رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 28 كانون اول 2017

الخميس | 28/12/2017 - 12:15 مساءاً
أضواء على الصحافة الاسرائيلية 28 كانون اول 2017


الكنيست يصادق على قانون التوصيات
يكتب موقع "هآرتس" الالكتروني، ان الكنيست الاسرائيلي صادق، الليلة الماضية، على قانون التوصيات بغالبية 59 مؤيدا مقابل 54 معارضا، وذلك بعد 43 ساعة من المماطلة التي فرضتها المعارضة، والتي تخللها نقاش متواصل حول التحفظات الكثيرة التي طرحتها المعارضة. واستغرقت عملية التصويت نفسها، في ختام النقاش، حوالي ثلاث ساعات، تخللها التصويت على 309 تحفظات.
وقبل التصويت على القانون، اعلن حزب "يوجد مستقبل" انه سيقدم التماسا ضده الى المحكمة العليا. وردا على ذلك، هدد رئيس الكنيست يولي ادلشتين بفرض نقاشات قصيرة في الهيئة العامة، مستقبلا، وفقا للمادة 98 من القانون، في حال تقديم التماس ضد القانون.
ويعني تفعيل هذه المادة انه على الرغم من ان دستور الكنيست يمنح لكل كتلة خمس دقائق لعرض كل تحفظ على قانون مقترح، وهو الأمر الذي يمكن ان يصل في المجمل العام الى عشرات الساعات من الخطابات – فإنه يمكن تقليص النقاش بشكل كبير واستكمال التصويت خلال عدة ساعات.
وهاجمت وزيرة القضاء اييلت شكيد، النائب يئير لبيد على نيته الالتماس ضد قانون التوصيات، وقالت: "انت تهين الكنيست وتفرغها من مضمونها. اشعر بالخجل لأنك بعد ثلاثة ايام من النقاش وعدد لا نهاية له من التحفظات، تقرر التوجه الى المحكمة العليا".
وخلال خطابات نواب الائتلاف التي سبقت التصويت على القانون، غادرت راحيل عزاريا وميراب بن اري، من كتلة كلنا، بناية الكنيست، وامر رئيس الكنيست بإخراج النائبين اورن حزان (ليكود) وحنين الزعبي (القائمة المشتركة) من القاعة. وقرر النائب بيني بيغن التراجع عن معارضته للقانون ودعمه، بعد اجراء بعض التعديلات عليه. وتغيب رئيس الحكومة نتنياهو عن التصويت، كما تغيب وزير التعليم نفتالي بينت، بسبب تواجده في الخارج، وتغيب النائب دافيد ازولاي (شاس) بسبب مشاركته في مناسبة عائلية.
وفي خطابه في نهاية المماطلة في النقاش، قال رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ، انه على الرغم من ان فرص تغيير القانون كانت ضعيفة، الا ان النقاش المارثوني اكتسب اهمية اخرى: "لقد هدفت المماطلة الى غرس الوعي بأنه تم هنا عمل فاسد. هذا  ليس قانونا فرديا، وإنما حملة مستمرة على امتداد الجبهة، في معركة هدفت الى ذبح حراس البوابة".
ويتضمن النص الذي صادق عليه الكنيست ثلاثة مبادئ أساسية: ترسيخ السلوك المتبع في الشرطة منذ 15 عاما، والذي يمنع المحققين من التوصية بمحاكمة المشتبه فيهم. وبدلا من ذلك، يوعز إلى المحققين بصياغة وثيقة تحدد ما إذا تم توفير قاعدة ادلة تثبت ارتكاب مخالفة.
وفي التحقيقات التي يرافقها ممثل للنيابة العامة، وهي في الأساس التحقيقات ضد الشخصيات الرسمية وتنظيمات الاجرام، لن تتمكن الشرطة من تقديم الوثيقة بشكل فوري الى النيابة، ويتم ذلك فقط بناء على طلب من المستشار القانوني للحكومة او النيابة العامة. ومع ذلك، فان القانون لا يمنع تحويل معلومات شفوية خلال المحادثات بين المحققين والنيابة. وفي بقية التحقيقات، يتم الزام الشرطة على تحويل الوثيقة الرسمية الى النيابة.
كما يمنح القانون للمستشار القانوني للحكومة تحديد من هم اصحاب المناصب في الشرطة والنيابة الذين يسمح لهم بنشر الوثيقة الرسمية على الملأ. ويفرض عقوبة السجن حتى ثلاث سنوات على أي محقق يقوم بتسريب المواد من دون تكليف رسمي.
وقال مسؤول كبير في حزب الليكود ان "المصادقة على هذا القانون تمت بشكل رئيسي من اجل الحفاظ على كرامة (النائب) دودي إمسلم، الذي طرح القانون ودفعه بحماس". ووفقا له، فقد فهم نتنياهو أن القانون لن يساعده، وانه تم عقمه بالفعل من قبل أعضاء كتلة "كلنا". ومن الناحية العملية، لن يحدث هنا تغيير جذري في عمل نظام تطبيق القانون". وقال عضو كنيست طلب عدم ذكر اسمه "انه بالنسبة لقيادة الليكود فقد حققت هذه الخطوة هدفها. لقد شكل القانون فرصة لتهديد الشرطة والنيابة وصب المزيد من الزيت على الحوار العام ضد التوصيات. حقيقة انه تم تخفيف القانون بشكل كبير هي اقل اهمية".
وقال رئيس المعسكر الصهيوني، آبي غباي، في ختام المماطلة ان "السابع والعشرين من كانون الأول هو يوم اسود في تاريخ محاربة الجريمة والفساد". كما عقب نواب من المعارضة على التصويت على القانون، من خلال منشورات لهم على الشبكة الاجتماعية. وكتبت النائب تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) انه "بين بيبي والمقعدين – اختارت حكومة نتنياهو بيبي وليذهب المقعدون الى الجحيم". وكتبت رئيسة حركة ميرتس، النائب السابق زهافا غلؤون، ان "الجمهور لن ينسى لكم هذا. لا لنتنياهو ولا لكل الذين استعدوا للانتحار من اجل هذا القانون دفاعا عن مصالح عائلات الجريمة والسياسيين الساقطين".
نتنياهو: "تحقيق الهدوء في غزة يرتبط اولا بقطاع غزة نفسه"
تكتب "هآرتس" ان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قال امس الاربعاء، ان "تحقيق الهدوء في غزة يرتبط اولا بقطاع غزة نفسه". وجاء تصريح نتنياهو هذا خلال مشاركته في مراسم احتفالية في سلاح الجو الاسرائيلي، اقيمت في قاعدة حتسيريم. واضاف: "لن نسمح ولن نتحمل التصعيد من جانب حماس او أي جهة ارهابية اخرى ضد دولة اسرائيل. سنستخدم كل الوسائل من اجل الدفاع عن سيادتنا وعن امن مواطني اسرائيل".
