رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 5 أيلول 2017

الثلاثاء | 05/09/2017 - 09:17 مساءاً
أضواء على الصحافة الاسرائيلية 5 أيلول 2017


في اكبر مناورة عسكرية تبدأ اليوم: اسرائيل تتدرب على حرب مع حزب الله
تكتب صحيفة "هآرتس" انه ستبدأ في المنطقة الشمالية من اسرائيل اليوم الثلاثاء، اكبر مناورات للجيش الاسرائيلي منذ 20 سنة. وسيستمر التدريب لعشرة ايام، يتم خلالها محاكاة سيناريوهات تتصور وقوع حرب مع حزب الله. وحسب الجيش الاسرائيلي، فان حزب الله يتعقب بتأهب كبير الاستعدادات للتدريب.
وفي اطار هذا المناورات سيتم تدريب الفيلق الشمالي في الجيش الاسرائيلي، الذي تعمل العديد من السرايا العسكرية في اطاره خلال الحرب. وسيحاكي التدريب سيناريو يتكهن بالتصعيد الأمني السريع في المنطقة الشمالية، واضطرار الجيش الاسرائيلي الى الدفاع عن المنطقة وحمايتها امام تسلل المخربين. وسيتدرب الجنود على سيناريو يحاكي تسلل قوة بحرية الى بلدة "شفي تسيون"، ووصول قوات حزب الله الى جسر بنات يعقوب ومهاجمة كيبوتس "غادوت" القريب منه. وبعد ذلك سيتدرب الجنود على مهاجمة الأراضي اللبنانية.
ويندمج هذا التدريب مع تدريب لسلاح الجو وسلاح البحرية وسلاح الاستخبارات، والتي ستتدرب كلها على امكانية وقوع حرب ضد حزب الله. وستشارك في المناورات عشرات الألوية العسكري التي ستجند الآلاف من جنود الاحتياط. كما سيتدرب الجيش على سيناريو يحاكي حدثا يضطر معه الى إخلاء البلدات الاسرائيلية المتاخمة للحدود بسبب تعرضها للقصف الصاروخي. وقال ضابط رفيع في الجيش الاسرائيلي ان "الجيش سيجند كل قدراته للمشاركة في هذه المناورات".
وسيجري هذا التدريب على خلفية التغيير الكبير الذي يحدث على الحدود، والذي يشمل تدخل روسيا والولايات المتحدة فيما يحدث في الشرق الاوسط. وتشير تكهنات قسم الاستخبارات العسكرية الى محاولات لصياغة "اليوم التالي لداعش" في المنطقة، في وقت تحاول فيه ايران ترسيخ وجودها في سورية. وليس المقصود مجرد نشاط عسكري، وانما، ايضا، ترسيخ الوجود الاقتصادي والتجاري، كمحاولة للسيطرة على مناجم الفوسفات السورية، علما ان القوات الايرانية تعمل منذ اليوم في سورية، الى جانب آلاف المحاربين من الميليشيات الشيعية، التي تضم في صفوفها قوات من باكستان وافغانستان ايضا. ومع ذلك فان المعلومات التي تملكها اسرائيل تشير الى ان ايران لم ترسخ وجودها في سورية بعد، لكنها تعمل في المنطقة، في محاولة للتأثير على المدى البعيد. فمثلا، تحاول انشاء ميناء مشترك مع روسيا، في مدينة طرطوس.
الى جانب ذلك، يلاحظون في الجهاز الأمني توجها ملموسا نحو تعزيز ترسانة الصواريخ والقذائف التي يملكها حزب الله، بدعم من التكنولوجيا والمعرفة الايرانية. وتوجد لدى حزب الله خطة عمل منظمة لإنتاج الصواريخ في لبنان، ايضا بواسطة مصانع الصواريخ الباطنية التي اقامها الحرس الثوري الإيراني. ومع ذلك، يسود التقدير في اسرائيل بأنه لم يتم حتى الان انتاج صواريخ في لبنان، وانما كما يبدو هناك خطة تطمح الى انتاج الصواريخ وتحويل قذائف الى صواريخ دقيقة بواسطة منظومات (مثل أجهزة jdam التي يستخدمها سلاح الجو الاسرائيلي).
ولاحظوا في الجيش الاسرائيلي بأن حزب الله يتعقب التحضيرات للمناورات، وانه دخل في حالة تأهب معينة تمهيدا لها. ونتيجة لذلك، ينوي الجيش الاسرائيلي تجديد نشاط وحدة "النسر" التابعة لسلاح الاستخبارات، والتي تهدف الى رصد الاتصالات العلنية ومحاولة اكتشاف معلومات سرية قد يجري تمريرها.
وستحاكي المناورات الاسرائيلية، ايضا، سيناريو يحدد المجلس الوزاري خلاله بأن على الجيش خوض الحرب لهزم حزب الله. وقال ضابط رفيع في الجيش الاسرائيلي: "انا افهم مصطلح الهزيمة على انه المرحلة التي  لا يملك فيها حزب الله القدرة على الهجوم او يفقد الرغبة في ذلك. هذه ليست معركة اخرى مع فكرة تهدف الى الردع، وتوجيه صفعة قوية بما يكفي لضمان عدة سنوات من الهدوء، وانما انزال الهزيمة".
يشار الى ان مسألة أهداف الحرب، كما حددها المجلس الوزاري لقيادة الجيش، وقفت في مركز المواجهات الاخيرة خلال حرب لبنان الثانية وخلال حرب الجرف الصامد في غزة. وحسب ما قاله ضابط رفيع آخر في الجيش، فقد حدد رئيس الأركان بأن المقصود بمصطلح الهزيمة، هو توجيه ضربة قاصمة الى البنى التحتية للعدو، وتقليص اطلاق القذائف، "لكن ليس من المؤكد ان هذا سيوقف الحرب" قال.
