رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 3 – 4 تشرين الثاني 2017

السبت | 04/11/2017 - 09:01 صباحاً
أضواء على الصحافة الاسرائيلية 3 – 4 تشرين الثاني 2017

 

اسرائيل تطلب من العليا مهلة اسبوعين اضافيين لتقديم ردها بشأن قرية سوسيا
كتبت "هآرتس" ان الدولة طلبت من المحكمة العليا، يوم الاربعاء، مهلة اسبوعين اضافيين لتقديم ردها بشأن قرية سوسيا الفلسطينية، في جنوب جبل الخليل، رغم اعلان وزير الامن افيغدور ليبرمان بأنه لن يتم تأجيل هدم القرية مرة اخرى. ويأتي ذلك في اعقاب قرار الدولة تأجيل تقديم موقفها الى المحكمة لعدة اشهر. وعلمت "هآرتس" انه تم تقديم الطلب بعد ممارسة الضغط من قبل جهات اوروبية، بينها دبلوماسيين بريطانيين، على وزارة الامن وديوان رئيس الحكومة، من اجل الامتناع عن هدم القرية.
وقال مصدر مطلع على التفاصيل لصحيفة "هآرتس" انه قبل سفر نتنياهو الى لندن، اجرت جهات دبلوماسية بريطانية اتصالا مع مسؤولين اسرائيليين واوضحت تحفظ بريطانيا من إخلاء القرية. وقال المصدر ان المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت يدعم تأجيل الاخلاء من اجل فحص المسألة القانونية مرة اخرى، وانه اوضح موقفه هذا لوزير الامن.
وتدعي اسرائيل ان القرية الفلسطينية التي اقيمت الى جانبها مستوطنة تحمل اسمها، اقيمت بدون تراخيص، وعليه اصدرت اوامر بهدم بيوتها. وتجري المداولات حول هذه القضية منذ عام 2014، ومنذ اكثر من سنة ونصف، تطلب الدولة كل عدة اسابيع، تأجيل تقديم موقف وزير الامن. وتدخلت في السابق جهات دبلوماسية امريكية واوروبية في القضية، وطالبت بعدم هدم القرية. ومنذ استبدال الادارة في واشنطن، تراجع التدخل الامريكي بما يحدث في المنطقة.
وتقع قرية سوسيا في المنطقة C ، التي تسيطر إسرائيل عليها أمنيا ومدنيا بشكل كامل. ويعتبر سكانها من أضعف المجموعات الاجتماعية – الاقتصادية في الضفة الغربية، وفي السنوات الثلاثين الأخيرة تم طردهم عدة مرات من منازلهم. وفي عام 1986، أعلنت اسرائيل عن قرية سوسيا "حديقة وطنية" وتم طرد سكانها إلى اراضيهم الزراعية القريبة، وفي عام 2001 تم طردهم مرة أخرى من قبل القوات العسكرية وتم تدمير الكهوف وبيوت الصفيح التي عاشوا فيها.
وأمرت المحكمة العليا بوقف هدم المباني وصادقت على بقاء السكان في المكان، لكنها لم تأمر الإدارة المدنية بالسماح للسكان بإنشاء بيوت جديدة بدلا من المباني التي هدمت، ونتيجة لذلك لم يحصل أي بيت في القرية على تصريح. وفي السنوات الأخيرة، اقترحت إدارة الأراضي الإسرائيلية أن ينتقل السكان إلى المنطقة المتاخمة للمنطقة A بالقرب من مدينة يطا، لكنهم رفضوا الاقتراح.
وفي اعقاب تقلص الاهتمام الدبلوماسي بالقرية، أعلن وزير الأمن أنه سيتم هدم القرية هذا العام. وقال ليبرمان في حديث مع الصحافيين في آب الماضي، انه سيتم تدمير القرية في غضون بضعة أشهر وأن الدولة لن تطلب تأجيل تقديم موقفها الى المحكمة بشأن هذه المسألة. وقال ان موقفه سيطلب هدم القرية. وفي أيلول، قال مسؤول أمني كبير لصحيفة "هآرتس" إن "وزارة الامن ليست مستعدة لمواصلة تأجيل الهدم".
وقالت محامية سكان القرية، قمر مشرقي، ان "وزير الأمن مصر على شطب قرية سوسيا لكي يسمح للمستوطنين باستكمال السيطرة على أراضيها. على خلفية حقيقة ان المقصود سياسة شاملة في كل الضفة، يجب على المجتمع الدولي التوضيح لإسرائيل بأنه لن يوافق على شطب قرى بأكملها وطرد سكانها من المنطقة C من خلال خرق القانون الدولي بشكل صارخ".
وجاء في تعقيب السفارة البريطانية في اسرائيل ان "المملكة المتحدة تواصل التمسك بموقفها في الاجراء القضائي ضد الجمهور الفلسطيني في سوسيا، ونحن نوضح بشكل روتيني للسلطات الاسرائيلية بأن مخطط الاخلاء او الهدم مثير للقلق الشديد. الوزير البريطاني لشؤون الشرق الاوسط اوضح ان هذه المخططات تضعف النوايا التي نتمسك بها جميعا، وهي حل الدولتين والتقدم نحو السلام".
وجاء من مكتب وزير الأمن: "بناء على طلب المستشار القانوني طلبت الدولة مهلة اسبوعين اضافيين". كما تم التوضيح بأن قرار العليا تأجيل إخلاء سكان خان الأحمر قرب معاليه ادوميم، يتعارض مع موقف وزارة الامن التي ترى انه يجب إخلاء القرية خلال عدة اشهر فقط. في خان الاحمر قدم محامي السكان طلبا الى المحكمة لتغيير الالتماس والدولة عارضت ذلك".
الجيش الاسرائيلي يعلن رسميا انه سيمنع المتمردين من احتلال قرية حضر الدرزية في الجولان السوري
تكتب "هآرتس" على موقعها الالكتروني، انه تدور منذ صباح الجمعة، معارك شديدة في منطقة قرية حضر الدرزية القريبة من السياج الحدودي، في الجانب السوري. ونشر الجيش الاسرائيلي بيانا استثنائيا اعلن فيه انه "سيمنع احتلال القرية من خلال التزامه للدروز".
وجاء من الناطق العسكري ان رئيس الأركان وقائد المنطقة الشمالية وقائد كتيبة "هبشان"، اجروا تقييما في اعقاب المعارك. واقاد بأن "الجيش الاسرائيلي مستعد وجاهز لمساعدة سكان القرية وسيمنع المس بها او احتلالها من خلال التزامه للدروز". واضاف ان "الادعاءات بشأن تدخل اسرائيل ومساعدتها لجهات الجهاد العالمي في هضبة الجولان، واهية".
الى ذلك، اصيب مواطن من مجدل شمس في مرتفعات الجولان، بجراح طفيفة، جراء تسلل نيران خفيفة من الجانب السوري. وتم تقديم العلاج له على الفور. وتظاهر حوالي 150 درزيا من سكان الجولان والجليل، بالقرب من الحدود. وقامت قوات الشرطة والجيش بإغلاق مسارات الطرق المجاورة للحدود، خشية محاولة اختراق السياج. وقال رئيس مجلس مجدل شمس لصحيفة "هآرتس" ان رجال القرية يحافظون على اتصال مع الجيش، وان الجيش يتفهم حساسية الوضع.
واعلن تنظيم جبهة النصرة انه بدأ معركة "لرفع الحصار عن القرى في قطاع الجولان السوري". وقالت الجبهة انها لا تنوي المس بسكان حضر او املاكهم و"ليس بمن لا يتدخل في الحرب". وحذرت السكان من المحاربة الى جانب النظام او دعمه.
وفي اسرائيل دعا الشيخ الدرزي علي معدي، ابناء الطائفة للوصول الى الجولان وتقديم المساعدة. وقال: "حانت ساعة الحقيقة، اخوتنا في حضر محاصرون ويجب الدفاع عن اخوتنا".
وكانت وسائل الاعلام السورية قد ابلغت عن تسعة قتلى في تفجير سيارة مفخخة في قرية حضر. وحسب وسائل الاعلام فقد نفذت جبهة النصرة هذا التفجير. وتم التبليغ عن سقوط 23 جريحا.
اسرائيل ترفض السماح للجهاد بالبحث عن قتلى النفق قرب السياج الحدودي
تكتب "هآرتس" انه في الوقت الذي اعلنت فيه حركة الجهاد الاسلامي في قطاع غزة اسماء خمسة قتلى آخرين في حادث تفجير النفق التابع للحركة من قبل الجيش الاسرائيلي، في مطلع الاسبوع، اعلن منسق اعمال الحكومة في المناطق، يوآب مردخاي، ان الجيش لم يسمح للصليب الاحمر او الجهاد بالبحث عن جثث قتلى النفق قرب السياج الحدودي.
وكان القتلى الخمسة، نشطاء في وحدة الخدمات اللوجستية ووحدة حفر الأنفاق في المنظمة، التي تعتبر وحدة نخبة. وقال البيان "اننا نعلن ان الكتائب فقدت خمسة آخرين من المقاتلين الأبطال الذين عملوا طوال سنوات في حفر نفق الحرية بجهد هائل". واضاف ان "الخمسة سقطوا نتيجة تفجير اجرامي مساء يوم الاثنين، وانضموا الى الارض التي سبق ان احتضنت العشرات من الشهداء، وآبائهم وأجدادهم الذين قاتلوا من أجل حرية الشعب الفلسطيني".
وجاء في البيان ان الهجوم الاسرائيلي لن يؤثر على استمرار الاستعدادات ضد اسرائيل، بما في ذلك بناء الأنفاق التي تعتبر استراتيجية رادعة وتشكل مفتاحا لتحرير الأسرى الفلسطينيين.
وفي محادثة مع "هآرتس"، قال ناشط في التنظيم من غزة، انه تم نشر البيان قبل العثور على جثث الخمسة، وان ذلك يحمل رسالة الى اسرائيل مفادها ان التنظيم يرفض محاولة المساومة الاسرائيلية – على ان يسمح لطواقم الانقاذ الفلسطينية بالاقتراب من السياج مقابل تسريح معلومات حول الجنود والمفقودين الاسرائيليين في غزة.
وكان المسؤول الرفيع في الجهاد الاسلامي، خالد البطش، قد ذكر هذا الأسبوع، خلال لقاءات مع وسائل الاعلام الغزية، ان النفق الذي تعرض للهجوم، اعد لعمل عسكري هدفه تحرير الأسرى الفلسطينيين، وألمح الى ان الخطة كانت تقضي باختطاف مواطنين او جنود اسرائيليين.
وحسب مصادر في طواقم الانقاذ في القطاع، فان بعض القتلى والجرحى كانوا قادة كبار في التنظيم، ووصلوا الى المكان بعد فترة قصيرة من الهجوم لإنقاذ رفاقهم، فقتلوا في الهجوم الاسرائيلي الثاني او الثالث.
وقال منسق اعمال الحكومة الاسرائيلية في المناطق، الجنرال يوآب مردخاي، الخميس، ان اسرائيل لن تسمح بالبحث عن جثث "المخربين" في النفق الذي فجره الجيش، من دون حدوث تقدم في مسألة الأسرى والمفقودين الاسرائيليين في القطاع.
وفي اعقاب تصريحه التمس مركز عدالة ومركز الميزان الى المحكمة العليا ضده وضد قائد المنطقة الجنوبية مطالبين بالسماح لطواقم الانقاذ الفلسطينية بالبحث في النفق عن خمسة مفقودين.
