رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 6 كانون أول 2017

الأربعاء | 06/12/2017 - 07:42 مساءاً
أضواء على الصحافة الاسرائيلية 6 كانون أول 2017


ترامب يعلن اليوم الاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل
العالم يحذر من كارثة في المنطقة
تكتب "هآرتس" ان البيت الابيض اكد مساء امس، ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيعلن اليوم الاربعاء، عن القدس عاصمة لإسرائيل وعن نيته نقل السفارة الامريكية اليها. ومع ذلك سيوقع ترامب على الأمر الرئاسي الذي يؤجل نقل السفارة لمدة نصف سنة، بسبب معايير لوجستية. ومن المتوقع ان يلقي ترامب خطابه في الساعة الثامنة مساء، حسب توقيت اسرائيل.
وقال ثلاثة مسؤولين كبار اكدوا الأمر، امس، ان ترامب قد يعلن في الخطاب دعمه لحل الدولتين. ووفقا لمسؤولين كبار في الإدارة، يستند قرار ترامب بشأن القدس، إلى "الاعتراف بالواقع"، فضلا عن الصلة التاريخية للشعب اليهودي بالمدينة. واكد مسؤولو البيت الابيض ان ترامب لن يتخذ موقفا بشأن مصير القدس مستقبلا في اطار اتفاق سلام اسرائيلي- فلسطيني، وان الادارة الامريكية ملتزمة بالوضع القائم في الاماكن المقدسة في القدس بما فيها الحرم القدسي. وأضاف كبار المسؤولين أن عملية نقل السفارة إلى القدس قد تستغرق عدة سنوات، وأن ترامب قد يوقع على أمر يؤخر نقل السفارة مرة أخرى على الأقل، بعد التوقيع الذي سيجري اليوم. وقالوا ان التوقيع على الامر ضروري للسماح بتنفيذ الاستعدادات اللوجستية المتعلقة بنقل السفارة. ومن غير المتوقع ان يتضمن خطاب ترامب اي جدول زمني لنقل السفارة.
وفيما يتعلق بمسألة حل الدولتين، شدد مسؤولون كبار في الإدارة على أن الصيغة القديمة لحل الصراع ستذكر في خطاب ترامب، وسيقول إنه يؤيد هذا الحل على أساس أن كلا الجانبين ملتزمان به. واذا حدث ذلك، فستكون هذه هي المرة الاولى منذ دخوله الى البيت الابيض التي سيدعم فيها ترامب اقامة دولة فلسطينية.
واضاف المسؤولون الثلاثة ان ترامب "ملتزم جدا" بتحقيق اتفاق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين واعرب عن اعتقاده بان مثل هذا الاتفاق في متناول اليد. وشارك فريق التفاوض الأمريكي، بقيادة مستشار ترامب وصهره جارد كوشنر، في قرار الاعتراف بالقدس، وأعرب عن تأييده له. ويعتقد الفريق ان القرار لن يضع حدا لمحادثات السلام التي تحاول الادارة تعزيزها وان القرار قد يجعل المحادثات اكثر نجاحا في المستقبل.
وتكتب "يسرائيل هيوم"، في هذا السياق انه من المتوقع ان يقول ترامب انه، للمرة الاولى منذ اقامة دولة اسرائيل، تعترف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لها وانه يعتزم تنفيذ وعده الانتخابي ونقل السفارة اليها.
وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض، سارة هاكابي ساندرز، الليلة الماضية ان "الرئيس واضح تماما في قراره، لكنني لا اعتزم استباق خطاب الرئيس غدا". لقد تحدث بالفعل الى خمسة قادة حول هذه القضية، وسيواصل التحدث مع القادة المعنيين وفي نهاية الأمر سيفعل ما يعتقد انه جيد للولايات المتحدة".
وبالإضافة الى الاعلان التاريخي المتوقع، من المتوقع ان يوقع ترامب على الأمر التي يؤجل نقل السفارة الى القدس لمدة ستة اشهر اخرى، بيد انه وفقا للتقديرات فان المقصود التوقيع من أجل الاستعداد. وقال مسؤول اميركي رفيع المستوى لوكالة رويترز، ان ترامب سيؤجل بالفعل نقل السفارة، لكنه سيطلب من رجاله البدء فورا بالتحضير لهذه الخطوة. وقالت مصادر في الادارة لصحيفة "نيويورك تايمز" ان الرئيس سيؤجل الاجراء لأسباب لوجستية وان التوقيع على الامر سيسمح بالاستعداد لنقل السفارة.
ثلاثة ايام غضب فلسطينية
وتوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مساء امس الثلاثاء، الى قادة العالم بطلب العمل على منع نقل السفارة الأمريكية الى القدس. وقال الناطق بلسان عباس ان ابو مازن توجه الى البابا وقادة روسيا وفرنسا والأردن كي يتدخلوا من اجل منع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاعلان، اليوم، عن نقل السفارة.
ويثير البيان الأمريكي المرتقب احتجاجا شديدا في صفوف الفصائل الفلسطينية، التي اعلنت عن تنظيم مسيرات غضب اليوم في الضفة والقطاع. وقرر الجيش الاسرائيلي والشرطة تعزيز القوات على نقاط الاحتكاك وفي منطقة السفارة الامريكية في تل ابيب. وبدأت حركة فتح في الضفة الغربية بالاستعداد لإجراء مسيرات غضب، ردا على الاعلان المرتقب.
وقال مسؤول رفيع في فتح لصحيفة "هآرتس" ان "السلطة الفلسطينية معنية بتنظيم مسيرات غضب، لكنها لا تنوي تحطيم الآليات او القيادة الى مواجهات مع اسرائيل كما حدث في الانتفاضة الثانية". واعلنت الفصائل الفلسطينية ان خطوات الاحتجاج ستبدأ اليوم، الاربعاء، وستتواصل حتى يوم الجمعة على الاقل. وستجتمع قيادة الفصائل، صباح اليوم، لإجراء مشاورات حول تنظيم سلسلة المسيرات التي يتوقع ان تجري في مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة. وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، جمال محيسن، لصحيفة "هآرتس"، ان بيان ترامب هو "مادة مشتعلة ستؤدي الى خروج الشعب الفلسطيني بشكل عفوي. الشعب الفلسطيني يعرف كيف يدافع عن حقوقه، ونحن نجري مشاورات طوال الوقت تمهيدا للأيام القادمة".