يشار الى ان المرة الأخيرة التي اجرى فيها الجيش تدريبا لفيلق عسكري، كانت في عام 1998، وتم في اطاره محاكاة سيناريو يتوقع الحرب مع سورية. وبما ان تلك المناورات جرت في حينه تحت قيادة الجنرال، في حينه، ورئيس الموساد لاحقا، مئير دغان، فقد قرر الجيش الاسرائيلي اطلاق اسم "نور هدغان" على المناورات الحالية.
روسيا هددت بفرض الفيتو دعما لحزب الله في مجلس الامن
تكتب "هآرتس" ان روسيا دافعت من وراء الكواليس عن حزب الله، خلال النقاشات التي اجراها مجلس الامن الدولي، في الأسبوع الماضي، حول تجديد التفويض لقوات حفظ السلام الدولي في جنوب لبنان (اليونيفيل) – حسب ما يستدل من محادثات مع مسؤولين اسرائيليين كبار، ومن برقية سرية بعث بها الوفد الاسرائيلي في الأمم المتحدة الى وزارة الخارجية في القدس.
وخلافا للسنوات السابقة، لم يكن القرار الأخير بشأن تجديد التفويض لليونيفيل، مسألة تقنية. فبضغط من اسرائيل والولايات المتحدة، تم ادراج عدة فقرات في القرار تؤكد ان على قوات الامم المتحدة تعزيز وجودها في المنطقة الواقعة الى الجنوب من نهر الليطاني في جنوب لبنان، واوضحت ان رجال اليونيفيل يملكون كل الصلاحيات في العمل من اجل منع خرق القرار 1701، الذي انهى حرب لبنان الثانية.
وخلال المفاوضات حول نص القرار، تم اخراج مواد منه سعت اسرائيل والولايات المتحدة الى ادراجها، وفي مقدمتها، الاشارة المباشرة الى حزب الله كتنظيم يقوم بنشاط عسكري محظور في جنوب لبنان، ويخرق بذلك القرار 1701. وكانت روسيا هي الدولة المسؤولة عن عدم ذكر اسم التنظيم.
وقال مسؤولان اسرائيليان رفيعان، انه خلال النقاش حول نص القرار، ادرجت الادارة الامريكية عدة فقرات تطرقت الى النشاط المحظور الذي قام به حزب الله في جنوب لبنان. وتحدثت احدى الفقرات عن الجولة الصحفية التي نظمها رجال التنظيم وهم مسلحون، على امتداد الحدود مع اسرائيل، ما شكل خرقا لقرار مجلس الامن.
وحسب المسؤولين الاسرائيليين، فقد اعرب الدبلوماسيون الروس خلال النقاش عن معارضتهم للاقتراح الامريكي، واوضحوا انه اذا تضمن القرار أي ذكر لحزب الله فان روسيا ستعارض القرار، أي انها ستفرض الفيتو.
ووصفت البعثة الاسرائيلية في رسالة بعثت بها الى وزارة الخارجية، يوم الجمعة، ووصلت نسخة منها الى "هآرتس"، ما حدث خلال الجلسة. وكتبت: "الروس نظروا من الجانب وخطهم الأحمر كان عدم موافقتهم على الاشارة الى اسم حزب الله في القرار".
وقال مسؤول اسرائيلي ان السلوك الروسي شكل دليلا على التقارب الذي نشأ بين روسيا وحزب الله كجزء من تحالفهما مع ايران بهدف المساعدة على بقاء نظام الاسد في سورية. واضاف المسؤول انه بسبب المصالح الروسية في سورية والعمل العسكري المشترك مع حزب الله ضد داعش والمتمردين، منح الروس دعما سياسيا لحزب الله في مجلس الامن.
مندلبليت يقرر محاكمة الناب حزان من الليكود
تكتب "هآرتس" ان المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، اعلن امس، بأنه قرر محاكمة عضو الكنيست اورن حزان (الليكود) بتهمة مهاجمة موظف جمهور واهانة موظف جمهور، والسلوك المرفوض في مكان عام. وجاء قرار المستشار بناء على توصية من النيابة العامة، وبعد رفض ادعاءات حزان خلال استجوابه. وتم تسليم قرار مندلبليت لحزان ولرئيس الكنيست وللجنة الكنيست، من اجل مناقشة رفع الحصانة عنه.
وحسب لائحة الاتهام المتوقعة، فقد هاجم حزان في 2014 المدير العام لبلدية اريئيل، ابي عيزر، بعد ان فهم بأنه تم الحجز على الحساب البنكي لوالدته، افيفا حزان، بسبب ديون لضريبة الأملاك عن المطعم الذي تملكه العائلة في اريئيل. وقد وقع الحادث قبل انتخاب حزان للكنيست.
ويتضح من لائحة الاتهام ان حزان توجه الى المدير العام للبلدية وبدأ بالصراخ عليه وشتمه وتهديده بالطرد. ولكن المدير العام تجاهله وتوجه نحو قاعة الاجتماعات، وعندها "التصق به المتهم ودفعه، ومن ثم عاد وكرر ذلك، الى ان سقط المدير العام على حاجز الدرج".
ولم يكتف حزان بذلك، بل لاحق المدير العام الى قاعة الاجتماعات، واغلق الباب خلفه وواصل شتمه. وبعد ذلك اقتحم غرفة رئيس البلدية وشتمه. ورفض حزان مغادرة المكان بناء على طلب الرئيس، بل هدده بأنه "سيعالجه" وسيهتم بأن لا يجلس مرة اخرى على كرسي الرئاسة.
اعتقال الوزير السابق زاندبرغ ومستشار الوزير شطاينتس في اطار التحقيق بقضية الغواصات
تكتب "هآرتس" انه تم يوم امس الاثنين، اعتقال الوزير السابق مودي زاندبرغ، في اطار التحقيق في قضية الغواصات والسفن. ويشتبه زاندبرغ بتلقي رشوة والتوسط لرشوة مستخدم جمهور، واصدار فواتير ضريبية واهية وخرق الثقة والخداع. وقررت محكمة الصلح في ريشون لتسيون، تمديد اعتقاله ليومين.
