رئيس التحرير: طلعت علوي

"ريج زون": فوضى السوق النفطية تتلاشى .. وجهود استعادة التوازن تتسارع

الإثنين | 16/10/2017 - 10:01 صباحاً
"ريج زون": فوضى السوق النفطية تتلاشى .. وجهود استعادة التوازن تتسارع

أكد تقرير "ريج زون" النفطي الدولي أن أسعار النفط ارتفعت خلال خمسة أسابيع من الأسابيع الستة الماضية بسبب علامات على أن حدود المعروض النفطي المفروضة من قبل منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" والمنتجين المستقلين المتحالفين معها وفي مقدمتهم روسيا يقوم تدريجيا بتجفيف فائض المخزونات الذي يضغط على الأسعار منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وقال التقرير الدولي - المتخصص في تقييم المخزونات ونشاط وعدد منصات الحفر- أن منظمة "أوبك" تقدر أن جهودها الرامية إلى إزالة الفائض في المعروض والمخزونات النفطية ستنجح بنهاية أيلول (سبتمبر) 2018.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الخام إلى أعلى مستوى في أسبوعين يرجع بالأساس إلى انخفاض مستوى المخزونات الأمريكية وتسجيل نمو الواردات الصينية مستويات شبه القياسية، ما يؤكد أن الفوضى في سوق النفط العالمي تتلاشى، وأن جهود استعادة التوازن تتسارع.
ونبه التقرير إلى دور الصين في أسواق النفط باعتبارها ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، لافتا إلى أن واردات الخام قفزت في أيلول (سبتمبر) الماضي لتسجل ثاني أعلى مستوى في تاريخ الواردات النفطية في الصين.


ولفت التقرير إلى استمرار انخفاض مستوى مخزونات النفط الأمريكية، منوها إلى توقعات رئيس وكالة الطاقة الدولية بأن يحقق العرض في جميع أنحاء العالم قريبا حالة من التوازن مع مستوى الطلب، مشيرا إلى أن هذا الهدف سيتحقق بشرط أن تحافظ منظمة "أوبك" على إجراء تخفيضات مستمرة في مستوى إنتاج الدول الأعضاء.
وأفاد التقرير نقلا عن بعض المحللين الدوليين أنه كان هناك الكثير من المخاوف السابقة بشأن زيادة المعروض قبل بضعة أشهر فقط، ويبدو أن هذه المخاوف لم تعد في مقدمة وصدارة اهتمامات السوق حاليا، مشيرا إلى أنه من الواضح أن سوق النفط يتداول حاليا بشكل أساسي أكثر رواجا مما كان عليه في الماضي القريب.
في سياق متصل، توقع مختصون نفطيون أن تواصل أسعار النفط ارتفاعاتها السعرية خلال الأسبوع الحالي بعدما اختتمت الأسبوع الماضي على مكاسب تجاوزت 2 في المائة بفعل قوة الطلب الصيني وتوتر العلاقات الأمريكية الإيرانية بسبب عودة الملف النووي الإيراني ليطفو مرة أخرى على اهتمامات الساحة السياسية الدولية.


وتأثرت أسعار النفط بتوترات أخرى في الشرق الأوسط، بدأت بعد إعلان كردستان استقلالها عن العراق ما دفع كلا من تركيا والعراق لممارسة حظر على صادرات كردستان من النفط عبر الأراضي التركية، وهو ما كبح الكثير من الإمدادات من هذه المنطقة وعزز نمو الأسعار في السوق الدولي.
وفي هذا الإطار، أوضح لـ "الاقتصادية"، فينسيزو أروتا مدير شركة "تيميكس أوليو" الإيطالية للطاقة، أن أسعار النفط مرشحة لمواصلة المكاسب خلال الأسبوع الحالي بعدما حققت مكاسب واسعة في خمسة أسابيع من ستة أسابيع مضت مشيرا إلى أن تعافي الطلب في الصين علاوة على النمو السريع في الواردات النفطية إلى الهند تعزز فرص تعافي الأسعار على نحو جيد خاصة أن المعروض يتقلص بسبب جهود "أوبك" والمنتجين المستقلين.
وأضاف أروتا أن العوامل الجيوسياسية عادت لتلقى بظلالها بقوة على الأسواق، وبالتحديد منذ إتمام استفتاء كردستان وإعلانها الاستقلال، حيث أدى ذلك إلى رد فعل تركي عنيف حظرت بموجبه مرور صادرات كردستان النفطية عبر أراضيها، وهو ما أثر سلبا أيضا على العديد من الدول المستوردة في جنوب أوروبا وفي مقدمتها إيطاليا.


