الأسبوع، على استئناف العمل من قبل إسرائيل في بناء سياج وجدار وقائي على امتداد الحدود في منطقة المطلة. ويدعي اللبنانيون أن مسار السياج الإسرائيلي يتجاوز الحدود المتفق عليها في النقاط الست، ويطلبون إجراء مناقشة ثلاثية للخطة. وخلافا لما ورد في بعض التقارير، فإن التعبير عن القلق اللبناني لم يكن مصحوبا بتهديدات بالحرب.
فجوات في التحليل
في الأسبوع الماضي قرأ الجنرال (احتياط) عميرام ليفين، عن تحديث رئيس الأركان غادي إيزنكوت لوثيقة استراتيجية الجيش الإسرائيلي، وأعجب بها. ويقول ليفين، الذي لا يزال على اتصال مع القيادة العليا للجيش (وأحيانا يقوم بتقديم الاستشارة لوزير الأمن أفيغدور ليبرمان)، بعد حوالي 20 عاما من انتهاء خدمته في الجيش: "إنها وثيقة دقيقة وجادة، وتشمل كل ما هو مطلوب". ولدى ليفين كلمات طيبة عن ايزنكوت، الذي خدم تحت إمرته كقائد للواء جولاني عندما كان ليفين قائدا للمنطقة الشمالية: "انه رئيس أركان ممتاز، رئيس أركان أخلاقي. ويل لنا لو لم يكن كذلك".
لكن ليفين يشعر بالقلق إزاء ما وصفه بالفجوة بين التحليل الاستراتيجي الصحيح للجيش الإسرائيلي للواقع الإقليمي، والحلول التي يقدمها الجيش، خاصة في مجال عمل القوات البرية. وهذا تشخيص ليس بعيدا عن تحديد رئيس الأركان نفسه. منذ أكثر من عامين، يحاول ايزنكوت ضخ محتوى في البيانات العسكرية حول أهمية المناورات البرية. وأعلن الجيش مؤخرا، عن عودة ألوية المشاة والمدرعات النظامية لممارسة التدريبات وفق مسار 17:17 (17 أسبوعا من التدريب و17 أسبوعا من العمل التشغيلي). للمرة الأولى منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في أيلول 2000، يعتقد ليفين أن التغيير يحدث ببطء شديد وأن قوات الجيش الإسرائيلي البرية تجد صعوبة في مواكبة الاختراقات التي حققتها القوات الجوية والاستخبارات والتنسيق الوثيق بينهما.
من ضمن المناصب التي شغلها ليفين في الجيش، كان قائدا لوحدة النخبة "سييرت متكال"، وقائد كتيبة، ولواء فرقة مدرعات، ومن ثم قائد كتيبة مدرعات. وفي منصبه الأخير، كقائد للمنطقة الشمالية، قاد الحرب مع حزب الله في الحزام الأمني في جنوب لبنان. حزب الله، الذي فاخر بطرد الجيش الإسرائيلي من لبنان في عام 2000 (بعد استقالة ليفين)، عاد وحاربه في عام 2006. وكان ليفين أحد المحققين الرئيسيين الذين عينهم الجيش بعد الحرب. ويقول إن أعداء إسرائيل فهموا في حينه مسألة رئيسية واحدة: "انهم لا يستطيعون هزم الجيش الإسرائيلي، لذلك يوجهون النار إلى المجتمع الإسرائيلي، في الحرب النفسية من خلال وسائل الإعلام ومن ثم بإطلاق الصواريخ على الجبهة الداخلية في الحروب".
ليفين لا يتأثر بالادعاء القائل إن التحديات التي تواجه الجيش الإسرائيلي أصبحت أكثر صعوبة مما كانت عليه. ويقول إن "الفجوة في ميزان القوى، اليوم، يصب في صالح الجيش الإسرائيلي، أكبر بكثير مما كان عليه في الماضي. التهديد الذي تتعرض له إسرائيل هو من قبل المنظمات الإرهابية. وبشكل عام، هؤلاء حفاة يحملون صواريخ".
في نظره فإن عدم التماثل المركزي الإضافي بين إسرائيل وحزب الله وحماس يتعلق بأهداف الأطراف. "بالنسبة للدول المتقدمة، ولدينا أيضا دولة كهذه، توجد مصلحة في الحفاظ على التوازن، فهذا مريح لها. وبالنسبة للمنظمات، فإن الهدف معكوس: إنها تريد كسر الوضع الراهن، والطريق لتحقيق ذلك هو من خلال إقحام المواطنين في المعادلة. جبهتنا الداخلية التي ستتعرض للضرب كما سيتعرض المواطنون لديهم، الذين يمكن اتهامنا بموتهم. إذا قمنا في الحرب المقبلة بشن هجوم وضرب حزب الله لعدة أشهر، وفي الوقت نفسه تواصل الهجوم على مواطنينا، فان هذا يعني أننا خسرنا".
ليفين، الذي يلاحظ، منذ سنوات، تداعيات الخدمة في المناطق على سلوك الجيش الإسرائيلي في الحروب، يعتقد أن "هذا يترك آثارا مدمرة. هناك ولدت الفكرة بأن الهدف الرئيسي للقائد هو الخروج بأمان من المهمة والعودة بالجنود بسلام، بغض النظر عن أداء المهمة ". ويوصي ليفين بسلسلة من الخطوات التي تختلف عما يخطط له، حاليا، لتعزيز وضع القوات البرية، لكي تتوقف عن منافسة القوات الإقليمية وتركز على التدريب. وهو يعتقد أن قيادة العمق التي أنشئت في أيام رئيس الأركان السابق بيني غانتس لا لزوم لها ("يمكن الاكتفاء بقيادة مقلصة في سلاح الجو").
وهو يعتقد أن على الجيش تفعيل أربع فرق نظامية بدلا من ثلاث اليوم، على أساس أن هذا الإجراء من شأنه أن يقلل من الاعتماد على قوات الاحتياط في الأيام الأولى بعد اندلاع الحرب، والسماح للجيش الإسرائيلي بتوجيه ضربة مفاجأة وسريعة للعدو، إذا لزم الأمر، من دون الكشف عن نواياه مسبقا (تجنيد الاحتياط المسبق هو خطوة يمكن اكتشافها بسهولة نسبيا من قبل الجانب الآخر).
كالمعتاد، يظهر ليفين استعدادا أكبر لتحمل المخاطر من معظم مرؤوسيه السابقين. ورغم التقليصات الكبيرة في عدد قوات الدبابات في الجيش، يعتقد ليفين أن هذا ليس كافيا، ويوصي باستغلال الفرصة التي تسمح بها الحروب الداخلية في العالم العربي، للتخلص من المنصات القديمة، نسبيا، في الفيلق المدرع، حتى لو استغرق الأمر بعض الوقت لإنتاج ما يكفي من الدبابات الجديدة. وبدلا من ذلك، يوصي بالاعتماد على خليط من الصواريخ والقذائف بعيدة المدى والصواريخ المضادة للدبابات، جنبا إلى جنب مع مركبات مدرعة أخف وزنا وأسرع، وتعزيز قدرات المناورة في سلاح المشاة.
