رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 26-27 كانون الثاني 2018

السبت | 27/01/2018 - 04:47 مساءاً
أضواء على الصحافة الإسرائيلية 26-27 كانون الثاني 2018


ترامب: "القدس خارج طاولة المفاوضات"؛ الفلسطينيون: "الولايات المتحدة خارج المفاوضات"
أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في دافوس، يوم الخميس، انحيازه الصريح إلى جانب إسرائيل ومحاولة شراء الضمير الفلسطيني بالمال، حين اعتبر انه "أزال" قضية القدس عن طاولة المفاوضات بعد اعترافه بها عاصمة لإسرائيل الشهر الماضي، واشتراط مواصلة الدعم الأمريكي للفلسطينيين بالخضوع لاملاءاته واملاءات نتنياهو، والتخلي عن القضية المركزية في المفاوضات. هذا في وقت أعلن فيه نتنياهو، صراحة، ان كل تصريحاته بشأن إقامة دولة فلسطينية ليست إلا أكاذيب وتضليل، حيث قال ان ما يعرضه عليهم هو "إدارة شؤونهم بشكل ذاتي، مع استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية". وقال ترامب انه سيتم فتح "صيغة صغيرة" للسفارة الأمريكية في القدس، خلال العام القادم.  وفي رده على تصريحات ترامب هذه قال نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، معقبا: "إذا بقيت قضية القدس خارج طاولة المفاوضات، فان الولايات المتحدة ستبقى خارج طاولة المفاوضات".
ووفقا لما تنشره "هآرتس" فقد "حذر ترامب من أن السلطة الفلسطينية لن تحصل على تمويل أمريكي، إذا لم توافق على إجراء مناقشات حول عملية السلام". وأضاف "إذا لم يحترمونا حين لم يسمحوا لنائب الرئيس بزيارتهم ونحن نعطيهم مئات الملايين من الدولارات، فان هذه الأموال ستبقى على الطاولة ولن تحول إليهم. إسرائيل تريد السلام وهم سيضطرون إلى صنع السلام والا فانه لن يكون لهم شأن معنا".
وحول تقدم المفاوضات قال ترامب "إن اهم قضية يتعين عليهم الحديث عنها هي القدس، ونحن قمنا ببساطة بإزالة القدس عن الطاولة. لم تعد هناك حاجة للحديث عن القدس بعد الآن، إنها ليست على جدول الأعمال. ويتعين على الفلسطينيين احترام عملية السلام وحقيقة أن الولايات المتحدة قد دعمتهم بالمال لسنوات عديدة، وينبغي لهم احترامنا، لم يتم تنفيذ أي صفقة لأنه لم يتم أبدا التغلب على قضية القدس. لقد أزلناها عن طاولة المفاوضات".
وقال نتانياهو لترامب: "يدعي بعض الناس أن قراركم التاريخي، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إلى القدس، يبعد السلام، وأنا أقول إنه يعزز السلام، فعلا، لأنه يعترف بالتاريخ والواقع الحالي. يمكن بناء السلام، فقط، على أسس الحقيقة. عندما اعترفت بالتاريخ وصنعت التاريخ، نحن سوف نتذكر ذلك دائما.
وأضاف نتنياهو: "نحن نؤيد هذا الأمر بشكل قاطع، كما نؤيد موقفكم الراسخ بشأن الاتفاق النووي مع إيران. أريد أن تعرف انه إذا قررت القيام بذلك فسوف ندعمك على طول الطريق ... لم أرّ قط التحالف العملي بين الولايات المتحدة وحلفائكم الآخرين في المنطقة قويا ومتحدا كما هو الحال اليوم تحت قيادتك. وقفت إلى جانب إسرائيل في الأمم المتحدة بشكل مدهش وأظهرت دعما ثابتا كالصخر. هذا هو المكان الذي يلطخ سمعة إسرائيل والولايات المتحدة، وأنت قلت لهم، بالكلام والأفعال، إن الوقت قد حان للتوقف عن ذلك".
ووفقا لنتيناهو فانه لا يوجد بديل للولايات المتحدة كوسيط في المفاوضات. "إنها الوسيط والعامل الموجه العادل جدا. لا يوجد مؤسسة دولية أخرى تفعل ذلك".
وجاء في بيان ديوان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ردا على ترامب: "إن سياسة التهديد والتجويع والتركيع لن تنفع مع الشعب الفلسطيني. قضية القدس هي قضية مقدسة، وهي مفتاح الحرب والسلام في المنطقة، ولا تباع أو تشتري بأموال العالم كله. ونحن نرفضها ولن نقبلها تحت أي ظرف من الظروف".
وأضاف البيان: "الفلسطينيون يلتزمون بالسلام على أساس قرارات المجتمع الدولي التي تعبر عنها قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن وقررات الجامعة العربية ومبادرة السلام العربية، على أساس دولتين، وإقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
وقال صائب عريقات، أمين عام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إن "تصريحات ترامب حول القدس يجب أن تكون بمثابة دعوة إيقاظ للقادة العرب وصناع القرار وكذلك لبقية العالم. القدس ليست خارج طاولة المفاوضات، بل إن الولايات المتحدة هي الخارجة عن الإجماع الدولي. ترامب يبتز ويعاقب الشعب الفلسطيني على إيمانه بحريته وحقوقه الإنسانية بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. يمكنه شراء الكثير من الأشياء بأمواله، لكنه لا يستطيع شراء شرف أمتنا".
وعلى الرغم من تصريح ترامب بأن القدس "أزيلت عن الطاولة"، إلا أن نائبه مايك بينس، عاد وأكد في خطابه في الكنيست، على أن الاعتراف بالقدس لا يؤثر على حدود السيادة في المدينة والتي ستحدد في المفاوضات بين الجانبين. وقال بينس "إن الرئيس دعا جميع الأطراف للحفاظ على الوضع الراهن في الأماكن المقدسة، بما في ذلك الحرم القدسي". وأوضح "أننا لا نتخذ موقفا حول الوضع النهائي لقضايا النزاع".
مخطط نتنياهو: "صلاحيات مدنية فقط"
في هذا السياق تكتب "يسرائيل هيوم" ان نتنياهو دعا المجتمع الدولي إلى الاعتراف بأن التسوية المستقبلية المحتملة بين إسرائيل والفلسطينيين ستستند إلى نموذج سياسي لا وجود له حتى الآن في العالم: الفلسطينيون يتمتعون بالصلاحيات الكاملة بإدارة شؤونهم، باستثناء المجال الأمني.
وقال نتانياهو في مؤتمر دافوس الاقتصادي، "إن الفلسطينيين يجب أن يتمتعوا بجميع الصلاحيات لكي يحكموا أنفسهم، ولكن ألا يهددوا إسرائيل. إسرائيل ستحافظ على الأمن بشكل شامل، بما في ذلك في غور الأردن. هناك فسيفساء من الدول الفاشلة في الشرق الأوسط ولا نريد إقامة دولة فاشلة أخرى. لا أريد ضم الفلسطينيين كمواطنين ولا أريدهم أن يكونوا رعايا لنا. يمكن أن يكون لديهم علمهم الخاص وسفارات. هذا نموذج جديد من النظام. يجب أن نعتاد عليه".
وقال نتنياهو انه من الضروري الانتظار والاطلاع على مبادرة السلام، التي ستقترحها الإدارة الأمريكية الحالية، والاعتقاد بان جهة أخرى يمكن أن تحقق السلام غير الأمريكيين، هو ضرب من الخيال. واكد رئيس الوزراء مجددا انه في أي اتفاق سلام ستظل القدس عاصمة لإسرائيل وان عدم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يبعد السلام لأنه يخلق الأوهام. ووعد بالحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي.
وفي الموضوع الإيراني، قال نتنياهو إنه لا يتخوف من حصول إيران على سلاح نووي في حال انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. ووفقا له فإن "الاتفاق الحالي مليء بالثقوب التي تعد بحصول إيران على ما تريد من أجل تطبيق مخططاتها. انهم يستطيعون تخصيب اليورانيوم الكافي لـ 100 أو 200 قنبلة نووية، ويمكنهم إنشاء ترسانة نووية ضخمة. إيران تقول، بشكل مفتوح، إنها ستستخدم هذا السلاح وكل سلاح آخر من أجل تدمير إسرائيل".
وحول موقف الأوروبيين إزاء تغيير الاتفاق مع إيران قال نتنياهو إن توقيع الأوروبيين على اتفاق سيئ لا يعني انهم يجب أن يلتزموا به. وأضاف " إسرائيل لن تسمح لهم بالحصول على أسلحة نووية، وبالمناسبة فإن الدول العربية تتفق معي، وهناك اتفاق على هذا الخط بين إسرائيل ودول عربية لم يكن من الممكن تخيله قبل عقد من الزمان".
الملك عبد الله: "لا توجد عملية سلمية بدون الولايات المتحدة"
وتكتب "يسرائيل هيوم" انه "في انتقاد غير مباشر لمحمود عباس، قال الملك الأردني عبد الله في دافوس أمس (الخميس) إن الولايات المتحدة يجب أن تكون وسيطا في عملية السلام. وأوضح عبد الله انه "لا يمكن أن تكون هناك عملية سياسية دون أن يكون للولايات المتحدة دور فيها".
