رئيس التحرير: طلعت علوي

يا ريادي الأعمال احذروا فخ النمو

الأربعاء | 19/07/2017 - 10:41 مساءاً
يا ريادي الأعمال احذروا فخ النمو

عبدالله بن عبدالرحمن الربدي

 

 

مع انتشار ريادي الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات الماضية، والمتوقع تزايد أعدادهم خلال السنوات العشر المقبلة، يحاول كثير منهم تحقيق نجاح عبر النمو في نشاط أعماله، وهنا يقع أغلبهم في فخ النمو المخرب أو غير المدروس. طبعا أنا هنا أتكلم عن النمو الذي يتحقق بسعي صاحبه إلى تكبير أعمال المنشأة بعدة طرق، لا النمو الذي يتحقق من نمو الاقتصاد أو التضخم، ومن أشهر طرق النمو التوسع في افتتاح مواقع جديدة، توسعة مصنع، إضافة منتجات جديدة والاستحواذ على شركة أخرى، وغيرها من وسائل النمو التي قد يلجأ إليها صاحب العمل أو الإدارة التنفيذية. ولا يختلف اثنان في دور النمو "الناجح" بزيادة ورفع قيمة المنشأة، وبالتالي زيادة ثروة الملاك، لكن وعلى أرض الواقع، ليس كل نمو ناجحا، بل قد يكون النمو والتوسع غير المدروس سببا في انهيار الشركات وإفلاس أصحاب الأعمال كأسوأ احتمال، وفي احتمال أقل سوءا سيسبب تدهورا في نتائج الشركات، وخسارة عملاء وسمعة، والشواهد على ذلك كثيرة، لذلك النمو لا يعني دائما أنه أفضل، ولا تضخيم وتكبير المنشأة أو الشركة يعني أنها أحسن، فكثير من الأعمال كانت ممتازة بحجمها السابق، وعندما توسعت ساءت أحوالها، النمو يحمل معه محاذير ومخاطر وتحديات، كما يحمل معه فرصا، ومن هذه التحديات والمحاذير:

1 - النمو في أعمال الشركة سينقلها إلى مساحة جديدة من المنافسة، وهذه المنافسة في الغالب تختلف كثيرا عن المنافسة السابقة؛ كونها تضع الشركة غالبا في مواجهة مع اللاعبين الكبار في القطاع، وهؤلاء اللاعبون يتمتعون بمميزات قد لا يملكها اللاعب الجديد، سواء من قوة المصادر المالية أو الحجم أو قاعدة العملاء، ما يستوجب تغيير قواعد اللعبة بشكل كامل. 2 - لا يوجد نمو سهل وثابت "خطي أو Linear"، بل هو متقلب: يرتفع وينزل، وهذا سيضغط على معنويات ونفسيات أصحاب المنشآت، وقد يقودهم هذا التقلب إلى ارتكاب مزيد من الأخطاء. 3 - النمو غير المدروس وغير المعد له بشكل صحيح سيضيع ويفقد القيمة المضافة المقدمة إلى العميل Value Proposition، بمعنى آخر، إذا كانت المنشأة لديها ميزة في القيمة المضافة للعميل خصوصا بما يعرف بتجربة العميل Customer Experience، فإن التركيز على التوسع وتسخير الطاقات له قد يفقد الاهتمام والتركيز على ما كانت تتميز به المنشأة من قيمة مضافة مقدمة لعملائها، وهنالك شواهد كثيرة لشركات كانت تتميز بها، وعندما توسعت لم تستطع الحفاظ على هذه القيمة، وبالتالي ومع الوقت فقدت جزءا كبيرا من عملائها، وفشلت في جعل النمو ناجحا. 4 - وفي السياق نفسه إذا كان النمو غير مدروس فسيفقد الهوية والثقافة الداخلية الخاصة بالشركة، إذا افترضنا أن شركة تملك ثقافة عمل متميزة بين موظفيها بمبادئ وأخلاقيات معينة وانسجام عال، فإن التوسع سيعني جلب وتوظيف مزيد من الطاقات، وبالتالي وفي حال عدم إعدادهم والتدرج في إدخالهم داخل النسيج السابق للشركة قد يشوه ثقافة الشركة ويخل بالتناغم والانسجام السابق. 5 - قد يضغط النمو غير المدروس على مستوى الجودة، وعدم مقدرة المنشأة على تحقيق الإنتاج الجديد والمترافق مع النمو بالمستوى السابق نفسه من الجودة. 6 - أي نمو يتطلب تدفقات نقدية ممتازة يستطيع تغطية متطلبات العمل بشكله السابق والمتطلبات المالية المترافقة مع قرار النمو والتوسع، وهذا فخ يقع فيه كثير من ريادي الأعمال، ولا يحسبونه بشكل صحيح. ختاما؛ كما أن النمو يشكل وجها مهما من وجوه تطوير الأعمال، لكن ليس هو الأوحد، فبالإمكان أن يتطور العمل أو المنشأة من دون البحث عن النمو كما تم شرحه في الأعلى، فمثلا يستطيع صاحب العمل تطوير عمله عبر تحسينه وزيادة قدرة منتجه أو خدمته على المنافسة والاستمرار في السوق، فكثير من المنشآت لم تكبر أعمالها سنوات طويلة، لكن حسّنت من منتجاتها، مثل الكثير من المطاعم والمقاهي وغيرهما، وعليه يجب على صاحب العمل دراسة كيفية النمو بشكل جيد "في حال كانت دراسة السوق مشجعة" من دون الإخلال بنظام الشركة وجودة المنتج والخدمة.

التعليـــقات