سلاح الصواريخ يُسخن المحركات.
يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت"، أن القرار سقط في 4 كانون الثاني 2018، في مكتب وزير الأمن في "الكرياه". بعد نقاش لم يستغرق أكثر من ساعة قرر وزير الأمن أفيغدور ليبرمان إنشاء منظومة صاروخية ضمن إطار سلاح اليابسة، إذا شئتم "سلاح صواريخ". وينطوي هذا القرار الدراماتيكي، الذي يجري الكشف عنه لأول مرة هنا، على بذور الثورة المقبلة في العقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي. والمقصود هو بناء منظومة فعالة لصواريخ أرض-أرض ذات المدى المتوسط، ضمن خطة العمل الحالية للجيش الإسرائيلي، التي تنتهي في سنة 2020. وقبل أن يندم أحد، سارع وزير الأمن إلى تخصيص نحو نصف مليار شيكل من ضمن ميزانية الأمن، كوجبة أولى للمشروع.
منذ عشرات السنوات يناقش الجهاز الأمني الحاجة الملحة لذراع يقوم بتفعيل صواريخ أرض-أرض لمسافة يتراوح مداها بين 150 و300 كيلومتر. وتم سكب الكثير من المشاعر هناك، خاصة في ضوء "تهديد" احتكار سلاح الجو، كذراع استراتيجي طويل المدى. وكانت شخصيات كبيرة من هيئة الأركان العامة قد شاركت، أيضا، في نقاش سابق مع وزير الأمن، جرى في مطلع الشهر الماضي، لكنها لم تحبذ الفكرة، بيد أن ليبرمان حسم النقاش المستمر منذ سنوات، وقرّر بالتشاور مع رئيس الأركان غادي أيزنكوت، تبني الوثيقة التي تم إعدادها من قبل طاقم العمل في شعبة التخطيط، خلال النصف سنة الأخيرة.
وبحسب الخطة، سيجري في المرحلة الأولى بناء منظومة صواريخ أرض-أرض يصل مداها إلى 150 كيلومتراً، ويقوم بتفعيلها سلاح اليابسة. والمقصود هو صواريخ متوفرة من طراز "اكسترا" التي تنتجها شركة "الصناعات العسكرية" لصالح جيوش أجنبية. وفي المقابل، سيجري تزويد السفن الحربية في سلاح البحرية - "ساعر5" و"ساعر 6"- بهذه الصواريخ (عندما تصل)، وستتحول إلى جزء من الذراع الاستراتيجية للجيش الإسرائيلي. وبحسب وثيقة طاقم العمل، ستقوم شركة "الصناعات العسكرية" بالعمل على ملاءمة هذه الصواريخ مع متطلبات سلاح الجو أيضاً. وسيجري في مراحل أكثر تقدماً للمشروع دمج صواريخ يبلغ مداها 300 كيلومتر أو أكثر.
لا يزال الثمن النهائي غير واضح. ويمكن أن يصل إلى قرابة سبعة مليارات شيكل، تمتد على عشر سنوات -وهذا مرتبط بكمية الصواريخ التي سيتزود بها الجيش الإسرائيلي. هذا هو، أيضا، عقب أخيل الخطة: إذا لم تتوفر كمية كافية من الصواريخ لإدارة حرب متواصلة، فإن هذا الانقلاب سيكاد يكون انقلابا.
آلاف الصواريخ الدقيقة
فكرة تشكيل ذراع استراتيجية في سلاح اليابسة لم تولد لدى ليبرمان في مكتب وزير الأمن. فمنذ سنة 2004، عندما كان عضو كنيست عادي، ألّف كتاباً بعنوان "الحقيقة بالنسبة إليّ"، شرح فيه الحاجة إلى مثل هذه الذراع. ومع مرور السنوات عاد إلى طرح الفكرة عندما كان عضواَ في المجلس الوزاري المصغر، وعندما كان رئيساً للجنة الخارجية والأمن البرلمانية. وحالياً، أصبحت لديه القدرة على تحقيقها.
لكنه في سنة 2004، عندما ألف ليبرمان كتابه، لم تكن هناك حاجة تشغيلية لمنظومة صواريخ في سلاح اليابسة. كما أن التكنولوجيا -التي حوّلت صواريخ رخيصة الثمن مع قدرة تدمير قياسية إلى صواريخ دقيقة -لم تكن قد نضجت بعد، وكان العدو مختلفاً، وشكّل سلاح الجو الرد الشامل على الأهداف البعيدة.
لقد حدث التغيير الدراماتيكي في التفكير العسكري الإسرائيلي، قبل خمس سنوات، وذلك نتيجة التطورات التكنولوجية في العالم. فقد خسرت الدول الغربية احتكارها للسلاح الدقيق. وقبل 5 سنوات نجحت إيران بتطوير منظومة توجيه وتصويب جوي، يمكن تركيبها على صواريخ بسيطة من إنتاجها، وتحويلها إلى صواريخ دقيقة. وساد في الجهاز الأمني التخوف من قيام إيران بتحويل الصواريخ البسيطة المتواجدة في لبنان، إلى صواريخ دقيقة. وفعلاً، بدلاً من نقل صواريخ إلى لبنان عن طريق سورية، تستعد إيران لتركيب منظومات توجيه من إنتاجها على الصواريخ القديمة الموجودة على الأراضي اللبنانية. ومن أجل تحقيق ذلك، لا تحتاج إلى معامل ضخمة.
ويسود التقدير في إسرائيل، بأنه خلال عشر سنوات سيبلغ عدد الصواريخ الدقيقة الموجودة في لبنان أكثر من ألف صاروخ، يمكن لكل واحد منها، إذا تم إطلاقه، إصابة الهدف بدقة. والحديث عن دقة إصابة تبلغ عدة أمتار قليلة، ويمكن أن تسبب أضراراً هائلة لمنظومة الاستخبارات والتحكم، ولقواعد سلاح الجو. وفي الواقع لكل المنظومات التي تحرّك القدرة على الرد السريع للجيش الإسرائيلي. هذا من دون أن نتحدث عن الضرر الذي سيلحق بالبنى التحتية مثل الكهرباء، والمياه، والوقود ورموز السلطة، مثل الكنيست، ومقرات الحكومة ومقر وزارة الأمن في الكرياه وغيرها. وحتى لو أخذنا في الاعتبار أن منظومة "القبة الحديدية" ستعترض 90% من هذه الصواريخ، يبقى هناك 100 صاروخ دقيق يمكن أن تسقط على أهداف حيوية وحساسة، وتسبب، بالإضافة إلى التدمير، ضرر معنوي ضخم.
وبذلك نكون قد دخلنا عصراً جديداً من الصواريخ الدقيقة التي يملكها حزب الله، والتي تغطي أغلبية أراضي إسرائيل. وهذا هو الذي دفع، في الأيام الأخيرة، رئيس الحكومة ووزير الأمن، ورئيس الأركان والناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إلى الوقوف على كل منبر ممكن، والتهديد بشن حرب ضد لبنان.