وقال نتنياهو ان "سلاح الجو يتمتع بقدرات دفاعية وهجومية، مع قوة نارية ضخمة، يمكن ان تصل، اذا الح الأمر، الى مسافات قصيرة والى اهداف بعيدة ايضا. لن نسمح لقوات الجيش الايراني بتوطيد وجودها في سورية من اجل المس بنا، وسنعمل على منع انتاج اسلحة دقيقة وقاتلة توجه ضدنا".
وتطرق وزير الأمن، افيغدور ليبرمان، خلال كلمته في الحفل، الى امكانية اندلاع حرب في الشمال، وقال انه اذا اندلعت حرب كهذه، "فإن القوة ستكون مثيرة بشكل أكبر" من تلك التي تم تفعيلها خلال حرب لبنان الأولى.
نتنياهو يحول 40 مليون شيكل للمستوطنات
تكتب "هآرتس" انه بعد يوم واحد من اللقاء الذي عقده رئيس الحكومة مع حاخامات الصهيونية الدينية، صادقت الحكومة، امس، على تحويل 40 مليون شيكل للمستوطنات. وحسب مصادر مطلعة على تفاصيل اللقاء، فقد طلب نتنياهو من الحاخامات دعمه، فيما احتجوا هم على دمج النساء في الجيش و"تقليص" البناء في المستوطنات. وقالت مصادر في قيادة المستوطنات لصحيفة "هآرتس" ان الزيادة المالية التي صودق عليها، امس، كانت مقررة مسبقا ولا علاقة لها باللقاء. وادعوا ان هذه الزيادة تأتي عادة في نهاية السنة المالية.
وتشمل الزيادة المالية التي صادقت عليها الحكومة، هبة امنية بحجم 34.5 مليون شيكل للسلطات المحلية في المستوطنات، و5.5 مليون شيكل لمحطات الاسعاف الأولي. وحسب القرار، ستعمل وزارة المالية على تحويل المبلغ فورا.
وقال احد وزراء الحكومة "ان قرار تحويل الاموال الى يهودا والسامرة وصل الينا فجأة، صباح اليوم (امس) فقط، بعد اجتماع نتانياهو مع الحاخامات وليس من الواضح بالضبط الى اين ستذهب هذه الاموال". ووفقا لأقواله "انا لا اتذكر قرارات كهذه، وبالتأكيد ليس عندما يكون من غير الواضح إلى أين وإلى من، بالإضافة الى انه كتب في الاقتراح أنه سيتم تحديد المعايير لاحقا."
وقالوا في ديوان رئيس الحكومة انه "لا توجد علاقة بين مشروع القرار واللقاء مع الحاخامات. هذا الموضوع لم يطرح بتاتا خلال اللقاء، وهو اقتراح يتم تمريره دائما في نهاية كل سنة مالية". وحسب البيان فقد تم "صياغة الاقتراح خلال الشهر الأخير، وتم عرضه اليوم (امس) لكي تتم المصادقة عليه في اللجنة المالية قبل انتهاء السنة الحالية. هذه الميزانية معدة للمصروفات الناجمة عن الوضع الأمني في يهودا والسامرة ولتمويل محطات الاسعاف الاولي".
مجالس المستوطنات صممت معايير للعطاءات لترسو على شركة "امانا" فقط!
تكتب صحيفة "هآرتس" ان أربعة مجالس إقلیمیة في الضفة الغربیة، قامت في السنوات الأخیرة، بتحويل ملایین الشواكل لحركة "أمانا" عبر معاییر تم تصمیمھا لھذا الغرض، حتی لا تستطیع أي جھة أخرى الحصول على المال. وتبين من فحص اجرته صحيفة "هآرتس" أنه تم تحويل أموال دافعي الضرائب عن طريق "بنود الدعم" التي كتبت بشكل لا يمكن أن تفي بها الا حركة "امانا".
ويقف على رأس "أمانا" زئيف (زامبيش) حفير، احد كبار المستوطنين. وتعرض الحركة نفسها على أنها "حركة استيطان"، ولكنها في الممارسة العملية هيئة عليا تقوم بتشغيل شركة بناء تجارية، هي "مباني بار أمانا". والهدف النهائي لهذه الحركة هو توطين مليون مستوطن في الضفة الغربية. وتشير سلسلة من التحقيقات التي نشرت في "هآرتس" في السنوات الأخيرة إلى أن هذا هو السبب الذي يجعل الحركة تخرق القانون غالبا. فهي شريكة في إنشاء بؤر استيطانية غير قانونية، وأحيانا على أراض فلسطينية خاصة، وتورطت في قضايا تنطوي على توقيع وثائق مزورة وبيانات كاذبة، واحجمت عن تعويض المستوطنين الذين اشتروا منازل تم إجلاؤهم منها بسبب عدم شرعيتها.
وعلى الرغم من تورطها في أنشطة غير قانونية، فإن أربعة مجالس في المناطق - السامرة وغوش عتصيون وماتي بنيامين وجنوب جبل الخليل – تحول اليها المال العام كل عام بمبالغ تصل إلى ملايين الشواكل. وبالإضافة إلى ذلك، عندما يحاول المستوطنون التوجه إلى منافسين ذوي مصلحة اقتصادية أو أيديولوجية في بناء المستوطنات بدلا من "أمانا"، فإن المجالس الأربعة تجد طرقا لمواصلة تحويل الأموال إليها فقط.
يشار الى ان السلطات المحلية والبلديات تحظى بقسم من اموال الدعم، في سبيل توزيعها، غالبا، على جمعيات ومؤسسات تنشط داخل مناطق نفوذها. لكن هذه المجالس الاقليمية، في المستوطنات، تختار تحويل اموال الدعم لحركات استيطان. ووفقا للقانون فانه لكي يتم منح اموال الدعم، يجب على السلطة المحلية نشر شروط الدعم، الا انه وفقا لمعلومات وصلت الى "هآرتس"، يتبين انه يجري تصميم شروط تمويل حركات الاستيطان وفق مقاييس حركة "امانا" فقط.
هكذا، على سبيل المثال، تتضمن معايير منح الدعم في مجلس السامرة الإقليمي، من بين أمور أخرى، أن تكون المؤسسة الممولة "تعمل وترافق ما لا يقل عن عشر مستوطنات داخل حدود المجلس". وهذا الشرط لا يترك المجال متاحا امام أي منظمة أخرى غير "أمانا"، للتقدم إلى العطاء.
