رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 9 كانون الأول 2016

الأحد | 11/12/2016 - 06:05 صباحاً
أضواء على الصحافة الاسرائيلية 9 كانون الأول 2016



عائلات في عمونة تطلب الانتقال الى عوفرا
كتبت "هآرتس" ان عدة عائلات من بؤرة عمونة، توجهت مؤخرا، الى سكرتارية مستوطنة عوفرا المجاورة، بطلب توفير مساكن لها في المستوطنة بعد إخلاء عمونة. وتم هذا التوجه رغم ادعاء مقر النضال في عمونة بان العائلات ترفض الاخلاء، ولن توافق على أي حل يزيل عمونة من مكانها الحالي، والذي يبعد عدة مئات من الامتار عن عوفرا.
وقال مصدر مطلع على التفاصيل ان 20 عائلة على الاقل طلبت الانتقال الى عوفرا، فيما قال مصدر اخر ان الحديث عن خمس عائلات على الأقل. واكد مصدر في سكرتارية عوفرا بأن عدة عائلات من عمونة توجهت الى المستوطنة، وانه يجري العمل لتوفير مساكن لها. يشار الى ان عدد عائلات عمونة هو 40 تقريبا.
وأعلنت الادارة المدنية، يوم الخميس، انها تنوي اقامة مساكن مؤقتة لمستوطني عمونة على قسائم في عوفرا. وحسب الادارة فان المقصود اراضي صادرها الأردن في حينه، وهي تشبه مكانة اراضي عوفرا. وحسب مصدرين يمكن اقامة بين 11-20 بناء مؤقت على هذه الارض، بينما هناك قسيمة اخرى خاصة، اشتراها يهود، ومجاورة لعوفرا. وحسب المصدر يمكن اقامة بيوت عليها أيضا، لكنه يجري التركيز الان على اقامة البيوت على الاراضي التي صادرها الأردن والواقعة بين عوفرا والقاعدة العسكرية المجاورة ومقبرة المستوطنة.
وكان مقر النضال في عمونة قد وزع، امس، نداء للجمهور المعارض للإخلاء ودعاه للتواجد في عمونة يوم السبت، خشية "تنفيذ الاخلاء بعد انتهاء السبت". لكن سلطات تطبيق القانون رفضت تأكيد هذا الادعاء. وقالوا في عمونة انه سيتم اغلاق كافة مداخل المستوطنة ولذلك يفضل التبكير في الوصول.
تدريب تمهيدي لحرس الحدود
وفي السياق نفسه، تكتب الصحيفة ان الجهاز الأمني اجرى تدريبا على إخلاء عمونة، يوم الخميس، في قاعدة تسئليم. وقام جنود حرس الحدود بإجراء تدريب على إخلاء المستوطنين في الموقع الذي اقيم على شكل مخيم للاجئين في غزة او قرية في لبنان.
ويتبين من الشريط المصور الذي وصل الى "هآرتس" انه تم التعامل مع عدد من البيوت المبنية في موقع التدريب، على انها بيوت المستوطنين التي سيتم اخلاؤها، وشارك مئات الجنود من الجيش وحرس الحدود في التدريب. وادعى الجيش ان جنوده لم يشاركوا في التدريب ومن ظهر منهم في الشريط كان يشارك في تدريبات جرت في مكان مجاور. ومن بين الامور التي تم التدرب عليها، احتمال قيام المستوطنين بإغلاق الطرق، واضطرار قوات حرس الحدود، وربما الجيش، الى اخلائها.
مندلبليت سيطلب من العليا تأجيل الهدم
في السياق نفسه تكتب "يديعوت احرونوت" انه على الرغم من معارضة المستشار القانوني للحكومة، لقانون تنظيم المستوطنات، الذي صودق عليه في القراءة الاولى، الا انه يشعر بالرضا ازاء ازالة البند السابع من القانون الذي كان سيضمن تطبيق القانون بشك تراجعي على بؤرة عمونة وتحقير قرار المحكمة العليا، القاضي باخلائها حتى 25 كانون اول الجاري. وسيتوجه مندلبليت الى المحكمة العليا ليطلب تأجيل الهدم لمدة شهر واحد، بادعاء انه يعمل على تجهيز مكان بديل ومؤقت لنقل المستوطنين اليه، ويحظر ترك السكان من دون توفير مساكن لهم. كما سيوضح بأن على السلطات بذل كل جهد لمنع سفك الدماء والمواجهة بين المستوطنين وقوات الجيش والشرطة.
في المقابل، وفيما يتعلق بالبؤر الاستيطانية الأخرى غير القانونية، يواصل المستشار القانوني مناقشة امكانية تطبيق "النموذج القبرصي" للحسم في النزاع على الأراضي والذي سيجعل قانون التنظيم زائدا.
وفي اطار الصراع على قانون التنظيم نفسه، يبدو ان هناك اتفاق بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير التعليم نفتالي بينت، على ان تقوم الدولة باستئجار خدمات محام خاص للدفاع عن القانون امام المحكمة العليا في حال الاستئناف عليه، وذلك في ضوء رفض مندلبليت المطلق الدفاع عنه، والذي سبق وحذر نتنياهو من الابعاد الدولية لهذا القانون غير الدستوري.
وفي هذه الاثناء لم يعقب مندلبليت على هذه الامكانية، مع انه سبق وصرح بأن مكتبه هو المؤسسة الوحيدة التي تمثل موقف الدولة امام المحكمة العليا، وأنه هو صاحب الصلاحية بتفسير القانون. ويتفق موقفه هذا مع موقف المستشارين السابقين للحكومة، ومع قرار سابق للمحكمة العليا حدد بانه لا يمكن السماح بتمثيل مستقل للحكومة. مع ذلك، قالت مصادر قانونية ان مندلبليت قد يسمح للدولة بالحصول على استشارة قانونية ومرافعة من قبل جهة خاصة، كي تتعلم الحكومة الدرس بشأن ما سيحدث حين تقرر الالتفاف على المؤسسة الرسمية.
بينت يريد تحديد "آداب مهنة" للمحاضرين في الجامعات
تكتب صحيفة "هآرتس" ان وزير التعليم، نفتالي بينت، عين البروفيسور آسا كشير، لإعداد توصيات تحدد آداب المهنة في مؤسسات التعليم العالي، في موضوع "النشاط السياسي والأكاديمي"، وذلك في محاولة لتقليص التأثير السياسي لليسار في الجامعات.
وكانت تنظيمات اليمين قد طرحت خلال السنوات الأخيرة ادعاءات كثيرة بشأن تسييس الأكاديمية. ونوقش الموضوع في لجنة التعليم البرلمانية عدة مرات. وخلال النقاش الأخير، في تموز، هاجم النائب عوديد فورير (يسرائيل بيتينو) رؤساء الجامعات لأنهم لا يعالجون المحاضرين الاسرائيليين الذين يدعون الى المقاطعة الأكاديمية.
يشار الى ان مجلس التعليم العالي، اتخذ في السنوات الأخيرة، عدة قرارات تتعلق بتسييس الحياة الجامعية. وفي كانون أول 2010، اتخذ المجلس قرارا بشأن "الاعتراف بالأهمية العليا للحريات الاكاديمية والتميز الأكاديمي، ومن خلال الرفض المطلق لمحاولات تسييس الحياة الاكاديمية". ويشمل القرار خمسة مبادئ أساسية، تدعو الى "رفض كل محاولة لتسييس الاكاديمية" و"منع وضع يعاني فيه الطلاب او المحاضرين من الرفض، الاسكات، الاقصاء او التمييز". ولكن حسب ادعاء جهات تعمل في الموضوع، فقد تم ترجمة هذه المبادئ الى نظم تشغيلية تمنع النشاط السياسي في الاكاديمية.
وقرر بينت تعيين كشير من اجل اعداد "اقتراح يحدد معايير وشروط آداب المهنة في موضوع النشاط السياسي والأكاديمي. وجاء في رسالة التعيين التي بعث بها بينت الى كشير والى عدد من أعضاء لجنة التعليم البرلمانية انه "تصل إلي في الآونة الأخيرة، بصفتي رئيسا لمجلس التعليم العالي شكاوى كثيرة حول ظواهر متواصلة للتماس بين النشاط الاكاديمي والسياسي. كما تم التعبير في قرارات سابقة للمجلس، يجب منع اوضاع يعاني فيها الطالب والمحاضر من الرفض، الاسكات، الاقصاء والتمييز بسبب هويتهم او وجهات نظرهم الشخصية، ومواقفهم السياسية بشكل عام".
ويضيف بينت ان "الحرية الاكاديمية تلزم كل مؤسسة بالسعي الى اطلاع الطلاب على نظرة شاملة للمعطيات والنظريات ووجهات النظر والادعاءات ذات الصلة. كلنا ملتزمون، ايضا، بالحفاظ على حق الطالب بالدراسة في مؤسسة عليا دون ان يفرض عليه الاصغاء الى مواعظ سياسية لا علاقة لها بمجال التعليم".
ويبدو ان قرار بينت هذا يعني شن هجوم مباشر على الجامعات، وحسب فحص اجرته "هآرتس" مع عدد من رؤساء الجامعات، تبين ان بينت لم يطلعهم او يتشاور معهم في الموضوع. وقال رئيس لجنة رؤساء الجامعات، رئيس معهد التخنيون البروفيسور بيرتس لافي، انه لا يعرف بتاتا عن قرار تعيين كشير لإعداد معايير اخلاقية.
وجاء من مكتب الوزير بينت، ان "الاكاديمية هي مؤسسة تعليمية وليست أداة للوعظ السياسي، والوزير لن يسمح بتحويلها الى ذلك. الوزير توجه الى البروفيسور كشير من اجل تنظيم سلوك المؤسسات بشأن النشاط السياسي الذي يجري فيها. وعندما يتم بلورة التوصيات سيتم فحصها بحرص".
