رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 15-16 كانون أول 2017

السبت | 16/12/2017 - 10:05 صباحاً
أضواء على الصحافة الاسرائيلية 15-16 كانون أول 2017


البيت الأبيض: "مبادرة السلام ليست عالقة لكن قد نحتاج الى فترة تبريد"
قال دبلوماسيون اوروبيون، لصحيفة "هآرتس"، انهم كانوا على اتصال، مؤخرا، مع فريق مبادرة السلام في الادارة الاميركية، وفهموا من المحادثات معهم بان المبادرة "عالقة" في الوقت الراهن. وذلك في ظل رسائل السلطة الفلسطينية المتشددة، بشأن فقدان الثقة في الإدارة الأمريكية كوسيط عادل للسلام، على خلفية اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.
ونفى مصدر بارز في البيت الأبيض هذه الأمور بشدة، أمس، وقال: "هذا اختراع وتشويه. لم نقل هذه الأمور قط. الرئيس لا يزال ملتزما بالسلام، ونحن لا نستغرب ردود الفعل التي يمكن أن تؤدي إلى فترة تبريد مؤقتة. في هذه الأثناء نواصل العمل الصعب من اجل صياغة خطة تصب في مصلحة الاسرائيليين والفلسطينيين".
وفي الواقع، قام فريق السلام الأمريكي الذي يترأسه صهر ترامب ومستشاره البارز، جارد كوشنر، بإحاطة وسائل الإعلام، في الأسبوع الماضي، بأن مبادرة السلام الإسرائيلية - الفلسطينية قد تدخل الآن في "فترة تبريد" معينة، لكنه أكد أن "هذا لا يعني أن العملية قد توقفت". وتعتقد الادارة انه بعد استئناف المحادثات، فإن بيان ترامب حول القدس، سيزيد بالذات من فرص التقدم الدبلوماسي الكبير.
وعلم، يوم الخميس، انه تم تأجيل زيارة نائب الرئيس الأمريكي، مايك بينس، الى المنطقة، ليومين، وستجري بين الأربعاء والجمعة من الأسبوع القادم. وحسب تقارير أمريكية، فإن سبب التأجيل هو التصويت العاجل في الكونغرس الأمريكي. وسيصل بينس الى اسرائيل، مساء الاربعاء المقبل، وسيزور في اليوم نفسه، حائط المبكى. وفي اليوم التالي، الخميس، سيتم استقباله رسميا في ديوان رئيس الحكومة، ومن ثم سيلقي خطابا في الكنيست، ويناول العشاء مع رئيس الحكومة نتنياهو. ويوم الجمعة سيزور رئيس الدولة، رؤوبين ريفلين ومتحف الكارثة.
ولا يشمل برنامج الزيارة الحالي زيارة أي كنيسة، ذلك انه على الرغم من كون بينس مسيحيا مؤمنا، وكون زيارته ستأتي عشية عيد الميلاد، إلا ان رؤساء الكنائس في القدس لم يتسلموا أي طلب لاستقبال بينس في احدى الكنائس.
وكان الفلسطينيون قد أعلنوا بعد تصريح ترامب بشأن القدس، رفضهم استقبال بينس، وألغوا اللقاء بينه وبين الرئيس محمود عباس. وقال جبريل الرجوب، في حينه، ان بينس "شخصية غير مرغوب فيها في فلسطين".
العليا تمهل اسرائيل نصف سنة لسن قانون يجيز لها احتجاز جثث المقاومين او تسلمها للعائلات
تكتب صحيفة "هآرتس" ان قضاة المحكمة العليا، قرروا يوم الخميس، بغالبية صوتين ضد واحد، انه لا يحق لدولة اسرائيل احتجاز جثث "المخربين" من اجل المساومة عليها في المفاوضات، لأنه لا يوجد قانون عيني ومفصل يسمح لها بذلك. وحدد القاضيان يورام دانتسيغر وجورج قرا، خلافا لموقف القاضي نيل هندل، انه إذا كانت اسرائيل معنية بذلك فإنه يمكنها سن قانون يستجيب للمعايير القضائية الثابتة في القانون الاسرائيلي والقانون الدولي. اما هندل فقد ادعى ان القانون الحالي يمنح الحكومة صلاحية احتجاز الجثث، وركز في بداية وجهة نظره على الوضع الأمني السائد في اسرائيل. وامهلت المحكمة الحكومة الاسرائيلية، فترة ستة أشهر لسن قانون في الموضوع، وحددت انه اذا لم يتم سن قانون كهذا خلال هذه الفترة، يجب اعادة الجثث الى العائلات.
وتم اتخاذ هذا القرار في اطار الالتماس الذي قدمته عائلات فلسطينية ضد قرار المجلس الوزاري، في بداية العام، عدم اعادة جثث قتلى حماس في العمليات، ودفنها في مقبرة خاصة تقام لهذا الغرض. ويهدف القرار الى محاولة الضغط على عائلات المخربين ومن خلالهم على حماس لكي تعيد جثث الجنود الاسرائيليين.
وكانت الحكومة قد اعتمدت في قرارها على تقييم للوضع الأمني، ادعى ان مواصلة احتجاز الجثث يمكن ان يساعد على إعادة المدنيين وجثث الجنود المحتجزين لدى حماس، ودفع مفاوضات حول هذا الموضوع. وبناء على هذه السياسة تم دفن اربعة فلسطينيين في مقبرة جثث العدو في عميعاد، فيما تواصل الشرطة احتجاز جثتين، ولم تأمر حتى الآن بدفنهما. وادعت عائلات المخربين ان احتجاز الجثث يمس بحقهم الدستوري بالكرامة، ويصل حد العقاب الجماعي ويتعارض مع القانون الدولي. كما ادعى الملتمسون انه وفقا لمبادئ القانون، فإنه في حال القيام بخطوة كهذه، تمس بالحقوق الدستورية بشكل بالغ، يجب ان يكون القانون مفصلا ويمنح الحكومة هذه الصلاحية، وهو ما لا يفعله القانون الحالي.
ووافق القاضي دانتسيغر على ادعاء الملتمسين بأن منع اعادة الجثث الى العائلات يمس بحقها الدستوري بالكرامة، لأنه يحق حتى "لأحقر القتلة" دفنه باحترام وبشكل مناسب. وكتب القاضي "إن أعمال القائد العسكري تنطوي على انتهاكات لحقوق الإنسان. وكثيرا ما تم الاقرار بأن حقوق الميت وأسرته مستمدة، أيضا، من الحق بدفن الميت بشكل محترم ومناسب، يسمح بزيارته وإحياء ذكراه. وقد تم الاعتراف بهذه الحقوق في السوابق القضائية بغض النظر عن هوية الموتى، حتى عندما كانوا إرهابيين وجنود عدو. وذلك على خلفية التفاهم العام على أن حقوق الإنسان تعطى لجميع البشر، حتى لو كانوا يستوفون تعريف "العدو".
واضاف دانتسيغر "في الواقع، يسري على قضيتنا التفاهم على انه يحق حتى لأحقر القتلة دفنه، ويحق لعائلته دفنه. قد يثير هذا التفاهم مشاعر قاسية فعلا، خاصة لدى الذين تضرروا من أعمال الميت، لكنها مسألة ملزمة في نظام يحترم حقوق الإنسان، كما تم شرح ذلك في كثير من السوابق القضائية".
وحدد القاضيان قرا ودانتسيغر أن القانون الذي اعتمدت عليه الحكومة - المادة 133 من اوامر الدفاع الطارئ التي اعتمدها القانون الاسرائيلي في عام 1948 من فترة الانتداب - لا يمنح الحكومة صلاحية احتجاز جثث المخربين ودفنها مؤقتا من اجل المفاوضات. ووفقا لتفسير القضاة، فإن هذه الأوامر تسمح للقائد العسكري بإصدار أمر الدفن وتحديد طاقم لدفن الجثة، وفي أي مكان وفي أي وقت سيتم دفنها، لكن الأمر غير واضح بشأن ظروف سريانه. وبالتالي، ليس من الواضح من صياغة الأوامر ما إذا كانت صلاحية اتخاذ القرارات المتعلقة بدفن الموتى تسري فقط في حالة "الطوارئ" أو في سياقات أخرى.
وأشار القاضيان إلى أنه بعد دراسة تاريخ الأمر الانتدابي، ومنطقه، وقواعد تفسير القوانين والقانون الدولي، تظهر صورة حادة وواضحة: "ان المشرع الانتدابي، وفي وقت لاحق المشرع الإسرائيلي، لم يعبران عن رأيهما في الحالة المرتبطة بالاحتجاز المؤقت لجثث المخربين من أجل المفاوضات. ولم يتكهنا بأن القائد العسكري سيستخدم الصلاحية المخولة له لمثل هذه الحالة.
كما حدد القاضيان ان "الأوامر الانتدابية لا تشمل، أيضا، البيانات اللازمة المتعلقة بممارسة الصلاحية في حالة الدفن المؤقت للجثث في سبيل المفاوضات، بما في ذلك الظروف التي تبرر الدفن المؤقت للجثة، والفترة التي يمكن فيها الاحتفاظ بالجثة في القبر المؤقت، وصلاحية وتوقيت "فتح القبر" بعد عقد الصفقة؛ وواجب الالتزام بتوثيق المعلومات المتعلقة بالجثة والدفن، وواجب تحويل معلومات عن الجثة وما إلى ذلك. هذا الأمر يتعامل بصمت مدوي مع كل هذه البيانات، ومن المستحيل أن نفهم منها ما هي نية المشرع بشأن منح القائد العسكري والصلاحية والسلطة للتعامل معها أو اتخاذ قرارات بشأنها".
من جهته كتب هندل في بداية وجهة نظره: "إن دولة إسرائيل تتواجد في حالة طوارئ – بكل ما يعنيه ذلك، حتى من الناحية القانونية - منذ يوم تأسيسها. حالة طوارئ، خاصة الحرب. قوانين الحرب، بمكوناتها وجوانبها المختلفة، ليست مجرد عقيدة بل هي تحد قانوني مستمر فرض على الدولة بفعل الظروف".
ووفقا لرأيه، فان اوامر الطوارئ في صيغتها الحالية توفر صلاحيات واسعة للدفاع عن أمن الدولة وسلامة مواطنيها، ومن هنا يمكن ان نستمد صلاحية احتجاز الجثث على خلفية المفاوضات الملموسة لإعادة المدنيين والجثث المحتجزين لدى المنظمات الإرهابية. وأضاف أنه على الرغم من المس بكرامة الميت، إلا ان الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية تتغلب في هذه المسألة. وكتب ان "الأمر يسعى بالفعل الى منع تشوه جثث شهداء العدو، ولكن البعد الأمني الكامن فيه يلقي بظلاله على البعد الإنساني. لقد سعى المشرع إلى إعطاء القائد العسكري صلاحية النظر في مجموعة واسعة من الاعتبارات الأمنية - والبت في مسألة الدفن بناء على هذه الاعتبارات، على الرغم من الأضرار بشكل معين بكرامة الميت وأقاربه".
واضاف هندل "ان الوضع المطلوب هو ان يتم اعادة الجثث، بما في ذلك المخربين، الى عائلاتهم - وفقا للقاعدة التي حددتها اللجنة الوزارية وبدون استثناء. غير أن القبح والقسوة اللذين أبدتهما المنظمات الإرهابية التي تحتجز المدنيين وجثث جنود الجيش الإسرائيلي والمطالبة بثمن لا يقتصر على الأحياء الذين تحتجزهم، بل على الموتى، ايضا، لا يترك أي خيار: في هذا الواقع الذي يُفرض علينا يجب السير على حبل رفيع بين تحقيق هدف اعادة مواطني اسرائيل وجثث شهداء الجيش، وبين الحفاظ على كرامة الموتى - حتى المخربين. وبطبيعة الحال، إذا كان القانون يعترف بمشاعر أقارب المخربين، فكم بالحري  صرخات عائلات الأحياء والموتى الذين تحتجزهم حماس ، والتي لا تمنحنا الراحة. وبعبارة أخرى، الاعتراف بالواقع، والاستماع إلى الصوت الحي الذي هو خارج المكان، وصوت دماء إخواننا الذين لم يصلوا إلى مكانهم، والحفاظ على المبادئ الأساسية لدولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".