وتركز التحقيق مع زاندبرغ حول العلاقات بينه وبين الشاهد الملكي في القضية، ميكي غانور، خلال الاتصالات التي جرت بين اسرائيل وشركة من كوريا الجنوبية، لشراء سفن صواريخ. وكان زاندبرغ في حينه ممثلا للشركة الكورية. وتم تجميد المناقصة في حينه، ليتم لاحقا توقيع اتفاقية لشراء السفن من شركة تيسنكروب الألمانية. وحسب مصدر في الجهاز الأمني، فقد تم اطلاع المندوبين الألمان على العروض المالية التي قدمتها شركات سفن اجنبية، وفي اعقاب ذلك طرحت الحكومة الالمانية اقتراح التمويل الذي سبق والغته. وبعد ان اقترحت المانيا تقديم مساعدة مالية، وقعت وزارة الامن في 2015 على شراء السفن الاربع، "ساعر 6"، بسعر 430 مليون يورو، مع شركة تيسنكروب.
كما تم التحقيق، امس، مع المستشار السياسي للوزير يوفال شطاينتس، رامي طيب، بشبهة الضلوع في قضية الغواصات السفن. وتشتبه الشرطة بحصول طب على رشوة والتوسط لرشوة مستخدم جمهور، والتآمر على ارتكاب جريمة وتبييض اموال. وتم تمديد اعتقاله لثلاثة ايام. وتم، امس ايضا، التحقيق مجددا مع نائب رئيس مجلس الامن القومي سابقا، ابرئيل بار يوسيف.
وكانت الشرطة قد اعتقلت، امس الاول، دافيد شران، المدير السابق لديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في اطار التحقيق في القضية ذاتها. ويشتبه شران بتلقي رشوة والخداع وخرق الثقة والتآمر على ارتكاب جريمة. وتم تمديد اعتقاله لمدة خمسة ايام.
في هذا الموضوع تكتب "يسرائيل هيوم" ان المحكمة المركزية في اللد قررت، امس، تأجيل اصدار قرارها، الى اليوم، بشأن السماح بنشر اسم الضابط الرفيع، العميد (احتياط) في سلاح البحرية سابقا، الذي تم اعتقاله في قضية الغواصات والسفن. وكانت محكمة الصلح في ريشون لتسيون، قد سمحت، امس، بنشر اسم الضابط، لكنها أجلت ذلك لمدة 24 ساعة كي تتيح للضابط الاستئناف على القرار.
وقد استدعي الضابط للتحقيق امس الاول، ورفض تمثيله من قبل محامي، وقال للمحققين: "لا احتاج الى محامي، ليس لدي ما اخفيه". وحثه المحققون على التشاور مع محام من الدفاع العام، لكي يمثله خلال الجلسة التي تم خلالها تمديد اعتقاله لأربعة أيام.
وتشتبه الشرطة بتوسط الضابط في دفع رشوة ونقل اموال الى مستخدم جمهور والتآمر لارتكاب جريمة، والحصول مع اخرين على رشوة، والخداع وخرق الثقة، ومخالفة قانون ضريبة القيمة المضافة وطلب رشوة.
وكان هذا الضابط احد المقربين من مندوب شركة "تيسنكروب" الالمانية ميكي غانور، الذي اصبح شاهدا ملكيا في الملف، وهو ضالع في اتخاذ القرار المتعلق بشراء الغواصات والسفن.
اسرائيل ترفض اعادة تصريح العمل لمواطن فلسطيني اعتقل جورا قبل تسعة أشهر
تكتب صحيفة "هآرتس" ان اسرائيل ترفض اعادة تصريح العمل لمواطن فلسطيني كانت قد اعتقلته جورا خلال فترة الحرائق التي شهدتها البلاد، ومن ثم اطلقت سراحه، دون ان توجه اليه أي تهمة، لكنها، رغم ذلك، لم تقم بإغلاق الملف ضده ولم تعد اليه تصريح العمل في اسرائيل. وقال جواد قطوش، الذي اعتقل بزعم قيامه بإشعال حريق، وتبين انه قام عمليا بإحراق اشواك في أرضه، انه منذ سحب تصريح العمل منه لا يستطيع اعالة اطفاله الاربعة.
ويقيم قطوش في قرية بتير، وكان احد المعتقلين القلائل على خلفية الحرائق. وتم تصويره بواسطة كاميرا للحراسة اثناء قيامه بإشعال نار صغيرة في ارضه الزراعية. وقال: "في كل يوم سبت اعمل في ارضي. لدي اشجار تين وعنب وزيتون، وانا اقوم بتنظيف الأرض. وقد اشعلت في حينه النار لحرق الأشواك، وانتظرت حتى خمدت ثم عدت الى البيت، فوجدت جنودا امروني بالصعود الى الجيب".
وتم اعتقال قطوش بشبهة اشعال حريق، رغم انه اشعل النار في ارضه، على مسافة 400 متر من منزله، وحوالي كيلومترين من أي مستوطنة او منشأة اسرائيلية. كما انه قام بإخماد الحريق، ولم تنتشر النيران. وتم اعتقاله طوال خمسة ايام في سجن ايشل، ونشرت الشرطة في حينه الصور التي يظهر فيها وهو يشعل النار كدليل على تهمته وعلى وجود "انتفاضة حرائق". وتم إطلاق سراحه بكفالة شخصية.
ورغم مرور اكثر من تسعة أشهر، وعدم تقديم لائحة اتهام ضده، او التحقيق معه مرة أخرى، الا انه لم يسترد بعد تصريح العمل في اسرائيل، ويجد صعوبة في اعالة اسرته. وكان قطوش يعمل في البناء في بيت شيمش. وقالت الادارة المدنية انه لم يتم اعادة تصريح العمل له لأن ملفه لا يزال مفتوحا في الشرطة. وقالوا في شرطة شاي، ان التحقيق انتهى وتم تحويل الملف الى النيابة العسكرية.
