رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 4 أيار 2017

السبت | 06/05/2017 - 07:54 صباحاً
أضواء على الصحافة الاسرائيلية 4 أيار 2017


خلال لقاء عباس – ترامب: الرئيس الأمريكي تحدث عن تفاؤله بتحقيق السلام وعباس اكد الحل الوحيد: دولتان، على حدود 67 والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين
ركزت التقارير التي نشرتها الصحف الاسرائيلية حول لقاء القمة الذي عقد في البيت الأبيض، بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، على التفاؤل الذي اظهره ترامب بالتوصل الى اتفاق سلام بين الجانبين، من دون ان يذكر حل الدولتين او رؤيته لتحقيق الصفقة التي يتحدث عنها، مقابل تركيز عباس على المبادرة العربية للسلام، وحل الدولتين على حدود 67 واقامة دولة فلسطينية تكون القدس الشرقية عاصمة لها.
وفي تقريرها حول اللقاء كتبت "هآرتس" ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استضاف في البيت الأبيض، امس الاربعاء، الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووعد بعمل "كل المطلوب" من اجل دفع اتفاق سلام اسرائيلي -فلسطيني، بل والتوسط بين الجانبين بشكل شخصي. وقال ترامب في ختام المؤتمر الصحفي المشترك مع عباس: "طوال حياتي قال لي الناس ان هذه هي اصعب صفقة يمكن تحقيقها"، ثم توجه الى عباس واضاف: "تعال لكي نثبت بانهم اخطؤوا". وقال عباس ان الفلسطينيين يرون في ولاية ترامب "فرصة تاريخية" لتحقيق السلام. وقال ترامب: "تحدثنا مع نتنياهو ومع كثير من القادة الاسرائيليين، فلنبدأ العملية على امل ان تقود الى السلام".
وقال ترامب خلال استقباله لعباس على مدخل البيت الابيض انه يأمل بأن يتمكن خلال ولايته من تحقيق شيء رائع بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وقال في بداية المؤتمر الصحفي المشترك ان هذه هي الزيارة الاولى لعباس في البيت الأبيض منذ فترة طويلة. وكانت اخر مرة زار فيها البيت الأبيض في آذار 2014، حين جرى الاجتماع الصعب بينه وبين الرئيس اوباما، والذي أسهم في انهيار المحادثات السلمية مع اسرائيل التي ادارها وزير الخارجية جون كيري. وقال ترامب انه يتذكر كيف وقف عباس في حديقة البيت البيض قبل 24 سنة في مراسم توقيع اتفاق اوسلو والذي وصفه "بالاتفاق الهام الذي وضع اسس السلام".
واوضح ترامب بأن الولايات المتحدة او كل دولة اخرى لا يمكنها فرض اتفاق على الاسرائيليين والفلسطينيين، وان الأمر يرتبط بالمفاوضات المباشرة بين الطرفين. ومع ذلك، اكد ان بلاده ستبذل كل المستطاع من اجل المساعدة على دفع السلام. واضاف الرئيس ترامب بأنه فوجئ بمدى نجاح التنسيق الامني بين اسرائيل واجهزة الامن الفلسطينية وقال "انهم يعملون معا بشكل لا يصدق". والى جانب ذلك دعا ترامب الرئيس عباس الى العمل ضد التحريض، واعرب عن امله بأن "لا تسود مثل هذه الكراهية لفترة طويلة". وقال ان ادارته ملتزمة بدفع الاقتصاد الفلسطيني الذي اعتبره شرطا لدفع السلام. وفي ختام كلمته اعرب ترامب عن توقعه بعودة عباس الى واشنطن لتوقيع اتفاق سلام. وقال: "سنفعل ذلك، توجد فرصة جيدة جدا".
وتحدث عباس باللغة العربية فاكد في خطابه اهمية حل الدولتين الذي امتنع ترامب عن ذكره بشكل واضح، وقال: "حان الوقت كي تنهي اسرائيل احتلالها لشعبنا ووطننا". واضح بأن الحل الممكن والوحيد هو اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، ودعا الى العمل من اجل تطبيق مبادرة السلام العربية. وقال انه يؤمن بإمكانية توصل الأطراف الى تفاهمات في المواضيع المختلف عليها، ومن بينها قضية اللاجئين. وفي نهاية خطابه توجه الى ترامب وقال باللغة الانجليزية: "معك، سيدي الرئيس لدينا أمل الآن".
وبعد ذلك تناول ترامب وعباس وجبة غذاء مشتركة حضرها حوالي عشرة مسؤولين كبار من الجانبين. وقال وزير الخارجية ريكس تيلرسون في بداية الوجبة انه توجد ظروف ايجابية لدفع اتفاق سلام وانه يؤمن بحدوث "امور جيدة" في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني في عهد ترامب. وقال نائب الرئيس مايك بينس، الذي يعتبر يمينيا في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني، انه يسره التقاء الرئيس عباس ثانية، وقال انه التقى به في السابق خلال رحلة عائلية الى البلاد في عيد الميلاد. وقال ترامب خلال الوجبة انه "ربما يكون تحقيق السلام الاسرائيلي – الفلسطيني مسألة ليست صعبة المنال كما يقولون".
ومن بين المسائل التي طرحت خلال اللقاء بين الجانبين، مسألة الأموال التي تحولها السلطة الى عائلات منفذي العمليات الذين قتلوا او تعتقلهم اسرائيل، وهي سياسة اعتبرها نتنياهو عقبة امام السلام. وقال الناطق بلسان البيت الأبيض، شون سبيسر ان الرئيس ترامب طلب ايجاد حل لمسألة دفع الرواتب للأسرى الفلسطينيين الذين ادينوا بالإرهاب. وقال ان الزعيمان ناقشا سبل دفع العملية السلمية وتدعيم الاقتصاد الفلسطيني.
وحضر اللقاء المبعوث الأمريكي الخاص لعملية السلام جيسون غرينبلات، ومستشار الأمن القومي الجنرال روبرت ماكماستر، والدبلوماسية ياعيل لامبرت، التي كانت مستشارة كبيرة لإدارة اوباما في الموضوع الفلسطيني، وطلبت منها الادارة الحالية البقاء في منصبها لمساعدة ترامب في دفع العملية السلمية. وشارك من الجانب الفلسطيني رئيس اجهزة الامن الفلسطينية ماجد فرج، ورئيس طاقم المفاوضات صائب عريقات، والمتحدث بلسان عباس نبيل ابو ردينة، والسفير الفلسطيني لدى واشنطن حسام زلموط.
