رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 13-14 كانون اول 2017

السبت | 14/01/2017 - 01:13 مساءاً
أضواء على الصحافة الاسرائيلية 13-14 كانون اول 2017

 

عباس يطلق حملة دولية ضد نية ترامب نقل السفارة الى القدس

 

تكتب صحيفة "هآرتس" ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس غير بشكل كلي، قراره بشأن امكانية قيام الرئيس الامريكي دونالد ترامب، بنقل السفارة الامريكية الى القدس، واطلق حملة دولية في الموضوع، في اعقاب اللقاء الذي عقده في الأسبوع الماضي مع رجل اعمال يهودي امريكي صديق لنسيب دونالد ترامب جارد كوشنير، حسب ما قالت مصادر اسرائيلية وفلسطينية مطلعة على فحوى المحادثة.

 

خلال الحملة الانتخابية للرئاسة الامريكية ومنذ فوز ترامب في الانتخابات، قدر الرئيس الفلسطيني بأن النشر في وسائل الاعلام والتصريحات بشأن نية الرئيس المنتخب نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس، كانت مجرد شعار انتخابي فقط لن يتحقق. كما ان توصية مستشارة الأمن القومي سوزان رايس، قبل شهر، لمستشاري عباس بأن عليهم التعامل بجدية مع ما يقوله ترامب ورجاله في الموضوع، لم تغير تقييمه.

 

ويوم الثلاثاء الماضي، التقى عباس بوفد من رجال حزب ميرتس في المقاطعة في رام الله. وتعامل بلا مبالاة، بل باستهتار معين، مع التصريحات المتعلقة بنقل السفارة. وقال مصدر اسرائيلي شارك في اللقاء انه عندما سئل عباس عن الموضوع، قال: "نحن نتعامل بانضباط وصبر مع تصريحات ترامب. نحن نفهم ان الامور التي تقال خلال الحملة الانتخابية هي ليست بالضرورة تلك التي ستعكس الواقع خلال ادارته. لا اصدق انه سينقل السفارة، او انه يفهم معنى ذلك".

 

ولكن بعد يوم من ذلك تغير تقيم عباس بشكل دراماتيكي، ويرجع السبب الى لقاء عقده عباس مع رجل أعمال يهودي – امريكي من نيويورك اسمه دانئيل ارباس. هذا الشخص الذي يعتبر نسبيا شخصية مجهولة في اوساط الجهات التي تعمل في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني، في اسرائيل وفي السلطة الفلسطينية وفي الولايات المتحدة، هو صاحب صندوق الاستثمار Xerion Capital. وقال مصدر يعرف ارباس، ان الاخير قرر قبل عدة اشهر تقليص نشاطه التجاري وبذل جهوده من اجل دفع حلول للصراع الاسرائيلي – الفلسطيني.

 

وقبل اسبوعين، توجه ارباس بواسطة رجل اعمال امريكي آخر الى مسؤولين كبار في ديوان الرئيس الفلسطيني، وطلب الالتقاء به وبرئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات. ووصف رجل الاعمال الذي نظم اللقاء، ارباس بأنه من المقربين الى طاقم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب. وخلال الأسابيع الأخيرة، يحاول عباس ومستشاريه، من دون نجاح، التواصل مع ترامب وطاقمه، وتوجهوا الى مستشاريه عن طريق عدة وسطاء وطلبوا تنظيم لقاء، لكنهم في كل مرة تلقوا ردا سلبيا.

 

ليس من الواضح ما هي العلاقة بين ارباس وترامب، ومع ذلك، وحسب مصدر امريكي يعرفه، فانه تربط ارباس علاقة بالشخص القوي والاكثر مقربا من ترامب، نسيبه جارد كوشنير. وقبل عدة ايام اعلن ترامب عن تعيين كوشنير مستشارا كبيرا في البيت الأبيض، وقال في تصريحات ادلى بها في الأسابيع الأخيرة بأن كوشنير سيقوم بدور في دفع عملية السلام الاسرائيلية – الفلسطينية.

 

ومنذ الانتخابات الامريكية نشر ارباس مقالات ومنح لقاءات لوسائل اعلام دولية واسرائيلية، اثنى خلالها على ترامب واكد ان فوزه يشكل فرصة لدفع العملية السلمية. وفي 13 تشرين الثاني، بعد خمسة ايام من الانتخابات، منح ارباس لقاء للتلفزيون الاسرائيلي باللغة الانجليزية I24News، وقال ان "هناك فرصة اكبر لحدوث تقدم في العملية السلمية مع دونالد ترامب في البيت الابيض، مما كان عليه في فترة اوباما الذي جلس طوال الوقت على عنق نتنياهو".

 

وعرض ارباس أفكارا لمبادرة يمكن لإسرائيل دفعها امام الفلسطينيين وتشمل خطوات مستقلة وتدريجية تحسن الاقتصاد الفلسطيني، وتوفر صلاحيات اكثر للسلطة الفلسطينية وتزيد التنسيق الأمني. وقال ان الدول العربية المجاورة لإسرائيل ستقدر خطوات كهذه وستدعمها، مضيفا ان ترامب لن يحاول فرض شروط على اسرائيل والفلسطينيين، وانما سينتظر قيام اسرائيل بالمبادرة واذا فعلت ذلك فانه سيدعمها. واضاف: "هذه فرصة كبيرة لإسرائيل". ونشر ارباس في كانون الاول الماضي، مقالة في "جيروساليم بوست"، كرر فيها الرسالة بأن انتخاب ترامب يشكل فرصة سياسية لإسرائيل.

 

وحين سمعوا في المقاطعة عن القرابة بين ارباس وطاقم ترامب، سارعوا للرد بالإيجاب على طلبه بشأن التقاء عباس. وقال مصدر اسرائيل مطلع على التفاصيل ان ارباس اشار خلال اللقاء الى جدية نوايا ترامب بشأن نقل السفارة الى القدس، واحتمال اعلانه عن ذلك خلال فترة قصيرة بعد ادائه لليمين الدستوري في 20 كانون الثاني.

واكد مصدر في منظمة التحرير الفلسطينية، خلال حديث مع "هآرتس" ان القيادة الفلسطينية تلقت في الاسبوع الماضي معلومات من مصدر امريكي تفيد بأن ترامب ينوي الاعلان في 21 كانون الثاني عن نقل السفارة. كما اكد مصدر فلسطيني رفيع آخر، هذا الامر وقال انه تم تحويل الرسالة الى عباس خلال لقاء مع مصدر امريكي رفض كشف اسمه. واكد مصدر فلسطيني ثالث ان الامريكي هو ارباس. وقال انه يوجد في محيط عباس من شككوا بمدى القرابة بين ارباس وترامب، ومدى مصداقية الرسالة التي نقلها.

 

ورفض ارباس كشف تفاصيل حول اجتماعه بعباس، وادعى خلال محادثة هاتفية قصيرة مع "هآرتس" انه جاء الى اسرائيل كسائح وليس بشكل مستقل. ورفض تسليم تفاصيل حول فحوى اللقاءات التي اجراها، ثم قطع الاتصال الهاتفي.

 

ليس من الواضح مدى صحة ما نقله ارباس لعباس بشأن نقل السفارة، وما إذا كانت رسالة من ترامب او مستشاريه. ومع ذلك يبدو ان اللقاء أثر على الرئيس الفلسطيني محمود عباس. فبعد يوم من اللقاء غير توجهه واطلق حملة سياسية واعلامية ضد نقل السفارة الى القدس. ويوم الجمعة الماضية تحدث عباس، في بيت لحم، بلهجة شديدة ضد الخطوة وحذر من ابعادها الخطيرة. وبعد عدة ايام بعث ببرقية الى ترامب كرر فيها تحذيره ونشر بيانا رسميا تضمن نص البرقية.

 

كما جند الفلسطينيون الدول العربية في حملتهم، والتقى الكثير من السفراء العرب خلال الأيام الأخيرة مع مستشاري ترامب الكبار، وحذروا من نقل السفارة الى القدس. وستكون الخطوة التالية اتخاذ قرار في الموضوع بعد اسبوعين، خلال المؤتمر الاسلامي الذي يضم 57 دولة عربية.

 

الأحد: مؤتمر باريس سيؤكد التمسك بحل الدولتين

 

تكتب "هآرتس" انه من المتوقع وصول اكثر من 40 وزير خارجية ودبلوماسيين كبار من 75 دولة، على رأسهم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الى باريس يوم الاحد، للمشاركة في مؤتمر السلام الفرنسي الخاص بالصراع الاسرائيلي – الفلسطيني. وسيسعى البيان الختامي للمؤتمر الى اعادة طرح حل الدولتين على الطاولة قبل تسلم دونالد ترامب لمقاليد الرئاسة الأمريكية.

 

وحاول متحدثون رسميون في قصر الاليزيه ووزارة الخارجية الفرنسية، امس، تخفيض سقف التوقعات من المؤتمر. وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال خطاب السياسة الخارجية الأخير الذي يلقيه قبل انتهاء ولايته في ايار، ان محادثات السلام في المؤتمر لا تهدف لاستبدال المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين. وفي المقابل امتنعت جهات رسمية في باريس عن الرد العلني على تهجم رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو الذي قال ان المؤتمر هو "خديعة فلسطينية" برعاية فرنسية، هدفها تبني موقف آخر معادي لإسرائيل".

 

فخلال لقاء مع وزير خارجية النرويج بورغ براندا، قال نتنياهو ان المساعي لتدمير كل فرصة للسلام لا تنحصر في الجهات الارهابية فقط، وانما هناك جهود سياسية تدمر كل فرصة للسلام مثل مؤتمر باريس. وقال: "هذا يعيد السلام الى الوراء، والقرارات هناك لن تلزمنا. هذه بقايا من الماضي، ومحاولة اخيرة للتمسك بالماضي قبل دخول المستقبل". وهاجم نتنياهو الحكومة الفرنسية والفلسطينيين، واعتبر ان المؤتمر "هو خديعة فلسطينية برعاية فرنسية لتبني مواقف معادية لإسرائيل".

 

 

كما رفض الفرنسيون التطرق الى تصريحات وزير الأمن افيغدور ليبرمان الذي قارن بين المؤتمر ومحاكمة درايفوس. في الجانب الفلسطيني من المتوقع وصول الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى باريس بعد اجتماعه مع البابا في الفاتيكان. ومن شأن صدور بيان رسمي عن البابا حول الدولة الفلسطينية ان يزيد من الضغط على المشاركين في المؤتمر للخروج ببيان اشد مما هو مخطط.

 

وحذر مسؤولون كبار في وزارة الخارجية الفرنسية ان من شأن البيان الختامي للمؤتمر نقل رسالة "من العالم كله ضد اسرائيل". ومن جهة اخرى، اعترفوا بأن عدد المدعوين، ومن بينهم ممثلي كل اعضاء الجامعة العربية ودول في اميركا اللاتينية والسنغال، يعكس جهودهم لعرض اجماع عالمي واسع حول حل الدولتين. وقال مصدر رفيع في وزارة الخارجية الفرنسية: "لو كانت لدينا قاعة مع طاولة اكبر لكنا قد دعونا اكثر من 75 دولة".

واوضحت فرنسا بأنها لن تكون مسؤولة عن متابعة البيان الختامي، وقد تنتقل المسؤولية عن ذلك الى الرباعي الدولي او الاتحاد الاوروبي.

 

وسيلقي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خطابا امام المؤتمر قبل تلخيص البيان. ومن المتوقع ان يؤكد عدم وجود حل باستثناء حل الدولتين، واستعداد فرنسا واوروبا لضمان انجازات اقتصادية كبيرة للجانبين اذا سارا على طريق السلام – وفي ذلك تلميح الى امكانية تحويل اسرائيل الى "شريك مفضل" للاتحاد الاوروبي. واكدوا في وزارة الخارجية أنه من غير المتوقع قيام الرئيس بالربط بين الاعتراف الفرنسي من جانب واحد بالدولة الفلسطينية وبين نتائج المؤتمر.

 

حكومة نتنياهو تعد مشروع قانون يخولها طرد العائلات الفلسطينية!!