نتنياهو: "قرار اشكالي"
في تعقيبه على قرار المحكمة العليا، قال رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، يوم الخميس، ان قرار المحكمة العليا بعدم السماح لإسرائيل باحتجاز جثث المخربين من اجل اجراء مفاوضات، هو قرار اشكالي جدا. واعلن نتنياهو انه سيعقد اجتماعا للمجلس الوزاري السياسي – الأمني، والمستشار القانوني من اجل اجراء نقاش خاص، بهدف التوصل الى حلول قانونية لمواصلة ممارسة الضغط على حماس، مضيفا أن حماس لا ينبغي أن تحصل على هدايا مجانية. ومن جهتها أعلنت وزيرة القضاء أييلت شكيد أنها ستقدم، في الأسبوع المقبل، مذكرة قانون تسمح باحتجاز جثث المخربين من اجل المفاوضات.
وقالت شكيد ورئيس حزبها، وزير التعليم، نفتالي بينت: "نحن في حالة حرب ضد تنظيمات الارهاب القاتلة، ولن نسمح بمحاربتها بأيدي مقيدة، ولذلك سنعمل فورا على طرح قانون يسمح باحتجاز الجثث.
وقال رئيس الكنيست يولي ادلشتين: "اعتقد ان الوقت قد حان لكي تتوحد كافة الاحزاب الصهيونية في المعارضة والائتلاف في قيادة التشريعات التي تسمح بمواصلة احتجاز الجثث. سأبذل كل شيء لكي يتم تمرير هذا القانون بسرعة، والسماح للجيش بالعمل في الظروف الصعبة التي يعمل فيها اليوم". وأعلن وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، أنه أمر "بالعمل دون إبطاء على سن قانون يسمح باحتجاز جثث المخربين بغرض التفاوض على اعادة الأسرى والمفقودين".
وقال وزير المواصلات يسرائيل كاتس ان "هذه قضية هامة تتطلب تشريعا سريعا. نحن ملتزمون بذلك ازاء عائلات الشهداء وجنود الجيش". وقال وزير السياحة ياريف ليفين: "لقد تلقى الإرهاب اليوم مكافأة من قضاة المحكمة العليا، الذين ألحقوا بقرارهم أضرار جسيمة بالقدرة على إعادة الابناء الذين تحتجزهم حماس. هذا القرار يعكس مرة اخرى، سلم قيم مشوه".
واعلنت كتلة "كلنا" انها ستدعم وتدفع كل قانون يمنع اعادة جثث المخربين. وقالت انه "طالما لم يتواجد آخر جندي ومواطن اسرائيل هنا معنا في البيت، لا يوجد أي سبب يجعل المخربين الحقراء يحظون بجنازات احتفالية في المدن الفلسطينية. كتلة كلنا هي حزب اجتماعي قومي، سيدعم القانون المطلوب لصالح ترتيب الأمر بالقانون".
كما قالوا في المعارضة انهم سيدعمون سن القانون. وقال النائب ايتسيك شموئيلي (المعسكر الصهيوني) لصحيفة "هآرتس"، انه سيعمل على اقناع المعسكر الصهيوني بدعم نص القانون الجديد، اذا صادق عليه الجهاز الأمني. وقال ان "قرار المحكمة العليا مهم لأنه لا يصد الأمر، بل يسمح بالذات بترتيب المسألة بشكل قانوني، وفي ظروف معينة، وبالتالي فان الصراع غير المتهاون ضد التنظيمات الارهابية الدنيئة سيتفق مع الحفاظ على سلطة القانون. لدينا واجب اخلاقي بإعادة الأبناء الى البيت، ويجب دعم القانون اذا جرت صياغته بشكل دقيق".
كما أعلن النائب نحمان شاي (المعسكر الصهيوني)، نيته دعم القانون، وحث الائتلاف على عدم مهاجمة المحكمة العليا، وقال ان "قرار المحكمة صحيح، ومع ذلك سأدعم القانون الذي ستسنه الحكومة. يوجد مكان لهذا القانون، لكنه لا مكان للهجوم الزائد على المحكمة العليا".
وقال ابيرام شاؤول، شقيق الجندي اورون شاؤول الذي تحتجزه حركة حماس في غزة، ردا على القرار: "نتوقع ان تعمل الكنيست في اسرع وقت ممكن وفقا لقرار المحكمة العليا وتشرع قانونا يسمح لنا بالاحتفاظ بكل أوراق المساومة. يحظر على  دولة إسرائيل منح هدايا للعدو، في الوقت الذي تواصل فيه حماس منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، احتجاز اورون، المحارب في جولاني الذي تم ارساله للدفاع عن مواطني إسرائيل. ونأمل ان يأخذ اعضاء الكنيست في الاعتبار كفاحنا العنيد والمؤلم".
نتنياهو يصادق على اتفاق مع الاتحاد الاوروبي يستثني المستوطنات
كتبت هآرتس" ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، صادق الاسبوع الماضي، على قرار حكومي يتعلق باتفاق تعاون مع الاتحاد الاوروبي، يتضمن بندا يستثني المستوطنات من المشروع. وإذا لم يعترض أي من الوزراء على هذا القرار حتى بداية كانون الثاني، فسيتم تمريره تلقائيا - بمعنى أن الحكومة الإسرائيلية ستوافق فعليا على حظر التمويل الأوروبي للمستوطنات. وقد وقعت على الوثيقة الوزارات الحكومية ذات الصلة، بما في ذلك نائبة وزير الخارجية تسيبي حوطوبيلي (ليكود) ووزيرة القضاء اييلت شكيد (البيت اليهودي)، احد ابرز مؤيدي الاستيطان في الحكومة.
وتقدم الاتفاقية، التي يطلق عليها اسم (ENI CBCMED) "خطة التعاون العابر للحدود في حوض المتوسط"، عشرات ملايين اليورو لتمويل المشاريع التي تشمل التعاون مع 14 دولة من دول حوض المتوسط، مثل: تركيا ومصر والأردن ولبنان وإسرائيل والسلطة الفلسطينية. ويهدف المشروع إلى التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة وتشجيع الابتكار والقدرة التنافسية في مجالات التعليم والبحث والتكنولوجيا والعمالة والاستدامة البيئية، وغيرها. ويتم ذلك من خلال تقديم منح ضخمة للهيئات العامة والخاصة في البلدان المشاركة التي تقدم برامج مناسبة.
ووفقا للسياسة الدائمة للاتحاد الأوروبي، يتضمن هذا المشروع، أيضا، شرطا إقليميا ينص صراحة على أنه لا يمكن ممارسته في المناطق الواقعة خارج حدود عام 1967. وبعبارة أخرى، لن تتمكن الكيانات الناشطة في المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان من المشاركة والحصول على التمويل.
وقبل نحو عام، ذكرت صحيفة "هآرتس" أن وزيرة الثقافة ميري ريغف احبطت، في اللحظة الأخيرة مشاركة إسرائيل في اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي في مجال الثقافة والاعلام، لأنها تضمنت شرطا إقليميا مشابها، هو "Creative Europe". وفي حينه، أيضا، صادق رئيس الوزراء على الاقتراح. وهكذا فقدت المؤسسات الثقافية والمبدعين الحق في التنافس على المنح.
وفي عام 2013، وقعت إسرائيل بعد عاصفة سياسية، على اتفاقية التعاون العلمي Horizon 2020. وتوصلت وزيرة القضاء، في حينه، تسيبي ليفني، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، آنذاك، إلى حل توفيقي يتضمن أيضا تحفظات إسرائيل على الشرط الإقليمي.
حماس تهدد بإسقاط تصريح ترامب، وتحذر التورط مع اسرائيل
تكتب صحيفة "هآرتس" ان حركة حماس، احتفلت يوم الخميس، بمرور 30 عاما على تأسيسها، بمهرجان ضخم اقيم في غزة بمشاركة عشرات آلاف المواطنين، حسب ما ذكرته وكالة "معا". وقال زعيم حماس، اسماعيل هنية، خلال الحدث ان حماس تعمل على الغاء قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال: "سنسقطه مرة واحدة والى الأبد، تصريح ترامب اكثر خطيرا من وعد بلفور".
ورغم تصريحه هذا، فان حماس تحاول عدم تحطيم الآليات، بل تحاول منع التنظيمات الأخرى من اطلاق الصواريخ على اسرائيل عمدا، من اجل توريط حماس في مواجهة مباشرة مع اسرائيل. وبالتالي، تتبنى المنظمة استراتيجية النضال الشعبي، وتسمح للشباب بالتحرك نحو السياج الحدودي مع إسرائيل. وقال هنية "ان افضل رد على اعلان ترامب هو الوحدة الوطنية وبناء استراتيجية موحدة تقوم على النضال الشعبي. نحن نعمل مع العناصر العربية والاسلامية حتى يكون كل يوم جمعة يوما غضب من أجل القدس"، ودعا قادة الكنائس الى تكريس الصلوات يوم الاحد من اجل القدس، وكنيسة القيامة والمسجد الأقصى".
وجرت التظاهرة في توقيت إشكالي بالنسبة لحركة حماس التي تتهم اسرائيل ومصر بالحصار المفروض على قطاع غزة، وتشير بإصبع الاتهام الى الرئيس محمود عباس كمسؤول عن ازمة غزة التي تشمل انقطاع التيار الكهربائي ونسبة 43 في المائة من البطالة. وقد حاولت حماس مؤخرا المصالحة مع حركة فتح، ولكن تنفيذ الاتفاق واجه صعوبات.
اعتقال 77 مقدسيا منذ اعلان ترامب
تكتب "هآرتس" ان الشرطة اعلنت، يوم الخميس، انها قامت منذ اعلان ترامب، في الاسبوع الماضي، بشأن القدس، باعتقال 77 فلسطينيا في القدس  "شاركوا في اعمال عنف". وفى الوقت نفسه قال الجيش الاسرائيلي ان الجيش اقتحم جامعتي القدس في ابو ديس، وبير زيت  في الضفة الغربية وصادر "مواد تحرض على الارهاب".
وذكرت مصادر فلسطينية ان 44 شخصا اصيبوا يوم الخميس، من بينهم 27 اصيبوا في الاشتباكات التي وقعت عند باب العامود في القدس، في يوم يعتبر الاكثر عنفا في المدينة، منذ يوم الجمعة الماضي. وخلال اليوم، اعتقلت الشرطة ستة مقدسيين. وخلال المواجهات التي وقعت عند حاجز إيرز، على مدخل قطاع غزة، أصيب شخص واحد. وأفاد الهلال الأحمر عن إصابة 34 شخصا جراء استنشاق الدخان في طولكرم، كما أصيب شخص واحد بجراح طفيفة جراء إطلاق الرصاص المطاطي على المتظاهرين في منطقة رام الله.
وقالت الشرطة ان الاعتقالات تمت في اطار حملة خاصة داهمت الشرطة خلالها البيوت في الطور وشعفاط ووادي الجوز وراس العامود والعيسوية والبلدة القديمة، وكذلك خلال المظاهرات. واعلنت الشرطة انها "ستستخدم قبضة قوية وغير مساومة ضد كل شخص او جهة تشارك في خرق النظام بهدف التحريض وتأجيج الأوضاع والمس بقوات الامن والمدنيين، وستعمل على استنفاذ القانون بحقهم".
ليبرمان: "اطلاق الصواريخ يتعلق بالصراعات الفلسطينية الداخلية"
تكتب "هآرتس" انه على خلفية اطلاق الصواريخ من غزة، والوضع الأمني في سديروت، قال وزير الأمن افيغدور ليبرمان، يوم الخميس، انه "يمكن للجميع الاطمئنان، نحن نعرف ما الذي يجب عمله، وكيف ومتى. وفي كل الأحوال وجهت الجيش ليستعد لكل حادث".
وجاء تصريح ليبرمان هذا في ضوء التخوف من التصعيد الأمني، وخلال مشاركته في حفل تدشين المصنع الأمني "الساك" في سديروت. وتطرق الى الوضع الامني وقال انه "لا توجد علاقة بين اطلاق النار من قطاع غزة باتجاه سديروت والردع الاسرائيلي، وانما يتعلق الأمر بالصراعات الفلسطينية الداخلية، بين التنظيمات المختلفة".
وأضاف ليبرمان: "آمل ان يجبر سكان غزة قادتهم على استثمار كل الجهود والأموال لتحسين الاقتصاد في القطاع وليس لحفر الأنفاق، وانتاج الصواريخ واطلاق النار على اسرائيل، لأنهم بذلك يهددون كل جمهور قطاع غزة".