"تسونامي" العداء بين نتنياهو وبراك يصل أوجه
تكتب "يديعوت احرونوت" ان العداء العلني بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس الحكومة الأسبق، ايهود براك، وصل الى مستويات غير مسبوقة. فقد نشر نتنياهو على صفحته في الفيسبوك، امس، شريطا يقلد فيه براك بشكل ساخر. وبعد عدة دقائق رد براك بنشر شريط اتهم فيه نتنياهو بالفساد.
وفي الشريط الذي بدأه نتنياهو بالحديث عن جولته السرية في جنوب تل ابيب، قال: "هذا الصباح التقيت بوزير خارجية ليتوانيا ورئيس حكومة مقدونيا. لن تسمعوا هذا كثيرا، او ربما لن تسمعوه بتاتا في وسائل الاعلام، ولكن هذه فرصة لأحكي لكم بأن اسرائيل هي دولة يتوددون اليها، يقدرونها، ويجب ان تسمعوا كيف يتحدثون عنا، ويريدون التقرب منا، وهذا يمتد من دولة الى اخرى، ومن قارة الى قارة". ثم يسأل نتنياهو: "أين العزلة؟ أين التسونامي؟ الوضع معكوس، اسرائيل تصل الى كل مكان".
وحين نطق بكلمة "تسونامي" فعل نتنياهو ذلك بشكل يذكر بطريقة نطق براك لهذه الكلمة. وهذه هي المرة الثانية خلال اسبوع التي يقلد فيها نتنياهو طريقة نطق براك لكلمة تسونامي. وكانت الاولى اثناء خطاب القاه في حفل لليكود بمناسبة اقتراب رأس السنة العبرية.
وبعد دقائق من نشر شريط نتنياهو، رد عليه براك من خلال شريط نشره على صفحته، وقال فيه: "قضيتا فساد من اشد قضايا الفساد خطورة في تاريخ اسرائيل تنفجران في مساء واحد – يسرائيل هيوم والغواصات. نعم بيبي، تسونامي الفساد وصل أسرع من التسونامي السياسي. امس اتضح بأن لدى نتنياهو وظيفة أخرى. انه المحرر الرئيسي لـ يسرائيل هيوم. لقد حصل على هدية ممنوعة وفاسدة بقيمة عشرات ملايين الشواكل، والتي تنشر اسافينه مجانا. في قضية السفن البحرية تطول قائمة المشبوهين.. بيبي مغناطيس للفاسدين. كل الدائرة الداخلية من حوله ملوثة بالفساد، والشخص الذي كان اول من شخص سرقة صحن طعام ساخن من قبل مدبر المنزل لا يعرف شيئا؟ هل يصدق احد ذلك؟ واذا كنت تصدق فهل تعتمد على ماعز عمياء كهذه في ادارة شؤون الدولة البالغة الحساسية؟ بيبي ودائرة الفساد من حوله يشكلان خطرا ملموسا على أمن اسرائيل وقيمها".
مقالات
الجيش الاسرائيلي سيتدرب على الانتصار بدلا من الردع
يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" انه في السادس من أيلول 2007، في مثل هذا الأسبوع قبل عشر سنوات، وقع هجوم غامض في شمال – شرق سورية. الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، وسلسلة من المسؤولين الكبار في ادارته، والكثير من وسائل الاعلام الدولية، وفي الواقع كل المصادر الممكنة، باستثناء وسائل الاعلام الاسرائيلية التي يمنع عليها التفصيل في الموضوع – كل هؤلاء كشفوا في وقت لاحق ان طائرات سلاح الجو الاسرائيلي هي التي هاجمت سورية ودمرت المفاعل النووي الذي أقامته كوريا الشمالية لنظام الأسد.
تدريبات الفيلق العسكري الواسعة النطاق التي ستقوم بها قوات الجيش الاسرائيلي في القيادة الشمالية والتي ستستغرق اسبوعا ونصف، ابتداء من اليوم الثلاثاء، تعكس بعض التغييرات التي حدثت على الحدود الشمالية لإسرائيل خلال العقد المنصرم منذ ذلك الوقت. لقد وقعت عملية القصف في سورية بعد عام من خيبة الأمل التي سببها أداء الجيش الاسرائيلي أمام حزب الله في حرب لبنان الثانية. في ذلك الوقت، كانت إسرائيل لا تزال تعتبر سورية عدوا حقيقيا.
الواقع الاستراتيجي في عام 2017 مختلف تماما: فالجيش السوري تآكل تقريبا خلال السنوات الست والنصف من الحرب الأهلية، وأصبح حزب الله هو العدو الرئيسي، ولبنان هو ساحة المعركة الرئيسية التي تقلق إسرائيل. سورية تعتبر الآن الحلبة الثانوية التي من المرجح أن تنضم إلى حرب مستقبلية مع حزب الله، بل أن تسرع اندلاعها في ظل ظروف معينة (كزيادة النشاط الإيراني على طول الحدود مع إسرائيل في مرتفعات الجولان).
تدريبات الفيلق العسكري، هي الأولى من نوعها بعد 19 عاما. فعشية الحرب في لبنان، ألغت هيئة الأركان العامة الفيالق العسكرية، معتبرة أنها قيادة قديمة لم تعد لها أي حاجة، لكنها سرعان ما أعادت إنشائها بعد الحرب. وسوف يشارك في هذه التدريبات، عشرات الآلاف من الجنود في الجيشين النظامي والاحتياطي، لكن الأمر المهم فيها هو في الأساس تدريب الأطر والوحدات العسكرية (عشرات الألوية) وخاصة تدريب القادة - من رتبة قائد سرية وما فوق.
الهدف من هذا التدريب الذي تم تحديده لقائد الفيلق الشمالي، الجنرال تمير هايمان، هو تحقيق الانتصار على حزب الله. وهذه المرة لم يعد هناك أي حديث عن التسبب بأضرار جسيمة لحزب الله، أو ردعه، أو إلغاء رغبته بالقتال حتى الجولة التالية من الضربات. وهذا تطور إيجابي: من الجيد أن يتحدث الجيش الإسرائيلي بوضوح، نحو الداخل والخارج. ولكن يجب التعامل مع الأمور بالحذر المطلوب. من الأسهل الاعلان عن النصر خلال التدريب، عنه خلال الحرب، في حين أن الاتجاه الذي ستتطور فيه الأمور خلال الاختبار الحقيقي سيعتمد إلى حد كبير على الحوار بين هيئة الأركان العامة والقيادة السياسية.