ويسعى لحظر دخول "يكسرن الصمت" الى المدارس
وفي نبأ آخر حول سياسة بينت، تكتب الصحيفة انه من المتوقع قيام وزارة التعليم، في الاسبوع القادم، بتوزيع رسالة من المدير العام على المدارس، تهدف الى منعها من استضافة نشاطات لحركة "يكسرون الصمت"، ضمن برنامج "الحوار حول القضايا المثيرة للجدل".
ويستدل من مسودة الرسالة التي تمر حاليا في الفحص القانوني، ان النص سيتضمن "تحديد التزام المتحدثين – المعلمين وجهات خارجية – امام الطلاب بحقيقة وجود دولة اسرائيل وقانون التعليم الرسمي، وتؤكد منع المس بشرعية دولة اسرائيل ومؤسساتها الرسمية، والى جانب ذلك تسمح بانتقاد الدولة شريطة ان يتم الحوار ضمن القيود المشار اليها اعلاه".
وتمنع الرسالة "دخول جهات خارجية ومتحدثين خارجيين ينطوي نشاطهم على تشجيع العنصرية، التمييز، التحريض، الدعوة الى العنف، الدعاية الحزبية بشكل لا يتفق مع اوامر المدير العام والحوار الذي يمس بشرعية اسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية". كما يحدد "منع دخول متحدثين ارتكبوا مخالفات مشينة، من جهات تعمل خلافا لقوانين اسرائيل، او جهة تقوض في نشاطها حقيقة شرعية الجهات الرسمية (كالجيش والمحاكم).
وكان بينت قد وعد قبل سنة بمنع "يكسرون الصمت" من دخول المدارس، وفي الاسبوع الماضي، بدأت الوزارة باستدعاء مدراء مدارس وتحذيرهم بسبب دعوتهم لحركة "يكسرون الصمت" لتقديم محاضرات.
وجاء من حركة "يكسرون الصمت" انه "بما ان الحركة لا تعترض على شرعية الجيش وانما على سياسة الاحتلال التي تديرها حكومة بينت، والتي ترسل الجنود لتطبيق نظام عسكري غير اخلاقي ضد ملايين الفلسطينيين، فان المقصود، كما يبدو، الحديث مرة اخرى عن تصريح سياسي فارغ المضمون، الا ان بينت بالغ هذه المرة في عمله وحول سياسته الى رسالة للمدير العام، كما حول الوزارة الى وزارة التعليم المعادية للديموقراطية ومن اجل الاحتلال".
وقالت جمعية حقوق المواطن ان "الرسالة تتعارض مع واجبات الجهاز التعليمي بتدريس حقوق الإنسان، والتفكير المستقل والناقد وتشجيع الحوار الناقد والمتحدي للاجماع، حسب قانون التعليم الرسمي. طالما كان التنظيم يعمل في اطار القانون، يسمح للمدير بدعوته للمحاضرة امام الطلاب، من خلال الحفاظ على التوازن بين الآراء المختلفة، التي يتم اطلاع الطلاب عليها، بما في ذلك آراء يكسرون الصمت. رسالة المدير العام ستسهم فقط في تعزيز اجواء الخوف التي تفرضها الوزارة على الجهاز التعليمي".
هكذا سرق حزب ليبرمان الاموال العامة
تكتب "هآرتس" ان وثيقة توصلت اليها الشرطة في قضية حزب "يسرائيل بيتينو" تكشف ملخص القصة التي تتدحرج حاليا نحو تقديم شخصيات رئيسية في الحزب الى المحاكمة، وعلى رأسهم نائبة وزير الداخلية سابقا، فاينا كيرشنباوم. وتوثق الوثيقة لتحويل ملايين الشواكل من الاموال العامة الى جمعيات خاصة، مقابل رشاوى شخصية وحزبية، وتشمل مدفوعات شهرية، تمويل رحلات طيران، شراء اجهزة كهربائية وتغطية نشاطات واحتياجات سياسية.
وكان مدير جمعية "عزرا"، داني الينسون، يحتفظ بهذه الوثيقة على حاسوبه، ولدى سماعه بفتح التحقيق قام بشطبها، الا ان الشرطة تمكنت من استردادها من ذاكرة الحاسوب. واعترف الينسون خلال التحقيق معه بأنه قام بشطب الوثيقة بعد سماعه بأن فاينا مشبوهة.
يشار الى ان "عزرا"، هي جمعية دينية – قومية، تعمل، ضمن امور اخرى، على تشجيع الهجرة، وتمتعت في السنوات الاخيرة بأموال كثيرة من الدولة، بتشجيع من كيرشنباوم. وحسب افادة الينسون فقد حصل في عامي 2011-2012 على مبلغ 1.1 مليون شيكل من كيرشنباوم، وفي 2013 قامت بتحويل مبلغ 2 مليون شيكل لتغطية نشاطات الجمعية في الولايات المتحدة، وفي 2014، حولت 1.8 مليون شيكل. كما تسلمت الجمعية 3 ملايين شيكل بعد قيام كيرشنباوم بتفعيل علاقاتها مع صندوق ارض اسرائيل. وتبين خلال التحقيق ان كيرشنباوم لم تظهر سخاء زائدا ازاء الجمعية، وانما تم تحويل قسم من هذه الاموال الى جيبها الخاص او الى صندوق حزبها.
وكشف الينسون خلال التحقيق ايضا انه كان يعد قائمة بالمصروفات والتحويلات المالية الى رجال يسرائيل بيتينو ويعرضها امام كيرشنباوم خلال اللقاءات بينهما. ومن بين المصروفات الواردة في الوثيقة تغطية نفقات رحلات كيرشنباوم الى الولايات المتحدة وبريطانيا، ناهيك عن تمويل اجرة الفنادق الفخمة التي نزلت فيها في نيويورك وموسكو ولندن. كما كشف الينسون بأن ابناء عائلة كيرشنباوم كانوا ينضمون اليها احيانا في رحلاتها، ايضا على حساب "عزرا"، بل طلبت منه تمويل اجرة الفندق لصديقين من كندا.
وادعى الينسون ان هذا التمويل جاء بسبب المساعدة التي قدمتها كيرشنباوم للجمعية في تجنيد المتبرعين في الخارج وتنظيم خطابات ولقاءات معهم. لكنه لم يستطع اقناع المحققين بجني أي فائدة من تلك اللقاءات. ويتبين من التحقيق مع الينسون ان الجمعية مولت ايضا رحلات ونزول في الفنادق للمقرب من كيرشنباوم، رئيس مقر الحزب، داغيد غودوبسكي، بتكلفة الاف الدولارات. وتشمل الوثيقة تفاصيل حول شراء ادوات كهربائية لأبناء عائلة كيرشنباوم، ودفع ثمن الوجبات في المطاعم، وشراء كاميرات وحواسيب.
وفي باب اخر حمل عنوان "مصروفات انتخابات" يتبين ان "عزرا" دفعت اكثر من 30 الف دولار للمستشار السياسي الأمريكي ارثور فينكلشتاين الذي رافق الحملة الانتخابية لنتنياهو في 1996، واصبح في السنوات الاخيرة المستطلع والاستراتيجي الخاص بليبرمان. ومن بين هذه المصروفات دفع اجرة اعداد استطلاع للحزب في الولايات المتحدة حول "نظرة اليهود الى الحكومة وليبرمان، الذي كان يشغل في حينه منصب وزير الخارجية. كما دفعت "عزرا" راتبا ثابتا لمستشار من حزب "يسرائيل بيتينو"، وفي احدى المرات بعثت كيرشنباوم بمتبرع الى الجمعية يحمل نصف مليون دولار. وتم الاتفاق على تحويل ربع هذا المبلغ لتمويل نشاطات الحزب تمهيدا لانتخابات الكونغرس الصهيوني. كما تظهر الوثيقة قيام الجمعية بتغطية رحلات لعضو الكنيست سابقا دافيد روتم، ومسؤول اخر في الحزب.
يشار الى ان النيابة العامة اعلنت مؤخرا، نيتها تقديم لائحة اتهام ضدها كيرشنباوم، التي تنفي كل التهم الموجهة اليها.
"لا يوجد نظام ديموقراطي بدون حقوق الانسان"
تكتب "هآرتس" انه على خلفية الهجوم الذي تتعرض اليه المحكمة العليا، قالت رئيستها القاضية  مريام نؤور، امس (الخميس) خلال مراسم اداء القضاة لليمين الدستوري في ديوان رئيس الدولة، انه "لا يوجد نظام ديموقراطي بدون حقوق الانسان". وكرست القاضية خطابها لهذا الموضوع بمناسبة يوم حقوق الإنسان الذي يصادف بعد يومين. وقالت: "هناك من يعتبرون الديموقراطية هي حكم الاغلبية، حيث يدعي احد ما بأنه اذا تم اتخاذ قرار ما بغالبية الآراء، فهذا يعني انه قرار ديموقراطي، لكن هذا خطأ. سلطة الغالبية هي شرط اساسي للديموقراطية، لكنه ليس شرطا كافيا. في غياب كبح قوة الغالبية يمكن ان تتحول الى طاغية، وقد حدث هذا في التاريخ".
وقالت ان سلطة الغالبية التي لا تأخذ الأقلية في الاعتبار هي ليست سلطة ديموقراطية. فإلى جانب سلطة الغالبية هناك قيم كثيرة يجب الحرص على تطبيقها. "بدون سلطة القانون – لا توجد ديموقراطية؛ بدون الفصل بين السلطات – لا توجد ديموقراطية؛ بدون حقوق الإنسان- لا توجد ديموقراطية؛ وهذا طبعا قائمة مختصرة. الدفاع عن المبادئ الأساسية وحقوق الانسان لا يمكن اعتباره غير ديموقراطي – بل هو تجسيد للديموقراطية. في جوهر الأمر، تتركب الغالبية والأقلية من افراد، بشر ابناء آدم وحواء، وكل واحد وواحدة منهم يستحقون حقوق الإنسان".