ويستعد الجهاز الامني الاسرائيلي للآثار المحتملة للإعلان الأمريكي المرتقب. وتعتمد تقييمات الاستخبارات في القوت الحالي على القرارات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية والفصائل المختلفة. ووفقا للتقييمات، فان جوهر النشاط التظاهري سيجري داخل المدن امام القنصليات والسفارات الامريكية. كما يقدر الجهاز الأمني بأن مسيرة مركزية ستجري يوم الخميس في رام الله، وتظاهرة كبيرة ستجري في جنين، اليوم.
وحسب تقييمات الجهاز الامني فقد طلب من ائمة المساجد تكريس مواعظ يوم الجمعة للموضوع، وستجري محاولة لتجنيد الكنائس في بيت لحم لدعم الموقف الاسلامي في محاولة لتشكيل جبهة موحدة امام مخططات الولايات المتحدة. وقرر الجيش الاسرائيلي تعزيز قواته، بشكل خاص عند نقاط الاحتكاك البارزة بين الجنود والفلسطينيين. كما قررت الشرطة تعزيز قواتها حول السفارة الامريكية في تل ابيب، وفي البلدة القديمة في القدس، خشية محاولات لتنفيذ عمليات افراد.
وحذر مصدر امني فلسطيني، في حديث مع صحيفة "يديعوت احرونوت" من حدوث تصعيد اذا اعلن الرئيس الاميركي ترامب عن نقل السفارة الاميركية الى القدس. وقال ان "مثل هذا القرار سيفجر الاوضاع والشارع وسنعود إلى نقطة الصفر. أمر كهذا قد يشعل انتفاضة". وقال المسؤول الأمني محذرا، ان مسألة القدس حساسة جدا ولا يمكن اللعب بها.
وقال: "جميع الأزمات الأمنية التي اندلعت في المنطقة خلال العشرين عاما الماضية تتعلق بالقدس - من اضطرابات نفق الجدار الغربي في عام 1996 مرورا بدخول أريئيل شارون إلى الحرم القدسي في عام 2000 وحتى التصعيد الأمني في عامي 2015 - عام 2016."
وأضاف: "ترامب مجنون، من ناحية يحاول صياغة مبادرة سلام وخلق تحالف اقليمي، ومن ناحية اخرى، يريد تدمير كل شيء".
الى ذلك وفي ضوء حالة التأهب في القدس تحسبا لاندلاع اعمال عنف ردا على القرار الامريكي المرتقب، قال مصدر في شرطة القدس، امس ان قوات الامن لا تريد مواجهة اضطرابات كتلك التي وقعت في تموز الماضي، في محيط الحرم القدسي، بسبب البوابات الالكترونية. وقال: "يجب ان نكون اكثر اصغاء وانتباها على مستوى الاستخبارات وعلى مستوى الميدان، قد يكون هناك عدد قليل من منفذي العمليات الأفراد الذين سيحاولون تنفيذ هجمات. في كل الأحوال نحن نستعد لكل شيء".
ولا تستبعد إسرائيل إمكانية اندلاع اضطرابات في المناطق. وقال مسؤولون كبار في القدس أمس: "عندما يجري العزف على الأوتار الدينية، من المؤكد ان هذا يمكن أن يقود إلى اضطرابات، ونحن نستعد لكل إمكانية، ولكن متى ستكون هناك فرصة أفضل؟ الدول العربية المعتدلة قلقة بشأن إيران، ويمكن الرؤية بأن القيادة العربية لا تقاتل ضد الخطوة، ولذلك فان ترامب يصر على القيام بها".
ودعت القنصلية الأمريكية في القدس، امس، المواطنين الامريكيين الى الامتناع عن الوصول الى مناطق التجمعات في القدس والضفة الغربية، وكذلك المناطق التي تم تعزيز تواجد الجيش والشرطة فيها. ومنعت موظفي الادارة وعائلاتهم من السفر الشخصي الى هذه المناطق وقالت ان السفريات الرسمية ستتم فقط اذا كانت حيوية وستخضع لإجراءات امنية.
تحذير عربي واوروبي
وقال نبيل ابو ردينة، الناطق بلسان الرئيس الفلسطيني، ان ترامب اطلع عباس، يوم امس، على نيته نقل السفارة الى القدس. وقال ان "عباس حذر الرئيس الأمريكي من تأثير القرار على العملية السلمية، وامن واستقرار المنطقة والعالم". واضاف ان "الموقف الفلسطيني راسخ ومستقر – لن تقوم دولة فلسطينية بدون القدس الشرقية عاصمة لها، بناء على قرار المجتمع الدولي.
واعلنوا في السلطة الفلسطينية، امس، انه في حال تم تنفيذ الخطوة الامريكية فان الفلسطينيين ينوون قطع الاتصالات مع ادارة ترامب. وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، محمد شتية، للصحفيين، ان كل قرار يمس بمكانة القدس سيعتبر من جهة الفلسطينيين بمثابة انتهاء لدور الولايات المتحدة كراعية للعملية السياسية.
وخلال مؤتمر صحفي عقده المسؤول الفلسطيني نبيل شعث في القدس، امس، قال انه اذا اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل فان السلطة الفلسطينية ستقطع علاقاتها مع الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالعملية السلمية. ولم يرد شعث بشكل قاطع على سؤال حول ما اذا سيتم قطع العلاقات بشكل كامل، وما اذا سيتم استقبال نائب الرئيس الأمريكي خلال زيارته الى المنطقة بعد اسبوعين.