المجلس الوزاري المصغر، والحكومة، كما تم التوضيح جيدا في كل المعارك الأخيرة في لبنان وغزة، لا يتوقان إلى تحديد أهداف مفصلة أو طموحة للجيش. وفي كثير من الحالات، اضطرت هيئة الأركان العامة إلى استخلاص أهداف الحرب من التفسير الإبداعي للتعليمات الشمولية جدا، التي تصل إليها من الأعلى. وهذا هو أحد الأسباب التي وقفت وراء قرار رئيس الأركان، غادي ايزنكوت، نشر وثيقة استراتيجية الجيش الإسرائيلي - التي ناقشت ولأول مرة، هذه القضايا علنا - قبل عامين. ويبدو، هذه المرة، على الاقل، ان معظم اعضاء المجلس الوزاري سيكلفون أنفسهم بزيارة هذه التدريبات، بعد ان غاب معظمهم عن اخر تدريب لهيئة الأركان العامة قبل سنة.
يعرف حزب الله عن استعدادات الجيش الاسرائيلي، ومن المتوقع ان يحاول، بكل ما يملك من قدرات، تحليل مخططات اسرائيل والوقوف على قدراتها. وعلى الرغم من رسائل التهدئة الصادرة من إسرائيل، والتوضيح بأن هذه ليست سوى تدريبات (التي ستشبه منطقة الجليل السفلي خلالها جنوب لبنان)، إلا أنه من المعقول أن نفترض بأن مستوى التوتر الإقليمي سوف يرتفع خلال الأيام العشرة المقبلة. وستسعى إسرائيل إلى استغلال هذه العملية لنقل رسالة رادعة: على الرغم من التحسن الذي طرأ على قدرات حزب الله خلال الـ 11 سنة الماضية، إلا أن القفزة التي شهدتها قدرات الجيش الإسرائيلي، في سلاح الجو والاستخبارات الدقيقة والتكنولوجيا والمناورة الأرضية – هي اكبر بكثير. إذا أخطأ حزب الله واعتقد أن إنجازاته خلال الحرب في سورية تعده للنجاح ضد الجيش الإسرائيلي، فسوف يدفع ثمنا باهظا.
في خلفية هذه التدريبات، تقف المتغيرات الدراماتيكية على مستوى الواقع الإقليمي. الحرب في سورية لم تنته بعد، ولكن نظام الأسد نجا من الهزيمة بفضل التدخل الروسي والإيراني، وبمساعدة كبيرة من حزب الله، مما أدى إلى كبح تقدم المتمردين، بل استعاد النظام في الأشهر الأخيرة السيطرة على مناطق رئيسية.
ولا تزال دوائر الاستخبارات الإسرائيلية تجد صعوبة في تقييم كيف ستتصرف روسيا في حال نشوب حرب مع حزب الله. فسورية وموسكو وحزب الله يتواجدون في نفس المعسكر، الذي يدعم نظام الأسد، لكن الروس يحتفظون بقناة مفتوحة وودية مع إسرائيل. خلال الحرب، قد تحاول روسيا ردع إسرائيل عن مواصلة ضرب حزب الله، ولكن في الوقت نفسه قد يكون الروس بالذات (في الواقع الذي يتناقص فيه النفوذ والتدخل الأمريكي في المنطقة) هم الذين سيوفرون مخرجا سياسيا للأزمة.
في الأسابيع الأخيرة، نشرت، مرة أخرى، تقارير كانت قد ظهرت لأول مرة في آذار من هذا العام، حول الجهود التي تبذلها إيران وحزب الله لإنشاء مصانع للصواريخ الدقيقة في لبنان. تقريب هذه المنتجات الخطيرة، من المنتج إلى المستهلك، يثير قلق إسرائيل، ولكن يبدو أن هناك بعض المبالغة في وصف حجم التهديد. في الوقت الحالي، ردعت التحذيرات الإسرائيلية الإيرانيين. وكما يبدو فإنه سيكون على إسرائيل مواصلة الدمج بين التصريحات العلنية والضغط السياسي، وإذا لزم الأمر، القيام بنشاطات احباط "من تحت الرادار" في سبيل إبقاء هذا التهديد خارج نطاق الممارسة.
في احدى تغاريد الاستفزاز الصغيرة على موقع تويتر، والتي تحدث هنا كل يوم، طرح يوم امس مطلب من جانب اليمين، بإجراء تحقيق جنائي في قضية رئيس الموساد الراحل مئير دغان. وتم الادعاء بأن دغان ارتكب جريمة الخيانة، وليس أقل، في اتصالاته مع الأميركيين بشأن مخططات إسرائيل لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.
قرار ايزنكوت تسمية تدريب الفيلق باسم "نور هدغان" على اسم دغان، الذي كان في آخر منصب له في الجيش الإسرائيلي قائدا لفيلق الشمال، جاء قبل فترة طويلة من اندلاع العاصفة الضعيفة الجديدة. ورغم ذلك فإن هذا القرار ينطوي على نوع من التحية الجميلة لوطني حقيقي، والذي اشارت المنشورات الأجنبية الذي تحليه بدور ناشط وهام في قرارات حكومة أولمرت، التي سبقت الهجوم، الذي حدث في سورية، في مثل هذا الأسبوع قبل عقد من الزمان.
دعونا لا نكون مثل الصليبيين
يكتب اوري افنيري في "هآرتس": قبل عدة أيام وجدت نفسي في قيسارية، جالسا في مطعم يطل على البحر. اشعة الشمس كانت ترقص على الأمواج، أنقاض المدينة القديمة ترتفع من الخلف. كان الجو حارا، ولكن ليس حارا جدا، وأنا فكرت في مصير الصليبيين.