كل الأطراف راضية
وحسب "يديعوت احرونوت"، يبدو ان كل الأطراف خرجت راضية بعد اللقاء. ففي اسرائيل اعربوا عن رضاهم لأن ترامب لم يذكر الدولة الفلسطينية واكد بأنه لن يفرض اتفاقا على الجانبين. ويسود التقدير بأنه بعد هذا اللقاء سيقرر البيت الابيض نهائيا ما اذا كان الرئيس ترامب سيزور المنطقة بعد أقل من شهر.
كما يمكن لرئيس السلطة الفلسطينية الشعور بالرضا، فقد انتظره الرئيس على مدخل البيت الأبيض ورافقه الى غرفة روزلفت، ولم يحرجه امام الكاميرات كما فعل لقادة آخرين. اضف الى ذلك انه منحه الشعور بأنه زعيم عالمي، كما وعده بالعمل من اجل تدعيم الاقتصاد الفلسطيني.
في هذا السياق من المتوقع ان يلتقي المبعوث الامريكي الى المنطقة جيسون غرينبلات، في بروكسل اليوم، مع الوزير تساحي هنغبي الذي يمثل اسرائيل في مؤتمر الدول المانحة، وسيطلعه على تفاصيل اللقاء في البيت الابيض امس.
وكان الناطق بلسان البيت الابيض، قد تطرق بعد اللقاء، امس، الى موضوع نقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى القدس، وقال ان "الرئيس لا يزال يفكر في الأمر، ويتحدث مع نتنياهو وعباس وغيرهم من القادة، وقررنا عدم اجراء مفاوضات على هذه المنصة".
في اطار تغطية "يسرائيل هيوم" للقاء، أشارت الى ما قاله عضو قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ومستشار ابو مازن، احمد مجدلاني، للاذاعة العبرية الثانية، امس، من ان الفلسطينيين يملكون وثيقة تسمح لهم بدفع رواتب لعائلات الاسرى الامنيين المعتقلين في اسرائيل، من صندوق المنظمة، بدلا من صندوق السلطة الفلسطينية. وحسب التقرير فقد وقع على الوثيقة التي تم التوصل اليها قبل ثلاث سنوات، المحامي يتسحاق مولخو، المسؤول الفلسطيني صائب عريقات، ووزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، وسيتم عرض الوثيقة على الرئيس الأمريكي ترامب. لكنه حتى يوم امس، لم يتم عرض وثيقة كهذه.
وقالوا في ديوان رئيس الحكومة ان المقصود "اختراع فلسطيني آخر، لا اساس له، ويهدف الى حرف الانظار عن مطلب وقف تمويل المخربين من قبل السلطة الفلسطينية". ويشار الى ان نتنياهو تطرق كثيرا الى هذا الموضوع في الآونة الأخيرة وخلال مراسم ذكرى ضحايا الاعمال العدائية طالب ابو مازن بالتوقف عن دفع رواتب للمخربين وعن "مساعدة الارهاب".
وهاجمت نائبة وزير الخارجية تسيفي حوطوبيلي، رئيس السلطة ابو مازن، وقالت انه "يصل الى واشنطن في وقت يواصل فيه تحويل اموال لعائلات المخربين. من الواضح للجميع ان ابو مازن ليس معنيا بالسلام، وتدل على ذلك كتب التعليم الفلسطينية والدفع للمخربين".
وتطرقت الى خطاب ابو مازن في واشنطن، وقالت: "انا ارفض تماما تصريحات الهراء التي اطلقها ابو مازن بشأن وقف الاحتلال لأن شعب اسرائيل ليس محتلا في ارضه. نحن نرتبط ببلادنا عميقا منذ 3000 سنة وسنواصل العيش فيها وتوطينها".
مشعل يعتبر ترامب "قادر على قيادة التغيير"
في السياق، تنشر "هآرتس" في اطار نفصل تصريحات رئيس المكتب السياسي في حركة حماس، خالد مشعل، امس الاربعاء، لشبكة CNN الامريكية، وقوله قبل اللقاء بين الرئيس ترامب والرئيس الفلسطيني محمود عباس انه يمكن للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قيادة تغيير في الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، لأنه يملك الشجاعة. وتكتب الصحيفة انه بعد يومين من نشر البرنامج الجديد لحركة حماس، دعا مشعل ادارة ترامب الى التعلم من اخطاء الادارات السابقة. وحسب تقديره فان وثيقة حماس يمكنها ان توفر لترامب فرصة لفحص الموقف الايجابي الذي عرضته الحركة. وادعى مشعل خلال اللقاء ان حماس تتصرف كحركة تحرير تحارب الاحتلال. وقال: "اذا انتهى الاحتلال وازيلت المستوطنات لن تكون حاجة للمقاومة والتسلح".
وكان مشعل قد عرض يوم الاثنين الماضي البرنامج الجديد للحركة خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة القطرة، الدوحة. وتوافق الحركة في البرنامج على اقامة دولة فلسطينية داخل حدود 67 من دون الاعتراف بدولة اسرائيل. وحسب جهات في حماس، فقد تقرر عرض الوثيقة بشكل رسمي تمهيدا للقاء عباس وترامب.
وتوضح حماس في وثيقتها بأنها تعارض اتفاق اوسلو والتنسيق الامني مع اسرائيل، وتقول انها تدعم كل اشكال المقاومة للاحتلال، خاصة الكفاح الشعبي غير العنيف، ولكن ليس بديلا للكفاح المسلح. كما لا تحدد الوثيقة بشكل واضح انفصالها عن الاخوان المسلمين، ولكنها تؤكد استقلالية القرار الفلسطيني وعدم ارتباطه بجهات خارجية. وكتب في الوثيقة بأن حماس لا تتماثل مع تنظيمات اسلامية متطرفة مثل داعش والقاعدة، وانها تعرض طريقا يجسر بين التطرف العنيف و"التنازل لإسرائيل".
قائد اذاعة الجيش يمنع استخدام مصطلح الضفة الغربية!

تكتب "هآرتس" ان قائد اذاعة الجيش، يارون ديكل، اوعز الى الصحفيين العاملين في الاذاعة بالامتناع عن استخدام مصطلح "الضفة الغربية". وبرر طلبه هذا في رسالة بعث بها الى الصحفيين انه "تم تبني هذا المصطلح من قبل الفلسطينيين واليسار"، وقال انه يجب استخدام كلمة "المناطق" لوصف المناطق الواقعة غربي الاردن.
وقاد ديكل خلال فترة رئاسته للمحطة، والتي ستنتهي بعد اربعة اشهر، الى تغيير في برامج البث بادعاء انها تتماثل مع الجانب اليساري للخارطة السياسية. وخلال فترة ولايته جند صحفيين من اليمين للعمل في الاذاعة.