وينطبق الأمر نفسه على المجلس الاقليمي جنوب جبل الخليل، حيث يشترط منح الدعم لمنظمة ترافق ما لا يقل عن عشر مستوطنات داخل حدود المجلس، وتعمل منذ خمس سنوات، ولا يقل مردودها المالي عن خمسة ملايين شيكل سنويا. واما المجلس الاقليمي ماتي بنيامين فيشترط ان تكون المنظمة مرافقة لـ15 مستوطنة على الأقل، ولا يقل مردودها المالي عن خمسة ملايين شيكل سنويا، وتنشط منذ خمس سنوات على الأقل. وفي غوش عتصيون يطالبون بأن تكون المنظمة قد رافقت ثلاث مستوطنات على الاقل خلال العامين الأخيرين، وان لا يقل مردودها المالي عن خمسة ملايين شيكل سنويا. وهذه الشروط كلها تنطبق على "امانا" فقط.
في الممارسة العملية، منذ لحظة تمرير المال إلى "امانا"، لا يمكن للجمهور أن يعرف بالضبط الى أين ذهب. وليس من السهل أن نفهم بالضبط كم من المال تحول المجالس الاقليمية الى الحركة، لأنها في كثير من الأحيان لا تشير في التقارير السنوية المقدمة الى وزارة الداخلية، الى أين تم تحويل المال. مع ذلك، لا تحذر بعض المجالس الإقليمية، في بعض الأحيان، وتذكر اسم الجهة التي فازت بالعطاء. وهكذا يتبين ان مجلس ماتي بنيامين حول الى امانا في 2016 مبلغ 2.7 مليون شيكل، وفي سنوات 2013-2015 حول 720 الف شيكل في كل سنة. اما في مجلس اقليمي السامرة فلم يذكر اسم الفائز في المناقصات، الا في سنة 2012، حيث كتب انه تم تحويل 11.5 مليون شيكل لحركة "امانا".
وفي مجلس اقليمي غوش عتصيون تم في 2015 تحويل اقل من 2.5 مليون شيكل لحركة امانا، بينما تذكر تقارير مجلس جنوب جبل الخليل انه حول الاموال الى "حركة استيطان". لكنه من الواضح حسب شروط العطاءات التي صودق عليها مؤخرا، انه في السنة القادمة، ايضا، ستكون حركة "امانا" هي الوحيدة التي تستوفي شروط العطاءات.
وتقول حجيت عوفران من فريق رصد الاستيطان في حركة "سلام الآن"، ان "امانا" هي هيئة قوية جدا، ايضا من حيث الميزانيات. مصادرها المالية غير معروفة، لأنها حركة غير شفافة. فهي ليست جمعية ولا يمكن التفتيش في اوراقها. لكن ما نراه هو، على سبيل المثال، هو ان شركة مباني بار امانا، هي شركة تجارية، وتبيع المنازل بأرباح كبير جدا لأنها تشمل في السعر تكلفة الأرض دون ان تدفع ثمن الأرض فعليا، كما هو مألوف في الأراضي المحتلة. وتملك حركة امانا شركة "مباني بار أمانا". والان يتضح ان الكثير من الاموال العامل تصل الى هذه الهيئة.
ادانة عمر عبد الجليل بثلاث مخالفات قتل
تكتب صحيفة "هآرتس" ان المحكمة العسكرية أدانت، امس، منفذ عملية حلميش ضد عائلة سلومون، عمر عبد الجليل، بارتكاب ثلاث مخالفات قتل. وطالبت النيابة العسكرية بفرض عقوبة السجن المؤبد اربع مرات عليه. وسيتم اصدار الحكم في موعد لاحق.
وكتب وزير الأمن افيغدور ليبرمان على حسابه في تويتر، امس، انه يجب "اعدام المخرب". وجاء في منشوره ان "عقوبة الاعدام هي العقاب الوحيد الذي يناسب هذا العمل الحقير. اطالب القضاة بإظهار الشجاعة وفرض عقوبة الاعدام عليه. الدم اليهودي ليس مهدورا! لا مكان للمخربين حتى في السجون". ويشار الى ان ليبرمان كان يعلم لدى كتابة هذا المنشور ان النيابة العسكرية الخاضعة له، لا تنوي المطالبة بعقوبة الاعدام.
وبما ان النيابة لم تطرح هذا المطلب، فإن هذا الأمر ليس من اختصاص القضاة، ولذلك فان دعوة ليبرمان تفتقد الى جدوى قانونية. وكان رئيس الحكومة نتنياهو قد قال لعائلة سلومون، بعد العملية، انه يدعم اعدام المخرب.
وبعد قرار الادانة عاد وكتب ليبرمان ان "اسرائيل هي دولة قانون. وكما لا يمكن لوزيرة القضاء أمر النيابة وقضاة المحكمة العليا بما يحكمون به، هكذا لا يحق لي كوزير للأمن بتوجيه القضاة العسكريين والنيابة العسكرية". ومع ذلك، اضاف: "كرئيس لحزب يسرائيل بيتينو، وكمواطن في الدولة، اطلب من القضاة فرض عقوبة الاعدام على المخرب الشرير".
وتعزو لائحة الاتهام، التي قدمت في آب الماضي، إلى عمر عبد الجليل، قتل يوسف سلومون وولديه حاية والعاد – ومحاولة قتل سبعة أشخاص آخرين، بينهم خمسة أطفال. كما تنسب اليه اعتزامه على شن هجمات في الأشهر التي سبقت العملية في حلميش.
ليبرمان ستراجع ويعلن انه لم يدع الى التظاهر ضد الفساد
تكتب صحيفة "هآرتس" ان رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، نشر بيانا، امس الاربعاء، اوضح فيه انه لم يدع الجمهور الى التظاهر ضد الفساد السلطوي. وجاء بيان ريفلين هذا بعد يوم واحد من إثنائه على المشاركة المدنية في المظاهرات، بما فيها المظاهرات ضد الفساد وضد المستشار القانوني للحكومة، التي جرت في بيتاح تكفا مؤخرا.
وقال ريفلين، امس: "من اجل ازالة الشك، وأقول ذلك بصوتي وبشكل واضح لا لبس فيه، انا لم ادع ولا افكر بدعوة مواطني اسرائيل للانضمام الى هذه المظاهرة او تلك، وهذا غير معقول. لا يمكن إلا الاعراب عن الأسف لأنه تم في هذا الوقت الحساس استغلال كلماتي خارج سياقها من اجل صب الزيت على النار".
كما قال ريفلين: "نحن نتواجد في فترة حساسة، ومن واجبنا جميعا في هذه الفترة، خاصة قادة الجمهور، انتقاء كلماتنا بحرص، لئلا يتم استغلالها بشكل سيء او تتسبب بضرر معاذ الله. ولذلك وجدت من المناسب توضيح اقوالي وابداء الأسف على الانطباع الخاطئ الذي خلفته".
وكان ريفلين قد القى، امس الاول، خطابا في مؤتمر دوف لاوتمان للتربية والديمقراطية في الجامعة المفتوحة، واثنى خلاله على الشبكات الاجتماعية وقال: "لدينا عدة اثباتات رائعة في السنوات الأخيرة على تأثير الشبكات الاجتماعية على الواقع: احتجاج صيف 2011، المظاهرات المؤيدة والمعارضة في الأشهر الأخيرة، التي انتقلت مؤخرا من ساحة بيتاح تكفا الى تل ابيب، ومن هناك الى ساحات اخرى، وحملة Me Too البالغة الأهمية".