قبل بضع سنوات، كان يمكننا القول إن سلاح الجو يشتري طائرات تستطيع كل واحدة منها أن تحمل 24 قنبلة مع رؤوس متفجرة أثقل كثيراً من تلك التي تحملها الصواريخ البرية الباهظة الثمن نسبياً، والمطارات موجودة، والطواقم قائمة، وفي استطاعة سلاح الجو تدمير آلاف الأهداف في يوم واحد؛ كما في استطاعته جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بهذه الأهداف. فمن يحتاج، إذن، إلى سلاح صاروخي بري؟ حتى من الزاوية الاقتصادية، هذا ليس صحيحا.
لكن هذا كله تغيّر. فالتقدم الهائل الذي طرأ على السلاح المضاد للطائرات، والذي أصبح قسم منه يتواجد في سورية، بالإضافة إلى كتلة الصواريخ الدقيقة التي يملكها العدو، تفرض توزيع المهمات بين سلاح الجو وسلاحي اليابسة والبحرية. صحيح أن إطلاق الصواريخ الدقيقة بشكل مكثف على مطارات عسكرية في إسرائيل لن يُسبب الشلل لسلاح الجو، المستعد لمواجهة مثل هذا السيناريو. لكن فعالية السلاح تُقاس بقدرته على القيام بطلعات متواصلة. ومن المعقول جداً الافتراض أنه في وقت ما، ستتضرر استمرارية أداء سلاح الجو. في مثل هذا الوضع، تصبح القنبلة الرخيصة الثمن التي تحملها الطائرة على جناحها، أقل أهمية.
في عصر الصواريخ الدقيقة، تحتاج إسرائيل إلى قدرة هجومية منذ اللحظة الأولى، وعدم الانتظار حتى استكمال تجنيد الاحتياط، وحتى تصبح القوات البرية مستعدة للقيام بعملية برية، وحتى يستجمع سلاح الجو كامل قوته. حتى في الجيش الإسرائيلي يعترفون اليوم أن العملية التي يقودها وزير الأمن ورئيس الأركان جاءت متأخرة بضع سنوات.
هناك أيضاً الجانب السياسي. ففي سورية، على سبيل المثال، تنشط جيوش أجنبية، وعندما ترسل إسرائيل طائراتها للرد على عمليات عدائية ضدها، فإنها تخاطر بوقوع مواجهة مع منظومة الدفاع الجوي الروسية، ومع الطيارين الروس. أما إطلاق صاروخ دقيق من البر فلن يورط إسرائيل في مواجهة من هذا النوع. فهو سيصيب هدفاً محدداً ويدمره.
من الممكن أن تصبح منظومة صواريخ أرض-أرض مهمة في الساعات الأولى للقتال. وهذا هو السيناريو المحتمل: يجري خطف جنديين إلى لبنان، وخلال أقل من دقيقة، منذ وصول الأمرـ وقبل أن تجتاز قوة المطاردة الحدود، يجري تدمير جميع الجسور على نهر الليطاني، والحاصباني والزهراني، لمنع الخاطفين من الهرب شمالاً. في حادثة خطف الجنديين في الاحتياط، إيهود غولد فاسر وإلداد ريغف، في تموز 2006، لم تستخدم قوة المطاردة أي سلاح دقيق، ووصلت الطائرات الهجومية، بعد أن أصبح الخاطفون خارج المنطقة.
عندما ستصبح منظومة صواريخ "الرمح" التي يبلغ مداها 40 كيلومتراً، والتي تم استيعابها في السنة الماضية في سلاح المدفعية، في ذروة قوتها، ستكون قادرة على إطلاق 300 صاروخ كل عشر دقائق على كل هدف، من وادي الزهراني وجنوباً. وستكون النتيجة استهداف نحو 300 هدف بالنيران الدقيقة كل عشر دقائق. يوجد في جنوب لبنان 237 قرية، وتوجد فيها آلاف الأهداف. في الضربة الأولى سيجري تدمير الصواريخ ومنصات الإطلاق الموجودة في مواقع تعرفها الاستخبارات الإسرائيلية، بالإضافة إلى مواقع السيطرة والتحكم التابعة لحزب الله. وحتى يصل سلاح الجو إلى الكتلة الحاسمة من الطواقم الجوية المطلوبة، سيكون لدى إسرائيل الرد الفاعل على صليات الصواريخ التي سيتم إطلاقها من جنوب لبنان. حزب الله قادر اليوم على إطلاق أكثر من 1200 صاروخ، في الضربة النارية الأولى، بعضها صواريخ دقيقة. ولذلك يجب أن يكون فورياً.
عندما يكون لدى الجيش صواريخ يبلغ مداها 150 كيلومتراً، فإنه سيكون قادراً على إطلاق مئات الصواريخ على أهداف موجودة شمال بيروت ودمشق، من أي نقطة في الشمال، بعيدا عن الحدود. في حال شن هجوم صاروخي على تل أبيب، أو إصابة مقر وزارة الأمن والكنيست، سيتم خلال خمس دقائق بعد وصول الأوامر، إسقاط أول صاروخ على هدف محدد في العاصمة اللبنانية. وتستطيع منظومة صاروخية واحدة إطلاق خمس صليات من الصواريخ في الساعة، بمعدل ثمانية صواريخ في كل مرة، ما يعني إطلاق 40 صاروخاً في الساعة، وإذا ضربنا هذا الرقم بعشرة يصبح العدد 400 صاروخ، ستسقط على بيروت، كل ساعة. إن دقة الإصابة لهذه الصواريخ هي بضعة أمتار. وعلى سبيل المثال سيتمكن صاروخ "إكستراً" يتم إطلاقه من مفترق جولاني، تدمير طابق محدد في عمارة تقوم في بيروت. وهذا قبل أن تنطلق الطائرات. هذا النوع من العقاب يمكن أن يخلق الردع.
إن المرحلة التالية في بناء المنظومة هي صواريخ أرض-أرض يصل مداها إلى 300 كيلومتر وأكثر، وتسمى "الصقر الكاسر"، وهي الآن في مراحل متقدمة من التطوير والتجارب في الصناعات العسكرية.
بوليصة تأمين "الرمح"
لقد كان الجيش يعرف هذه السيناريوهات والقدرات، لكن الأمر لم يكن ملحا لدى أحد. وفي سنة 2012 أجبر مجلس الأمن القومي شعبة التخطيط على إعداد وثيقة حول تشكيل سلاح مدفعي وصاروخي، رداً على التقديرات بوصول أسلحة دقيقة إلى العدو. وقامت هذه الشعبة بالعمل من دون حماسة ظاهرة. في عامي 2012-2013 كانت الأوضاع المالية صعبة، وجرى الحديث عن الحاجة إلى مليارين أو ثلاثة مليارات شيكل لبناء هذه الوحدة، وشراء العتاد والصواريخ، ولم يكن أحد يعرف من أين سيأتي المال.