وجاء من الاذاعة ان الأمر ليس جديدا، "فخلال عمله كمحرر رئيسي وكما طلب خلال كل فترة ولايته، عاد وطلب استخدام مصطلح محايد لا ينحاز الى أي طرف. كما ان الجيش يستخدم مصطلح يهودا والسامرة وليس الضفة الغربية الذي تتبناه الرواية الفلسطينية".
مشروع قانون القومية: "اليهود وحدهم يملكون حق تقرير المصير في اسرائيل"
تكتب "هآرتس" انه من المتوقع ان يطرح النائب افي ديختر (الليكود) على طاولة اللجنة الوزارية لشؤون القانون، يوم الاحد، النص الجديد لقانون القومية. وكان ديختر يقف وراء النص السابق الشديد التطرف، والذي تم تقديمه لأول مرة قبل دورتين. ووقع على النص الجديد 13 نائبا من احزاب الائتلاف.
وخلافا للنص السابق لا يُخضع النص الجديد النظام الديموقراطي في اسرائيل للطابع اليهودي للدولة. لكنه يحدد بأن دولة اسرائيل "هي البيت القومي للشعب اليهودي" وان "حق تقرير المصير القومي في اسرائيل يخص الشعب اليهودي". كما يحدد بأن "لغة الدولة هي العبرية"، وان للغة العربية مكانة خاصة في الدولة، ويملك المتحدثون بها حق الوصول بلغتهم الى خدمات الدولة". ويُثبت بند اخر في القانون النشيد القومي والعلم والرمز الرسمي لإسرائيل. ويحدد ان "كل مواطن اسرائيلي، بدون فرق في الدين او العرق، يحق له العمل من اجل الحفاظ على ثقافته، ميراثه، لغته وهويته" وانه "يحق للدولة السماح لجمهور معين، خاصة ابناء الديانات او القوميات الاخرى باقامة بلدات طائفية منفصلة".
وكان الائتلاف الحكومي قد حاول في الكنيست السابقة دفع اقتراحين لقانون القومية، الاول عرضه البيت اليهودي وجناح الصقور في الليكود، ويطالب بتفضيل الطابع اليهودي للدولة على الطابع الديموقراطي في قرارات المحكمة العليا، وبالتالي تغيير الطابع الذي املى سلسلة من قرارات القضاة. اما الصيغة الثانية والتي دفعها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فتهدف الى التصريح بأن دولة اسرائيل هي دولة قومية للشعب اليهودي. وسعى نتنياهو من خلال ذلك الى تشريع مطالبته للسلطة الفلسطينية بالاعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي، كشرط للعودة الى المفاوضات.
وبسبب الخلافات داخل الائتلاف حول صيغة القانون، تم مع تشكيل الحكومة الحالية اقامة طاقم برئاسة رئيس الائتلاف في حينه، تساحي هنغبي، لكي يعد نصا يتفق عليه من قبل كافة الاطراف. لكن الطاقم فشل في مهمته. وفي كانون الثاني قررت اللجنة الوزارية تأجيل التصويت على نص معتدل للقانون، اعده النائب بيني بيغن، لكي تجد نصا توافق عليه كل الاحزاب. وقد حظي اقتراح بيغن في حينه بتأييد من اليمين واليسار، ونص على ان اسرائيل هي دولة قومية للشعب اليهودي، لكنها تضمن المساواة في الحقوق لكل مواطنيها – وهو مصطلح لم يظهر حتى الان في أي قانون اسرائيلي. وحسب اقتراح بيغن يكون النظام في اسرائيل ديموقراطي – وهي مسألة ليست واردة في وثيقة الاستقلال.
اسرائيل تحذر رعاياها من زيارة تونس
تكتب "هآرتس" ان طاقم مكافحة الارهاب، نشر امس الاربعاء، تحذيرا شديدا من السفر الى تونس، ودعا الاسرائيليين المتواجدين هناك الى مغادرة البلاد فورا. وتقرر شحذ تحذير السفر خلال جلسة تقييم للطاقم، بسبب عمل جهات ارهابية في تونس على تنفيذ عمليات ضد اهداف مختلفة، من بينها اهداف يهودية.
وجاء في بيان الطاقم انه عشية "مراسم لاغ بعومر، المنتظر اقامتها في جزيرة جربة بعد حوالي اسبوع ونصف، يسود التخوف من تنفيذ عمليات، خاصة من قبل الجهاد العالمي، ضد اهداف يهودية. "وبسبب خطورة التهديدات يوصي الطاقم الاسرائيليين بالامتناع عن زيارة الدولة، ويوصي المتواجدين فيها بمغادرتها فورا".
اسرائيل "تعاقب" الامم المتحدة وتخضم مليون دولار اخرى من رسوم عضويتها
تكتب "هآرتس" انه ردا على قرار اليونسكو، قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في بداية جلسة الحكومة، امس الاربعاء، انه في اعقاب القرار الذي ينتقد السياسة الاسرائيلية في القدس وغزة، قرر تقليص مليون دولار اخرى من رسوم العضوية التي تدفعها اسرائيل سنويا للأمم المتحدة. وقال ان "قرار اليونسكو مهووسا ويوجد لهذا التنكيل ثمن".
يشار الى ان اسرائيل حولت في 2016 رسوم عضوية بلغت 11.7 ميلون دولار. ويجري تحديد حجم رسوم العضوية بشكل نسبي حسب حجم كل دولة. وفي اعقاب قرار مجلس الامن 2334 ضد المستوطنات في كانون اول الماضي، امر نتنياهو بتقليص ستة ملايين دولار من رسوم العضوية التي تدفعها اسرائيل، وفي اعقاب قرار مجلس حقوق الإنسان ضد المستوطنات امر نتنياهو بتقليص مليونين دولار.
وفي اعقاب التقليص الذي اعلنه نتنياهو امس، تتقلص الرسوم التي ستدفعها إسرائيل الى 2.7 ميلون دولار سنويا. وقال مسؤولون كبار في القدس ان الدول التي تدين برسوم العضوية للأمم المتحدة قد تصل الى وضع يتم فيه سلبها حق التصويت في بعض مؤسسات الأمم المتحدة.
في السياق نفسه، دعت وزارة الخارجية امس، السفير السويدي لدى اسرائيل كارل ماغنوس، لمحادثة توضيح في اعقاب دعم بلاده لقرار اليونسكو الاخير. وكانت السويد هي الدولة الغربية الوحيدة التي دعمت القرار الذي صودق عليه بغالبية اصغر من المتوقع.