 

تكتب "هآرتس" انه من المتوقع ان تناقش اللجنة الوزارية لشؤون القانون يوم الاحد القادم، مشروع قانون يتيح "طرد العائلات"، في سبيل تمكين وزير الأمن ووزير الداخلية من طرد الضالعين في "الارهاب" وعائلاتهم من القدس الشرقية والضفة الى المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية ومنع دخولهم الى اسرائيل. وبادر الى مشروع القانون هذا، رئيس الائتلاف دافيد بيتان ووزير المواصلات يسرائيل كاتس، ووقعه 15 نائبا من بينهم يئير لبيد ويعقوب بيري من "يوجد مستقبل"، وافي ديختر (ليكود). وتم تقسيم مشروع القانون الى قسمين، بحيث يجيز الاول لوزير الداخلية طرد حملة الاقامة الاسرائيلية (القدس الشرقية) فيما يتيح الثاني لوزير الأمن طرد الفلسطينيين من المناطق التي تسيطر عليها اسرائيل في الضفة.

 

ولا يحتم النص الذي سيجري التصويت عليه في اللجنة الوزارية، ادانة المستهدفين في المحكمة بارتكاب مخالفات ارهابية كشرط للطرد. لكنه سيتيح للمستهدفين اسماع موقفهم قبل استخدام الاوامر ضدهم.

وحسب ما جاء في تفسير مشروع القانون، فان وزير الأمن يأمر بتفعيل الصلاحية الدائمة في الامر، بشأن اوامر الأمن، ضد منفذي العمل الارهابي او ابناء عائلته الذين كانوا شركاء في العمل سواء من خلال المعرفة، تقديم المساعدة، التشجيع والدعم قبل تنفيذ العملية، خلالها او بعدها." كما يقترح مشروع القانون "ان يتم تفعيل هذه الصلاحية من اجل تحديد مكان اقامة منفذ العملية او قريب عائلته، داخل مناطق السلطة الفلسطينية".

 

وخلال شهر تشرين الاول الأخير، بدأ الائتلاف بدفع قانون حكومي اخر لتوسيع صلاحيات وزير الأمن بفرض الاعتقال الاداري على المواطنين، بشكل لا يلزم كشف الادلة والشبهات ضدهم، او تحديد قيود بعيدة المدى ضدهم. وحسب نص المشروع الذي يتواجد حاليا في مراحل اعداده للتصويت في القراءتين الثانية والثالثة، فانه يمكن للوزير الذي يعتقد ان من شأن شخص دفع نشاط امني اشكالي، "فرض كل امر او قيود يحتمها امن الدولة او امن الجمهور عليه". ويمكن للوزير "تقييد مجال عمل او مكان عمل شخص، ومنع دخوله الى اي منطقة في البلاد او الخروج من المنطقة التي يتواجد فيها، او الخروج من اسرائيل او اجراء اتصال مع جهات معينة". 

 

قرار بتسريع التحقيق في ملف نتنياهو وموزيس

 

تكتب "هآرتس" ان المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، قرر تسريع التحقيق مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في قضية المحادثات المسجلة مع المحرر المسؤول لصحيفة "يديعوت احرونوت" نوني موزيس. وعلمت "هآرتس" انه تم استدعاء مسؤولين كبار في الوسط الاعلامي لتقديم افاداتهم في الشرطة.

 

وكانت الشرطة قد استمعت هذا الاسبوع الى افادة النائب ايتان كابل (المعسكر الصهيوني) في قضية نتنياهو – موزيس. ورفضت الشرطة التطرق الى ذلك، ولم تنف او تؤكد الامر. وكان كابل هو الذي بادر الى مشروع القانون الذي دعا الى اجبار ادارة "يسرائيل هيوم" على تسويق الصحيفة بمقابل مادي، ومنع توزيعها مجانا. وقال كابل انه لم يتم استجوابه حول "يسرائيل هيوم" او الرشاوى التي قدمتها "يديعوت احرونوت"، ظاهرا، الى النواب الذين دفعوا مشروع القانون.

 

ونشر الصحفي باروخ القرا من القناة العاشرة، مساء الخميس، بأن الرواية التي ادلى بها اري هارو، رئيس طاقم ديوان نتنياهو سابقا، امام الشرطة تختلف عن رواية رئيس الحكومة. ويشار الى ان هارو هو الذي سجل المحادثات بين نتنياهو وموزيس، والتي عثرت عليها الشرطة خلال تفتيش اجرته لديه في قضية اخرى.

وتم في وقت سابق من هذا الأسبوع التحقيق مع وزير السياحة ياريف ليفين. وحسب التقديرات فقد سعت الشرطة الى معرفة ما اذا تحدث معه نتنياهو عن امكانية دفع قانون "يسرائيل هيوم" عشية الانتخابات.

 

وفي قضية الهدايا التي حصل عليها نتنياهو من رجال اعمال، تم يوم الاربعاء التحقيق مع زوجته سارة. وحسب الشبهات فقد حصل نتنياهو وزوجته على هدايا ثمينة تصل قيمتها الى مئات الاف الشواكل، من المنتج السينمائي ارنون ميلتشين. وقالت القناة العاشرة في مطلع الاسبوع انه خلال التفتيش في مكاتب ميلتشين تم العثور على ايصالات تؤكد شراء هدايا لنتنياهو وعقيلته بمبلغ يزيد عن 400 الف شيكل. كما تم العثور على ايصالات مشابهة في مكتب الملياردير الاسترالي جيمس فاكر، الذي مول بشكل متعاقب هدايا لنتنياهو وفنادق ورحلات لابنه يئير. وحسب الشبهات فقد سعى محاميه لدى وزير الداخلية ارييه درعي للحصول على مكانة اقامة دائمة في اسرائيل.

 

الى ذلك، دعت رئيسة مجلس الصحافة، قاضية المحكمة العليا سابقا، دالية دورنر، المستشار القانوني للحكومة ابيحاي مندلبليت، الى كشف التسجيل الكامل للمحادثات بين نتنياهو وموزيس. وقالت دورنر لصحيفة "هآرتس" ان "الموضوع ينطوي على جانب جنائي ولكن من جهة اخرى ينطوي على جانب جماهيري من الدرجة الاولى. ولذلك فإنني اطالب المستشار بتسريع التحقيق واطلاع الجمهور على التسجيل الكامل للمحادثات".

 

وأضافت دورنر: "اجراء محادثة كهذه بين شخصيتين هامتين في البلاد هي مسألة سيئة جدا ومحزنة جدا، واذا جرت فعلا، اعتقد انه يحق لنا كمواطنين معرفة تفاصيلها". وقالت دورنر، ايضا: "هناك تحريض على وسائل الاعلام في اسرائيل، واشعر بالقلق ازاء الوضع. على السلطة الدفاع عن وسائل الاعلام، فهي الحارس، لكن هذا لا يحدث للأسف". واضافت انه اذا اتضح صحة التفاصيل فانه يجب تلقين الدرس لكل ضالع فيها.

وقال النائب العام السابق للدولة المحامي عران شندر، لإذاعة الجيش، ان التفاصيل التي يجري نشرها حول الموضوع تؤكد انه جرى الحديث عن عرض رشوة. وهذا يتعلق بما تتضمنه التسجيلات.

كما قال قاضي المحكمة العليا المتقاعد الياهو ماتسا لإذاعة الجيش، انه حسب ما يتم نشره عن القضية، من المؤكد وجود اسس لمخالفة الرشوة كما يعرفها القانون.

 

درعي: "اذا استقال نتنياهو سنتوجه للانتخابات"

 

تكتب "يديعوت احرونوت" ان رئيس حركة "شاس"، وزير الداخلية ارييه درعي قال انه "اذا اضطر نتنياهو للاستقالة فسنتوجه نحو الانتخابات". وقد سئل درعي خلال حديث مع المقربين منه، كيف سيتصرف اذا اضطر رئيس الحكومة الى الاستقالة من منصبه في اعقاب تقديم لائحة اتهام ضده، فقال انه لن تكون فائدة من تشكيل حكومة بديلة برئاسة مرشح آخر "حتى اذا كان المرشح من داخل حزب الليكود".

وقدرت اوساط في الجهاز السياسي بأن المقصود اسفين فقط، وانه في حال عدم تمكن نتنياهو من الاستمرار في منصبه فان درعي سيكون مستعدا للمشاركة في تشكيل حكومة بديلة ولن يقود بالضرورة الى الانتخابات.

 

يهود الشتات يتخوفون من اللاسامية

 

تكتب "يسرائيل هيوم" ان الاستطلاع الجديد الذي اعدته الهستدروت الصهيونية الدولية يشير الى نتائج مقلقة بشأن مدى شعور يهود الشتات بالأمان امام مظاهر اللاسامية في بلدانهم. وتم إجراء هذا الاستطلاع تمهيدا لليوم العالمي لمكافحة اللاسامية المصادف في 27 كانون الثاني الجاري. وشارك في الاستطلاع 702 يهوديا من سكان الشتات.

وسئل المشاركون في الاستطلاع عما اذا عايشوا احداث لاسامية او كانوا شهودا عليها. وقال 50% منهم، في دول اوروبا وامريكا الشمالية، انهم عايشوا او شاهدوا احداث لاسامية في السنة الاخيرة. ومن بين جميع المشاركين في الاستطلاع الدولي، قال قرابة 85% انهم عايشوا اللاسامية او كانوا شهودا عليها طوال ايام حياتهم. وقال 67% منهم ان الاحداث اللاسامية انعكست في العنف الكلامي والاهانة، فيما قال 20% انها انعكست في التهديد، بينما قال 13% انها تمثلت بالعنف الجسدي.

وقال 73% من هؤلاء انهم لم يبلغوا الشرطة عن هذه الأحداث، وهو ما يدعم الادعاء بأن اللاسامية تحولت الى حدث اعتيادي في حياة يهود الشتات، الى حد انهم يشعرون بعدم الحاجة الى التبليغ عنها.

وفي ردهم على سؤال حول مدى شعورهم بالتجوال الآمن وهم يحملون او يضعون رموز يهودية كالقلنسوة او نجمة داوود، قال 75% من المجموع الكلي انهم لا يشعرون بالأمان، بينما قال 22% في امريكا الشمالية انهم لا يشعرون بالأمان. وقال حوالي 80% من المستطلعين انهم يعتقدون بأن السياسيين في بلدانهم معادون للسامية الى حد ما.

"اغلاق "اكبر" مصنع لانتاج الاسلحة في الخليل"

تكتب "يسرائيل هيوم" ان قوات الجيش قامت ليلة الاربعاء – الخميس، بتنفيذ نشاط واسع في مدينة الخليل، وعملت على اغلاق اكبر مصنع لإنتاج الأسلحة تم العثور عليه في الضفة خلال السنة الأخيرة.

وشارك في تنفيذ العملية قوات من الشاباك وشرطة شاي. وتم خلال ذلك السيطرة على مخرطتين لإنتاج الاسلحة.

 

مقالات وتقارير

 

وحشية في قلنسوة

 

تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان هدم البيوت في مدينة قلنسوة، هذا الاسبوع، لا يمكن تقبله كحدث آخر لتطبيق قانون البناء في بلدة عربية. منذ عشرات السنوات لم يشهد المجتمع العربي مثل هذا العمل الوحشي الذي يتم خلاله هدم 11 بيتا مرة واحدة. وحين نضيف الى ذلك المنشورات التي عبر فيها رئيس الحكومة ووزير الأمن الداخلي عن رضاهم على هذا العمل، يبدو ان المقصود اوامر عليا هدفها حرف الانظار عن قضايا الساعة.

 

رغم انه لم تكن هناك حاجة ملحة لهدم البيوت، يسعى نتنياهو الى دفع "تطبيق قانون التنظيم والبناء في البلدات العربية"  بشكل فظ. ويفهم هو وأردان جيدا، ان هذا العمل لن يحل المشكلة، وانما سيفاقمها فقط. في الوسط العربي، بما في ذلك البلدات الدرزية، هناك اكثر من 50 الف بيت اقيمت بدون ترخيص. تطبيق القانون بشكل "اعمى"، يعني شطب احياء بأكملها وترك نصف مليون مواطن بدون مأوى.