لكن تهديد الصواريخ الدقيقة التي يملكها حزب الله أقلق رئيس الأركان، على الأقل من الناحية المدفعية. وجرى البحث عن صواريخ يتراوح مداها بين 20 و40 كيلومتراً لكي تساعد في المعارك البرية، وخصوصاً على مستوى الفرقة. وكانت في سلاح المدفعية آنذاك، منظومة واحدة كبيرة من الصواريخ الدقيقة التي يبلغ مداها 30 كيلومتراً والتي تم شراؤها في 2005، وسُميت الصواريخ المصححة للمسار. والمقصود صواريخ أميركية من طراز MLRS، التي كانت في حوزة الجيش وحوّلتها شركة "الصناعات العسكرية" إلى صواريخ دقيقة بواسطة منظومة رادار من إنتاج "اليسرا". وتم تجربة هذه الصواريخ لأول مرة في حرب لبنان الثانية، حيث تم إطلاق 140 صاروخاً من هذا النوع، بشكل أساسي على تجمعات لرجال حزب الله الذين أصيبوا جراء انفجار رؤوس الصواريخ المصححة للمسار.
في الفترة ذاتها، عرضت الصناعة الجوية صاروخ أرض-أرض "لورا" الذي يبلغ مداه أكثر من 300 كيلومتر، والذي يمتاز بقدرته على الإصابة الدقيقة، ويستطيع اختراق التحصينات. وبالنسبة لسلاح الجو كان هذا الصاروخ بمثابة إله في المعبد.
في 2013، حصل الجيش على دعم قوي، في ضوء المعلومات المقلقة التي وصلت من لبنان، واشترى من "الصناعات العسكري" منظومة "الرمح" الدقيقة التي بلغ مداها 40 كيلومتراً. وفي هذه السنة فقط، استكمل سلاح المدفعية إقامة الوحدة التشغيلية الأولى. وخلال تجربة منظومة "الرمح" تم خلال 12 ثانية، إطلاق ثلاثة صواريخ على 3 أهداف متعددة على بعد عشرات الكيلومترات، وتم تدميرها كلها.
حتى ذلك الوقت، تم شراء "الرمح" و"الصواريخ المصححة للمسار"، من منطلق زيادة قوة النار الدقيقة في سلاح المدفعية، وليس كجزء من ذراع صاروخية استراتيجية أرض-أرض، ستعمل إلى جانب سلاح الجو، وتُستخدم كـ"بوليصة تأمين" في حال انقطاع وتيرة العمليات الجوية، حتى لوقت قصير. كما أن كمية الصواريخ التي تم شراؤها لاءمت مفهوم زيادة قوة النيران الدقيقة وليس أكثر من ذلك.
خلافا لمنظومة "القبة الحديدية" التي تطلبت عملية تطوير طويلة وباهظة التكلفة، فإن صواريخ "اكسترا" موجودة على الرف لدى شركة "الصناعات العسكرية" التي تنتجها وتبيعها منذ سنة 2010. وهناك عدد لا بأس به من جيوش العالم التي تملك كتائب من الصواريخ التي تنتجها الشركة الإسرائيلية، والتي تزودهم بكامل الكتائب – بما في ذلك مقصورة القيادة، طائرات غير مأهولة لجمع الاستخبارات للكتيبة، منظومة رقابة وتحكم، وحدات توجيه، سيارات وطبعا الصواريخ نفسها. هذه الصواريخ الموجهة بنظام "جي بي إس"، وذات القدرة على تصحيح المسار تميز الصناعات العسكرية فقط، ويمكن أن يتم استخدام منصاتها لإطلاق صواريخ قصيرة وطويلة المدى. ويستغرق استبدال المنصة عشر دقائق فقط.
في كانون الأول 2013، قررت الحكومة أن تكون الصناعات العسكرية هي الشركة الوحيدة المصنعة للصواريخ الدقيقة، ولذلك لم يكن الجيش بحاجة للارتباك في اختيار الشركة. ولكن عندما يتعلق الأمر بشراء صواريخ يتجاوز مداها 40 كيلومترا، يبدو أن شخصا من الخارج اضطر إلى كسر طريقة التفكير الراسخة في الجيش. فوزير الأمن، المدني موشيه أرنس، فرض إنشاء قيادة القوات البرية، التي تحولت لاحقا إلى ذراع اليابسة. وحسم عمير بيرتس، كوزير للأمن، القرار لصالح إنتاج القبة الحديدية، وليبرمان يدفع من أجل إنشاء نظام صواريخ أرض-أرض.
وبناء على طلب ذارع اليابسة، ستتواجد منظومة الصواريخ التي يبلغ مداها 150 كيلومتراً، ومستقبلاً الصواريخ التي يبلغ مداها 300 كيلومتر، في خدمة الفرق الخاصة المعدّة للقتال في عمق أرض العدو. وفي المقابل، يطالب سلاح المدفعية بامتلاك هذه الصواريخ، وحتى الآن لا يوجد اتفاق على الموضوع. الأمر الواضح حتى الآن هو أن استخدام هذه الصواريخ سيتم فقط من قبل هيئة الأركان العامة. ويهدف النظام المدفعي في سلاح المدفعية لتقديم المساعدة خلال المناورات. إما في المجالات التي يتجاوز مداها 40 كيلومتراً فهناك حاجة إلى نوع آخر من المعلومات الاستخباراتية، وقرارات على مستوى هيئة الأركان العامة والمستوى السياسي.
وفي هذه الأثناء، يسود في ذراع اليابسة الخوف الدائم من أنه عندما يأتي اليوم الذي سيطلب فيه دفع ثمن بناء نظام الصواريخ، لن يكون هناك من يسحب دفتر الشيكات. وعندها ستصبح الثورة مجرد فضول. فذات مرة كانت هنا أيضا صواريخ أرض-أرض أمريكية من نوع "لانس"، وفي النهاية تعفنت في المستودعات.
حرب الشمال الأولى.
يكتب ناحوم برنياع في "يديعوت احرونوت"، أن الحملة الإسرائيلية لصد إيران، تسلقت هذا الأسبوع إلى مستويات عالية. عمليًا، هددت إسرائيل بحرب في الشمال. وكانت بيروت هي العنوان الفوري، ولكن الرسالة كانت موجهة إلى موسكو، واشنطن، برلين، باريس وبالطبع طهران. وقد احتل التهديد بالحرب ليس فقط منصات الخطابة، بل تقديرات الجنرالات في هيئة الأركان أيضًا. وخلال هذا الأسبوع التقينا، توماس فريدمان من "نيويورك تايمز" وأنا، مع مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية وفي هيئة الأركان. وتركزت الإحاطة على جبهتين حرجتين: سوريا ولبنان، غزة والضفة. هناك صلة معينة، مفاجئة، بين الجبهتين. لقد أثار الضباط انطباعنا بمدى معرفتهم، وقدرتهم على التحليل، ونهجهم الواعي، الموضوعي في المواضيع المشحونة. هناك فجوة واسعة بينهم وبين الخطاب السياسي الراهن، ولكن ليس هذا ما اجتمعنا لأجله.