لقد اقيمت قيسارية على أيدي الملك هيرودس منذ حوالي ألفي سنة، وسماها على اسم سيده، القيصر أوغسطس. وعادت لتصبح مدينة هامة خلال فترة الصليبيين، الذين بنوا تحصيناتها، نفس التحصينات التي تجذب السياح الآن.
على مدار عدة سنوات، كنت مجنونا بالصليبيين. لقد بدأ ذلك في حرب 1948، عندما أتيحت لي الفرصة لقراءة كتاب عن الصليبيين، واكتشفت أنهم كانوا في نفس الاستحكامات التي تحصّنا فيها نحن امام في قطاع غزة. لقد احتاج الصليبيون إلى عشرات العقود لكي يقهروا قطاع غزة، والذي امتد في حينه حتى عسقلان. والآن عاد القطاع مرة أخرى إلى أيدي المسلمين. بعد الحرب قرأت كل كتاب عن الصليبيين تمكنت من الحصول عليه. وكلما اكثرت من القراءة عنهم، هكذا تزايد سحرهم. في النهاية فعلت شيئا لم أكن قد فعلته من قبل ومن بعد: كتبت رسالة إلى مؤلف أكثر كتاب موثوق عن الصليبيين، المؤرخ البريطاني ستيفن رانسمان.
ولدهشتي، سرعان ما تلقيت الرد. وقال إنه يدعوني لزيارته في منزله إذا صادف وتواجدت في لندن. وقد وصلت إلى لندن بعد بضعة أسابيع واتصلت به، فدعاني إليه فورا. الموضوع الذي ناقشناه كان مدرجا في احد الأسئلة الأولى التي طرحتها عليه خلال اول لقاء بيننا: "عندما كتبت الكتاب، هل فكرت في لحظة ما بوجود تشابه بين الصليبيين والصهاينة في أيامنا؟"
فرد قائلا: "ليس فقط انني فكرت بذلك، وانما كدت لا أفكر في أي شيء آخر، تقريبا. رغبت بإضافة عنوان فرعي الى اسم الكتاب: "دليل للصهاينة على كيفية عدم القيام بذلك". وبعد ضحكة قصيرة أضاف: "لكن أصدقائي اليهود نصحوني بتجنب ذلك".
يركز التاريخ اليهودي على الشعب وليس على البلاد. انه يبدأ بفترة "ابراهام افينو" (ابراهيم الخليل) ويستمر حتى قمع تمرد بار كوخبا في سنة 136 م. ومن هناك يتخلى تاريخنا عن أرض إسرائيل لصالح العالم، ويركز أساسا على الاضطهاد والمذابح حتى عام 1882، عندما جاء البيلو إلى البلاد التي سيطرت عليها الإمبراطورية العثمانية، وبين هذين التاريخين كانت البلاد فارغة، لم يحدث فيها أي شيء. هذا ما يتعلمه طلاب اسرائيل اليوم ايضا.
في الواقع، حدثت الكثير من الأمور في البلاد خلال تلك السنوات البالغ عددها 1،746 سنة، أكثر مما حدث في معظم دول العالم. لقد استبدلها الإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية والعربية والمملوكية والعثمانية والبريطانية بعضها البعض في هذه البلاد. وشكلت الممالك الصليبية فصلا مهما في حد ذاته. فقد تواجد الصليبيون في البلاد قرابة 200 سنة.
التشابه بين الصليبيين والصهاينة يلفت النظر. لقد نقلت الحركتان عددا كبيرا من الناس من أوروبا إلى الأرض المقدسة (في السنوات الأولى من الفترة الصهيونية جاء تقريبا الأوروبيين فقط). وبما ان الحركتان جاءتا من أوروبا، فقد نظر السكان المحليون إلى الصليبيين والصهاينة كغزاة من الغرب. ولم يشهد لا الصليبيون ولا الصهاينة يوما واحدا من السلام. والشعور المتواصل بالخطر العسكري بلور تاريخهما وثقافتهما وطابعهما. في التاريخ الصليبي كانت هناك فترات قصيرة من الهدنة، وخاصة مع دمشق. اما نحن فلدينا الآن اتفاقات سلام مع مصر والأردن.
وكما في ذلك الحين، الآن أيضا. لقد استمتع الصليبيون بحقيقة أن العرب لا يمكن أن يتحدوا وتشاجروا فيما بينهم. حتى جاء صلاح الدين العظيم، ووحد العرب و هزم الصليبيين في المعركة الكبيرة في حطين قرب طبريا. وبعد هذه الهزيمة التاريخية، عاد الصليبيون ورسخوا وجودهم على جزء من البلاد وبقوا هنا لأربعة أجيال أخرى.
لقد رأى الصليبيون والصهاينة أنفسهم على أنهم رأس جسر للغرب في فضاء أجنبي ومعادي. لقد جاء الصليبيون كجيش غربي لاحتلال الأرض المقدسة. وكتب ثيودور هرتسل في كتابه "الدولة اليهودية" أننا سنخدم في فلسطين كطليعة للحضارة (الأوروبية) ضد البربرية (الإسلامية). جبل الهيكل، الذي كان مقدسا للصليبيين، أيضا، لا يزال محور الصراع اليومي.
التشابه بين الصليبيين والصهاينة يبرز بشكل كبير في كل ما يتعلق بموضوع السلام. لقد قام المشروع الصليبي على تحرير الأرض المقدسة من أيدي العدو الأبدي، المسلمين. وهذا ما حال منذ البداية، دون إمكانية التوصل الى سلام مع أعداء الله. الصهاينة يتحدثون باستمرار عن السلام. لا يمر أسبوع لا يتحدث فيه بنيامين نتنياهو عن توقه للسلام. ولكن من الواضح بالفعل أنه لا يحلم بإعادة ولو شبر من الأرض الواقعة غرب الأردن. ومؤخرا فقط، أعلن مجددا أنه لا ينوي اقتلاع مستوطنة واحدة في الضفة الغربية.