 

يعلم نتنياهو ان كل عملية هدم تزيد من التوتر المتصاعد وفقدان ثقة المواطنين العرب بالدولة، وان من شأن هذا التوتر ان يمتد الى العنف والمواجهات الزائدة. كما كان يمكنه التوقع بأن هدم البيوت المكثف في قلنسوة سيقابل كما تم التعامل معه: عملية تهدف الى تأجيج الوسط العربي وزرع الاحباط في صفوف الجمهور العربي والغمز لليمين الذي لا يزال غاضبا على الاخلاء المتوقع لعمونة.

 

رؤساء السلطات المحلية يتواجدون بين المطرقة والسدان. من جهة يفترض بهم الاصغاء لضائقة السكان الذين يبحثون عن حلول اسكان ومستعدون للمخاطرة بدفع غرامات وفتح ملفات جنائية لهم من اجل الحصول على مأوى، ومن جهة اخرى يصارعون البيروقراطية والمماطلة طويلة الامد في مكاتب الحكومة ولجان التنظيم حين يحاولون توسيع مناطق نفوذ بلداتهم.

 

لقد طرح على طاولة الحكومة منذ اشهر طويلة، مشروع يدعو الى تجميد هدم البيوت واستثمار موارد للمصادقة على الخرائط الهيكلية التي ستنظم مكانة غالبية البيوت في البلدات العربية. وفي المقابل تلتزم السلطات المحلية بعدم السماح بالبناء غير المرخص.

 

ولكن تطبيق هذا الاقتراح يحتاج الى قرار استراتيجي للحكومة الاسرائيلية. والسؤال هو هل سيقرر بنيامين نتنياهو اخيرا التعامل مع العرب كمواطنين متساوين في الحقوق، يستحقون حلول اسكانية، او سيواصل استخدامهم ككبش فداء تزيد كل ضربة يوجهها لهم من مكاسبه السياسية.

 

الجيش الاسرائيلي يتكبد خسائر فادحة في النوعية

 

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" انه تم عرض المعطيات قبل حوالي سنة امام اعضاء منتدى القيادة العامة للجيش، لكنه لم يتم كشفها للجمهور حتى اليوم. الجيش الاسرائيلي يقف على عتبة ازمة نوعية في وحداته الميدانية، بل ان ما يبدو اكثر مثيرا للقلق – هو على مستوى القيادة الصغيرة. قدرة الجيش على تجنيد محاربين من بين كل فئات الجمهور تتقلص، ومن شأنها ان تسبب ضررا تدريجيا في نوعية القيادة العسكرية، التي تنشأ في غالبيتها من داخل صفوف المحاربين.

 

يلاحظ قسم علوم السلوكيات في الجيش، في السنوات الاخيرة، التأكل المتواصل في استعداد المتجندين من المجموعات النوعية، التي يصفها الجيش بالعالية، للاندماج في الوحدات الميدانية. الكثير من المتجندين من اصحاب المعطيات العالية، وخاصة من يقيمون في الاحياء والبلدات الراسخة، يفضلون الوحدات التكنولوجية، التي تتزايد قيمتها، على الخدمة في الوحدات القتالية. اسطورة المحارب التي قدسها الجيش منذ تأسيسه ويواصل تمجيدها في كل فرصة، تواجه الخطر.

 

والمشكلة اشد خطورة في اسلحة البر "القاتمة" كالمدرعات، الهندسة والمدفعية. ويسود الشعور بها بشكل أقل في الوية سلاح المشاة وليست بارزة تماما في وحدات النخبة. لكن المعطيات بالغة الوضوح: الشبان من مجموعات النوعية العالية، حتى وان كانوا من اصحاب التصنيف الطبي المقاتل، يفضلون في قسم كبير منهم، وحدات السيبر، الطيران غير المأهول، منظومة الدفاع الجوي وبقية المناصب ذات العلاقة بالتكنولوجيا العالية، على الخدمة المنهكة في الوحدات الميدانية. في السنوات الاخيرة تم تشخيص تراجع ملموس بنسبة حوالي 20% في استعداد هذه المجموعات للخدمة في المهن القتالية الرئيسية.

 

مقارنة بالجيوش الغربية الاخرى التي تعتمد على تجنيد المتطوعين الذين يأتي غالبيتهم من الشرائح الاقتصادية الضعيفة، لا يزال الجيش الاسرائيلي يتمتع بتفوق كبير في القدرة على تجنيد قواته من غالبية الجمهور اليهودي في الدولة. صحيح ان نسبة المتجندين من بين الجمهور كله تشهد تراجعا – بسبب ارتفاع عدد طلاب المدارس الدينية الذين يحصلون على اعفاء من الخدمة، وبسبب الاعفاء الجارف لآلاف النساء سنويا لأسباب دينية، وبسبب سهولة الحصول على تسريح من الخدمة او تسهيل في الخدمة لأسباب نفسية. ومع ذلك، لا يزال من الممكن في 2017، وصول غالبية الشبان والفتيات في جيل 18 عاما، من اصحاب النوعيات العالية، الى ابواب منظومة التصنيف العسكري، ليقوم الجيش بتوزيعهم على الوحدات حسب رغباته.

 

هنا بالذات تكمن المشكلة التي تعكس احدى التحديات الأساسية التي تواجه رئيس قسم القوى البشرية الجديد، الجنرال موطي الموز. تركيز الجيش الكبير في السنوات الاخيرة على المهام التكنولوجية، الى جانب الفائدة الشخصية التي يجدها الجنود الشبان في هذه المهام، تحول في السنوات الأخيرة الكثير من الشبان المتميزين اليها. ليس صدفة ان غالبية هؤلاء الجنود يأتون من طبقات اجتماعية معينة – خاصة ابناء الشرائح المتوسطة والمتوسطة – العليا، من وسط البلاد وليس من المناطق الطرفية – الذين يختفون تدريجيا من الوحدات المقاتلة. احدى النتائج التي باتت تظهر دلائلها الاولية، هي انخفاض في نوعية القيادة في قسم من المنظومات القتالية.

 

الجيش الاسرائيلي يقلل من نشر معطيات حول محفزات المتجندين. في كل سنة يتم نشر معطيات عامة حول محفزات الرجال ذوي التصنيف الطبي المرتفع على الخدمة في الوحدات المقاتلة. في هذا المجال، يجري الحفاظ على استقرار نسبي في العقد الأخير. وتتحدث المعطيات عن 70%، رغم ان النتيجة في دورة التجنيد في تشرين الثاني 2016، هي الاكثر انخفاضا منذ ثلاث سنوات، 69% (مقابل 71.9% في تشرين الثاني 2015). لكن الاهم من ذلك هو تحليل المعطيات الذي لا يتم نشره، والذي يشير الى تآكل متواصل في اسطورة المحارب في اوساط الشرائح الاجتماعية القوية.

 

كما ينشر الجيش، سنويا، معطيات يتم فيها تدريج البلدات حسب نسبة المتجندين والمتجندات فيها، عدد الذين يخدمون في الوحدات القتالية، وعدد الضباط. وتعكس هذه المعطيات في الأساس لعبة في العلاقات العامة، تسمح لرؤساء البلديات بالمفاخرة بإنجازات اقسام التعليم لديهم، على لافتات في البلدة. المشكلة ان هذه المعطيات، ايضا، شمولية. انها لا تكشف من اي حي يخرج الشبان لدورات البحرية او وحدة القيادة العامة (ان لم يكن لوحدة 8200 ومنظومة الطائرات غير المأهولة)، ولماذا يصلون من حي آخر الى المدرعات او حرس الحدود. رئيس قسم القوى البشرية السابق، الجنرال اليعزر شطيرن، عضو الكنيست حاليا، اثار عاصفة بعد حرب لبنان الثانية عندما قال انه لم يزر خلال الحرب عائلات ثكلى تقيم في تل ابيب. لقد بالغ شطيرن كعادته، من اجل الاستفزاز، لكنه بعد عشر سنوات يمكن القول ان لم يبعد كثيرا عن الحقيقة.

 

تأثير أزاريا

 

يتضح من استطلاع اجراه قسم علوم السلوكيات بين مئات الجنود في العام الماضي، ومن معطيات تم جمعها من الشبان الذين على وشك الخدمة، ان الشبان انفسهم يشخصون هذه التوجهات. وجهات نظر الجنود حول حالة اسطورة القتال والخدمة في الوحدات نفسها غير مشجعة. حتى اذا اخذنا في الاعتبار ان هذا الجيل اكثر ناقدا، ومعتاد على التذمر على الشبكات الاجتماعية ويعتبر نفسه في كثير من الاحيان زبونا يستحق الخدمة، لا يمكن تجاهل الصورة الناجمة عن ذلك.

 

عندما شارك الجنود في الاستطلاع سئلوا الى اي حد يوافقون مع التحديد بأن من يخدم في الوحدات القتالية يقدم خدمة للدولة اكثر ممن يخدم في اي منصب عسكري آخر، رد 40% فقط بالإيجاب. هذا انخفاض حاد. فقبل سنتين رد 54% بالإيجاب. كما تم تسجيل انخفاض في هذا البند حتى في صفوف كافة جنود الخدمة الالزامية. فقد رد 41% بالإيجاب، مقابل 50% قبل عامين. وترتبط احدى النتائج الهامة، حسب معدي الاستطلاع، بقضية أزاريا، محاكمة الجندي مطلق النار في الخليل. ويعتقد 41% من الجنود فقط ان قادتهم سيدعمونهم اذا ارتكبوا خطأ خلال اداء مهامهم. وهذه النسبة منخفضة عن نسبة الذين ردوا بالإيجاب، 51%، من بين كل جنود الخدمة الالزامية.

 

اضف الى ذلك انه يتواصل الانخفاض الحاد في نسبة رضى الجنود عن اداء ضابطهم المباشر. فقد قال 76% انهم يشعرون بالرضى منه في 2012، و65% في 2014، و61% في الاستطلاع الاخير، في 2016. وفي المقابل،  بقيت النتيجة مستقرة في صفوف كافة جنود الخدمة الالزامية، 69% في السنوات الاخيرة. لقد قال 67% فقط من المحاربين انهم يشعرون بتقدير قادتهم لعملهم، مقابل 75% في استطلاع اجري قبل اربع سنوات. وقال 58% فقط من الجنود انهم يشعرون بأنهم يستغلون قدراتهم في المنصب (مقابل 64% قبل عامين) بينما قال 67% من الجنود انهم يشعرون بالاستفادة من منصبهم (مقابل 69% قبل عامين).

 

وقال 23% من الجنود انهم يريدون ان يصبحون ضباط في الجيش، وهي نسبة اكبر بدرجة واحدة فقط عن عام 2014. لكنها تقل بكثير عن النسبة عام 2012، حيث بلغت 33%. كما يتواصل انخفاض الاستعداد لأداء الخدمة الدائمة في الجيش. في 2012 قال 41% انهم يريدون ذلك، وفي 2014 انخفضت النسبة الى 32%، وفي الاستطلاع الاخير 25% فقط. ويستدل من تلخيص طاقم المستطلعين ان هناك فجوة ملموسة بين الرضى، الفخر ومفهوم الضرورة الذي يشعر به جنود سلاح المشاة، وبين نسبتهم في صفوف الأسلحة الحربية الأخرى ( مدرعات، مدفعية وهندسة). وقالوا انهم لاحظوا وجود تآكل بين الجنود بشكل عام، وبين المحاربين بشكل خاص، والشبان الذين يقفون على عتبة التجنيد، فيما يتعلق بمفهوم ان من يخدم في الوحدات القتالية يقدم خدمة للدولة اكثر ممن يخدم في اي منصب عسكري آخر.

 

يخفضون السقف

 

بعض الضباط الكبار الذين تحدثوا مع هآرتس" اكدوا الانطباع بأن تأثير هذه الظواهر بات محسوسا الى حد ما على مستوى القيادة الصغيرة. وقال احدهم: "نحن نرى هنا عدد اقل من القادة مما كان متبعا تسميته ذات مرة بإسرائيل الاولى. في افضل الحالات، سيبقى شاب كهذا مع منصب قائد فرقة. بعد ذلك ستضغط عليه العائلة لاستغلال الفرص في الخارج للتعليم والتقدم الاقتصادي". وقال ضابط اخر ان كلية القيادة التكتيكية في الجيش، التي يدرس فيها الضباط للقب الاول، قبل عامين من دمجهم في منصب قائد كتيبة، اضطر الجيش الى تخفيض سقف القبول في امتحان الذكاء، طوال عدة سنوات، بسبب عدم العثور على ضباط يلبون المستوى الاكاديمي المطلوب.