فتح البوابات هو جزء من الحملة. والهدف هو إعداد أصحاب القرار في عواصم العالم والرأي العام في البلاد لاحتمال وقوع حرب، لا تتم المبادرة إليها ولكنها تتدحرج، وبشكل غير مباشر، الإيضاح للإيرانيين أن إسرائيل لا تخشى المواجهة العسكرية.
"المطلوب حدوث أزمة"، قال أحد المسؤولين. "أزمة تغير النموذج". وإسرائيل لا تتمنى الأزمات في أوقات قريبة.
التطورات في الشمال كانت في مركز اللقاء بين نتنياهو وترامب في دافوس، وفي مركز لقائه مع بوتين أثناء زيارته العاجلة، لخمس ساعات، هذا الأسبوع، إلى موسكو المتجمدة. وقد ضم وفده إلى موسكو رئيس شعبة الاستخبارات اللواء هرتسي هليفي، وهي خطوة أكدت جدية التهديد العسكري. وفي أعقاب الزيارة وصل إلى البلاد وفد عسكري روسي لمحادثات إضافية.
يحاول نتنياهو إقناع ترامب، بوتين وزعماء أوروبا للتعاون في خطوة لمنع ترسيخ الوجود الإيراني. فصد إيران يصب في مصلحتهم، كما يشرح نتنياهو. إذ أن حربًا جديدة في المنطقة ستورطهم. إن حججه، إلى جانب حجج رجال الجهاز الأمني الذين يساندونه، تحظى بالإصغاء، ولكنه حتى الآن، يتم رفضها بكياسة. لا الروس، لا الأمريكيون ولا الأوروبيون يتجندون للحملة الإسرائيلية. كل لاعب لأسبابه. والحملة تطلق أذرعها إلى الميدان أيضا، في أعمال علنية وسرية. ويقول أحد الضباط إن "الإيرانيين يفهموننا على نحو جيد جدا".
في هذه الحملة تسير إسرائيل عن سابق وعي على حافة الهاوية. الهدف هو منع الحرب، وليس إثارتها، ولكن الخطر قائم. وقال أحد الذين تحدثنا معهم إن "تقديرنا هو أن احتمال المبادرة إلى حرب من جانب إيران أو من جانب حزب الله في موعد قريب متدن جدا. وفي المقابل ارتفع جدا خطر التصعيد كنتيجة لخطوة عسكرية إسرائيلية. فالتصعيد من شأنه أن يقود إلى الحرب".
يعرف نتنياهو كيف يمضي مع ترامب ومع بوتين. فهذا هو عنصره، هذا هو جمهوره، ملاذه من الضربات التي تنزل عليه في الداخل. في هذه المرحلة، اللفظية، من المواجهة، هو الشخص المناسب في المكان المناسب. (لن يضيرنا التذكير، مع ذلك، أنه في المواجهة السابقة، على النووي الإيراني، أمام أوباما وأوروبا، مضى نتنياهو بعيدا وتم صده. الآن نحن لسنا هناك).
أعين رجال المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتطلع أولا إلى واشنطن. في 12 أيار ينتهي الإنذار الذي حدده ترامب لتغيير الاتفاق النووي مع إيران. هناك ثلاثة أشهر ونصف الشهر للمفاوضات. ويحتمل، كما يقولون، أن تكون هذه فرصة لازمة تقلب الجرة رأسا على عقب. أن يتم بضغط من ترامب، بوتين وزعماء أوروبا تحقيق صفقة: إيران تتمكن من مواصلة التمتع بثمار الاتفاق النووي، ولكن في سوريا وفي لبنان ستضطر إلى لجم نفسها. لا صواريخ دقيقة لحزب الله، لا مليشيات إيرانية في سوريا. وإذا لم تكن صفقة، ومن شبه المؤكد أنها لن تكون، سيرفض ترامب توقيع تمديد الاتفاق النووي، وستكون لدينا أزمة من نوع آخر.
السيناريو الأسوأ من ناحية إسرائيل سيكون عندما يقترح الأوروبيون إجراء تغيير تجميلي، بحيث يقنعون الإيرانيين بابتلاع القرص ويسمحون لترامب بإعلان النصر. وسيكون الجميع سعداء، وإسرائيل ستخسر مرتين، مرة حيال النووي ومرة حيال حزب الله.
شمشوم المسكين
يوم الأحد صباحًا بدت البلاد من فوق مثل إيرلندا، خضراء وغارقة بالمياه. ففي الشمال كانت لا تزال تهطل الأمطار المحلية، هدية وداع من عاصفة نهاية الأسبوع. وعندما تبددت السحب، بدا جبل الشيخ بكامل جماله، أبيض من أسفله حتى قمته. هدوء أولمبي ساد على طول الجبهة الشمالية، باستثناء رصاص الصيادين في لبنان. وكانت الرصاصات بشرى سيئة للعصافير، جيدة للجنود. وكانت طوابير سيارات المتنزهين والمتزلقين تتجه إلى جبل الشيخ للتدحرج على الثلج.
قال لنا ضابط ميداني: "هنا لن تحدث حرب لبنان الثالثة. هنا ستكون حرب الشمال الأولى». هو وزملاؤه يتحدثون الآن عن الشمال كجبهة واحدة تمتد من رأس الناقورة حتى اليرموك. في الجانب الآخر من الجدار تعمل قوات عسكرية لدولتين، لقوة عظمى إقليمية (إيران)، قوة عظمى عليا (روسيا)، منظمات إرهاب غير حكومية، منظمة إرهاب حكومية (حزب الله)، قبائل وطوائف. لا يوجد مثيل لهذه الحزمة في مناطق مواجهة أخرى في العالم.
فعلا، أمور غريبة تحصل في الجولان السوري. وقال لنا مسؤول آخر: «عمليا اختفى داعش من سوريا. بقيت آثاره فقط في قاطع واحد، في مثلث الحدود بين إسرائيل، الأردن وسوريا. وقد بقوا هناك لأنهم يعتقدون أن القرابة من الحدود الإسرائيلية توفر لهم ملاذا. إسرائيل هي الملجأ الأخير لفلول داعش».
حسب مصادر أجنبية، قصف الجيش الإسرائيلي في سوريا مخازن سلاح للأسد ولحزب الله، قوافل سلاح معدة للبنان، مصنع صواريخ بدأ الإيرانيون ببنائه، قاعدة إيرانية وغيرها. وقد أتيح القصف لأن سوريا أصبحت في فترة الحرب الأهلية أرضا سائبة، دولة بدون سيادة، والى حد كبير لا تزال كذلك. لكن لبنان، وبرغم ضعف قوته، فإنه ليس سوريا.