ويرى مدير شركة "تيميكس أوليو" الإيطالية للطاقة، أن احتمال تجدد الصدام بين الولايات المتحدة وإيران بسبب البرنامج النووي يلقي بظلاله على الأسواق العالمية مع احتمال تجديد وزيادة بعض العقوبات الأمريكية على طهران، ما يضعف قدراتها الإنتاجية والتصديرية من النفط الخام.
ومن جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، آلان ماتيفاود مدير الأبحاث بعملاق الطاقة الفرنسي "توتال"، إن أسعار النفط ستواصل الارتفاع على الأغلب، نتيجة حالة التفاؤل في الأسواق من التقدم الذي حققه اتفاق خفض الإنتاج والذي تشارك فيه 24 دولة من أعضاء "أوبك" وخارجها، حيث ارتفعت مستويات مطابقة المنتجين بحصص الخفض لتسجل مستويات قياسية جديدة، ما أسهم في تقليص المخزونات النفطية ودعم نمو الأسعار.
وأوضح ماتيفاود أن القفزة التي حققتها الواردات النفطية الصينية وتسجيلها مستوى تسعة ملايين برميل يوميا جعلها في صدارة الدول المستوردة للخام، حيث تتنافس مع الهند على تسجيل المركز الأول في العالم في استيراد النفط، معتبرا أن الأمر يصب في مصلحة تعافي السوق بسبب الطفرات غير المتوقعة في الطلب النفطي.


وأشار ماتيفاود إلى أن نيودلهي قد تتفوق في معدل النمو السريع وزيادة الحاجة إلى النفط وكل موارد الطاقة، إلا أن بكين ستظل من أكبر الدول المستوردة إن لم تكن في مقدمتها، كما أنها وبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية توسعت سابقا في شراء الخام لأغراض التخزين خاصة في فترة هبوط الأسعار ما جعل مستويات مخزوناتها النفطية الاستراتيجية تقفز إلى مستوى قياسي يدور حول 850 مليون برميل.
ومن ناحيتها، توضح لـ "الاقتصادية"، نينا أنيجبوجو المحللة الروسية ومختصة التحكيم الاقتصادي الدولي، أن زيادة العقوبات الأمريكية على إيران سيلهب الأوضاع في المنطقة وسيؤثر بالسلب على صادرات النفط الإيرانية، كما أن احتمال نشوب صدام مسلح في كركوك بين الأكراد والعراق بسبب الصراع على النفط يعزز تأزم الأوضاع السياسية في المنطقة، وسيترجم ذلك إلى اشتعال جديد – حتى ولو مؤقتا - في أسعار النفط.
وتضيف أنيجبوجو أن تراجع إنتاج النفط الأمريكي وتقلص مستوى المخزونات سيؤدى إلى تقلص واسع في المعروض النفطي، ومن ثم تزداد فرص تعافي الأسعار واحتمال تسجيلها ارتفاعات قياسية جديدة في الأسبوع الحالي والأسابيع اللاحقة بسبب تآكل ملحوظ في الفجوة بين العرض والطلب في السوق.


وأعربت المحللة الروسية عن اعتقادها أن خطة رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي بخفض الواردات النفطية بنسبة 10 في المائة في غضون خمس سنوات قد تكون صعبة التنفيذ، مشيرة إلى أن رفع الإنتاج المحلي من خلال سواء تطوير الحقول القديمة أو زيادة الاكتشافات الجديدة سيحتاج إلى وقت طويل للغاية، إلى جانب صعوبة تنفيذه في الهند بمفردها دون الاحتياج إلى خبرات دولية واستثمارات واسعة لشركات الطاقة العالمية، ومن ثم يمكن القول بأن المحصلة ستكون بقاء الهند في حالة طلب متنامي ومتسارع على استيراد النفط خاصة من دول "أوبك".
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت في ختام تعاملات الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى تسوية في تشرين الأول (أكتوبر) وسط أنباء مثيرة للتفاؤل حول قوة الطلب الصيني إلى جانب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بعدم الإقرار بأن إيران تمتثل إلى الاتفاق النووي وتوترات أخرى في منطقة الشرق الأوسط.
وزادت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 92 سنتا، أو ما يعادل 1.6 في المائة، إلى 57.17 دولار للبرميل في التسوية بينما ارتفع الخام الأمريكي 85 سنتا، أو 1.7 في المائة، إلى 51.45 دولار للبرميل.
ووضع ذلك العقدين عند أعلى مستوى تسوية منذ 29 أيلول (سبتمبر)، وخلال الأسبوع، زاد خام برنت نحو 3 في المائة بينما ارتفع الخام الأمريكي بأكثر من 4 في المائة.
وخفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط العاملة للأسبوع الثاني على التوالي في تواصل لتراجع أنشطة الحفر المستمر منذ شهرين على الرغم من ارتفاع أسعار الخام فوق 50 دولارا للبرميل.