وأضاف: "يجب أن نعمل جميعا لضمان مساعدة الأمريكيين والإسرائيليين والفلسطينيين على الاقتراب من بعضهم البعض". وانتقد الملك قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وقال انه "إذا كان هناك أي منطق للقرار فانه يجب أن يأتي مقابل إعطاء شيء جيد للفلسطينيين".
رئيس حزب العمل سيطرح مشروع قرار للانفصال عن الفلسطينيين
تكتب صحيفة "هآرتس" ان رئيس حزب العمل، آبي غباي، ينوي عرض مشروع قرار للانفصال عن الفلسطينيين، على أساس مبدأ الدولتين، على مؤتمر حزبه، الذي سينعقد في الأسابيع القريبة. ويأتي ذلك في أعقاب قرار مؤتمر الليكود، مؤخرا، ضم الضفة الغربية، ومبادرة شبيبة الليكود.
يشار إلى أن غباي تعرض في الأشهر الأخيرة إلى انتقاد شديد داخل حزبه بعد سلسلة من التصريحات التي وجهها للناخبين في اليمين. كما حدث مؤخرا انخفاض في عدد المنتسبين للحزب ونسبة الدعم له في صناديق الاقتراع، مما زاد من الضغط عليه. وفى تشرين الثاني الماضي، أثار غضب المعسكر اليساري بقوله في مقابلة مع قناة "الأخبار 2"، انه لن يكون من الضروري إخلاء المستوطنات كجزء من اتفاق سلام. وأضاف: "إذا أبرمت اتفاق سلام، فبإمكانك العثور على حلول لا تلزم الإخلاء".
وفي ضوء تصريحاته، تم الادعاء بأنه كان يحاول التحدث إلى قلوب الناخبين اليمينيين خلافا لقيم الحزب في القضايا الأساسية، لا سيما القضية السياسية. وجاء قرار تقديم اقتراح إلى مؤتمر الحزب بروح الحل القائم على الدولتين، أيضا في أعقاب سلسلة من الاجتماعات التي عقدها غباي في إسرائيل وخارجها، مع الأشخاص المشاركين في مبادرات السلام وفي المفاوضات العامة والسرية بين إسرائيل والفلسطينيين. ومن بين الذين اجتمع بهم، موفد الرباعي الدولي توني بلير، والمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، سابقا، ومستشار كبير للسلطة الفلسطينية الذي شارك في اتصالات دبلوماسية سرية بين إسرائيل والفلسطينيين، ومبعوثين من الإدارة الأميركية وممثلين عن الاتحاد الأوروبي.
وحسب مصادر في الحزب، فإن القرار الذي سيطرحه في المؤتمر "يعكس مواقف ورغبة غالبية الإسرائيليين"، خلافا لقرار الضم الذي اتخذه الليكود "الذي يتبنى سياسة خطيرة وغير مسؤولة قوميا، بدعوته إلى ضم ملايين الفلسطينيين". وكان غباي قد قال في الأيام الأخيرة لشبيبة حزب العمل أن "مبدأ الدولتين هو مصلحة إسرائيلية عليا، وضرورة وجودية وأمنية لمستقبل إسرائيل. ويقود الجمود السياسي إلى فقدان الأمل في الجانبين ومن شأنه أن يدهورنا إلى واقع أمنى صعب، والى دولة ثنائية القومية وفقدان الغالبية اليهودية. هذه ليست الرؤية الصهيونية التي بنينا عليها الدولة".
البرلمان الدنماركي يطالب باستثناء المستوطنات من كل اتفاق مع اسرائيل
تكتب صحيفة "هآرتس" ان البرلمان الدنماركي تبنى بغالبية كبيرة، 81 صوتاً، مقابل 22، هذا الأسبوع، قرارا يدعو إلى استثناء المستوطنات من كل اتفاق مباشر، ثنائي، مع إسرائيل. كما تقرر تعزيز الخطوط الحكومية الموجهة ضد استثمار جهات رسمية وشخصية في المستوطنات. وفي هذا القرار، اعتمدت الدنمارك قرار الأمم المتحدة رقم 2334، الذي ينص على أن المستوطنات تنتهك القانون الدولي، وأن على دول العالم "أن تميز" بين إسرائيل والمستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، فضلا عن السياسة الرسمية للاتحاد الأوروبي في جميع الاتفاقات المتعددة الأطراف. كما يعلن القرار عن دعمه لعمل المفوض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، على صياغة "قائمة سوداء" للشركات الإسرائيلية العاملة في المناطق.
وقد أثير القرار عندما تم توجيه استجواب إلى وزارة الخارجية الدنماركية في تشرين الثاني الماضي، بعد تقارير عن اضطرار صناديق تقاعد كبيرة في البلاد إلى سحب استثماراتها في إسرائيل عقب احتجاج شعبي. وذكرت وزارة الخارجية أن إسرائيل والدنمارك لديهما 13 اتفاقية ثنائية مباشرة في مختلف المجالات: الطيران والثقافة والتعليم والقانون والصناعة والضرائب والتأشيرات. وقد يؤثر هذا القرار بشكل رئيسي على الاتفاقات المستقبلية، فيما يتعلق بتنفيذها في الأراضي، إزاء المؤسسات أو الأنشطة أو الأفراد في هذه المناطق، والاتفاقات القائمة، إذا ما تم تحديثها.
وكان وزير الخارجية الدنماركي، أندرس سامويلسن، قد أعلن الشهر الماضي أن بلاده "ستشدد شروط دعم المنظمات غير الحكومية الفلسطينية"، بعد الضغوط الإسرائيلية لوقف تمويل الدانمارك للمنظمات والجمعيات الفلسطينية، التي تزعم إسرائيل أنها تشارك في التحريض والمقاطعة والعقوبات وحرف الاستثمارات. وقام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتسليم سامويلسن قائمة بالمنظمات الفلسطينية التي تتلقى تمويلا من الدنمارك في أيار، والتي تزعم إسرائيل أنها تشارك في حركة المقاطعة BDS. وبعد عدة أشهر، أعلنت وزارته أنه تقرر تجميد ما تبقى من الدعم لعام 2017 وصياغة معايير أكثر صرامة للمستقبل. ومع ذلك، شددوا على أن "الدانمارك ستواصل دعم المنظمات التي تركز على حقوق الإنسان في فلسطين"، وأن هذا الهدف "ذو أولوية عليا" من ناحيتهم. وجرى التأكيد أيضا على أن الدانمارك تؤيد حل الدولتين ودور منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية في تعزيزه.
وقال الوزير جلعاد اردان في ذلك الوقت "إنها خطوة مبررة ومرحب بها ومطلوبة". الدول الأوروبية تمول تنظيمات فلسطينية ذات علاقات مع تنظيمات إرهابية تدفع المقاطعة ضد إسرائيل. أدعو بقية الدول الأوروبية إلى القيام بخطوات مشابهة."
الائتلاف الحكومي يجمد مرة أخرى قانون المؤذن
تكتب صحيفة "هآرتس"، ان الائتلاف الحكومي، قرر يوم الخميس، وقف دفع قانون المؤذن، الذي يدعو إلى منع استخدام مكبرات الصوت في المساجد. وجاء القرار في أعقاب معارضة الأحزاب الدينية لهذه الخطوة. وتم إلغاء النقاش حول إعداد القانون للقراءة الأولى، الذي كان مقررا ليوم الأربعاء، من دون تحديد موعد جديد. وفي آذار الماضي، تمت الموافقة على القانون في القراءة الأولية، بدعم من الأحزاب الدينية. وينص على فرض غرامة بقيمة 5000 شيكل على المساجد التي تستخدم مكبرات الصوت، خلال الساعات التي يعتبرها القانون ممنوعة.
وقال مصدر في الائتلاف لصحيفة "هآرتس" إن قرار إلغاء النقاش، جاء بسبب الخلافات داخل الائتلاف فيما يتعلق بتعزيز القانون، وحقيقة أنه لم يتم حتى الآن، إعداد صيغة موحدة ومتفق عليها على أساس الاقتراحين الخاصين اللذين تمت الموافقة عليهما في قراءة أولية.
ولن يتمتع الائتلاف بأغلبية لاعتماد القانون في الكنيست بدون دعم الأحزاب الدينية، التي أيدت مشروع القانون في القراءة الأولية بعد استثناء صفارات الإنذار بقدوم السبت. وكان النائب موشيه غفني (يهدوت هتوراه) والنائب يتسحاق فاكنين (شاس) قد التزما للنائب احمد الطيبي، يوم الأربعاء بعدم دعم القانون. كما أعلن رئيس كتلة المعسكر الصهيوني النائب يوئيل حسون أن حزبه لن يدعم القانون.