وقال الناطق بلسان الوزارة عمانوئيل نحشون ان نائبة المدير العام لقسم اوروبا روديكا رديان غوردون، ونائب المدير العام لقسم التنظيمات الدولية الون بار، ابلغا السفير خيبة امل اسرائيل ازاء تصويت السويد في اليونسكو، امس الاول. وقالا له ان "هذا تصويت ضد اسرائيل وجزء من طابع تصويت منهجي".
اسرائيل ترفض تجديد تصريح العمل لصحفي اجنبي انتقد سياستها
تكتب "هآرتس" ان اسرائيل ترفض تجديد تصريح العمل لصحفي هولندي انتقد سياستها، وتبرر خطوتها هذه بالادعاء بأن المراسل عمل في اسرائيل لفترة ما من دون تصريح. ويستدل من المراسلات التي وصلت الى "هآرتس" ان مكتب الصحافة الحكومي توجه مرارا الى المراسل بادعاءات ضد "التغطية المنحازة والمعادية"، بعد قيامه بانتقاد الوضع في الخليل وملاحظته على تويتر التي كتب فيها ان الفلسطينيين الذين يتحدثون عن مقاطعة اسرائيل قد يتعرضون للملاحقة. وفي رسالة وصلت عبر البريد الالكتروني للصحفي، نتيجة خطأ، كتب مسؤول رفيع في مكتب الصحافة لزميله: "انهم سيتعرقون هنا بشكل غير معهود. كل الخيارات مطروحة على الطاولة".
ويعمل الصحفي ديرك وولترز في الصحيفة الرابعة من حيث حجم الانتشار في هولندا  NRC Handelsblad، وهو يعمل في اسرائيل منذ عام 2014. وفي كانون الثاني 2016 نشر مقالة حول الخليل تحدث فيها عن المواجهة الدائمة بين الفلسطينيين والمستوطنين على خلفية "انتفاضة السكاكين". وكتب في المقالة انه في اعقاب التعاون بين الجيش والمستوطنين، لا يصدق الفلسطينيون بأن الجيش يقوم "بإحباط مخربين" فعلا، وانما يزرع السكاكين الى جانب جثث القتلى.
وبعد يوم من نشر المقالة تسلم وولترز رسالة من رون باز، مدير قسم الصحافة الاجنبية في مكتب الصحافة الحكومي، ادعى فيها ان المقالة "معادية ومنحازة". ونبع غضب باز من كون وولترز لم يطلب تعقيبا من الناطق العسكري حول "الاتهامات القاسية التي نشرها ضد الجيش".
واعرب باز عن استيائه لأن وولترز لم يكتب في مقالته بأن الخليل هي "المدينة الاسلامية الاكثر راديكالية في الضفة الغربية" والتي يخرج منها الكثير من المخربين الانتحاريين. واضاف بأن العبارة التي كتبها وولترز في المقالة حول كون "175 الف فلسطيني في الخليل اسرى في ايدي 600 مستوطن يهودي" هي عبارة "لاسامية".
بعد ذلك توجه محرر الصحيفة الهولندية، بيتر فودنرميرش، الى باز واعرب عن غضبه على التوجه الى وولترز وشكل التوجه. وبعد اربعة ايام وصل وولترز الى مكتب الصحافة الحكومي في القدس لتسلم بطاقته الصحفية، الا انه، حسب قوله، لم يتسلم البطاقة وتم توجيه ادعاءات ضده بسبب فحوى مقالته عن الخليل وطريقة تغطية الصحيفة الناقدة لإسرائيل. وفي اعقاب تدخل السفير الهولندي حصل وولترز على البطاقة.
وفي آذار 2016 توجه مكتب الصحافة الحكومي مرة اخرى الى وولترز في اعقاب تغريدة نشرها على حسابه في تويتر، اقتبس فيها ما كتبه فلسطيني حول كون المقاطعة وسيلة سياسية مشروعة حتى عندما توجه ضد اسرائيل، وقول وولترز تعقيبا على ذلك بأن "الفلسطينيين الاسرائيليين يُمنعون من الحديث عن مقاطعة اسرائيل وانهم قد يتعرضون للملاحقة بسبب ذلك".
وفي اعقاب ذلك بعث اليه باز برسالة الكترونية كتب فيها: "هل يمكن اعتبار هذه التغريدة بمثابة تأييد لـ Bds؟ امل ان يكون الجواب لا". وادعى باز انه "ليس من المشروع فيه لصحفي بأن يحدد رأيه في موضوع يخضع للخلاف، ويسأله: "اذا كنت تغرد رأيا يسود خلاف كبير حوله وهو ليس لك، فهل انت مستعد لنشر اقتباس من مقالة تشرح لماذا تعتبر الدعوة لعزل اسرائيل شكلا جديدا من اللاسامية؟" كما كتب له ان مصطلح "الفلسطينيين – الاسرائيليين" هو مصطلح اشكالي.
وعندما توجه وولتز بطلب تجديد بطاقته الصحافية وتصريح العمل في نهاية 2016، رفض مكتب الصحافة طلبه بادعاء ان الصحيفة التي يعمل فيها ليس معترفا بها حسب معايير مكتب الصحافة الحكومي، لأن المحرر الرئيسي هو عضو في مجلس الادارة. وقد تراجع مكتب الصحافة عن هذا الادعاء في وقت لاحق.
وفي رسالة تلقاها وولترز من رئيس مكتب الصحافة الحكومي نيتسان حين، اقترح عليه الأخير منحه بطاقة لمدة ثلاثة اشهر فقط، على ان تقوم الصحيفة خلال هذه الفترة "بتنظيم نفسها حسب قرار مكتب الصحافة الحكومي". وفسرت الصحيفة هذه الرسالة على انها قرار بطرد الصحيفة والمراسل من البلاد. وقال وولترز انه بناء على تجاربه السابقة قرر عدم الرد على رسالة حين واطلاع الصحيفة كي تعمل مقابل مكتب الصحافة الحكومي مباشرة او بوسائل دبلوماسية كما حدث في السابق.