وكتبت المحامية منى حداد، من عدالة، انه يجب عقد جلسة عاجلة، لأن حياة بشر مطروحة على الكف. وقبل ذلك توجهت عدالة والميزان الى اسرائيل بطلب مماثل، وجاء في الطلب الذي وقعته المحامية حداد ان رجال الدفاع المدني وطواقم الانقاذ الفلسطينية تمكنت من اخراج سبع جثث و18 جريحا على الاقل، لكنه لا يزال هناك خمسة مفقودين. وتم ارسال التوجه الى منسق اعمال الحكومة، مردخاي، والمستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، والمدعي العسكري الرئيسي شارون افيك.
وجاء من المركزين ان طواقم الانقاذ الفلسطينية وصلت الى مسافة 300 متر من السياج الحدودي، ولا تستطيع التقدم للوصول الى بقية المفقودين بسبب منع الجيش الاسرائيلي للفلسطينيين من الاقتراب من السياج. وجاء، ايضا، ان المنطقة المقصودة تقع داخل حدود غزة، ولذلك يطلب السماح لطواقم الانقاذ والطواقم الطبية بالدخول اليها.
وقالت المحامية حداد إن "طلبات الدفاع المدني والصليب الأحمر من الجيش الإسرائيلي السماح لهم بالوصول الى السياج الحدودي من أجل العثور على المفقودين وإنقاذهم قد فشلت". وأضافت قائلة إن "منع تحديد مكان وإنقاذ المفقودين في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، هي سياسة غير مشروعة بشكل واضح ومخالفة للقانون الإسرائيلي والقانون الدولي، وتتعارض مع قوانين الحرب وقواعد القانون الإنساني المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف ".
وفى وقت سابق طلب الصليب الاحمر من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو السماح بإنقاذ المحاصرين في النفق. وطالبت عائلة الجندي هدار غولدين، الذي تحتجز حماس جثته منذ عملية الجرف الصامد، رئيس الوزراء برفض الطلب. وطالبت الاسرة اسرائيل بالمساعدة على انقاذ المحاصرين بشرط ان تعيد حماس جثتي الجنديين غولدين واورون شاؤول.
وقالت أسرة غولدين في بيان بعثت به الى رئيس الوزراء إن "كل بادرة إنسانية إسرائيلية تجاه حماس يجب أن تكون مشروطة بعودة الأبناء إلى ديارهم". واضافت "ان استجابة الحكومة الاسرائيلية لحماس ستكون ظلما اخلاقيا وضعفا سياسيا، ولا يمكن للحكومة الاستمرار في الاستجابة لنزوات حماس الانسانية بينما تواصل احتجاز جنود الجيش الاسرائيلي".
وجاء من عائلة شاؤول: "نأمل أن لا تجرؤ الحكومة الإسرائيلية على الاستجابة لطلب حماس طالما أنها لا تعيد اورون. لقد تم اختطاف اورون إلى نفق حفره رجال حماس، وهو محتجز منذ أكثر من ثلاث سنوات في غزة، ولا يسمحون لرجال الصليب الاحمر بفحص حالته".
"السلطة الفلسطينية لا تملك القدرة على منع حماس من مواصلة حفر الانفاق"
تدعي "يسرائيل هيوم" ان مصادر فلسطينية رفيعة، من ديوان رئيس السلطة ابو مازن واجهزة الأمن الفلسطينية، صرحت لها بان السلطة الفلسطينية لا تملك القدرة على منع حماس وبقية الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة من مواصلة حفر "انفاق الارهاب".
وقال مصدر رفيع في القيادة الفلسطينية، والمقرب من ابو مازن، لصحيفة "يسرائيل هيوم" ان المصالحة الفلسطينية ونقل السيطرة، لا تتجاوز مستوى التصريحات. فمن يسيطر عمليا في قطاع غزة هي حماس، واجهزة الامن الفلسطينية لا تملك أي قدرة على مواجهتها مع بقية الفصائل الفلسطينية الآن، وبالتأكيد لا تملك القدرة على منع حفر انفاق الارهاب".
اضف الى ذلك، حسب تأكيد المسؤول الفلسطيني الرفيع، فان السلطة لا تملك الرغبة في تفعيل صلاحياتها في قطاع غزة بعد نقل السيطرة على المعابر وفي القطاع العام للحكومة الفلسطينية. وقال: "ما لا يفهمونه في اسرائيل والولايات المتحدة هو اننا نريد اعطاء فرصة لنجاح هذه لمصالحة حتى وان لم يكن كل شيء يجري بسهولة، ولذلك فإننا لسنا معنيين بالمواجهة مع حماس، وبالتأكيد ليس حول مسالة الأنفاق. نحن سننجح بكبح جماح حماس في غزة، كما هو الأمر في الضفة الغربية، لكن هذه عملية طويلة ستستغرق وقتا طويلا ولا نملك الآن أي مصلحة او رغبة في منع حماس من مواصلة النشاط الأمني في قطاع غزة".
وقال مسؤول امني رفيع في اجهزة الأمن الفلسطينية لصحيفة "يسرائيل هيوم" ان الوجود الامني للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة يصل الى مستوى الحد الأدنى، وهي ليست شريكة بتاتا. وحسب اقواله، فان "كل ما فعلته قوات الشرطة في غزة هو استبدال زي حماس بزي السلطة الفلسطينية. حماس لا تزال تسيطر وتواصل نشاطها الامني بكل قوة، بما في ذلك حفر الانفاق من اجل الارهاب والتدريبات. لم نكن في غزة طوال عشر سنوات، والان، ايضا، نحن لا نسيطر عمليا على الأرض. لم ننجح حتى بتنظيم زيارة آمنة لأبو مازن الى القطاع. نحن، الجهاز الامني في السلطة الفلسطينية، لا نملك الامكانية ولا القدرة على مواجهة الجناح العسكري لحماس. الجناح السياسي لحركة حماس يجد صعوبة في كبح الجناح العسكري، فهل سننجح نحن بذلك؟ نحن نأمل ان تفهم حماس بأنه اذا كانت تريد دولة فلسطينية فان عليها تفكيك اسلحتها والاندماج في اجهزة الأمن الفلسطينية، لكن هذه اجراءات طويلة".
الى ذلك، نشر الجناح العسكري للجهاد الإسلامي، امس (الخميس) شريط تهديد يظهر فيه نشطاء التنظيم وهم ينصبون الصواريخ على فوهات نفق، وكذلك اثناء رصدهم لأعمال الجيش الاسرائيلي في منطقة السياج الأمني. وكتبت على الشريط باللغة العبرية، عبارة "الوقت ينتهي".
"اشتداد التوتر بين الاردن والسلطة"
في نبأ آخر، تدعي "يسرائيل هيوم" ان التوتر بين الأردن والفلسطينيين حول اتفاق المصالحة الفلسطينية الداخلي بين فتح وحماس، وصل الى عنان السماء. و"اكدت مصادر فلسطينية واردنية" لصحيفة "يسرائيل هيوم" ان القطيعة بين رام الله وعمان شبه مطلقة، وان الأردن يتهم الفلسطينيين بتهديد الامن القومي للمملكة من خلال منح حماس امكانية الاندماج في مؤسسات السلطة الفلسطينية والعمل في الضفة الغربية بشكل سيقوض استقرار السلطة في المملكة، التي ينشط فيها الكثير من نشطاء الاخوان المسلمين – الحركة الأم لحماس.
ونشير الى ما سبق ونشرته "يسرائيل هيوم" حول رفض الأردن طلبا قدمه خالد مشعل من حماس لفتح مكتب له على اراضيه، كي يتمكن من تحقيق طموحه لوراثة ابو مازن في رئاسة السلطة.
نتنياهو: "تم تحقيق تقارب في محاولة البحث عن طرق لتغيير الاتفاق النووي"
تكتب "هآرتس" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قال يوم الخميس، انه تبين له من خلال لقاءاته مع رئيسة الحكومة البريطانية، تيريزا ماي، ومع وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، انه "تم تحقيق تقارب في محاولة البحث عن طرق لتغيير الاتفاق النووي" مع ايران. وقال نتنياهو خلال محادثة اجراها مع الصحفيين الاسرائيليين المرافقين له في زيارته الى بريطانيا بمناسبة ذكرى وعد بلفور، ان اسرائيل تطلب التوصل مع الدول الست العظمى الموقعة على الاتفاق الى تفاهمات حول زيادة المراقبة على المنشآت النووية الايرانية، وفرض عقوبات جديدة على الجمهورية الاسلامية، وذلك في اعقاب استمرار برنامج تطوير الصواريخ الباليستية.
وحسب مصادر سياسية، فانه في اعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الشهر الماضي، عدم التصديق مجددا على الاتفاق النووي مع ايران، تولد لدى الدول الموقعة على الاتفاق (بريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا والصين) "استعداد للإصغاء" للمقترحات الاسرائيلية بزيادة الضغط على ايران، ليس في اطار الاتفاق نفسه. وقد تحدث نتنياهو، في الأسابيع الأخيرة حول هذا الموضوع، هاتفيا، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل، وينوي التحدث قريبا مع الرئيس الفرنسي عمانوئيل مكرون. وباستثناء ادارة ترامب، فان بقية الدول الموقعة على الاتفاق تواصل التمسك به. لكنه خلال اجتماعه بماي في لندن، سمع نتنياهو مقترحات بشأن وسائل ضغط اخرى على ايران.
وحسب اقوال نتنياهو، "هناك اجماع كامل على ضرورة صد العدوان الايراني والارهاب الايراني، وقدرة ايران على الوصول الى النووي وقدرتها على تطوير صواريخ بالستية". وفي ضوء الاستعداد الدولي، قال نتنياهو ان اسرائيل تركز جهودها الان على محاولات تحسين الاتفاق وليس الغائه بالذات. ومما تطالب به اسرائيل هو ان تعزز وكالة الطاقة النووية المراقبة، كما ينص الاتفاق.
وتأتي زيارة نتنياهو الى لندن بمناسبة احياء الذكرى المئوية لوعد بلفور، الذي اعربت بريطانيا من خلاله عن اقامة وطن قومي لليهودي على أرض فلسطين. وقال نتنياهو عن الوعد التاريخي: "لا انسى للحظة ان البريطانيين تراجعوا عن القرار، ولكن من دونه اشك اننا كنا سنحصل على السند الدولي للاعتراف بحقنا على البلاد. لكنه من الواضح انه بدون الامن والاستيطان ما كنا سنحصل على دولة". وهاجم نتنياهو موقف الفلسطينيين الذين يطالبون بريطانيا بإلغاء الوعد او، على الأقل، الاعتذار عنه، وقال انه "بالنسبة للفلسطينيين حتى البيت القومي (لليهود) ممنوع و(الوعد) جريمة تاريخية".
وردا على سؤال حول قرار الحكومة الالمانية الغاء صفقة بيع الغواصات الى اسرائيل اذا تبين وجود فساد في المفاوضات حولها، قال نتانياهو ان المستشار القانوني للحكومة ابيحاي مندلبليت بعث برسالة رسمية الى الحكومة الالمانية تم ارفاقها بمذكرة التفاهمات لاقتناء الغواصات، ووفقا لها لا يسود الشك بتورط صناع القرار في اسرائيل او كبار المسؤولين في اعمال فساد ترتبط بالصفقة.