احد الضباط يقول: "لست قلقا من قدرات قائد فرقة في المدرعات او سلاح المشاة على اداء مهمة تكتيكية بسيطة نسبيا. لكن السؤال هو من أين سينمو لدينا يئير جولان او افيف كوخابي آخر بعد 20 سنة. (جولان نائب رئيس الاركان الحالي، وكوخافي سيستبدله في المنصب، ويعتبران من القادة البارزين في القيادة العامة). عندما انظر الى قادة الكتائب اليوم، ليس من المؤكد انني اراهم".

 

لقد برزت بوادر الأزمة في شهر تشرين الثاني الماضي، في قاعدة استيعاب الجنود الجدد، عندما رفض اكثر من 80 مجندا من بين حوالي 200، ضمهم الى سلاح المدرعات. فوحدة المدرعات التي كانت تعتبر مفخرة الجيش في سنوات الستينيات والسبعينيات، تجر منذ سنوات صورة اشكالية ومصاعب في المحفزات. لقد نجح الجيش غالبا في التغلب على المصاعب من خلال ترويج التكنولوجيا المتقدمة (دبابة المركباه 4) وفي الأساس بواسطة تجنيد المحاربين للتماثل مع الوحدة خلال فترة التدريبات والتأهيل المهنية. لكن هذا قد لا يكفي اليوم.

 

في المقابل هناك ازدياد كبير في طلب الخدمة في حرس الحدود، حيث اجتاز عدد الشبان الذين طلبوا الانخراط في صفوفه حتى عدد المنافسين على الاماكن في لواءي المظليين وجولاني. وباستثناء الشبان الذين يطلبون الانضمام الى وحدات المستعربين في حرس الحدود، يجذب هذا السلاح بشكل اساسي انظار شرائح اجتماعية معينة، وليس سرا ان قسما من الذين يطلبون الانضمام اليه يرون فيه فرصة للاحتكاك بالفلسطينيين. ولشدة المفارقة فقد ساهمت قضية أزاريا ايضا في ارتفاع عدد الشبان الذين طلبوا الانضمام الى لواء كفير الذي خدم فيه.

 

وقال ضابط رفيع في القيادة العامة لصحيفة "هآرتس" ان الجيش يواجه مشكلة حقيقية في موضوع تسرب الجنود النوعيين من الجهاز الحربي للمهن التكنولوجية او الوحدات التي لا تتبع للمستوى الهجومي. في الآونة الاخيرة وصف رئيس الاركان ايزنكوت هذه المشكلة على انها اكبر تحدي يواجه الجيش في مجال القوى البشرية.

 

معلم للفساد: نتنياهو يدمر الخدمة العامة

 

يكتب الوف بن في "هآرتس" ان صاحب الامتياز الفكري بنيامين نتنياهو (“اذا أعطوا فسيأخذون”، “صخرة وجودنا”، “الحياة نفسها”، “العرب يتدفقون”) جدد كنز تعابيره بالعبارة المضحكة "لن يكون شيء، لأنه لا يوجد شيء"، التي تظهر كرد دائم من قبله على كل ما ينشر بشأن تحقيقات الفساد ضده وضد المقربين منه. جيد أن يحافظ رئيس الحكومة على هدوئه وبرودة اعصابه حتى تحت طائلة التحذير. ولكن نتنياهو لا ينافس على جائزة "الصبار الذهبي" لمكاتب الدعاية، او يكتب نصوصا لليئور شلاين وبرنامج “بلاد رائعة”. انه يقف على رأس حكومة إسرائيل، ويفترض أن يكون مرشدا وقدوة شخصية لمئات الاف خادمي الجمهور.

 

وما هي رسالة نتنياهو؟ حتى الان، لم ينفِ حتى كلمة واحدة من كل ما كشفته وسائل الاعلام في قضيتي “نوني غيت” و “الهدايا”. ويمكن ان نفهم من هذا بانه لا خلاف على الحقائق التي كشفها زميلي غيدي فايتس. فقد أدار نتنياهو مفاوضات على صفقة خاوة مع صاحب “يديعوت احرونوت” ارنون موزيس، “تدليله في الصحيفة مقابل الغاء صحيفة مجانية”، على حد قول النائب العام السابق للدولة عيران شندر. وابتز هو وعائلته منتجات ترف بمبالغ طائلة من أغنياء بحثوا عن القرابة منه واحتاجوا لأفضاله.

 

معنى الرد “لن يكون شيء، لأنه لا يوجد شيء” هو أنه في نظر نتنياهو، تصرف كما ينبغي لرئيس وزراء في دولة قانون ديمقراطية. وأنه في نظره من المناسب تبادل الاغراءات والتهديدات مع ناشر صحيفة خاصة في سبيل التقدم الذاتي والبقاء في الحكم، ومن المناسب حصول الحاكم وعقيلته وابنه على هدايا ثمينة، يتجاوز ثمنها مستوى المعيشة الذي يمليه الراتب الحكومي.

 

ما الذي يفترض ان يفهمه من هذا الناس المتواجدين في أسفل الهرم؟ مُركز الشاباك، قائد سرب الطيران، مديرة القسم في المستشفى، عضو لجنة المالية، رئيس لجنة التخطيط والبناء؟ “انظروا ما افعل وتصرفوا مثلي”؟ هل عليهم أن يتصرفوا مثل نتنياهو، كل واحد وفقا لمنصبه وقدرته؟ هل يطلب رجل الشاباك “هدايا” من رئيس البلدية الفلسطيني، وهل تأكل الشرطية في المطعم دون أن تدفع، ويحمل مراقب البلدية ما يستطيع من المثلجات من ثلاجة الكشك، ويناقش المحاضر مع الطلاب تحسين علاماتهم مقابل الثناء الإيجابي عليه، وتطلب القاضية الهدايا من محاميا الطرفين، ويختار الطبيب المجوهرات التي سيأخذها من المريض قبل العملية. ويحصل كل رؤساء المدن الذين ادينوا بتلقي الرشوة من المستثمرين على العفو. فكل ما فعلوه هو تلقي هدايا من اصدقاء، “لم يكن شيء لأنه لا يوجد شيء”.

 

من المعروف منذ سنوات ان نتنياهو وزوجته بخيلان يتمتعان بحياة فاخرة على حساب الاخرين، في ظل التنكيل بالعاملين في بيتهما. الكشف الدوري عن الممرضة، الكهربائي، جمع القناني، الفنادق الفاخرة والتنظيف الجاف لم يردع ناخبي الليكود من ايصاله المرة تلو الاخرى الى الحكم. ولكن في القضايا الحالية يبدو أن الدائرة الداخلية جدا قد تحطمت. وكما فعل ريتشارد نيكسون، سجل نتنياهو محادثاته كي يحمي نفسه، وهكذا حفر لنفسه حفرة وقدم أدلة لمحققيه.

 

تسجيل محادثاته مع موزيس لا يمكن استبعادها بادعاء بان هذه “هجمة من قبل اليسار المتطرف” او أي امر هراء مشابه. حتى في قضية "الهدايا"، حرص الصديق الطيب ميلتشن، على توثيق كل شراء وارشفة الفواتير تمهيدا ليوم ممطر، جاء حقا. ليس هكذا متبع بين الاصدقاء: كم منا يحتفظ بفواتير الهدايا التي اشتريناها للأصدقاء؟ الفواتير يتم حفظها من اجل التمتع بالاسترجاع الضريبي، او في حال قرعت وحدة التحقيق الباب.

نتنياهو يفهم ذلك، ولهذا فانه يرد بالأضحوكة التي تهدف الى الاحتفاظ بمؤيديه السياسيين وردع المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت عن تقديم لائحة اتهام ضده. ولكنه في تشريعه لسلوكه الفاسد من اجل الاحتماء من التحقيق، يدمر نتنياهو الخدمة العامة ويحول اسرائيل من دولة قانون الى دولة بقشيش.

 

الحياة في الجبل

 

ينشر عوديد شالوم واليئور ليفي، في "يديعوت احرونوت" تقريرا حول الجولة التي قاما بها في حي جبل المكبر المغلق منذ عملية الدهس التي نفذها فادي القنبر في القدس. ويكتبان: عندما وصلنا، يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع الى حي جبل المكبر في القدس الشرقية، والذي سكن فيه المخرب فادي القنبر، كان هناك عشرات رجال الشرطة من وحدة "يسام" الذين يطوقون المنطقة. لقد نزلنا الى الحي من شارع شقيرات الذي يبلغ عرضه ثلاثة أمتار فقط، وهو شارع في الاتجاهين، لا توجد عليه ارصفة للمارة، وتنتشر فيه حفر لا تزال تملأها مياه الامطار. لقد بنى السكان منازلهم قريبا من الشارع وكل محاولة للمناورة عليه كي يستوعب سيارتين في الاتجاهين مستحيلة. اعلام حماس الخضراء رفرفت على الاسلاك الكهربائية والشرطة منعت دخول من لا يسكن في الحي.

بعد ذلك، حين خرجنا من الحي باتجاه متنزه حي قصر المندوب السامي، وهي الحي الذي وقعت فيها عملية الدهس، يوم الاحد، استغرق الوقت اقل من خمس دقائق. وهذا يشمل التعرجات والحركة البطيئة على الشوارع المكتظة. فادي القنبر الذي اشتد تدينه مؤخرا، وشاهد أفلام داعش، كان يخرج بشاحنة المرسيدس الخاصة به من القرية بصعوبة، وفي اللحظة التي وصل فيها الى حي قصر المندوب السامي، كان كل ما يحتاجه هو زيادة الضغط على دواسة الوقود، وتوجيه الشاحنة نحو مجموعة الجنود.

القنبر الذي قتل بشاحنته ضابطة وثلاثة جنود وأصاب 15 آخرين، لم يكن يعيش بعيدا عن غسان وعدي أبو جمل، منفذا عملية الكنيس في "هار نوف" في القدس في تشرين الثاني 2014. فبواسطة مسدس وسكين وبلطة قتلا خمسة مصلين وشرطي قبل قتلهما. وبعد ذلك بسنة قتل ابن عمهم، علاء أبو جمل، في عملية دهس وبواسطة بلطة مواطنا اسرائيليا في غربي المدينة. وفي آذار 2008، نفذ علاء أبو دهيم الذي كان يعيش في الطرف الثاني من القرية عملية في معهد مركز الحاخام، حيث قتل ثمانية طلاب. كما ولد وعاش في جبل المكبر بهاء عليان وبلال غانم اللذان نفذا في تشرين الاول 2015 عملية الباص 78 في حي "تلبيوت" وقتلا ثلاثة مواطنين.

هذه قائمة جزئية فقط. ففي العامين الاخيرين خرج مخربون، ايضا، من بيت حنينا ومخيم شعفاط للاجئين وصور باهر. 60% من العمليات التي نفذت في القدس في العامين الماضيين خرجت من هذه القرى. عمليات الاعتقال التي تنفذ في هذه البلدات التي تخضع للسيطرة الاسرائيلية الكاملة، تتم مثل أي عمل عسكري بكل معنى الكلمة. وعلى خلفية ازدياد الاخلال بالنظام ورشق الحجارة والزجاجات الحارقة والعمليات الدموية، تبرز مسألة القدس الشرقية بشكل اكبر.

 

صفوف في الشقق السكنية

 

يعيش في جبل المكبر حوالي 30 ألف شخص، وهو في الأصل قرية بدوية تحولت بعد حرب الايام الستة الى حي مقدسي. وحي فقير، مثير للاكتئاب، تتساقط فيه النفايات من حاويات القمامة وتغطي الشوارع، ولا توجد فيه حدائق أو مناطق خضراء وتنقصه صفوف التعليم ورياض الاطفال. قبل سنتين فقط تم افتتاح المدرسة الثانوية الاولى للبنين بعد توسل السكان طوال عشرين سنة. في هذا الحي يدفعون الضرائب للدولة والارنونا للبلدية، ولكن بدون مقابل ظاهر للعين.