واضاف ريفلين ان الاحتجاج لم يتبق على الشبكات الاجتماعية وانما خرج الى الساحات: "انتبهوا الى ان كل هذه الأمثلة انتقلت من الكلمات الى العمل، خرجت من الشاشة وسيطرت على الحياة الملموسة. ساحة هغورن، ساحة هبيما، ساحة سفرا، ساحة السينماتيك في مركز الكرمل، ساحة المركز التجاري النقب في بئر السبع. لا بديل لساحات المدينة الحقيقة".
وقد أثارت تصريحات ريفلين الانتقاد له، وادعى المنتقدون انه شجع المظاهرات ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وفي المقابل ادعى منظم المظاهرات ضد الفساد، الداد يانيف، ان الرئيس اعرب في كلماته عن دعمه للاحتجاج.
اسرائيل "تفوت" موعد تقديم الاستقالة الى اليونسكو
تكتب "يسرائيل هيوم" انه يسود الاحراج في وزارة الخارجية الاسرائيلية في مسألة تقديم الاستقالة من اليونسكو. فعلى الرغم من اعلان نتنياهو، في الأسبوع الماضي، بأنه امر السفير كرمل شاما هكوهين بتقديم كتاب الاستقالة قبل نهاية العام الجاري، والانضمام بذلك الى قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب الاستقالة من المنظمة الدولية في نهاية 2018، يتضح الان ان اسرائيل تأخرت في تقديم كتاب الاستقالة وقد لا تتمكن من عمل ذلك قبل نهاية العام الجاري، لأن مكاتب المنظمة مغلقة الى ما بعد انتهاء عيد رأس السنة. وهذا يعني ان اسرائيل لن تتمكن من ملاءمة استقالتها مع موعد استقالة الولايات المتحدة في نهاية 2018. 
وقال السفير هكوهين معقبا: "لقد تحدثت مع الامينة العامة منذ يوم الجمعة بعد تسلم التوجيه من رئيس الحكومة بتقديم رسالة الاستقالة الرسمية. ولم يتم حتى الان ايجاد حل لتقديم الرسالة، لكن الامينة العامة مستعدة للعثور على بدائل على الرغم من ان مكاتب المنظمة مغلقة حاليا. بالنسبة لي سيتم تقديم كتاب الاستقالة حتى لو اضطررت الى القفز من فوق السياج وابواب المنظمة المغلقة".
الاعتراف بالمستوطنين الذين "هوجموا" في قصرة ضحايا عمليات عدائية
تكتب "يسرائيل هيوم" انه تم الاعتراف بقسم من المشاركين في جولة "البلوغ"، التي تعرضوا خلالها الى الرشق بالحجارة من قبل الفلسطينيين في قرية قصرة، كضحايا عمل عدائي، ما يعني انه سيكون بإمكانهم تقديم دعاوى ضد الدولة وتلقي تعويضات وامتيازات مالية.
وكانت مجموعة ضمت 22 فتى من المستوطنات قد خرجت قبل شهر في جولة سياحية احتفالا ببلوغهم، وكان برفقتهم اثنين من اولياء الامور المسلحين، وبالقرب من قصرة تعرضوا للرشق بالحجارة والصخور، وردا على ذلك قام احد البالغين بإطلاق النار وقتل احد سكان القرية.
وتمكنت مجموعة من الاولاد من اللجوء الى مغارة، الا ان الفلسطينيين هجموا عليها ورشقوهم بالحجارة والصخور، ما ادى الى اصابة ولي الأمر المرافق لهم. وقامت قوة من الجيش بإنقاذ اولاد المستوطنين وتفريق الفلسطينيين.
وبعد عدة أيام تم اعتقال اكثر من 20 فلسطينيا من قصرة بشبهة المشاركة في الحادث، وتم في الاسبوع الماضي اتهام احدهم بمحاولة القتل، فيما تم تحويل بقية الملفات الى النيابة العسكرية لكي تقدم لوائح اتهام.
وقال المحامي حاييم بلايخر من منظمة حوننو، الذي يمثل المتنزهين:، ان "الاعتراف بهم كضحايا للأعمال العدائية يذكرنا بأن النضال من أجل حق اليهودي في العيش في بلده يستمر بكل قوة".
ميلتشين قدم الهدايا "لأنه يريد أن يؤثر في الأمور المتعلقة بالدولة"
تكتب "يسرائيل هيوم" ان قناة الأخبار نشرت، امس، تفاصيل مقتبسة عن مصادر مقربة من رجل الاعمال ارنون ميلتشين بشأن ردوده على تساؤلات محققي الشرطة حول المجوهرات التي اشتراها لزوجة رئيس الوزراء سارة نتنياهو. وقالت المصادر ان "ميلتشين تحدث الى بيبي هاتفيا، فأكد له نتنياهو انه يسمح له بذلك. كان من المهم بالنسبة لميلتشين الحصول على التصريح لأن الامر ليس مثل السيجار والشمبانيا، فالمجوهرات ليست قابلة للتحلل". بالإضافة إلى ذلك، أوضحت المصادر ان ميلتشين قدم الهدايا "لأنه يريد أن يؤثر في الأمور المتعلقة بالدولة".
وقالت عائلة نتنياهو ردا على ذلك: "لأسباب واضحة، لا يمكننا أن نرد على الطريقة المشوهة التي يتم بها عرض هذه الأمور وتصويبها. سلوك عائلة نتنياهو في هذا الموضوع وغيره لم تَشُبه شائبة. يبقى لنا ابداء الأسف على استمرار التسريب المغرض ضد رئيس الحكومة وعقيلته".
29 الف مهاجر وصلوا الى اسرائيل في 2017
تكتب "يسرائيل هيوم" انه يتبين بأن سنة 2017 كانت احدى السنوات الناجحة في مجال الهجرة الى اسرائيل. فحسب بيانات وزارة الهجرة والاستيعاب، وصل الى اسرائيل في 2017، حوالي 29 الف مهاجر، برز من بينهم 7.046 من روسيا، و6.881 من اوكرانيا، و3.356 من فرنسا، و3.314 من الولايات المتحدة.
وهبط في اسرائيل امس وامس الاول، آخر المهاجرين خلال العام الحالي. فقد وصل 140 مهاجرا من اوكرانيا، و22 من فرنسا.
63 طالبا: "لن نخدم في جيش الاحتلال"
تكتب "يديعوت احرونوت" ان 63 طالبا من مختلف انحاء البلاد، والذين يقفون على عتبة التجنيد، بعثوا صباح اليوم، برسالة الى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن افيغدور ليبرمان، ووزير التعليم نفتالي بينت، ورئيس الأركان غادي ايزنكوت، يصرحون فيها بأنهم يرفضون الخدمة العسكرية.