وخلال الاجتماع الذي عقد بين نتنياهو وماي، قالت الاخيرة ان بريطانيا تفخر" بوعد بلفور وبدورها في اقامة دولة اسرائيل، لكنها اضافت ان بريطانيا تعرف بحساسية الأمر بالنسبة للفلسطينيين، ولا تزال تدعم حل الدولتين. وقالت انها ستتحدث مع نتنياهو حول "العوائق والعقبات التي يسببها البناء في المستوطنات" وان بريطانيا تدعم الاتفاق النووي مع ايران "الذي يجري تطبيقه، وتلتزم به بريطانيا".
وقال نتنياهو خلال اللقاء ان "على الفلسطينيين "بعد مائة سنة من وعد بلفور، تقبل قيام البيت القومي اليهودي ودولة اليهود. وعندما يفعلون ذلك، ستتقلص الطريق نحو السلام بشكل كبير".
مندلبليت ونيتسان يرفضان علنا "قانون التوصيات"
تكتب صحيفة "يديعوت احرونوت" ان المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت، والمدعي العام شاي نيتسان، انتقدا على الملأ، يوم الخميس، مشروع قانون التوصيات الذى يحظر على الشرطة نشر توصيات بعد التحقيقات التي تجريها، والذي من المقرر ان يناقش، يوم الاحد، في اللجنة الوزارية لشؤون القانون.
ومن دون ان يذكر بشكل صريح ان قانون النائب دودي أمسلم (الليكود) يرتبط بإحباط نشر توصيات من التحقيقات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قال مندلبليت: "اننا نعارض القانون غير الصحيح - سواء من حيث المضمون او التوقيت".
وقال مندلبليت: "سأعرض موقفي امام الحكومة"، فيما أضاف نيتسان: "يجب على الجمهور أن يفهم أن الشرطة والنيابة العامة للدولة يعملون معا، وأنه سيكون من المهم جدا أن نسمع رأي المحقق في القضية. القانون الذي سيمنع النيابة من تسلم توصيات في 30 الف ملف، سوف يؤدي إلى التعذيب والضرر للجمهور. منع شخص حقق في القضية من قول توصيته ورأيه يعتبر مشكلة بالتأكيد ".
وفى الوقت نفسه، اشتد النزاع بين مندلبليت ووزيرة القضاء اييلت شكيد حول استقلالية مؤسسة المستشارين القانونيين للحكومة، وذلك على خلفية القانون الذى سيغير طريقة اختيار المستشارين القانونيين للوزارات الحكومية. ووفقا لمشروع قانون شكيد، بدل ان يتم تعيين المستشارين من خلال مناقصة، لا تسمح للوزير بالتأثير على هوية المستشار القانوني لوزارته، يتم اختيار المستشارين من قبل لجنة تعيينات، بموافقة الوزير المعني والمستشار القانوني للحكومة.
وكتب مندلبليت في رسالة شديدة اللهجة، وجهها الى شكيد، ان القانون المقترح "يسبب ضررا بالغا لمفاهيم، طابع وجوهر الاستشارة القانونية للحكومة". كما كتب بأن "التغييرات المقترحة، ستؤدي الى اضعاف استقلالية وفاعلية منصب المستشار القانوني للوزارة كحارس بوابة. وهذا سيؤدي الى المس بمكانة مؤسسة الاستشارة القانونية للحكومة، والتآمر على اهدافها".
قريبا: مناورات جوية دولية في اسرائيل
تكتب "يسرائيل هيوم"، ان سلاح الجو الاسرائيلي، سينظم في الأسبوع القادم، مناورات جوية دولية تحمل اسم "BLUE FLAG" وذلك في قاعدة سلاح الجو في عوبداه. وهذه هي اكبر مناورات دولية تجري في اسرائيل، ويفترض ان تنتهي في 16 تشرين الثاني.
وستشارك في المناورات هذا العام عدد كبير من الدول، بينها اليونان، بولندا، فرنسا، ايطاليا، الولايات المتحدة، الهند والمانيا. وستصل طواقم الطيران من هذه الدول، على متن طائراتها، وستتدرب على سيناريوهات مختلفة، من خلال التعاون المميز الذي يسمح بالإثراء المتبادل وتعلم تقنيات الطيران وتعزيز التعاون الدبلوماسي. واعلن الجيش الاسرائيلي انه يولي لهذه المناورات اهمية استراتيجية.
مقالات وتقارير
الاتفاق النووي: في ايران ينتظرون سقوط الحذاء الثاني في الكونغرس
يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس"، ان الجنرال محمد علي جعفري، قائد الحرس الثوري الإيراني، حمل بشرى هذا الأسبوع. وحسب اقواله، فان ايران ستكتفي الان بتطوير صواريخ تصل الى مسافة الفي كيلومتر. وقال جعفري: "هذه الصواريخ تفي باحتياجاتنا"، وأوضح أن التوجيه جاء مباشرة من المرشد الأعلى علي خامنئي. هذا الخبر لا يمكن ان يطمئن إسرائيل التي تقع ضمن هذا النطاق، لكنها أيضا ليست عنوان الرسالة.
فالرسالة موجهة الى الكونغرس الاميركي الذي سيتعين عليه قريبا اتخاذ قرار بفرض عقوبات جديدة على ايران بعد ان رفض الرئيس ترامب التأكيد على انها تنفذ الاتفاق النووي، لكنه لم يفرض عقوبات رئاسية عليها وقرر ترك القرار للكونغرس. وهكذا، اوصل ترامب الاتفاق وإيران لفترة انتظار ممزقة للأعصاب، تتجند خلالها جماعات الضغط على جانبي المتراس للتأثير على الكونغرس من اجل اتخاذ "القرار الصحيح". وقد بعث 90 من كبار العلماء الامريكيين، بينهم علماء حصلوا على جائزة نوبل في الفيزياء، وأيضا ريتشارد جارفين العالم النووي الذى ترأس برنامج القنبلة الهيدروجينية في الخمسينات، برسالة الى اعضاء الكونجرس يحذرون فيها من فرض عقوبات من شأنها ان تؤدي الى الغاء الاتفاق النووي.
وحسب ادعائهم فانه يمكن تحقيق معظم مطالب ترامب بوسائل اخرى، مثل توسيع وتعميق الرقابة من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خاصة وانه وفقا للاتفاق فان الاشراف على الصناعة النووية الايرانية لن يتوقف بعد عقد من الزمان وانما سيتواصل حتى سنة 2035 على الاقل. وفي المقابل، يعمل رجال معهد الدفاع عن الديموقراطية، وهو معهد محافظ يقيم علاقات وثيقة مع اسرائيل، على دفع العقوبات ودعم الانسحاب من الاتفاق "الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة"، كما وصفه ترامب.
لكن ليست الساحة الاميركية وحدها هي التي تنتظر "الحذاء الثاني" الذي ستنزله واشنطن على الاتفاق. فقد اوضح الاتحاد الاوروبي انه لا ينوي الانسحاب من الاتفاق حتى لو فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة، في حين اعلن فلاديمير بوتين، الذي زار طهران هذا الاسبوع، ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي الهيئة الوحيدة المخولة التي يمكنها ان تقرر ما اذا كانت ايران تلتزم بالاتفاقية او تنتهكها، وليس ترامب ولا اصدقائه.
لا شك ان بوتين يعتمد على اعلان رئيس الوكالة الدولية، يوكيا أمانو، بان ايران تنفذ بدقة بنود الاتفاق وان مفتشي الوكالة لا يواجهون اي صعوبة في عملهم. ان ادعاءات بوتين والقيادة الإيرانية صحيحة، لكنها غير مقبولة على ترامب وإسرائيل حيث يدعيان أن إيران لا تسمح بمراقبة المنشآت العسكرية غير المدرجة حقا في قائمة المواقع الخاضعة للرقابة، ولكن يشتبه في أنه يجري فيها تنفيذ أنشطة من شأنها أن تنتهك الاتفاق. لكنه لا يوجد حتى الآن أي دليل حقيقي يثبت هذه الحجة، ولا تزال مجرد شبهات فقط، لا تبرر اجراء تغيير في موقف الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة.
عمل كالمعتاد
موقف روسيا والاتحاد الأوروبي والصين، التي لا تزال تقوم بأعمال تجارية وتوقع اتفاقات اقتصادية طويلة الأمد مع إيران، يوضح ليس فقط الفجوة الاستراتيجية التي تفصل بين جزأين من العالم، بل يبعث برسالة واضحة إلى الإدارة الأمريكية، تقول انه حتى لو فرضت الولايات المتحدة المزيد من العقوبات على ايران فان نفوذها وعواقبها سوف يضر بالولايات المتحدة بشكل لا يقل عن ايران. لأنه ما الفائدة من العقوبات وقد وقعت روسيا هذا الأسبوع، سلسلة من الاتفاقات الاقتصادية والتخطيط لاستثمار بحجم 30 مليار دولار، أو عندما تواصل الصين شراء كميات ضخمة من النفط أو تعمق الشركات الأوروبية استثماراتها في إيران.
قبل اسبوعين، حذر وزير الخارجية الالماني زيغمار جابرييل، الذى يتوقع ان يتنحى بسبب نتائج الانتخابات في بلاده، من ان السياسة الامريكية تجاه ايران قد "تدفع الاتحاد الاوربي نحو روسيا والصين في كل ما يتعلق بإيران". ويرتبط الموقف الألماني جيدا بالمصالح الاقتصادية المترامية الاطراف. واعلنت الشركات الألمانية عن خطط لاستثمار حوالي 12 مليار دولار في مشاريع البنى التحتية والنفط، بما في ذلك حوالي 6 مليارات يورو لإنشاء مصانع البتروكيماويات في جنوب إيران من قبل شركة BASF.
ووفقا للبيانات التي نشرتها إدارة البحوث في غرفة التجارة الإيرانية، فقد تضاعف حجم التجارة مع دول الاتحاد الأوروبي في الأشهر السبعة الأولى من العام، وبلغ 13.1 مليار يورو. وتخطط روسيا لبناء خط أنابيب غاز للهند يمر عبر إيران، ويهتم رجال الأعمال الروس بالاستثمارات العقارية، وهو قطاع يطالب بشكل دائم بتوفير مئات آلاف الوحدات السكنية التي ترتفع أسعارها بشكل دائم. وسيجد هؤلاء المستثمرون في ايران شركاء اتراك باتوا يبنون احياء جديدة في المدن الايرانية.
وهكذا، تمكنت إيران، خلال العامين ونصف العام، منذ توقيع الاتفاق النووي، من بناء جدار دفاعي اقتصادي بالتعاون مع القوى العظمى التي قد تضمن عدم انهيار الاتفاق النووي. لكن هذه ليست شراكة أحادية الجانب، لأنه كلما تعمق التعاون الاقتصادي وازداد الاستثمار الأجنبي في إيران، هكذا ستزداد المصلحة الإيرانية في الحفاظ على تنفيذ الاتفاق النووي. وليس من الزائد فيه، أن نتذكر أن المحرك الذي قاد إلى الاتفاق غذى المكافآت الاقتصادية التي وعدت بها لإيران، والتي شكلت رافعة ضخمة لحكومة حسن روحاني الإيرانية، التي تمكنت من اسكات انتقادات خصومه والحصول على دعم المرشد الأعلى.
مورد اقتصادي ورافعة سياسية
في الوقت الحاضر، يبدو أن هناك علاقة عكسية بين العائد الاقتصادي والرغبة في تطوير سلاح نووي للأغراض العسكرية. وكلما كان العائد أكثر واقعية واوسع، كلما قل الاهتمام بدفع البرنامج النووي. هذه هي الطريقة التي تعمل بها منظومة العلاقات العقلانية، ومن يدعي أن إيران ليست دولة عقلانية سيكون عليه شرح الفائدة من فرض عقوبات على دولة مجنونة. البيان الصادر عن قائد الحرس الثوري حول الحد من مدى الصواريخ التي يمكن تصنيعها في إيران، يشهد أيضا على الحوار العقلاني مع الغرب، الذي لا تفهم فيه ايران ما يقلق الغرب، فحسب، بل تسعى إلى تصنيف نفسها كدولة مختلفة تماما عن كوريا الشمالية، التي ينظر اليها كدولة مجنونة يترأسها زعيم مجنون يمتلك تهديدا نوويا مثبتا للولايات المتحدة.