في الوقت الذي يشكل في الطلاب من شرقي المدينة نسبة 36% من مجمل الطلاب في القدس، الا انه تنقص الأحياء الشرقية 2.247 غرفة دراسية. وفي جبل المكبر وحده هناك نقص بـ 100 غرفة للمدارس وحضانات الاطفال. وحسب لجنة أولياء الأمور في القرية، فان 40% من الطلاب يتسربون من المدارس قبل انهاء 12 سنة التعليمية. ويقول عضو ا

عباس يطلق حملة دولية ضد نية ترامب نقل السفارة الى القدس

تكتب صحيفة "هآرتس" ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس غير بشكل كلي، قراره بشأن امكانية قيام الرئيس الامريكي دونالد ترامب، بنقل السفارة الامريكية الى القدس، واطلق حملة دولية في الموضوع، في اعقاب اللقاء الذي عقده في الأسبوع الماضي مع رجل اعمال يهودي امريكي صديق لنسيب دونالد ترامب جارد كوشنير، حسب ما قالت مصادر اسرائيلية وفلسطينية مطلعة على فحوى المحادثة.

خلال الحملة الانتخابية للرئاسة الامريكية ومنذ فوز ترامب في الانتخابات، قدر الرئيس الفلسطيني بأن النشر في وسائل الاعلام والتصريحات بشأن نية الرئيس المنتخب نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس، كانت مجرد شعار انتخابي فقط لن يتحقق. كما ان توصية مستشارة الأمن القومي سوزان رايس، قبل شهر، لمستشاري عباس بأن عليهم التعامل بجدية مع ما يقوله ترامب ورجاله في الموضوع، لم تغير تقييمه.

ويوم الثلاثاء الماضي، التقى عباس بوفد من رجال حزب ميرتس في المقاطعة في رام الله. وتعامل بلا مبالاة، بل باستهتار معين، مع التصريحات المتعلقة بنقل السفارة. وقال مصدر اسرائيلي شارك في اللقاء انه عندما سئل عباس عن الموضوع، قال: "نحن نتعامل بانضباط وصبر مع تصريحات ترامب. نحن نفهم ان الامور التي تقال خلال الحملة الانتخابية هي ليست بالضرورة تلك التي ستعكس الواقع خلال ادارته. لا اصدق انه سينقل السفارة، او انه يفهم معنى ذلك".

ولكن بعد يوم من ذلك تغير تقيم عباس بشكل دراماتيكي، ويرجع السبب الى لقاء عقده عباس مع رجل أعمال يهودي – امريكي من نيويورك اسمه دانئيل ارباس. هذا الشخص الذي يعتبر نسبيا شخصية مجهولة في اوساط الجهات التي تعمل في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني، في اسرائيل وفي السلطة الفلسطينية وفي الولايات المتحدة، هو صاحب صندوق الاستثمار Xerion Capital. وقال مصدر يعرف ارباس، ان الاخير قرر قبل عدة اشهر تقليص نشاطه التجاري وبذل جهوده من اجل دفع حلول للصراع الاسرائيلي – الفلسطيني.

وقبل اسبوعين، توجه ارباس بواسطة رجل اعمال امريكي آخر الى مسؤولين كبار في ديوان الرئيس الفلسطيني، وطلب الالتقاء به وبرئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات. ووصف رجل الاعمال الذي نظم اللقاء، ارباس بأنه من المقربين الى طاقم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب. وخلال الأسابيع الأخيرة، يحاول عباس ومستشاريه، من دون نجاح، التواصل مع ترامب وطاقمه، وتوجهوا الى مستشاريه عن طريق عدة وسطاء وطلبوا تنظيم لقاء، لكنهم في كل مرة تلقوا ردا سلبيا.

ليس من الواضح ما هي العلاقة بين ارباس وترامب، ومع ذلك، وحسب مصدر امريكي يعرفه، فانه تربط ارباس علاقة بالشخص القوي والاكثر مقربا من ترامب، نسيبه جارد كوشنير. وقبل عدة ايام اعلن ترامب عن تعيين كوشنير مستشارا كبيرا في البيت الأبيض، وقال في تصريحات ادلى بها في الأسابيع الأخيرة بأن كوشنير سيقوم بدور في دفع عملية السلام الاسرائيلية – الفلسطينية.

ومنذ الانتخابات الامريكية نشر ارباس مقالات ومنح لقاءات لوسائل اعلام دولية واسرائيلية، اثنى خلالها على ترامب واكد ان فوزه يشكل فرصة لدفع العملية السلمية. وفي 13 تشرين الثاني، بعد خمسة ايام من الانتخابات، منح ارباس لقاء للتلفزيون الاسرائيلي باللغة الانجليزية I24News، وقال ان "هناك فرصة اكبر لحدوث تقدم في العملية السلمية مع دونالد ترامب في البيت الابيض، مما كان عليه في فترة اوباما الذي جلس طوال الوقت على عنق نتنياهو".

وعرض ارباس أفكارا لمبادرة يمكن لإسرائيل دفعها امام الفلسطينيين وتشمل خطوات مستقلة وتدريجية تحسن الاقتصاد الفلسطيني، وتوفر صلاحيات اكثر للسلطة الفلسطينية وتزيد التنسيق الأمني. وقال ان الدول العربية المجاورة لإسرائيل ستقدر خطوات كهذه وستدعمها، مضيفا ان ترامب لن يحاول فرض شروط على اسرائيل والفلسطينيين، وانما سينتظر قيام اسرائيل بالمبادرة واذا فعلت ذلك فانه سيدعمها. واضاف: "هذه فرصة كبيرة لإسرائيل". ونشر ارباس في كانون الاول الماضي، مقالة في "جيروساليم بوست"، كرر فيها الرسالة بأن انتخاب ترامب يشكل فرصة سياسية لإسرائيل.

وحين سمعوا في المقاطعة عن القرابة بين ارباس وطاقم ترامب، سارعوا للرد بالإيجاب على طلبه بشأن التقاء عباس. وقال مصدر اسرائيل مطلع على التفاصيل ان ارباس اشار خلال اللقاء الى جدية نوايا ترامب بشأن نقل السفارة الى القدس، واحتمال اعلانه عن ذلك خلال فترة قصيرة بعد ادائه لليمين الدستوري في 20 كانون الثاني.

واكد مصدر في منظمة التحرير الفلسطينية، خلال حديث مع "هآرتس" ان القيادة الفلسطينية تلقت في الاسبوع الماضي معلومات من مصدر امريكي تفيد بأن ترامب ينوي الاعلان في 21 كانون الثاني عن نقل السفارة. كما اكد مصدر فلسطيني رفيع آخر، هذا الامر وقال انه تم تحويل الرسالة الى عباس خلال لقاء مع مصدر امريكي رفض كشف اسمه. واكد مصدر فلسطيني ثالث ان الامريكي هو ارباس. وقال انه يوجد في محيط عباس من شككوا بمدى القرابة بين ارباس وترامب، ومدى مصداقية الرسالة التي نقلها.

ورفض ارباس كشف تفاصيل حول اجتماعه بعباس، وادعى خلال محادثة هاتفية قصيرة مع "هآرتس" انه جاء الى اسرائيل كسائح وليس بشكل مستقل. ورفض تسليم تفاصيل حول فحوى اللقاءات التي اجراها، ثم قطع الاتصال الهاتفي.

ليس من الواضح مدى صحة ما نقله ارباس لعباس بشأن نقل السفارة، وما إذا كانت رسالة من ترامب او مستشاريه. ومع ذلك يبدو ان اللقاء أثر على الرئيس الفلسطيني محمود عباس. فبعد يوم من اللقاء غير توجهه واطلق حملة سياسية واعلامية ضد نقل السفارة الى القدس. ويوم الجمعة الماضية تحدث عباس، في بيت لحم، بلهجة شديدة ضد الخطوة وحذر من ابعادها الخطيرة. وبعد عدة ايام بعث ببرقية الى ترامب كرر فيها تحذيره ونشر بيانا رسميا تضمن نص البرقية.

كما جند الفلسطينيون الدول العربية في حملتهم، والتقى الكثير من السفراء العرب خلال الأيام الأخيرة مع مستشاري ترامب الكبار، وحذروا من نقل السفارة الى القدس. وستكون الخطوة التالية اتخاذ قرار في الموضوع بعد اسبوعين، خلال المؤتمر الاسلامي الذي يضم 57 دولة عربية.

الأحد: مؤتمر باريس سيؤكد التمسك بحل الدولتين

تكتب "هآرتس" انه من المتوقع وصول اكثر من 40 وزير خارجية ودبلوماسيين كبار من 75 دولة، على رأسهم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الى باريس يوم الاحد، للمشاركة في مؤتمر السلام الفرنسي الخاص بالصراع الاسرائيلي – الفلسطيني. وسيسعى البيان الختامي للمؤتمر الى اعادة طرح حل الدولتين على الطاولة قبل تسلم دونالد ترامب لمقاليد الرئاسة الأمريكية.

وحاول متحدثون رسميون في قصر الاليزيه ووزارة الخارجية الفرنسية، امس، تخفيض سقف التوقعات من المؤتمر. وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال خطاب السياسة الخارجية الأخير الذي يلقيه قبل انتهاء ولايته في ايار، ان محادثات السلام في المؤتمر لا تهدف لاستبدال المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين. وفي المقابل امتنعت جهات رسمية في باريس عن الرد العلني على تهجم رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو الذي قال ان المؤتمر هو "خديعة فلسطينية" برعاية فرنسية، هدفها تبني موقف آخر معادي لإسرائيل".

فخلال لقاء مع وزير خارجية النرويج بورغ براندا، قال نتنياهو ان المساعي لتدمير كل فرصة للسلام لا تنحصر في الجهات الارهابية فقط، وانما هناك جهود سياسية تدمر كل فرصة للسلام مثل مؤتمر باريس. وقال: "هذا يعيد السلام الى الوراء، والقرارات هناك لن تلزمنا. هذه بقايا من الماضي، ومحاولة اخيرة للتمسك بالماضي قبل دخول المستقبل". وهاجم نتنياهو الحكومة الفرنسية والفلسطينيين، واعتبر ان المؤتمر "هو خديعة فلسطينية برعاية فرنسية لتبني مواقف معادية لإسرائيل".

كما رفض الفرنسيون التطرق الى تصريحات وزير الأمن افيغدور ليبرمان الذي قارن بين المؤتمر ومحاكمة درايفوس. في الجانب الفلسطيني من المتوقع وصول الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى باريس بعد اجتماعه مع البابا في الفاتيكان. ومن شأن صدور بيان رسمي عن البابا حول الدولة الفلسطينية ان يزيد من الضغط على المشاركين في المؤتمر للخروج ببيان اشد مما هو مخطط.

وحذر مسؤولون كبار في وزارة الخارجية الفرنسية ان من شأن البيان الختامي للمؤتمر نقل رسالة "من العالم كله ضد اسرائيل". ومن جهة اخرى، اعترفوا بأن عدد المدعوين، ومن بينهم ممثلي كل اعضاء الجامعة العربية ودول في اميركا اللاتينية والسنغال، يعكس جهودهم لعرض اجماع عالمي واسع حول حل الدولتين. وقال مصدر رفيع في وزارة الخارجية الفرنسية: "لو كانت لدينا قاعة مع طاولة اكبر لكنا قد دعونا اكثر من 75 دولة".

واوضحت فرنسا بأنها لن تكون مسؤولة عن متابعة البيان الختامي، وقد تنتقل المسؤولية عن ذلك الى الرباعي الدولي او الاتحاد الاوروبي.

وسيلقي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خطابا امام المؤتمر قبل تلخيص البيان. ومن المتوقع ان يؤكد عدم وجود حل باستثناء حل الدولتين، واستعداد فرنسا واوروبا لضمان انجازات اقتصادية كبيرة للجانبين اذا سارا على طريق السلام – وفي ذلك تلميح الى امكانية تحويل اسرائيل الى "شريك مفضل" للاتحاد الاوروبي. واكدوا في وزارة الخارجية أنه من غير المتوقع قيام الرئيس بالربط بين الاعتراف الفرنسي من جانب واحد بالدولة الفلسطينية وبين نتائج المؤتمر.

حكومة نتنياهو تعد مشروع قانون يخولها طرد العائلات الفلسطينية!!