وقالت نؤور ان هذه هي مهمة المحكمة العليا، الاهتمام بتطبيق هذه الحقوق من خلال الحرص على منظومة موازنة وكوابح. وقالت، أيضا، ان الدفاع عن حقوق الإنسان هي مهمة تتحملها كل محكمة وكل قاض وليست المحكمة العليا وحدها.
خارطة "مواقع حزب الله" التي فاخر بها الناطق العسكري - مزورة
تكتب "هآرتس" ان الناطق العسكري نشر باللغة الانجليزية على حساب تويتر، يوم الثلاثاء الماضي، خارطة ادعى انه "سمح بنشرها" وتظهر فيها ما يدعي انها مواقع عسكرية لحزب الله بين القرى اللبنانية. وظهرت 85 قرية لبنانية في الخارطة التي فاخر بها الناطق، والى جانبها الاف المواقع التي ادعى انها مواقع عسكرية ومخازن اسلحة ومنصات صواريخ ومواقع مضادة للدبابات وسلاح مشاة وغيرها. وكتب الناطق العسكري: "هذه جريمة حرب". وحظي المنشور بمئات المشاركات.
لكن الفحص الذي اجراه مستخدم تويتر Judge Dan، بين بأن الخارطة ليست وثيقة سرية سمح بنشرها، كما يفهم من منشور الناطق العسكري، وهي اصلا ليست خارطة لنقاط عسكرية تابعة لحزب الله في لبنان، وانما خارطة اعدها الناطق العسكري. وتشمل الخارطة المزورة انماط منظمة لنفس "معالم" المواقع، والتي تم بكل بساطة الصاقها على خارطة لجنوب لبنان. كما تبين من فحص تلك النقاط بواسطة الاقمار الاصطناعية وجود تناقض مع "المعالم" التي نشرها الجيش. واعترف الجيش الاسرائيلي يوم الخميس بأن الخارطة ليست صحيحة، وانما هي مجرد توضيح لما يحدث في لبنان. وقال الناطق العسكري: "هذا تجسيد بصري للتهديدات من قبل حزب الله التي اقيمت عمدا في المناطق المدنية من خلال استغلال الجمهور كدرع بشري".
وتم نشر هذه الخارطة بالذات في الأيام التي يجري التبليغ فيها عن قيام اسرائيل بشن هجمات في سورية بادعاء منع تهريب اسلحة لحزب الله.
يشار الى ان الجيش يحاول "محاربة" حزب الله في السنوات الأخيرة، ايضا بواسطة التغريد على تويتر او نشر الغاز على موقع  "Playbuzz". وقبل نصف سنة نشر الناطق العسكري على الموقع لغزا تحت عنوان "ما هو مدى معرفتكم بحزب الله؟". وفي 2013، نشر الناطق العسكري صفحة فيسبوك مزورة باسم حزب الله، تحت عنوان "لو كان لدى حزب الله صفحة في الفيسبوك لظهرت هكذا". كما اقام الجيش موقع انترنت اسماه "جيش ارهاب حزب الله" والذي يزوده بمنشورات عسكرية. وفي حينه ادعى الجيش انه تم فتح الموقع "في ضوء الفجوة في المعلومات التي يعرفها العالم عن تنظيم حزب الله الارهابي". وادعى الجيش ان كل المعلومات الواردة في الموقع يتم جمعها بحرص من مواقع انترنت ومصادر مختلفة ويتم فحصها من قبل سلاح الاستخبارات".
ليبرمان: "اسرائيل ليست معنية بتاتا بالتدخل في الحرب الأهلية السورية"
تنشر "هآرتس" انه على خلفية التقارير التي تحدثت عن الهجمات المنسوبة لإسرائيل في سورية، قال وزير الامن، افيغدور ليبرمان، صباح الخميس، ان دولة اسرائيل ليست معنية بتاتا بالتدخل في الحرب الأهلية السورية. سياستنا ومواقفنا واضحة جدا وتقوم على ثلاثة خطوط حمراء: لن نسمح بالمس بمواطني اسرائيل، لن نسمح بالمس بسيادة اسرائيل، ولن نسمح بتهريب اسلحة نوعية ومتطورة او سلاح كيماوي من سورية الى لبنان، لصالح حزب الله".
وأضاف ليبرمان، خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن البرلمانية، ان هناك "مسألة اخرى يجب توضيحها وهي ان دولة إسرائيل تتخذ قراراتها بشكل حر تماما، بناء على السياسة التي فصلتها ومن دون اخذ الظروف والقيود الاخرى في الاعتبار".
وكان ليبرمان قد قال خلال لقاء مع سفراء الاتحاد الاوروبي، يوم الاربعاء، ان اسرائيل تحاول "منع تهريب سلاح متطور، معدات عسكرية واسلحة للدمار الشامل من سورية الى حزب الله".
"حرب استنزاف"
وتطرق ليبرمان خلال اجتماع لجنة الخارجية والامن، الى ما اسماه "حرب الاستنزاف القضائية" ضد اسرائيل حول سلوكها في الضفة، وقال: "تجري ضد دولة اسرائيل الان حرب استنزاف قضائية من قبل جهات دولية، بتمويل من جهات دولية، بما في ذلك اوروبا. الجهاز الامني يواجه حاليا 260 التماسا الى العليا: 110 ضد المستوطنات اليهودية، و150 ضد سياسة اسرائيل ازاء الفلسطينيين، بشأن البناء غير القانوني وكل انواع الامور الاخرى. هذا العدد من الالتماسات يمس بالعمل الاعتيادي للقسم القانوني في وزارة الامن وبالوزارة نفسها. نحن لسنا مستعدون لهذا من حيث الموارد والقوى البشرية. لا شك ان غالبية الالتماسات تهدف الى ازعاج الجهاز كله، ويجب التوصل الى نوع من الحوار في هذا الموضوع مع المحكمة العليا لأنه لا يمكن لكل واحد ان يقدم التماسا ويتم تحويله للنقاش".
خلاف بين ليبرمان والجيش في موضوع اعادة جثث الشهداء
تكتب "هآرتس" انه وقع خلاف خلال جلسة المجلس الوزاري المصغر، يوم الاربعاء، بين وزير الامن افيغدور ليبرمان، ورئيس قسم العمليات في القيادة العامة، الجنرال نيتسان الون، في موضوع اعادة جثث المخربين الى عائلاتهم، حسب ما قاله عدة وزراء لصحيفة "هآرتس".
وقال الوزراء الذين طلبوا التكتم على اسمائهم ان الجنرال الون، الذي مثل موقف الجيش خلال الجلسة، والوزير ليبرمان عرضا موقفين متناقضين في هذه المسألة. فقد اعرب ليبرمان عن معارضته المطلقة لإعادة الجثث وادعى ان سياسة كهذه تقود الى ردع المخربين المحتملين ويمكن ان تقلص عدد العمليات.
في المقابل اوضح الجنرال الون ان الجيش يدعم اعادة الجثث الى العائلات، ويعتقد ان احتجازها يزيد من التوتر ولا يردع المخربين المحتملين. وقال وزير حضر الجلسة انه لم يحدث جدال او نقاش بين ليبرمان والون، لكن العرض المتناقض للأمور سبب الاحراج.
وتواصل اسرائيل احتجاز جثث خمسة مخربين فلسطينيين من الضفة الغربية، نفذوا عمليات خلال الأشهر الأخيرة. وجرى نقاش في المجلس الوزاري حول الموضوع كجزء من صياغة رد الدولة على الالتماس الذي قدمته عدة عائلات طالبت باستعادة جثث اولادها. وطلبت العليا من الدولة تفسير سبب رفض اعادة الجثث. ويتخوف رجال وزارة القضاء من صدور امر من المحكمة يفرض على اسرائيل اعادة الجثث، الأمر الذي سيصعب على الجهاز الامني مستقبلا، ولذلك طلبوا من الوزراء تحديد سياسة واضحة في هذا الموضوع كي يتم تقديم الرد الى المحكمة.
وعلى خلفية الخلاف بين ليبرمان والجيش تم التوصل الى تسوية غريبة. وحسب الموقف الذي سيتم تقديمه الى المحكمة العليا تقرر الدولة انتهاج سياسة حسب الانتماء التنظيمي للمخربين القتلى، بحيث لا يتم اعادة جثث حماس، بينما يتم اعادة جثث من لا ينتمون الى تنظيمات اخرى، او ينتمون الى فتح وتنظيمات اخرى! ويعني هذا القرار انه من بين الجثث الخمسة، سيتم اعادة ثلاث جثث لا تنتمي لحماس، بينما تواصل إسرائيل احتجاز جثتي ناشطين من حماس.
إسرائيل تستعد لاستقبال اول طائرتين من طراز F-35
تكتب "يسرائيل هيوم" انه من المنتظر وصول اول طائرتين من طراز  ،F-35التي اطلقت عليها اسرائيل اسم "أدير"، الى قاعدة سلاح الجو في نباطيم، يوم الاثنين المقبل. ونشر الجيش الاسرائيلي، الخميس، بيانا يتضمن رسالة من احد الطيارين الأمريكيين الذي يقود احدى الطائرتين في طريقهما الى اسرائيل، قال فيها: "حصولكم على طائرة كهذه هو لحظة تاريخية بالنسبة لكم وللعالم والمنطقة ".
وتعتبر طائرة F-35 اكثر طائرة حربية متطورة في العالم، وستتسلم اسرائيل على مدار عدة سنوات 33 طائرة اشترتها بتكلفة 90 مليون دولار للطائرة الواحدة. ويفترض وصول اخر هذه الطائرات الى اسرائيل في اواخر سنة 2021. وتملك اسرائيل خيار شراء 17 طائرة اخرى من هذا النوع.