بالنسبة لإيران، يعتبر الاتفاق النووي واقعا، وليس حلقة تنتظر الانتهاء. إن آثاره على وجود النظام الإيراني هائلة، لأنه لا يخدم كمورد اقتصادي حيوي، فقط، بل كرافعة سياسية تعطي إيران مركز قوة إقليمية. لكن يتبين أن الاتفاق يفي الآن بهذا الدور. أن الخوف من انتهاكه من قبل إيران يشبه الخوف من تطوير أسلحة نووية. ولذلك من الصعب فهم منطق الموقف الأمريكي الذي يسعى إلى صياغة اتفاق جديد يحقق نفس الهدف.
لقد أوضح الرئيس روحاني أنه حتى لو فرضت الولايات المتحدة عقوبات، فإن إيران ستعتبر نفسها ملتزمة بالاتفاق، وليس من الواضح ما إذا كانت تصريحاته تعكس موقف المرشد الأعلى والحرس الثوري وعلماء الشريعة المؤثرين – لكنها تدل على الشعور بالثقة باستمراريته. بل ان بعض المحللين الايرانيين يعتبرون امكانية انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق ستحقق فائدة، اذ ان هذه الخطوة قد تؤدي الى تفكيك "التحالف الغربي" وعزل الولايات المتحدة بالذات.
في الوقت نفسه، فإن فترة ولاية روحاني الثانية والأخيرة، لا تسمح له بالتهرب من التهديد بفرض عقوبات على بلاده. وهو ملتزم لناخبيه وللقطاع الإصلاحي بشكل عام، الذي تتقلص انتقاداته للرئيس. ان أسعار المساكن، وغلاء المعيشة، والتضخم المتفشي، وإغلاق المصانع، والبطالة غير المكبوحة، والقيود الشديدة المفروضة على حرية التعبير والانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان، ومكافحة الفساد وقمع المحسوبية، ليست سوى بعض الوعود التي تم انتهاكها أو لم تنفذ منذ انتخاب الرئيس في عام 2013. لقد تم ربط هذه الوعود بالاتفاق النووي الذي تم عرضه كعلاج لجميع العلل الإيرانية واخفاقات النظام.
لم تعد الصراعات السياسية داخل إيران تدور حول محور الدعم أو المعارضة للاتفاق النووي، بل حول كيفية استغلال الاتفاق في الساحة السياسية. من سيفوز بأسهم الأرباح المتوقعة منه، وهل ستكون الأوليغاركية العسكرية والدينية هي التي ستواصل احتكار توزيع الغنائم؛ وكيف يمكن للمحافظين الاستفادة من الاتفاق لصالحهم وكيف سيكون الإصلاحيين قادرين على دفع مطالبهم بفضل نجاح "رئيسهم" بتحقيق الاتفاق "لهم".
في خلفية هذه الصراعات تتعلق مسألة من سيكون المرشد الأعلى المقبل، بعد انتهاء ولاية خامنئي. لقد اثبت نهج احصاء عدد الأيام المتبقية للزعماء المرضى في حالات كثيرة، انه يشكل رصيدا لطول حياتهم، ولكن الحقيقة هي أن القادة أيضا، يموتون في نهاية المطاف، وفي إيران سيكون لذلك أهمية مقلقة. ومن الضروري عدم القاء تقويض الاتفاق النووي في هذه الساحة الساخنة.
هدوء حتى ينقطع الحبل
يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس"، انه في حين تنشغل وسائل الإعلام بتقارير حول كيفية الاحتفال بالذكرى السنوية لاغتيال رابين، باتت إسرائيل تغوص عميقا في فترة الطوارئ الأمنية، التي يكاد الجمهور لا يشعر بها. يوم الاثنين الماضي، قام الجيش الاسرائيلي بتفجير نفق الجهاد الاسلامي الذي تم حفره تحت السياج على حدود قطاع غزة، وبعد يومين من ذلك، ووفقا لتقارير من الشمال، هاجمت القوات الجوية مستودع اسلحة لحزب الله في وسط سورية، واطلقت البطاريات السورية صواريخ مضادة للطائرات على الطائرات الاسرائيلية في اجواء لبنان. وبين هذا وذاك، تم إلغاء تجربة صفارات الإنذار المخطط لها في وسط البلاد، حتى لا تشد أعصاب المواطنين بشكل اكبر- ولكن بعد ذلك استيقظ نصف غوش دان في منتصف الليل بسبب انذار كاذب.
كل هذا ليس طبيعيا حقا، حتى لو بدا لنا أننا اعتدنا ذلك. سلسلة الهجمات في سورية – التي يمكن التكهن بأن كل واحد منها مبرر، تكتيكيا - تفحص حدود صبر نظام الأسد. فالحاكم السوري، الذي استعاد من خلال نجاحاته القاتلة في الحرب الأهلية، ثقته بنفسه، قد غير سياسته بالفعل: الطلعات الإسرائيلية في سماء لبنان قوبلت مؤخرا بصواريخ أرض-جو. وعلى الرغم من الافتراض بأن القوة الجوية ماهرة بما فيه الكفاية لتجنب النيران، الا انه يبدو أن إسرائيل تشد الحبل حتى الحافة تقريبا. في وقت ما، يمكن لشيء ما ان يتورط في الهجوم نفسه أو في الرد اللاحق على النيران. ومن هنا يأتي الحذر والحساسية المطلوبين في السيطرة على عجلة القيادة على كلا الجبهتين، في الشمال والجنوب. ولا عجب ان القيادة العسكرية العليا لا تتوق الى توزيع الأوسمة العامة على قتل الارهابيين، كما دعا وزير التعليم نفتالي بينت.
كما ان التصعيد الأخير في غزة لم يصبح خلفنا بعد. وفي إسرائيل، استقبلوا بشكل مفاجئ تقريبا، الصمت المدوي في الجانب الفلسطيني بعد تفجير النفق الذي قتل فيه ما لا يقل عن 14 إرهابيا من الجهاد الإسلامي وحماس، بمن فيهم قادة كبار. من الممكن أن لجهاد يخطط لهجوم كبير يتطلب إعدادا أطول، أو أن الجانب الآخر ينتظر فرصة لاستغلال نقطة ضعف في نظام الدفاع الإسرائيلي على طول حدود قطاع غزة. ويمكن محاولة تنفيذ عملية انتقام في الضفة الغربية، ايضا. لقد قرر الجيش الاسرائيلي مواصلة الحفاظ على حالة التأهب العليا، رغم ان سكان محيط غزة يكادون لا يشعرون بها. (باستثناء منع المزارعين بشكل مؤقت من الاقتراب الى السياج).
لكن من الواضح أن لدى حماس الآن، جدول أولويات أخرى، وفي مقدمتها تحقيق اتفاق المصالحة مع السلطة الفلسطينية واستغلال المزايا الموعودة، مثل تخفيف الإغلاق المصري على معبر رفح، والزيادة المتوقعة في التمويل من رام الله. ويبدو أن حماس أكثر حرصا على الاتفاق من السلطة الفلسطينية، التي تتقدم بحذر. وفي هذه الأثناء، أدت المصالحة بالذات إلى ترميم التنسيق الأمني ​​بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. لقد أمر محمود عباس بتخفيض مستوى العلاقات بعد أزمة جبل الهيكل (الحرم القدسي) في تموز الماضي، ولكن السلطة الفلسطينية تحتاج الان لإسرائيل من اجل التنسيق اليومي لمرور الوزراء والوفود من رام الله إلى غزة. لقد جبت اسرائيل المقابل في شكل اتفاق هادئ على انهاء الازمة واستئناف العلاقات على المستويات العليا. ومن ناحية أخرى، فإن الأزمة مع الأردن - التي بدأت نتيجة للصراع حول الحرم القدسي، وتواصلت في الحادث الذي قتل خلاله حارس أمن اسرائيلي مواطنين أردنيين، بعد تعرضه للهجوم - لا تزال معقدة. فعمان لا تزال متجهمة وغاضبة ولا تريد استقبال السفيرة التي شاركت رغم إرادتها في الاحتفالات التي نظمها رئيس الوزراء نتنياهو للحارس لدى عودته إلى إسرائيل.
لقد حافظت منظمة الجهاد الإسلامي، ثاني أكبر منظمة إرهابية في قطاع غزة، على درجة من التنسيق العسكري مع حماس على مر السنين. بعد عملية الجرف الصامد في صيف عام 2014، التي كشف خلالها، ولأول مرة، نطاق مشروع انفاق حماس، بدأ الجهاد أيضا بحفر الأنفاق الهجومية. وكان أولها، على بعد كيلومترين من كيبوتس كيسوفيم، هو الذي تم تفجيره هذا الأسبوع. العاصفة المصطنعة التي خلقها اليمين حول الاعتذار (الذي لم يكن) من قبل الناطق باسم الجيش الإسرائيلي عن اصابة المسؤولين الكبار في النفق، حرفت الانظار عن الإنجاز المثير للإعجاب الذي حققه الجيش الإسرائيلي.
يبدو أن عملية مخططة لاستغلال القدرات التكنولوجية والهندسية والاستخباراتية بدأت تؤتي ثمارها قبل الانتهاء من بناء الجدار على حدود غزة. وكانت المهمة الرئيسية التي القاها رئيس الأركان غادي ايزنكوت على قائد المنطقة الجنوبية، إيال زمير، هي إيجاد حل للأنفاق الهجومية. ويبدو ان المفهوم الذي تمت صياغته كان صحيحا. في وقت لاحق سيضاف اليه الجدار، وهو نوع من المقصلة التي يفترض أن تقطع الأنفاق إلى قسمين. وتسعى اسرائيل من وراء ذلك الى تغيير ميزان الردع في مسألة الأنفاق: التلميح لقادة المنظمات بأن مصير مشروعهم الاستراتيجي هو الفشل، وللحفارين والناشطين العاديين ان من ينزل الى باطن الأرض سيموت هناك.
إن الصعوبة التي تواجهها إسرائيل في غزة وسورية متشابهة: سلسلة من النجاحات العسكرية والمخابراتية لا يمكن أن تكون بديلا للسياسة طويلة الأجل. لقد امتنع نتنياهو، بحكمة، هذا الأسبوع عن التصريحات المتعجرفة بشأن الأحداث في غزة. وبشأن سورية، قام نتنياهو ووزير الامن ليبرمان بإطلاق بعض التصريحات المهددة ضد إيران، التي تعزز قبضتها العسكرية على سورية وترسل الميليشيات الشيعية إلى جنوب الدولة. من الصعب دائما تقييم كيفية تفسير هذه الخطوات في الجانب الآخر، كدليل على التصميم الإسرائيلي أو المفاخرة الفارغة، التي يجدر فحص مصداقيتها. ومع ذلك، فإن الخطر في الشمال لا يقتصر على عدد مقاتلي الميليشيات الشيعية ومدى بعدها عن الحدود الإسرائيلية. انه يكمن في إنشاء جبهة واحدة، مشتعلة بشكل رهيب، من رأس الناقورة وحتى الجولان الجنوبي، فيما ينشط خلفها ممر لوجستي إيراني يمتد على طول الطريق من طهران إلى دمشق وبيروت. إذا استعرت الحرب هناك، فكيف سيكون مجال المناورة الإسرائيلية، ومن سيتوسط لوقف إطلاق النار؟
لقد سبقت بعض التحركات الإسرائيلية على الجبهة السورية، نزاعات مهنية مهمة على المستويين السياسي والأمني. في بعض الحالات كان هناك من دفعوا باتجاه إجراءات أكثر حسما وسرعة. وفي غالبي الأحيان يكون رئيس الاركان عاملا كابحا. وعندما يقتنع بأن الخطوة ضرورية يحدث الأمر. إن الفرق بين ايزنكوت وأولئك الذين يحثون على القيام بعملية هو أن الجيش سيكون مطالبا بمعالجة النتائج حين تتشوش الخطط وتدهور إسرائيل نحو مواجهة عسكرية. وهذا الانطباع صحيح على كل الجبهات ذات الصلة بإسرائيل.