وعلى خلفية ازدياد اطلاق النيران من القطاع في الأيام الأخيرة، يسود التقدير في الجهاز الأمني، بأن حماس ليست معنية بفتح مواجهة في هذه المرحلة. ومع ذلك، يفهمون في التنظيم بأن اسرائيل تصل الى الحد الأقصى من القدرة على ضبط النفس، ولذلك يقوم بإجراءات داخلية استعدادا لمواجهة محتملة.
اطلاق 24 صاروخا منذ تصريح ترامب
تكتب "هآرتس" انه تم منذ تصريح ترامب بشأن القدس، إطلاق 24 صاروخا وقذيفة من القطاع، اجتاز 13 منها على الأقل الحدود وتم اعتراض قسم منها من قبل القبة الحديدية، بينما سقط القسم الآخر في مناطق مفتوحة. وسقط احد الصواريخ في منطقة مأهولة في سديروت. وهذا هو اكبر عدد من الصواريخ يجري اطلاقها على اسرائيل منذ عملية الجرف الصامد في 2014.
ويتأثر إطلاق النار على اسرائيل، في الأيام الأخيرة، بشكل خاص، بالوضع الداخلي في القطاع، ويصدر في غالبيته عن تنظيمات سلفية تحاول احراج حماس وتصعيد الاوضاع في المنطقة. والمقصود تنظيمات صغيرة ذات قدرات محدودة، لكنها كافية لتحدي حماس.
ويؤمن الجهاز الأمني بأن حماس تمد نطاق نفوذها على تلك المنظمات السلفية إلى أقصى حد. لكن الخوف لدى إسرائيل وحماس هو أن يتقلص مجال النفوذ هذا، وأن تفقد حماس السيطرة، مما يؤدي إلى تصعيد مع إسرائيل.
وترغب حماس بهدوء الأوضاع في الجنوب، لأن التصعيد لا يخدم مصالحها، على الأقل ليس في هذه المرحلة. فحماس تريد إكمال المصالحة الفلسطينية الداخلية مع فتح، ولا تريد أن تكون هي سبب انهيارها، لكي لا تتدهور العلاقات مع مصر.
كما أن الوضع داخل قطاع غزة صعب، وتفهم حماس أن التصعيد مع حلول الشتاء سيثير احتجاجا بين السكان المدنيين ضد المنظمة. كما أن التصعيد قد يضر بتسلح حماس، وهي عملية تقوم بها منذ الجرف الصامد، بعد تعرضها لضربة قاسية، مع ما يترتب عليها من آثار حتى الآن.
لكن حماس تدرك أيضا أنه في حين يكافح العالم العربي، إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن القدس عاصمة لإسرائيل، فإنه لا يمكن لها الوقوف مكتوفة الأيدي. وتحاول حماس التعبير عن احتجاجها والاظهار بأنها ناشطة ضد التصريح الامريكي. ولذلك تركز الحركة حاليا على دعوة رجالها في الضفة للدخول في مواجهات مع الجيش، ودعوة الشباب لمواجهة قوات الجيش الإسرائيلي بالقرب من السياج الحدودي في القطاع.
وحتى الآن لم يتم اطلاع إسرائيل على اية جهود مصرية لتحقيق الهدوء في المنطقة. وتعتبر مصر عاملا حاسما من حيث قدرتها على تحقيق الهدوء في قطاع غزة، والتوضيح لجميع المنظمات بأن عليها الامتناع عن إطلاق النار.
توثيق جندي ضرب فتى فلسطينيا بكعب البندقية على رأسه
تكتب "هآرتس" انه تم في الشهر الماضي، توثيق جندي اسرائيلي وهو يضرب فلسطينيا (16 عاما) بكعب البندقية على رأسه، في شارع الشهداء في الخليل. وتم نقل الفتى المصاب لتلقي العلاج في المستشفى. وفي التوثيق المصور الذي التقطه ناشط في مركز "بتسيلم"، يظهر الجندي وهو يرفع سلاحه باتجاه الفتى في حين كان يحيط بهما عدد من الأشخاص، وبعد ذلك يظهر الفتى وهو يمسك برأسه، ومن ثم يظهر وهو ممدد على الأرض وينزف دما. ويلاحظ في الشريط انه في ذلك الوقت لم تحدث مظاهرة في المكان.
وقد وقع الحادث خلال احتفالات المستوطنين بمناسبة دينية، بمشاركة عشرات الاف الاسرائيليين. ففي ذلك اليوم قام المستوطنون بمسيرة من حي تل رميضة الى جزء آخر من المدينة، بحماية قوات كبيرة من الجيش. وقال مركز "بتسيلم" ان الجيش اجبر الفلسطينيين على اغلاق المحال التجارية الواقعة في الشوارع التي مرت بها المسيرة، ومنع الفلسطينيين من دخول المنطقة.
وحسب شهود عيان، فقد وصل عدد من المستوطنين الى مقهى يعمل فيه شقيق الفتى الذي ضربه الجندي وازالوا علم فلسطين المعلق بجانبه، ورد عدد من الفلسطينيين، بما فيهم الفتى بالصراخ، فهجم احد الجنود على الفتى وضربه بكعب البندقية على رأسه. وفي اعقاب ذلك قدمت جمعية "يوجد قانون" شكوى الى النيابة العسكرية وطالبت بفتح تحقيق ضد الجندي.
وقال الناطق العسكري معقبا: "يوم السبت في تشرين الثاني، خلال الدخول الى قبر عتنيئيل بن كنز، وقعت مواجهة بين فلسطينيين ومستوطنين، وقام الفلسطينيون خلالها برشق الحجارة على المستوطنين وقوة الجيش التي عملت مع حرس الحدود على اعادة النظام الى المكان. الشريط يوثق بشكل جزئي مواجهة بين فلسطيني شارك في خرق النظام واحد الجنود. الفلسطيني اصيب بجراح طفيفة وتم علاجه اولا من قبل قوة عسكرية، ونقله الهلال الأحمر للعلاج. وفي اعقاب المواجهات امر قائد منطقة يهودا بمنع الدخول الى القبر قبل انتهاء الموعد المخطط. وتم التحقيق في الحادث من قبل قادة الجندي. تلقينا توجه "يوجد قانون" ويجري فحصه. وسيتم تسليم الرد بشكل منظم الى الجمعية مباشرة".
اسرائيل تحاول احباط قرار اوروبي ضد تصريح ترامب
تكتب "يسرائيل هيوم" ان اسرائيل تسعى الى احباط قرار الاتحاد الاوروبي الذى يرفض اعلان ترامب، والتحديد بان حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني سيكون في اطار حل الدولتين اللتين ستكون القدس عاصمة لهما. ويجري هذا الجهد على خلفية التقارير التي تفيد بأن الاتحاد الاوروبي سيصدر بيانا مضادا لبيان ترامب، خلال اجتماع لقياداته في بروكسل.
وبما أن القرار يجب أن يتخذ بالإجماع، بموافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة، تحاول إسرائيل كسر الاجماع على القرار من خلال محاولة مطالبة أصدقاء إسرائيل، مثل هولندا واليونان، بعدم الموافقة عليه. بيد ان مسؤول بوزارة الخارجية قال ان الموقف الاوروبي واضح، وهكذا كان قبل اعلان ترامب. ويصبح عمل إسرائيل أكثر صعوبة بعد زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبروكسل في الاتحاد الأوروبي وفرنسا، حيث تم التوضيح له بشكل حاد أن إعلان ترامب كان عملا لا يمكن القيام به وأنهم سيحاولون موازنته.
وفى الوقت نفسه يستعد الوفد الاسرائيلي لدى الامم المتحدة لمواجهة الانشطة الدبلوماسية الفلسطينية ضد القرار وحتى امكانية قيام الفلسطينيين بالمبادرة الى قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضده، واعتماد الموقف الاوروبي. وفي هذه المرحلة، لم يقدم الفلسطينيون مشروع اقتراح بعد، ولكنهم في "القدس مقتنعون" بأن الفلسطينيين الذين يحظون بتأييد واسع النطاق في الهيئة العامة للجمعية العامة، سيقدمون مثل هذا الاقتراح.
رئيس بلدية الناصرة يلغي احتفالات عيد الميلاد بسبب قرار ترامب
تكتب "يسرائيل هيوم" ان رئيس بلدية الناصرة، علي سلام، قرر الغاء احتفالات عيد الميلاد المجيد في المدينة، في ضوء قرار الرئيس الأمريكي ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال ان هذه الخطوة "هي رد طبيعي على القرار الذي يؤثر على شعبنا وعلى القدس". لكن قراره أثار غضب المسيحيين في المدينة الذين ادعوا انه "استغلال ساخر للطائفة المسيحية واساءة الى عيد مقدس".
وقال رئيس جمعية "حلفاء – مسيحيون يفاخرون بالاندماج"، كرملين اشقر، ان "الجمعية تنوي التوجه الى وزير المالية ومطالبته بفحص طرق لتحويل ميزانيات من البلدية الى الجهات التي ستعمل على الاحتفال بالعيد".
مزارعو غلاف غزة يتخوفون من خسائر اقتصادية كبيرة
تكتب "يسرائيل هيوم" انه في ضوء التوتر الكبير في منطقة غلاف غزة، بسبب اطلاق الصواريخ، قال مزارعون من هناك لصحيفة "يسرائيل هيوم" ان الأمر قد يسبب لهم اضرار مادية كبيرة تمس بمصدر رزقهم. وقال المزارع شايكا شكيد، من بلدة نتيف هعسراه، ان "هناك الكثير من التوتر وعدم اليقين، ونحن نصلي لأن لا يوقفوا الموسم في منتصفه".
وحسب اقواله فان "من يتحمل العبء الاقتصادي هم المزارعون الذين لن يتمكنوا من العمل في اراضيهم التي استثمروا فيها كل اموالهم قبل الموسم. لقد صرفنا حتى الشهر الأخير، كل ما نملك من اجل البدء بموسم التسويق، والذي اذا تم قطعه الان فسيسبب لنا كارثة اقتصادية ضخمة، وضررا لا يمكن تصحيحه".
وقال ساعر بيلتس، الذي تحاذي دفيئاته الزراعية السياج الحدودي، انه لا يزال يدفع الثمن منذ الجرف الصامد. "حتى اليوم لا زالت اخوض محاكم مع الدولة. لقد حصلت في حينه على تصريح بالعمل في الدفيئة من جنرال، فدخلت وعملت، ثم قالوا لي أنني لا أستحق شيئا". وحتى الآن، في وقت يتقوض فيه الوضع، يشرح بيلتس أن عمله يتعرض للخطر. واضاف "ان التوتر يؤثر على العمال الاجانب الذين لا يشعرون بشكل جيد بسبب ذلك ولا يحضرون للعمل".
وقال مزارعون آخرون يملكون دفيئات بالقرب من السياج انهم يقومون بنقل دفيئاتهم الى مكان آخر بعيدا عن السياج خوفا من الدمار الاقتصادي.
المشتركة تطالب بإقالة القائد العام للشرطة ووزير الامن الداخلي على خلفية احداث ام الحيران
تكتب "يسرائيل هيوم" انه في أعقاب ما كشفته، يوم الخميس، حول معرفة قائد الشرطة بأن ما حدث في ام الحيران هو حادث وليس عملية دهس متعمدة، كما أصر على الاعلان، طالبت القائمة المشتركة بتشكيل لجنة للتحقيق في الحادث واقالة القائد العام للشرطة روني الشيخ ووزير الامن الداخلي غلعاد أردان.
وهاجم النائب طلب أبو عرار بشدة القائد العام للشرطة، وقال: "بعد كشف ادعاءاتنا، واصلت قيادة الشرطة نشر الأكاذيب من اجل التغطية على العمل البشع الذي ارتكبته، حين قتلت مواطنا بريئا، وقادت حملة متعمدة للتشهير بالشهيد يعقوب ابو القيعان. اطالب مرة اخرى بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، واقالة روني الشيخ وغلعاد اردان فورا. كما اطالب بفحص امكانية تقديم دعوى الى المحكمة ضدهما على خلفية مواصلة الكذب واتهام ابو القيعان بأنه نفذ عملية هجومية، بعد ان كانا يعرفان الحقائق". واضاف ابو عرار ان "الاعتراف بالخطأ لا يقتل. سيادة القائد العام للشرطة والمسؤول عنك، لا تضيفا خطيئة الى الجريمة ويجب استخلاص العبر. قم وقدم استقالتك أنت ورعاياك".