عقوبات متشددة على فلسطينيين ادينوا برشق الحجارة
تكتب "يسرائيل هيوم" ان المحكمة المركزية في القدس، فرضت أمس الخميس، عقوبات كبيرة بالسجن على المخربين الخمسة، الذين شاركوا في عملية رشق الحجارة على سيارة الكسندر لابلوفيتش، وتسببوا بموته، في أيلول 2015. ويعيش أربعة منهم في صور باهر، في القدس الشرقية، ويحملون هويات إسرائيلية تمنحهم مكانة مقيم.
وفرض على أحد المخربين السجن لمدة 18 سنة، وعلى آخر 15 سنة، بينما فرض على كل من القاصرين السجن لمدة تسع سنوات. أما الخامس ففرض عليه السجن لمدة 13.5 سنة. كما فرضت المحكمة على المدانين دفع تعويضات مالية لأبناء القتيل.

مقالات وتقارير
خارطة طرق الجيش الإسرائيلي.
يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس"، أن الوثيقة المحدثة لاستراتيجية الجيش الإسرائيلي، التي جرى توزيعها في الجيش قبل حوالي شهرين، تصف الساحة الفلسطينية بأنها الأكثر قابلية للانفجار بالنسبة لإسرائيل. ومع ذلك، في سلم التهديدات التي يستعد الجيش الإسرائيلي لمواجهتها، وفقا للوثيقة الجديدة، يطرح خطر الساحة الفلسطينية في المرتبة الثانية، من حيث الأهمية. ويسبقه في نظر هيئة الأركان العامة التهديد الناشئ من المحور الشيعي الذي ترسخه إيران، والذي شمل في العامين الأخيرين سورية إلى جانب حزب الله في لبنان. أما التهديد الثالث من حيث الأهمية، بالنسبة إلى الجيش فهو المتمثل في تنظيمات الجهاد العالمية، وتنظيمات سنية متطرفة، وعلى رأسها القاعدة وداعش.
في صيف 2015، بعد مرور نصف عام على تولي غادي أيزنكوت لمنصب رئيس الأركان، أنهى في خطوة غير مسبوقة صياغة الوثيقة الاستراتيجية، التي تم نشر النسخة غير السرّية منها علناً. وأثارت هذه الوثيقة، في حينه، نقاشاً واسعاً نسبياً في أوساط الباحثين والخبراء، خصوصاً لأن رئيس الأركان تجرأ على التسلل إلى مناطق حساسة، مثل العقيدة الأمنية وأهداف الجيش الإسرائيلي القتالية، التي يواصل المستوى السياسي التهرب من معالجتها. وعندما صدرت الوثيقة، حدد أيزنكوت أنه ستكون هناك حاجة إلى تحديثها بما يتلاءم مع التطورات الأمنية. وفي تشرين الثاني الماضي، استكمل الجيش إعداد الصيغة المحدثة للاستراتيجية، التي لم تُنشر علناً هذه المرة. وننشر فيما يلي، لأول مرة، مبادئ هذه الاستراتيجية:
من بين التحديثات التي تتضمنها الوثيقة الجديدة، تقسيم المنطقة إلى "مجموعات مواجهة" (التهديدات الموجهة إلى إسرائيل)، مقابل "مجموعات التعاون" (الدول الصديقة أو تلك التي يمكن إجراء قدر من التنسيق معها)؛ التشديد على الأهمية المتزايدة "للمعركة بين الحروب" التي تديرها إسرائيل ضد تعاظم قوة المنظمات الإرهابية، وتحليل طريقة استخدام القوة العسكرية، كدمج بين مقاربة الحسم في الحرب وبين مقاربة المنع والتأثير. ويشدد أيزنكوت على أن أكبر تفعيل القوة العسكرية كدمج بين طريقة الحسم في الحرب، وطريقة المنع والتأثير. ويؤكد أيزنكوت أن الاختبار الأعلى للجيش يكمن في تطبيق الاستراتيجية، وإعداد الجيش للتحديات والعمل بحسب خطط متعددة. إن "هدفنا هو الدفاع والانتصار"، يكتب رئيس الأركان في مقدمة الاستراتيجية الجديدة، التي تم توزيعها داخل الجيش، وإرسالها إلى أعضاء المجلس الوزاري المصغر، بعد عرضها على وزير الأمن أفيغدور ليبرمان.
تتوقف الصيغة الجديدة على التعاون بين إسرائيل والدول المعتدلة في المنطقة والقوى العظمى العالمية، وفي طليعتها الولايات المتحدة. وتشدد على أن هدف عمليات الجيش الإسرائيلي تهدف إلى تعزيز مكانة إسرائيل في الساحتين الدولية والإقليمية. وجاء في الوثيقة: "في نظرة إلى السنوات القادمة، ستتمتع إسرائيل بمكانة استراتيجية متينة وميزان إيجابي مقارنة مع أعدائها". والتوجهات التي تساهم في ذلك هي: التأييد الأميركي لإسرائيل، تأجيل التهديد النووي الإيراني، ضعف الدول العربية، انشغال دول المنطقة بمشكلاتها الداخلية، تبدُّد احتمال نشوء تحالف عربي يحارب ضد إسرائيل، والتفوق العسكري الواضح لإسرائيل على أعدائها. ويبرز في وصف التهديدات الأمنية هذه المرة دور إيران.
لقد جرت كتابة النسخة الأولى من استراتيجية الجيش الإسرائيلي على خلفية نافذة الفرصة الإقليمية التي برزت مع توقيع الاتفاق النووي، الذي نظر إليه رئيس الأركان بتفاؤل أكثر من نظرة رئيس الحكومة. وتشدد النسخة الجديدة على الدور السلبي لإيران في مجالات أُخرى: توطيد محور نفوذ شيعي، وإمكانية نشوء تهديد تقليدي خطر في المستقبل، بواسطة انتشار ميليشيات شيعية على الحدود بين إسرائيل وسورية في الجولان. وكتب في الوثيقة أن تهديد المحور الشيعي يتزايد. وفي المقابل، تبدو الساحة الفلسطينية هي الأكثر قابلية للانفجار.
وبحسب الوثيقة سيكون لحركة "حماس" في غزة تأثير كبير على إمكانية نشوء تصعيد في الضفة الغربية، وعلى الجيش الإسرائيلي الاستعداد لمواجهة سيناريو أكثر تطرفاً، يشمل حدوث مواجهة مباشرة مع الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية، كما حدث في الماضي خلال عملية "السور الواقي" سنة 2002. وتذكر الوثيقة لأول مرة بتهديد "المهاجم المنفرد" الذي برز في موجة هجمات السكاكين التي بدأت في تشرين الأول 2015، واكتسبت بالتدريج أهمية أكبر بكثير من الإرهاب المنظم في المناطق.
ويشرحون في الجيش الإسرائيلي سبب تحديث الوثيقة الأساسية وإدراج التغييرات التي طرأت على الساحة الإقليمية منذ نشرها. وبالإضافة إلى تعمق التدخل الإيراني في سورية، هناك أيضاً الوجود الروسي (الذي بدأ بعد نشر الوثيقة الأولى)، وبناء العائق ضد الأنفاق على الحدود مع غزة، وتصاعد خطر داعش في سيناء. ويلاحظ الجيش تقدم العدو في عدة مجالات، بينها دقة تصويب النار، والقدرة على إلحاق أضرار خطرة بالبنى التحتية في إسرائيل، وشراء سلاح متقدم يهدف إلى تعطيل القدرة على المناورة البرية للجيش الإسرائيلي، وتنامي التهديد السيبراني من جانب "لاعبين كثيرين"، ومحاولات العدو خوض "حرب في مجالات الوعي، والشرعية، والقانون".
وتخلص الوثيقة إلى " توجّه مستمر ومتزايد نحو نقل القتال إلى أراضينا"". في المقابل، يشرح الجيش مبادئ عقيدة الأمن الوطني كالتالي: استراتيجية أمنية دفاعية، هدفها حماية الوجود، وردع العدو، وتقليص التهديدات، وتأجيل المواجهات العسكرية بالقدر المطلوب. وستكون هذه العقيدة العسكرية هجومية وقت الحرب، وستتمسك بالمبادئ التي حددها دافيد بن غوريون: الحاجة إلى نقل القتال إلى أرض العدو وتقصير أمد الحرب، من أجل العودة إلى وتيرة الحياة الطبيعية بأقصى سرعة ممكنة.
الخرز للأصلانيين
بنيامين نتنياهو كان على حق مرة أخرى. إن إدارة ترامب هي في الواقع أكثر حكومة أميركية مؤيدة لإسرائيل على الإطلاق، كما أثبتت الزيارة، التي قام بها نائب الرئيس مايك بينس لإسرائيل هذا الأسبوع. أما مسألة ما إذا كان هذا الموقف يفيد بالضرورة الوضع الاستراتيجي لإسرائيل في المنطقة فهذه مسألة أخرى بالفعل. الصداقة في حد ذاتها بهيجة. عندما تتفشى في الشرق الأوسط الكثير من الاتجاهات المتناقضة، ولا يزال الاستقرار بعيدا عنه حتى الآن، من الجيد أن نعرف بأن الولايات المتحدة تقف إلى جانبنا. ولكن هناك تنافر مختلف بين التحالف الذي يتعزز بين ترامب ونتنياهو، والتقاعس الأمريكي عن العمل في المنطقة.