وقال شعث: "أردنا أن تكون القدس مدينة واحدة، عاصمة دولة علمانية ديمقراطية تسمح للناس بالصلاة إلى إلههم، ولكن هذا الحل المثالي لم يقبله الإسرائيليون، ولذلك فان الحل الآخر هو حل الدولتين، لأن السيناريو الآخر يعتبر كارثة للفلسطينيين. ولكن لكي يكون هناك سلام، يجب أن تكون القدس نموذجا، دولتين، وقدسين، وسيتم وضع الحدود في إطار عملية السلام مع ضمان الأمن والحرية للجميع. هذا هو النموذج، وللقدس مكانة هامة فيه". كما علم ان ترامب اطلع على قراره هذا، رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو.
وجاء من مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية ان نتنياهو اوعز الى الوزراء بعدم الحديث والتعقيب على نقل السفارة، بناء على طلب الامريكيين.
واطلع ترامب ايضا، ملك الأردن عبدالله، والملك السعودي سلمان، والرئيس المصري السيسي. وجاء من السعودية ان الملك سلمان ابلغ ترامب ان نقل السفارة هو "خطوة خطيرة ستؤجج مشاعر الفلسطينيين"، وانه يدعم الموقف الفلسطيني في هذا الموضوع.
وجاء من عمان ان الملك عبدالله حذر ترامب من ابعاد اتخاذ القرار خارج اطار الحل الشامل الذي يضمن اقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. وقال الملك ان القدس هي مفتاح تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم كله. كما حذر الملك من ان القرار سيؤثر على الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، وقال ان هذا القرار سيحبط كل محاولة امريكية لاستئناف العملية السلمية وسيزيد من غضب المسلمين والمسيحيين.
وعلم ان الملك عبدالله تحدث مع عباس، واتفقا على العمل معا وبتنسيق كامل في ضوء التطورات. وقال وزير الخارجية الأردني ان عمان تنوي عقد مؤتمر طارئ للجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي من اجل مناقشة الخطوات المتوقعة.
واصدرت منظمة التعاون الاسلامي التي تضم 57 دولة اسلامية في جميع انحاء العالم بيانا شديد اللهجة حول هذا الموضوع محذرة من تداعيات هذا التحرك. وبالإضافة الى ذلك، اجرى وزيرا خارجية مصر والاردن، امس، اتصالات مع وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون وحذراه من ان الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل سيؤدي الى انفجارات عنيفة في الشرق الاوسط.
وانضمت السعودية الى الدول العربية امس، وقال السفير السعودي في واشنطن، الامير خالد بن سلمان، ان الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل "سيزيد التوترات في الشرق الاوسط ويضر بشكل خطير بعملية السلام". وعلى الرغم من صدور اعلاني تحذير واضحين من قبل مصر والمملكة العربية السعودية ازاء هذه الخطوة، قال مسؤول فلسطيني كبير لصحيفة "هآرتس" إن البلدين نقلا إلى الإدارة الأمريكية رسائل مفادها أن هذه التحركات، إذا ما نفذت، لا يتوقع أن تسبب عنفا استثنائيا، وأن الفلسطينيين يعتمدون بشكل رئيسي على الأردن بسبب علاقته الوثيقة مع الولايات المتحدة، ويأملون بأن يحذر الاردن من الآثار المترتبة على هذا التحرك على الأمن القومي في المملكة.
وكان رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج قد عقد، امس الاول، سلسلة من اللقاءات في واشنطن، ناقش خلالها النتائج المتوقعة لهذه التحركات.
وفي البيان الذي نشره البيت الأبيض، حول محادثات ترامب مع قادة المنطقة، لم تتم الاشارة بشكل واضح الى ان الرئيس سيقرر نقل السفارة او يعلن الاعتراف بالقدس، وانما كتب انه ناقش مع القادة "قرارات محتملة بشأن القدس". كما كتب في البيان ان ترامب اكد امام القادة الاهمية التي يوليها للتوصل الى اتفاق سلام اسرائيلي- فلسطيني.
وصدرت موجة من التحذيرات من قبل دبلوماسيين في انحاء العالم، ردا على القرار الامريكي المحتمل. وقال وزير الخارجية الالماني، زيغمار غبرئيل، ان المانيا ستضطر الى "التوضيح لأصدقائها، ايضا، ما هي حدود التضامن معها". وقال غابرييل في كلمة القاها امام منتدى برلين للعلاقات الخارجية، في مؤسسة كوربر: "هناك دلائل على ان الولايات المتحدة ستعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل في الايام المقبلة دون التوصل الى اتفاق مع أوروبا حول هذه المسألة ... نحن نعلم جميعا ما هي العواقب. الموقف الألماني بشأن هذه المسألة لم يتغير: لا يمكن إيجاد حل لمسألة القدس إلا من خلال الاتصالات المباشرة بين الجانبين. وأي شيء يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة ليس مثمرا".
واضاف "على كل حال فان المانيا لا تستطيع السماح لنفسها بانتظار  قرارات واشنطن او التعقيب عليها فقط. يجب علينا ان نوضح اولا لأنفسنا ما هي مواقفنا ومن ثم، وحسب الحاجة، يجب ان نوضح لأصدقائنا ما هي حدود التضامن معهم. هذا ليس سهلا علينا. هذا امر جديد".
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فدريكا موغريني، ان "القدس يجب ان تكون عاصمة للدولتين". واضافت: "الاتحاد الأوروبي يدعم استئناف العملية السلمية التي ستقود الى حل الدولتين. نحن نؤمن بأنه يجب الامتناع عن أي عمل يخرب على الجهود التي ستقود الى عملية سلام تكون القدس في نهايتها عاصمة للدولتين". واجرى الرئيس الفرنسي عمانوئيل مكرون، امس، محادثة هاتفية مع الرئيس الأمريكي ترامب، وابلغه قلق فرنسا ازاء امكانية اعترافه من جانب واحد بالقدس عاصمة لإسرائيل.
ووقعت امس مواجهة دبلوماسية بين اسرائيل وتركيا، بعد اعلان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، بأن مسألة القدس قد تقود الى وقف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وحذرت تركيا الولايات المتحدة من ان الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل هو "خط احمر" بالنسبة للمسلمين. 