ومن المفروض بعد وصول الطائرتين يوم الاثنين المقبل، تسليم إسرائيل ثلاث طائرات اخرى في نيسان 2017، واربع طائرات في صيف 2017. وكانت اسرائيل قد ارسلت الى قاعدة سلاح الجو الامريكي، قبل نصف سنة طاقما من الطيارين للتدرب على الطائرة الجديدة، وتم حتى الان تأهيل خمسة طيارين بالإضافة الى الطواقم التقنية والادارية التي ستعمل عليها.
وستقوم إسرائيل خلال السنوات الاربع القادمة بتركيب منظومات خاصة تم تطويرها في اسرائيل لهذه الطائرات الحربية، المزودة بمنظومة متطورة من الرادارات التي تساعد على تحديد الاهداف ومهاجمتها من مسافات بعيدة. وتصل سرعة هذه الطائرة الى 1930 كلم في الساعة، وهي مزودة بمستودع داخلي للوقود يكفي لـ2.220 كلم. كما تتزود هذه الطائرة بمدفع رشاش ويمكنها حمل ذخيرة وزنها ثمانية اطنان، كصواريخ جو- جو، جو – بحر وغيرها. وهي طائرة شبح يمكنها التحليق في اجواء الدول المعادية دون ان يتم اكتشافها من قبل الرادارات.
يشار الى ان عدة دول اشترت مثل هذه الطائرات، لكن اسرائيل هي اول دولة تحصل عليها، وستليها تركيا.
قتل فلسطيني بالقرب من مستوطنة تفوح
ذكرت "يسرائيل هيوم" انه تم يوم الخميس احباط محاولة لتنفيذ عملية طعن ضد جنود حرس الحدود بالقرب من مستوطنة تفوح. وقام الجنود بإطلاق النار وقتل المخرب، وهو شاب عمره 18 عاما من قلقيلية. ووقع الحادث قرابة الساعة التاسعة صباحا، حين نزل شاب من حافلة ركاب واقترب بسرعة من الجنود. وامره الجنود بالتوقف لكنه واصل التقدم نحوهم فاطلقوا النار في الهواء، ومن ثم اطلقوا النار عليه حين استل سكينا وحاول الهجوم عليهم.
الى ذلك اعتقلت قوات الجيش وشرطة لواء شاي والشاباك، ليلة الخميس 15 فلسطينيا من الضفة، سبعة منهم نشطاء في حماس.
الشاباك يعلن عن "اكتشاف خلية خططت لاختطاف اسرائيليين"
ذكرت "يسرائيل هيوم" ان الشاباك الاسرائيلي سمح بنشر نبأ الكشف عن خلية واسعة من حماس عملت على التخطيط لتنفيذ عملية اطلاق للنيران واختطاف بهدف المساومة. وقال الشاباك ان اعضاء الخلية، وهم من صوريف والخليل، خططوا لتنفيذ عمليات مختلفة، بما في ذلك عمليات لإطلاق النار واختطاف في سبيل المساومة لإطلاق سراح اسرى. وفي اطار التحضير للعملية قام اعضاء الخلية بمراقبة قوات الجيش في منطقة صوريف.
وحسب الشاباك فان احد المتورطين الرئيسيين في الخلية هو الاسير الامني ابراهيم عبدالله غنيمات من صوريف، الذي يقضي عقوبة بالسجن المؤبد في اسرائيل، اثر مشاركته في عمليات قاتلة، كان من بينها اختطاف وقتل الجندي شارون ادري في 1996. كما كان ضالعا في عملية مقهى افروفو في تل ابيب التي اسفرت عن قتل ثلاث اسرائيليات.
وتم في اطار التحقيق اعتقال عدد من نشطاء حماس، من بينهم ولدي ابراهيم غنيمات، فادي وشادي، ونسيبه محمود غنيمات، وهيثم نعيم حميدان، من جبع، الذي يتهم باخفاء السلاح، وجاد سلطان من الخليل، الذي يتاجر بالأسلحة، ورامي رجوب، من دورا، الذي خطط مع ابراهيم للعملية خلال تواجدهما معا في السجن. وتم العثور على عدة قطع من الاسلحة ووسائل قتالية اخرى.
قمة اسرائيلية – قبرصية - يونانية
ذكرت "يسرائيل هيوم" ان رئيس الحكومة نتنياهو، استضاف يوم الخميس، في القدش، الرئيس القبرصي نيكوس انستاسياديس، ورئيس الحكومة اليونانية، الكسيس تشيباريس. وهذا هو اللقاء الثلاثي الثاني، بعد اللقاء الاول الذي عقد في نيقوسيا في كانون الثاني الماضي. ويعكس اللقاء العلاقات المتقاربة بين الدول الثلاث، حسب نتنياهو، الذي وصف العلاقة بين الدول الثلاث بأنها "ذات اهمية استراتيجية لتدعيم الاستقرار وتأسيس اطار دائم لدول ذات مصالح مشتركة".
وحكى نتنياهو لضيفيه عن مبادرته لإقامة طاقم طوارئ دولي في المنطقة لتقديم المساعدة خلال الأزمات، كالحرائق الضخمة والهزات الأرضية والفيضانات والبحث والانقاذ. وابدى الضيفان رغبتهما بالانضمام الى المبادرة. كما تعزز الدول الثلاث العلاقات بينها في مجال الطاقة، الاقتصاد، البحث والتطوير. وقال نتنياهو: "لدينا حقول غاز ولدينا مصالح مشتركة، ونريد فحص تطوير حقول الغاز وتزويده للأسواق الاوروبية. نحن نستثمر في هذا الموضوع الكثير من الوقت والاهتمام وآمل ان نحقق تقدما".

مقالات وتقارير
الرجوب: "سنصعد نشاط المقاطعة ضد اسرائيل"
ينشر جاكي خوري في "هآرتس" لقاء مع جبريل الرجوب، يكتب فيه ان القيادة المنتخبة لحركة فتح في الضفة الغربية تبدأ دورتها مع رئيس ليس محبوبا في الولايات المتحدة، وشعور بأنه يجب استغلال ما تبقى من فترة اوباما. وربما يكون هذا هو السب الذي يجعل الشخصية الثانية في القيادة الداخلية جبريل الرجوب، يصرح بأنه سيبذل كل جهد من اجل توحيد كل الفصائل الفلسطينية في الصراع على الحلبة الدولية، وقال لصحيفة "هآرتس": "سنصعد سياسة مقاطعة اسرائيل ونشاطاتنا في مؤسسات الامم المتحدة، بما في ذلك مجلس الامن".
وحول قانون تنظيم المستوطنات الذي صودق عليه في القراءة الاولى، قال الرجوب: "نعرف ان هذه حكومة يمينية، متطرفة وفاشية، لكن العالم لا يدار حسب نتنياهو وحكومته". وقال انه تقرر خلال مؤتمر فتح "العمل على ثلاث حلبات: الدولية، الاسرائيلية، والفلسطينية الداخلية. في إسرائيل سنواصل الاتصال مع القوى الديموقراطية ومع اخوتنا الفلسطينيين المواطنين فيها، والذين يشكلون قوة سياسية ليست هينة. وعلى الحلبة الفلسطينية سنبلور سياسة واضحة للنضال الشعبي. هذا نضال يدعمه غالبية الشارع الفلسطيني، ويحظى بدعم على الحلبة الدولية. يجب ان لا يتوقعوا منا رفع راية بيضاء والقول للإسرائيليين افعلوا ما شئتم".
ما هو المقصود بالنضال الشعبي وكيف سينعكس ميدانيا؟
"سنبلور سياسة واضحة امام كل الفصائل. هذا لن يكون قرار فتح لوحدها. عندما نتوجه الى النضال الشعبي فهذا قرار استراتيجي ويجب على كل الفصائل الفلسطينية المشاركة في اتخاذه". وحسب اقواله فان الحديث عن نضال غير عنيف، سينعكس في المظاهرات والمسيرات والنشاطات الأخرى لمقاومة الاحتلال، الى جانب النضال السياسي ودفع سياسة المقاطعة. "هناك افكار وسندرسها قريبا ونبلور موقفا بشأن العمل الميداني. لكن المهم ان يكون القرار شاملا ويحظى بدعم كل الفصائل".
بما ان الفائز في المكان الاول في انتخابات فتح هو مروان البرغوثي المعتقل في اسرائيل، ليس صدفة ان الرقم الثاني، الرجوب، يتحول الى موضوع للتكهنات. انه يتمتع بدعم واسع في الشارع الفلسطيني وداخل فتح وحتى في اسرائيل. وهناك من يعتقدون ان نتائج الانتخابات تجعل الرجوب اقوى المرشحين لوراثة الرئيس عباس، والمرشح لمنصب رفيع حاليا، قد يكون نائب الرئيس.
لكن هذه التكهنات تثير غضب الرجوب، الذي يقول انه يطمح الى منصب سياسي رفيع ولا ينوي الحصول على منصب نائب او أي منصب آخر له طابعه الواضح: "لقد انتخبت بغالبية كبيرة من قبل اعضاء فتح، من اجل تنظيم البيت داخل الحركة، وسأعمل في الأساس في المسائل التنظيمية والمسائل الادارية"، هذا الى جانب النشاط في اتحاد كرة القدم الفلسطيني الذي يترأسه. وقال الرجوب ان "فتح هي حركة شعبية وانعقاد المؤتمر السابع هو خطوة هامة تحضيرا للتنظيم الداخلي للحركة، وعلى الحلبة الفلسطينية عامة. من يتوقع رؤيتي أناطح القيادة وابو مازن، او احارب على مناصب، سيصاب بالخيبة".