وفي شباط 2017، تلقى وولترز رسالة اخرى من حين اتهمه فيها بأنه بسبب عدم رده على رسالته السابقة فانه يعمل بشكل غير قانوني منذ انتهاء تصريح العمل، وان عليه توفير اثبات على انه يقيم في العنوان الظاهر في طلب الحصول على تأشيرة. وارفقت رسالة حين الى باز، نتيجة خطأ، برسالة اخرى كتبها باز لحين، وجاء فيها: "فيما يلي اقتراحي للرد على المراسل ديرك وولترز. انهم سيتعرقون هنا بشكل غير معهود. نحن نترك كل الخيارات مطروحة على الطاولة (بما في ذلك التراجع) ونمنح وزارة الخارجية تدخلا معينا في الموضوع. ما هو رأيك؟ (ملاحظة: المقطع الذي اصعب فيه عليه بشأن عنوانه في تل ابيب جاء لأنني اعرف بأنه انتقل للسكن في القدس الشرقية – لقد نشر ذلك في الفيسبوك). وحسب الصحيفة الهولندية، فان الرسالة الداخلية بين حين وباز تزيد الاشتباه بالتنكيل المتعمد بالصحفي والصحيفة. ويشار الى ان تصريح العمل الذي تم منحه لوولترز ينتهي في تموز، وحسب قوله فقد ابلغه مكتب الصحافة الحكومي بأنه لن يجدده.
اسرائيل ترضخ في المحكمة وتوافق على التقاء الاسرى بالمحامين
تكتب "هآرتس" انه تم امس الاربعاء الاتفاق بين ممثلي الدولة ودائرة الاسرى الفلسطينيين ومركز عدالة القانوني، على ان تسمح سلطة السجون للأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام بالتقاء المحامين. وتم التوصل الى هذا الاتفاق في اعقاب الالتماس الذي تم تقديمه الى المحكمة العليا ضد قرار سلطة السجون منع الاسرى من التقاء المحامين، منذ بدء الإضراب عن الطعام في 17 نيسان الماضي، في اطار العقوبات التي فرضتها عليهم.
وفي الاسبوع الماضي تم تقديم الالتماس ضد سلطة السجون، والتقى الطرفان في المحكمة امس. وتساءل القضاة عن سبب عدم منع الاسرى غير المشاركين في الإضراب من التقاء المحامين، في وقت يمنع المضربين عن الطعام من ذلك. وفي اعقاب ملاحظات القضاة، خرج الطرفان للتداول خارج القاعة وتوصلا الى اتفاق يقضي بسماح سلطة السجون للمضربين عن الطعام بالتقاء المحامين. وحدد القرار انه "لا خلاف على حق الاسرى، خاصة المضربين عن الطعام، بالتقاء المحامين لغرض الحصول على خدمات مهنية فقط، بما يتفق مع القانون".
وقالت المحامية منى حداد من مركز عدالة، امس: "من المؤسف ان المحامين يضطرون للتوجه الى المحكمة من اجل ضمان حق قانوني لا جدال فيه والسماح لهم بزيارة المضربين عن الطعام منذ 16 يوما. لقد اضرب الأسرى منذ البداية احتجاجا على شروط اعتقالهم المهينة وغير الإنسانية وردا على الإضراب تقوم سلطة السجون بانتهاج العقوبات التي تخرق حقوقهم بشكل اكبر".
المحكمة ترفض اضافة "ادلة" جديدة عرضها محامي ازاريا لتبرير جريمته
تكتب "يسرائيل هيوم" انه بدأ في محكمة الاستئناف العسكرية، امس، النظر في استئناف الجندي اليؤور ازاريا، الذي اطلق النار في الخليل. وقال محامي ازاريا، يورام شفطل، في بداية مرافعته: "نحن نقف هنا محاميان امام المحكمة، لكنه يقف معنا الى جانب المتهم ملايين المحامين من شعب اسرائيل الذين يصلون لكي يخرج بريئا". وادعى شفطل ان "محاكمة المستأنف استثنائية بشكل متطرف لكل المحاكمات التي نظرت فيها المحاكم العسكرية في تاريخها"، وطلب من المحكمة ان تضيف كأدلة 17 "حادثة اخطر من حادثة ازاريا بعشرات الاضعاف" والتي قام خلالها جنود بإطلاق النار على فلسطينيين خلافا لأوامر فتح النار، دون ان يتم تقديمهم الى المحاكمة.
ومن بين تلك الحوادث تطرق شفطل الى حادثة العميد يسرائيل شومير، قائد لواء بنيامين سابقا، الذي تم توثيقه وهو يطلق النار على فلسطيني ويقتله لأنه رشقه بالحجارة. وقال شفطل: "لو كنت رئيسا للأركان لقمت بترقيته الى درجة جنرال، وربما لهذا السبب انا لست رئيسا للأركان. لم يكن هناك نظام اعتقال مشبوه.. والناطق العسكري دعم شومير وهكذا كان يجب التصرف".
من جهته ادعى المدعي العسكري في الملف، الكولونيل (احتياط) نداف فايسمان، بأنه لا يمكن تقبل طلب المحامي شفطل بإضافة ادلة الى الملف، لأنه كان يمكن تقديمها خلال جلسات المحاكمة السابقة. كما ادعى ان الدفاع يحاول الانحراف عن خط الدفاع الذي وجهه في المداولات السابقة. وفي هذا الصدد اعترف شفطل بأن سابقيه في الدفاع عن ازاريا "كان يمكنهم التصرف بشكل اكثر ناجحا، لكنه تم تضليلهم". وقال انه عثر على المواد على شبكة الانترنت خلال نصف ساعة ونصف من البحث.
وبعد مداولات طويلة تبنت المحكمة موقف النيابة ورفضت السماح للدفاع بتقديم الحالات التي اشار اليها كأدلة جديدة. ومن المقرر استئناف النظر في الملف يوم الاثنين القادم.

مقالات
الفلسطينيون حددوا "الأنا" لدى ترامب كهدف
تكتب تامي شليف، في "هآرتس" ان السلاح الجديد وغير السري بتاتا لدى محمود عباس والقيادة الفلسطينية هو التملق. وسواء كان المقصود نتاج تحليلات نفسية وعمل منظم او بسبب غرائز اساسية لدى ثعالب الصراع المخضرمين، فقد استنتج الفلسطينيون بأن الطريق لاحتلال قلب الرئيس الامريكي دونالد ترامب تكمن في الاطراء عليه من دون حساب، ومن دون التوقف عند ضوء احمر، ومن دون التدقيق في مسألة ما اذا كانت هناك علاقة بين مديحهم والواقع.
لقد حدد الفلسطينيون "الأنا" لدى ترامب كهدف، ويقومون بتفريغ كل مستودع الاطراء الذي يملكونه عليه. كلهم يشاركون في الاحتفال، من عباس مرورا بجبريل الرجوب وحتى خالد مشعل من حماس الذي انضم بشكل مفاجئ الى طائفة المتملقين. انهم يعملون حسب نصيحة ديل كرانجي، مؤلف كتاب "كيف نكسب الأصدقاء ونؤثر على الناس" والذي حدد بأن "الإطراء هو ان نقول لشخص آخر ما يفكر به عن نفسه بالضبط". عندما يقف ترامب امام المرآة في البيت الأبيض لكي يسال: "مرآتي، يا مرآتي، من هو الاكثر نجاحا في المدينة؟"، يقفز عباس امام ناظريه ويقول له بلهجة مداعبة: "أنت، سيدي الرئيس، انت فقط".