وقالت مصادر سياسية اسرائيلية ردا على بيان اردوغان ان "القدس هي عاصمة للشعب اليهودي منذ 3000 سنة وعاصمة إسرائيل منذ 70 سنة، سواء اعترف أردوغان بذلك أم لا". وقال وزير المواصلات والاستخبارات يسرائيل كاتس: "ليس هناك مسار أكثر عدلا وأكثر تاريخيا من قرار كهذا"، مضيفا: "لقد مرت أيام السلطان والإمبراطورية العثمانية". واضاف النائب افي ديختر ان "هذه هي الخطوة التي كان ينبغي اتخاذها قبل 70 عاما وهي جزء من البازل الناقص في استقلال دولة اسرائيل".
تحذير من 25 سفيرا اسرائيليا سابقا
في هذا الموضوع، ايضا، اعرب 25 سفيرا اسرائيليا سابقا، وشخصيات اكاديمية ونشطاء سلام، عن معارضتهم لاعتراف امريكي مفاجئ بالقدس عاصمة لإسرائيل. جاء ذلك في اطار رسالة عاجلة بعث بها هؤلاء الى المبعوث الامريكية لعملية السلام جيسون غرينبلات. واصدرت هذه الرسالة "مجموعة العمل السياسي"، وهي منظمة كان يرأسها الدكتور رون فونداك، وتضم عددا من الدبلوماسيين الإسرائيليين السابقين، من بينهم إيلان باروخ، ألون ليئيل وإيلي بار نافي. كما تضم الأكاديميين دان يعقوبسون، داني بارطال، غاليا غولان، مناحيم كلاين واسحاق شينيل وغيرهم من نشطاء السلام.
وجاء في الرسالة: "نحن قلقون جدا إزاء التقارير التي تفيد بأن الرئيس ترامب يفكر بجدية بإعلان الاعتراف من جانب واحد بالقدس عاصمة لإسرائيل ... ان وضع القدس المقدسة للديانات التوحيدية الرئيسية الثلاث، هو في صميم الصراع الاسرائيلي- الفلسطيني ويجب حله في اطار حل شامل". واضافوا ان "الولايات المتحدة لم تتجاهل أبدا حقيقة ان القدس هي موطن لمجموعتين قوميتين... وبيان الرئيس الذي سيعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ويتجاهل التطلعات الفلسطينية في هذا الموضوع، سيعمق عدم المساواة بين الجانبين ويضر باحتمالات السلام للأجيال وقد يشعل المنطقة".
زوجة رئيس الائتلاف الحكومي بيتان ضمن المعتقلين في ملف فساد زوجها
تكتب "هآرتس" انه ضمن حملة الاعتقالات والتحقيقات التي قامت بها الشرطة، يوم الاحد، في ملف الفساد المتعلق برئيس الائتلاف الحكومي، النائب دافيد بيتان، اعتقلت الشرطة، زوجة بيتان، حجيت، وحققت معها بشبهة غسيل اموال. وتم التحقيق معها مرتين وفرض اعتقال منزل عليها، حتى يوم غد الخميس.
كما اعتقلت الشرطة، امس، مشبوهين اخرين في هذا الملف، وبينهم شخصيات كبيرة في عائلة الاجرام "جاروشي"، التي يشتبه احد افرادها برشوة بيتان، حين كان نائبا لرئيس بلدية ريشون لتسيون، مقابل الحصول على مناقصة. وخلال التحقيق مع زوجة بيتان، سعى المحققون الى معرفة تفاصيل حول تحويل الاموال الى حسابها البنكي، والذي عثر فيه على مليون ونصف مليون شيكل.
ونفت زوجة بيتان ان تكون هذه اموال رشوة، وقالت انها لم تكن هي التي تدير الحساب. وقالت للمحققين: "اذا كان بيتان يتلقى رشوة، لما كانت لدينا ديون حتى اليوم. فما الذي تتحدثون عنه؟"
وكانت الشرطة قد حققت مع النائب بيتان يوم الاحد لمدة 14 ساعة. لكن بيتان ينفي الشبهات المنسوبة اليه. وتعتقد الشرطة ان حسام جاروشي، ابن عائلة الاجرام المعروفة في اللد، قام بتسديد ديون بيتان مقابل حصوله على مناقصة في البلدية. وحققت الشرطة مع حسام يوم الاحد، أيضا، فنفى وجود علاقة بينه وبين بيتان، "لا تجارية ولا غيرها"، حسب اقواله محاميه.
وقال بيتان امس، انه لا يعتزم الاستقالة من الكنيست. واوضح: "من اجل تبديد كل الشائعات الكاذبة والخبيثة، التي تم تداولها في الساعات الاخيرة في وسائل الاعلام، لم تكن هناك نية لعقد مؤتمر صحفي ولم تكن لدي نية بالاستقالة من منصبي او الاستقالة من الكنيست". وتوجه بيتان بعد ظهر امس، إلى محكمة الصلح في القدس طالبا السماح له بإجراء مقابلات مع الصحف وإزالة القيود المفروضة عليه.
دريمر: "فرص المواجهة مع حزب الله عالية"
تكتب "هآرتس" ان سفير اسرائيل لدى الولايات المتحدة، رون دريمر، قال مؤخرا، ان فرص المواجهة مع حزب الله اعلى مما يعتقد الناس بسبب نفوذ ايران المتزايد في المنطقة. وقال في مقابلة نشرتها صحيفة "بوليتيكو" الامريكية، امس الاول الاثنين، انه طالما لم تغادر ايران سورية فان فرص المواجهة العسكرية تتزايد". وقال السفير ان اسرائيل اضطرت الى رسم خطوط حمراء أمام تقدم ايران، من اجل الدفاع عن نفسها. وأضاف: "نتيجة لذلك، يتصاعد الوضع حتى لو لم يكن الطرفان مهتمين بالتصعيد، لن نسمح لإيران بتعزيز وجودها وخلق جبهة ارهابية اخرى ضد اسرائيل في سورية".