رغم ذلك، فان ابو مازن اصبح في العقد التاسع من حياته، والبرغوثي في السجن، ألا يعني الأمر ان الرجوب يقف قريبا جدا من دفة القيادة؟
"لا، كما ثبت في المؤتمر، ابو مازن يؤدي مهامه بشكل ممتاز ويسيطر على الامور". وحسب تقديره فان ابو مازن سيترأس فتح والشعب الفلسطيني خلال السنوات الخمس القادمة على الأقل، و "كل الحديث عن وريث هي ربما طموحات لبعض الاشخاص على الحلبة الفلسطينية، وربما لجهات في الحكومة الإسرائيلية، ايضا. لقد قالوا، ايضا، انه ستحدث فوضى في المؤتمر وستقع مواجهات – وكل شيء مر بهدوء، ولا تقولوا لي بأن الرئيس مسن – شمعون بيرس كان رئيسا لإسرائيل حتى سن التسعين، وهذا لم يزعجه. للحقيقة الرئيس عباس يتمتع بطاقة وقوة على العمل اكثر منا جميعا".
وعن الرقم واحد في فتح مروان البرغوثي، قال الرجوب: "لا شك انه رمز لفتح، ويجب تصعيد النضال السياسي والشعبي لإطلاق سراحه".
ورفض الرجوب الادعاء بأن فتح لم تطرح استراتيجية جديدة في ظل الجمود السياسي والوضع المعقد على الحلبتين العربية والدولية، وانما ركزت على الانتخابات وتصفية حسابات مع خصوم سياسيين، خاصة محمد دحلان، وقال: "هذا ليس صحيحا. جرت محاولة لتشويه سمعة فتح. الجميع انشغلوا في دحلان لأن هذا يحقق عناوين. لقد اقصي دحلان من الحركة بشكل قانوني وهو لا ينتمي اليها. من حقه تشكيل اطار سياسي جديد والمنافسة في الانتخابات في المستقبل، ومن الطبيعي وجود مؤيدين له. مسألة الانتخابات مهمة ايضا، وتم تغيير ثلث اعضاء اللجنة المركزية".
وحسب الرجوب فقد كرس المؤتمر جانبا كبيرا لمناقشة مسائل سياسية وداخلية، وفي مقدمتها الانقسام والوضع السياسي. "اتفقنا على الحاجة الى دفع المصالحة ولئم التمزق الذي كاد يبلغ عشر سنوات وادى الى خسارتنا جميعا: حماس وفتح والشعب الفلسطيني كله. الرابح الاساسي من الانقسام هي اسرائيل".
ويعتقد الرجوب ان الظروف اصبحت ناضجة لتحقيق المصالحة، وحسب رأيه سيتم ذلك خلال السنة القريبة: "في الشارع الفلسطيني هناك ضغط كبير في هذا الموضوع، والجانبان مصغيان له، رغم محاولة جهات خارجية التأثير. في نهاية الأمر يفهمون في فتح وفي حماس، انه اذا لم نصغ الى رغبات الشعب الفلسطيني فإننا سنخسر جميعا".
كيف سيطر بينت على الحكومة
يكتب نحاميا شتراسلر، في "هآرتس" انه صحيح القول بأن ويكبيديا تكتب بأن رئيس الحكومة هو بنيامين نتنياهو وان الليكود هو حزب السلطة، لكن هذا خداع، هذا خداع اسرائيلي، فرئيس الحكومة الحقيقي هو نفتالي بينت، والحزب الذي يحدد خطوات حياتنا هو حزب المستوطنين (البيت اليهودي سابقا).
منذ 40 سنة وهذا الحزب يحدد خطوات حياتنا. لقد بدأ الأمر مع غوش ايمونيم التي فرضت على الحكومات الاسرائيلية الاعتراف بالمستوطنات في وسط الضفة، ويتواصل اليوم، بكل قوة، مع حزب المستوطنين الذي سيطر على الحكومة. هذا الأسبوع نجح بينت بدب الجنون في دولة بأكمها وتدويرها من حول مستوطنة صغيرة، غير قانونية، مع 40 بناية غير ثابتة، تقوم على تل صغير بالقرب من عوفرا. لم يكن هناك ما هو أهم: لا النقاش حول الميزانية، ولا الانجازات المتدنية في التعليم، ولا الارتفاع في نسبة حوادث الطرق، ولا جاهزية الجبهة الداخلية، ولا قضية الغواصات. كل شيء تحرك جانبا لصالح عمونة وتشريع سرقة الأراضي الخاصة في المناطق، لأن هذا ما اراده بينت.
يمكن مواصلة البكاء على الوضع الجنوني الذي وصلناه. وضع يهدد استمرار وجود الهيكل الثالث، لكنه يفضل التفكير بحل. قوة بينت تنبع من طريقة سلطتنا، انها تسمح لكل مجموعة اقلية بفرض رغباتها على الغالبية. في الطريقة البرلمانية، يمكن تقريبا لكل حزب اقلية ينضم الى الائتلاف، اسقاط الحكومة متى شاء. هذا الوضع يحتم على رئيس الحكومة الانشغال طوال الوقت بصيانة الائتلاف، من خلال الاستسلام لمطالب مختلفة، دون أن يتمكن من تطبيق وجهة نظره. قدرته على الحكم منخفضة جدا الى حد اضطراره لتسليم اعلى منصبين وزاريين لخصومه، المالية والامن. كيف يمكن ادارة أي شيء هكذا؟
لقد سبق وتحدثنا عن قوة حزب المستوطنين، ولكن احزاب الائتلاف الاخرى، ايضا، تصنع السبت لنفسها. الحزبان المتدينان نجحا بالحصول من نتنياهو على اتفاق ائتلافي باهظ الثمن الى حد القلق، وايضا، الغاء تعليم المواضيع الأساسية. وزير المالية موشيه كحلون، يدير سياسة "املك المال" لكي ينال اعجاب الجمهور، ونتنياهو يغلي. وزير الامن افيغدور ليبرمان اخذ على نفسه منصب البالغ المسؤول، لأنه يريد استبدال نتنياهو.
ما الذي تبقى لرئيس الحكومة، اذن؟ التجاوز، المناورة واعتصار قلبه. يتحتم عليه وضع كل مخططاته جانبا، وتنفيذ سياسة احزاب الاقلية. هذه هي نتيجة طريقتنا التي تحصل فيها الاقلية على قوة كبيرة تضاعف عدة مرات ما منحها الجمهور في الانتخابات. هذه طريقة مشوهة، غير ديموقراطية، تسيطر فيها الاقلية على الغالبية.
ولذلك يجب تغيير الطريقة. يجب الانتقال الى طريقة اكثر ديموقراطية، توفر الحكم والاستقرار، وتحافظ على تمثيل وحقوق الاقلية.
الطريقة هي طريقة الانتخاب المباشر لرئيس الحكومة من قبل الشعب، فيما تنتخب الكنيست ببطاقة اخرى. حسب الطريقة النسبية القائمة. رئيس الحكومة الذي يحصل على قوته مباشرة من الجمهور، يمكنه تشكيل حكومة حسب وجهات نظره، مع اناس يثق بهم. لن يحتاج عندها الى ثقة الكنيست ولن يتمكن أي حزب اقلية من اسقاطه، ولذلك يمكنه ان يتولى منصبه لدورة كاملة، من دون أي ازعاج وتطبيق مخططاته، دون الخوف من اسقاطه غدا. الاستقرار والحكم هما، ايضا، شرطا أساسيا لتمرير اصلاحات صعبة، تصل ثمارها بعد سنوات فقط، ولذلك يمكن تنفيذها فقط من قبل من يملك مجالا للحكم لأربع سنوات. وفي لحظة تنفيذها، ستجني الدولة من ذلك النمو السريع وارتفاع مستوى المعيشة.
عندما يحدث ذلك، سيفقد بينت والمتدينين وكحلون وليبرمان قوة الابتزاز، وسيكون واضحا للجمهور من هو المسؤول عن كل انجاز او فشل، وعندها، اخيرا، لن يكون بينت هو رئيس الحكومة الفعلي.
الشرطة على الجبهة
يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان الجيش يصف سنة 2016 بأنها أصعب السنوات في العلاقة بينه وبين المجتمع الاسرائيلي. في الأسبوع القادم، 18 كانون أول، يفترض بالمحكمة العسكرية الخاصة، مناقشة صفقة الادعاء مع العميد اوفك بوخاريس، وبعد اسبوعين ونصف، في الرابع من كانون الثاني، سيصدر في المحكمة العسكرية في قيادة المنطقة الوسطى، الحكم على الجندي اليؤور ازاريا، وبين هذا وذاك، في 25 كانون اول، سيحل الموعد الأخير الذي حددته المحكمة العليا لإخلاء بؤرة عمونة.
رغم ان الجيش يفضل في هذه الحالة، تواجد الشرطة على الجبهة، وحصر عمله في الدائرة الخارجية التي ستهتم بمنع وصول المتظاهرين الداعمين للمستوطنين، الا ان هذه الطبقة الدفاعية دقيقة جدا ويمكن تفكيكها بسهولة. صحيح ان عملية الإخلاء ستناط بالشرطة، ولكن اذا تحولت عمونة الى حلبة مواجهة عنيفة فان الجيش لن يحصل على اعفاء منها. الضباط الكبار في قيادة المنطقة الوسطى سيركزون عملية الاخلاء ويكونوا ضالعين في الاعداد وفي التنفيذ.
يمكن للمواجهات ان تصل الى الحواجز على طريق البؤرة، بشكل يقود الى صدامات مع الجنود. هكذا حدث في الإخلاء السابق، ايضا، لبيوت عمونة في 2006. رغم ان قوات الشرطة هي التي ضربت متظاهري اليمين بقوة، الا ان العلاقات بين الجيش والمستوطنين تدهورت، ايضا. في تلك السنة، عندما انهى قائد لواء رام الله، العقيد ميكي ادلشتين، منصبه، قاطع حفل الوداع حتى مركزو الامن الجاري في المستوطنات، الذين يحافظون على اتصال يومي مع الجيش.