من المفهوم ان هناك اختلافات هائلة بين الحركتين التاريخيتين، بحجم الاختلافات بين القرن الحادي عشر والقرن الحادي والعشرين. ولكن حتى عند أخذ جميع الاختلافات في الاعتبار، فإن المقارنة بين الحركتين توفر الكثير من الغذاء للتفكير - خاصة عند الجلوس على شاطئ قيسارية، امام أسوار المدينة الصليبية، على بعد بضعة كيلومترات من ميناء عتليت، حيث تم إلقاء آخر الصليبيين في البحر، بكل ما تعنيه الكلمة. هكذا انتهى الفصل الصليبي في إسرائيل قبل 726 سنة.
أسمح لنفسي بإعادة صياغة مقولة رانسمان: آمل أن نتعلم في الوقت المناسب كيف لا نكون مثلهم.
وراء الحدود: لا تنسوا ايران
يكتب زلمان شوفال، في "يسرائيل هيوم" انه في الوقت الذي تنظر فيه أعين العالم الذي يشعر بالقلق، وبحق، الى التهديدات النووية القادمة من كوريا الشمالية، تعمل في زاوية أخرى من القارة، دولة مشاكسة أخرى، إيران، على استكمال خطوة أخرى في خطتها لتحصين وجودها في سورية كجزء من استراتيجية شاملة لخلق منطقة شيعية. لقد فتح الرئيس أوباما في حينه، أبواب سورية والمنطقة بأسرها أمام الاختراق الإيراني – سواء كنتيجة جانبية للنضال المشترك ضد داعش، او بهدف إيجاد توازن بين الكتلة السنية التي تقودها السعودية والكتلة الشيعية التي تقودها ايران في الشرق الأوسط.
كما أن إدارة ترامب، التي أعلنت أنها تعارض التسلل الإيراني، لم تتخذ بعد خطوات عملية. وبسبب التركيز الحصري تقريبا على كوريا الشمالية، يتجاهل معظم العالم حقيقة أنه بفضل الاتفاق النووي الذي وقعته القوى العظمى معها، فان طهران تستطيع، في أي وقت، وبالتأكيد في نهاية السنوات الست المتبقية للاتفاق، التحول الى قوة نووية حربية. وخلافا لكوريا الشمالية التي تبدو أهدافها محدودة على ما يبدو، فإن ايران ترى في إمكاناتها النووية والصاروخية وسيلة لتحقيق طموحها الى الهيمنة.
صحيفة "نيويورك تايمز"، التي لم تخف دعمها للاتفاق مع إيران، بدأت تظهر مؤخرا بوادر قلق وتطور بشأن التهديد التوسعي العدواني الإيراني ودورها كمبادرة ومنفذة للإرهاب. ويمكن الافتراض بأن هذا التغيير يرجع جزئيا، على الأقل، إلى ميل الصحيفة، بشكل لا يعرف الحدود، لانتقاد إدارة ترامب في كل قضية، بما في ذلك عجزه في موضوع إيران وسورية، ولكن هذا لا يقلل من خطورة الوضع. هكذا جاء في احد المقالات التي نشرت الاسبوع الماضي: "حتى الان يبدو ان ادارة ترامب مستعدة للتخلي عن سورية لروسيا ... لكن يجب على واشنطن ان تفهم المعنى الحقيقي لهذا الأمر، اي التخلي عنها لصالح الايرانيين ". وتابع المقال: "إذا لم يكن للولايات المتحدة مصلحة في سورية، فإن إيران هي التي ستكون اللاعب المهيمن في دمشق".
لكنه لدى روسيا، أيضا، ما تقوله في هذا السياق، كما يشير المقال في صحيفة "نيويورك تايمز"، وهو ان المصلحة الروسية في سورية تكمن أساسا في قواعدها العسكرية، ومن هذه الناحية، فإنها لا تعتبر الطموحات الجيوسياسية الاستراتيجية لحليفتها ايران بمثابة عقبة امامها.
وجاء في مقال آخر نشرته الصحيفة نفسها أن "إيران تعمل على تغيير وجه الشرق الأوسط من خلال "مُشغل "عربي - حزب الله - الذي يتفق مع تفاصيل الشبكة الضخمة التي اقامتها ايران في المنطقة كلها، خاصة في سورية والعراق واليمن، بالإضافة الى لبنان، من اجل تعزيز أهدافها – الشبكة التي يقف في مركزها التنظيم الارهابي المعروف. ويشير المقالان إلى أنه على الرغم من أن سورية الواقعة تحت سيطرة عائلة الأسد كانت دائما عدوا قويا لإسرائيل، إلا أن حكام دمشق كانوا يعلمون في الماضي أن الاستفزاز قد يكلفهم سلطتهم. أما الآن وبعد أن أصبح بشار الأسد من رعايا إيران، فإن هذا الواقع قد يتغير  بسرعة.
يمكن الافتراض بأن مسؤولي الاستخبارات والأمن الإسرائيليين يدركون تماما ما يجري وراء الحدود الشمالية وأنهم يتخذون الخطوات المناسبة في جميع المجالات. ولكن المهمة التي لا تقل إلحاحا هي إقناع إدارة ترامب الصديقة بالمخاطر الكامنة في إضفاء الطابع الإيراني على سورية ولبنان لكي تتبنى سياسة نشطة وقوية لمنع ذلك. كاتب أحد المقالين في صحيفة نيويورك، الخبير في الشؤون السورية، البروفيسور ديفيد ليش يسأل: "إيران تسيطر على سورية. فهل سيوقف أي شخص ذلك؟" نحن أيضا نطرح هذا السؤال.