الهدوء في سوريا يمر من دون رد مضاد (باستثناء هجوم واحد، نسب لإسرائيل، في كانون الثاني 2015، قتل فيه جنرال إيراني وستة من رجال حزب الله. فقتل حزب الله ردا على ذلك جنديين إسرائيليين. الجيش الإسرائيلي تجاوز الأمر، والطرفان أغلقا الحساب). أما القصف في لبنان فهو قصة أخرى تماما. سينظر إليه في العالم على أنه مس فظ بسيادة الدولة وسيستدعي ردا قاسيا من حزب الله وتدخلا محتملا من الروس. بين الحرب والحرب، يتمتع لبنان بنوع من الحصانة. وهذا هو السبب الذي يجعل حزب الله والإيرانيين يستعدون لإقامة مصنع صواريخ دقيقة في لبنان، وهذا هو السبب الذي يجعل إسرائيل ترى في إقامة مصنع مبررًا للحرب.
الصواريخ الدقيقة هي صواريخ مزودة بنظام "جي. بي. إس" وجهاز يحسن التوجيه. وبدلا من الوصول إلى دقة 250 مترا من الهدف، تصل إلى عشرات الأمتار والفارق ضخم. حزب الله يملك 70 ألف صاروخ في لبنان ولكن عدد الصواريخ الدقيقة قليل. والإنتاج المحلي سيغير قواعد اللعب: سيهدد مباشرة مواقع حساسة في إسرائيل. وقد حدد حزب الله بين 1.000 و1.500 هدف كهذا، وليس أقل من ذلك.
المفارقة هي أن إيران تعتبر جهة مهدئة على الجبهة الشمالية. ليس لديها في هذه اللحظة مصلحة في خوض حرب مع إسرائيل، لا على حدود الجولان ولا على الحدود اللبنانية. وهي معنية بتسوية في سوريا، تعطي شرعية لاستمرار وجود قواتها ـ 20 ألف مقاتل من المليشيات، على الأرض السورية. أمّا حزب الله فتحتفظ به إيران ليوم صدور الأمر، ضد إسرائيل. تورط من نوع تورط 2006 ـ اختطاف الجنديين الإسرائيليين الذي تدحرج إلى حرب ـ يلحق بها الضرر فقط.
لا توجد إيران واحدة، جدول أعمال الرئيس روحاني يضع في المقدمة أهدافًا داخلية ـ اقتصادية؛ أمّا جدول أعمال الجنرال قاسم سليمان، قائد القوات في سوريا، فيضع الأهداف العسكرية. وفي الجيش الإسرائيلي يعتقدون أن الدول الغربية يمكنها أن تدخل في هذا الشرخ وتوسعه. كما يمكن لإسرائيل عمل ذلك.
نصر الله غير معني بالتورط في حرب في هذه اللحظة، لأسبابه الخاصة. فبقدر يفوق كونه عميلا لإيران، هو سياسي لبناني. لقد سقط قرابة 2.000 من مقاتليه في سوريا وقرابة 8.000 أصيبوا بجراح. ويعارض الرأي العام في لبنان الحرب، وكزعيم لقوة سياسية، فهو ملزم بمراعاة ذلك. ليس لديه المال، وهو على عتبة حملة انتخابات، يتمتع فيها لأول مرة باحتمال تحقيق أغلبية شيعية في البرلمان. وهو يتذكر ما فعلته طائرات سلاح الجو للضاحية في بيروت في 2006، ويعرف أن هذه المرة سيكون القصف أكثر دقة وأكثر فتكا.
البطل التوراتي شمشوم، أول منفذي العمليات الانتحارية قال: "تموت روحي مع فلسطين". أمّا نصر الله فليس شمشوم.
إن حقيقة عدم رغبة إيران، حزب الله وإسرائيل بالحرب لا تعني أن النار لن تندلع. ففي الجرف الصامد أيضا لم يرغب الطرفان في الحرب ولكنهما انجرفا إليها؛ وفي الستة أيام أيضا، وغيرها، وغيرها. فللحروب في الشرق الأوسط إرادة خاصة بها.
إذا كان الجميع لا يريدون الحرب، فلِمَ يهدد الجيش الإسرائيلي بالحرب؟ التفسير لدى مسؤولي الجيش الإسرائيلي يعتمد على أمرين: طبيعة أصحاب القرار في الجانب الآخر وهشاشة الجبهة الداخلية في جانبنا. هم لا يعتمدون على إحساس المسؤولية لدى الإيرانيين ونصر الله. ويخافون وضعا لا يطاق في الجبهة الداخلية. وكلما كانت إسرائيل راسخة وغنية ومرتبطة بعلاقات مع العالم أكثر، هكذا تكون أكثر هشة. خطة نصر الله الحربية معروفة: إطلاق كتيبة كوماندوس لاحتلال بلدة في الحدود الشمالية، وبالتوازي، إغراق إسرائيل بالصواريخ والقذائف الدقيقة. وهو مقتنع من أنه بعد بضعة أيام سيتوجه الرأي العام في إسرائيل ضد الحكومة. وسينهي الحرب بوقف للنار وبانتصار معنوي واستراتيجي.
أو سيخلق، كبديل، ميزان رعب ومجال حصانة. إسرائيل لا يمكنها أن تلمسه. والتهديد الإسرائيلي يسعى إلى إحباط هذه الخيارات.
أزيلت عن الطاولة
برج خليفة في دبي هو البرج الأعلى في العالم. ارتفاعه 828 مترا، 163 طابقا. 330 ألف متر مكعب من الإسمنت يوجد في هيكل المبنى. أحد ضباط الجيش الإسرائيلي الذين تحدثنا معهم هذا الأسبوع قال إنه تم استثمار 500 طن الإسمنت في بناء برج في دبي. من المعطيات التي نشرت على الإنترنت لم أتمكن من التأكد من دقة المعطى، ولكن حتى لو كان المعطى غير دقيق، فإن تتمة الجملة جديرة بالنشر. فقد قال الضابط إنه "منذ الجرف الصامد" أدخلنا إلى قطاع غزة 16 ضعفا من الإسمنت الذي استخدم لبناء برج خليفة. في هذه السنوات لم يبُنَ في غزة برج واحد، لم يُبنَ مبنى متعدد الطوابق واحد. من المثير معرفة أين اختفى كل هذا الإسمنت".
يلتقي مندوبو الدول المانحة للسلطة الفلسطينية مرتين في السنة، مرة في نيويورك ومرة في بروكسل. وهذا الأسبوع اجتمعوا في بروكسل. وقد سافر منسق أعمال الحكومة في المناطق اللواء يوآب مردخاي إلى هناك مع خطة طوارئ هدفها واحد ـ منع انهيار غزة. لم يتحدث اللواء مردخاي باسمه شخصيا أو باسم الجيش بل باسم حكومة إسرائيل. من ناحية معظم حكومات العالم، فإن غزة وسكانها غرقوا منذ زمن بعيد في البحر، أو، بالتعبير المحبب لدى الرئيس ترامب غزة أزيلت عن الطاولة. غزة لا تحرك ساكنا لدى أبو مازن: لقد وافق على تحويل المال لتمويل الكهرباء في غزة لمدة 6 ساعات في اليوم فقط بعد أن أوضحت له إسرائيل أنه إذا رفض، فإنها ستمول حسابات الكهرباء من الضرائب التي تجبيها عن الفلسطينيين في الموانئ.