ويعرف الجيش، ايضا، احتمال رفض عدد من الجنود او مجموعات منظمة المشاركة في الاخلاء. توجه الجنود الى مجموعات الووتس أب المدنية والشبكات الاجتماعية، وهما مركبان لم يكونا قائمين قبل عشر سنوات، يمكن ان يسهل على نشطاء اليمين اقناعهم برفض المشاركة في العملية.
يوم الاربعاء تبين انه انهار اقتراح آخر لحل ازمة عمونة، وهو اقتراح نقل المستوطنين الى قسيمتين من "املاك الغائبين" على التلة نفسها. ومنذ ذلك الوقت تجري اتصالات متسارعة في موضوع المحاولة التي قام بها زئيف حفير (زامبيش) من قادة القيادة المخضرمة للمستوطنين، لاعداد معسكر من البيوت المؤقتة للمستوطنين في مستوطنة عوفرا المجاورة. بعد اكثر من عامين من التأجيل، لا تستطيع الدولة حتى اقتراح حل عملي للمستوطنين، خاصة وان سكان عمونة يصرحون بأنهم سيعارضون الاخلاء.
احد الجوانب المقلقة في احداث الأسابيع الأخيرة، هو شكل تعامل كل الأطراف الضالعة مع الاخلاء العنيف للبؤرة، كما لو انه قدر مكتوب. طوال الفترة الماضية لجأ رئيس الحكومة ووزراء الليكود وقادة البيت اليهودي الى كل السبل لإرضاء المستوطنين، وكاد الائتلاف يتفكك. وفي نهاية الأمر صادقت الكنيست في القراءة الاولى على قانون التنظيم الاشكالي، الذي اعتبره بينت واييلت شكيد بمثابة حدث تاريخي في تاريخ الاستيطان، ولا يقل اهمية عن الانقلاب السياسي عام 1977.
كل هذه الخطوات، كما كان من الواضح مسبقا، لن تنقذ عمونة من الاخلاء، ومع ذلك، يستعد الجميع للصدام العنيف. بدل ان يكون العنف خط احمر يوافق حتى المستوطنين على منع تجاوزه، لا يوجد هناك أي شخص يمكنه القول: هذا جنون. يحظر رفع ايادينا على الشرطة او على الجنود، ولا حتى من اجل تأخير الإخلاء الذي سيتم في كل الاحوال.
قانون تنظيم الائتلاف
يكتب يوسي فورتر، في "هآرتس" ان من يتذكرون هم ليسوا كثرة، لكن قانون مصادرة اراضي الفلسطينيين وتشريع البؤر غير القانونية المسمى "قانون التنظيم"، طرح للتصويت في الكنيست قبل اربع سنوات ونصف. القانون نفسه تماما، ومن قبل المصدر نفسه، مع الغرة والكيفاه المزركشة ذاتها. كما في ذلك الوقت، هكذا اليوم، أيضا، تم طرح القانون من قبل نواب من المفدال، البيت اليهودي في أيامنا. في حينه واليوم ايضا يشغل بنيامين نتنياهو منصب رئيس الحكومة. لقد هدد بفرض عقوبات على الوزراء ونواب الوزراء الذين سيخرقون الانضباط الائتلافي. في حينه اعلن بأنه سيفصل من يدعم القانون، لكن هذا الأسبوع، وبواسطة رئيس الائتلاف دافيد بيتان، عاقب بالابعاد المؤقت من عضوية لجنة القانون والدستور والقانون، النائب بيني بيغن، الوحيد الذي صوت ضد القانون وضد الانضباط.
ما الذي تغير؟ المناطق هي المناطق ذاتها، والعالم هو العالم نفسه. لكن نتنياهو لم يعد نتنياهو نفسه. في حزيران 2012، كان حزب المفدال صغيرا وهامشيا، على شفا الاندثار. كان يترأسه السياسي اللطيف ولكن القاتم كالكيس، زبولون اورليف، الذي لم تخف منه حتى ذبابة، وبالتأكيد ليس الشخص الذي هدد بتدمير المشروع النووي الإيراني. في خضم دورته الثانية، شعر نتنياهو بما يكفي من الثقة لكي يلقي من اعلي كل الادراج بالقانون غير الدستوري، غير الاخلاقي، المضر والخطير على الدولة، واولا على ما يسمى "مشروع المستوطنات"، المشروع الوحيد في الدولة الذي يتمتع بالحصانة من الانهيار وحصر الأملاك.
في حينه كان نتنياهو يقف على رأس حزب يمين – وسط كلاسيكي، قبل اختطافه بأيدي اليمين المتطرف والاستيطاني الذي فعل به فعل المومس على التلة. في حكومته كان يجلس ايهود براك وبيني بيغن، وغدعون ساعر، وبوغي يعلون ودان مريدور، وموشيه كحلون وميخائيل ايتان وليمور لفنات وسيلفان شالوم. ليس صدفة ان الوحيد من بين تلك المجموعة الذي لا يزال يحمل منصبا وزاريا هو وزير المالية، موشيه كحلون، الذي هرب من الحزب الذي نشأ فيه. كزعيم لحزب "كلنا" يقوم بين الحين والآخر بصد مؤامرات متطرفة اكثر ضد المحكمة العليا.
بعد سنة من ذلك استبدل نفتالي بينت اورليف في قيادة الحزب. وتحت قيادته تحول الحزب المتدين القومي الى لاعب رئيسي لا يمكن الاستهتار به في لواء اصوات اليمين. الحرب بين الليكود والحزب الشقيق على اصوات اليمين تحول الى جوهر الوجود السياسي لنتنياهو، وتصاعد، وتشدد، وترافقه الكراهية الفطرية التي يكنها نتنياهو وابناء عائلته لبينت ولاييلت شكيد.
ووصلت هذه الكراهية الى ذروتها في انتخابات 2015، عندما تسلل نتنياهو بالخداع والذكاء الى قلب القلعة الانتخابية للبيت اليهودي وسحب من هناك بين خمسة الى ستة مقاعد. منذ ذلك الوقت، اصبحت هذه النار الأبدية تملي خطواته السياسية والحزبية والعامة والاعلامية. هكذا تولد دعم رئيس الحكومة للقانون الذي يشوه وجه الكنيست ودولة اسرائيل. ليس صدفة ان الوحيد من بين اعضاء الليكود الذي تحلى بما يكفي من الشجاعة والمصداقية للاعتراف بذلك هو اسم آخر من القائمة التي تم ذكرها اعلاه: بيني بيغن.
حتى آفي ديختر، المسؤول الكبير في حزب كديما، سابقا، واحد رؤساء الشاباك الستة سابقا، الذين ظهروا في فيلم "حراس البوابة" للمخرج درور موريه، حيث وعظ هناك على بناء الثقة مع الفلسطينيين، اصيب بالتراخي وتبخرت شجاعته واستقامته بسبب خوفه من انتقام الناخبين في الانتخابات الداخلية. وهكذا، في مشهد عبثي يميز حزب السلطة في الكنيست العشرين، اعلن رئيس الائتلاف دافيد بيتان – من الواضح ان ذلك تم بموافقة نتنياهو – عن اقصاء بيغن عن لجنة القانون بشكل مؤقت. لقد التهم بيتان حتى كبش الفداء.
كما يتضح فانه لا حدود للسخرية: عشية الانتخابات تخوف نتنياهو من اكتشاف وجه كتلته الجديد، وحث بيغن على الموافقة على العودة الى الكنيست في مكان مضمون. لقد احتاج الى رجل ضمير، الى أيديولوجي بيتار، الى ورقة تين تغطي قليلا عانة المجموعة الفارغة التي تراكمت في القائمة، والتي يعتبر بيتان احد رموزها الواضحين. واستجاب بيغن، وها هو بيتان نفسه، الذي تعتبر مصطلحات الضمير والايديولوجية بالنسبة له مسائل لا يفهم معناها، هو ذاك الذي يعاقب بيغن.
رسميا، من حق رئيس الائتلاف والكتلة فرض عقوبات على نائب متمرد انحرف عن الطريق. ولكن هناك العقل السليم ايضا. الم تستطع كتلة الليكود امتصاص تصويت بيغن من دون اهانته؟ سياسيا، هذا لا يخدم حتى اهداف الحزب. لا يزال هناك من بين المصوتين لليكود الذين يعتبرون بيغن رمز، ويشعرون بالتقزز حين يشاهدون العار الذي يرتكبه منتخبوهم في الكنيست. العقوبة التي تلقاها بيغن هي تماما ما يمكن ان يقودهم في الانتخابات القادمة الى احضان كحلون، لبيد او حزب يميني جديد. وعن هذا قيل ذات مرة: حين يتم احتطاب الرقائق تتطاير الشظايا.
التنظيم: يتوقعون قيام المحكمة العليا باخراج الكستناء من النار
يكتب دان مرجليت، ان سلوك بنيامين نتنياهو ونفتالي بينت في ازمة عمونة كان فشلا ذريعا. لقد تم استثمار الطاقة من قبلهما في صراع من اجل تمرير "الدب الأسود" – ورقة خاسرة في لعبة للأطفال – من احدهما الى الآخر، في سبيل كسب التأييد. التجاوب مع رغبة اعضاء الحزب يعتبر مركبا مشروعا في النظام الديموقراطي، ولكن في المواجهة بينهما، رفعوها الى مستوى المعايير العليا شبه الحصرية.
لقد شكل ذلك عبرة سريعة للديموقراطية وللمحكمة العليا ولسلطة القانون ولعلاقات اسرائيل الدولية. من اصغى امس الاول للرد الرسمي الالماني على قانون التنظيم فهم انه يتزايد التخوف بأنه بدأت في عمونة حملة خطيرة ستقود اسرائيل الى المحكمة الدولية في لاهاي. لقد اصبحت قريبة من المحكمة بشكل غير مسبوق منذ كتب البروفيسور اهارون براك قرار المحكمة العليا الذي يحذر في موضوع الجدار الفاصل، وبالتالي ابعد إسرائيل عن المحكمة لمسافة طويلة. اما الان فتعود اسرائيل وتقترب من منطقة الخطر القانوني.