خطاب بينس في الكنيست أستقبل بحماس يذكرنا باستقبال أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لنتنياهو عندما تحدث في واشنطن ضد الاتفاق النووي في عام 2015. إعلان نائب الرئيس، انه سيتم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بحلول نهاية 2019، استقبل بالتصفيق الحاد من الوزراء والكثير من أعضاء الكنيست. ولكن في الوقت الذي وزع فيه بينس الخرز للأصلانيين، كما وصف ذلك بشكل ساخر، أحد المستمعين إلى خطابه، تختفي الولايات المتحدة عن ساحة إقليمية لا تقل أهمية، هي سوريا.
لم تحدث الدراما الحقيقية لهذا الأسبوع في القدس، وإنما في شمال سوريا، حيث غزت تركيا منطقة عفرين بالقرب من الحدود، كجزء من حربها ضد الميليشيات الكردية. هذه هي القوى الكردية نفسها، التي قامت تحت مظلة "القوى الديمقراطية في سوريا" وبمساعدة أمريكية قوية، بدور هام في طرد رجال داعش (الدولة الإسلامية) من منطقة الخلافة التي أعلن عنها داعش في مدينة الرقة ومحافظة دير الزور. كما كانت تأمل الولايات المتحدة بالاستعانة بهذه القوات لإحباط توطيد الممر البري الإيراني من طهران عبر سوريا إلى دمشق وبيروت.
لقد كان هذا هو حجر الزاوية لما تبقى من الاستراتيجية الأمريكية في سوريا، التي يبدو أنها تبددت تماما هذا الأسبوع. لقد قام الأتراك بغزو سوريا، بتنسيق أو تجاهل من قبل الروس والإيرانيين الذين يديرون المنطقة بالفعل ويشكلون وجهها المستقبلي. ومن التي تصمت وتغادر، عندما يتعرض حلفاؤها للضرب؟ أمريكا العظمى.
وفي ضوء الفشل الأمريكي بالذات، فإن مستوى التنسيق الذي وصل إليه نتنياهو مع ترامب هو أمر مدهش. في الوقت الراهن، يبدو أن الطريق قد فتحت لتحقيق بعض الأحلام الوردية لليمين الإسرائيلي. الإدارة، التي تجد صعوبة بالتقدم في شؤونها الأخرى، ومضغ العلكة في آن واحد (وفقا للمقولة الخالدة للرئيس جيرالد فورد)، تظهر تزامنا مثيرا للإعجاب في تحركاتها بشأن إسرائيل. في هذه المسألة، يعمل ترامب ورجاله وفق خريطة طريق منظمة إلى حد ما. لدرجة أنه عندما يتناقض موقف الرئيس مع تقييم نتنياهو بشأن تاريخ نقل السفارة، يصدر فورا توضيح يعدل الخط تمشيا مع إسرائيل ويتم، عن طريق الصدفة تماما، تحديد موعد يتزامن مع سنة الانتخابات القادمة هنا، هدية انتخابية ممتازة لنتنياهو. من قال إن هناك عزلة سياسية؟
ويتجلى التشدد الأمريكي نفسه، الآن، في القضية الإيرانية. لقد عاد بينس واكد مجددا أن ترامب لن يوقع على تمديد الاتفاق النووي إذا لم يتم تعديله في غضون أربعة أشهر. وقد فرحت القدس، من دون أن تسأل كيف يفترض أن يحدث هذا، وكيف ستتصرف القوى الخمس الأخرى، الشريكة في الاتفاق. ليست صلاة "طوبى لمن أحيانا" التي أداها بينس، هي المهمة، وإنما التنسيق الأعمى تقريبا الذي نشأ بين واشنطن والقدس – وتجسد بكل قوة في المؤتمر الصحفي المشترك بين ترامب ونتنياهو، أمس (الخميس) في دافوس.
حاليا، يبدو من المستحيل، تقريبا، غرس عصا بينهما. دوافع الجمهوريين هنا مثيرة للاهتمام: هل هذه استجابة بسيطة لتوقعات الناخبين (يشير استطلاع للرأي نشر هذا الأسبوع إلى وجود فجوة غير مسبوقة في دعم إسرائيل، بين الناخبين الجمهوريين والديمقراطيين)، أم علامة على تأثير الحشد المسيحي الإنجيلي، أو الأمل بامتصاص أصوات يهودية في الانتخابات القادمة، خاصة وان غالبية اليهود يصوتون بشكل تقليدي للحزب الديموقراطي؟ على هامش المسرح، لا تزال تنتظر مبادرة سلام ترامب في الشأن الإسرائيلي - الفلسطيني. لكن قرب نتنياهو من الإدارة يثير الاحتمال بأن تولد هذه المبادرة ميتة، مع عدم وجود فرصة حقيقية لقبولها في الجانب الفلسطيني. ومن المرجح أن يتواصل تأجيل طرح المبادرة، في حين أن المبعوث، جيسون غرينبلات، يهمس أحيانا للمراسلين السياسيين ببعض تفاصيل الخطة المستقبلية.
لقد نقل خطاب بينس، هذا الأسبوع، رسالة هامة إلى المنطقة، حول تحالف الحكومة المتين مع إسرائيل. وفي الوقت نفسه، تنصل حتى من بقية الادعاء بأن الولايات المتحدة ظلت وسيطا عادلا إزاء الفلسطينيين. هل ستدفع هذه التحركات السلطة الفلسطينية إلى الزاوية، بشكل يوفر ذريعة لإحياء دورة العنف؟ وسوف تصبح الأمور واضحة في الأشهر المقبلة.
التهديد الداخلي
في الأسبوع القادم سيعقد المؤتمر السنوي لمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب. وكما في كل سنة ينشر المعهد، قبل المؤتمر السنوي، "مؤشر الأمن القومي"، الذي يركز دراسات للرأي العام في سلسلة من القضايا، ويعتمد على أبحاث أجريت بانتظام منذ عام 1984. وقالت الدكتور تسيبي يسرائيلي رئيسة برنامج الرأي العام والأمن القومي في المعهد، لصحيفة "هآرتس"، انه، وكما في السنة السابقة يبدو هذه السنة، أيضا، وجود قلق كبير لدى الجمهور من التهديدات الداخلية – الاجتماعية -وقال 24٪ من اليهود و32٪ من العرب في إسرائيل أن هذه هي التهديدات التي تقلقهم أكثر من أي شيء آخر. ومع ذلك، فإن التهديدات الخارجية لا تزال في المقدمة (لقد قال 39٪ من الجمهور اليهودي و35% من الجمهور العربي، إن هذه التهديدات تقلقهم)، وقال 37٪ من اليهود و33٪ من العرب إنهم يشعرون بالقلق من التهديدات الداخلية والخارجية على حد سواء.
ولا تزال ثقة الجمهور بالجيش الإسرائيلي مرتفعة، إذ أن 90٪ من الجمهور اليهودي يثقون به بدرجة عالية، على غرار ما أسفر عنه المسح الذي نشره معهد الديمقراطية الإسرائيلية الشهر الماضي، يليه الموساد (86٪)، الشاباك (82٪) ومن ثم بفارق كبير تأتي الشرطة (51٪). ومن ناحية أخرى، يبدو أن هناك فجوة كبيرة بين ثقة الجمهور بقدرة الجيش الإسرائيلي على التعامل مع التحديات الأمنية، مقارنة بالثقة بالقيادة العامة في المسائل الداخلية التي تلامس السياسة. وبالتالي، قال 28٪ من المستطلعين اليهود بأن نظام القيم الذي يوجه القيادة العليا بعيد عن نظام القيم المقبولة على غالبية الجمهور (72٪ أجابوا بأنها قريبة).
وفي مسألة الجندي "أزاريا" – تم طرح السؤال حول مدى الموافقة على أوامر فتح النار في الجيش الإسرائيلي، التي تمنع قتل إرهابي تم إحباطه ولم يعد يشكل تهديدا؟ وقال 60٪ من اليهود انهم يؤيدون هذه الأوامر فيما رفضها 40٪. بالإضافة إلى ذلك، وافق 57% من الجمهور اليهودي على القول بأن القيادة العسكرية العليا تقيد الحكومة فيما يتعلق باستخدام القوة العسكرية وفرض قيود على السكان الفلسطينيين في المناطق (المحتلة).
المعقل الديمقراطي في شمال سوريا يحاول صد أردوغان.
يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس"، انه في اليوم السادس للغزو التركي لمنطقة عفرين الكردية في شمال سوريا، بدأ التحرك الدولي في محاولة لوقف الهجوم. وأعلنت ألمانيا أنها ستوقف شحنات الأسلحة الجديدة، وستوقف صفقة الدبابات التي وقعتها مع تركيا، ودعت فرنسا إلى عقد جلسة خاصة لمجلس الأمن، بينما حذر ترامب اردوغان من صدام بين القوات الأميركية والتركية على الأراضي السورية. ولم يتضح من التحذير ما إذا كان الرئيس يعنى أن القوات الأمريكية ستهاجم القوات التركية، بيد أن تركيا سرعان ما أنكرت طرح مثل هذا التحذير، خلال المحادثة الهاتفية بين الزعيمين، وقالت "انهما ناقشا الوضع في سوريا فقط".