سنمسك بالسيوف إلى الأبد
لقد وقع الهجوم الاخير المنسوب الى اسرائيل، في ختام زيارة رسمية قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لطهران. وكالمعتاد، طرح السؤال حول قيمة التنسيق الإسرائيلي مع موسكو، إذا كان هؤلاء هم الشركاء الذين تختارهم. ويدعي الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي السابق لدى نتنياهو، إنه "سيتم فتح الرشيف في يوم ما، وسيكون من الممكن رؤية ما فعله رئيس الوزراء لإيجاد منظومة علاقات تسمح لنا بالعمل مقابل الروس في الشمال. هذا عمل مدروس. ليس لدي أي وهم بأننا سنقنع الروس بتغيير مفاهيمهم، ولكننا تمكنا، بواسطة العمل الشاق، من خلق وضع يفهمون فيه مصالحنا وحاجتنا للعمل في الشمال عندما تخضع هيه المصالح للتهديد".
ويقول عميدرور ان إسرائيل اتخذت قرارا واعيا بعدم الدخول في الحرب الأهلية السورية. "كانت الفكرة هي أنه سيكون كبيرا علينا الدخول في المواجهة التاريخية بين الشيعة والسنة، ونحن القوة العسكرية الأقوى في المنطقة، ويمكننا أن نحرف الكفة في الحرب السورية". والآن بعد أن استقر نظام الأسد مرة أخرى، بدأ يتبلور واقع جديد. ووفقا لعميدرور "يجب علينا ان نحدد بدقة ما هي خطوطنا الحمراء، وان نكون مستعدين لاستخدام القوة المباشرة ضد ما سيعتبر اجتيازا لتلك الخطوط، حتى مع المخاطرة المعروفة". وردا على سؤال حول ما اذا كان تفعيل هذه القوة قد يدهور الاوضاع الى مواجهة عسكرية، يرد عميدرور بالإيجاب، ويقول: "لكن البديل هو اننا سنمكن الايرانيين من بناء قدرة هجومية سيتم استخدامها ضدنا من سورية كما يحلو لهم".
لقد جرت المحادثة مع عميدرور بمناسبة إنشاء معهد أبحاث جديد، هو معهد القدس للدراسات الاستراتيجية، والذي سيكون باحثا كبيرا فيه. ويترأس هذا المعهد، الذى سيتم تدشينه رسميا، يوم الاثنين، البروفسور افرايم عنبار، وتضم ادارته، خبير الصواريخ عوزي روبين، ورجل شعبة الاستخبارات العسكرية سابقا، العقيد (احتياط) عران ليرمان. وقد ارتبطت هذه المجموعة من الباحثين، حتى الآونة الأخيرة، بمركز بيغين - السادات في جامعة بار إيلان، الذي كان يترأسه عنبار، والذي يتماثل مع نهج اليمين – المحافظ في القضايا الاستراتيجية. وبالنظر إلى أن اليمين يتواجد في السلطة في إسرائيل خلال معظم العقود الأربعة الماضية، فإنه من المستغرب قلة تأثير معاهد البحوث اليمينية على التفكير الأمني. ولذلك، فإن افتتاح المعهد هو تطور يمكن الترحيب به، حتى كوزن مقابل للهيئة المؤثرة والرائدة في التفكير الإسرائيلي، معهد دراسات الأمن القومي، الذي يعبر عادة عن وجهات النظر السياسية والأمنية من الوسط واليسار.
ووفقا لعميدرور، فإن رؤيته الأساسية ورؤية زملائه تدعي أنه لن يتم تقبل إسرائيل في المستقبل المنظور في الشرق الأوسط. وقال: "اتوقع صراعا مستمرا سيكون لنا فيه مجالا واسعا للمناورة والتكتيكات والعلاقات السياسية والتنازلات، اذا لزم الامر. هذه هي نقطة الانطلاق التي يجب ان توجهنا في استعدادنا. هل سنعيش على حافة السيوف الى الأبد؟ انا لا اعرف، ولكن من المؤكد اننا سنمسك بها الى الأبد. كانت لدي نقاشات مع شمعون بيرس، الذي قال لي ان اماكن اقامة فنادق في الجولان، أهم من الأماكن التي سيرابط فيها الجيش الإسرائيلي.
" إسرائيل لا تحتاج إلى ضرب رأسها في الحائط. هناك ظروف يجب أن تفحص خلالها مسألة التنازلات، ولكن من دون ان تفقد الاتصال بالواقع. مثال كلاسيكي - خلال الأزمة مع تركيا اعتقدت انه يجب الاعتذار لأردوغان عن قضية مرمرة وعدم الابقاء على الجرح مفتوحا. لم أعتقد أن الاعتذار سوف ينتقص من كرامتنا الوطنية، خاصة بعد أن أعطتنا لجنة دولية صلاحية فرض حصار بحري على قطاع غزة. لكن السلام بيننا وبين الفلسطينيين هو ليس السلام بين ألمانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، فالظروف مختلفة تماما". لا يزال عميدرور متشكك جدا بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، بسبب الفجوات الكبيرة في مواقف الطرفين. وبالروح ذاتها،  يقول انه سيعارض توسيع مناطق المستوطنات القائمة، من اجل ترك المجال مفتوحا للمفاوضات المستقبلية.
بدور القيادة
عقد حزب "يوجد مستقبل" يوم الخميس، مؤتمرا في تل أبيب عرض خلاله وثيقة مفاهيم الأمن القومي التي اعدها. وشارك في المؤتمر سلسلة من رجالات الأمن والجنرالات المتقاعدين، ولكن الوثيقة، كالعادة، كانت نتاج عمل شخص واحد، النائب عوفر شيلح. في السنوات الثلاث الماضية، تمكن شيلح من تركيز كتابة تقرير لجنة الشؤون الخارجية والأمن حول الجرف الصامد، ونشر كتابا مثيرا للتفكير ("الجرأة على الانتصار") حول السياسة الأمنية، ومؤخرا أعد، أيضا، تقريرا يفحص مبنى قوات الجيش الإسرائيلي.
وثيقة المفاهيم الأمنية تكمل خطوة طموحة واستثنائية في السياسة الإسرائيلية، في السنوات الأخيرة: محاولة لمناقشة المشاكل الاستراتيجية العميقة للبلاد. وهي تفصل "حجر الزاوية" للمفهوم الأمني، الذي تطمح فيه إسرائيل إلى إنهاء صراعاتها مع جيرانها بواسطة اتفاقيات سياسية وليس بواسطة الحسم العسكري، وان لا تبادر الى شن حرب هدفها توسيع حدودها، وان ترسخها بشكل "يحافظ على أمنها ويعترف به المجتمع الدولي، ويتفق مع تعريفها الذاتي كدولة يهودية وديموقراطية".
اختيار شيلح لصياغة هذه الأفكار يتزامن مع تراجع النقاش العام حول تداعيات الاحتلال في المناطق الفلسطينية، وفي الوقت الذي ينشغل فيه زعيم حزبه في الهجمات المتلاعبة والشعبوية على منظمات اليسار وحقوق الإنسان. ان الكتابة المكثفة حول قضايا الأمن القومي تنطوي، أيضا، على حوار مبدئي مع هيئة الأركان العامة، المتعطشة لما لا تهتم القيادة السياسية الحالية في التعامل معه (ويدل على ذلك التثاؤب الكبير الذي استقبلت فيه الحكومة والمجلس الوزاري المصغر الوثيقة الاستثنائية التي نشرها ايزنكوت منذ عامين، والتي صاغ فيها استراتيجية الجيش).
ومع ذلك، فإن السؤال هو، أي "يوجد مستقبل" نصدق – ذلك الذي عقد المؤتمر يوم الخميس الاخير، أو ذلك الذي عقد المؤتمر في الأسبوع الماضي، والذي طلب خلاله الزعيم الموقر من أتباعه اغلاق أعينهم وتخيل مستقبل آخر، في مشهد محرج، لم يتفوق عليه الا التهنئة التي وجهتها الوزيرة ميري ريغف الى زعيم آخر بمناسبة عيد ميلاده.
رابين انتحر.
يكتب نحاميا شتراسلر، في "هآرتس"، ان "والدي اعتاد القول أن أخطر الناس هم اصحاب ابتسامة "زيت الزيتون النقي". وأعطى مثالا على ذلك حنان (عيد مساخر سعيد) بورات، الذي كانت ابتسامته ساحرة، عيناه ساذجتان، لهجته لينة ومرحة - ولكن أفعاله رهيبة. لقد كان الأب الروحي للمستوطنات في السامرة، الرجل الذي وضع أسس نهاية الهيكل الثالث.
اليوم لديه منافس، يهودا غليك. فهو أيضا أحمر الشعر وجميل العينين، وهو، ايضا، لطيف وودي جدا، ولديه حتى مواقف ليبرالية هنا وهناك. ولديه أيضا ابتسامة "زيت الزيتون النقي". صحيح أنه يريد تدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل على انقاضه، الأمر الذي سيؤدي إلى حرب يأجوج ومأجوج، فماذا يعني ذلك؟ انه ودي جدا.
يهودا هذا (زيت الزيتون النقي) قال هذا الأسبوع، في اطار النقاش حول طبيعة المهرجان الذي سيقام في ذكرى اسحق رابين، أنه "لا يجب أن يقول معسكر واحد بأننا أخطأنا واجرمنا. لقد تم ارتكاب أخطاء خطيرة من اليمين واليسار، قادت الى القتل.. وبدلا من ان يتهم كل طرف الآخر، يجب تكثيف الأيدي معا في الوحدة والمصالحة ومن ثم يمكننا المضي قدما".
المضي قدما إلى أين؟ إلى الاعتراف بأن معسكر اليسار متهم. ففي نهاية الأمر، لو لم يوقع رابين على اتفاقات أوسلو، ولم يطمح إلى سلام تاريخي ينطوي على تنازلات، لما تم قتله. ولذلك فهو مذنب في موته. وفي الواقع لقد انتحر. لذلك من الضروري أن نضع جانبا هذا الحدث الهامشي، وأن نتقدم نحو "الوحدة والمصالحة" مع المحرضين وهادري الدماء، حتى يتمكنوا من تعميق سيطرتهم بهدوء على الأراضي الفلسطينية، وفي نهاية الأمر بناء الهيكل.