وكتب الطلاب في رسالتهم "إن الجيش ينفذ سياسة حكومية عنصرية تنتهك حقوق الإنسان الأساسية وتطبق قانونا واحدا على الإسرائيليين وآخر على الفلسطينيين المقيمين على الأرض نفسها، لذلك قررنا عدم المشاركة في احتلال وقمع الشعب الفلسطيني، الذي يفصل البشر الى معسكرين معاديين. الوضع "المؤقت" يتواصل منذ 50 عاما ونحن لن نواصل دعمه".
ويشير الطلاب في رسالتهم بإصبع الاتهام إلى الحكومة الإسرائيلية، التي يقولون إنها تنشغل في تحريض المجتمع الإسرائيلي على الفلسطينيين والعرب في إسرائيل. وفي الواقع، يشير الطلاب إلى تصريحات وزير الأمن أفيغدور ليبرمان ضد العرب في إسرائيل بعد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. وكتبوا "ان شعبا بأكمله يخضع لتحريض مؤسسي وموجه ضد الفلسطينيين على جانبي الخط الاخضر ونحن هنا - شباب وشابات في سن التجنيد من مختلف انحاء البلاد، ومن خلفيات اجتماعية مختلفة - نرفض الثقة بنظام التحريض والمشاركة في ذراع القمع والاحتلال الحكومي".
وتلقى المبادرون الى هذه الرسالة الدعم والتوجيه من المبادرين الى رسائل الرفض السابقة، ومن بين هؤلاء المبادرون الى رسالة رافضي الخدمة في وحدة 8200، التي كشف النقاب عنها في "يديعوت أحرونوت".
وقال طالب الصف الثاني عشر، هليل جرمي، من بلدة يودفات في الشمال، لصحيفة "يديعوت أحرونوت" انه يتخوف من الهجوم عليه بسبب توقيعه على الرسالة. ووفقا لأقواله فان هذه "ليست خطوة تافهة في بلد ديمقراطي، ولكن تحت أي نظام قد تكون هناك أفعال لا ارغب في التعاون معها". واضاف ان "نشر هذه الرسالة أهم بكثير من الرد الذي اتوقعه من الناس الذين يصعب عليهم سماع هذه الآراء".
يشار الى ان احد الموقعين على الرسالة، متان هلمان، (20 عاما) من كيبوتس هعوجن، بات يجلس في السجن بسبب رفضه الخدمة.
ويتوجه الرافضون الى بقية الشبان في اسرائيل ويناشدونهم اعادة التفكير في الخدمة العسكرية. وكتبوا "اننا نرفض الخدمة في الجيش من خلال الالتزام بقيم السلام، ومع العلم بان هناك واقع آخر يمكننا ان نخلقه معا. نحن ندعو أبناء جيلنا لأن يسألوا أنفسهم - هل تعمل الخدمة العسكرية حقا من أجل هذا الواقع؟". ويخطط الشباب للوصول إلى عدة مواقع في جميع أنحاء البلاد، في الأسابيع المقبلة، في محاولة لجمع تواقيع المزيد من الشبان.

مقالات
اسمحوا لنشطاء BDS بدخول البلاد والتجوال فيها
يكتب دان مرجليت، في "هآرتس"، ان الخلافات السياسية، التي تتدفق كحوار عام، تعاني الآن من تصلب شرايين حاد. لقد أصبح النقاش تطرفا شفويا يثير الازدراء في الشبكات الاجتماعية، والأسوأ من ذلك: الى اعتماد نمط من الانفصال. وتميز هذا النمط المقاطعة والعزلة، الانسحاب والتجاهل - جميعها مفاهيم غريبة وخطيرة على المجتمع الديمقراطي. إن الخطر الكامن في المقاطعة بدلا من الحوار هو أنه يؤدي إلى الاختيار بين تهديد السلطة الشرعية بالقوة وانطواء الأقلية اليائسة في محارة خاصة بها، دون أن تشارك في الحياة العامة.
الأمثلة على ذلك منوعة. جدعون ليفي يدعي عدم وجود يمين شرعي في اسرائيل، و "يوعاز هندل أو بوغي يعلون، ارييه الداد، أو يسرائيل هرئيل ليسوا أقل فسادا من بنيامين نتنياهو" ( "هآرتس" 24.12). ليس لأنهم هم أيضا مشبوهين بتلقي رشاوى، وانما لأن كل جهودهم لتطهير الاسطبلات من الفساد الجنائي – المالي، تساوي قشرة الثوم، طالما كانوا يدعمون استمرار الوجود الإسرائيلي في يهودا والسامرة. هذا يعني، انه لا يهم إذا كان "يميني" ما يفضل زيادة الميزانية لطلاب سديروت من اجل رفع مستوى الرياضيات هناك، وربما يعارض طرد الأفارقة من جنوب تل أبيب، أو يكافح للدفاع عن المحكمة العليا ضد قوانين الحكومة المدمرة ، ولكنه اذا كان يؤمن ايضا، بوجود حل آخر ممكن غير الانسحاب من المناطق (على سبيل المثال، تنظيم "دولتين، وطن واحد") – فإن مساهمته تعتبر لاغية.
هذه نظرية مقاطعة مدمرة، تتكامل مع منظمة BDS الشريرة، وتنطوي، أيضا، على عناصر معادية للسامية. يمكن للحكومة أن تتسلى بالضعف الحالي لهذه النظرية، ولكن الضرر المحتمل الكامن في المقاطعة كبير، وفي وزارة الخارجية يفهمون ذلك. المقاطعة هي كعب أخيل في حالة دولة إسرائيل اليوم، وأكثر إشكالية من أي قرار احتفالي بنقل سفارة أخرى إلى القدس. وماذا تفعل إسرائيل؟ انها تقاطع نشطاء المقاطعة الذين يرغبون في دخول أراضيها، بدلا من السماح لهم بالتجوال في البلاد، ومجادلتهم ومحاولة إقناعهم. وخلافا للاجتماع الذي عقده السفير الإسرائيلي في نيوزيلندا، بعد فوات الأوان، مع المغنية الشعبية لورد التي استسلمت لحركة المقاطعة BDS، يجب عقد هذه الاجتماعات في الوقت المناسب في عشرات السفارات، كعمل وقائي في الخارج وفي إسرائيل. هذا هو العمل المطلوب، وليس مقاطعة المقاطعين وترك الساحة.
ان دور الدبلوماسية الإسرائيلية هو تحويل المقاطعة إلى طابو في نظر المواطن الليبرالي في العالم؛ العمل لحظر استخدامه كحظر استخدام غاز الخردل في القتال. خاصة وأن استخدام إسرائيل للمقاطعات المضادة هو عمل هواة تماما.