تكتب "هآرتس" انه من المتوقع ان تناقش اللجنة الوزارية لشؤون القانون يوم الاحد القادم، مشروع قانون يتيح "طرد العائلات"، في سبيل تمكين وزير الأمن ووزير الداخلية من طرد الضالعين في "الارهاب" وعائلاتهم من القدس الشرقية والضفة الى المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية ومنع دخولهم الى اسرائيل. وبادر الى مشروع القانون هذا، رئيس الائتلاف دافيد بيتان ووزير المواصلات يسرائيل كاتس، ووقعه 15 نائبا من بينهم يئير لبيد ويعقوب بيري من "يوجد مستقبل"، وافي ديختر (ليكود). وتم تقسيم مشروع القانون الى قسمين، بحيث يجيز الاول لوزير الداخلية طرد حملة الاقامة الاسرائيلية (القدس الشرقية) فيما يتيح الثاني لوزير الأمن طرد الفلسطينيين من المناطق التي تسيطر عليها اسرائيل في الضفة.

ولا يحتم النص الذي سيجري التصويت عليه في اللجنة الوزارية، ادانة المستهدفين في المحكمة بارتكاب مخالفات ارهابية كشرط للطرد. لكنه سيتيح للمستهدفين اسماع موقفهم قبل استخدام الاوامر ضدهم.

وحسب ما جاء في تفسير مشروع القانون، فان وزير الأمن يأمر بتفعيل الصلاحية الدائمة في الامر، بشأن اوامر الأمن، ضد منفذي العمل الارهابي او ابناء عائلته الذين كانوا شركاء في العمل سواء من خلال المعرفة، تقديم المساعدة، التشجيع والدعم قبل تنفيذ العملية، خلالها او بعدها." كما يقترح مشروع القانون "ان يتم تفعيل هذه الصلاحية من اجل تحديد مكان اقامة منفذ العملية او قريب عائلته، داخل مناطق السلطة الفلسطينية".

وخلال شهر تشرين الاول الأخير، بدأ الائتلاف بدفع قانون حكومي اخر لتوسيع صلاحيات وزير الأمن بفرض الاعتقال الاداري على المواطنين، بشكل لا يلزم كشف الادلة والشبهات ضدهم، او تحديد قيود بعيدة المدى ضدهم. وحسب نص المشروع الذي يتواجد حاليا في مراحل اعداده للتصويت في القراءتين الثانية والثالثة، فانه يمكن للوزير الذي يعتقد ان من شأن شخص دفع نشاط امني اشكالي، "فرض كل امر او قيود يحتمها امن الدولة او امن الجمهور عليه". ويمكن للوزير "تقييد مجال عمل او مكان عمل شخص، ومنع دخوله الى اي منطقة في البلاد او الخروج من المنطقة التي يتواجد فيها، او الخروج من اسرائيل او اجراء اتصال مع جهات معينة". 

قرار بتسريع التحقيق في ملف نتنياهو وموزيس

تكتب "هآرتس" ان المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، قرر تسريع التحقيق مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في قضية المحادثات المسجلة مع المحرر المسؤول لصحيفة "يديعوت احرونوت" نوني موزيس. وعلمت "هآرتس" انه تم استدعاء مسؤولين كبار في الوسط الاعلامي لتقديم افاداتهم في الشرطة.

وكانت الشرطة قد استمعت هذا الاسبوع الى افادة النائب ايتان كابل (المعسكر الصهيوني) في قضية نتنياهو – موزيس. ورفضت الشرطة التطرق الى ذلك، ولم تنف او تؤكد الامر. وكان كابل هو الذي بادر الى مشروع القانون الذي دعا الى اجبار ادارة "يسرائيل هيوم" على تسويق الصحيفة بمقابل مادي، ومنع توزيعها مجانا. وقال كابل انه لم يتم استجوابه حول "يسرائيل هيوم" او الرشاوى التي قدمتها "يديعوت احرونوت"، ظاهرا، الى النواب الذين دفعوا مشروع القانون.

ونشر الصحفي باروخ القرا من القناة العاشرة، مساء الخميس، بأن الرواية التي ادلى بها اري هارو، رئيس طاقم ديوان نتنياهو سابقا، امام الشرطة تختلف عن رواية رئيس الحكومة. ويشار الى ان هارو هو الذي سجل المحادثات بين نتنياهو وموزيس، والتي عثرت عليها الشرطة خلال تفتيش اجرته لديه في قضية اخرى.

وتم في وقت سابق من هذا الأسبوع التحقيق مع وزير السياحة ياريف ليفين. وحسب التقديرات فقد سعت الشرطة الى معرفة ما اذا تحدث معه نتنياهو عن امكانية دفع قانون "يسرائيل هيوم" عشية الانتخابات.

وفي قضية الهدايا التي حصل عليها نتنياهو من رجال اعمال، تم يوم الاربعاء التحقيق مع زوجته سارة. وحسب الشبهات فقد حصل نتنياهو وزوجته على هدايا ثمينة تصل قيمتها الى مئات الاف الشواكل، من المنتج السينمائي ارنون ميلتشين. وقالت القناة العاشرة في مطلع الاسبوع انه خلال التفتيش في مكاتب ميلتشين تم العثور على ايصالات تؤكد شراء هدايا لنتنياهو وعقيلته بمبلغ يزيد عن 400 الف شيكل. كما تم العثور على ايصالات مشابهة في مكتب الملياردير الاسترالي جيمس فاكر، الذي مول بشكل متعاقب هدايا لنتنياهو وفنادق ورحلات لابنه يئير. وحسب الشبهات فقد سعى محاميه لدى وزير الداخلية ارييه درعي للحصول على مكانة اقامة دائمة في اسرائيل.

الى ذلك، دعت رئيسة مجلس الصحافة، قاضية المحكمة العليا سابقا، دالية دورنر، المستشار القانوني للحكومة ابيحاي مندلبليت، الى كشف التسجيل الكامل للمحادثات بين نتنياهو وموزيس. وقالت دورنر لصحيفة "هآرتس" ان "الموضوع ينطوي على جانب جنائي ولكن من جهة اخرى ينطوي على جانب جماهيري من الدرجة الاولى. ولذلك فإنني اطالب المستشار بتسريع التحقيق واطلاع الجمهور على التسجيل الكامل للمحادثات".

وأضافت دورنر: "اجراء محادثة كهذه بين شخصيتين هامتين في البلاد هي مسألة سيئة جدا ومحزنة جدا، واذا جرت فعلا، اعتقد انه يحق لنا كمواطنين معرفة تفاصيلها". وقالت دورنر، ايضا: "هناك تحريض على وسائل الاعلام في اسرائيل، واشعر بالقلق ازاء الوضع. على السلطة الدفاع عن وسائل الاعلام، فهي الحارس، لكن هذا لا يحدث للأسف". واضافت انه اذا اتضح صحة التفاصيل فانه يجب تلقين الدرس لكل ضالع فيها.

وقال النائب العام السابق للدولة المحامي عران شندر، لإذاعة الجيش، ان التفاصيل التي يجري نشرها حول الموضوع تؤكد انه جرى الحديث عن عرض رشوة. وهذا يتعلق بما تتضمنه التسجيلات.

كما قال قاضي المحكمة العليا المتقاعد الياهو ماتسا لإذاعة الجيش، انه حسب ما يتم نشره عن القضية، من المؤكد وجود اسس لمخالفة الرشوة كما يعرفها القانون.

درعي: "اذا استقال نتنياهو سنتوجه للانتخابات"

تكتب "يديعوت احرونوت" ان رئيس حركة "شاس"، وزير الداخلية ارييه درعي قال انه "اذا اضطر نتنياهو للاستقالة فسنتوجه نحو الانتخابات". وقد سئل درعي خلال حديث مع المقربين منه، كيف سيتصرف اذا اضطر رئيس الحكومة الى الاستقالة من منصبه في اعقاب تقديم لائحة اتهام ضده، فقال انه لن تكون فائدة من تشكيل حكومة بديلة برئاسة مرشح آخر "حتى اذا كان المرشح من داخل حزب الليكود".

وقدرت اوساط في الجهاز السياسي بأن المقصود اسفين فقط، وانه في حال عدم تمكن نتنياهو من الاستمرار في منصبه فان درعي سيكون مستعدا للمشاركة في تشكيل حكومة بديلة ولن يقود بالضرورة الى الانتخابات.

يهود الشتات يتخوفون من اللاسامية

تكتب "يسرائيل هيوم" ان الاستطلاع الجديد الذي اعدته الهستدروت الصهيونية الدولية يشير الى نتائج مقلقة بشأن مدى شعور يهود الشتات بالأمان امام مظاهر اللاسامية في بلدانهم. وتم إجراء هذا الاستطلاع تمهيدا لليوم العالمي لمكافحة اللاسامية المصادف في 27 كانون الثاني الجاري. وشارك في الاستطلاع 702 يهوديا من سكان الشتات.

وسئل المشاركون في الاستطلاع عما اذا عايشوا احداث لاسامية او كانوا شهودا عليها. وقال 50% منهم، في دول اوروبا وامريكا الشمالية، انهم عايشوا او شاهدوا احداث لاسامية في السنة الاخيرة. ومن بين جميع المشاركين في الاستطلاع الدولي، قال قرابة 85% انهم عايشوا اللاسامية او كانوا شهودا عليها طوال ايام حياتهم. وقال 67% منهم ان الاحداث اللاسامية انعكست في العنف الكلامي والاهانة، فيما قال 20% انها انعكست في التهديد، بينما قال 13% انها تمثلت بالعنف الجسدي.

وقال 73% من هؤلاء انهم لم يبلغوا الشرطة عن هذه الأحداث، وهو ما يدعم الادعاء بأن اللاسامية تحولت الى حدث اعتيادي في حياة يهود الشتات، الى حد انهم يشعرون بعدم الحاجة الى التبليغ عنها.

وفي ردهم على سؤال حول مدى شعورهم بالتجوال الآمن وهم يحملون او يضعون رموز يهودية كالقلنسوة او نجمة داوود، قال 75% من المجموع الكلي انهم لا يشعرون بالأمان، بينما قال 22% في امريكا الشمالية انهم لا يشعرون بالأمان. وقال حوالي 80% من المستطلعين انهم يعتقدون بأن السياسيين في بلدانهم معادون للسامية الى حد ما.

"اغلاق "اكبر" مصنع لانتاج الاسلحة في الخليل"

تكتب "يسرائيل هيوم" ان قوات الجيش قامت ليلة الاربعاء – الخميس، بتنفيذ نشاط واسع في مدينة الخليل، وعملت على اغلاق اكبر مصنع لإنتاج الأسلحة تم العثور عليه في الضفة خلال السنة الأخيرة.

وشارك في تنفيذ العملية قوات من الشاباك وشرطة شاي. وتم خلال ذلك السيطرة على مخرطتين لإنتاج الاسلحة.

مقالات وتقارير

وحشية في قلنسوة

تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان هدم البيوت في مدينة قلنسوة، هذا الاسبوع، لا يمكن تقبله كحدث آخر لتطبيق قانون البناء في بلدة عربية. منذ عشرات السنوات لم يشهد المجتمع العربي مثل هذا العمل الوحشي الذي يتم خلاله هدم 11 بيتا مرة واحدة. وحين نضيف الى ذلك المنشورات التي عبر فيها رئيس الحكومة ووزير الأمن الداخلي عن رضاهم على هذا العمل، يبدو ان المقصود اوامر عليا هدفها حرف الانظار عن قضايا الساعة.

رغم انه لم تكن هناك حاجة ملحة لهدم البيوت، يسعى نتنياهو الى دفع "تطبيق قانون التنظيم والبناء في البلدات العربية"  بشكل فظ. ويفهم هو وأردان جيدا، ان هذا العمل لن يحل المشكلة، وانما سيفاقمها فقط. في الوسط العربي، بما في ذلك البلدات الدرزية، هناك اكثر من 50 الف بيت اقيمت بدون ترخيص. تطبيق القانون بشكل "اعمى"، يعني شطب احياء بأكملها وترك نصف مليون مواطن بدون مأوى.

يعلم نتنياهو ان كل عملية هدم تزيد من التوتر المتصاعد وفقدان ثقة المواطنين العرب بالدولة، وان من شأن هذا التوتر ان يمتد الى العنف والمواجهات الزائدة. كما كان يمكنه التوقع بأن هدم البيوت المكثف في قلنسوة سيقابل كما تم التعامل معه: عملية تهدف الى تأجيج الوسط العربي وزرع الاحباط في صفوف الجمهور العربي والغمز لليمين الذي لا يزال غاضبا على الاخلاء المتوقع لعمونة.

