رئيس التحرير: طلعت علوي

جبل قروض رديئة بتريليون دولار يلقي بظلاله على أوروبا

الأحد | 15/10/2017 - 10:09 صباحاً
جبل قروض رديئة بتريليون دولار يلقي بظلاله على أوروبا


تتراكم قروض رديئة بنحو 230 مليار يورو (272 مليار دولار) لدى البنوك الألمانية والفرنسية وفقا لبيانات تنظيمية مما يبرز مدى مشكلة جرى ربطها عادة بإيطاليا وحدها لكنها تسبب في الوقت الحالي بواعث قلق في أنحاء أوروبا.
ويضع هذا المبلغ إجمالي القروض المتعثرة في أكبر اقتصادين بمنطقة اليورو، فرنسا وألمانيا، عند مستوى يقترب من حجم القروض الإيطالية الرديئة البالغ نحو 260 مليار يورو.


وبحسب "رويترز"، فإن هذه القروض الرديئة تكشف عن حجم المشكلة الأوروبية رغم أنه من الأسهل للغاية على البنوك في فرنسا وألمانيا التأقلم مع الأمر لأن الديون الرديئة هناك لا تشكل سوى حصة صغيرة من إجمالي الائتمان.
وبعد إيطاليا، التي لديها ديون رديئة بقيمة 262 مليار يورو في نهاية آذار (مارس)، فإن أكبر ديون غير مسددة لثلاثة أشهر تقريبا موجودة في فرنسا وإسبانيا واليونان وألمانيا وهولندا على الترتيب.
وتبلغ الديون الرديئة لدى فرنسا 160 مليار يورو في حين تبلغ 139 مليار يورو لدى إسبانيا و69 مليار يورو لدى ألمانيا، وواجه البنك المركزي الأوروبي مقاومة عنيفة في البرلمان الأوروبي، لا من قبل المشرعين الإيطاليين فحسب بل أيضا من المشرعين الألمان، في محاولاته لتخليص أوروبا من ديون رديئة بتريليون دولار.


وفي هذا السياق، حذر صندوق النقد الدولي من مخاطر جديدة على الاقتصاد العالمي من جراء ارتفاع أعباء الديون في كثير من البلدان بشكل مفرط، وجاء في تقرير الصندوق من مقره في واشنطن بشأن الاستقرار المالي أن قطاعات اقتصادية أخرى إلى جانب البنوك تشعر بضغط من جراء خدمة الديون.
وذكر خبراء الصندوق أن قطاع البنوك في الصين بلغ حجما يعادل ثلاثة أمثال الناتج المحلي للصين، وقال الصندوق إن ثلث البنوك ذات الصلة بالنظام المالي على مستوى العالم لا تزال تعاني صعوبات ولا تستطيع تحقيق أرباح مستدامة حتى الأشهر الأولى من عام 2019. وأشار الصندوق إلى أن الفترة الطويلة التي شهدت تدني نسبة الفوائد بشكل مفرط أغرت كثيرا من الشركات والمستثمرين بالحصول على قروض عالية، وحسب الصندوق فإن الأسر في الدول النامية بشكل عام أصبحت مدينة بقروض تبلغ 65 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي. وحذر الصندوق من أن "الدعم السياسي المالي الطويل للاقتصادات الشعبية الكبيرة يمكن أن يؤدي إلى تشوهات مالية جديدة" وقال الصندوق في تقريره: "المال الكثير بشكل مبالغ فيه يلاحق الاستثمارات قليلة الأرباح".


وأوضح الصندوق أن عائدات 5 في المائة فقط من جميع الاستثمارات ثابتة الفائدة تعود بربح أكثر من 4 في المائة مقارنة بـ 80 في المائة قبل الأزمة المالية العالمية ما اضطر الكثير من المستثمرين للاستثمار خارج الحدود المعروفة للمخاطرة ما يعطي انطباعا مختلفا عن التهليل للمنافسات الجديدة في البورصات.
وأظهر تقرير من بنك "جي بي مورجان" أن ديون الحكومة والقطاع الخاص في الاقتصادات الناشئة كنسبة مئوية إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت هذا العام للمرة الأولى منذ عام 2011.
وبعد زيادات على مدى خمس سنوات متتالية، تراجعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي إلى 116.5 في المائة بانخفاض قدره 2.1 نقطة مئوية، ومع استبعاد الصين انخفضت ديون الأسواق الناشئة إلى 77.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال محللو "جي بي مورجان" إن نمو الائتمان للقطاع الخاص يبقى مرتفعا بنسبة 43 في المائة عن مستواه في عام 2008، لكن معظم الزيادة ترجع إلى حد كبير إلى الاقتراض في الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم.


وأشاروا أيضا إلى أن 87 في المائة من الدين الحكومي مستحق لمقرضين محليين، بينما تبلغ النسبة 93 في المائة من ديون القطاع الخاص، وذكر المحللون في مذكرة: "في رأينا فإن هذا يبقي خطر أزمة ديون خارجية للأسواق الناشئة منخفضا".
الى ذلك قال الصندوق إن تعافي الاقتصاد العالمي عزز الاستقرار المالي لكنه حذر من أن بيئة التيسير النقدي والمالي في أعقاب تباطؤ التضخم تزيد المخاطر في الأجل المتوسط.
ويرى الصندوق أنه على الرغم من أن ازدياد الإقبال على المخاطرة والسعي وراء العائد والنتائج التي كانت مستهدفة لإجراءات السياسة النقدية غير التقليدية، إلا أن هناك مخاطر إذا امتدت هذه الإجراءات لفترة طويلة، مشيرا إلى أن السعي طويلا وراء العائد يزيد أيضا حساسية النظام المالي تجاه مخاطر السيولة والسوق.

 

 

«الاقتصادية» من الرياض

التعليـــقات