كما أنها لا تحرك ساكنا لدى حماس أيضا. زعيم حماس في غزة يحيى سنوار أوضح أنه حتى لو فشلت مساعي المصالحة بين حماس والسلطة، فإنه لن يعود لإدارة القطاع. وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل إسرائيل، خلافا للماضي، تمتنع عن الكفاح ضد المصالحة. إذا لم تأخذ السلطة المسؤولية وحماس لا تأخذ المسؤولية فعلى من ستقع غزة؟ علينا.
المصالحة، كما يحدث في كل مصالحة، بدأت باحتفال. لا يوجد أمر أكثر شعبية من الصلح. بعد شهرين ـ ثلاثة أشهر وصلوا إلى البحث في المشاكل الحقيقية. 40 ألف مواطن غزّي يتلقون رواتب من حماس ـ موظفون، معلمون، أطباء وغيرهم. لقد حل هؤلاء محل عشرات آلاف موظفي السلطة. من سيدفع لهم الرواتب عندما تعود السلطة لإدارة القطاع؟ والمهم في ايدي من سيكون الأمن؟ حماس تقترح توزيعا طوليًا: كل ما هو فوق الأرض ـ شرطة، مراقبون، أفراد، حراس ـ يكون بصلاحية السلطة؛ كل ما هو تحت الأرض ـ مقاتلون، حفارو الأنفاق، مطلقو الصواريخ، منفذو العمليات ـ بصلاحية حماس. أبو مازن رفض الطلب رفضا باتا. نحن لن نكون لبنان وأنتم لن تكونوا حزب الله، يقول.
معضلة من الجنوب
توجه جهات من حماس في الأشهر الأخيرة رسائل غير مباشرة لإسرائيل: نحن مستعدون للتوصل معكم إلى اتفاق. سمّوا هذا ما تشاؤون ـ صلحة أو هدنة أو تهدئة. أما إسرائيل فتمتنع عن الرد ـ أيديها مكبلة. وفي هذه الأثناء تحتدم المشكلة الاقتصادية في القطاع. قطر، التي كانت المتبرع الرئيس، تغلق مشروعات. ويأتي المال القطري عبر إسرائيل ويتم صرفه بشكل مراقب. وهكذا أيضا المال غير الكبير الذي يأتي من تركيا. أما إيران فتسهم بدورها بمال مهرب.
قصة الأونروا تجسد عناصر المعضلة. فالأونروا هي فضيحة طويلة السنين. لا يوجد مثال في العالم لمكانة لاجئ في الجيل الرابع أو الخامس. وتخليد مكانة اللاجئ يستدعي التبذير والفساد، ولكن ضرره الأكبر يكمن في مساهمته في تخليد النزاع. ترامب محق في هجومه على المنظمة.
ولكن 850 ألف غزي يتلقون مساعدات من الأونروا. 230 ألف تلميذ يتوجهون كل يوم إلى مدارسها في القطاع. وهي تعيل في غزة 21 ألف موظف و8 آلاف معلم. في أثناء الحملات العسكرية في غزة وجد السكان ملجأ في مؤسسات المنظمة. وهكذا سمحت للجيش الإسرائيلي بضرب الأهداف وإلحاق ضرر أقل بالمدنيين.
قبل إغلاق الأونروا، ينبغي الحرص على إطار يشغل مكانها. هذا لا يهم ترامب، فهو لا يعيش هنا، ولكن الجيش الإسرائيلي قلق. قلق من أن يؤثر التقليص في المساعدات على سلوك الفلسطينيين في الأردن. 117 ألف تلميذ يتعلمون في مدارس الأونروا في الأردن.
ليس صدفة أن نتنياهو يمتنع عن الدعوة إلى تصفية الأونروا الآن. فقد تحدث عن بداية مسيرة.
كتبت في المقدمة أنه يوجد اتصال مفاجئ بين جبهة الشمال وجبهة غزة. الاتصال هو الرسالة: ضابط تحدث عن تهديد الحرب في الشمال، ولاحظ أن المواجهة التالية في غزة ستتم بطريقة تطلق رسالة رادعة لحزب الله وإيران. الغزيون سيدفعون الثمن.
الناطق الأكثر طلاقة
عام 2018 هو العام الأخير لسلطة أبو مازن. بمعنى معين، اليوم التالي لأبي مازن أصبح هنا، في معمعان الإشاعات المنتشرة في رام الله، في البوادر الأولية لحرب الوراثة. الأسابيع الأخيرة كانت جيدة لأبي مازن وكانت جيدة لنتنياهو – للأسباب ذاتها. اعتراف ترامب بالقدس حرر نتنياهو من ضغوط أمريكية. ويمكن للحكومة أن تبني في القدس وفي المستوطنات من دون خوف. وهي معفية من النزاع الداخلي الذي كان سيثور في ضوء خطة السلام الأمريكية.
أبو مازن سعيد أيضا. القدس الشرقية تحظى بالإجماع، في الشارع الفلسطيني وفي الشارع العربي. والاعتراف بالقدس حرره من الحاجة لأن يقول لا لخطة سلام أمريكية. وعندما يتهم ترامب بعرقلة المفاوضات فإنه يشعر بأمان: معظم العالم يقف خلفه.
المقاطعة التي أعلنها أبو مازن على الإدارة الأمريكية هي مقاطعة مطلقة. لقد تجول مبعوث السلام الأمريكي جيسون غرينبلت هنا في الأيام الأخيرة، تجول في غلاف غزة والتقى الكثير من الإسرائيليين، ولكن لم يكن له أي اتصال مع رجال السلطة. لقد تمت مقاطعة حتى القنصل الأمريكي في القدس. والوحيد الذي يقيم اتصالا مع السلطة هو الجنرال أريك فندت، الرئيس الجديد لوحدة المساعدة الأمنية للفلسطينيين. وعندما سيعرفون في البيت الأبيض عن وجود هذه الوحدة، فإنهم سيلغونها أيضا وسيوفرون حتى 150 مليون دولار في السنة.
بدون مال، بدون لقاءات، يصبح التأثير الأمريكي على السلطة صفر. لا غرو أن أبا مازن يبحث عن وسطاء في أوروبا ليكونوا قصة الغطاء له في تجميد المفاوضات، ونتنياهو يشرح للجميع بانه لا توجد مفاوضات بدون أمريكا. نحن في مرحلة لعبة اللوم.
لقد تم استدعاء أبو مازن مرتين في الأشهر الأخيرة للقاء محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي الذي عرض عليه المال وطلب بالمقابل موافقة فلسطينية على المفاوضات برعاية ترامب. ما الضير في عاصمة في أبو ديس، سأل السعودي. من المشكوك فيه أنه يعرف أين تقع أبو ديس على الخريطة ـ لقد سمع بالاسم من الأمريكيين. أبو مازن أجاب: المال أحتاجه، ولكن عن القدس لن أتنازل. وانتهت اللقاءات بلا شيء.
الخوف مزدوج: الأول، أن تترجم الخطابات القاسية لأبي مازن إلى خطابات أقسى للمنافسين على الوراثة، والشارع سيفهم الإشارة، وستنطلق عملية إرهابية من مصنع فتح. وسيجتمع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر ويقرر، خلافا لموقف الجيش، إعادة إقامة الحواجز، إلغاء تصاريح العمل، وفرض عقوبات جماعية.