لا توجد أرقام دقيقة حول عدد القتلى والجرحى، ولكن الصور والتقارير التي نشرها الأكراد في وكالة الأنباء الكردية، في شمال سوريا، تظهر المدنيين الجرحى، بمن فيهم الأطفال والنساء. وفي المناطق الكردية في شمال سوريا، تم استدعاء الرجال والنساء للتجنيد الإجباري، وتم تسليح الأولاد وإجراء تدريبات أساسية لهم، حتى يتمكنوا من حماية المدنيين في حالة دخول القوات التركية إلى مدينة عفرين، التي كان عدد سكانها قبل الحرب 170 الف نسمة، من بينهم 35 الف نسمة في المدينة نفسها. وقد بدأت الشبكات الاجتماعية الكردية بنشر أغاني لمغنين أكراد يرتدون الزي التقليدي ويتعهدون بطرد الأتراك من بلادهم، فيما تنشر المنظمات النسائية شعارات تدعم المقاتلين والمقاتلات الأكراد، ويؤكد زعماء القبائل العربية التي تعيش في المنطقة: "نقف جنبا إلى جنب مع الأكراد ضد العدو التركي"، و"سنقف معا ضد أردوغان، قاتل الأمهات والأطفال، لأن مصير كل سكان شمال سوريا واحد، وليس هناك فرق بيننا"، "سنكون السد الذي سيصد الدولة العثمانية".
إن المصير المشترك بين المواطنين العرب والأكراد والتركمان، بين الأرمن والسريانيين والمسلمين والعلويين، الذين يقطنون المناطق الشمالية من سوريا، ليس بديهيا. لقد حارب الأكراد ضد الأرمن في تركيا، وشارك الكثير منهم في مذبحة الأرمن عام 1915. واعتبر العلويون والمسيحيون من أنصار نظام الأسد، ولا يزال قسم من الأكراد بدون جنسية سورية، في إطار حملة التعريب التي بدأها الرئيس حافظ الأسد، والد بشار، والتي قام خلالها الأسد بتوطين الكثير من العرب على الأراضي التي صادرها من أصحابها الأكراد.
ظاهرًا، وفرت الحرب في سوريا ظروف جيدة لاندلاع حرب أهلية في شمال سوريا وتصفية حسابات بين المجموعات العرقية. ولكن ما حدث هو العكس. في المحافظات الثلاث المتمتعة بالحكم الذاتي في عفرين والجزيرة ومحافظة الفرات، التي يقيم فيها في الأساس جمهور كردي، تم تأسيس الاتحاد الديمقراطي لشمال سوريا في عام 2014، في المنطقة المعروفة باسم "روجابا"، وهي المقاطعة الغربية من الحلم الوطني الكردي. لقد صاغ هذا الاتحاد دستورا مشتركا، منح الحقوق المتساوية لكل الأسس العرقية والطوائف الدينية. وحظيت النساء بالمساواة التامة في الحقوق.
وتستند المبادئ إلى تعاليم الزعيم عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني، المعتقل في سجن تركي في جزيرة ايمرلي قرب إسطنبول. أوجلان، المتأثر بتعاليم الفيلسوف اليهودي الفوضوي، الذي أصبح شيوعيا، موري بوكتشين، يسعى إلى إقامة اتحاد علماني، ليبرالي وديمقراطي يقدس البيئة، ويكون في المستقبل جزءا من سوريا، التي ستكون دولة اتحادية وفقا لهذه النظرية. وفي هذه المبادئ، يختلف أوجلان أيديولوجيا مع القيادة الكردية في المنطقة الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي في العراق، والتي تطمح إلى إقامة دولة كردية مستقلة. مقابل المنطقة الكردية العراقية، التي تهيمن عليها النخب العائلية والقبلية، وأبرزها عائلة برزاني وعائلة طالباني، فإن المناطق الكردية في سوريا بنيت على بنى تحتية سياسية تقوم على الديمقراطية المباشرة والمشاركة على قدم المساواة. وهكذا، على سبيل المثال، يدرس تلاميذ المدارس الابتدائية وفقا لمنهج يتكيف مع لغة كل طالب ولغته.
صلاحيات متساوية للنساء والرجال
تدير كل واحدة من المقاطعات نفسها بشكل ذاتي، وتترأسها حكومة منتخبة ورئيس، فضلا عن مجلس شعبي هو نوع من البرلمان المحلي، الذي يمثل كل مجتمع بما يتناسب مع حجمه، وفي كل واحد من المناصب الحكومية العليا هناك تمثيل للنساء والرجال بمساواة في السلطة. ففي مقاطعة عفرين، على سبيل المثال، تتولى امرأة، هي هيفي مصطفى، رئاسة حكومة المقاطعة، مع نائبين من الذكور. وفي كل مقاطعة، أجريت انتخابات في عام 2015 لمجلس الشعب وللمناصب البلدية. وبعد ذلك بعامين، في أيلول 2017، أجريت انتخابات للمجالس البلدية تنافس فيها حوالي 12400 مرشح على 3700 وظيفة عامة. ويشهد العدد الكبير من المرشحين على الثقة الكبيرة في النظام السياسي الذي يمنح السلطة للجمهور من خلال المجالس المحلية ولجان الأحياء، بل حتى لجان الشوارع التي تدير الشؤون المدنية.
ويعمل النظام القضائي المحلي على المستوى الأساسي من خلال لجان التحكيم المدنية، التي تسمى لجان السلام والاتفاق. وهي تعالج النزاعات المحلية، وتصل إلى أعلى مستوى في المحكمة الدستورية المشتركة لكل الاتحاد في شمال سوريا. وتوجد في كل مقاطعة قوة شرطة محلية، هي أسايش، يخدم فيها الرجال والنساء معا. وكجزء من عقيدة أوجلان الاشتراكية المتطرفة، فإن الاقتصاد هو أيضا تعاوني إلى حد كبير. وتشارك المجتمعات المحلية في زراعة المناطق المشتركة وبيع منتجاتها، ولكن هناك أيضا العديد من المصانع الخاصة. ولا يدفع السكان الضرائب المباشرة، ويأتي معظم الدخل من دفع رسوم التراخيص وتسجيل المركبات والخدمات المختلفة التي يتلقاها المواطنون وبيع النفط المكرر بوسائل محلية.
وتعمل فوق مستوى القطاع، حكومة اتحادية، تعتمد على الدستور الاتحادي (المعدل في عام 2016) وهو المسؤول عن السياسة الخارجية، وتنسيق العمليات العسكرية والصادرات والتخطيط الاقتصادي، وضمان عمل المحافظات وفقا للدستور الاتحادي، الذي يحظر تعدد الزوجات والزواج القسري ويشجع الزواج المدني. ويرأس الإدارة الاتحادية رئيس ورئيسة، وهناك مجلس الشعب الذي ينتخب فيه ممثلون عن المناطق المتمتعة بالحكم الذاتي. أما الهيئة التنفيذية التي تعمل كحكومة اتحادية فهو المجلس الوطني الكردي الذي يسيطر عليه حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي أنشأ وحدات الدفاع الشعبي. وتعمل هذه الوحدات كقوة عسكرية تتألف من وحدات من الرجال والنساء، وتتمثل مهمتها في حماية المناطق الكردية من الهجمات الخارجية. وتعرف تركيا هذه الوحدات بأنها منظمات إرهابية تابعة لحزب العمال الكردي، الذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية. هذه الوحدات تعمل بشكل منفرد (ولكن ليس منفصلا) عن الميليشيات الكردية التي تحمل اسم "قوات سوريا الديمقراطية"، التي تضم في الأساس غالبية من المقاتلين الأكراد ونسبة قليلة من العرب، والتي شكلتها القوات البرية الأمريكية لمحاربة الدولة الإسلامية (داعش).
تخوف من احتكاك عنيف
من الواضح الآن أن بعض هذه الوحدات، التي ما زالت تتلقى مساعدات عسكرية ومالية من الولايات المتحدة، ستنضم إلى وحدات الدفاع الشعبي في النضال لوقف الغزو التركي لمقاطعة عفرين. صحيح أن البنتاغون أعلن بأنه سيفحص طرق مساعدة الميليشيات الكردية إذا انتقلت للمحاربة في عفرين، لكنه نفى نيته وقف المساعدات نهائيا، كما نشرت تركيا في الأيام الأخيرة. ومن هنا يأتي، أيضا، الخوف من المواجهة والاحتكاك العنيف بين القوات الأمريكية الملتزمة للقوات الكردية، وبين القوات التركية.