منذ 22 عاما يحاول اليمين المتدين تحرير نفسه من عار القتل. بل انه طور نظريات مؤامرة مهووسة، تدعي أن جهاز الأمن العام (الشاباك) هو الذي قتل، وليس رجلا منهم، الجبان الحقير هو الذي اطلق النار على رابين، بطل الحرب وبطل أوسلو، في ظهره. يسرائيل هارئيل، على سبيل المثال، (وهو ليس "زيت زيتون نقي") قال خلال مؤتمر عقد في كيبوتس "سديه الياهو"، بعد أشهر قليلة من القتل، ان قاتل رئيس الوزراء هو "عشب ضار" جاء من الهامش، وأضاف: "انتم، كمزارعين تعرفون أن الأعشاب الضارة تنمو على أطراف الحقل". ولكن عندها قام زروبابيل أربيل، وهو عضو في كيبوتس "ماعوز حاييم"، وقال لهرئيل: "ايها الشاب، أنا لا أعرف أي نوع من المزارعين أنت، ولكني كنت مزارعا طوال 50 عاما، وأنا أقول لك، إن الأعشاب الضارة لا تنمو على أطراف الحقل، إنها تنمو بالقرب من الحباس"، أي بجانب الصنبور الرئيسي، في المركز، حيث يتواجد معظم الماء. وفي الواقع، لقد جاء القاتل من قلب اليمين المتدين، طالب في جامعة بار ايلان، أمضى أيام السبت في مدينة الخليل، وبعد القتل قال، انه ما كان سيقتل رابين لولا فتاوى الحاخامات في المناطق، الذين فرضوا على رابين "حكم المطاردة" و"حكم المخبر".
ولكن يهودا (زيت الزيتون النقي) غليك يواصل الادعاء بأن الجميع اخطأوا وأجرموا. إذا كان الأمر كذلك، فكيف خرج القتلة من اليمين فقط، ومعظمهم من المتدينين؟ انظروا، على سبيل المثال، يونا أبو روشمي، قاتل إميل غرينتسفايغ، وانظروا قاتل رابين (الذي لا أذكر اسمه الكريه عمدا)، والقتلة من العصابة السرية اليهودية (15 مدانا من نخبة مجتمع المستوطنين)، وباروخ غولدشتاين، وعصابة بات عاين، ويسرائيل لدرمان، ويهودا ريختر، وداني ايزنمان، وعامي بوبر، وعيدن ناتان زادا، وآشير فيسغان، ويعقوف تايتل، ويوسف بن ديفيد والقاصرين، وقتلة الطفل علي دوابشة ووالديه في الحريق. أين هم الذين يقابلونهم في اليسار؟
بدلا من التبييض، يجب على السيد "زيت الزيتون النقي" الضغط من أجل فتح تحقيق جنائي ضد الحاخامات الذين حرضوا بوحشية على القتل، وضد المستوطنين الذين نعتوا رابين بـ "الخائن"، وقالوا ان الحكم على الخائن هو الشنق. وليحققوا، ايضا، مع كبار قادة الليكود، وعلى رأسهم بنيامين نتانياهو الذي وقف على الشرفة في ساحة صهيون، وشجع الحشد الذي صرخ "رابين قاتل"، "رابين خائن"، "رابين نازي". والحقيقة أن دافيد ليفي ترك المنصة عندما سمع الصرخات وشاهد كيف أحرقوا صورة رابين في زي الضابط النازي (اس. اس).
غدا (السبت) ستمتلئ ساحة رابين بالجمهور الذي سيأتي لبكاء الزعيم المقتول. غليك لن يصل، سيجلس في بيته ويواصل الابتسام. الابتسامة العريضة لزيت الزيتون النقي.
كاملة بمجموع اقسامها
ينشر ليؤور يعقوبي وياريف بيلج، في "يسرائيل هيوم" تقريرا يتعقب تأسيس حركة "ارض اسرائيل الكاملة"، التي تأسست فور انتهاء حرب الأيام الستة في حزيران 1967. ويكتبان ان الشاعر نتان ألترمان، نشر في يوم الجمعة 16 حزيران 1967، مقالة في صحيفة "معاريف"، تحت عنوان "امام واقع غير مسبوق"، وذلك في اعقاب الانتصار اللامع الذي حققه الجيش.
وكتب ألترمان في مقالته، بشكل دراماتيكي ومثير للدهشة، بالنظر إلى مواقفه السابقة - الشاعر كان يتماثل مع حزب "رافي" برئاسة دافيد بن غوريون وعلى مر السنين مع حزب مباي الحاكم - أنه نشأ واقع جديد لا يسمح لنا بالانسحاب من الأراضي التي احتللناها. وقال "هذا الانتصار شطب عمليا الفرق بين دولة اسرائيل وأرض اسرائيل"، مضيفا "للمرة الاولى منذ خراب الهيكل الثاني، اصبحت ارض اسرائيل في أيدينا. الدولة والأرض اصبحتا الآن جوهرا واحدا".
مقالة ألترمان، التي أثارت موجات في اوساط الجمهور الإسرائيلي، اطلقت الشرارة الأولى لإنشاء "حركة ارض إسرائيل الكاملة". فبعد نشر المقال، قرر تسفي شيلواح، الذي كان عضوا في حزب "رافي"، مقابلة ألترمان من أجل دفع الفكرة.
وخلال القاء، طلب الترمان من شيلواح، مقابلة الكاتب موشيه شمير، من أجل تجنيده، أيضا، لهذه الخطوة. صحيح ان شمير كان عضوا نشطا في "مبام" طوال سنوات، ولكن مع مرور السنين ابتعد عن مواقف الحزب، وبعد حرب الأيام الستة، قرر تغيير وجهات نظره السياسية، وهو تغيير انعكس، بشكل خاص، في مقال نشره في 30 حزيران بعنوان "لا عودة الى الوراء". وقد اجتمع شيلواح بالفعل مع شمير، وقام الثلاثة، الذين اسسوا الحركة لاحقا، بتوحيد القوى، وعقدوا اجتماعاتهم الاولى في مقهى "هارلي" في شارع "ابن غفيرول" - زاوية كارليباخ، في تل أبيب.
في 27 آب 1967، قامت الحركة الجديدة، التي تمكنت خلال فترة قصيرة، من تجنيد عدد من الشخصيات البارزة، من مختلف المجالات، بعقد اول مؤتمر عملي لها، في "بيت الكاتب" في تل ابيب، وتم خلاله وضع حجر الأساس لـ"الحركة من اجل ارض اسرائيل الكاملة"، والتي صاغ اسمها الشاعران الترمان واوري تسفي غرينبرغ.
وتم في المؤتمر نفسه، صياغة مبادئ البرنامج، الذي حاولت التجاوب مع مطالب كافة الأعضاء المختلفين، ونوقشت عدة طرق للأنشطة العملية على الأرض، بما في ذلك اقتراح "الاستيطان غير القانوني في غوش عتصيون" بمشاركة كتاب ومثقفين.
وكانت الفكرة الرئيسية التي وجهت الحركة في برنامجها، هي ضمان وجود دولة إسرائيل في الأراضي المحتلة، من خلال الايمان بأن أرض إسرائيل الكاملة ملك للشعب اليهودي، وليس للحكومة الحق في التخلي عن الأراضي. وعقب المؤتمر، صودق على النسخة النهائية من إعلان "من اجل أرض إسرائيل الكاملة"، وتقرر نشر بيان يطلب من كل شخص يوافق على هذه المبادئ التوقيع على القسيمة المرفقة.
وقد نشر البيان في 22 أيلول عشية، رأس السنة العبرية، في سبع صحف معا: "معاريف"، "يديعوت أحرونوت"، "دافار"، "هآرتس"، "هتسوفيه"، "لمرحاب"، و"جيروساليم بوست". وقدم معظم التمويل لنشر البيان، رجل الأعمال رؤوبين هيخت.
ومما جاء في البيان، أن "انتصار الجيش الإسرائيلي وضع الشعب والدولة في فترة جديدة ومصيرية، وأصبحت أرض إسرائيل الآن في أيدي الشعب اليهودي ... نحن ندين بأمانة لتكامل دولتنا – ازاء ماضي الشعب وازاء مستقبله معا، ولا يحق لأي حكومة في اسرائيل التخلي عن هذا التكامل".
وتم توقيع البيان من قبل 58 شخصية بارزة من جميع التيارات السياسية في إسرائيل، بدء من "مبام"، و"أحدوت هعفودا"، و"هشومير هتسعير"، و"مباي"، و"رافي" وصولا الى "حيروت" و"المفدال". وعقب نشر البيان في الصحف، وقع عليه حوالي 11 ألف شخص من جميع أنحاء البلاد، وهو وضع فاجأ مؤسسي الحركة.
ومع ذلك، كان هناك العديد من الشخصيات البارزة التي رفضت التوقيع على الإعلان والانضمام إلى الحركة، بسبب عدم اتفاقهم مع البرنامج والصياغة، ومن بينهم أهارون أمير، أحد مؤسسي الحركة، أهران ميجد، يتسحاق تابنكين، غيؤولا كوهين والراب يهودا تسفي كوك.
وبعد نشر البيان والاستجابة له، بدأت شخصيات عامة أخرى بالانضمام إلى الحركة الجديدة. وعقدت مؤتمرات وحلقات بيتية في جميع أنحاء البلاد ونشرت مقالات في الصحافة، وأصبحت مقالات ألترمان في "معاريف" بمثابة رأس الحربة للنضال الاعلامي للحركة. وبالتوازي مع نشر أفكار المجموعة كنشاط خارج البرلمان، بدأت عملية تأسيس الحركة بإنشاء فروع في جميع أنحاء البلاد وإنشاء المكاتب الرئيسية في شارع روتشيلد.
وفي 21 شباط 1968، أقيم اجتماع في هيكل الثقافة في تل أبيب، بمشاركة جمهور حاشد. وجلس على خشبة المسرح الدكتور آريه هارئيل، رئيس جامعة بار إيلان البروفسور أهارون فيشر، حاخام الاحياء (ولاحقا حاخام تل ابيب) يتسحاق يديديا فرينكل، وبقية المؤسسين الآخرين للحركة. وكانت قائمة المتكلمين طويلة وشهد المؤتمر ظهورا اعلاميا نادرا لألترمان. وفي السنوات التي تلت ذلك، نافس بعض أعضاء الحركة من مختلف الأحزاب، في انتخابات الكنيست، وفاز اثنان منهم، هما ابراهام يافي وموشي شمير، بعضوية الكنيست.
احد الذين شاركوا في إنشاء الحركة، وكان أيضا من الموقعين على البيان، كان القائد السابق للقوات الجوية الإسرائيلية، الجنرال (احتياط) دان تولكوفسكي (96 عاما). ويتذكر قائلا: "كان اهتمامي بالحركة بسيطا جدا، عندما انتصرنا في الحرب، كان اول رد فعل من قبل الوزير بنحاس سبير، هو انه يجب التخلص من المناطق التي احتللناها. وكان موقفي هو عدم الموافقة على ردة الفعل الغرائزية، التي تطالب بالتخلص من كل شيء. اعتقدت أنه ينبغي أن نرى ما سيحدث بعد ذلك، سواء مع المناطق أو مع العرب الذين اصبحوا في دولة إسرائيل. ومع ذلك، عندما وصلت إلى اجتماعات الحركة من أجل ارض اسرائيل الكاملة، شعرت أن هناك نوعا من ردة الفعل العاطفية، التي اؤمن بها بشكل اقل.
"ساد الشعور بوجود بعض الحقيقة التي كانت خفية عنا طوال سنوات، واصبحنا قادرين، أخيرا، على إعادة التمسك بها. كان الأمر تبشيريا بعض الشيء، ساد لدي الشعور أنه من أجل التعامل مع هذه المسألة، فإننا لا نحتاج الى التوجه التبشيري، وانما الى الوقت. اعتقدت انه من الجيد كوننا سيطرنا على هذه المناطق، وان علينا الآن رؤية وتخطيط ما نفعله بها.