مولاد للأخطاء
يكتب يوعاز هندل، في "يديعوت احرونوت" ان معهد "مولاد" نشر في الأسبوع الماضي، دراسة تحمل عنوان "العبء الأمني للمستوطنات". مولاد يسمى معهد دراسات، وبهذه الصفة ينشر وثائق مع معطيات يفترض ان تكون منتظمة ومنطقية. هذه المرة ادعى المعهد وجود اثباتات على ان المستوطنات تشكل عبئا على الجيش الاسرائيلي ولا تعزز أمن اسرائيل. هذا ادعاء ثقيل الوزن، لأن الاجماع الاسرائيلي الوحيد القائم هو الأمن، ومع الأمن، لا يتم التلاعب، كما هو معروف.
وكانت طريقة البحث - حسب ما هو معتاد في ما يسمى بالبحوث – اجراء مقابلات مع كبار المسؤولين السابقين في المؤسسة الأمنية. وسوف نعود إلى ذلك، ولكن قبل ذلك سوف أشير إلى أنني سعيد بالجدال الذي يثيره معهد مولاد. في كل لحظة، من الأفضل أن نتجادل حول الاستراتيجية والإيديولوجيا بدلا من مناقشة جمع براز كلبة رئيس الوزراء من قبل ابنه- وهو نقاش كان معهد مولاد جزءا منه في الأسابيع القليلة الماضية - أو حول طابع هذا الوزير أو ذاك.
يمكن القول في صالح معهد مولاد، انه ينجح في إحداث ضجيج إعلامي. فهو يأخذ مزود للبيانات، وينتج أشرطة فيديو ووثائق، ويضيف عنوانا وملخصا، وتنتشر المادة كالهشيم. مرة تكون الوثيقة حول ادعاءات ضد الوزير اوري أريئيل، ومرة عن المتبرعين لليكود، ومرة عن اييلت شكيد، ومرة عن تهويد جهاز التعليم، والآن عن المستوطنات. في دراسات مولاد تأتي دائما الادعاءات من اليسار إلى اليمين. ودائما تكون النتيجة واضحة بمجرد كتابة الحرف الأول.
وهذا أمر هام للمناقشة ذاتها، التي كما أسلفنا صحية ومرغوبة. ونعود إلى الطريقة في الدراسة الحالية: معهد مولاد، كما أسلفنا، اجرى مقابلات مع مسؤولين أمنيين سابقين. كان من بينهم "الموضوعيين"، الذين تحول تفسير اقوالهم الى عنوان، وهناك "المتحيزين" الذين لا ينبغي ادراجهم في مثل هذا البحث الجاد. مع هؤلاء المتحيزين، يجب ان نشير أولا وقبل كل شيء الى رئيس هيئة الاركان السابق موشيه يعلون، الذي يرى في مستوطنات يهودا والسامرة ضرورة حتمية، كما عبر عن ذلك قبل أسبوعين، أو جنرالات مثل جرشون هكوهين، يعقوب عميدرور، وحتى رؤساء الشاباك مثل آفي ديختر أو يورام كوهين.  وهذه قائمة جزئية فقط. هؤلاء الأشخاص، الذين لا يتفقون تماما مع نظرية "البحوث"، لم يتم إجراء مقابلات معهم أو سؤالهم. وأنا أشير الى ذلك لأنه يمكن للطريقة أن تعلمنا، ايضا، عن نتائج الماضي. معهد مولاد ناجح جدا في العلاقات العامة، وضعيف جدا في البيانات والجدية الأكاديمية.
وبعد أن قلنا ذلك، يجدر بنا التعامل مع الادعاء الأحادي الجانب بشأن المستوطنات. خلافا للرؤية التكتيكية حول مستوطنة معزولة أو بؤرة استيطانية غير قانونية تقع في مكان ما في السامرة او في بنيامين، فإن المشروع الاستيطاني هو جزء من مفهوم أوسع، بدأ مع يغئال ألون و"مباي" بعد حرب الأيام الستة. في دولة إسرائيل الفتية (التي كانت تبلغ في حينه 19 عاما)، علمتنا الخبرة بأن خط المحراث هو خط الحدود، ولذلك فقد اولو أهمية كبيرة للاستيطان في غور الأردن. وقد فهم رجال الاستيطان العامل الذين جاءوا للعيش هناك أنهم يولدون الحدود الشرقية للدولة. ورجال غوش ايمونيم الذين استوطنوا في المنطقة المتوسطة، في منطقة الجبل – في بنيامين وغوش عتصيون وغرب السامرة – اعتبروا ذلك بمثابة  الخط الأيديولوجي.
بعد 50 سنة، لم يتغير الواقع في يهودا والسامرة كثيرا. إن التقسيم الحالي في المنطقتين A و B للفلسطينيين و C لإسرائيل - كما هو الحال حاليا – يعتبر ترجمة متأخرة لخطة ألون مع تغييرات طفيفة. بعد الايديولوجية، يبقى المنطق الاستراتيجي.
الحدود الشرقية هي الحاجز بيننا وبين الأردنيين الذي سيمنع دولة فلسطينية ترتبط بالأردن. المصلحة في هذه الحالة مشتركة. قمم الجبال التي تقوم عليها المستوطنات الكبيرة تتيح السيطرة على وسط المنطقة، الفلسطينية في معظمها. وهناك مستوطنات أخرى فرضت انشاء بنية تحتية واسعة وانتشار عسكري يسمح بمواجهة موجات العنف. ان الدرس الرئيسي لانتفاضة الأقصى (التي أحبطت في الواقع الأجزاء الاشكالية في اتفاقات أوسلو) هو أن الانفصال عن الفلسطينيين هو في معظمه سياسي وليس أمنيا. سواء مع المستوطنات، ام بدون المستوطنات، فإنه بدون قدرة الجيش الإسرائيلي على دخول المدن الفلسطينية، عند الحاجة، لن يستطيع أبو مازن البقاء، وسيخرج منها منفذو العمليات.
هذه ليست عمونة، رغم أنه من المريح الانشغال فيها، وانما مستقبل المملكة الهاشمية، وقدرة الفلسطينيين على الحكم والمثالية في مواجهة واقع استراتيجي. ألم تكن هناك مجال لطرح هذه الأسئلة في "البحث"؟

التعليـــقات