الاحتلال يهدم بناية في شعفاط
كتبت "هآرتس" ان الجرافات التابعة لوحدة الإشراف على أعمال البناء التابعة لوزارة المالية، هدمت امس الثلاثاء، أساسات لمبنى وموقف للسيارات في مخيم شعفاط للاجئين بالقرب من الجدار الفاصل. ورافقت عملية الهدم قوات كبيرة من الشرطة. وهذه هي أول عملية هدم تجري في المخيم منذ الانتهاء من بناء الجدار قبل 13 عاما. وتم تبرير عملية الهدم بأنه سيتم في المكان شق طريق جديد.
ومنذ الانتهاء من تشييد الجدار، تم في المخيم بناء آلاف الشقق ومئات المباني بشكل غير قانوني. وادعت الدولة في الماضي انها لا تستطيع الاشراف على البناء في مخيم اللاجئين بسبب المشاكل الامنية. وقال آفي تترسكي، الباحث في جمعية "مدينة الشعوب" ان "هذا العمل يشكل تصعيدا في اعمال العنف ضد الفلسطينيين في المدينة. من يهدم منازل الفلسطينيين سيقود الى اندلاع الازمة المقبلة في القدس التي سيعاني منها الاسرائيليون بشدة".
بلدية القدس تلتمس الى العليا مطالبة بنقل كل وحدات المكاتب الوزارية الى المدينة
تكتب "يسرائيل هيوم" ان بلدية القدس قدمت، امس، التماسا إلى المحكمة العليا ضد وزارة المالية والوزير موشيه كحلون، مدعية أن وزارة المالية لا تفي بالتزامها بموجب القانون بنقل جميع الوحدات الحكومية الموجودة حاليا خارج العاصمة إلى القدس.
ويتبين من صورة الوضع الحالي، أن هناك 163 وحدة حكومية تعمل من خارج القدس، وهي بذلك تنتهك قانون أساس القدس وقرارات الحكومة التي اتخذت بشأن هذا الموضوع. ووفقا للبيانات المفصلة في الالتماس، فإن الخسائر الاقتصادية التي لحقت بالقدس نتيجة لعدم تنفيذ قرار الحكومة ستصل الى أكثر من 2 مليار شيكل في الإيرادات خلال العقد المقبل، فضلا عن فقدان أكثر من 10 آلاف وظيفة في القدس.
ووفقا للالتماس، فإن وزارة المالية لا تتهرب فقط من مسؤوليتها عن نقل جميع الوحدات الحكومية إلى القدس، بل ان ما لا يقل عن 8 وحدات تابعة لوزارة المالية نفسها، لا تعمل في القدس، في انتهاك صارخ للقانون. وعلى سبيل المثال، تعمل الوحدة القومية  للإشراف على البناء في مبنى وزارة المالية في تل أبيب، وتعمل وحدة المقر الرئيسي للمعابر الحدودية في بناية وزارة المالية في نتانيا. وقالت مصادر في وزارة المالية، الليلة الماضية، هذا التماس سياسي. ووفقا لهم، فإن المسؤولين عن تنفيذ نقل الوزارات هما مكتب رئيس الوزراء ووزارة شؤون القدس.
الكنيست تستضيف خمسة رؤساء برلمانات من دول افريقية
تكتب "يسرائيل هيوم" ان الكنيست استضافت، امس، خمسة رؤساء برلمانات من دول افريقية، هي اوغندا، رواندا، غانا، تنزانيا وجنوب السودان. وتم استقبال الضيوف في مراسم رسمية، من قبل رئيس الكنيست يولي ادلشتين، والمدير العام للكنيست البرت سخاروفيتش. ورحب ادلشتين بالضيوف وقال "ان هذا حدث تاريخي في الكنيست".
وشكر رؤساء البرلمانات ادلشتين بكلمات دافئة. وقال أرون مايكل أوكوايا من غانا، "نحن بحاجة إلى خبرتكم الواسعة في الأمن". وسيتم اليوم استقبال الضيوف من قبل رئيس الدولة ورئيس الوزراء. كما سيزور الضيوف شركات الإنترنت والزراعة. وفى اليوم الاخير سيتجول الضيوف في القدس، بدعوة من الوزير زئيف الكين.
فصل ضابطة من طاقم التحقيق مع نتنياهو لأنها دعت للتظاهر ضد الفساد
تكتب "يديعوت احرونوت" ان الشرطة اعلنت، امس، عن فصل ضابطة من طاقم التحقيق مع رئيس الحكومة نتنياهو، بسبب قيامها بنشر دعوة للجمهور، عبر تطبيق ووتس آب، للمشاركة في المظاهرة التي جرت في تل ابيب ضد الفساد، يوم السبت الماضي. وعلم انه تم نقل الضابطة الى منصب آخر، ويجري فحص ما اذا سيتم تقديمها الى المحاكمة التأديبية.
وكانت الضابطة قد تلقت عبر تطبيق الووتس آب، دعوة للتظاهر، وقامت بتوزيعها عبر التطبيق. وجاء في الدعوة: "ايها الرفاق حان الوقت، احتجاج روتشيلد يرجع. هذه المرة ليس بسبب سعر قشدة الحليب، وانما بسبب الفساد الرهيب، بسبب القوانين الجنونية التي يحاولون تمريرها بسرعة في الكنيست، بسبب محاولات القاء كل التحقيقات وكل الفحوصات وكل شهود الدولة، وكل الأدلة، وكل رجال القانون المسؤولين عن التحقيقات، الى مزبلة التاريخ. تعالوا بجموعكم للمشاركة في التظاهرة الضخمة". وقال وزير الأمن الداخلي غلعاد اردان، امس، ان "الضابطة ارتكبت عملا خطيرا، انها تمس وتقوض ثقة الجمهور بالشرطة وتمس بالجهات الخاضعة للتحقيق. اتوقع ان يتم اتخاذ اجراءات تأديبية شديدة ضدها، ومن وجهة نظري لا يمكن ان تواصل الخدمة في وحدة حساسة مثل لاهف 433".