لا يجب الاستهتار بفاعلية الإجراءات عديمة الأساس التي يغدقها الفلسطينيون على ترامب. فالحديث عن زعيم يتمتع بشخصية نرجسية واضحة، اعمى امام قيوده تماما كما يبالغ في مناقبه. لقد دأب وينستون تشرتشل بعظمته على استخدام الاطراء كأداة سياسية من الدرجة الأولى، وهكذا أسر قلب فرانكلين روزفلت في الحرب العالمية الثانية، لكي يساعد بريطانيا المحاصرة، وهكذا خفف من قسوة ستالين لكي يرسل المزيد والمزيد من الروس الى المعركة. بنيامين نتنياهو، التشرتشلي المعروف، يعرف جيدا التحدي الذي يقف امامه: خلال الأسابيع الأخيرة يقصف البيت الأبيض بكلمات الاعتزاز المبالغ فيها، من التغيير الاستراتيجي الذي حققه ترامب، حسب اقواله – بفعل عملية قصف واحدة في سورية- وحتى تصنيف الرئيس الامريكي كنصير للشعوب والصالح الوحيد في سدوم الذي يدافع عن الاولاد السوريين المساكين.
ورغم ذلك، فان عباس يتقدم عليه، وليس فقط لأن نتنياهو لا يستطيع الاعتماد على ان وزراءه لن يبدؤوا بإغاظة ترامب عندما يشتَمون بأنه بدأ العمل بجدية على دفع العملية السلمية. وخلافا له، يغذي عباس الطموح الضخم الذي اظهره ترامب مرى اخرى، امس، بأن يكون الرئيس الذي سيضرب كل المحللين والخبراء ومدعي الذكاء الذين يدعون بأن السلام الاسرائيلي – الفلسطيني مستحيل. نعم، يمكنك ذلك، قال له عباس، كما لو كان براك اوباما. انه المشجع الذي يثير ترامب ويحثه، بحيث لم يتبق امام نتنياهو أي خيار الا ان يكون مدمر الفرح الذي يجب عليه تبريد تحمس الرئيس والشرح له لماذا يعتبر الأمر ليس بسيطا.
من المفهوم ان الشيطان يكمن في التفاصيل، بما في ذلك تلك التي منعت التوصل لاتفاق حتى اليوم، وايضا في القدرات السياسية والرغبة الشخصية في الاتفاق عليها، وهي ما يفتقده عباس ونتنياهو معا. لقد كرر عباس مرة تلو اخرى، مطلب الفلسطينيين بحل الدولتين القائم على حدود 1967 والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين، دون ان يعرف اذا كان ترامب، خلافا لسابقيه اوباما وكلينتون، وحتى بوش، يوافق على هذه الصيغة. من المؤكد ان ترامب فهم خلال المحادثة المغلقة بينهما بأنه من السهل اكثر على عباس ان يكون وديا تجاه الخارج على ان يتجاوب مع المطالب الامريكية كوقف الدفع للمخربين المعتقلين. حتى لو يكن ترامب ساذجا بما يكفي لكي يؤمن بأن الفلسطينيين يربون اولادهم واحفادهم في اجواء السلام، كما ادعى عباس امس دون ان يرمش له جفن.
بالنسبة للمستوطنين وانصارهم، لا يزال من المبكر لأوانه الدخول في حالة فزع، لكنه بالتأكيد يمكن الدخول في حالة ضغط. حقيقة ان ترامب اختار في بداية اللقاء الاشادة بتوقيع عباس على اتفاقيات اوسلو، التي يبغضونها، يجب ان تشعل ضوء اصفر لديهم. امكانية ان يكون ترامب يؤمن فعلا بأنه يستطيع التوصل الى اتفاق يمكن ان تثير السخرية، ولكن القلق ايضا: فخلافا لسابقيه يمكن لترامب ان لا يوافق على سماع كلمة "لا" كرد على طلباته. وحقيقة ان الفلسطينيين يهمسون في اذن الرئيس بكل ما يريد سماعه، وانهم يصفونه كما لو انه فريد من نوعه، وانهم يكادون يستجدونه اخذهم تحت كنفيه وان يكون لهم الأب الذي لم يجدوه ابدا – هو امر مضحك جدا، عندما نفكر بذلك الى ان نتذكر الامكانية المعقولة بأن يستجيب لهم ترامب فعلا.
هدية مناسبة ليوم القدس
يكتب يسرائيل هرئيل، في "هآرتس" انه في نهاية حرب الأيام الستة سلمت اسرائيل قصر المندوب السامي للأمم المتحدة. ويحدد الاتفاق بأنه يمكن لإسرائيل انهاء الاتفاق وفق "انذار معقول". وقامت الامم المتحدة بفتح مكاتب لمنظماتها في البناية، بما فيها منظمة اليونسكو. وعلى الرغم من ان الامم المتحدة لا تملك البناية (فهي مسجلة في دائرة الاراضي كعقار يتبع لدولة اسرائيل) الا انها اضافت الكثير من المباني هناك على مر السنين، من دون الحصول على ترخيص بالبناء من اصحاب المكان وسلطات التخطيط. والأسوأ من ذلك ان الامم المتحدة لا تسمح لجهات الرقابة المهنية بدخول المنطقة – املاك اسرائيلية في اراضي سيادية اسرائيلية – ومراقبة تطبيق قانون التنظيم والبناء.
منذ عام 1967 وفرت الامم المتحدة مئات الأسباب التي تبرر تقديم "انذار معقول" لها لإخلاء المكان. وكان ابرزها القرار الذي اعتبر الصهيونية عنصرية. كما ان كل قرارات اليونسكو والمؤسسات الاخرى التابعة للأمم المتحدة، ضد اسرائيل هي اسباب مناسبة. وبلغ السيل الزبى في القرار الذي تم اتخاذه في يوم الاستقلال في اليونسكو والذي يعتبر اسرائيل لا تملك حق السيادة في القدس الغربية.
بعد الانتصار في حرب الأيام الستة، كانت الحكومة، مثل جزء كبير من الشعب، تخضع لنوع من "صدمة الانتصار". ولم تكن مستعدة لها ايديولوجيا واستراتيجيا، ولذلك لم تعرف ما تفعله بثمارها. خلال النقاش الدراماتيكي الذي تم خلاله اتخاذ قرار بتحرير البلدة القديمة، سأل وزير التعليم زلمان أران: ولمن سنسلمها؟ فرد زعيم المفدال (ووزير الداخلية) موشيه شبيرا: "سنمنحها للعالم"، أي، الأمم المتحدة، التي سبق وقررت بأن القدس ستكون مدينة دولية.