رؤساء السلطات المحلية يتواجدون بين المطرقة والسدان. من جهة يفترض بهم الاصغاء لضائقة السكان الذين يبحثون عن حلول اسكان ومستعدون للمخاطرة بدفع غرامات وفتح ملفات جنائية لهم من اجل الحصول على مأوى، ومن جهة اخرى يصارعون البيروقراطية والمماطلة طويلة الامد في مكاتب الحكومة ولجان التنظيم حين يحاولون توسيع مناطق نفوذ بلداتهم.

لقد طرح على طاولة الحكومة منذ اشهر طويلة، مشروع يدعو الى تجميد هدم البيوت واستثمار موارد للمصادقة على الخرائط الهيكلية التي ستنظم مكانة غالبية البيوت في البلدات العربية. وفي المقابل تلتزم السلطات المحلية بعدم السماح بالبناء غير المرخص.

ولكن تطبيق هذا الاقتراح يحتاج الى قرار استراتيجي للحكومة الاسرائيلية. والسؤال هو هل سيقرر بنيامين نتنياهو اخيرا التعامل مع العرب كمواطنين متساوين في الحقوق، يستحقون حلول اسكانية، او سيواصل استخدامهم ككبش فداء تزيد كل ضربة يوجهها لهم من مكاسبه السياسية.

الجيش الاسرائيلي يتكبد خسائر فادحة في النوعية

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" انه تم عرض المعطيات قبل حوالي سنة امام اعضاء منتدى القيادة العامة للجيش، لكنه لم يتم كشفها للجمهور حتى اليوم. الجيش الاسرائيلي يقف على عتبة ازمة نوعية في وحداته الميدانية، بل ان ما يبدو اكثر مثيرا للقلق – هو على مستوى القيادة الصغيرة. قدرة الجيش على تجنيد محاربين من بين كل فئات الجمهور تتقلص، ومن شأنها ان تسبب ضررا تدريجيا في نوعية القيادة العسكرية، التي تنشأ في غالبيتها من داخل صفوف المحاربين.

يلاحظ قسم علوم السلوكيات في الجيش، في السنوات الاخيرة، التأكل المتواصل في استعداد المتجندين من المجموعات النوعية، التي يصفها الجيش بالعالية، للاندماج في الوحدات الميدانية. الكثير من المتجندين من اصحاب المعطيات العالية، وخاصة من يقيمون في الاحياء والبلدات الراسخة، يفضلون الوحدات التكنولوجية، التي تتزايد قيمتها، على الخدمة في الوحدات القتالية. اسطورة المحارب التي قدسها الجيش منذ تأسيسه ويواصل تمجيدها في كل فرصة، تواجه الخطر.

والمشكلة اشد خطورة في اسلحة البر "القاتمة" كالمدرعات، الهندسة والمدفعية. ويسود الشعور بها بشكل أقل في الوية سلاح المشاة وليست بارزة تماما في وحدات النخبة. لكن المعطيات بالغة الوضوح: الشبان من مجموعات النوعية العالية، حتى وان كانوا من اصحاب التصنيف الطبي المقاتل، يفضلون في قسم كبير منهم، وحدات السيبر، الطيران غير المأهول، منظومة الدفاع الجوي وبقية المناصب ذات العلاقة بالتكنولوجيا العالية، على الخدمة المنهكة في الوحدات الميدانية. في السنوات الاخيرة تم تشخيص تراجع ملموس بنسبة حوالي 20% في استعداد هذه المجموعات للخدمة في المهن القتالية الرئيسية.

مقارنة بالجيوش الغربية الاخرى التي تعتمد على تجنيد المتطوعين الذين يأتي غالبيتهم من الشرائح الاقتصادية الضعيفة، لا يزال الجيش الاسرائيلي يتمتع بتفوق كبير في القدرة على تجنيد قواته من غالبية الجمهور اليهودي في الدولة. صحيح ان نسبة المتجندين من بين الجمهور كله تشهد تراجعا – بسبب ارتفاع عدد طلاب المدارس الدينية الذين يحصلون على اعفاء من الخدمة، وبسبب الاعفاء الجارف لآلاف النساء سنويا لأسباب دينية، وبسبب سهولة الحصول على تسريح من الخدمة او تسهيل في الخدمة لأسباب نفسية. ومع ذلك، لا يزال من الممكن في 2017، وصول غالبية الشبان والفتيات في جيل 18 عاما، من اصحاب النوعيات العالية، الى ابواب منظومة التصنيف العسكري، ليقوم الجيش بتوزيعهم على الوحدات حسب رغباته.

هنا بالذات تكمن المشكلة التي تعكس احدى التحديات الأساسية التي تواجه رئيس قسم القوى البشرية الجديد، الجنرال موطي الموز. تركيز الجيش الكبير في السنوات الاخيرة على المهام التكنولوجية، الى جانب الفائدة الشخصية التي يجدها الجنود الشبان في هذه المهام، تحول في السنوات الأخيرة الكثير من الشبان المتميزين اليها. ليس صدفة ان غالبية هؤلاء الجنود يأتون من طبقات اجتماعية معينة – خاصة ابناء الشرائح المتوسطة والمتوسطة – العليا، من وسط البلاد وليس من المناطق الطرفية – الذين يختفون تدريجيا من الوحدات المقاتلة. احدى النتائج التي باتت تظهر دلائلها الاولية، هي انخفاض في نوعية القيادة في قسم من المنظومات القتالية.

الجيش الاسرائيلي يقلل من نشر معطيات حول محفزات المتجندين. في كل سنة يتم نشر معطيات عامة حول محفزات الرجال ذوي التصنيف الطبي المرتفع على الخدمة في الوحدات المقاتلة. في هذا المجال، يجري الحفاظ على استقرار نسبي في العقد الأخير. وتتحدث المعطيات عن 70%، رغم ان النتيجة في دورة التجنيد في تشرين الثاني 2016، هي الاكثر انخفاضا منذ ثلاث سنوات، 69% (مقابل 71.9% في تشرين الثاني 2015). لكن الاهم من ذلك هو تحليل المعطيات الذي لا يتم نشره، والذي يشير الى تآكل متواصل في اسطورة المحارب في اوساط الشرائح الاجتماعية القوية.

كما ينشر الجيش، سنويا، معطيات يتم فيها تدريج البلدات حسب نسبة المتجندين والمتجندات فيها، عدد الذين يخدمون في الوحدات القتالية، وعدد الضباط. وتعكس هذه المعطيات في الأساس لعبة في العلاقات العامة، تسمح لرؤساء البلديات بالمفاخرة بإنجازات اقسام التعليم لديهم، على لافتات في البلدة. المشكلة ان هذه المعطيات، ايضا، شمولية. انها لا تكشف من اي حي يخرج الشبان لدورات البحرية او وحدة القيادة العامة (ان لم يكن لوحدة 8200 ومنظومة الطائرات غير المأهولة)، ولماذا يصلون من حي آخر الى المدرعات او حرس الحدود. رئيس قسم القوى البشرية السابق، الجنرال اليعزر شطيرن، عضو الكنيست حاليا، اثار عاصفة بعد حرب لبنان الثانية عندما قال انه لم يزر خلال الحرب عائلات ثكلى تقيم في تل ابيب. لقد بالغ شطيرن كعادته، من اجل الاستفزاز، لكنه بعد عشر سنوات يمكن القول ان لم يبعد كثيرا عن الحقيقة.

تأثير أزاريا

يتضح من استطلاع اجراه قسم علوم السلوكيات بين مئات الجنود في العام الماضي، ومن معطيات تم جمعها من الشبان الذين على وشك الخدمة، ان الشبان انفسهم يشخصون هذه التوجهات. وجهات نظر الجنود حول حالة اسطورة القتال والخدمة في الوحدات نفسها غير مشجعة. حتى اذا اخذنا في الاعتبار ان هذا الجيل اكثر ناقدا، ومعتاد على التذمر على الشبكات الاجتماعية ويعتبر نفسه في كثير من الاحيان زبونا يستحق الخدمة، لا يمكن تجاهل الصورة الناجمة عن ذلك.

عندما شارك الجنود في الاستطلاع سئلوا الى اي حد يوافقون مع التحديد بأن من يخدم في الوحدات القتالية يقدم خدمة للدولة اكثر ممن يخدم في اي منصب عسكري آخر، رد 40% فقط بالإيجاب. هذا انخفاض حاد. فقبل سنتين رد 54% بالإيجاب. كما تم تسجيل انخفاض في هذا البند حتى في صفوف كافة جنود الخدمة الالزامية. فقد رد 41% بالإيجاب، مقابل 50% قبل عامين. وترتبط احدى النتائج الهامة، حسب معدي الاستطلاع، بقضية أزاريا، محاكمة الجندي مطلق النار في الخليل. ويعتقد 41% من الجنود فقط ان قادتهم سيدعمونهم اذا ارتكبوا خطأ خلال اداء مهامهم. وهذه النسبة منخفضة عن نسبة الذين ردوا بالإيجاب، 51%، من بين كل جنود الخدمة الالزامية.

اضف الى ذلك انه يتواصل الانخفاض الحاد في نسبة رضى الجنود عن اداء ضابطهم المباشر. فقد قال 76% انهم يشعرون بالرضى منه في 2012، و65% في 2014، و61% في الاستطلاع الاخير، في 2016. وفي المقابل،  بقيت النتيجة مستقرة في صفوف كافة جنود الخدمة الالزامية، 69% في السنوات الاخيرة. لقد قال 67% فقط من المحاربين انهم يشعرون بتقدير قادتهم لعملهم، مقابل 75% في استطلاع اجري قبل اربع سنوات. وقال 58% فقط من الجنود انهم يشعرون بأنهم يستغلون قدراتهم في المنصب (مقابل 64% قبل عامين) بينما قال 67% من الجنود انهم يشعرون بالاستفادة من منصبهم (مقابل 69% قبل عامين).

وقال 23% من الجنود انهم يريدون ان يصبحون ضباط في الجيش، وهي نسبة اكبر بدرجة واحدة فقط عن عام 2014. لكنها تقل بكثير عن النسبة عام 2012، حيث بلغت 33%. كما يتواصل انخفاض الاستعداد لأداء الخدمة الدائمة في الجيش. في 2012 قال 41% انهم يريدون ذلك، وفي 2014 انخفضت النسبة الى 32%، وفي الاستطلاع الاخير 25% فقط. ويستدل من تلخيص طاقم المستطلعين ان هناك فجوة ملموسة بين الرضى، الفخر ومفهوم الضرورة الذي يشعر به جنود سلاح المشاة، وبين نسبتهم في صفوف الأسلحة الحربية الأخرى ( مدرعات، مدفعية وهندسة). وقالوا انهم لاحظوا وجود تآكل بين الجنود بشكل عام، وبين المحاربين بشكل خاص، والشبان الذين يقفون على عتبة التجنيد، فيما يتعلق بمفهوم ان من يخدم في الوحدات القتالية يقدم خدمة للدولة اكثر ممن يخدم في اي منصب عسكري آخر.

يخفضون السقف

بعض الضباط الكبار الذين تحدثوا مع هآرتس" اكدوا الانطباع بأن تأثير هذه الظواهر بات محسوسا الى حد ما على مستوى القيادة الصغيرة. وقال احدهم: "نحن نرى هنا عدد اقل من القادة مما كان متبعا تسميته ذات مرة بإسرائيل الاولى. في افضل الحالات، سيبقى شاب كهذا مع منصب قائد فرقة. بعد ذلك ستضغط عليه العائلة لاستغلال الفرص في الخارج للتعليم والتقدم الاقتصادي". وقال ضابط اخر ان كلية القيادة التكتيكية في الجيش، التي يدرس فيها الضباط للقب الاول، قبل عامين من دمجهم في منصب قائد كتيبة، اضطر الجيش الى تخفيض سقف القبول في امتحان الذكاء، طوال عدة سنوات، بسبب عدم العثور على ضباط يلبون المستوى الاكاديمي المطلوب.