ويكمن الدليل على تصور إسرائيل للمقاطعة في تصرفاتها تجاه اليونسكو. إسرائيل تتمتع بعلاقات عملية مع المنظمة، ولكن موقف المنظمة من اسرائيل عدائي وكاذب. لا يمكن التصور بأن جبل الهيكل (الحرم القدسي الشريف) هو فقط موقع مسلم - فلسطيني، بينما يعلم كل باحث في العالم ويؤمن كل مسيحي أنه كان يقوم عليه الهيكل. ولكن ما هي الفائدة من الانسحاب من اليونسكو؟ هل كان ذلك بسبب تنكيلها؟ من الأفضل البقاء في إطارها والمجادلة والاتهام والغضب والضرب على الطاولة، وليس الانصراف. لأن الولايات المتحدة المنسحبة من اليونسكو يمكن أن تعود اليها دائما، أما إسرائيل؟ لا نعرف.
كما أنه ليس من الواضح ما اذا كانت إسرائيل تتصرف بحكمة في مقاطعتها - حتى ولو بشكل غير رسمي - لوزير نمساوي من حزب يشتبه في أنه نازي جديد. قاطعناه، فماذا بعد ذلك؟ هل سندفعه إلى الاعتراف بأنه يعادي السامية، في حين أنه ينفي ذلك؟ هل سنعزز أسسه العدائية ؟ وماذا لو رفضت حكومة صديقة الاجتماع مع وزير إسرائيلي لأن مواقفه لا تعجبه؟
يجب على إسرائيل التشبث بكل ساحة دولية. القتال والغضب والمعاقبة، ولكن ليس المقاطعة أو الانسحاب. ولا حتى في  البلاد، اليسار ضد اليمين والعكس بالعكس. فبعد كل شيء، هذه حكومة تفاخر بيهوديتها. وإذا كان الأمر كذلك، "لا تنسحب من الجمهور".
عنصرية برائحة ما بعد السوفياتية
يكتب ديمتري شوماسكي، في "هآرتس"، ان صديق طفولتي منذ أوائل التسعينات، ينتمي إلى أسرة يهودية متعلمة من موسكو، عاش مع والديه في حيفا، في حي يهودي -عربي مختلط. بالقرب من مقر إقامته كان محل بقالة تملكه عائلة عربية. لكن صديقي، ابن الخامسة عشر في حينه، وكذلك والديه، لم يدخلوا أبدا الى هذا المتجر، وفضلوا قطع شوط طويل وتسلق درج حاد للوصول إلى متجر يملكه يهودي. ذات مرة سألني صديقي عندما رافقته في مهمته الوطنية إلى محل البقالة اليهودية: "لماذا لا يغادرون إلى الأردن أو سورية، تماما كما تركنا نحن الاتحاد السوفياتي؟"
من الواضح أن المفاهيم العنصرية ازاء المواطنين العرب الفلسطينيين لم تكن معدومة في الدولة اليهودية حتى قبل موجات الهجرة الكبيرة من الاتحاد السوفياتي السابق، ولكن النظرة العنصرية لصديقي في أيام الشباب، لها خصائص فريدة من نوعها. انها لا تشبه العنصرية الناتجة في البلاد، كما أن دعوة أفيغدور ليبرمان لمقاطعة المصالح التجارية العربية في وادي عارة تختلف عن خطاب العنصرية الإسرائيلية، ولها غرض مختلف: تقويض شرعية مواطنة سكان وادي عارة العرب.
صديقي ذاك، مثل الكثيرين من سكان الاتحاد السوفياتي السابق وما بعد الاتحاد السوفييتي، وخاصة المصوتين لحزب يسرائيل بيتينو، طبق على العلاقة بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل والفضاء الإسرائيلي نموذج العلاقات بين اليهود وروسيا السوفياتية، الذي ترسخ في أواخر ايام النظام الشيوعي. جوهر هذا النموذج يكمن في الاغتراب العميق لليهود في الفضاء الذي ولدوا وترعرعوا فيه.
من المعروف أن الهجرة إلى الغرب كانت ظاهرة شائعة في تاريخ اليهود الروس منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر. ومع ذلك، فقط في الجيلين الماضيين - عشية تفكك الاتحاد السوفياتي وبعده - تصاحب هذه الهجرة لدى الكثير من اليهود مشاعر الاشمئزاز ازاء كل ما له علاقة بـ "الوطن".
لقد اصبح هذا الانفصال عن المشهد التاريخي المحلي لبيئة أوروبا الشرقية، ظاهرة جديدة تماما في تاريخ اليهود الروس. خلال معظم سنوات التاريخ اليهودي في روسيا القيصرية وفي الدولة السوفياتية، الى ما بعد الحرب العالمية الثانية، لعبت علاقة اليهود بوطنهم في أوروبا الشرقية، حيث عاشوا لأجيال، قبل وبعد الغزو الروسي لأجزاء من بولندا، دورا هاما في مجمل هويتهم. حتى بين أبرز ممثلي القومية اليهودية والصهيونية.
مؤلف "التحرر الذاتي!" والمبشر بالصهيونية السياسية، يهودا ليب بينسكر، اكد ذات مرة (1884)، أنه على الرغم من معاداة السامية والاعتراف بالحاجة إلى اختراع وطن قومي لليهود، فإن اليهود الروس يرفضون اعتبار أنفسهم أجانب في روسيا، لأننا "نحن أبناء الأرض الروس. على أرضها عاش ومات اباؤنا، وعلى هذه الأرض وجدتنا روسيا".
كما أن زئيف جابوتنسكي، الذي كان على المستوى الأيديولوجي المعلن، ملتزما دون تحفظ بفكرة وطن أرض إسرائيل، أبدى في الوقت نفسه، تحمسا وطنيا أصلانيا لمسقط رأسه في أوديسا، بل ادعى بإصرار، أنه لا يوجد تناقض بين حلمه الصهيوني وحبه لمدينته. الحب، لأنه "يجب ان نحب الوطن، فهذا دليل على الذوق السليم" (من "مقال عن التعليم"، 1912).
وإذا كان الصهاينة الروس قد نظروا إلى أنفسهم على أنهم نسل أصلي لأوطانهم في أوروبا الشرقية، من دون أي آلام في الضمير، فإن هذه الظاهرة سادت بين اليهود الروس الذين لم يكونوا صهاينة بشكل مضاعف. وكان هذا واضحا بشكل خاص في بداية الحقبة الشيوعية، عندما شنت الدولة السوفيتية الشابة صراعا لا هوادة فيه ضد معاداة السامية، وخلال الحرب العالمية الثانية (المسماة الحرب الوطنية العظمى)، التي وصل خلالها الة القمة تضامن اليهود السوفياتيين مع الدولة التي قادت الحرب ضد النازيين.
غير أنه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، انعكس المد: من حملة الاضطهاد الوحشية في نهاية حكم ستالين ضد المثقفين اليهود، الذين تم تصويرهم على أنهم عالميين لا جذور لهم، مرورا بتصاعد اللاسامية السوفيتية الرسمية في أعقاب قطع العلاقات مع إسرائيل بعد حرب الأيام الستة في 1967، وحتى الملاحقة الدائمة "للصهاينة"، الذين كانوا أقلية لا تذكر بين اليهود السوفييت.