"ومن خلال هذه النظرة الواقعية، وقعت على البيان. وبعد سنوات قليلة، بدأت بتغيير رأيي تدريجيا: شعرت أن حركة أرض إسرائيل الكاملة لن تحقق مطالبها. ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم وانا أؤيد حل الدولتين، ولكني اتمسك بشرط واحد وهو ان علينا السيطرة على غور الاردن لأسباب امنية".
اعادة بناء الوطن
على الرغم من اختراقها السريع للمجتمع الإسرائيلي والشخصيات البارزة – من اليمين واليسار - التي شاركت في تأسيسها ونشاطها، يمكن القول إن حركة أرض إسرائيل الكاملة لم تحصل على مكانها المناسب في المجلد التاريخي لدولة إسرائيل، وتحول اسمها الى مصطلح يتماثل مع مواقف اليمين فقط.
وفي الآونة الأخيرة عقد في بيت أوري تسفي غرينبرغ في القدس، مؤتمرا بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيس الحركة، وطرحت خلاله أسئلة حول أهميتها وأثرها على تاريخ دولة إسرائيل وحاضرها ومستقبلها.
من بين المبادرين للمؤتمر، كان سكرتير الحكومة السابق تسفي هاوزر، ومدير بيت تسفي غرينبرغ، ونائب رئيس معهد هرتسل، أوفير هعبري. ويقول هعبري: "ليس من قبيل المصادفة أن معظم رجال حركة أرض إسرائيل الكاملة كانوا من المثقفين والكتاب والشعراء، فهؤلاء هم الأشخاص الذين اعتادوا، بطريقة ما، على رؤية الواقع ليس من خلال الأدوات المادية والفردية التي من السهل استبعادها والقول "هذا لن ينجح"، بل بأدوات اكثر روحانية. لكن القيادات المأسسة التي كانت في السلطة قالت، دعونا نضغط على الفرامل. لقد تم جر حزب الليكود وحزب العمل إلى الاستيطان الذي بدأ بعد حرب الأيام الستة - ولم يكونوا المبادرين. لم يقولوا، دعونا نقرر الآن إنشاء المستوطنات، وتلك كانت حكومة مع اشخاص يعتبرون الآن من اليمين المتشدد، لكنهم اصيبوا بعد الحرب بالصدمة والصمت".
ووفقا لعبري، فانه "منذ اللحظة الأولى، كان واضحا لألترمان وشيلواح وموشي شامير، أن قضية الاستيطان كلها مرتبطة بالهجرة. كان من الواضح لهم أن هناك حاجة لهجرة كبيرة إلى إسرائيل بعد حرب الأيام الستة. لكنه في القيادة الاسرائيلية لم يستعد احد للهجرة. وفهموا في حركة ارض اسرائيل الكاملة - وكتبوا ذلك في البيان ايضا - أن علينا جلب شعب إسرائيل الى هنا لاستكمال الخيط الثلاثي لدولة إسرائيل، أرض إسرائيل وشعب إسرائيل. إنه أمر لا يصدق أنه في الحلبة السياسية، وفي صفوف معظم مواطني الدولة قالوا: "لن يأتي أحد".
ووفقا لهاوزر، "كانت الحرب نبضة تاريخية. وخلال ستة أيام، من وضع حفروا فيه القبور في تل أبيب، استيقظ الناس ورأوا الدولة الكبيرة وقطاعات الوطن المحررة. وخلق الوضع لدى قسم من الناس الشعور غير الموضوع، بأنه يجري اعادة بناء الوطن. وخلال ايام قليلة، بعد انتهاء الحرب، تولد لديهم فهم مزدوج: الاول – نحن نرى النور، وهذا حدث على نطاق جغرافي تاريخي، والثاني - الكثير من المصابين بالعمى والذين لم يستوعبوا ما يحدث أمام أعيننا. وحاولت القلة التي رأت التنوير إيقاظ أولئك المصابين بالعمى جراء الانتصار، وتحقيق استقرار للسفينة لكي لا يتم تفويت الحدث، بينما كانت القيادة، أو على الأقل قسم منها، تتلعثم.
"القيادة، اذا استخدمنا الصورة المعروفة للنبي موسى، ترى الدولة ولا تدخلها. في اللحظة المناسبة، لم يعرفوا الحجم الدقيق للحظة. كان هناك استعداد عسكري من قبل أشكول ورابين، حيث قاما ببناء الجيش الإسرائيلي لتحقيق انتصار ضخم بسبب الشعور بالتهديد الوجودي، بأنهم "بعد قليل سيلقون بنا في البحر"، ولكن لم تكن هناك استعدادات سياسية لليوم التالي، ولم يفكر أحد في ما سنفعله مع مناطق الوطن المحررة. وبالمناسبة، لقد اتخذت الحكومة قرارا سريا في 19 حزيران 1967 بالانسحاب من جميع الأماكن باستثناء القدس، ولكن العرب جاءوا عندها بمؤتمر الخرطوم، وقالوا إنهم لا يريدون السلام مع إسرائيل، ولا الاعتراف بإسرائيل ولا المفاوضات مع إسرائيل – وبذلك احرقوا كل الأوراق.
ماذا كانت نظرية حركة ارض اسرائيل الكاملة؟
هاوزر: ""الحركة قالت- الهجرة والاستيطان. هذا هو الحمض النووي للصهيونية. وعلى مر السنين، أقاموا هنا مئات المستوطنات، من خلال عمليات خاطفة، وعلى سبيل المثال، في عمليات جدار وبرج كانت تبنى المستوطنات بين عشية وضحاها. لكن هذا كاد لا يحدث بعد حرب الأيام الستة، إلا في مرتفعات الجولان.
"فحسب رأيي، لم تكن المؤسسة السياسية يسارية، وانما أكثر مرتبكة. كان هناك شعور بالانتصار والفخر، إلى جانب شعور حقيقي بالعودة إلى الوطن، ولكن هذا لم ينعكس في ممارسة الضم والاستيطان. لقد قال رجال حركة ارض اسرائيل الكاملة، انه يجب القيام بخطوة مكملة تتمثل في الهجرة، وإلا سيكون من المستحيل مواصلة الاحتفاظ بهذه المناطق.
"كان هناك من قال: سيكون كل شيء على ما يرام، ستكون حركة لعودة اليهود من البلدان الغنية، بل سافر موشي شامير كمبعوث الى انجلترا من أجل تحقيق الخيط الثلاثي لأرض إسرائيل ودولة إسرائيل وشعب إسرائيل. وكان هناك من ذهبوا الى ابعد من ذلك، وقالوا انه يجب على دولة اسرائيل القيام بخطوات نشطة من اجل جلب أكبر عدد ممكن من اليهود. ربما كان هذا النهج أكثر تطرفا، نهج لصهيونية متشددة، بل حتى صهيونية قاسية، تريد جلب أكبر عدد ممكن من اليهود إلى أرض إسرائيل ومستعدة لاتخاذ خطوات عدوانية وبعيدة المدى من اجل تحقيق ذلك. إذا نظرنا اكثر قليلا الى المحور التاريخي، بعد سقوط الكتلة السوفياتية، سافر اسحق شامير إلى الرئيس الأمريكي ريغان واقنعه بإغلاق الأبواب امام اليهود الذين يريدون الوصول من الكتلة السوفياتية إلى الولايات المتحدة، ولو لم يفعل ذلك، لكان قد هاجر الى هنا 50 الفا - وليس مليونا. وبالمناسبة، لقد فعل شامير ذلك، على الرغم من معارضة قسم الميزانية في وزارة المالية، الذي قال اننا سوف ننهار نتيجة ذلك. لكن هذا أنقذ الدولة. السؤال التاريخي هو لو كان الاتحاد السوفياتي قد انهار ليس في عام 1989، وانما في عام 1969، فهل كان ذلك سيغير مستقبل الدولة؟ لأنه بعد حرب الأيام الستة كان هناك حديث عن هجرة 300 الف شخص، وليس مليون كما حدث في سنوات التسعينيات".
سرقة الجيش
يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت"، انه لدى تعيين الجنرال أفيف كوخافي نائبا لرئيس الأركان في أيار الماضي، اصبح يتولى فعلا منصب المدير العام للجيش. رئيس الأركان هو القائد الأعلى للجيش، الذي يحدد الاستراتيجية، وقائد القوات البرية، والرجل الذي يتواجد على نقطة التماس بين القيادتين السياسية والعسكرية. اما نائبه فهو من ينفذ برامج بناء القوة، الى جانب دوره في مواجهة الأزمات المتعلقة بإدارة شؤون الجيش. سرقة الأسلحة والمعدات الحربية من الجيش، ليس من المفترض أن تصل إلى مكتبه، إلا كتقرير. وهذه مشكلة مستمرة تنتمي إلى سلسلة المشاكل التأديبية. ومن المشكوك فيه أن الجنرال كوخافي فكر بأن ظاهرة سرقة الأسلحة من الجيش ستصبح إحدى القضايا الرئيسية المدرجة في جدول أعماله، وأنه سيتعين عليه الموافقة على ميزانيات ضخمة تصل إلى 90 مليون شيكل تقريبا، من أجل محاولة صد السرقات التي أصبحت وباء في الدولة.
وستستثمر هذه الملايين خلال العامين القادمين، في الحماية المادية والتكنولوجية لمخازن الأسلحة والذخائر والمتفجرات والأسلحة. هذا بالإضافة إلى مشروع آخر - يتراوح حجمه بين 60 و 70 مليون شيكل من ميزانية الجيش الإسرائيلي – والذي سيركز على تعزيز معسكرات الجيش وسيشمل بناء الأسيجة الالكترونية وتركيب الكاميرات وغيرها من الوسائل التكنولوجية التي من المفترض أن تحسن بشكل كبير من حراسة معسكرات الجيش الإسرائيلي. والفكرة هي الاعتماد بشكل أقل على الحراس وبشكل أكبر على التقنيات، لأن معسكرات الجيش الكبيرة التي يتجول فيها آلاف الأشخاص، بما في ذلك جنود الاحتياط، تشكل ثغرة تستدعي اللص، على أقل تقدير.
الجنرال كوخافي ليس أول نائب لرئيس هيئة الأركان يدخل اليه الدب ويجلس على الطاولة. في عام 2013، عندما تولى غادي ايزنكوت منصب نائب رئيس الأركان، وضعت على طاولته وثيقة حددت انه بين عامي 2009-2013 سرقت من الجيش 400 بندقية من أنواع مختلفة، وهي كمية تكفي لتجهيز كتيبة مشاة كاملة. وقام ايزنكوت بتشديد الإرشادات المتعلقة بحمل السلاح خارج القاعدة، وبدأ ببناء نظام تنسيق بين الشرطة والجيش في محاولة لوقف تسرب الأسلحة من الجيش إلى العالم السفلي والمنظمات الإرهابية. ولكن الخطط شيء والتنفيذ شيء آخر. في الوقت الذي واصل فيه الجيش عد البنادق، صرخت الشرطة، منذ ذلك الوقت، ان المشكلة لا تكمن في البنادق، وانما في المعدات الحربية - كالقنابل اليدوية، والعبوات الناسفة، والمتفجرات والذخائر وصواريخ "لاو" وصواريخ "متدور" الخاصة باقتحام الجدران الخرسانية – والتي تصل بكميات هائلة الى العالم السفلي، الذي غير هو الآخر وجهه.