إن المشكلة الرئيسية للمناطق الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي في كفاحها ضد تركيا، هي عدم وجود اتصال جغرافي يربطها، ويسمح لها بالتالي بإقامة خط دفاع مشترك. وقد أدى انتشارها الجغرافي على طول الحدود السورية التركية إلى إنشاء مناطق عازلة استولى على قسم منها تنظيم داعش، الذي تم اجتثاثه حاليا، بينما استولت على أجزاء أخرى، قوات الجيش التركي والجيش السوري الحر، الذي ترعاه تركيا. اجتياح عفرين، المقاطعة الغربية، يهدف بالتالي ليس فقط "لمحاربة المنظمات الإرهابية الكردية" كما تصفها تركيا، ولكن أيضا لمنع أي إمكانية لإنشاء التواصل الجغرافي الكردي وإقامة دولة كردية مستقلة على طول الحدود. ولكن وفقا للاستراتيجية والأيديولوجية التي توحد غالبية الأكراد في سوريا، ليست لديهم نية إقامة دولة كردية مستقلة من شأنها أن تهدد تركيا. ويبدو أنهم تمكنوا من إقناع كل من الولايات المتحدة وروسيا وسوريا، التي سحبت قواتها من المناطق الكردية، في وقت مبكر من الحرب.
روسيا تدرك أن بقاء نظام الأسد وسيطرته على الدولة بأكملها يعتمد إلى حد كبير على قدرتها على استيعاب القطاعات الكردية داخل الدولة. السيناريو الأنسب بالنسبة لها، هو السيناريو الذي سيسمح للأكراد بإدارة اتحادهم كجزء من الدولة السورية تحت حكم الأسد. كما ترى الولايات المتحدة في شكل الإدارة الكردية في سوريا، ومبادئ الدستور الكردي أسسا تستحق الدفاع عنها على قدم المساواة مع المنطقة الكردية في العراق. وهنا يكمن النزاع العميق بين أردوغان وأقرانه في واشنطن وموسكو، الذين يعتبر كل طرف منهم، ولأسباب خاصة، الأكراد حلفاء له. والسؤال المطروح الآن هو إلى أي حد يمكن للقوى العظمى أن تصل في سبيل صد طموحات أردوغان من دون التسبب في تمزق لا رجعة فيه، في علاقاتهما معه.

حذار، احتضان مُسكر.
يكتب الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، في "يسرائيل هيوم"، انه من السهل الانفعال من خطاب مايك بينس، نائب الرئيس الأميركي، في الكنيست. فهو خطاب احتضان أوضح أنه توجد في الولايات المتحدة مجموعة كبيرة مؤيدة لإسرائيل. صحيح أن نائب الرئيس أوضح أن الإدارة الحالية تؤيد حل الدولتين، لكن عبر مسار العمل معاً وليس عبر التصادم معها. هناك شعور بالارتياح لمعرفة أنه يوجد في واشنطن من تميل قلوبهم بشكل ودي كبير إلى إسرائيل، على أساس وجهات نظرهم، وليس انطلاقاً من المصالح فقط.
من الأسهل لإسرائيل أن تتعامل مع طرف لا يتجاهل الرفض الفلسطيني، وينظر بالطريقة نفسها إلى الخطر المتزايد من جهة إيران.  لكن يحظر أن تختلط علينا الأمور، وأن نعتقد أن هذا الخطاب يُنبئ بالتوجه التاريخي الذي تمضي نحوه الولايات المتحدة، أو العالم كله. وهذا الحذر مهم لأن الصراع الداخلي في الولايات المتحدة لم ينته في الانتخابات الأخيرة. فالولايات المتحدة تتواجد، حاليًا، في خضم مواجهة حادة بشأن أسلوبها ونظرتها. ولكي نفهم ذلك، من المفيد أن نتذكر أنه قبل يوم واحد من خطاب نائب الرئيس تم شل الولايات المتحدة لأن الرئيس الأميركي لم ينجح في تمرير ما أراده في الكونغرس، على الرغم من أن لحزبه أغلبية في مجلسي النواب والشيوخ. فقد رفض الطرف الثاني، الحزب الديمقراطي، في الكونغرس التسوية، لأنهم يعتقدون أن فرص حصولهم على غالبية في انتخابات مجلس الشيوخ المقبلة، بعد عشرة أشهر، كبيرة. ولذلك يجب عدم التنازل لرئيس يوشك على خسارة نصف الكونغرس.
يكرر الديمقراطيون التذكير بأن انتخاب الرئيس الحالي كان حادثة عرضية في طريق تغيّر دراماتيكي لطابع الولايات المتحدة، وهو بمثابة رد غير إرادي من جانب الذين يخوضون نضالاً خاسراً على الطريق نحو أميركا مختلفة. وبمصطلحات إسرائيلية، لا علاقة لها بأسلوب الانتخابات الأميركية، فإن هذه حجة قوية، إذ أنه صوّت لصالح هيلاري كلينتون مليونا أميركي، أكثر من الذين صوتوا لصالح الرئيس. الصراع الدائر بين وجهتي نظر، المحافظة والليبرالية، يتمحور في الأساس، حول موضوعات داخلية أميركية، بدءاً من أسلوب العلاج الطبي المناسب، مرورا بالضرائب، وقضية جودة البيئة، والإجهاض، والهجرة، ومكانة الديانة المسيحية في الولايات المتحدة. وهناك أصداء للخلاف في مجال السياسة الخارجية، أيضا، مثل العلاقات مع أوروبا، والاستعداد الأميركي لإقامة علاقات حقيقية مع دول مستبدة لا تحترم قواعد الديمقراطية الغربية، وأيضاً بالنسبة لمعالجة موضوع الفلسطينيين والعلاقة مع إيران.
في هذا الصراع، تشكل إسرائيل أداة واحدة من بين أدوات كثيرة، وهي ليست الموضوع الأهم، لكنها تبرز كذلك بسبب علاقاتها الخاصة مع الولايات المتحدة، وبسبب مكانة اليهود في المجتمع الأميركي بصورة عامة، وفي السياسة الأميركية بصورة خاصة. في هذا الصراع، لا يوجد تطابق واضح في المصالح بين ما هو مهم بالنسبة إلى جزء كبير من يهود الولايات المتحدة، وما هو مهم بالنسبة إلى إسرائيل، لأسباب، من ضمنها أنهم يتمتعون بوجهة نظر أقلية صغيرة في مجتمع لا يستوعب كله الأقليات بسهولة، وهي وجهة نظر أقل أهمية من ناحية إسرائيل. ولذلك، ليس مضموناً الحصول على تأييد أجزاء مهمة من الجمهور اليهودي لكل نضال إسرائيلي، لأن جزءاً منهم يولي أهمية كبيرة للتحالفات الداخلية، بالذات مع الجانب الليبرالي في المجتمع الأميركي. وهذا من دون أن نأخذ في الاعتبار غضب مجموعات كبيرة في المجتمع اليهودي على فرض وجهة النظر الأرثوذكسية في إسرائيل، من خلال المسّ بالمجموعات الإصلاحية والمحافظة التي تمثل أغلبية السكان اليهود الذين يعتبرون أنفسهم ينتمون إلى الطائفة المنظمة في الولايات المتحدة.
لهذه الأسباب كلها، من الأفضل ألاّ نسكَر من هذا الاحتضان الحار والمرحب فيه، من جانب الجناح المحافظ في المجتمع الأميركي، الذي يحكم واشنطن حاليا. يجب أن نستغل هذا الوضع لتعزيز خطط مشتركة في مجال الاستخبارات والأمن ولدفع مصالح حيوية بالنسبة إلى إسرائيل، ولكن يحظر القيام بخطوات تتنكر للأطراف الأُخرى في الولايات المتحدة وفي العالم، وبصورة خاصة في أوروبا، فقط "لأنه يمكن عمل ذلك". أحد أجزاء جوهر النظرة الاستراتيجية هو القدرة على رؤية الاحتمالات، الجيدة والخطرة المتوقعة في المستقبل، وأخذها في الحسبان. وهذا يصبح أكثر صعوبة عندما تكون شروط الحاضر مغرية ومريحة. يجب أن نرحب بها، ولكن في الوقت نفسه، يتعين علينا التفكير في المستقبل، الذي لا يبدو واعدًا.
مجندات للعناوين.
يكتب يوآب ليمور، في "يسرائيل هيوم" أن رئيس الأركان ايزنكوت وجد من الصعب، هذا الأسبوع، فهم الاضطراب الذي أحاط بموضوع الخدمة المشتركة للنساء والرجال في الجيش، لأنه لم يحدث شيء جديد: لم يتم توقيع أي أمر جديد، ولم يجبر أي جندي على فعل أي شيء يتعارض مع ضميره، ولم يتم منع أي جندية من نيل منصب لأسباب غير موضوعية. إن التفسير الوحيد لدعوة الحاخامات إلى الامتناع عن الانخراط في الجيش وفصل رئيس الأركان، هو سياسي: صراع القوى داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي يعد الجيش الإسرائيلي أداة قوية فيه.
وتحت ستار الدفاع عن الجيش، تم جر الجيش الإسرائيلي إلى قلب النقاش، ليدفع بالتالي ثمن قضايا لا تخصه، من حروب السبت، مرورا بالصراع على الطابع الديمقراطي للدولة، وصولا إلى قضية الخدمة الإلزامية المفروضة على نصف السكان فقط. لقد كانت هذه النقاشات قائمة بشكل دائم، إلا أنها وصلت في السنوات الأخيرة إلى حجم كبير ومختلف.