الخوف الثاني هو أن يعلن أبو مازن حل السلطة. والآثار الأمنية واضحة.
إسرائيل تتواجد في فترة جيدة في علاقاتها مع الدول السُنّية. حتى الضعف الأمريكي هو بشرى طيبة في المدى القصير. عندما تكون السياسة الخارجية الأمريكية في تراجع، ولا توجد جهة أمريكية جدية يمكن الحديث معها، يوجه رؤساء الدول أنظارهم إلى نتنياهو. فهو يمكنه أن يؤثر على ترامب، يمكنه أن يؤثر على بوتين، هو الناطق الأكثر طلاقة، الأكثر حزما، للحكام السُنّة في العالم (باستثناء واحد، السُنّي من رام الله). ولديه حوار حتى مع الصين، اللاعب الذي سيدخل الساحة في السنوات المقبلة. في الجيش الإسرائيلي يقدرون بأنه في غضون خمس سنوات ستكون الصين ضالعة عميقا في الاقتصاد والسياسة في الشرق الأوسط. وهدفها الأول سيكون الحصول على نصيب من الاستثمارات الهائلة في إعادة بناء سوريا المدمرة.
إذا كان كل شيء جيد على هذا النحو، فلِمَ يشعر الجميع بالقلق؟ ربما يتوفر الجواب في بيت من قصيدة لحاييم غوري: "حرب أخرى تحسد سابقاتها تراكم البكاء في الهواء".
يجب عدم تفويت التقارب.
يكتب يوسي بيلين، في "يسرائيل هيوم"، أن هناك تقارب كبير بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية. وكان يكفي رؤية لغة الجسد لدى الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو يوم الجمعة الماضي في دافوس. وحتى لو لم تكن هناك مواقف متطابقة في كل ما يتعلق بحل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وحتى لو كان واضحا بان هناك ثمنا لهذا التقارب الزائد، من الحيوي استغلاله لغرض خطوات سياسية يمكن أن تتخذ خلال السنتين القادمتين.  كل يوم يمر دون جهد لتغيير الوضع، هو يوم ضائع.
إن الفوارق في مواقف الأطراف تتعلق بالموقف من حل الدولتين، والموقف من الشريك الفلسطيني، وسياسة استمرار البناء في المستوطنات، ومجرد احتمال الوصول إلى تسوية كاملة الآن. ترامب يكرر القول بأنه يتوقع تنازلات لن تتحمس حكومة نتنياهو لتقديمها.
ثمن هذا التقارب واضح: إسرائيل تتماثل مع ترامب وإدارته أكثر من أي دولة في العالم. يهود الولايات المتحدة، بأغلبيتهم الساحقة، يتحفظون من سياسة ترامب في مجالات عديدة. معظمهم يصوتون للحزب الديمقراطي ومرشحيه ويعتبرون أنفسهم ليبراليين. ولذلك فإن دعم حكومة إسرائيل لترامب يبعد الكثيرين منهم عن إسرائيل. كما يبعد هذا الدعم عنا، الحزب الديمقراطي، ويكفي النظر إلى الاستطلاع الذي اجري حول الموقف من إسرائيل في أوساط مؤيدي الحزبين: هناك فرق بنسبة 50 في المئة بين التأييد الجمهوري البارز وبين التأييد الديمقراطي المتقلص. من شأننا أن ندفع ثمنا غير قليل إذا ما أصبح أحد المجلسين، في تشرين الثاني القادم، بأغلبية ديمقراطية، وإذا انتقلت الإدارة إلى الديمقراطيين في السنوات القادمة.
لكنه يجري دفع الثمن منذ الآن، وعليه فإن السؤال الذي يواجه حكومة إسرائيل هو كيف تستغل تأييد الإدارة بالشكل الأقصى. لأسفي، فإن الجهد الأساس يجري في مجال "إدارة الصراع" وحفظ الوضع القائم في ظل التصفيق للتصريحات الإيجابية تجاه إسرائيل وتجاه الشعب اليهودي، والتي، مع كل أهميتها، ليس فيها ما يحدث التغيير المطلوب في المجال الذي يعتبر مصلحة عليا لدولة إسرائيل: ضمان وجودها كدولة يهودية وديمقراطية في المستقبل أيضا.
نتنياهو على علم جيد بالخطر الديمغرافي. إنه يكثر من القول انه لا يريد لإسرائيل أن تكون دولة ثنائية القومية، وليس صدفة أنه تراجع عن معارضته القاطعة لإقامة دولة فلسطينية ولحل الدولتين، وأعرب عن تأييده العلني لهذا الحل في خطاب بار إيلان في حزيران 2009. وهو يفهم بان المشكلة تتفاقم، لان القراءة المخادعة للأرقام لن تغير الوضع على الأرض، ولأنه يجب القيام بعمل ما. إنه لم يحب طريقة تعامل إدارة أوباما مع الموضوع ورأى في هذه الإدارة متحيزة للطرف الفلسطيني. ولكن إذا كان يؤمن حقا بان إدارة ترامب هي الأكثر ودية لإسرائيل من أي إدارة أخرى، فمن واجبه أن يستنفد الفرصة ويحقق المصلحة الوطنية حيالها. نتنياهو ليس مستعدا لدفع الثمن الذي يفهم كل العالم تقريبا بانه يجب أن يدفعه مقابل السلام. إنه ليس مستعدا لتقبل عاصمة فلسطينية في شرقي القدس، ولا لحل يسمح لعدد رمزي من الفلسطينيين بالدخول إلى إسرائيل، ولا لحدود على أساس الخط الأخضر، مع تعديلات متبادلة. ولن يوافق أي زعيم فلسطيني على تسوية دائمة دون هذه المبادئ.
إذا لم يكن نتنياهو مستعدا لدفع ثمن السلام، ولكنه غير مستعد، أيضا، للعيش مع الفلسطينيين في دولة واحدة قد تتحول فيها الأغلبية اليهودية في غضون وقت غير طويل، إلى أقلية، فإنه لا يمكنه أن يسمح لنفسه بعدم استغلال التقارب مع الإدارة الأميركية للقيام بعمل ما – انسحاب من طرف واحد بدعم أميركي، من خلال الخوض في تفاصيل التفاصيل.
برأيي، يمكن الوصول إلى اتفاق سلام مع م. ت. ف برئاسة أبو مازن. ولكن إذا كان رئيس الوزراء يفضل السير في طريق شارون فسأجد نفسي أؤيد ذلك، دون تحمس، لان المصلحة المشتركة لليمين ولليسار الصهيوني هي ترسيم الحدود. إن الاختبار الحقيقي للصداقة الأميركية هو استعداد الإدارة لمساعدتنا للتحرر من التهديد الاستراتيجي الأكبر الذي تقف أمامه دولة إسرائيل: فقدان طابعها كدولة يهودية وديمقراطية.

التعليـــقات