وهكذا تمكن السوفييت من محو ليس فقط معظم المضامين الثقافية للهوية اليهودية، ولكن أيضا الارتباط العاطفي لليهود في الفضاء الأوروبي الشرقي، الذي كان عنصرا أساسيا في تلك الهوية. على الرغم من أن اليهود كانوا يحبون الثقافة الروسية بالمعنى الروحي، ولكن في كل يتعلق بالبعد الوطني-المدني، استوعب الكثير منهم تشخيصهم (الخارجي والمؤسسي) كغرباء في وطنهم، في روسيا وفي الجمهوريات القومية في الاتحاد السوفيتي.
وبالتالي، تسبب النظام السوفياتي للكثيرين من اليهود السوفييت ما لم يتمكن من عمله اي قيصر يكره إسرائيل لليهود في روسيا القيصرية: الاقتناع بأنه لا يوجد لديهم انتماء تاريخي لبلدهم؛ الاعتقاد بأنهم يتواجدون على أرض الاتحاد السوفياتي بمنة وليس بحق؛ والأهم من ذلك - تقبل التسلسل الهرمي للحقوق المدنية بين مجموعات الأغلبية والأقليات القومية كنموذج طبيعي ومناسب وعادل للواقع الوطني-المدني في دولة حديثة.
والآن، عندما يأتون إلى إسرائيل، يصطدم يهود الاتحاد السوفياتي السابق بأقلية قومية أصلانية فخورة وغير معتذرة، تحطم اجماعهم السوفياتي المشوه فيما يتعلق بالعلاقات بين الأغلبية والأقلية. المواطنون الفلسطينيون العرب ليس فقط لا ينوون المغادرة إلى "الأردن أو سورية"، بل انهم يتجرؤون على المطالبة بالمساواة الكاملة وإظهار وجود قومي فريد في المشهد المدني الإسرائيلي. وهكذا يلتهمون الأوراق في مصطلحات المواطنة في مجتمع الشواذ السوفياتي-الإسرائيلي.
وبما أن هذه مسألة حساسة بشكل خاص بالنسبة لأقسام كبيرة من الجمهور الناطق بالروسية في إسرائيل، فإنه ليس من المستغرب أن ليبرمان - الذي هو نفسه جزء من هذه الظاهرة - حول نزع شرعية المواطنين العرب في إسرائيل إلى بطاقة هوية خاصة لحزبه فور دخوله النشاط السياسي الإسرائيلي، ويحرص مرارا وتكرارا على التلويح بها – سواء بوجود علاقة او عدمها، باحتجاجهم المدني.
وهكذا، يقدم ليبرمان، مع جزء كبير من دائرته الانتخابية، إسهاما فريدا ومشكوكا فيه في تنوع المظاهر المتعددة الثقافات للعنصرية الإسرائيلية.
سفارات؟ وماذا عن المكاتب الحكومية؟
يكتب نداف شرغاي، في "يسرائيل هيوم" إن دولة إسرائيل تقلب العالم كي تقوم دول أخرى بنقل سفاراتها إلى القدس، ولكن في الوقت نفسه، يتجنب العديد من وزراء الحكومة نقل مكاتبهم إلى العاصمة منذ سنوات. ويطالب وزراء الحكومة العالم بأن يعترف بالقدس، ولكن عندما يقومون هم بنقل وحدات كاملة من مكاتبهم الى خارج العاصمة، فإن الأمر يمر بصمت رفيع.
رغم سن قانون أساس: القدس، وصدور قرارين حكوميين في عامي 2007 و 2014، وصدور تقرير لمراقب الدولة وسلسلة اخرى طويلة من المناقشات الحكومية، الا ان هذا كله لم ينجح في نقل أكثر من 150 وحدة حكومية تقوم حاليا خارج العاصمة. لقد حصلت 50 وحدة من هذه الوحدات فقط، على موافقة لجنة الاستثناءات للبقاء في اماكنها، بينما تواصل الوحدات المتبقية التهرب من تنفيذ قرارات الحكومة، التي انقضت مواعيد تنفيذها منذ زمن.
القدس تدفع ثمن ذلك ليس فقط في مكانتها كعاصمة، بل تدفع الكثير من المال ايضا. فالدولة تستأجر كل عام 100 ألف متر مربع من مساحات المكاتب خارج القدس، مقابل 700 مليون شيكل. والى جانب ذلك تمتنع عن تطبيق حقوق البناء الفوري في المدينة لحوالي 370 الف متر مربع من مساحات المكاتب. والحساب بسيط: تكلفة بناء 100 ألف متر مربع من المكاتب الحكومية في القدس يكلف حوالي مليار دولار، ويمكن خلال عام ونصف تغطية ليس فقط الإيجار السنوي والبدء في كسب المليارات، وانما، أيضا، توفير 10 الاف وظيفة حكومية للعاصمة الفقيرة. اضف الى ذلك ضريبة أملاك سنوية بقيمة 80 مليون شيكل تقريبا، وبيع ممتلكات حكومية باهظة الثمن، تستخدم حاليا كمكاتب حكومية خارج القدس.
وتطلب بلدية القدس الآن من المحكمة العليا أن تصدر تعليمات لوزارة المالية بعدم الموافقة على تجديد عقود الإيجار ودفع أي مصروفات لمكاتب الوزارات القائمة خارج القدس. ويحدث هذا بعد ان واصلت سلطة البث العمل في موديعين وتل أبيب مع غالبية مستخدميها على الرغم من إنشاء مبنى دائم لها في العاصمة بتكلفة 100 مليون شيكل.
صحيح ان بعض وحدات وزارة الأمن غادرت أخيرا تل أبيب، ولكن ليس إلى القدس وانما إلى بيتاح تكفا! وقد أنشأت وزارة الأمن الداخلي مقرها في بني براك، وحتى وزارة المالية المسؤولة عن تنفيذ القرارات الحكومية بشأن هذه المسألة، لا تزال تحتفظ بثماني وحدات خارج المدينة. ومن الشركاء الآخرين في الاستهتار بالقرارات الحكومية، وزارات النقل والصحة والاقتصاد والتعليم والثقافة والرعاية الاجتماعية والطاقة والداخلية والشرطة. لقد قامت كلها بتنفيذ قرار الانتقال إلى القدس بشكل جزئي، وبقي الآلاف من مستخدميها خارج المدينة. وهناك عدد قليل فقط من الوزراء الذين أطاعوا قرار الحكومة الذي يحظر انشاء مكاتب وزارية مزدوجة ويلزمهم على العمل في القدس (وتضم هذه المجموعة رئيس الوزراء ووزيرة القضاء).