بصفته خبيرا في القانون الدولي، عارض المستشار القانوني للحكومة ابيحاي مندلبليت قانون التنظيم، لكنه وصل الى منصبه في وقت متأخر ومن المشكوك فيه انه اسمع نتنياهو ما يفكر به فعلا بشأن سلوكه.
لقد سيطرت الألاعيب على الجلبة من اجل استرضاء بتسلئيل سموطريتش الذي طرده نتنياهو من مكتبه، واسترضاء اعضاء الليكود الذين رفضوا التخلف في تحمسهم عن البيت اليهودي. وهكذا ولدت الخدع والأحابيل – قانون التنظيم و"النموذج القبرصي"، ووضع البيوت المتنقلة في عوفرا الى ما بعد اجتياز الغضب – بدل قول المقولة الواضحة: هذه الأرض يجب ان ترجع الى اصحابها الفلسطينيين. ارض إسرائيل لن تبنى وتستوطن بالسلب – هذا هو نص مناحيم بيغن وابنه.
لقد تحفظ نتنياهو وبينت من قانون التنظيم، لكنهما تمسكا فيه من اجل تجميع الناخبين بالقوة. لقد تحول الاتصال بينهما الى مسألة مملة، والعداء اصبح مستعرا. امس الاول لم اصدق ما شاهدته عيناي عندما عرضت القناة الثانية صورا لسكان عمونة وهم يتشاجرون مع اكبر باني للمستوطنات، زئيف حفير، كما لو كانوا مدللين في السوق. لأنه يفهم كيف يجري بناء مستوطنة، خطوتان الى الامام وثالثة الى الوراء، بينما هم متطرفون يفتقدون الى الوعي.
في نهاية الأمر ستتولى المحكمة العليا اخراج الكستناء من النار لكل السياسيين اليمينيين، وسيرفض قانون التنظيم (اذا صودق عليه)، وسيتظاهرون عندها بأن العليا هي بوق لميرتس، ويهاجمون قضاتها. لكن من المناسب ان يصغوا جيدا الى ما قاله براك على مسمع رجال القانون الذين اجتمعوا في زخرون يعقوب، ومن بينهم رئيسة المحكمة العليا مريام نؤور، ووزيرة القضاء اييلت شكيد. جميع الفرق في ايدي وزيرة القضاء، باستثناء السلاح الضخم الذي يملكه القضاة – الاستقالة. مثل هذه الخطوة لا يريد احد في الحكومة امتصاصها امام العالم المعادي. لكن المعركة على عمونة وشقيقاتها البؤر غير القانونية يمكن ان تتدهور مع مرور الوقت حتى الى مسألة كهذه.
حرب الكل بالكل
يكتب نداف شرغاي، في "يسرائيل هيوم" انه بين “جريمة القرن”، ألا وهو وعد بلفور، وبين “حل لغز وفاة عرفات” من قبل لجنة التحقيق التي عينها رئيس السلطة الفلسطينية – “من دس السم”، ظاهرا، وبشكل غير مفاجئ، هو الخصم الاكبر لأبو مازن، محمد دحلان – انشغلوا هذا الاسبوع في المقاطعة في رام الله، في مسألة اكثر عملية: من سيخلف أبو مازن؟ أو بعبارة اخرى: مسألة اليوم التالي.
مؤتمر فتح السابع الذي انعقد هذا الاسبوع في رام الله – وجاء انعقاده ليس صدفة في 29 تشرين الثاني، اليوم الذي قررت فيه الامم المتحدة إقامة دولة يهودية في أرض اسرائيل قبل 69 سنة – يقدم، ظاهرا، أجوبة موثوقة أكثر مما مضى للغز الوريث. صحيح أن رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن انتخب مرة اخرى لرئاسة تنظيم فتح، ولكن المشكوك فيه انه يعتزم شخصيا انهاء ولاية اخرى من خمس سنوات. ابو مازن ابن الـ 81، الذي اجتاز قبل شهرين فقط، قسطرة اخرى في قلبه، ليس رجلا معافى، وفي السنوات الاخيرة أعرب في اكثر من مرة عن رغبته في الاستقالة من مناصبه.
انتخابات قيادة فتح ستسمح لابو مازن، ظاهرا، بتحقيق أمانيه، حين يقرر بأن اللحظة قد حانت. فهذه الانتخابات تحدد لأول مرة بشكل رسمي، مروان البرغوثي وجبريل الرجوب كوريثين محتملين لابو مازن، وتطرحهما في موقع انطلاق جيد للتنافس على الارث في اليوم التالي. كما تحدد هذه الانتخابات انه تم ركل محمد دحلان، من قبل ابو مازن، خارج التنظيم بقدم فظة وعلى الملأ.
مع ذلك، فان دحلان لم يقل الكلمة الاخيرة بعد. قوته في الميدان كبيرة. فهو يحظى بالدعم من قبل مصر والامارات المتحدة وهو يشكك علنا بحقيقة شرعية مؤتمر فتح ونتائجه. عمليا، يهدد دحلان الان بتشكيل “فتح الحقيقية” من الخارج. ومن خلال مقربيه يهاجم ابو مازن مباشرة. يمكن لدحلان، اذا اراد ذلك، اشعال الضفة، والموالين له، المسلحون في مخيمات اللاجئين، سبق واثبتوا ذلك.
غير أن الصحيح حتى الان، هو ان الرابحين الكبيرين في انتخابات فتح هما كما أسلفنا البرغوثي والرجوب. البرغوثي يقضي في اسرائيل عقوبة بالسجن لخمس مؤبدات متراكمة و40 سنة سجن اخرى، بسبب أعمال الارهاب التي قتل وجرح خلالها الكثير من الاسرائيليين. اما الرجوب، رئيس جهاز الامن الوقائي في السلطة الفلسطينية سابقا، فقد برز في مناصبه الاخيرة كرئيس اللجنة الاولمبية الفلسطينية وكرئيس اتحاد كرة القدم في السلطة، وكمن قاد الكفاح ضد الرياضة الاسرائيلية. في السنوات الاخيرة يؤيد الرجوب الارهاب بشكل علني، وقد اثنى على المخربين القتلة خلال برامج في التلفزيون الفلسطيني، وقبل بضع سنوات أقسم بأنه لو كان لدى الفلسطينيين سلاح نووي، لكان استخدمه على الفور.
لكن البرغوثي، على ما يبدو، هو الزعيم الاكثر شعبية في السلطة الفلسطينية. في استطلاعات الرأي العام التي يجريها المركز الفلسطيني للاستطلاعات والابحاث السياسية، برئاسة البروفيسور خليل الشقاقي بين الحين والاخر، يفوز البرغوثي على كل مرشح آخر، سواء كان ابو مازن نفسه أم قائد حماس في غزة اسماعيل هنية.
يعتبر البرغوثي في الشارع الفلسطيني كـ “رئيس أركان الانتفاضة الثانية”، كزعيم شعبي نشأ من القاعدة، وكمن طرح حتى حين كان حرا، بديلا لعصبة تونس، التي جاءت من المنفى وسيطرت على الأرض.
لقد أعلن البرغوثي رسميا نيته المنافسة على رئاسة السلطة في اليوم الذي سيخلي فيه ابو مازن كرسيه، ولكن احتمال اجراء مثل هذه الانتخابات قريبا ليس عاليا. اسرائيل وابو مازن، الذين يخشون انتصار حماس، لا يعتزمون السماح بمعركة انتخابية كهذه. كما أن امكانية انتخاب رئيس جديد من قبل الناخبين في الضفة فقط، دون مشاركة الغزيين وسكان القدس الشرقية – ليست معقولة. ما هو معقول بشكل أقل من ذلك هو أن تحرر اسرائيل البرغوثي من سجنه وتسمح له بالمنافسة كانسان حر على منصب الرئيس. واذا تم رغم ذلك كله، وظاهرا ضد كل الاحتمالات، اجراء الانتخابات في السنوات القريبة القادمة وتم انتخاب البرغوثي رئيسا، فان اسرائيل ستجد نفسها تخضع لضغوط دولية شديدة لتحريره من السجن وفتح صفحة جديدة معه.
البرغوثي مرغوب فيه، لكنه غير متوفر
مروان البرغوثي، المعتقل في سجن هداريم، يعد نفسه منذ سنوات ليوم التحرير. فهو يؤيد المصالحة مع حماس، ويطالب ابو مازن بوقف التعاون الامني مع اسرائيل، ويؤيد حل الدولتين، وبلور نظرية للعصيان المدني غير العنيف ضد اسرائيل، يقوم خلاله مئات الالاف بمسيرات جماهيرية نحو القدس وغيرها من المراكز السكانية في إسرائيل.
النواب العرب الاسرائيليين، أمثال أيمن عودة من القائمة المشتركة، يحرصون على زيارة البرغوثي في سجنه، وكذلك يفعل بضعة اصدقاء اسرائيليين يحافظون على صلة معه. قبل اندلاع الانتفاضة الثانية، اعتبر البرغوثي “ناشط سلام” واقام علاقات مع رئيسي الشاباك السابقين كرمي غيلون وعامي ايالون، ومع رئيس ميرتس السابق حاييم اورون ومع الوزير السابق حاييم رامون. وعندما طرحت امكانية تحريره على جدول الاعمال اصطدمت بمعارضة شديدة من قبل موشيه يعلون، وزير الأمن السابق، وآفي ديختر، رئيس الشاباك، سابقا، ورئيس لجنة الخارجية والامن في الكنيست، حاليا.