وقال النائب موسي راز (ميرتس) ان "الحادث في ام الحيران هو مأساة سيئة ومتواصلة، لأنه بدلا من التحقيق لمعرفة الحقيقة، يتحصن وزير الامن الداخلي والقائد العام للشرطة وراء مواقفهما العنصرية. شرطة اسرائيل تثبت المرة تلو الأخرى، انها لا تستحق ثقة الجمهور. يجب اجراء علاج جذري لها، ولكن قبل ذلك، يجب على اردان والشيخ الاعتذار امام عائلتي الشرطي والمواطن القتيلين وبذل كل شيء كي لا يتكرر مثل هذا الموت الزائد".
ونذكر بأن جهاز الشاباك ابلغ القائد العام للشرطة بعد ساعات من الحادث ان ما وقع في القرية لم يكن عملية تخريبية وانما حادث، لكن القائد العام للشرطة اصر على موقفه واتهم ابو القيعان بأنه ارهابي في داعش.
وزعمت الشرطة في تعقيبها، امس، ان ما نشره مراسل "يسرائيل هيوم"، عقيبا بيجمان، هو اكاذيب وحلقة من سلسلة منشورات مغرضة تشارك فيها الصحيفة، كجزء من الحملة السياسية ضد الشرطة. شرطة اسرائيل ستواصل التجمل بالصبر ولن تنجر الى الانشغال في المعلومات الاستخبارية على الملأ".
ريغف تسعى الى تشديد العقوبات ضد من ينتهكون "قانون النكبة"
تكتب يسرائيل هيوم انه تقرر خلال اجتماع عقد بين المدير العام لوزارة المالية ووزارة الثقافة، في نهاية الاسبوع، تشديد العقوبات ضد من ينتهكون "قانون النكبة". وناقش الاجتماع حدثين – حدث "دفاتر من السجن" الذي اقيم في مسرح يافا والذي خطب فيه النائب السابق باسل غطاس وتم قراءة رسائل كتبها "مخربون"، وعرض فيلم تكريما للشاعرة دارين طاطور، المشبوهة "بالتحريض على العنف ودعم تنظيم ارهابي". ودعت الشاعرة في الشريط الذي تم عرضه الى السير على درب الشهداء والمقاومة بعنف، على خلفية مشاهد من خرق النظام العنيف ضد جنود الجيش الاسرائيلي.
وشرح ممثل المستشار القانوني خلال الاجتماع انه يظهر من الحدثين انه تم انتهاك قانون النكبة. وتم الاتفاق على قيام وزارة المالية بفحص تكلفة الحدث من اجل فرض غرامة بسبب انتهاك القانون. كما تم الاتفاق على ان تشديد العقوبة يتطلب اجراء تعديل قانوني جديد وعدم الاكتفاء بقانون النكبة القائم.
وقال مقربون من وزيرة الثقافة ميري ريغف انها تدعي منذ عامين بانه يجب تمرير قانون منظم في هذا الشأن، وانه يسرها موافقة وزارة المالية معها في هذا الموضوع. وقالوا ان ريغف تنوي خلال الدورة الحالية تمرير قانون "الولاء بالثقافة"، وستطالب بنقل صلاحية فرض الغرامات من وزارة المالية الى وزارة الثقافة وفرض عقوبات ملموسة الى حد منع دعم المؤسسة التي تخرق القانون من الحصول على تمويل من الدولة.
مقالات وتقارير
المارد لم يرجع الى القمقم بعد
يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان التقدير الحديث الذي قدمته اجهزة الاستخبارات للمستوى السياسي، امس (الخميس)، يقول انه على الرغم من اطلاق النار الواسع نسبيا من قطاع غزة، على الاقل 24 قذيفة خلال الايام التسعة الاخيرة، فان حماس غير معنية بالمواجهة مع اسرائيل. لقد أرخت سلطة حماس في القطاع الحبل قليلا للمنظمات السلفية المتطرفة (وربما ايضا للجهاد الاسلامي) بعد خطاب الرئيس ترامب في 6 كانون الاول – وسمحت لها بإطلاق القذائف كتعبير عن المعارضة الفلسطينية للاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل. ومنذ ذلك الوقت تواجه حماس صعوبة في السيطرة على القطاع واعادة المارد الى القمقم. لقد اعتقلت اجهزة حماس الامنية نشطاء سلفيين شاركوا في اطلاق النار، لكن يبدو أنه سيمر وقت حتى تنجح في اعادة الهدوء. الاجواء في القطاع لا تزال مشحونة منذ قيام اسرائيل بتفجير النفق الهجومي، الذي قتل فيه 12 ناشطا من الجهاد الاسلامي وحماس في نهاية تشرين الاول.
ويلاحظ رجال الاستخبارات وجود علاقة مباشرة بين ما يحدث في القطاع والاحداث في الضفة الغربية. في القدس وفي الوسط العربي في اسرائيل يجري الحفاظ على الهدوء بشكل عام، باستثناء المظاهرة العنيفة التي جرت في شارع وادي عارة يوم السبت الماضي. لقد تم توجيه الاحتجاج على قرار ترامب من الأعلى نحو الاسفل، سواء السلطة الفلسطينية أو من قبل حماس التي دعا قادتها لإعلان انتفاضة ثالثة وشجعوا الجمهور في المناطق على الخروج في مظاهرات ضد الولايات المتحدة واسرائيل، لكن الاستجابة كانت محدودة. فقد شاركت في تلك الاحداث آلاف معدودة من الناس رغم أن الامر يتعلق بالقدس. ففي الشارع الفلسطيني لم تترسخ رواية دينية حول الاعلان الامريكي.
في ظل غياب عمل رمزي على الارض (مثل اقامة البوابات الالكترونية في الحرم، في اعقاب قتل الشرطيين في العملية في تموز الماضي)، وفي ظل عدم وجود هدف واضح للاحتجاج (مثل تراجع اسرائيل وتفكيك البوابات الالكترونية)، لم يحضر الجمهور. وتنتظر اجهزة الامن الاسرائيلية احداث نهاية الاسبوع: الذكرى السنوية الثلاثين لتأسيس حركة حماس، التي صادفت أمس (الخميس) وصلوات يوم الجمعة (اليوم)، وبعدها، اذا لم يسقط قتلى في الجانبين، يمكن القول إن احتجاج ترامب انتهى بهذا الشكل أو ذاك.
ولكن كل هذا التحليل المنطقي والمنظم لا يتوافق كله بالضرورة مع الواقع. أولا، حجم اطلاق النار هو الاوسع جدا، الذي يحدث في القطاع منذ انتهاء عملية الجرف الصامد في آب 2014، هذا حدث استثنائي جدا في واقع غزة الحالي، ما يثير التساؤل حول ما اذا لم يكن هنا غض نظر متعمد ومتواصل من قبل حماس ازاء نشاطات الخلايا التي تطلق الصواريخ. وثانيا، لقد اعلن الشباك، أمس الأول (الاربعاء) عن اعتقال خلية لحماس في قرية التل في منطقة نابلس، والتي خططت، حسب اقواله، لاختطاف جندي أو مستوطن في السامرة خلال عيد الانوار. حماس تولي اهمية عليا للاختطاف، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة، حسب رأيها، لتحرير آلاف الاسرى الفلسطينيين من السجون الاسرائيلية وتحقيق انجاز كبير، كما فعلت في صفقة شليط في عام 2011. ولكنهم يعرفون في حماس، أيضا، أن اسرائيل تعتبر مثل هذا الاختطاف حدث استراتيجي، يشبه اعلان الحرب تقريبا، وسترد بشدة في الضفة وفي القطاع.
يسود الانطباع في الجهاز الأمني بأن من خططوا للعملية ليسوا هواة، فقد وقف على رأسهم أحد النشطاء الميدانيين المخضرم، نسبيا، (عمره 26 سنة)، وحصلوا على مسدس وجندوا المال وقاموا بجولات استطلاع في الشوارع كجزء من التحضير للعملية. ووصلت التوجيهات من الخارج، من "قيادة الضفة" التابعة لحماس، التي يديرها في القطاع اسرى سابقين تم تحريرهم في اطار صفقة شليط، والذين يخضعون لـ"قيادة الضفة" برئاسة صالح العاروري، الذي يوزع وقته حاليا، بين لبنان وتركيا.
إن تقارب الاحداث هذا، بين الاستعداد للاختطاف في الضفة والتصعيد الفجائي في اطلاق الصواريخ من القطاع، يثير ذكريات ليست لطيفة من صيف 2014. في حينه، في شهر حزيران، اختطفت خلية حماس في الخليل وقتلت الفتية الثلاثة في غوش عصيون. وفي الايام التي اعقبت العثور على الجثث، في بداية تموز، وأيضا، على خلفية غضب الجمهور الاسرائيلي، ازداد التوتر في القطاع حول جهود الجيش الاسرائيلي لإحباط عملية محتملة من قبل حماس، عبر نفق في كرم أبو سالم. وفي نهاية الأمر، قادت اسابيع التصعيد الى عملية الجرف الصامد.
الظروف في هذه المرة مختلفة. أولا، تم احباط عملية الاختطاف في الضفة. وثانيا، قامت حماس بخطوات اولية في اتجاه المصالحة مع السلطة الفلسطينية، والتي من شأنها أن تحررها من عبء الادارة المدنية اليومية للقطاع، وتحويل الاموال الضرورية لغزة من اجل بقائها. ولكن عملية المصالحة تتأرجح، ومن الصعب استبعاد امكانية الانزلاق نحو المواجهة، التي يمكن أن تعود وتفاجئ اسرائيل.
لا يمكن، أيضا، تجاهل الضغط السياسي الداخلي في اسرائيل. لقد نفذ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عمليتين عسكريتين في القطاع، وفي كلاهما فعل ذلك رغم ارادته. في تشرين الثاني 2012، عشية عملية "عامود السحاب" وقف نتنياهو على عتبة انتخابات الكنيست، وتلقى هزة لا تتوقف من العناوين في "يديعوت احرونوت" التي حملته مسؤولية وضع سكان غلاف غزة تحت وابل صواريخ القسام القادمة من القطاع. وفي 2014 تم تفعيل ضغوط مشابهة عليه من اليمين، وحتى من داخل الائتلاف، خاصة بعد العثور على جثث الفتية. وقد اعترف رئيس الحكومة بنفسه، هذه السنة خلال نقاش في الكنيست حول تقرير مراقب الدولة، أنه لم يكن يرغب بالحرب في القطاع. وأنه تم جره اليها على خلفية العمليات الهجومية لحماس. هناك عامل آخر لم يتم ذكره في التقديرات الاسرائيلية للرد المحدود في هذه المرحلة– الدخول في مواجهة مباشرة مع حماس الآن سيترسخ في الوعي العالمي على أنه "حرب ترامب"، وسيبدو كنتيجة مباشرة لاعتراف الولايات المتحدة بالقدس. ولهذا السبب، ايضا، تفضل اسرائيل ابعاد خطر المواجهة قدر الامكان.
ميزان قوى جديد
من بين التغييرات الاساسية التي حدثت منذ 2014، تلك المتعلقة باستبدال القيادة في حماس. في الحرب الاخيرة تمزقت حماس بين الداخل والخارج. فخالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للمنظمة، في حينه، وصاحب المنصب الاعلى في الحركة، استقر في قطر وحث رجاله على مواصلة القتال، حتى عندما كان عدد من قيادة غزة يأملون وقف اطلاق النار تحت ضغط القصف الجوي الاسرائيلي. منذ ذلك الحين تم استبدال مشعل بإسماعيل هنية الذي يعيش في غزة. وتم استبدال هنية في قيادة حماس في القطاع، بيحيى السنوار، رجل الجناح العسكري في القطاع. لقد نقل ميزان القوى الداخلي الجديد في حماس، القوة من الخارج الى الداخل، وأعطى وزنا اكبر لخريجي الجناح العسكري. ويشار الى ان سنوار ايضا هو من محرري صفقة شليط، وهو الاول الذي يوحد، بشكل ما، بين الجاحين العسكري والسياسي.
وبعده، سيطر ايضا عدد من اصدقائه، قدامى الاسرى، على مراكز هامة في التنظيم. هؤلاء هم رجال الجيل المتوسط في حماس: شبان المجموعة التي التفت حول الشيخ احمد ياسين لدى تشكيل الحركة في بداية الانتفاضة الاولى، الذين اجتازوا انتفاضتين، وجاؤوا من "الضواحي" الفلسطينية، من مخيمات اللاجئين في غزة. انهم يتحدثون اللغة العبرية بطلاقة ويعرفون بشكل جيد المجتمع الاسرائيلي من خلال مكوثهم الطويل في السجون الاسرائيلية.