إن المحاولات المتكررة التي قام بها رئيس بلدية القدس نير بركات، ووزير شؤون القدس، زئيف ألكين لإحداث تغيير في الوضع لا تزال تواجه المماطلة والمعارضة من قبل لجان العمال وكبار المسؤولين وحتى الوزراء. والتأخير في هذه المسألة هو سمة من سمات العديد من الحكومات، ومن الواضح بالفعل أن الحكومة الحالية، ايضا، لن تلتزم بالموعد النهائي لنقل الوزارات، حتى ايار 2019، تماما كما لم تلتزم سابقتها بالتاريخ السابق، أيار 2015.
الفجوة بين الفعل والكلام العالي عن القدس عميقة جدا. ومن الممكن أن نحتاج إلى فرض غرامات مالية على الوزراء والمسؤولين الرافضين، على غرار العقوبات التي تهدد الولايات المتحدة بفرضها على الدول التي تعارض قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
منافسة الغمز الى البعيد
يكتب عيناب شيف، في "يديعوت احرونوت" انه قبل ثمانية أشهر، عصفت البلاد حول حادثة وقعت في الكنيست، تهجم خلالها دافيد بيتان وميكي زوهر على ممثلي العائلات الثكلى، خلال نقاش حول تقرير مراقب الدولة عن عملية الجرف الصامد. التبادل اللفظي بين المشرعين وممثلي العائلات الثكلى، مثل إيلان سغي وليئة غولدين، يمثل، بالنسبة للكثيرين، تجاوز خط أحمر ورمز لتفكك الرسمية في الدولة: أهكذا يتحدث المسؤولون المنتخبون إلى أولئك الذين انهار عالمهم؟ الى أين وصلنا، هذا غير معقول، وما إلى ذلك.
لن يتم ضبط وزير الأمن افيغدور ليبرمان في مثل هذا السلوك. فهو يعتبر نفسه "زعيما"، والشخص الذي يجهد نفسه منذ دخوله الى المكتب في "الكرياه" (مقر وزارة الأمن)، لتسويق صورة "البالغ المسؤول". انه يحتفظ بالابتذال والفظاظة - مع تفاني الراهب – لمظاهر التحريض والعنصرية التي يقودها ضد المواطنين العرب في إسرائيل. فهو يعلم انه يجوز له قول كل شيء عنهم.
أمام العائلات الثكلى، يدير ليبرمان الورقة الأخرى، التي يسيطر عليها مثل البائع في الكازينو: السخرية. الى جانبه يبدو حتى جيري ساينفيلد كدورون مزار. وصباح امس، على سبيل المثال، توجه الوزير إلى قضاة المحكمة العسكرية الذين كانوا على وشك اصدار الحكم في محاكمة الإرهابي عمر عبد الجليل، الذي قتل يوسف وحاية والعاد سلومون. وغرد على تويتر: "انني ادعو القضاة الى إظهار الشجاعة وفرض عقوبة الاعدام على الارهابي. الدم اليهودي ليس مهدورا! ولا مكان للإرهابيين حتى في السجون". كم هو حاسم ومفاخر ومستقيم.
بيد ان حكم الإرهابي لا يعتمد بأي شكل من الأشكال على "شجاعة" القضاة، بل على القانون. وبما أن النيابة لم تطالب بفرض عقوبة الإعدام على الإرهابي، فإن الأمر ليس مطروحا على جدول أعمالها على الإطلاق. ليبرمان، بطبيعة الحال، يجب أن يبذل جهدا كبيرا لكي يعرف ذلك. لكن هذا لم يمنعه من مواصلة تجسيد موضوع بشرى عقوبة الإعدام، التي يقف القضاة الذين لا يملكون "الشجاعة" فقط، في طريقها. هؤلاء أيضا لا يسمحون لكلمة ليبرمان بأن تكون كلمة ليبرمان.
حتى بعد الإدانة، وفهم عائلة سلومون أنه تم امتطاء ظهورهم مرة اخرى، لم يتوقف ليبرمان. وغرد بعد ذلك: "كوزير للأمن لا استطيع توجيه القضاة والمدعين العامين العسكريين. ولكن بصفتي رئيس "يسرائيل بيتينو" وكمواطن في الدولة، أدعو القضاة إلى فرض عقوبة الإعدام على الإرهابي الشرير!". أولا، من بالغ الحظ انه حرص على وضع علامة التعجب. ومن المؤكد ان هذا يساوي ثلاث علامات اعجاب اخرى. وثانيا، يمكن الاعتقاد بأن كل ما ينقص شخصية رفيعة مثل ليبرمان هي القدرة على "توجيه" القضاة والمدعين العامين. لكن حتى مشروع القانون الذي يروج له حزبه لا يلزم النيابة على المطالبة بفرض عقوبة الاعدام على الإرهابيين.
كما أن رئيس الوزراء ليس بريئا من التلاعب على ظهر عائلة سلومون. فهو الذي أعلن، خلال زيارة تعزية، أن "عقوبة الإعدام للإرهابيين أمر حان الوقت لتنفيذه". حسنا، "قانون التوصيات" جاء أسرع. انها ليست مسألة شخصية، وانما مجرد (قانون) شخصي. ولكن جوهر القصة، في هذه الحالة، كان ولا يزال الرجل الذي يضخ عن سابق علم شعارا فارغا كجزء من سباق الغمز الى البعيد، من طرف اليمين. حتى قبل المناقشة الحرجة لجوهر عقوبة الإعدام - الكفاءة والأخلاق، وما إلى ذلك – بات ليبرمان يلوح فيه مثل جزرة ما ستؤمن مكانته في صفحات التاريخ، ولكن عصاه مصنوعة من الحرير.
السؤال هو كيف يسمح ليبرمان بذلك لنفسه. ذلك انه في غضون عدة ثوان من نشر تغريدته، كان من الواضح أن المقصود مجرد اسفين شفاف اكثر من قطرة المطر. ومع ذلك، يعتقد الوزير أن الشعبوية الكاذبة ايضا، تساوي مقاعد، أو على الأقل عددا اكبر من المعجبين. والجواب هو أنه إذا وصل ليبرمان إلى هنا، فماذا سيحدث له في المستقبل؟ ففي نهاية الأمر سبق له النجاة من قضية فساد شديد، وحظي بالبراءة في المحاكمة، ولديه فوضى جنائية في الحزب، وتصريحات مخزية، وغير ذلك. ولذلك ليس من المستغرب أنه جنبا إلى جنب مع "عملية تمديد الفتيل"، الذي يدعي أنه اجتازها عندما تم تعيينه وزيرا للأمن، فان عضلات السخرية لديه تتنافس مع عضلات أرنولد شوارزنيجر في ذروة مجده.
يوم امس، قال ليبرمان "ان اسرائيل هي دولة متحضرة". إذا كان انتهازي مثله هو احد قادتها، لربما يوجد شيء متعفن هنا.

التعليـــقات