احد الضباط يقول: "لست قلقا من قدرات قائد فرقة في المدرعات او سلاح المشاة على اداء مهمة تكتيكية بسيطة نسبيا. لكن السؤال هو من أين سينمو لدينا يئير جولان او افيف كوخابي آخر بعد 20 سنة. (جولان نائب رئيس الاركان الحالي، وكوخافي سيستبدله في المنصب، ويعتبران من القادة البارزين في القيادة العامة). عندما انظر الى قادة الكتائب اليوم، ليس من المؤكد انني اراهم".

لقد برزت بوادر الأزمة في شهر تشرين الثاني الماضي، في قاعدة استيعاب الجنود الجدد، عندما رفض اكثر من 80 مجندا من بين حوالي 200، ضمهم الى سلاح المدرعات. فوحدة المدرعات التي كانت تعتبر مفخرة الجيش في سنوات الستينيات والسبعينيات، تجر منذ سنوات صورة اشكالية ومصاعب في المحفزات. لقد نجح الجيش غالبا في التغلب على المصاعب من خلال ترويج التكنولوجيا المتقدمة (دبابة المركباه 4) وفي الأساس بواسطة تجنيد المحاربين للتماثل مع الوحدة خلال فترة التدريبات والتأهيل المهنية. لكن هذا قد لا يكفي اليوم.

في المقابل هناك ازدياد كبير في طلب الخدمة في حرس الحدود، حيث اجتاز عدد الشبان الذين طلبوا الانخراط في صفوفه حتى عدد المنافسين على الاماكن في لواءي المظليين وجولاني. وباستثناء الشبان الذين يطلبون الانضمام الى وحدات المستعربين في حرس الحدود، يجذب هذا السلاح بشكل اساسي انظار شرائح اجتماعية معينة، وليس سرا ان قسما من الذين يطلبون الانضمام اليه يرون فيه فرصة للاحتكاك بالفلسطينيين. ولشدة المفارقة فقد ساهمت قضية أزاريا ايضا في ارتفاع عدد الشبان الذين طلبوا الانضمام الى لواء كفير الذي خدم فيه.

وقال ضابط رفيع في القيادة العامة لصحيفة "هآرتس" ان الجيش يواجه مشكلة حقيقية في موضوع تسرب الجنود النوعيين من الجهاز الحربي للمهن التكنولوجية او الوحدات التي لا تتبع للمستوى الهجومي. في الآونة الاخيرة وصف رئيس الاركان ايزنكوت هذه المشكلة على انها اكبر تحدي يواجه الجيش في مجال القوى البشرية.

معلم للفساد: نتنياهو يدمر الخدمة العامة

يكتب الوف بن في "هآرتس" ان صاحب الامتياز الفكري بنيامين نتنياهو (“اذا أعطوا فسيأخذون”، “صخرة وجودنا”، “الحياة نفسها”، “العرب يتدفقون”) جدد كنز تعابيره بالعبارة المضحكة "لن يكون شيء، لأنه لا يوجد شيء"، التي تظهر كرد دائم من قبله على كل ما ينشر بشأن تحقيقات الفساد ضده وضد المقربين منه. جيد أن يحافظ رئيس الحكومة على هدوئه وبرودة اعصابه حتى تحت طائلة التحذير. ولكن نتنياهو لا ينافس على جائزة "الصبار الذهبي" لمكاتب الدعاية، او يكتب نصوصا لليئور شلاين وبرنامج “بلاد رائعة”. انه يقف على رأس حكومة إسرائيل، ويفترض أن يكون مرشدا وقدوة شخصية لمئات الاف خادمي الجمهور.

وما هي رسالة نتنياهو؟ حتى الان، لم ينفِ حتى كلمة واحدة من كل ما كشفته وسائل الاعلام في قضيتي “نوني غيت” و “الهدايا”. ويمكن ان نفهم من هذا بانه لا خلاف على الحقائق التي كشفها زميلي غيدي فايتس. فقد أدار نتنياهو مفاوضات على صفقة خاوة مع صاحب “يديعوت احرونوت” ارنون موزيس، “تدليله في الصحيفة مقابل الغاء صحيفة مجانية”، على حد قول النائب العام السابق للدولة عيران شندر. وابتز هو وعائلته منتجات ترف بمبالغ طائلة من أغنياء بحثوا عن القرابة منه واحتاجوا لأفضاله.

معنى الرد “لن يكون شيء، لأنه لا يوجد شيء” هو أنه في نظر نتنياهو، تصرف كما ينبغي لرئيس وزراء في دولة قانون ديمقراطية. وأنه في نظره من المناسب تبادل الاغراءات والتهديدات مع ناشر صحيفة خاصة في سبيل التقدم الذاتي والبقاء في الحكم، ومن المناسب حصول الحاكم وعقيلته وابنه على هدايا ثمينة، يتجاوز ثمنها مستوى المعيشة الذي يمليه الراتب الحكومي.

ما الذي يفترض ان يفهمه من هذا الناس المتواجدين في أسفل الهرم؟ مُركز الشاباك، قائد سرب الطيران، مديرة القسم في المستشفى، عضو لجنة المالية، رئيس لجنة التخطيط والبناء؟ “انظروا ما افعل وتصرفوا مثلي”؟ هل عليهم أن يتصرفوا مثل نتنياهو، كل واحد وفقا لمنصبه وقدرته؟ هل يطلب رجل الشاباك “هدايا” من رئيس البلدية الفلسطيني، وهل تأكل الشرطية في المطعم دون أن تدفع، ويحمل مراقب البلدية ما يستطيع من المثلجات من ثلاجة الكشك، ويناقش المحاضر مع الطلاب تحسين علاماتهم مقابل الثناء الإيجابي عليه، وتطلب القاضية الهدايا من محاميا الطرفين، ويختار الطبيب المجوهرات التي سيأخذها من المريض قبل العملية. ويحصل كل رؤساء المدن الذين ادينوا بتلقي الرشوة من المستثمرين على العفو. فكل ما فعلوه هو تلقي هدايا من اصدقاء، “لم يكن شيء لأنه لا يوجد شيء”.

من المعروف منذ سنوات ان نتنياهو وزوجته بخيلان يتمتعان بحياة فاخرة على حساب الاخرين، في ظل التنكيل بالعاملين في بيتهما. الكشف الدوري عن الممرضة، الكهربائي، جمع القناني، الفنادق الفاخرة والتنظيف الجاف لم يردع ناخبي الليكود من ايصاله المرة تلو الاخرى الى الحكم. ولكن في القضايا الحالية يبدو أن الدائرة الداخلية جدا قد تحطمت. وكما فعل ريتشارد نيكسون، سجل نتنياهو محادثاته كي يحمي نفسه، وهكذا حفر لنفسه حفرة وقدم أدلة لمحققيه.

تسجيل محادثاته مع موزيس لا يمكن استبعادها بادعاء بان هذه “هجمة من قبل اليسار المتطرف” او أي امر هراء مشابه. حتى في قضية "الهدايا"، حرص الصديق الطيب ميلتشن، على توثيق كل شراء وارشفة الفواتير تمهيدا ليوم ممطر، جاء حقا. ليس هكذا متبع بين الاصدقاء: كم منا يحتفظ بفواتير الهدايا التي اشتريناها للأصدقاء؟ الفواتير يتم حفظها من اجل التمتع بالاسترجاع الضريبي، او في حال قرعت وحدة التحقيق الباب.

نتنياهو يفهم ذلك، ولهذا فانه يرد بالأضحوكة التي تهدف الى الاحتفاظ بمؤيديه السياسيين وردع المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت عن تقديم لائحة اتهام ضده. ولكنه في تشريعه لسلوكه الفاسد من اجل الاحتماء من التحقيق، يدمر نتنياهو الخدمة العامة ويحول اسرائيل من دولة قانون الى دولة بقشيش.

الحياة في الجبل

ينشر عوديد شالوم واليئور ليفي، في "يديعوت احرونوت" تقريرا حول الجولة التي قاما بها في حي جبل المكبر المغلق منذ عملية الدهس التي نفذها فادي القنبر في القدس. ويكتبان: عندما وصلنا، يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع الى حي جبل المكبر في القدس الشرقية، والذي سكن فيه المخرب فادي القنبر، كان هناك عشرات رجال الشرطة من وحدة "يسام" الذين يطوقون المنطقة. لقد نزلنا الى الحي من شارع شقيرات الذي يبلغ عرضه ثلاثة أمتار فقط، وهو شارع في الاتجاهين، لا توجد عليه ارصفة للمارة، وتنتشر فيه حفر لا تزال تملأها مياه الامطار. لقد بنى السكان منازلهم قريبا من الشارع وكل محاولة للمناورة عليه كي يستوعب سيارتين في الاتجاهين مستحيلة. اعلام حماس الخضراء رفرفت على الاسلاك الكهربائية والشرطة منعت دخول من لا يسكن في الحي.

بعد ذلك، حين خرجنا من الحي باتجاه متنزه حي قصر المندوب السامي، وهي الحي الذي وقعت فيها عملية الدهس، يوم الاحد، استغرق الوقت اقل من خمس دقائق. وهذا يشمل التعرجات والحركة البطيئة على الشوارع المكتظة. فادي القنبر الذي اشتد تدينه مؤخرا، وشاهد أفلام داعش، كان يخرج بشاحنة المرسيدس الخاصة به من القرية بصعوبة، وفي اللحظة التي وصل فيها الى حي قصر المندوب السامي، كان كل ما يحتاجه هو زيادة الضغط على دواسة الوقود، وتوجيه الشاحنة نحو مجموعة الجنود.

القنبر الذي قتل بشاحنته ضابطة وثلاثة جنود وأصاب 15 آخرين، لم يكن يعيش بعيدا عن غسان وعدي أبو جمل، منفذا عملية الكنيس في "هار نوف" في القدس في تشرين الثاني 2014. فبواسطة مسدس وسكين وبلطة قتلا خمسة مصلين وشرطي قبل قتلهما. وبعد ذلك بسنة قتل ابن عمهم، علاء أبو جمل، في عملية دهس وبواسطة بلطة مواطنا اسرائيليا في غربي المدينة. وفي آذار 2008، نفذ علاء أبو دهيم الذي كان يعيش في الطرف الثاني من القرية عملية في معهد مركز الحاخام، حيث قتل ثمانية طلاب. كما ولد وعاش في جبل المكبر بهاء عليان وبلال غانم اللذان نفذا في تشرين الاول 2015 عملية الباص 78 في حي "تلبيوت" وقتلا ثلاثة مواطنين.

هذه قائمة جزئية فقط. ففي العامين الاخيرين خرج مخربون، ايضا، من بيت حنينا ومخيم شعفاط للاجئين وصور باهر. 60% من العمليات التي نفذت في القدس في العامين الماضيين خرجت من هذه القرى. عمليات الاعتقال التي تنفذ في هذه البلدات التي تخضع للسيطرة الاسرائيلية الكاملة، تتم مثل أي عمل عسكري بكل معنى الكلمة. وعلى خلفية ازدياد الاخلال بالنظام ورشق الحجارة والزجاجات الحارقة والعمليات الدموية، تبرز مسألة القدس الشرقية بشكل اكبر.

صفوف في الشقق السكنية

يعيش في جبل المكبر حوالي 30 ألف شخص، وهو في الأصل قرية بدوية تحولت بعد حرب الايام الستة الى حي مقدسي. وحي فقير، مثير للاكتئاب، تتساقط فيه النفايات من حاويات القمامة وتغطي الشوارع، ولا توجد فيه حدائق أو مناطق خضراء وتنقصه صفوف التعليم ورياض الاطفال. قبل سنتين فقط تم افتتاح المدرسة الثانوية الاولى للبنين بعد توسل السكان طوال عشرين سنة. في هذا الحي يدفعون الضرائب للدولة والارنونا للبلدية، ولكن بدون مقابل ظاهر للعين.

في الوقت الذي يشكل في الطلاب من شرقي المدينة نسبة 36% من مجمل الطلاب في القدس، الا انه تنقص الأحياء الشرقية 2.247 غرفة دراسية. وفي جبل المكبر وحده هناك نقص بـ 100 غرفة للمدارس وحضانات الاطفال. وحسب لجنة أولياء الأمور في القرية، فان 40% من الطلاب يتسربون من المدارس قبل انهاء 12 سنة التعليمية. ويقول عضو ا

التعليـــقات