عندما تم انتخاب سنوار لمنصبه، في شباط الماضي، شاعت في اسرائيل تقارير عن تشدده واصراره الايديولوجي. فهو في نهاية المطاف قضى اكثر من عشرين سنة في السجن بعد قيامه بقتل متعاونين. لكنه تمكن، خلال الاشهر العشرة التي امضاها في منصبه ، من تبديد الكثير من التوقعات السابقة. هذا لا يعني أنه تبين فجأة بأن سنوار يؤيد اسرائيل (رغم التقليد الجديد والناجح في برنامج "بلاد رائعة" الساخر) وانما لأن الضائقة الاستراتيجية التي وصلتها حماس أملت التحول – وتبين أن سنوار اكثر استعدادا لاتخاذ قرارات حاسمة مقارنة باسلافه وشركائه في القيادة. سنوار هو الذي قاد حماس في اتفاق المصالحة مع السلطة الفلسطينية بوساطة مصرية.
حسب تقدير الاجهزة الامنية الاسرائيلية، فان الهدف الاول لحماس، هو مواصلة الحفاظ على سلطتها في غزة، وبعد ذلك مواصلة بناء قوتها العسكرية. لكن الحفاظ على سلطتها اصبح صعبا بسبب العزلة السياسية التي تواجه حماس (الازمة مع مصر، تقليص الدعم المالي من دول الخليج)، ونقص الاموال الشديد الذي جاء نتيجة لذلك. ومن هنا جاء الاستعداد للتنازل عن جزء من صلاحيات الحكومة في غزة لصالح السلطة الفلسطينية. لكن المصالحة لا تزال تواجه الكثير من العقبات والتحفظات، وفي الأساس من جانب رئيس السلطة محمود عباس، الذي تم جره اليها بدون رغبة. عباس الذي يخشى حقا، أن تواصل حماس السيطرة على غزة بقوة السلاح، كما فعل حزب الله في لبنان، لم يحول حتى الآن أي شيكل لتحسين تزويد الكهرباء في غزة، أو لدفع رواتب موظفي الدولة هناك. والان، وفر تصريح ترامب ذريعة لإظهار موقف فلسطيني موحد، لكنه اذا تم الاعلان عن فشل المصالحة فستزول العقبة الاساسية امام المواجهة العسكرية مع اسرائيل.
دروس الماضي
كان شهر كانون الاول من عام 1987 يعج  بالأحداث في تاريخ الفلسطينيين: فهو ليس فقط الشهر الذي تأسست فيه حماس، بل هو ايضا، شهر اندلاع الانتفاضة الاولى، كرد متسلسل، بدأ في حادث طرق دهس خلاله سائق شاحنة اسرائيلية اربعة سكان فلسطينيين من القطاع. في الرواية الفلسطينية ترسخت الانتفاضة كفترة تثير الفخر: هبة شعبية وقف فيها الاطفال وهم يحملون الحجارة بشجاعة أمام الدبابات الاسرائيلية وأمام هراوات الجيش الاسرائيلي وحرس الحدود التي حطمت العظام. في معسكر فتح، على الاقل، تم عرض الانتفاضة في البداية على أنها الأمر الذي حرك سلسلة عمليات جاء في اعقابها مؤتمر مدريد وعملية اوسلو (في السنوات التي تعاملت فيها السلطة مع اوسلو كإنجاز).
ولكن الوقت الذي انقضى منذئذ، يتيح، كما يبدو، اجراء حساب مع النفس ونظرة متفحصة أكثر لما تم انجازه وما لم يتم انجازه. في المقال الذي نشر في الاسبوع الماضي في صحيفة "الايام" المقربة من السلطة، كتب عبد الغني سلامة أن "الانتفاضة الاولى كانت حقا حدثا مميزا، اكتشاف أصيل لحركة النضال”. ولكنه ذكر ايضا الاخطاء التي حدثت فيها والدروس التي يمكن استخلاصها منها حسب رأيه. وادعى انه يجب على الشعب الفلسطيني البدء بالتعلم من التجربة التي راكمها وإجراء انتقاد ذاتي ناجع.
حسب سلامة، تم خلال العامين الاوليين من الانتفاضة قيادتها بصورة جيدة، ولكن اعتقال رؤساء الانتفاضة ونقل القيادة الى الجيل الشاب، عديم التجربة، حمل معه اخطاء كثيرة. ويعزو سلامة صعوبة تحقيق اهداف الانتفاضة الأولى الى الانقسام بين فتح وحماس، وتزايد القيادات وخطط العمل المتناقضة. كما يعدد سلامة اخطاء الانتفاضة ويذكر الاضرابات التجارية الكثيرة التي أدت الى تدهور اقتصاد المناطق وفرض أعباء يصعب على الفلسطينيين تحملها. وكتب انه سادت في المناطق فوضى امنية تبنى الشباب خلالها، هدفا أسهل من مواصلة القتال ضد الجيش الاسرائيلي، وهو قتل المشبوهين بالتعاون مع اسرائيل. وتم جر المناطق الى حملة صيد للمتعاونين، الذين كان الكثير منهم ابرياء، والى عمليات ثأر ونزاعات قبلية.
وكان هناك تطور آخر سبب الضرر، وهو المس بجهاز التعليم الفلسطيني. فالإضرابات الكثيرة عن التعليم سببت اضرار لسنوات، وتركت، حسب رأيه، جيل الشباب الذين شاركوا في النضال كـ"جيل جاهل". ويضيف سلامة أن أجواء الحزن والقسوة التي فرضتها التنظيمات على الجمهور، على خلفية النضال ضد اسرائيل، والخسائر الكبيرة التي رافقها الاكراه الديني، شلت الحياة اليومية في المناطق ومكنت من صعود قوة الحركة الاسلامية المتطرفة. مقال سلامة يعبر عن مصداقية فريدة في تحليل النضال الفلسطيني واخفاقاته. ونشره في ايام التوتر الجديد يطرح التساؤل حول كيف سيتم النظر في المستقبل الى الفترة الحالية، بما في ذلك اخطاء الطرفين.
تراجع وانهيار داعش
يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس" انه من الصعب أن نصدق أن هذه المغامرة التي تسمى داعش، أو "تنظيم الدولة الإسلامية"، خلقت العاصفة في الشرق الأوسط والعالم قبل ثلاث سنوات ونصف فقط. من الصعب التصديق بأن هذه المنظمة تتبخر. لقد خسرت معظم أراضيها في العراق وسورية (في المحافظات الشرقية من سورية وفي جنوب العراق ما زال يدير معارك ميؤوس منها)، وقد عاد معظم مقاتليه إلى اوطانهم، واختبأت قيادته، واصبح صراعه الأساسي مع تنظيمه الأم - القاعدة. هذا التنظيم الذي يعود إلى الحياة بعد فترة طويلة عانى فيها من تسرب أتباعه إلى أحضان زعيم داعش أبو بكر البغدادي.
يبدو أن الانفصال عن داعش صعب جدا، لأن هناك من يعزو إليه مكانة "الفكرة" أو الإيديولوجية، وكأنه اخترع أسلوب حياة اسلامي جديد وأصلي، سحر المؤمنين المسلمين في العالم. هذا تنظيم فعال تمكن من تحديد واستغلال الفرص التي صادفها في طريقه بسبب طول أمد الأزمات الداخلية في الدول العربية - نتيجة فشل التمرد المدني في الإطاحة بالأنظمة في بعضها.
هنا دخل داعش الى الصورة، ساعيا الى تطبيق مفاهيم قديمة بطرق جديدة. تلك المفاهيم الذي تسعى للعودة إلى الهيكل السلطوي الذي كان متبعا (وفقا لتفسيره) خلال فترة النبي محمد، وتواصل خلال فترات السلالات الكلاسيكية الأموية والعباسية وانتهى بانهيار الإمبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى؛ هيكل قائم على زعيم واحد في جميع أنحاء العالم الإسلامي وعلى حلم مثالي يسعى إلى توحيد جميع الشعوب الإسلامية في امة واحدة في دولة واحدة.
لكن داعش لم يخترع الفكرة ولم يكن البغدادي هو الوحيد الذي رعاها. فعلى مر التاريخ، كان هناك مفكرون مسلمون كتبوا عنها ووعظوا عليها، وكانت المحور الذي تجمع من حوله ملايين المؤمنين في العصر الحديث؛ مؤمنون تم اقناعهم بأن السبيل الوحيد للحد من التأثير المدمر للغرب، وإصلاح التخلف وتطوير السلطة ضد الفتوحات الاستعمارية، هو العودة إلى "الدين الحقيقي". "الإسلام هو الحل"، كما يقول شعار جماعة الإخوان المسلمين، ومن أجل ذلك، يحتاج الدين، وفقا لهذا الرأي، إلى إطار سياسي شامل وموحد من شأنه التغلب على الدمار الذي خلفته فكرة القومية.
هذا الطموح لا يتوقف على المؤمنين المسلمين المتزمتين أو الحركات الراديكالية، فقط، فقد شارك فيه، ايضا، مفكرون عرب، لا يزال بعضهم يؤمنون بفكرة العروبة كإطار موحد، يمحو "كارثة" اتفاق سايكس بيكو لعام 1916 – تلك الخطوط التعسفية التي شكلت أساس الدول العربية المستقلة. وهكذا، عندما اعتمد داعش لقب "الدولة الإسلامية" بهدف القضاء على تلك الحدود، وجد أيضا الدعم بين المسلمين الذين عارضوا الوحشية الرهيبة التي مارسها التنظيم.
الطريق الى السيطرة
لم تكن الفكرة هي الوحيدة التي ساعدت داعش على تجنيد آلاف المتطوعين الذين قاتلوا في صفوفه. لقد غذت استراتيجيته وكثفت كتائبه (وربما بشكل رئيسي) مجموعة متنوعة من الصراعات داخل الدول، مثل المواجهة العنيفة بين الحكومة العراقية والأقلية السنية. الحرب الطاحنة التي قادتها الحكومة المصرية بقيادة عبد الفتاح السيسي ضد الإخوان المسلمين والتي حظيت بتأييد شعبي كبير في ثورة الربيع العربي، والفوضى الحكومية التي تطورت في ليبيا بعد الإطاحة بالقذافي وقتله.
هكذا، كان يمكن لقوة تتألف من حوالي 25-30 الف مقاتل من السيطرة على مساحات ضخمة من الأراضي في مواجهة جيوش نظامية في سورية والعراق. في الدولة الأولى، كان جيش النظام منشغلا في القتال من أجل البقاء ضد المتمردين القوميين والإسلاميين، في حين كانت الدولة الثانية تقاتل خصومها المحليين من خلال الاعتماد على الجيش الذي نظر إليه المواطنون السنة كقوة احتلال من قبل عدو داخلي. وقد ساهمت في سلامة التنظيم، أيضا، فترة طويلة نسبيا تمتع خلالها داعش باللامبالاة الدولية. في تلك الأيام، كانوا يقدون في الغرب أن هذه منظمة متمردة أخرى، وعلى أي حال لا تشكل تهديدا لأوروبا أو أمريكا الشمالية. فتنظيم داعش، مقابل تنظيم القاعدة، لم يعرف في حينه الغرب بأنه عدو يجب نقل ساحة المعركة اليه.
ولكن، مع توطيد داعش في العراق وسورية وتطوير اذرعه في ليبيا ومصر من خلال اكتساب ولاء المنظمات المحلية - تلك التي كانت تعمل تحت مظلة القاعدة أو كمقاول عمليات مستقل - وخاصة بعد أن بدأت المنظمة بتنفيذ هجمات إرهابية في الدول الغربية، تغيرت المور، وبدأت المنظمة بجذب الاهتمام الدولي والتدخل العسكري الأجنبي.
في هذا المجال، حققت داعش بعض التغييرات التكتونية في المنطقة من دون ان تقصد. فهكذا، تم إنشاء التحالف بين روسيا والولايات المتحدة، حيث لم يكن القاسم المشترك بينهما هو إنقاذ الشعب السوري أو بقاء الأسد، وانما محاربة داعش. الولايات المتحدة التي قلصت وجودها وضلوعها في سورية الى حد الاختفاء تماما من الساحة، كان يمكنها مواصلة العمل في المنطقة تحت مبرر الحرب على الإرهاب. وروسيا، التي أصبحت صاحبة البيت في سورية، لم تكن بحاجة إلى أعذار، فالحرب التي ادارتها ضد داعش كانت ثانوية وأحيانا هامشية مقارنة بالتحالف الغربي، ولكن الحرب على الإرهاب خدمتها بشكل جيد.
