رئيس التحرير: طلعت علوي

قوة وسائل التواصل الاجتماعي في الأزمات

الإثنين | 13/11/2017 - 07:44 صباحاً
قوة وسائل التواصل الاجتماعي في الأزمات


أيفيت توركن

الشبكات الافتراضية وقدرتها على تعزيز الصمود أوقات الكوارث
كان إعصار هارفي إحدى أكبر العواصف التي تسببت في فيضانات في تاريخ الولايات المتحدة. تبعته أعاصير أخرى مثل إيرما وخوسيه اللذين ضربا دول الكاريبي والولايات المتحدة. من الواضح أن ذلك مجرد بداية لفترة جديدة. فمع تغير المناخ من المتوقع أن تصبح الأعاصير أكثر قوة وأن ترافقها أمطار غزيرة وفيضانات. ولا يقتصر الأمر على أمريكا الشمالية. فقد شهدت الهند وبنجلادش ونيبال أخيرا فيضانات كبيرة، تسببت في مقتل 1200 شخص، وتركت الملايين من الأشخاص من دون مأوى. وفي يوليو هذا العام، ضربت إسطنبول موجة برد كبيرة، تسببت في عديد من الأضرار، الأمر الذي استدعى الأمم المتحدة إلى دعوة الدول للاستعداد للصمود أمام التغيرات المناخية.
أصبحت الأزمات، سواء كانت أعمالا إرهابية أو كوارث طبيعية، جزءا من حياتنا. فبغض النظر عن أماكنها، أصبحنا نشعر بها من خلال الصور والفيديوهات والأخبار المكتوبة، وهو ما يوجد شعورا بالتضامن، الأمر الذي تترتب عليه فوائد، ففي العالم الرقمي، تساعد وسائل التواصل الاجتماعي الأشخاص على مواجهة الأزمات.


خلال إعصار هارفي، طلب عديد من سكان هيوستن المساعدة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي. على سبيل المثال، علق مقيمون مقعدون في دار رعاية مسنين في الطابق الأرضي للدار وسط مياه الفيضان، ولم تكن خدمات الطوارئ متاحة، فقرر صاحب الدار تحميل صورة على "تويتر" عن المحنة التي يمر بها المسنون في الدار، وقد لاقت انتشارا كبيرا، فهرع الجميع لمساعدتهم وإنقاذهم، كما تم إنقاذ كثيرين لجأوا إلى "تويتر" و"فيسبوك" طلبا للمساعدة.
من الجدير بالذكر، كيفية تضامن المجتمعات المحلية في الأزمات، وقيام السكان بالمبادرة لمساعدة الآخرين باستخدام مواردهم الخاصة. على سبيل المثال، استخدام الأشخاص قواربهم في عمليات البحث والإنقاذ عن أشخاص لم تصلهم بعد خدمات الطوارئ لمساعدتهم بسبب حجم الكارثة.


كان لتطبيق "زيللو" بشكل خاص تأثير كبير، فهو أشبه بجهاز اتصال لاسلكي "ووكي توكي" يتيح للمستخدمين التحدث مع مجموعات كبيرة من الناس. بث "زيللو" للبحرية وساعد كل من خدمات الطوارئ والسكان المحليين على إنقاذ عديد من الأرواح في أعقاب «هارفي». وتم تحميله بشكل كبير من متجر "أبل" خلال إعصاري هارفي وإيرما.
توفر وسائل التواصل الاجتماعي إمكانية العمل الجماعي، وتساعدنا على تجاوز الأوضاع الصعبة. ولكن كيف بإمكانها مساعدتنا على الصمود في أوقات الأزمات؟

تعزيز القدرة على التحمل من خلال تطبيق
تعلمت خلال دراستي ماجستير التدريب والاستشارات من أجل التغيير، كيفية استخدام التنفيذيين منصة الرسائل "واتساب" في حالات الأزمات.
تعزى القدرة على الصمود إلى قدرة الأشخاص على التكيف بشكل إيجابي مع الظروف المعاكسة. وهو عامل مهم، يؤثر في كل من الأفراد والجماعات في الوقت الذي يساعدهم فيه على التكيف مع الشدائد وتحسين أدائهم. هناك عدة حالات وجدت فيها مجموعات الواتساب تسهم في صمود جماعات في بيئة مهنية.