في عالم التوراة، يتهمون أيزنكوت صراحة بتغيير هيكلة العالم، كما اتضح، مؤخرا، من تصريحات الحاخامين أفينر والياهو. وفي جوهرها: "أمر الخدمة المشتركة" الجديد، إخراج فرع الوعي اليهودي من الحاخامية العسكرية الرئيسية وفتح كتائب مختلطة إضافية يخدم فيها الشبان والفتيات معا.
لقد رفض ايزنكوت هذه الادعاءات بحزم. فقد تم التوقيع على "أمر الخدمة المشتركة" في تشرين أول 2016 بعد سنوات عديدة من الفوضى. وتم تعليق الأمر السابق – "أمر الدمج المناسب" - في نهاية العقد الذي سبقه، مما أدى إلى الفوضى. فقد أصبح الجنود يقررون لوحدهم عدم حضور حفلات الغناء النسائية، وأصبحت إطالة اللحية ظاهرة شائعة، وتم استبعاد النساء من مختلف الأماكن والمناصب. وكان من الواضح أن الأمر يحتاج إلى تنظيم: من اجل حماية المتدينين، وحماية الجنديات. 
لقد تحفظ الحاخامات على النظام الجديد منذ اللحظة الأولى. وبعد اتصالات مطولة معهم، تم تغييرها بشكل طفيف، في الشهر الماضي، وإعادة توقيعها. وهي تحدد ما هو المسموح به وما هو المحظور في الأماكن التي توجد فيها خدمة مشتركة للبنين والبنات. وعلى سبيل المثال، الأمور التي تحتم الفصل في المساكن والحمامات، وكذلك، في حق الجندي المتدين طلب عدم دمجه في وحدة مشتركة، وإجبار الجيش الإسرائيلي على تنفيذ طلبه. كما أن موضوع فرع الوعي اليهودي ليس جديدا. فمع تسلم ايزنكوت لمنصبه، استمع إلى حجج موازية حول إجراءات التهود التي تقودها الحاخامية الرئيسية، والتي يجري استغلالها لتقديم محاضرات ودروس تبشيرية، ومن جهة أخرى، محاضرات الإثراء التي تقدمها منظمات يسارية متطرفة للجيش الإسرائيلي. وقرر ايزنكوت تنظيم الأمر من خلال قرار تحويل الموضوع إلى مسؤولية رئيس قسم القوى البشرية كي يقرر ما هو المسموح به ولمن.
غياب الأمر بالذات خطير
هذا الأمر لم يلق ترحيبا في كلا جانبي الخريطة السياسية. ففي اليسار، ادعوا أن الجيش الإسرائيلي استسلم لسياسيين من اليمين وبات يمنع سماع الآراء الأخرى، وفي اليمين ادعوا أن الجيش أصبح جيشا علمانيا يحارب المتدينين. ودخلت كلمتا "تهويد" و "إقصاء" – تضخم الإجراءات الدينية من جهة، وإنكار حقوق المرأة من جهة أخرى - المعجم العسكري وبدأت تشغل الجيش بشكل لا يقل عن الأعداء على الحدود. والحقيقة أن كل ما أراده ايزنكوت هو تحقيق النظام في المكان الذي امتنع سابقوه عن دخوله.
غياب الأمر بالذات كان خطيرا: الجنود المتدينون، الذين كان يمكن لهم أن يجدوا أنفسهم، في بعض الأحيان، ملزمين على التصرف بشكل مخالف لإيمانهم، والجنديات اللواتي لم تحصلن على حقوقهن المتساوية. ولكن في الواقع الإسرائيلي، حيث يعتبر كل شيء سياسيا وشخصيا، ويستحيل إجراء مناقشة موضوعية حول أي أمر، أصبحت هذه المسألة أيضا حربا عالمية - ورئيس الأركان في الوسط.
ضعضعة الإيمان
يمكن لنا فهم جانبي القلق: جانب المؤسسة الدينية، التي تخشى حدوث تغيير في هيكلة العالم والمس بمشاعر الجنود المتدينين. وجانب الجيش الإسرائيلي - الذي يخشى أن تكون الدعوات إلى الامتناع عن الخدمة وعدم الخدمة في أماكن معينة تلامس حافة التمرد وقد تضر بمحفزات الجنود. في هذه الأثناء لا يوجد أساس لمخاوف الجانبين. في الجيش لا توجد حالات طولب فيها جندي بعمل ما يتعارض مع ضميره، والجمهور المتدين القومي – وعلى الرغم من دعوات الحاخامات يواصل الخدمة بنسب عالية.
ومن المفارقات أن مشكلة المحفزات، معكوسة بالذات: ففي الوحدات المختلطة، كما هو الحال في كتائب الدفاع الجوي أو في قيادة الجبهة الداخلية وفي منظومة حماية الحدود، هناك طلب متزايد على الخدمة فيها، على رغم خدمة الشبان والفتيات فيها معا، وفي المقابل تتفاقم مشكلة المحفزات في الوحدات القتالية على الرغم من أنها وحدات للذكور حصرا. ويعتقد الجيش أن مخاوف الحاخامات تأتي من مكان آخر، فجمهورهم يظهر استقلالية متزايدة، انه لا يترك الدين، لكنه يغير طرقه، وخدمة الفتيات في الجيش تشكل مثالا على ذلك.
في الجيش يدعون أن عدد الفتيات المتدينات اللواتي تجندن في العقد الأخير تضاعف ثلاث مرات، من 700 إلى قرابة 2.100 في السنة. إنهن تفهمن بأن الجيش يمنحهن تحديات ويساهم حتى في أفق حياتهم، وان الخدمة الوطنية  لم تمنحهن ذلك (وبالمناسبة، هناك جدال حول كيفية عرض البيانات؛ حتى في بداية العقد الماضي كان هناك ارتفاع مطرد في التحاق الفتيات المتدينات بالجيش، وتم صده بسبب الغضب من فك الارتباط عن غزة واستؤنف بعد سنوات فقط).
من المشكوك فيه أن هناك ما يمكن للجيش أن يفعله من أجل تخفيف حدة التوتر، لأنه مزيج، مشحون بالذات، من الدين والمساواة والسياسة. ليس من المفترض أن يكون الجيش طرفا في النقاش، إذا يفترض أن يخدم الجميع فيه، إلا من تم إعفاؤه بموجب القانون. ويفترض بالجيش أن يسمح للجميع بذلك – للمتدينين والنساء وأبناء الطوائف الأخرى – من دون المس بإيمانهم. لكنه يجري جر الجيش إلى هذا النقاش رغم إرادته.
ايزنكوت، الذي نشأ في منزل مؤمن وتعيش شقيقته في مستوطنة، ينظر إليه على أنه يساري يكره الدين. هذا هراء بالطبع، ولكن سبب هذا الهجوم واضح: انه هدف سهل. فالرسمية تلزمه على الابتلاع والتزام الصمت حتى عندما يوجه إليه التذمر بدوافع غريبة - وكانت معارك السبت التي يديرها "يسرائيل بيتينو" بقيادة ليبرمان في أشدود، هي المثال الأسبوعي على ذلك.
إن النتيجة التي يسفر عنها كل هذا هي المس بالجيش. وهذا وضع خطير؛ فتدخل العناصر الخارجية، السياسيون والحاخامات والصارخون، يقوض سلطة القيادة، وقد يقوض الجنود. عندما يسمع جندي متدين من حاخامه أن رئيس الأركان يجب أن يستقيل، قد يرتبك ويعتقد أن رئيس الأركان غير شرعي وأنه لا ينبغي تنفيذ أوامره.
والحل، كما هو الحال دائما، يكمن في الحوار. ليس في العناوين الرئيسية، في أماكن مغلقة. يجب الحوار والعثور على الصيغ التي من شأنها أن تسمح للجميع بالعيش والخدمة معا. من المشكوك فيه جدا أن أي شخص شارك في الاضطرابات الأخيرة لديه أي مصلحة في هذا؛ أنهم يتغذون على الفوضى. والنتيجة هي توجيه ضربة مباشرة للجهة التي يفترض فيهم الدفاع عنها - الجيش الإسرائيلي.
"اقترحت إنزال قوة تضم 800 محارب في العراق".
يكتب شلومو نكديمون، في "يديعوت احرونوت" انه عندما تم تعيين الجنرال إيهود براك، رئيسا للمخابرات العسكرية في عام 1983، أمر بنقل جهود الاستخبارات – "كيشيف"، بلغته - من العراق إلى سوريا. فحتى ذلك الحين كان العراق يخضع لمراقبة الاستخبارات بسبب جهوده للتسلح بسلاح نووي. ولكن قصف سلاح الجو الإسرائيلي لمفاعل "تموز" في حزيران 1981، منع صدام حسين من تحقيق حلمه. واعتقد براك في ذلك الوقت، أن سوريا تشكل تهديدا حقيقيا لإسرائيل في مجال التسلح بصواريخ أرض - أرض. لكنه، خلال الحرب بين إيران والعراق، بين سنوات 1980 و 1988، بدأ العراق والسعودية أيضا بالحصول على مثل هذه الأسلحة.