تركيا، التي انضمت منذ عام 2015 إلى "الائتلاف السني" الذي أنشأه ملك السعودية سلمان ، بدأت النشاط العسكري في سورية  فقط بعد أن أطلقت داعش قذائف على أراضيها ونفذت هجمات في مدنها. ولكن حتى ذلك الحين خدم داعش تركيا كذريعة جيدة لإثبات سلطتها ضد الأكراد السوريين، والتي تعتبرها قوات إرهابية.
ومن المفارقات أن داعش ضم إيران أيضا، وإن لم يكن بشكل رسمي، الى تحالف القوات التي تقاتل ضده. خلال فترة ولاية الرئيس براك أوباما - الذي تلكأ في رده العسكري على داعش خوفا من أن يؤدي هذا التدخل إلى إحباط أو على الأقل تأخير توقيع الاتفاق النووي - كان ينظر إلى إيران على أنها دولة "إيجابية" في كل ما يتعلق بمكافحة الإرهاب السني الراديكالي. وامتد هذا التعامل "الإيجابي" إلى اليمن، ايضا، حيث نظرت الإدارة الامريكية حتى الى الحوثيين بمنظار  مختلف، كحركة شيعية يمكن أن تصد انتشار القاعدة.
وثمة نتيجة ثانوية أخرى، هي الصدع العميق بين الولايات المتحدة وتركيا، الذي نشأ في العام الماضي. وكان السبب قرار ترامب، مواصلة الحرب ضد داعش، من خلال تفضيل الاعتماد على الأكراد السوريين الذين أثبتوا كونهم قوة فعالة في القتال.
العجز العربي
لقد أثبت استيلاء داعش على العراق وسورية عجز القوة العربية والإسلامية – السنية، التي انحصر اسهامها الأساسي في  الادانة. لم تكن هناك مشاركة عسكرية عربية حقيقية - باستثناء الهجمات التي شنتها مصر والإمارات العربية المتحدة على قواعد داعش في مدينة درنة في ليبيا. فقد واصلت كل دولة عربية العمل ضد المنظمات المتطرفة على أراضيها، وعلى الرغم من الاتفاق على أن داعش شكل تهديدا عابرا للحدود القومية، إلا انه لم تتبلور أي قوة عربية كبيرة لإحباط التهديد.
الفجوة بين حجم التهديد، الذي تضخم باستخدام التلاعب الإعلامي المتطور من قبل داعش، الذي لم يتردد في نشر أي مشهد بشع (من قطع الرؤوس على الأشهاد، مرورا بحرق الطيار الأردني على قيد الحياة، وصولا الى الاغتصاب الجماعي للنساء)، وردود الفعل في العالم العربي، تحتم طرح التساؤل حول أسبابها. ويمكن تحديد ثلاثة أسباب رئيسية لإدارة الظهر العربي والإسلامي. احدها، على ما يبدو، يرتبط بالفهم بأن تهديد داعش هو مشكلة محلية تتعلق فقط بسورية والعراق، وهما دولتان غير محبوبتين في المنطقة العربية. العراق بسبب تقاربه وعلاقاته مع إيران، وبسبب حكومته الشيعية إلى حد كبير، وسورية، التي تم تعليق عضويتها في الجامعة العربية، بسبب النظر الى طابع الأسد كقاتل.
ويرتكز السبب الثاني الى الرأي القائل بأن الدول القومية القوية والمتجانسة مهددة بالفعل من قبل الإرهاب المتقطع، ولكن خطر سيطرة داعش عليها ليس واردا. والسبب الثالث، وربما الأهم، هو أن "الدولة الإسلامية" ليست حقا دولة عدوانية، بل تنظيم سيتحول، بمجرد استنفاذ قدراته، الى منظمة إرهابية محدودة أخرى لا تتطلب التدخل العربي – وهو بالتأكيد لا يمكن أن يطغى على خطر إيران التي ابدت الدول العربية استعدادها للتحالف ضدها.
لقد اسهمت "الدولة الإسلامية" في طرح رؤية هامة أخرى، خاصة لأولئك الذين ظنوا أن القومية العربية قد انتهت وأن حلم الإسلام بات يتحقق. قبل أن يواجه التنظيم هزائمه في العراق وسورية، اثبتت تعبئة القوات في العراق - بما في ذلك الأكراد (على الرغم من التوتر بينهم وبين الحكومة) - ومحاربة بعض الميليشيات المتمردة ضد داعش، أن التهديد الذي تتعرض له "سلامة الوطن" هو أكثر أهمية من الصراعات الطائفية والقطاعية.
وليس صدفة انه تم الاحتفال بتحرير مدن الأنبار والموصل في العراق من نظام داعش، باعتباره انتصارا وطنيا. وليس صدفة أن الانتصار على داعش في مدينة الرقة السورية أدى إلى صراع بين النظام والمتمردين الأكراد حول مسألة "ملكية" الأرض المحتلة. ولكن حتى في هذا الكفاح، يبحث الأكراد، مثل الميليشيات الأخرى، عن شرعية سيطرتهم من الدولة. وهكذا، فإن وجود داعش في هذه البلدان، وغيرها من دول الشرق الأوسط، ضخم المشاعر القومية ضد أولئك الذين ينظر إليهم على أنهم عدو أجنبي، على الرغم من الصراعات العنيفة والمواجهات بين الميليشيات نفسها وبينها وبين النظام.
عرض داعش في الشرق الأوسط ليس حلقة هامشية وعابرة. فعملية تسوية الحسابات مع الذين تعاونوا لا تزال في البداية. إن إنتاج الهجمات الإرهابية، حتى بعيدا عن الشرق الأوسط، لن ينتهي بانسحاب داعش وعودة النشطاء إلى بلدانهم. ومن المتوقع ان يحارب تنظيم القاعدة الان على احتلال مكان داعش في مجال الارهاب، وهو الذى يتطلع الى استعادة مكانته الرائدة. ومن المؤكد أن فكرة قيام دولة إسلامية بدون علامتي اقتباس تعرضت لضربة تاريخية، ستترك صدمة طويلة الأجل لدى اصحاب حلم الأمة الواحدة.
قطاع متوتر
يكتب يوسي يهوشواع في "يديعوت احرونوت" ان هدف إسرائيل في سعيها لإنهاء الجولة الحالية من المواجهة في قطاع غزة، هو الانتقال من دينامية التصعيد إلى دينامية التحدير. ولهذا السبب يأتي رد الجيش الإسرائيلي المدروس على إطلاق الصواريخ في الأيام الأخيرة، على الرغم من التهديدات المتشددة التي صدرت عن اصحاب المناصب العليا في المؤسسة الأمنية. وتصل حماس الى التصعيد الحالي في ذروة احتفالاتها بالذكرى الثلاثين لتأسيس الحركة، وتأتي معها تصريحات التهديد. وعلى خلفية التوتر، يقولون في الجهاز الأمني، إنه على الرغم من أن حماس لا تتجه نحو التصعيد، إلا أنها  عززت جاهزيتها العسكرية وتستعد لاحتمال قيام إسرائيل بشن هجوم مفاجئ. وتلاحظ اسرائيل تطور اجواء التوتر في القطاع، والتخوف من اندلاع مواجهة نتيجة عدم فهم معين على خلفية هذا التوتر.
التوتر السائد على حدود غزة يذكرنا بالأيام التي سبقت عملية الجرف الصامد. وحتى إذا لم تقع جولة أخرى، فلا شك في أن الجهاز الأمني لم يستوعب بعد جميع الدروس. في إسرائيل، يواصلون تحليل نوايا حماس بثقة كاملة وبدون تحفظ، وهم على اقتناع بأن الردع الإسرائيلي مستمر، على الرغم من أن البيانات الواقعة على الأرض تظهر خلاف ذلك. فما الذي يفكرون به في إسرائيل؟ يعتقد وزير الأمن، انه لا توجد علاقة لحالة الردع الاسرائيلية، وانما يرجع الأمر الى صراعات فلسطينية داخلية بين تنظيمات مختلفة. وحتى وفقا لأقوال الناطق العسكري، العميد رونين مانليس، فان الردع لا ينهار خلال اسبوعين – وهي مقولة لا تتفق مع الحقائق طبعا. في الأسبوع الأخير اتضح انه تم اطلاق 24 صاروخا، اجتاز 13 منها الحدود باتجاه أراضينا، وهذا مقابل 40 صاروخا تم اطلاقها خلال ثلاث سنوات وثلاثة اشهر انقضت منذ انتهاء الجرف الصامد. من المؤكد انه يمكن للرد ان ينتهي في يوم واحد وفي عملية منفردة واحدة، كالتسلل، مثلا، عبر نفق، او تنفيذ عملية اختطاف في يهودا والسامرة، كما خططت حماس، بتوجيه من القطاع.
يجري اطلاق النار الحالي من قبل المنظمات المتمردة. لقد اعتاد الجهاز الأمني القول إنه تم ردع حماس، وبالتالي فإنها تمنع إطلاق النار. والآن، وبعد أن استؤنف إطلاق النار، من الواضح أن حماس ليست مرتدعة، أو أن مقولة انه يمكنها منع إطلاق النار، خوفا من الحروق التي خلفها الجرف الصامد، غير دقيقة. يوم امس (الخميس) قال منسق اعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآب مردخاي، لشبكة "بي بي سي" ان "اسرائيل لا تريد التصعيد، لكن اذا أرادت حماس التصعيد فلتواصل السماح للمنظمات المتطرفة بإطلاق النار على اسرائيل. واذا لم ترغب بالتصعيد فان عليها وقف اطلاق النار تماما وعلى الفور". وأشار مردخاي إلى سقوط الصواريخ في إسرائيل والى النفقين اللذين كشفتهما إسرائيل في أراضيها. وقال، موجها رسالة حادة وواضحة: "كما ان هناك قبة حديدية جوية، هناك ايضا قبة حديدية تحت الارض وقبة حديدية هجومية".
التهديد التالي
يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت" انه خلال استعدادات حماس للاحتفالات بالذكرى الثلاثين لتأسيسها، اختفى زعيم الحركة يحيى سنوار كما لو أن الأرض ابتلعته. كان يمكن توقع ظهوره في الأماكن العامة، لكي يحمس الجمهور، يعرض الإنجازات، يؤجج الشارع ضد خطاب ترامب، ولكن الرجل والمجموعة الحاكمة من حوله كانوا في مكان آخر. حتى ظهر أمس (الخميس)، عندما وقف سنوار على خشبة المسرح في التظاهرة الجماهيرية في غزة، أمام حوالي 100 ألف مؤيد لحماس.
في إسرائيل، لاحظوا الاختفاء المؤقت لسنوار ورجاله. لكنه لا أحد يملك تفسيرا لهذا الاختفاء، وهذا أمر مقلق للغاية. هذا السلوك، الذي ينحرف عن القاعدة، كان ينذر في الماضي بتحول في الصراع، بمواجهة حربية.
سنوار ليس مجرد قائد عسكري. إنه الزعيم المنتخب لحماس في قطاع غزة، والواقع في الضفة الغربية أيضا. وغيابه عن الساحة العامة - تحديدا عندما تتاح له الفرصة لإشعال الضفة الغربية ومراكمة القوة – هو مسألة ليست طبيعية. مهمة تحريض جمهوره في غزة والضفة الغربية يقوم بها الأشخاص الذين تغلب عليهم في الانتخابات. لقد ترك المسرح لرجال المعارضة خالد مشعل ورفاقه. حتى إسماعيل هنية، الذي استبدل مشعل في رئاسة المكتب السياسي، والذي تعتبر قوته السياسية شبه معدومة، سيطر على الميكروفونات.
لقد بدأ اختفاء سنوار ورجاله من رادار وسائل الاعلام، قبل خطاب ترامب في السادس من اكتوبر. هذا سلوك يميز القيادة التي تستعد لعمل عدواني من قبل الجيش الإسرائيلي: إنهم ينتقلون الى العمل السري، وعلى ما يبدو يأخذون بعين الاعتبار أنه إذا قتل مدنيون إسرائيليون نتيجة إطلاق الصواريخ، فإن إسرائيل ستستخدم أقوى سلاح رادع لها: الاغتيال المركز لقيادة حماس في قطاع غزة.