في قرار سري تم اتخاذه في الحكومة فور انتهاء القتال، تقرر، وبموافقة مناحيم بيغن ايضا، الذي كان عضوا في حكومة الوحدة القومية، ابداء الاستعداد للانسحاب الى الحدود الدولية مقابل اتفاق سلام مع مصر وسورية. وتم تحويل الاقتراح الى الامريكيين والذين حولوه بدورهم الى مصر وسورية. وكما نذكر فقد جاء ردهم على شكل اللاءات الثلاث في مؤتمر الخرطوم: لا للسلام مع اسرائيل، لا للاعتراف بإسرائيل، ولا للمفاوضات مع اسرائيل. ما تم اخذه بالقوة يسترد بالقوة.
ولكن في حينه، ايضا، عندما كان يتوفر الوقت الكافي لاستيعاب معاني الانجازات والفرص التي فتحت امام اسرائيل والشعب اليهودي، بقيت الحكومة مرتبكة، بل محرجة، في ضوء التحديات الضخمة التي طرحها امامها التاريخ. ولم تصمد امامها. هكذا تصرفت في تسليم جبل الهيكل (الحرم القدسي) للوقف، وهكذا في عدم فرض السيادة على اجزاء كبيرة من يهودا والسامرة من اجل توطين مئات الاف اليهود فيها وترسيخ وقائع غير قابلة للتحول، وهكذا في اخفاقات "صغيرة" اكثر، كتسليم قصر المندوب السامي للأمم المتحدة.
الآن، بعد 50 سنة، وفرت الامم المتحدة لإسرائيل سببا آخر، وهذه المرة حاسما، لكي توقفها عند حدها وانزال ضربة مؤلمة بها: طردها من قصر المندوب السامي. هذه ستكون الهدية المناسبة لشعب اسرائيل بمناسبة يوم القدس.
من الواضح انه ستقوم معارضة صارخة في البيت، وسيتم في وزارة الخارجية، وكالعادة، كتابة اوراق عمل تتوقع "ضربة دبلوماسية" لإسرائيل في العالم. نعم، سنتلقى الشجب. وماذا بعد؟ هل سترسل الامم المتحدة قوات من اجل احتلال القصر؟ طردها سيعزز موقفنا كدولة مستقلة، تصر على حماية سيادتها، وسلامة عاصمتها، واذا شئتم – ملكية عقاراتها. الامم المتحدة هي التي ستتلقى الضربة الأساسية، ويمكن الافتراض بأنها ستستخلص بعض الدروس. وسيشمت فيها الكثير من الناس في العالم.
بعد نصف قرن من توحيد القدس، حان الوقت لكي تتحرر الحكومة من اعراض "ما الذي سيقوله الأغيار" (الكلمات التي قالها ليفي اشكول) التي ميزت حكومة 1967. اذا اصرت وردت الصفعة للأمم المتحدة، فسيرد "الأغيار"، وان كان بعد فوات الأوان "آمين".
القدس لا تحتاج لليونسكو
يكتب اريئيل بولشتين، في "يسرائيل هيوم": "خلال صدور القرار المخجل في اليونسكو تواجدت في ايطاليا. ومن الواضح انه في "بلاد الجزمة" لم يهتم احد بالقرار، فما يهم الايطاليين باليونسكو هذه الأيام، يتلخص في حملة هدفها جعل اليونسكو تعترف بالبيتزا الايطالية كميراث عالمي. وحتى اذا لم يحدث ذلك، فان فخر الايطاليين بالبيتزا لن يتزعزع. وهكذا، وبدون أي تشبيه، يجب ان نتصرف نحن ايضا.
مع اليونسكو او بدونها، فان القدس هي صخرة وجود الشعب اليهودي، عاصمة اسرائيل، وكل شخص آخر هو مجرد ضيف فيها. لا وجود للقدس بدون اسرائيل، ولا وجود لإسرائيل بدون القدس. سنحاول الترحيب بكل ضيف فيها، لكننا سنحاول بشكل اكبر التصرف كما يتصرف المالك – تعميق تمسكنا بكل اجزاء المدينة وشطب كل محاولة للتشكيك بمستقبلها، سواء جاء من جهة منظمة دولية عديمة الفائدة والاهمية والعمل، وسواء من أي جهة اخرى. لقد عدنا الى آبار المياه، الى السوق والساحة، ولا يمكن لأحد وقف الخطوة التاريخية الكامنة في عودة الشعب اليهودي الى بلاده.
يمكن لنظرة حكيمة الى طريقة تصويت دول العالم في اليونسكو ان تكشف بأن اسرائيل تحقق بالذات نجاحا في تشكيل تحالفات ونيل الدعم الدولي. صحيح ان نتائج التصويت كانت معروفة مسبقا، بسبب الغالبية الفورية للدول الاسلامية، بالإضافة الى الدول التي اجبرت على الانجرار خلفها، لكنه ازداد الى حد كبير معسكر المعارضين للقرار الجنوني والممتنعين عن التصويت. اسمحوا لي بالتنبؤ بأنه كلما واصلنا الاصرار غير المساوم على حقوقنا، هكذا سيتزايد هذا المعسكر العقلاني. من لا ينضم الينا سيبقى على غير صلة، وسيتحول الى مثال للانقطاع عن الواقع (انظر الى السويد كمثال).
لقد دعمت ايطاليا اسرائيل وصوتت ضد القرار المهووس، الذي يطمح الى فصل القدس عن اسرائيل. كل ايطالي تحدثت معه عن ذلك استهجن "كيف يمكن التصويت بشكل مختلف. كيف يمكن التصويت ضد الحقيقة"؟ لقد فعلت اسرائيل الكثير من اجل ايصال الحقيقة الى العالم، حتى الى الزوايا البعيدة جدا. وزارة الخارجية ووزارة الشؤون الاستراتيجية والكثير من الجهات الاخرى تستثمر الكثير من التفكير في المعركة وتستعين بتنظيمات المجتمع المدني. كما تم تطوير الرسالة. بدلا من التأتأة واصوات الاعتذار، تتحدث اسرائيل بشكل واضح وصادق: في ارض اسرائيل قام الشعب اليهودي، وهي تابعة له بالقانون، وكل المبررات التاريخية والقانونية والامنية وغيرها تدعم ذلك. وكلما سارعت شعوب المنطقة بتقبل هذا الواقع القاطع، كلما كان من الافضل لها.