وقالت "بيكر هيوز" لخدمات الطاقة إن الشركات قلصت عدد منصات الحفر النفطية بواقع خمس حفارات في الأسبوع المنتهي في 13 تشرين الأول (أكتوبر) ليصل العدد الإجمالي إلى 743 منصة، وهو الأدنى منذ أوائل حزيران (يونيو).
وعدد الحفارات، الذي يعد مؤشرا مبكرا على الإنتاج في المستقبل، ما زال أكبر من 432 حفارة كانت عاملة قبل عام بعد أن عززت شركات الطاقة خطط الإنفاق في وقت سابق من العام في ظل توقعها لارتفاع أسعار الخام في الأشهر المقبلة.
وقلصت بعض شركات التنقيب والإنتاج خطط استثمارها لعام 2017 خلال الأشهر القليلة الماضية بعد أن هبطت أسعار الخام في أيار (مايو) دون 50 دولارا للبرميل، لكنها ما زالت تخطط لإنفاق المزيد من الأموال هذا العام مقارنة بالعام الماضي.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة انخفضت الأسبوع الماضي مع زيادة مصافي التكرير الإنتاج في حين ارتفعت مخزونات البنزين وتراجعت مخزونات نواتج التقطير.
وهبطت مخزونات الخام 2.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في السادس من تشرين الأول (أكتوبر) مقارنة بتوقعات المحللين لانخفاض قدره مليونا برميل، وقالت الإدارة "إن مخزونات الخام في مركز تسليم العقود الآجلة في كاشينج في أوكلاهوما زادت 1.3 مليون برميل إلى 63.78 مليون برميل.
وزاد استهلاك مصافي التكرير من الخام 229 ألف برميل يوميا مع ارتفاع معدلات التشغيل 1.1 نقطة مئوية، وزادت مخزونات البنزين 2.5 مليون برميل مقارنة بتوقعات محللين بانخفاض قدره 480 ألف برميل.


وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، انخفضت 1.5 مليون برميل مقابل توقعات لهبوط قدره 2.2 مليون برميل، وتراجعت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي 1.1 مليون برميل يوميا إلى 6.35 مليون برميل.
ومن المتوقع ارتفاع الإنتاج الأمريكي إلى 9.2 مليون برميل يوميا في 2017 وإلى مستوى قياسي عند 9.9 مليون برميل يوميا في 2018 من 8.9 مليون برميل يوميا في 2016، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية نمو إنتاج الخام الأمريكي 470 ألف برميل يوميا هذا العام و1.1 مليون برميل يوميا في 2018.
ورجحت وكالة الطاقة أن تكون مخزونات النفط التجارية قد تراجعت في الربع الثالث من العام الحالي في انخفاض هو الثاني فقط منذ انهيار سعر الخام في 2014 وذلك بفضل تراجع كميات النفط في المخزونات العائمة أو المنقولة.


وأوضحت الوكالة أن المخزونات التجارية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفضت في آب (أغسطس) 14.2 مليون برميل إلى 3.015 مليار برميل ليصبح مستوى الفائض 170 مليون برميل فوق متوسط خمس سنوات.
واستقر معروض "أوبك" دون تغير يذكر في أيلول (سبتمبر) عند 32.65 مليون برميل يوميا لكنه انخفض 400 ألف برميل يوميا عنه قبل عام ما يعني أن نسبة التزام المنظمة بخفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا بلغت 88 في المائة الشهر الماضي و86 في المائة منذ بداية العام الجاري.

 

aleqt.com

التعليـــقات