حاليا، لا يوجد تغيير كبير في الإجراءات العسكرية التي تتخذها حماس. لقد قامت المنظمة بإجلاء رجالها من المواقع الأمامية خوفا من تعرضها المباشر لنيران الدبابات الإسرائيلية. من بين 16 صاروخا تم اطلاقها على اسرائيل منذ خطاب ترامب، ليلة الأربعاء، كانت الغالبية هي صواريخ قصيرة المدى من انتاج محلي، وقامت بإطلاقها تنظيمات سلفية. ولم يتضح بعد من الذي أطلق الصاروخ الذي سقط في سديروت، ويسود الاشتباه بأن حماس ضالعة في إطلاق النار، لكنه يبدو ان حماس ليست متحمسة لموجة القصف هذه. من جهة، تشجع حماس المظاهرات على السياج الحدودي، وتحرص بشكل أقل على الحد من اطلاق النار. ومن ناحية أخرى، لا تزال تقوم بتنفيذ اعتقالات في صفوف المنظمات السلفية. وفي كلتا الحالتين، هناك رائحة بارود في الهواء. ويمكن لعملية إطلاق نيران واحدة، تخرج عن نطاق السيطرة - سواء كان صاروخا يسقط ويسبب خسائر في الأرواح، أو قصف من قبل سلاح الجو، ينحرف عن هدفه – ان يزيد من أصوات قوى حماس التي تدفع إلى استخدام الأنفاق طالما كانت فعالة.
وهناك تفسير آخر محتمل لهذا "الاختفاء" المؤقت لقيادة حماس. منذ بداية العام يتخبط قادة التنظيم في القضية الاستراتيجية المركزية: ما الذي يجب عمله عندما تجد إسرائيل ردا فاعلا على سلاح الأنفاق. هذا الاسبوع، بعد ان كشفت اسرائيل عن نفق لحماس بالقرب من كيبوتس نيريم، وقامت بتدميره، أصبح القرار حاسما: هل يتم زيادة وتيرة الحفر ومحاولة التسلل إلى إسرائيل قبل الانتهاء من انشاء العائق، أو يتم التخلي عن الأنفاق الهجومية وتحويل الاستثمارات لقدرات أخرى تتجاوز العائق البري، وتشكل تهديدا رادعا جديدا لإسرائيل. يمكن الافتراض ان قادة حماس يحطمون رؤوسهم الآن في مناقشة مسألة الحل الإسرائيلي للأنفاق، ولذلك "اختفوا" من الميدان. فالحديث يجري عن عائق مع أجهزة استشعار، وحماس تحاول دراسته وجمع معلومات دقيقة عنه.
حماس اصغت لأيزنكوت
في تموز – آب، بدأ بناء العائق في ست نقاط موازية للسياج. وأدركت حماس في ذلك الوقت أنه يجري بناء العائق بوتيرة يمكن أن تتركهم بدون أنفاق التسلل، بحلول نهاية عام 2018. وبدأ العمل على خطط، بما في ذلك في الجهاد الإسلامي، لتخريب العمل. والأمر الذي احبط محاولات التخريب هذه، هي العمليات الهجومية والدفاعية التي قام بها الجيش الاسرائيلي. لقد حذرت قيادة قوات الأمن الإسرائيلية، سرا وعلانية، حركة حماس من محاولة تعطيل العمل الذي يجري على اراضي إسرائيل. وفي المقابل شاهدوا في الجانب الآخر قوات الجيش وهي تستعد امام سياج قطاع غزة وسمعوا ضجيج الطائرات المأهولة وغير المأهولة، التي تحلق فوق رؤوسهم، على مدار ساعات طويلة كل يوم. وفي 30 تشرين الثاني، جرت محاولة فاشلة من قبل الجهاد الإسلامي لمهاجمة الأعمال بحجة الانتقام لمقتل 12 من رجالها في نفق كان الجيش الإسرائيلي قد قصفه قبل شهر. ولكن من حيث المبدأ، تم استيعاب الرسائل.
الادراك بأنهم على وشك فقدان سلاحهم الاستراتيجي في المستقبل القريب، ضرب المنظمات الإرهابية في قطاع غزة عندما تم كشف وتدمير نفقين - للجهاد وحماس. لقد تم في الجانب الآخر استيعاب التقارير التي أفادت بأن رئيس الأركان أمر الجيش بتدمير جميع الأنفاق المتسللة الى اسرائيل بحلول نهاية عام 2018. بالنسبة لهم، يملك ايزنكوت الحل الذي من شأنه أن يسمح له بإصدار هذا الأمر. وإذا لم يسارعوا الى عمل شيء، فانهم سيفقدون نفقا آخر كل عدة أسابيع.
ومن أجل فهم حجم الضربة التي تلقتها حماس، يجب أن نعرف بأن مشروع الانفاق الهجومية استهلك معظم ميزانية الجناح العسكري. ويستغرق حفر نفق هجومي يتراوح طوله بين 3 - 2 كيلومتر، ما بين سنتين وخمس سنوات، تبعا لنوع الأرض والموارد. وتتراوح تكلفة بناء النفق بين 10 ملايين شيكل و 15 مليون شيكل، حسب طوله. وهذا مبلغ كبير جدا بالمصطلحات الغزية. خلال عملية الجرف الصامد تم اكتشاف اكثر من 30 نفق متسلل كانت تمر في مراحل مختلفة من البناء، وهذا يعني شطب ميزانية المساعدات الأمنية الإيرانية السنوية لحركة حماس في غزة - 60 مليون دولار.
بناء نفق هجومي، يتطلب إنشاء مصنع للخرسانة، وشراء كميات كبيرة من الاسمنت ونقل المواد واخلاء الرمال بواسطة عربات تتحرك على سكة حديد، واستئجار مباني تخرج منها الأنفاق، وشراء اجهزة تكييف كبيرة واجهزة كهربائية. وفي بعض الأنفاق هناك مصاعد لانزال القوات الى عمق عشرات الأمتار تحت سطح الأرض. ويجري اعداد بعض الأنفاق لدخولها على متن دراجات نارية، ولذلك يجب أن تكون واسعة. وتعمل طواقم الحفر في الأنفاق في ثلاث نوبات، وأجورهم مرتفعة نسبيا مقارنة بالأجور في غزة، لأن هذا عمل خطير جدا. إذا كان مسؤول حكومي في قطاع غزة يكسب 1800 شيكل في الشهر، فإنه يمكن لحفار الأنفاق كسب ضعف هذا المبلغ. لقد قتل العشرات وجرح المئات خلال اعمال الحفريات، والمنظمات الإرهابية تدفع ثروة تعويض العائلات.
المواطنون الإسرائيليون قلقون بشكل طبيعي من الأنفاق الهجومية. لكن قلق حماس لا يقل عن ذلك، بل ربما أكبر، بشأن مستقبل الأنفاق الداخلية. والمقصود عشرات الكيلومترات من الأنفاق الممتدة تحت قطاع غزة، والتي تشكل جوهر خطة الدفاع العسكرية، امام احتمال قيام إسرائيل باحتلال غزة. هذه الأنفاق تربط بين الجبهات، وفيها تقوم مقرات القيادة، وإلى هناك تنزل القوات العسكرية للاختباء خلال الغارات الجوية، ومن هناك يتم اطلاق بعض الصواريخ، ومنها سيخرج الجنود لمهاجمة القوات الإسرائيلية وخطف الجنود خلال العملية البرية (كما تم خطف جثة هدار غولدين خلال الجرف الصامد). وإذا كانت إسرائيل تملك القدرة الآن على تحديد موقع النفق، ورسم خريطة له وتدميره، فان هذه الأنفاق مهددة خلال العمليات البرية، أيضا.
مع ذلك، لا يزال الإسرائيليون يمتنعون عن الابتهاج في ضوء الإنجازات التكنولوجية والقدرات التي تم تطويرها ضد الأنفاق. ربما خوفا من الحسد، وربما لعدم التيقن من الأرانب التي يخبئها العدو في قبعته. والأمر الأهم من ذلك، أنها لا ترغب في تشجيعه على اتخاذ قرارات تحطم الآليات. وفي اسرائيل يقولون بحذر، ان المنظومات لا تزال في مرحلة التطوير، ولكن الاتجاه واعد.
سيبر غزة
لقد تم تحطيم مفهوم عسكري كامل وباتت حماس تقف عند مفترق طرق: ماذا بعد ذلك؟ لقد كانت هذه أسوأ سنة في تاريخها. ليس فقط لأنه بدأ بفقدان أسلحة الأنفاق، وانما لأن الشاباك في الضفة الغربية قطع أيديها ولم يسمح لها بتنفيذ أي هجوم كبير، على الرغم من التحريض والمال المتدفق من تركيا وإمارات الخليج. منذ بداية السنة، وحتى تشرين الثاني، احبط الشاباك 130 خلية من خلايا حماس في الضفة. وهذا الأسبوع، فقط، تم النشر عن إحباط خلية كانت تخطط لاختطاف جندي خلال عيد الحانوكا. كما يقوم الجيش والشاباك بصد التحريض الصادر من غزة على تنفيذ عمليات منفردة. وفي كل اسبوع يجري احباط بين 25-30 عملية منفردة. وفي الأيام الخمسة التي تلت خطاب ترامب، ارتفع عدد الهجمات إلى أكثر من 90 حادثا، من جميع الأنواع: قنابل مولوتوف، إشعال الحرائق، إطلاق نار، طعن، إطلاق صواريخ وزرع عبوات. ورغم ذلك واصل المجتمع الإسرائيلي روتين حياته الطبيعي. وبالنسبة لحماس يعتبر ذلك اخفاقا. ويمكن الافتراض أنه في الأيام المقبلة، بمناسبة الذكرى السنوية الثلاثين لتأسيسها، ستحاول حماس تنفيذ هجمات مذهلة. لكنه في الواقع فشلت جميع محاولاتها لبناء خلايا كبيرة في الضفة.
سباق التسلح الاسرائيلي مقابل الأنفاق يشرف على نهايته. لكنه ينتظرها عند الزاوية، التهديد التالي من القطاع. الامكانيات المطروحة امام حماس، من اجل تجاوز العائق الاسرائيلي، بعد عهد الأنفاق، ليست كثيرة. إذا كان غزة تعتبر انعكاسا لما يفعله حزب الله، فمن المناسب فحص ما الذي فعله حزب الله خلال الحرب في سورية. احدى الحلول لاجتياز العائق هي الطائرات غير المأهولة، او الاختراع التكنولوجي الذي تبنته جيوش العالم: المروحيات الصغيرة. وفي الواقع لقد استخدم حزب الله المروحيات الصغيرة المسلحة خلال الحرب السورية. ويمكن لهذه المروحية حمل مواد متفجرة واسقاطها فوق هدف معين او السقوط والتحطم عليه، فيما تتيح الكاميرا التي تحملها المروحية توجيهها من قبل مشغلها نحو الهدف.  يمكن لكل طفل تفعيل مروحية كهذه، وعمليات التطوير التي تسمح بتحميل وسائل حربية على هذه المروحيات، تتقدم بشكل دائم.
ولم يتوقف الأمر على حزب الله. فقد استخدم تنظيم داعش، على سبيل المثال، المروحيات الصغيرة المسلحة ضد الجيش العراقي في الموصل. وقام التنظيم خلال كل بضع دقائق بإطلاق ثلاث أو أربع مروحيات كهذه وتفجيرها في نقاط معينة. إذا تم استنساخ هذه التقنية في قطاع غزة، وتم كل بضع دقائق اسقاط مروحيات مفخخة على المستوطنات أو على محاور الطرق، فإن هذا سيسبب الرعب للسكان. والواقع أن حماس تبذل منذ اليوم جهدا كبيرا لتهريب المروحيات الصغيرة إلى قطاع غزة. الطائرات غير المأهولة التي تم تدميرها في الجرف الصامد هي أكثر تعقيدا ويصعب تهريبها.
من الصعب تشخيص هذه المروحيات الصغيرة واعتراضها، لأن الرادار الذي تحمله يشبه رادار طائرة الشبح، لكن العالم توصل الى حلول لذلك، وإذا اضطر الجيش الإسرائيلي الى التعامل مع هذه المروحيات، فمن المعقول أن نفترض أن الصناعات الدفاعية في إسرائيل سوف تنتظرها مع حلول معقولة. وبالمناسبة، في العالم يجري العمل على تطوير مروحيات أكبر، يمكن أن تحمل شخص. هذه التطورات تهدف أساسا إلى معالجة مشاكل النقل. ولكن خيار استخدامها للأغراض عسكرية، لنقل شخص مسلح من مكان إلى آخر وتخطي عقبة، بات يقف على العتبة.