وزراء في الليكود يحالون تنظيم "انقلاب هادئ" ضد نتنياهو
نجح النشر في "يديعوت أحرونوت" عن "التمرد الصامت" في الليكود على نتنياهو، بهز الأرض، أمس، تحت أقدام أعضاء الحزب. فبعد النشر عن السيناريو الذي يحاك في الليكود، من قبل خمسة مسؤولين كبار ضد نتنياهو، الذين يعملون على تحقيق نوع من الانقلاب ضده، بدأ وزراء الليكود، الذين وصفوا بانهم "مشبوهون" او "ضالعون" في هذه القضية بالدفاع عن انفسهم والادعاء بإصرار بأنهم ليسوا شركاء في خطوة للإطاحة برئيس الوزراء.
وقالت الوزيرة جيلا جمليئيل: "لست جزءا من هذه المؤامرة"، واضافت "اذا كان هناك مثل هذا التنظيم، فإنني اتوقع من اولئك الناس ان يعلنوا ذلك باسمهم". وقال الوزير الاسرائيلي كاتس انه لا يوجد تنظيم من هذا القبيل في حزبه، مضيفا: "هذا يهدف الى خلق اضطرابات في الليكود لكننا لا ندير الامور كما في حزب العمل". وقال الوزير جلعاد اردان: "لا اعرف من يقف وراء هذا. إذا تحدث شخص ما - فربما كان يتحدث عن أفكاره". لكنه يقف وراء هذه الإحاطة مسؤول رفيع المستوى في الليكود والذي اوضح: "حالة نتنياهو ليست جيدة وهو ليس مركزا. حتى اذا تم اليوم تقديم لائحة الاتهام ضد رئيس الوزراء فان الشركاء في الائتلاف سيفككون الحكومة بسهولة".
مقالات
تمهيدا لبيان ترامب: اسرائيل تستعد للتصعيد في القدس والضفة
يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" انه في الجهاز الأمني الاسرائيلي مازال هناك عدم يقين بشأن نوايا الرئيس الامريكي دونالد ترامب، من وراء اعلانه المرتقب، اليوم الاربعاء، حول نقل السفارة الامريكية الى القدس. ويبدو أنه حتى كبار المسؤولين في الإدارة لا يعرفون ما إذا كان ترامب سيكتفي بمقولة عامة، جديدة في حد ذاتها، بشأن الاعتراف بمكانة القدس كعاصمة لإسرائيل أو إضافة التزام محدد بنقل السفارة اليها قريبا.
غير أن إسرائيل باتت تستعد لسيناريوهات التصعيد في القدس والمناطق، فضلا عن المظاهرات المحتملة في عواصم البلدان العربية، على خلفية توقع بيان الرئيس. بعد المحادثة التي اجراها ترامب مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، تحدثت وسائل الاعلام الفلسطينية عن وجود نية للإعلان عن نقل السفارة الأميركية، ولكن إسرائيل غير متأكدة تماما أن هذا هو القرار النهائي، لسببين: مزاج الرئيس المتقلب، والذي يميل إلى تغيير قراره حتى اللحظة الأخيرة، وحملة الضغط الواسعة النطاق التي تمارسها الدول العربية مع دول الاتحاد الأوروبي، في محاولة لإقناع الرئيس الأمريكي بعدم اتخاذ خطوة لا رجعة فيها. تسخين الاجواء مقابل إسرائيل، بسبب أزمة السفارة، مناسب إلى حد ما لعباس، في ضوء توقف محادثات المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس.
في هذه الأثناء، أعلنت حركة فتح عن ثلاثة أيام غضب في المناطق والقدس، ابتداء من اليوم. وبعد ظهر امس، عقدت مشاورات على أعلى مستوى المؤسسة الأمنية في إسرائيل، على خلفية الخوف من اندلاع أعمال شغب. وأعد الجيش الإسرائيلي خطة تتضمن "مراحل" لحالة التأهب، والتي سيتم تفعيلها حسب الضرورة، وتم انذار عدة كتائب عسكرية تجري حاليا تدريبات، بأنه قد يتم إرسالها إلى الضفة الغربية حتى نهاية الأسبوع.
وتتوقف شدة التطورات على مدى تعامل الفلسطينيين السلبي مع إعلان ترامب – ويمكن للرد الفلسطيني ان يزداد تفاقما طالما كان الالتزام الامريكي أكثر تحديدا، ومحددا بجدول زمني، بشأن نقل السفارة. النقطة الأكثر حساسية هي بطبيعة الحال القدس نفسها، ولكن هناك أيضا خوف من العنف في الخليل، حيث يعيش مئات المستوطنين في قلب السكان الفلسطينيين، وفيها يقوم الحرم الابراهيمي المقدس لكلا الديانتين.
وتشمل المخاطر التي تستعد لها قوات الأمن، المظاهرات الجماهيرية، ورشق الحجارة وقنابل المولوتوف في نقاط الاحتكاك المعروفة (كالحواجز العسكرية) وعلى الطرق التي تخدم المواصلات الإسرائيلية. وهناك خطر محتمل آخر، يتعلق بتكثيف محاولات شن "هجمات فردية"، مثل الطعن واستخدام الأسلحة المرتجلة. والموعد الأكثر حساسية هو يوم الجمعة القريب، بعد انتهاء الصلوات في المساجد، من الظهر فصاعدا.
ان المصدر الرئيسي للمصاعب هو البعد الديني لتفسير القرار الامريكي، في العالمين الإسلامي والعربي. وعلى الرغم من أنه سيتم نقل السفارة في نهاية المطاف، اذا حدث ذلك أصلا، إلى القدس الغربية، فإن التقارير في وسائل الإعلام العربية تتحدث عن القدس - وينظر إلى هذه المسألة على أنها نية لتسليم مفاتيح المسجد الأقصى من الصليبيين (امريكا) الى الصهاينة (اسرائيل).