المفوض ميني يتسحاقي، رئيس فرع التحقيقات والاستخبارات في الشرطة الإسرائيلية، كان آنذاك قائدا لوحدة لاهف 433، وربط في حينه، بين قسم المواد الناسفة وجهاز الاستخبارات في الشرطة في محاولة للتعامل مع العبوات التي جاءت من الجيش. وتبين ان 80 في المائة من الانفجارات التي تحدث في عالم الجريمة، ترتكب بوسائل عسكرية. والمحاولة التي قام بها نائب رئيس الأركان ايزنكوت، في حينه، للارتباط مع الشرطة في محاربة تنظيمات الجريمة بقيت حبرا على ورق. والان، بصفته رئيس الاركان، اجتمع ايزنكوت قبل شهرين مع مفوض الشرطة، واتفقا معا، بعد اربع سنوات، على اقامة وحدة مشتركة لمكافحة سرقة الاسلحة والمعدات الحربية من الجيش. ووفقا للخطة، ستتألف الوحدة المشتركة من سبعة ممثلين للجيش وسبعة من رجال الشرطة، وستعمل في الاستخبارات الوقائية ضد عائلات الاجرام وارتباطها برجال الجيش، والبحث عن الثغرات – ومحاولة استرداد ما تم سرقته من اسلحة.
مئات الانفجارات المحتملة
نواب رؤساء الأركان، على مختلف اجيالهم، يصلون الى المنصب بهدف إعداد أنفسهم لمنصب رئيس الأركان. كلهم يأتون لفترة محدودة تتراوح بين سنة ونصف إلى سنتين، يتم خلالها التعرف عليهم من قبل الجمهور، وفي الأساس من قبل القيادة السياسية، التي يفترض أن تقرر ما إذا كانوا مؤهلين لمنصب رئيس الأركان. هؤلاء تكون لديهم ثلاثة أهداف: الأول، دراسة البعد السياسي-الاستراتيجي، الذي تعرفوا عليه بشكل أقل في السابق. والثاني هو مساعدة رئيس الأركان في قيادة المجالات المركزية لبناء القوة وإعدادها للحرب، بما في ذلك توزيع الموارد في اطار خطة العمل. والهدف الثالث هو الحفاظ على مستوى منخفض وعدم التورط - وبالتأكيد ليس في قضايا تتعلق بفئة معينة مثل سرقة الأسلحة، التي تضر بصورة الجيش.
لقد حول ايزنكوت موضوع سرقة السلاح الملتهب، إلى خلفه في المنصب، الجنرال يئير جولان، الذي تولى منصب نائب رئيس الأركان في نهاية عام 2014. وخلال هذه الفترة، بدأت سرقة الأسلحة من الجيش الإسرائيلي تأخذ أبعادا جعلت ضباط الاستخبارات في الشرطة ينتفون شعر رؤوسهم. مئات العبوات الناسفة العسكرية، وصلت الى السوق المدني، وكل عبوة من هذه تعني تفجير سيارة أو اغتيال احد ما. ويصل سعر العبوة الناسفة في العالم السفلي الى 1500 شيكل، وعائلات الجريمة تعرف كيفية العثور على الجندي – وقد يكون جنديا يواجه ضائقة مالية – الذي سيضع في حقيبته عدة عبوات عندما يخرج في اجازة. ولم يعرف الجيش حتى عدد العبوات الناسفة التي فقدها. فإحصاء الوسائل الحربية لا يتم خلال فترات قصيرة من الزمن، وبعض الوسائل هي مواد تتآكل، والبعض الآخر - مثل القنابل اليدوية وصواريخ "لاو" – يتم تسجيلها كوسائل تم استخدامها خلال التدريب.
في عام 2015، وقعت 14 عملية سطو في معسكرات الجيش الإسرائيلي، تم خلالها سرقة أسلحة. وفي عام 2016 تم تسجيل 30 انتهاكا من هذا القبيل، وفي عام 2017 تم تسجيل 12 انتهاكا. وتحدث غالبية اعمال السرقة في قواعد سلاح اليابسة. اما في سلاح الجو فتكاد تكون هذه الظاهرة معدومة (في 2016 تم تسجيل سرقة بندقية واحدة.) وهذا ليس صدفة. لأن أمن المعسكرات في سلاح الجو هو مسألة يتم التعامل معها من قبل قيادة سلاح الجو. وبما أن المعدات في قواعد سلاح الجو باهظة التكلفة، فان الذراع يستثمر الكثير من المال والتفكير من اجل الحفاظ عليه. في سلاح اليابسة يدعون ان هذه المقارنة ليست صحيحة، لأنه في سلاح الجو لا توجد الكثير من الأسلحة التي يطمع بها اللصوص، كما هو الأمر في سلاح اليابسة. لكنه أيضا، لا يتم سرقة المعدات العسكرية من منشآت الصناعات العسكرية، التي يتم فيها تصنيع العبوات الناسفة. وهذا ببساطة، لأنه لا يمكن السرقة من هناك. هذا ما يحدث حين يحرسون جيدا.
وفي هذه الأثناء، يواصل الجيش عد البنادق: هذا العام، تم سرقة 53 بندقية، وفي العام الماضي 37. بالمقارنة مع كميات الأسلحة الكبيرة الموجودة حاليا في السوق المدني، يعتبر هذا العدد هامشي. لن يدفع أحد في العالم السفلي اليوم مبلغ 45 الف شيكل ثمنا لبندقية ساعر "تافور" أو 70 الف شيكل ثمنا لرشاش ماغ، من اجل قتل شخص ما. يمكن بدلا من ذلك، شراء رشاش "كارلو" من الضفة بمبلغ 500 شيكل. كما تقلصت سرقة الأسلحة من المنازل، لأنه يطلب من الجنود الفصل بين الخندق والسلاح. صحيح أنهم لا يزالون يسرقون الأسلحة، ولكن بدون المطرقة.
لقد وصل العالم السفلي إلى وضع اصبح فيه يطلب سرقة أسلحة معينة مباشرة من مخازن الجيش. لم يعد اللصوص يسرقون كل ما تطاله اياديهم. في 2 تشرين الأول، تم اقتحام مستودعات أسلحة في الشمال، تابعة للكتيبة 601 في الفيلق الهندسي، وسرقة عبوات ناسفة خاصة، مواد تخريبية وألغام مضادة للدبابات، وعيارات لبنادق M-16. وحددت الشرطة ان المقصود سرقة مواد تم طلبها بشكل عيني. فاللصوص لم يسرقوا أسلحة أخرى متوفرة في المستودع.
وفي الشهر نفسه، تم أيضا اقتحام مخزن ذخيرة في كورزيم في الشمال، المحاطة بسياج ذكي، الأمر الذي جعل قوة الأمن تقفز. لكن القوة لم تكشف في البداية عملية الاقتحام، وبعد ذلك فقط، اتضح أن اللصوص فروا من المكان. وقاموا في الجيش بتلخيص الحدث على أنه نجاح، فالسياج حذر، واللصوص، على ما يبدو، خرجوا مع غنائم قليلة، ولم يتمكنوا من اخذ كل ما ارادوه.
فحص خلفية كل عامل
بين حين وآخر تتفجر قصة أخرى عن سرقة أسلحة من الجيش الإسرائيلي ، ولكن معظم الأحداث لا تصل إلى الجمهور على الإطلاق. في عام 2015، فتحت الشرطة العسكرية 76 تحقيقا في سرقة أسلحة. وفي عام 2016، تم فتح 72 تحقيقا، وفي هذا العام، أجرت 50 تحقيقا حتى تشرين الأول. وتتناول بعض التحقيقات سرقة الأسلحة من الجنود، ولكن وراء كل تحقيق من هذا القبيل يكمن محفز العلاقة مع العالم السفلي وسرقة كميات هائلة من الأسلحة.
بعض عائلات الجريمة في إسرائيل تحافظ على علاقات مع المنظمات الإرهابية في المناطق، والاحتفال يجري على قدم وساق. في آب 2016، تم تقديم لائحة اتهام ضد النقيب شادي بشير وسائقه الرقيب عدي زعبي المتهمين بسرقة 70 قنبلة يدوية (كل قنبلة تساوي 5000 شيكل) و 13 صاروخا من طراز لاو (10 آلاف شيكل لكل صاروخ) وصاروخ "متدور" القادر على اختراق الجدران الخرسانية. وهذا الاخير لم يتم حتى الآن تحديد سعر له في السوق.
في عام 2015، أمر نائب رئيس الأركان يئير غولان بإعداد ورقة عمل حول موضوع تأمين الأسلحة، وعهد بالمهمة للعميد عيناف شليف، رئيس شعبة اليابسة في الجيش الإسرائيلي. ومن بين الأمور التي اوصى بها التقرير، وضع علامة على الأسلحة التي يطمع بها اللصوص، وختمها. وهكذا، على سبيل المثال، إذا تم العثور على قنبلة مسروقة، يمكن معرفة من أين سرقت. كما يتيح تعليم وختم السلاح اكتشاف محاولات اخراج هذه الأسلحة بصورة غير مشروعة من المعسكر، على الفور، لأن البوابات الالكترونية ستطلق شارة انذار عند محاولة تهريب الأسلحة، كما هو الحال في محلات السوبر ماركت. في القسم الأول، تقرر طباعة "رقم هوية" على كل قنبلة وكل عبوة ناسفة. واستثمر الجيش الإسرائيلي حتى الان 10 ملايين شيكل في اطار المشروع الذي بدأ يتحقق في العام الماضي. اما بالنسبة لوسم الأسلحة بمساعدة اجهزة الانذار، فإن الجيش لا يزال يتلكأ في تطوير التكنولوجيا المطلوبة.
لقد ورث الجنرال كوخافي من سلفه اللواء غولان التعامل مع الصداع المسمى سرقة اسلحة من الجيش، ولم ينل أيام نعمة كثيرة. ففي شهر أيار، أول شهر له في المنصب، تم سرقة 33 قطعة سلاح من معسكر غبعاتي في "سديه تيمان"، بينها بنادق "تافور". ومن الذي سرقها؟ عمال المقاول الذين عملوا في ترميم مخزن الأسلحة - وتبين أنهم أعضاء في عائلة الجريمة، لبالغ السخرية. ومرة اخرى وجد الجيش نفسه في وضع محرج.
وفي اعقاب الحادث قرر نائب رئيس الأركان اجراء فحص من قبل قسم الأمن في وزارة الأمن لكل عامل (وليس للمقاول فقط) يدخل الى معسكرات الجيش الإسرائيلي. كما ستتولى الشرطة العسكرية فحص الخلفية الجنائية للعامل. لنرى كم من الوقت سيصمد قادة سلاح اليابسة مع هذه النظم الجديدة، لأنه من الواضح ان قسما كبيرا من التعاقدات مع المقاولين الثانويين سيتأخر بسبب رفض المصادقة على العمال العرب.
الناطق العسكري: "نعمل بلا هوادة ضد السرقات"
تعقيبا على التقرير، جاء من الناطق العسكري، ان "الجيش ينظر بعين الخطورة الى ظاهرة سرقة الاسلحة والمعدات الحربية ويعمل بلا هوادة ضدها. وفي اطار هذا الكفاح يقوم الجيش بتفعيل وسائل كثيرة، من بينها الاستخبارات، العمليات الوقائية من اجل ضمان عدم وصول الاسلحة الى ايدي معادية.
"والى جانب هذه الخطوات، في كل عملية سرقة اسلحة، يقوم الجيش بإجراء تحقيق واتخاذ التدابير اللازمة".

التعليـــقات