وهناك امكانية أخرى يمكن لحماس أن تركز عليها، تتمثل في ما يسمى بـ "النفق البحري": اجتياز قاع البحر سرا. في كانون الأول 2016 اغتيل المهندس محمد الزواري في تونس. لقد تم عرض الرجل على أنه الأب الروحي لبرنامج طائرات حماس غير المأهولة، ولكن في مقالات الرثاء التي نشرت في الصحافة العربية بعد وفاته، تم الاشارة بالذات الى ابتكاراته في مجال ما تحت البحر، كالغواصات الصغيرة المأهولة وغير المأهولة. قوة حماس البحرية اتسعت وتتطور. أحد الأهداف الرئيسية التي قصفها سلاح الجو في قطاع غزة، في الأيام الأخيرة، كان مستودعا للقوة البحرية. وفي المقابل، تركز حماس الجهد لتهريب معدات عسكرية بحرية الى قطاع غزة. ويكمن الرد الاسرائيلي على هذا الخيار في القدرات الهجومية لسلاح البحرية والتدابير الدفاعية، مثل نشر أجهزة استشعار على طول الشواطئ وفي البحر، في محاولة لتحديد موقع الآليات البحرية والغواصين الذين سيحاولون الوصول إلى شواطئ إسرائيل وارتكاب اعمال القتل الجماعي.
ومن الإمكانيات الأخرى، محاولة اختراق العائق الذي يقيمه الجيش بالقوة. وحتى إذا لم تكن هناك تحذيرات بشأن عمل كهذا، يجب على الجيش الاستعداد لذلك. لقد سبق وشهدنا هجمات حماس في جنوب قطاع غزة وهجمات داعش من سيناء، في محاولة لاختراق الحدود والدخول بقوة الى إسرائيل. يمكن لشاحنة أو مركبة مفخخة ان تنفجر على العائق، وتقوم قوة واحدة بتوسيع الثغرة فيما تدخل قوة أخرى إلى إسرائيل. لا شك أن قوات "النخبة" الخاصة في حماس تتدرب على مثل هذا الاختراق مع مركبات مختلفة، بما في ذلك الدراجات النارية. يمكن لاختراق مفاجئ كهذا أن يكون فعالا. وفي الجيش يقولون لنا، انه يعرف كيفية الرد على مثل هذا الاحتمال عن طريق الرصد والنيران.
وهناك مجال حرب السيبر الذي يتطور في قطاع غزة. ويمكننا الافتراض بأن حماس تعد سلسلة أخرى من المفاجآت، ناهيك عن الوسائل التي باتت لديها بالفعل، كالصواريخ المضادة للدبابات، والصواريخ ذات الرؤوس الحربية الثقيلة التي يمكن أن تخترق المباني المحمية في محيط غزة، والصواريخ بعيدة المدى التي تهدد وسط البلاد.
في اسرائيل يحاولون خفض سقف النيران. خلال زيارته لسديروت أمس (الخميس)، أعطى وزير الأمن أفيغدور ليبرمان انطباعا بأنه مهتم برد مدروس على إطلاق حماس، الأمر الذي سيمنع التدهور. لكن الضائقة السياسية والاقتصادية التي ستواجه حماس إذا فشلت عملية المصالحة وفقدان أصولها الأمنية من شأنه أن يدفع سنوار ورجاله إلى زاوية لا خيار فيها الا خوض جولة عسكرية أخرى ضد إسرائيل. ما يعني أن رذاذ الصواريخ الحالي الموجه نحو غلاف غزة يمكن أن تكون له أهمية أبعد بكثير من التنفيس الذي تقوم به المنظمات السلفية.
تخوف من فقدان السيطرة
يكتب الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، في "يسرائيل هيوم" ان التوتر في الجنوب هو نتيجة لعدة أحداث، يظهر وكأنها ليست مترابطة. وقد بدأت في اكتشاف نفق الجهاد الإسلامي قبل شهرين تقريبا، حيث قتل خلال قيام الجيش بتدمير النفق عدد من قادة التنظيم، الذي وعد بالانتقام القاسي، ولكنه لم ينفذ تهديده بعد. وتواصل في الأزمة التي واجهت اتفاق المصالحة الذي اتفقت عليه السلطة الفلسطينية وحماس، والناجمة عن فهم كل واحد من الطرفين لجوهر المصالحة بطريقة مختلفة. وبينما تريد حماس الحفاظ على قوتها العسكرية وسيطرتها على قطاع غزة – في حين تكون السلطة الفلسطينية مسؤولة عن الصورة الخارجية للقطاع دون السيطرة عليه - يريد أبو مازن السيطرة بشكل حقيقي، بما في ذلك تفكيك قوة حماس العسكرية. ولا تسمح الفجوة بين الجانبين بالمصالحة الحقيقية إلا إذا استسلم أحدهما.
العامل الثالث المؤثر هو نتيجة إعلان الرئيس ترامب بأن الولايات المتحدة تعترف بأن القدس (القسم الغربي) هي عاصمة لإسرائيل، وهو إعلان أدى إلى تصريحات قاسية من قبل أبو مازن ودعوة حماس إلى الانتفاضة.
والفائز في المنافسة هو تأجيج النار
لقد استغل الجهاد الإسلامي، وهو تنظيم أنشأته وتموله إيران، المناخ المشحون، وأطلق، مثله مثل المنظمات السلفية الصغيرة، صواريخ على إسرائيل. وحظيت حماس، التي لا تزال حتى الآن حذرة في ردود فعلها، والجهاد الأكثر عدوانية، بالتشجيع الواسع من إيران، التي تعد بتمويل أي توسيع للنار. وفي هذه الأثناء، اكتشف الجيش الإسرائيلي نفق حماس المتغلغل في اسرائيل، وبدأ الفلسطينيون يدركون (وبحق) أن هذه ليست حالة استثنائية، بل هي مرحلة أخرى في تطوير نظام يجمع بين النظم التكنولوجية والقدرات التشغيلية، والذي سيسمح لإسرائيل في المدى غير البعيد بإحباط التهديد.
في الماضي، أيضا، لم تتمكن المنظمات في قطاع غزة، من حرف الكفة بسبب الأنفاق، ولكن الهستيريا التي رافقت الأنفاق في إسرائيل، أجبرت الجيش الإسرائيلي على إيلاء اهتمام اكبر لها، ويمكن الآن جني الفوائد واسكات مخاوف سكان المنطقة. كما في مسألة تهديد الصواريخ التي يتم اطلاقها على الرغم من نجاح "القبة الحديدية" بإحباط غالبيتها، هكذا، أيضا، لم يتم القضاء نهائيا على تهديد الأنفاق، ولكن سيكون من الصعب، بشكل مضاعف، استخدامها في أوقات الحرب، وهكذا سوف تصبح غير ذات أهمية.
هذه الأحداث كلها تشكل خلفية للنشاط الفلسطيني، الذي يسبب التوتر المتزايد في قطاع غزة. وعلى الجانب الإسرائيلي، يحافظ الجيش الإسرائيلي على ضبط النفس النسبي، ولكن في الوقت نفسه، توضح إسرائيل بواسطة استخدام الجيش أنها تعتبر حماس مسؤولة عما يجري في قطاع غزة، وبالتالي ينبغي أن يدفع ثمن المواجهة التي تجري على نار هادئة حتى الآن. وفي ضوء مسؤولية حماس، فإن معظم الأهداف التي تتعرض للهجوم (ويجب القول ان ذلك يتم بواسطة النيران الدقيقة) هي اهداف تابعة لحماس، ولكن إسرائيل تقيد معظم ردودها فتضرب هوامش المنظمة وليس النشطاء وكبار المسؤولين أو مراكز القيادة الرئيسية. وكل ذلك بهدف جباية ثمن من حماس، ولكن في الوقت نفسه السماح لها باحتواء ذلك دون ان يتفاقم الوضع.
الى أين يؤدي كل ذلك؟ من الواضح أن إيران تدفع إلى تكثيف وتوسيع نطاق النار، لأن طهران لا تهتم لمعاناة سكان قطاع غزة، وما يهمها هو "ضرب" إسرائيل، سواء بالنار او إدانتها في العالم. وليس واضحا ما هو دور تركيا على أرض الواقع، ولكن ليس من المستغرب أنه إذا تبين أنها تصب الزيت على الحرائق الصغيرة التي تشتعل في قطاع غزة، فعلاقاتها مع حماس توفر لها فرصة جيدة للقيام بذلك.
من ناحية أخرى، يبدو أنه لا توجد لدى مصر أي مصلحة في تفاقم الوضع، بل على العكس، انها تملك قدرة التأثير على حماس. كما يبدو فان المنظمة الإرهابية لن تحقق أي مكسب إذا وصلت الأمور الى عملية كبيرة. وأصبحت تعرف ما هي قدرات إسرائيل على إلحاق الضرر بقدراتها العسكرية، وتدرك ايضا، الثمن الثقيل الذي سيدفعه السكان.
لكنه في الوضع الحالي، عندما يتم إطلاق الصواريخ على عسقلان وسديروت، لا توجد طريقة حقيقية لضمان عدم تدهور الوضع إلى عملية كبيرة، لأنه من شأن حادثة واحدة تسبب خسائر في الجانب الإسرائيلي أن تؤدي إلى رد  إسرائيلي قاس سيزيل القيود التي فرضتها حماس على نفسها.
ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار أن الأحداث في قطاع غزة لا تخضع للسيطرة الكاملة، لأن حماس لا تستخدم كل الوسائل المتاحة لها، من جهة، ولأن المنظمات المتمردة، وعلى رأسها الجهاد الإسلامي، لا تأخذ في الاعتبار مصير سكان غزة وتواصل إطلاق النار مع تجاهل احتمال التدهور. ومن الواضح أن هناك إمكانية كبيرة لأن تفقد الأطراف السيطرة على العملية وتجد نفسها تخوض القتال مرة أخرى، على الرغم من أنهم في إسرائيل وفي قطاع غزة لا يريدون ذلك.
من بالغ السخرية القول ان حياة الكثيرين من الفلسطينيين ستنجو كلما نجحت القبة الحديدية بأداء مهامها بشكل اكبر من المتوقع منها، وتتمكن من اسقاط الصواريخ التي يتم اطلاقها على المراكز الاسكانية في اسرائيل – لكنه لا يوجد ما يضمن ذلك.
عالم إسلامي ساخر بشكل لا يصدق
تجري الأحداث في الجنوب على خلفية فشل حماس المستمر في تحقيق نشاط إرهابي عدائي حقيقي في يهودا والسامرة، ناهيك عن ان المظاهرات هناك لم تكتسب زخما. من الممكن أن يحدث التغيير الآن بسبب التحريض في مؤتمر الدول الإسلامية في تركيا، وشعور الفلسطينيين بأن العالم الإسلامي يقف معهم في مواجهة إعلان الرئيس الأمريكي. ولكنه هذا العالم الإسلامي الساخر بشكل لا يصدق، لم يتجند لمنع قتل أكثر من نصف مليون مسلم في سورية على أيدي مسلمين آخرين؛ عالم إسلامي لا يستطيع وقف الحرب بين المسلمين في اليمن، وتقوده تركيا وإيران، وهما دولتان غير عربيتين تحلمان بماضي الإمبراطوريتين الفارسية والعثمانية، اللتين عانى العرب كثيرا  في ظلهما.
ولذلك، لا عجب أن جزءا كبيرا من العالم العربي لم يكن راضيا عن المؤتمر، وتم تشكيل محور سعودي - مصري - خليجي في الجانب المتحفظ، امام المحور التركي الإيراني الذي انضم إليه أبو مازن والملك الأردني في الجانب الذي يدفع الى المواجهة. إلى حد ما، وقف الأردنيون والفلسطينيون ضد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، والسؤال هو ما الذي سيفعله ذلك لهذان الكيانان، المعتمدان على المساعدات الأمريكية. يبدو أن ملك الأردن مستعد لمخاطرة كبيرة، شريطة أن يظهر كمدافع عن القدس، حتى لا يتركها حكرا على الفلسطينيين.
يجب أن نأخذ في الاعتبار إمكانية أن تؤثر نتائج اللجنة أيضا على التوترات في الجنوب. ومن الممكن أن تستمد الأطراف المختلفة التشجيع أيضا من المناخ المعادي لإسرائيل الذي يبثه المؤتمر ويتم اتخاذ تدابير أكثر صرامة، سيدفع ثمنها سكان قطاع غزة، وليس المحرضين - قادة إيران وتركيا.

التعليـــقات