لا يزال هناك الكثير مما يمكن تحسينه في الجهود الدولية. لدى قسم كبير من العالم هناك جهل مدهش بشأن الدولة اليهودية. ماضيها وحاضرها. خطاب الرد الذي القاه سفير اسرائيل في اليونسكو، كرمل شاما هكوهين، صنع من المواد التي يمكنها اختراق اسوار هذا الجهل. لكن هناك حاجة الى ادوات ذكية وناجعة من اجل ايصال هذه المواد الى الجمهور المستهدف. اقامة شبكة من مراكز الثقافة الاسرائيلية في العالم يمكن ان تكون احدى هذه الادوات. فرنسا تملك منظومات رئيسية كهذه منذ عشرات السنوات، وكذلك ايطاليا والمانيا وبريطانيا، بل حتى دول صغيرة. في العالم المترابط والمتشابك يمكن لشبكة كهذه ان تتحدث مباشرة الى كل المواطنين في لندن، باريس او روما، دون الحاجة الى وسطاء للمعلومات من قبل وسائل الاعلام او التنظيمات الدولية. اذا رغبنا بأن يتعلموا عن القدس منا مباشرة وليس من اليونسكو، سنضطر الى مواصلة المبادرة ايضا في هذا المجال.
لعبة ترامب الجديدة
تكتب اورلي ازولاي، في "يديعوت أحرونوت"، ان دونالد ترامب بريء من كل معرفة معمقة بجذور الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، تاريخه والأحلام الكبيرة التي كانت وتحطمت. انه لا يعرف الغرائز التي تثير العداء، وليس ملما بالظلم الذي ارتكب طوال عقود. وحسب التقدير فقد سمع عن انهار الدم التي غذت المعارك اللامتناهية على الارض والكرامة، وحسب طريقته قصيرة النفس، من خلال تقرير مقتضب.
وهذا الأمر لا يهمه في الواقع. فطموحه هو تحقيق انجاز مثير في مجال السياسة الخارجية، نجاح يكون ملكه، ويتوجه باسمه بأحرف من ذهب، كما يحب. بعد مرور مئة يوم وعدة ايام اخرى على رئاسة فوضوية، وفي وقت تلامس فيه نسبة الدعم له الحضيض، يحتاج ترامب الى صورة فائزة كاحتياجه للهواء من اجل التنفس.
ولأنه حدد الشرق الأوسط كهدف اول، فقد بدأ بقرع الطبول من اجل التوصل الى صفقة، يعتقد انه وحده الذي يمكنه تحقيقها، والاظهار لكل العالم من اين "تتبول السمكة" وانه لا يوجد مثل ترامب الكبير من يمكنه النجاح في المكان الذي فشل فيه الجميع قبله. انه يرى في الصراع معايير صفقة العقارات: دونم هنا، دونم هناك وسينمو شيء رائع بين اسرائيل والفلسطينيين.
بعد سلسلة من الاخفاقات التي مني بها الرؤساء الامريكيين في مسألة تحقيق اختراق والانهاء مع اتفاق سلام في اليد، دخل ترامب الى الحلبة مثل حصان يصهل، وخلال لقائه مع ابو مازن، امس، نثر في كل اتجاه ما كان ينقص منذ سنوات هذه المنطقة المنكوبة: الامل والتفاؤل. انه لم يقل كيف سيفعل ذلك، ولم يعرض خطة او خطوط لصورة الاتفاق. ولم يقل من يجب ان يتنازل واين، وانما اكتفى بإطلاق كلمات في الهواء مثل: ستكون صفقة ناجحة، سينمو شيء جديد، سلام لكل اولاد المنطقة، هدوء، التزامات، كفى للعنف، كفى للكراهية، حان الوقت، هذا هو الوقت. موسيقى هادئة لمنطقة تأكد سكانها منذ زمن بأن العالم نسيهم.
لقد ادلوا بهذه الكلمات قبله، لكن ترامب قالها من دون وعظ، من دون توجيه اصبع اتهام. لم يقل من هو الخيّر ومن هو الشرير، لم يحاول رسم حدود قبل الموعد او تقسيم القدس قبل طرحها على طاولة المفاوضات. لقد فعل ذلك بطريقته، كما كان يفعل عندما بنى ناطحات السحاب: انه يقص الشريط النهائي للصفقات الناجحة، والان وصل الى حي صعب.
الى جانبه وقف ابو مازن، منحنيا، يتكئ  على اوراقه. لقد بدا مذعنا، تركت عليه دلائل الزمن والصراع بصماتها. لقد تلقى ما يكفي من الوعود والأبراج في الهواء على مدار السنوات. بدا وسُمع كأنه حصان معارك منهك. كان هناك شيء مفجع في محاولاته الاطراء وتمجيد الرئيس الأمريكي على قيادته وجرأته: هكذا أعدوه للقاء، حثوه على اعطاء ترامب اكثر ما يحب – ملاطفة قوية للأنا. لكنه لم يحضر هذا فقط معه الى اللقاء: فخلافا لترامب الذي احتفظ بأوراقه على مقربة من صدره، طرح ابو مازن على الطاولة، امام وسائل الاعلام، الحل الوحيد والممكن من ناحيته: دولتان، والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين، حدود 67، حل مشكلة اللاجئين، اعتراف اسرائيل بدولة فلسطين كما اعترف الفلسطينيون بدولة اسرائيل.
لو كان ترامب يفهم ان هذا هو تماما الحل الذي لا يريده نتنياهو ولا يستطيع قبوله، لربما كان سيستوعب في هذه المرحلة بأنه ليس لديه ما يجعله يغمس يديه في المستنقع الشرق اوسطي. لكن ترامب الذي تكمن قوته في جهله، لا يعرف شيئا عميقا ولذلك فانه يتحلى بالتفاؤل الخاص بعديمي المعرفة: انه لا يشعر بالقلق من التفاصيل. انه متأكد من انه اذا احضر نفسه كوسيط، فان الاطراف ستسقط اسيرة عند قدميه. هكذا اعتاد منذ كان ملكا لملوك الشركات. بتحمس الطفل الذي حصل على دمية جديدة، يهجم على الصراع ويعد بعمل كل شيء من اجل انهائه باتفاق سلام. ربما يكون التوجه ناجحا، ففي كل الاحوال فشل الجميع.
واذا انفجر ترامب سوية مع الدمية، فان هذا لن يكون رهيبا بالنسبة له. سيعثر على دمية اخرى. ونحن فقط سنواصل النزيف بسبب القادة الذين لا يملكون الشجاعة والحكمة، ولا يهمهم التحطم على جدار الانغلاق، سوية معنا.

التعليـــقات