رئيس التحرير: طلعت علوي

سبعة أسباب وراء احتفاظ البنوك المركزية بالذهب

السبت | 20/01/2018 - 09:57 صباحاً
سبعة أسباب وراء احتفاظ البنوك المركزية بالذهب

زياد الدباس 

 

لوحظ تفوّق مشتريات البنوك المركزية في العالم من الذهب على مبيعاتها للعام التاسع على التوالي، أي منذ تفجر أزمة المال العالمية، علماً أن شراء الذهب والاحتفاظ به يهدف إلى تنويع الاحتياطات وتقليص الأخطار، سياسية كانت أم اقتصادية أم مالية، فضلاً عن التحوط من أخطار أسعار صرف العملات واضطرابها.

ويُعتبر الاستثمار في الذهب آمناً وجيداً في الدول التي تشهد عملاتها حالات تراجع مستمر، كما حدث في تركيا ومصر ودول الربيع العربي، فيما تسجل ضعفاً عائداتها من أدوات الاستثمار، خصوصاً سندات الخزينة الأميركية، مع الأخذ في الاعتبار العلاقة العكسية بين سعر الذهب والتضخم، إذ يصبح المعدن الأصفر ملاذاً آمناً لحماية القوة الشرائية للأموال المستثمَرة. وأظهرت الدراسات تناغم مؤشرات الذهب والتضخم على مدى الأعوام الخمسين الماضية.

ولم تعد البنوك المركزية تبيع الذهب بل تحتفظ به ملاذاً آمناً وقت الأزمات الاقتصادية. إذ لوحظ، على سبيل المثال، ارتفاع سعر أونصة الذهب نحو 100 دولار منذ تصويت بريطانيا لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي، نتيجة التخوف من التأثيرات السلبية لهذا الانسحاب على الاقتصاد والاستثمار العالمي، بينما تتابع البنوك المركزية من كثب العوامل التي تؤثر في سعر الذهب، لاتخاذ الخطوات اللازمة والمناسبة، وفي مقدمها أداء اقتصاد الولايات المتحدة وتحرك سعر الدولار، فضلاً عن عامل إنتاج الذهب والطلب على المجوهرات من الصين والهند، وهي أكثر الدول استهلاكاً للذهب. ولا يُغفل أيضاً تحرك سعر الفائدة الأميركية التي تلعب دوراً سلبياً في تحركات سعر الذهب. إذ تصبح الأدوات المالية التي تدر عائداً مثل السندات أكثر جاذبية من الذهب، باعتباره معدناً عقيماً لا يولد أرباحاً ذاتية، لأنه لا ينمو من الناحية المادية مع مرور الوقت، بعكس الأصول المالية البديلة. كما يتأثر سعر الذهب بأزمات الديون ومبيعات البنوك المركزية.

وربما يعزز التحسن الدائم في المعطيات الاقتصادية الأميركية، الارتفاع المستمر في سعر الفائدة، ما يزيد من قوة الدولار في أسواق الصرف ويخفّض أسعار السلع الأولية ومنها الذهب. وفي بداية كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي، تراجع سعر أونصة الذهب إلى أدنى مستوياته في أربعة أشهر مع ارتفاع الدولار، بدعم من التفاؤل المتعلق بإصلاح ضريبي في الولايات المتحدة وحيث تراجع سعر الذهب إلى 1257 دولاراً، بينما تدنى السعر إلى 1255.8 دولار في 8 آب (أغسطس) الماضي.

وسجل احتياط الذهب في البنك المركزي الأردني، على سبيل المثال، أعلى مستوى له في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، مرتفعاً 1.2 طن عن المستوى التاريخي البالغ 43.7 طن والمسجل في كانون الثاني (يناير) 2017. في المقابل، تراجعت احتياطات المملكة من العملات الأجنبية نهاية تشرين الأول إلى 11.7 بليون دولار، أي 3 في المئة عن مستوى الاحتياط المسجل في الشهر ذاته من عام 2016 والبالغ نحو 12 بليون دولار.

وتخوّف روسيا من الوقوع في أزمة اقتصادية حادة بسبب الانهيار الحاد في سعري النفط وصرف الروبل، دفع البنك المركزي الروسي إلى شراء كميات ضخمة من الذهب عام 2015. واشترى عام 2016 نحو 356 ألف طن، ليصبح أكبر مشتري للذهب بين البنوك المركزية في العالم، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي. ورفعت مشتريات روسيا من الذهب خلال عامي 2015 و2016 احتياط الذهب في روسيا نحو 1437 طناً، بحيث أصبحت سادس أكبر دولة مالكة للاحتياطات الذهبية، وفقاً لمجلس الذهب العالمي.

واستناداً إلى منشورات المجلس، تُدرج 15 دولة عربية ضمن قائمة المئة دولة في احتياطات الذهب، بينما تصدرت السعودية القائمة العربية وحلّت في المركز 16 عالمياً، وهي تملك 322.9 طن من الذهب في مصرفها المركزي، أي 2.3 في المئة من مجموع احتياطاتها الدولية، والتي تشمل النقد الأجنبي والأصول السائلة والسندات. فيما حلّ لبنان في المركز الثاني عربياً و18 عالمياً باحتياط يُقدر بـ286.8 طن والذي يمثل 20.7 في المئة من احتياطات البلد الدولية.

وارتفع سعر الذهب الثلاثاء الماضي ليصل قرب أعلى مستوياته في أربعة أشهر، بدعم من تراجع الدولار إلى أدنى مستوى في ما يقرب من ثلاث سنوات، حيث سجلت الأونصة 1340 دولاراً، في ظل توقعات بارتفاع مستويات التضخم.

التعليـــقات