شيطان العداء الديني خرج من القمقم، آخر مرة، في تموز الماضي، في أزمة البوابات الالكترونية على مداخل الحرم القدسي، والتي انتهت بتراجع إسرائيل. في حينه استمر العنف قرابة أسبوعين، وأدى إلى مقتل ثلاثة أفراد من عائلة إسرائيلية في مستوطنة حلميش، وستة فلسطينيين. وفي تلك الفترة، وقع، ايضا، الحادث الذي قتل فيه حارس أمن إسرائيلي مواطنين أردنيين في عمان، والذي تسبب في اغلاق السفارة الإسرائيلية في الأردن منذ اكثر من أربعة أشهر.
عاصمتان لشعبين
تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب أطلع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، امس، على نيته نقل السفارة الاميركية الى القدس. وعلى الرغم من أن ترامب لم يعلن ذلك رسميا، بعد، إلا أن الأنباء حول نواياه أثارت العالمين العربي والإسلامي: القيادة الفلسطينية والأردن ومصر وتركيا (التي هددت بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل)، ومنظمة التعاون الإسلامي (التي تضم 57 دولة اسلامية) وحتى السعودية، اعربت عن معارضتها للخطوة وتحذيرها من الآثار الخطيرة لهذا الإعلان، بما في ذلك اندلاع العنف في الشرق الأوسط. وفي الضفة الغربية أعلنوا عن ثلاثة أيام غضب، ابتداء من اليوم.
وتجاوزت المعارضة العالم العربي، وأثارت موجة من التحذيرات من قبل كبار الدبلوماسيين في جميع أنحاء العالم، بمن فيهم الرئيس الفرنسي عمانوئيل ماكرون، ووزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فدريكا موغريني. كما بعث 25 من السفراء الاسرائيليين السابقين والاكاديميين ونشطاء السلام، برسالة عاجلة الى المبعوث الامريكي للمنطقة جيسون غرينبلات أعربوا فيها عن قلقهم.
المعرضة والقلق أمران بديهيان. القدس مقدسة لليهود والمسلمين والمسيحيين، ومكانتها تخضع لجدل صعب، وهي تقف في صميم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. إن التصريحات الأحادية الجانب حول مكانتها، وليس في إطار اتفاق سياسي، تعني تجاهل التطلعات الفلسطينية. ولذلك، من المرجح أن تضر بفرص السلام وتثير المعارضة، بما في ذلك المقاومة العنيفة. وقد ترسم هذه الخطوة الولايات المتحدة أيضا كوسيط غير عادل.
ليس من الواضح كيف يتفق تطلع الرئيس ترامب إلى حل الصراع الطويل الأمد بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مع الخطوات الأحادية الجانب لصالح مصالح جانب واحد فقط، لا سيما بشأن هذه القضية المركزية والمتفجرة جدا. إذا كان من الملح لترامب تنفيذ وعده بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أو على الأقل الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، فعليه أن يفعل ذلك من خلال الاعتراف المتساوي بمطالب الفلسطينيين في القدس.
الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها ليست خطوات إشكالية في حد ذاتها. بل على العكس. ذلك ان حل الدولتين يناط بتقسيم القدس بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتحويلها من مدينة مقسمة عمليا وتستخدم كعاصمة لإسرائيل إلى مدينة مقسمة رسميا: القدس الغربية عاصمة لإسرائيل والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. وعندما يحدث هذا، ليس فقط الولايات المتحدة، وانما البلدان كلها ستكون قادرة على الاعتراف بهاتين العاصمتين وسيتم دعوتها لفتح سفاراتها هناك.
نقل السفارة الى القدس – مصلحة امريكية
يكتب امنون لورد، في "يسرائيل هيوم"، ان رؤساء الحكومة الاسرائيلية لعبوا دورا محوريا في تذويب القانون الأمريكي الذى تم اتخاذه في تشرين اول عام 1995 بشأن الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس. وقد أخبرني السيناتور الرفيع دانئيل اينوا، انه عشية التصويت على القانون في مجلس الشيوخ، قام رئيس الوزراء آنذاك، اسحق رابين، بحث أعضاء مجلس الشيوخ على تأييد مطلب الرئيس كلينتون بإضافة فقرة الى القانون تسمح للرئيس بتأجيل نقل السفارة كل ستة أشهر، لأسباب أمنية.
وفي عام 1999 سئم عضوا مجلس الشيوخ كايل (الجمهوري) وليبرمان (الديمقراطي) مواصلة تأجيل تطبيق القانون، وقدما مشروع قانون جديد لا يتضمن فقرة التأجيل الرئاسي، وينص على خفض 100 مليون دولار من ميزانية السفارات في العالم إذا تواصل التأجيل. الا ان رئيس الوزراء آنذاك، ايهود براك، طلب من اعضاء مجلس الشيوخ قبول طلب كلينتون وازالة الاقتراح الذي كان يدعمه 84 من أصل 100 عضو في مجلس الشيوخ، حتى لا يضر بعملية السلام.
هل يرفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التعامل الإيجابي والاستثنائي للرئيس دونالد ترامب ونائبه مايك بينس مع الدولة اليهودية واليهود، ولا يضحي بالقدس على مذبح "عملية السلام" والراحة للحظة؟ هل يشجع ترامب على تحقيق وعده المدوي بنقل السفارة إلى القدس؟
عدم نقل السفارة يجري تفسيره على أنه استسلام امريكي للضغط العربي والخوف من الإرهاب الإسلامي واعتماد الضعف الأوروبي، مع تآكل صورة الردع الأمريكي، الذي يعتبر أمرا حاسما للأمن القومي للولايات المتحدة واستقرار العالم.
إن التسامح والتنازلات والاستسلام للضغط هي أمور تشجع الإرهاب، كما تعلمنا من نتائج الدعم الأمريكي لآيات الله عام 1979، ومن اعتراف الولايات المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1988، واتفاقات أوسلو في عام 1993، واقتلاع المستوطنات من غوش قطيف عام 2005. ومن ناحية أخرى، فإن الفيتو الأمريكي على إدانة المستوطنات في مجلس الأمن الدولي في عام 2011 لم يؤد إلى موجة من الإرهاب.