وفي نهاية تلك الفترة، تم تعيين الجنرال دورون روبين، قائدا للقيادة المشتركة للعمليات الخاصة، في إطار منصبه كرئيس لوحدة التدريب في قيادة الأركان العامة، وقال في لقاء كنت قد أجريته معه: "تعاملنا مع الخطط التشغيلية في سوريا في سياق الصواريخ". وعندها، في نهاية آذار 1990، حدث ما وصفه روبين بـ"مفاجأة على المستوى الاستراتيجي": لقد اكتشف فيلق المخابرات الجوية أنه تم في مطار H2 في غرب العراق، نشر سبع قاذفات ثابتة لصواريخ "الحسين". وتم التحديد بأن مدى هذه الصواريخ أطول بكثير من صواريخ "سكود" المألوفة، الأمر الذي جعل من الصعب اكتشافها، تدميرها واعتراضها. "فجأة، نشروا خرائط لتلك المنطقة، وبدأنا بدراسة هذه المسألة من وجهة نظر مهنية، وفي الأساس، كيف يمكن تدمير أو إحباط البطاريات المتنقلة، عندما تتحرك باتجاه المواقع أو عندما يتم نقلها إلى مواقعها وتجهيزها للانطلاق". وعندها تم الآن تحويل الخطط من سوريا إلى الساحة العراقية.
عمليات "دبوس"
في 22 تموز 1990، وخلال نقاش أولى جرى في قسم العمليات في القيادة العامة، من أجل "تحديد مهام التخطيط الهادفة إلى ضرب منظومة منصات الصواريخ في منطقة H2"، تم توزيع المسؤوليات بين سلاح الجو والقيادة المشتركة للعمليات الخاصة. وبعد عشرة أيام، في الثاني من آب، أصيب العالم بالصدمة.
بعد ثلاث سنوات من ذلك وصف روبين على مسامعي ما حدث: "تستيقظ في الصباح فتجد العراق في الكويت. إن مسألة كيف لم نعرف، ولماذا لم نعرف هي موضع نقاش آخر. ولكن بالنسبة للموضوع نفسه، أصبحت كل استعداداتنا تستهدف شيئا لم نعرف أبدا كيف يمكن مواجهته. هذه حرب لم نتعامل مع مثلها أبدا". بعد اجتياح العراق للكويت، شكلت الولايات المتحدة تحالفا حربيا ضم 34 دولة، من بينها دول عربية. وهدد العراق بالرد على كل عملية ضده بمهاجمة إسرائيل. في ظل هذا الواقع طولب الجيش الإسرائيلي بصياغة خطة سريعة لمهاجمة مواقع صواريخ أرض – أرض في غرب العراق.
ويستذكر روبين تلك الأيام قائلا: لقد أطلقنا على الخطة اسم "الزي الرياضي". وكان براك، نائب رئيس الأركان في حينه، رئيس المخطط، وعملت أنا على التدابير البرية، بينما عمل سلاح الجو على التدابير الجوية. كان هناك طاقم خاص، وتم تشكيل فريق في وحدة النخبة في القيادة العامة "سييرت متكال"، وفريق كوماندوس في سلاح الجو، مع وحدتهم، "شلداغ". وتم إعداد عدة سيناريوهات للعملية، تحدثت أكبرها عن كتلة حرجة تستولي على المطار في غرب العراق وترسل القوات وتقول: "يا رفاق، طالما كان هناك إطلاق للنار، سنتواجد هنا لمنع إطلاق النار".
وكان هناك، أيضا، خيار العمليات الصغيرة - عمليات "دبوس" للثقب. يجب استدعاء طائرة، وتوجيهها إلى الهدف، من أجل فحصه. توفير معلومات استخبارية مباشرة. إذا تم استدعاء القوات، فإنها ستصل على متن طائرات هليكوبتر. وسيكون عليها التزود بالوقود في الطريق. وهو عمل لوجستي لم يسبق لهم عمله. وكانت هذه إحدى ادعاءاتي قبل الحرب وبعدها: لم تكن هناك ذراع طويلة بكل جوانبها".
لكن الشاغل الرئيسي تمثل في الفجوة الاستخباراتية. لقد وصف رئيس دائرة جمع المعلومات في شعبة الاستخبارات العسكرية، القدرة الاستخباراتية بأنها تتراوح بين "غير متوفرة" و "سيئة". واستخدم رئيس فيلق الاستخبارات في سلاح الجو مصطلح "لا شيء". صحيح أنه كانت لديه معلومات حقيقية، وإن كانت محدودة، حول انتشار المواقع الثابتة والوحدات المرتبطة بها. ولكن التقييم كان أن العراقيين يفضلون منظومة صواريخ أرض – أرض المتحركة، والمعلومات المتوفرة حول مواقعها "تساوي الصفر". ولذلك، تقرر طلب المساعدة الاستخباراتية من الولايات المتحدة.
وحدد براك يوم السابع من أيلول، خلال شهر، الموعد النهائي لتقديم الخطة المثالية. وفي 9 آب، أمر روبين رجاله بالتخطيط لعملية تستغرق ثلاث ليال: "الليلة الأولى - الطيران إلى العراق، التحرك والاختباء؛ الليلة الثانية - جمع المخابرات المطلوبة قبل العملية، من قبل القوات الميدانية؛ وفي الليلة الثالثة – شن الهجوم". وشملت الخطة مهاجمة موقع أو موقعين في آن واحد، بقيادة القيادة المشتركة للعمليات الخاصة، وبمشاركة عدد كبير من المقاتلين.
وسرعان ما اندلع خلاف بين روبين وبراك، الذي اقترح خطة مختلفة تماما. "انظر"، قال لي براك في مقابلة أجريتها معه في عام 1994. "لم يكن المقصود من العملية إثارة الانطباع، بل الحد من إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وتم إيلاء الأولوية لعملية قسم منها جوي، والقسم الثاني برية. أما النوع الثالث، وهو نوع مختلف من العمليات، التي أعدها دورون، فقد تعامل مع احتمال بعيد جدا من حيث إمكانية تطبيقها – نشر آلاف المقاتلين في غرب العراق، وقيامهم بإدارة واقع لا ينطوي على الاختباء فقط، وإنما تنفيذ عملية علنية جدا".
ويقول روبين: "كان رأيي هو أنه ينبغي لنا أن نبني قدرة رادعة - طائرات يمكن أن تستولي على مطار في العراق، ونقل 800 مقاتل إلى هناك. لقد ادعيت أنه إذا كنا نرغب بمنع إطلاق النار الجنوني، يجب أن نتواجد في المكان. هذا كل شيء. إذا لم تتواجد في المكان، ولم ترفع منظارا، ولم تتوفر لديك أقواس الكهرومغناطيسية، تستدعي الطائرات إذا تم تشخيص الخطر، فدعونا نعود إلى بيوتنا."
صاحب بيت أخضر
في يومي 20 و21 آب، أجريت لعبة حرب على مستوى القيادة العامة، بمبادرة من روبين، كان هدفها فحص الرد الإسرائيلي في حالة وقوع هجوم عراقي. وتقمص رئيس الموساد السابق، مئير عميت، منصب رئيس الوزراء. "لقد صرخ عميت عليهم، على غطرستهم، "إذا قرر الأمريكيون العمل [في العراق]، لن تتمكنوا من تحريك مؤخراتكم". لديه خبرة، هذا هو النضج، لقد صدمهم هناك".
عندما سقطت أولى الصواريخ في منطقة غوش دان (في وسط إسرائيل)، وأصبح الخيار العسكري حقيقيا، وقع خلاف آخر بين براك وروبين حول من سيقود العملية إذا تقرر تنفيذها؟ "لقد قرر باراك أن تكون القوات الجوية هي المسؤولة، واعتقدت أنا أن هذا خطأ، لأنني قدرت بأن العنصر البري - القيادي هو أكثر أهمية من الجانب الجوي، والقوة الجوية، ليس لديها فكرة عما يحدث على يمينها أو يسارها. يجب أن تقام قيادة يكون صاحب البيت فيها أخضر، وتتوفر فيها كل العناصر الجوية، لكننا اختلفنا، فنقلت الأمر إلى رئيس الأركان، فقرر إعداد هذا الخيار وذاك، ولكن في نقطة معينة ماتت الخطة".
لقد رأى براك بأن الصواريخ تشكل تهديدا نفسيا، كبيرا، ولكن ليس أكثر من ذلك. لقد قال لي براك في حينه، إن الصواريخ ألـ 39 التي أطلقت على إسرائيل "تسببت بأضرار مادية أكثر مما كنا نظن، وكانت الإصابات أقل مما كنا نظن". وأضاف: "ربما لو كان صاروخان قد أصابا مدرسة خلال حفل كبير وقتلا 100 شخص لما بقي أمامنا أي خيار سوى الرد، على الرغم من أن ذلك لن يكون في صالحنا بسبب المعارضة الأميركية، وقد سبق لنا انه وقعت هناك أمور لم تعمل لصالحنا".
ولخص دورون القضية قائلا: "الملك كان عاريا منذ البداية".

التعليـــقات