الاتصال: عندما يواجه الأفراد محنة، فإن علاقاتهم تعزز من قابليتهم للتعلم. يرى الباحثون أن العلاقات العميقة أمر ضروري للصمود وتخطي المحن. فالأفراد والجماعات التي ينتمون إليها أكثر قدرة على استيعاب الحالات الصعبة، واكتشاف أفضل الطرق للتعامل معها. فالاتصال أداة حيوية كونه يتيح للمجموعات الاستفادة من الإمكانات وإيجاد طرق جديدة لرفع قابليتهم لاستعادة توازنهم، ورفع معنوياتهم، وبالتالي زيادة قدراتهم.
الثقة: التعبير عن المشاعر السلبية والإيجابية ليس بالأمر المتناقض، بل هو نوع من التوازن، حيث يكمل كل منهما الآخر ما يسمح بالتكيف مع المحن التي نواجهها. تعتبر الثقة مفتاحا آخر مهما للصمود في الجماعات، فالثقة تسمح لأعضاء المجموعة بالانفتاح على الآخر، وبمنزلة قاعدة جيدة للتعبير عن المشاعر. أظهرت دراسة أن الثقة يمكن أن تكون موجودة بين الجماعات على أرض الواقع وفي الواقع الافتراضي.


العمل الجماعي: عند مواجهة الأزمات، يعزز زيادة الاتصال ومشاركة المعلومات بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، والقدرة على الصمود عند الجماعات، خاصة أولئك الذين ينشطون في الواقع الافتراضي. إضافة إلى ذلك، فإن سرعة التواصل التي توفرها أدوات وسائل التواصل الاجتماعي مثل الواتساب، قد تساعد على التعبير عن المشاعر بشكل أفضل، وذلك من شأنه تعزيز قدرة الفريق على الصمود كون الشعور بالانتماء لمجموعة أو الشعور بأنك لست وحيدا يتيح العمل الجماعي أو سلوك أو أفعال الجماعة نحو هدف مشترك. وذلك قد يتجلى في بعض الأحيان في استجابة المجتمع المحلي التي شهدناها في أعقاب إعصار هارفي.


التحقق من السلامة: بعد تحليل بيانات حصلنا عليها عن طريق استطلاع على الإنترنت ومقابلات شبه منظمة، وجدنا فائدة كبيرة من استخدام مجموعات واتساب خلال الأزمات: القدرة على إعطاء معلومات عن السلامة داخل مجموعات الأعمال. بحيث يقوم جميع أعضاء المجموعة بالإشارة إلى وضعهم الأمني عند حدوث الأزمات. حل واتساب بما يوفره من خدمات الاتصالات الفورية مكان الإجراءات الحالية للسلامة، وبالتالي إيجاد ميزة التواصل الفوري.

التواصل في الأزمات
أظهر إعصار هارفي قدرة وسائل التواصل الاجتماعي على دعم العمل الجماعي في سبيل تحقيق هدف مشترك. وبالإمكان استخدامها أيضا كوسيلة لتنظيم وإدارة عمل جماعي. هناك تطبيقات أخرى مثل تطبيق "لاين"، أكثر منصة تواصل اجتماعي مستخدمة في اليابان، الذي اتخذ شهرة كبيرة عام 2011 في أعقاب الزلزال الذي ضرب اليابان وتسونامي. فالأشخاص بحاجة ماسة إلى التواصل خلال الأزمات – فهم بحاجة إلى استجداء المساعدة أو إعلام أحبائهم أنهم بأمان. إن تقاسم العواطف بحرية والشعور بالتواصل مع مجموعة، خاصة في الأوقات الصعبة، يزيد من التفاعل والتواصل ضمن المجموعة، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى مزيد من العمل الجماعي والقدرة على الصمود.
قد تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي أيضا في إثارة قضايا حول كيفية الاستجابة للأزمة والعبرة المأخوذة منها. مع أخذ هذه المسألة بعين الاعتبار، سيكون من الجيد أن تدعم المؤسسات تشكيل مجتمعات افتراضية، خاصة في ظل المجهول.

التعليـــقات