عدم نقل السفارة إلى القدس الغربية سيجبر العرب على محاصرة الولايات المتحدة من الجانب الراديكالي، وهذا سيضيف عقبة أخرى أمام السلام، في حين أن نقل السفارة سيعكس الروح الأمريكية، منذ عام 1620 وحتى يومنا هذا، التي تعتبر القدس مصدر الهام أخلاقي وديني يتمثل في 50 مدينة وبلدة في الولايات المتحدة تسمى  Jerusalem‬ و Salem‬ (جيروزاليم وشاليم) -  (شاليم - الاسم الأصلي للقدس).
نقل السفارة إلى القدس سيعبر عن تصميم ترامب على تجنب أخطاء أسلافه ومواصلة السير ضد التيار، وعدم الانجراف فيه.
المعركة على الأقصى
يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت"، ان هذا الفيلم يتكرر كل عدة سنوات: أربع ساحات مواجهة ممكنة - القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والعرب في إسرائيل - وثلاث حالات تدهور محتملة - اضطرابات جماعية، واضطرابات تترافق بهجمات إرهابية داخل القدس وخارجها، والتدهور نحو مواجهة شاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
لكل حالة من حالات التأهب اسمها الغريب. لقد تدرب الجيش والشاباك والشرطة على هذه الأوضاع مرات لا حصر لها. وكما هو الحال دائما، سوف يبدأ بأيام الغضب، التي أعلنها أعضاء حركة فتح امس الاول الاثنين، ومن هنا يصبح كل شيء مفتوحا، علما ان الحريق الكبير يفترض ان يندلع بعد الصلاة في المساجد يوم الجمعة. الأمر الوحيد الذي يتغير في هذا السيناريو هو عدد القتلى والجرحى من كلا الجانبين.
في المواجهة الحالية حول احتمال قيام الأميركيين بنقل السفارة إلى القدس أو الاعتراف بأنها عاصمة لإسرائيل، تتمتع إسرائيل بميزة صغيرة. الاضطرابات في موضوع البوابات الالكترونية، التي وقعت في تموز من هذا العام كشفت لقوات الأمن هوية القوى المحركة لأعمال الشغب التي وقعت في القدس، والتي تقف هذه المرة ايضا، في مركز الصراع. هذه هي القيادة الدينية في المدينة، التي قادت الشارع، وأحنت إسرائيل في قضية البوابات الالكترونية، واستبدلت، عمليا، القيادة السياسية التي لم تكن موجودة في القدس بسبب القيود المفروضة عليها من قبل إسرائيل. وهذه المرة أيضا، لا شك في أن القيادة الدينية سوف تأخذ زمام المبادرة، لأن الأزمة السياسية حصلت بالفعل على وجه ديني، ويوم الجمعة الماضية عاد الوعاظ في المساجد إلى اطلاق شعار المعركة: القدس إسلامية وهي بداية ونهاية أي تسوية.
وتحاول حماس، التي تؤجج المشاعر هذه الأيام بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيسها، كما يحاول أبو مازن، الذي يواجه أزمة عميقة مع الإدارة الأمريكية، نقل المواجهة الوطنية الى المستوى الديني والى المس بالحرم القدسي. الاقصى هو الرمز الذي يوحد صفوف المجتمع الفلسطيني. بالنسبة لهم، فان السفارة الأمريكية في القدس ليست قرارا سياسيا، بل استيلاء صليبي على الأقصى. هنا لم يعد المنطق يتحدث.
إدارة ترامب جلدت ابو مازن مرتين في الأيام الأخيرة: الأولى، عندما مددت تصريح عمل البعثة الفلسطينية في واشنطن لمدة ثلاثة أشهر فقط، وليس لستة أشهر، والمرة الثانية عندما ظهرت الخطة الأمريكية للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. لقد فشلت مهمة الجنرال ماجد فرج، رئيس المخابرات الفلسطينية في واشنطن هذا الأسبوع، ولم يتبق لأبو مازن من خيار سوى ترك الشارع يتحدث. وعلاوة على ذلك، فإن السلطة الفلسطينية تتحدث بالفعل عن تليين مواقفها إزاء حماس بشأن القضايا الأمنية، التي تعتبر  خطا أحمر بالنسبة لإسرائيل. بالنسبة لحماس، فإن المواجهات العنيفة يمكن أن تجعل جمهور قطاع غزة المحبط ينسى فشل محادثات المصالحة مع فتح.
ولكن في هذه القصة هناك عامل إثارة آخر، يصب كميات كبيرة من المال على اللهب، وهي البعثات التركية في إسرائيل. الأمر لم يعد يتوقف على استمرار الرئيس أردوغان باستضافة القيادة العسكرية لحركة حماس في الضفة الغربية، بل اصبح يهدد بقطع العلاقات مع إسرائيل إذا ما اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفي المقابل، وبدون أي ارتباك، يواصل تفعيل  مؤسسات في القدس، هدفها الوحيد هو تعزيز الإخوان المسلمين في المدينة.
تحت ستار الجمعيات الخيرية الخاصة، تعمل العديد من المنظمات التركية في القدس الشرقية، أبرزها القنديل، التي تتماثل مع تنظيم IHH، الذي نتذكره من قضية اسطول مرمرة، ومنظمة ميرسيميس، التي تعرض نفسها كمنظمة خاصة ولكنها تمول من أموال الحكومة. فالقنديل، على سبيل المثال، هو أحد التنظيمات الداعمة ماليا لمنظمة المرابطين (المدافعين عن الاقصى)، التي تم حظرها في إسرائيل. وخلال اضطرابات البوابات الإلكترونية، نقل القنديل المال والغذاء، واهتمت بنقله إلى المشاغبين. ويرتبط ميرسيميس، من بين أمور أخرى، مع نشاط الحركة الإسلامية الشمالية في إسرائيل. إسرائيل لا تريد التعامل مع السلطان التركي أنها لا تجرؤ على لمس هذه الحركات. وترتبط ميرسيميس، ايضا، بنشاط الحركة الإسلامية الشمالية في إسرائيل. إسرائيل لا تريد بتاتا التعامل مع السلطان التركي ولا تجرؤ على لمس هذه الحركات.

التعليـــقات