رئيس الوزراء الاسبق اريئيل شارون وافق قبل 12 سنة على اطلاق سراح البرغوثي من السجن في اطار صفقة محتملة مع الولايات المتحدة مقابل تحرير جونثان بولارد، ولكن الامريكيين رفضوا الفكرة. والحكومة الاسرائيلية التي سترغب في المستقبل بتحرير البرغوثي سيتعين عليها الشرح للجمهور كيف تطلق سراح سجين مؤبد قاد خلايا ارهاب التنظيم وكتائب شهداء الاقصى؛ وساعد في تمويل وتسليح خلايا ارهابية؛ وصادق على تنفيذ عمليات واتهم من قبل الدولة بالضلوع بما لا يقل عن 37 عملية ونشاط ارهابي.
لكن الفلسطينيين يرون الامور بشكل مختلف. لقد انتخب البرغوثي بشكل غير مفاجئ في المرتبة الاولى، في انتخابات اللجنة المركزية لفتح (الهيئة الاعلى في الحركة). بعده بفارق أقل من 100 صوت انتخب الرجوب. من ناحية الفلسطينيين، قد يكون البرغوثي هو المرغوب فيه، لكنه أيضا غير المتوفر. واستمرار حبسه يجعل الرجوب المرشح البارز لمنصب أمين سر اللجنة المركزية، ما يجعله الوريث المحتمل لابو مازن والرجل الثاني عمليا.
للرجوب أيضا ماض اشكالي في أقل تعبير، ولكن ما يقلق أكثر، من وجهة النظر الاسرائيلية، هو ان حاضره اشكالي، ايضا. انه سجين مؤبد سابق، تم إطلاق سراحه في صفقة جبريل في 1985، وشارك في الانتفاضة الاولى، وأُبعد الى لبنان في 1992 وعاد الى البلاد بعد اتفاقات اوسلو في 1994. في إطار منصبه كرئيس لجهاز الامن الوقائي في السلطة، ساعد الرجوب اسرائيل في احباط بضع عمليات ومنع رجاله من المشاركة في الارهاب، لكن الجيش الاسرائيلي دمر مقر قيادته بعد تبادل لإطلاق النار خلال حملة “السور الواقي”.
في السنوات الاخيرة يساند الرجوب الارهاب مجددا، أو “الشهادة” على حد تعبيره. لم تكن لديه مشكلة في الوقوف أمام الكاميرات اثناء موجات الارهاب الاخيرة وتمجيد المخربين القتلة. انه يتحدث بلغة واحدة، أرق، الى الاسرائيليين، وبلغة مختلفة الى الفلسطينيين.
في الانتخابات التي اجراها مؤتمر فتح، هذا الاسبوع، حظي الرجوب بدعم من قطر الغنية، التي يشار اليها على انها المكان الذي سيعتزل فيه ابو مازن في المستقبل. قطر، التي ساعدت الولايات المتحدة في حرب الخليج لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، وتستخدم اليوم كقاعدة لطائرات الولايات المتحدة التي تشارك في الغارات الجوية على داعش في سوريا وفي العراق، كانت ايضا الراعية الاساسية لنظام الاخوان المسلمين برئاسة محمد مرسي في مصر. اما اليوم فهي تعتبر عدو النظام البديل في مصر، برئاسة السيسي.
قطر هي، أيضا، داعمة علنية لحماس، وتستضيف بشكل دائم خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس. في تشرين الاول الماضي استقبلت بشكل جميل، ايضا، ابو مازن أثناء زيارته لها. مشعل، بخلاف “حماس غزة”، حيا من مكان اقامته في قطر مؤتمر فتح السابع، ما يلمح الى تنسيق محتمل بينه وبين الرجوب، الذي حظي بتأييد القطريين سواء على خلفية نشاطه كمتفرغ رياضي شديد النفوذ – قطر ستستضيف المونديال في 2022 – او على خلفية دعم مصر، خصمها الاكبر، لمحمد دحلان، اكثر شخص يكرهه ابو مازن.
هل سيثأر دحلان للاهانة؟
هذا الأسبوع تم  ركل دحلان خارج فتح، في المؤتمر السابع، بدون اي اعتبارات دبلوماسية. ابو مازن يتذكر بان غزة سقطت في ايدي حماس خلال “ورديته” كرئيس لمجلس الامن القومي، في العام 2007، وأن بعض مؤيديه البارزين فروا من القطاع حين نفذت حماس الانقلاب هناك. لجنة التحقيق التي نشرت نتائجها هذا الاسبوع، اثناء المؤتمر السابع لفتح، تتهم دحلان ليس فقط بادخال الادوية السامة الى غرفة عرفات حين كان يعالج في باريس، وانما، ايضا، في محاولة تجنيد ضباط وقادة من مؤسسة الرئاسة لتنفيذ انقلاب ضد ابو مازن.
سواء كان هناك اساس من الصحة لهذا الادعاء ام لا – فقد سارع ابو مازن الى العمل في قضية دحلان قبل المؤتمر. لقد رفض بشكل قاطع اقتراحا مصريا للوساطة بينه وبين دحلان. ومنع عمليا المئات من مؤيدي دحلان من المشاركة في مؤتمر فتح. بل حرص على حصر عدد المشاركين في المؤتمر الحالي بـ 1.400 (مقابل 2.500 شاركوا في المؤتمر السابق في 2009 في بيت لحم)، وكل ذلك من أجل منع امكانية تسلل انصار دحلان الى القاعة.
قبل نحو شهر ونصف الشهر، فصل ابو مازن من فتح، جهاد طمليه، الذي نظم اجتماع تأييد لدحلان في مخيم الامعري للاجئين، وتوقف عن دفع الرواتب لعشرات المؤيدين لدحلان. ومؤخرا قرر ابو مازن الغاء زيارة الى منطقة جنين، مركز تأييد آخر لدحلان، بعد أن حذره حراسه من أنهم لن يتمكنوا من ضمان أمنه هناك.
احتمال أن يحطم دحلان المصاب القواعد ويثير تمردا حقيقيا ضد ابو مازن هو احد السيناريوهات المطروحة في جوارير محافل التكهن في اسرائيل. هذا السيناريو يعتمد على تبادل اطلاق النار الذي تم في مخيمات اللاجئين، وخاصة في مناطق نابلس، جنين ورام الله، بين مؤيدي ابو مازن ومؤيدي دحلان.
بالنسبة لدحلان، الذي أعلن على الملأ تأييده للبرغوثي، فانه لا يجلس مكتوف الايدي أمام طرده من فتح. محمد رشيد، المقرب من دحلان ومستشار ياسر عرفات سابقا، نشر مقالا حادا ضد ابو مازن وصفه فيه بانه “جثة سياسية تنتظر الدفن”. واتهم رشيد ابو مازن بأن مساعيه لترتيب اعتزاله السياسي تتم على نحو منقطع عن فتح والشعب الفلسطيني. وجاء رد ابو مازن سريعا.  فقد هاجم المحرر الرئيس لصحيفة السلطة “الحياة الجديدة”، محمود ابو الهيجاء، رشيد بشدة. وكتب ضمن امور اخرى: “ليس هناك ما هو اكثر منكرا من سارق يتحدث عن الاستقامة ونقاء اليدين، اغتنى بالسمسرة وسرقة الاموال العامة”.
كما نظم رجال دحلان مؤتمرين بديلين لمؤتمر فتح في المنتجع المصري العين الساخنة وآخر في بروكسل. وتم اقصاء انصار ابو مازن عن المؤتمرين في مصر اللذين ناقشا مستقبل فتح ومستقبل فلسطين. وانتهى المؤتمر في بروكسل بهجوم مباشر على سياسة ابو مازن في موضوع دحلان ومؤيديه.
وكان دحلان نفسه قد أعلن بانه سيعمل على عقد مؤتمر وطني آخر لتسوية النزاعات الفلسطينية، تقوم به راعيته مصر بدور هام. القاهرة، ومعها الامارات المتحدة، “منفى” دحلان – تواصلان دعم دحلان، فيما اصيبت علاقاتها مع ابو مازن ببرودة شديدة. ولا تخفي مصر رأيها بان على ابو مازن ان يعين وريثا له. وتحذر مصر من نشوء فراغ اذا ما اختفى عباس، وتحذر من امكانية سيطرة حماس في هذه الحالة على الامور في الضفة، ايضا.
هناك أيضا مرشحو حل وسط
رسميا، من يفترض أن يحل مكان ابو مازن في حال عدم تمكنه من المواصلة، هو رئيس البرلمان الفلسطيني الذي لم ينعقد منذ تسع سنوات. على رأس البرلمان يقف الشيخ عزيز دويك، رجل حماس. وفي فتح لا يعتزمون السماح لدويك بان يحقق هذا الخيار. وعليه فان انتخاب وريث لابو مازن يعتبر مهمة عاجلة للغاية.
والان، بعد أن انتخب 18 عضوا للجنة المركزية وعلى رأسهم البرغوثي والرجوب، سيتم ضم أربعة من أعضاء فتح  الى اللجنة – بتعيين من ابو مازن. هؤلاء سينتخبون من بينهم أمين سر اللجنة المركزية، الذي يعتبر القائم باعمال رئيس فتح، اي القائم باعمال ابو مازن. من سينتخب في هذا المنصب – وفي هذه اللحظة على الاقل يبدو أن الحديث يدور عن البرغوثي – يرسخ نفسه في المكان الثاني بعد ابو مازن ويكون المرشح الطبيعي لاستبداله.
في اسرائيل يتابعون باهتمام، بل بتخوف عدم الاستقرار في السلطة. قبل بضعة ايام حذر رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي، الجنرال هرتسي هليفي مما يجري في السلطة وقدر بان العام 2017 سيكون عاما غير مستقر هناك.
في شعبة الاستخبارات يخشون من امكانية انهيار ابو مازن ومن حرب الكل ضد الكل التي ستنشب هناك بعد لحظة من رحيل ابو مازن. في هذه الحرب، كما يخشون في اسرائيل، سيشارك الرجوب، دحلان وحماس، وسيحاول كل طرف السيطرة على السلطة. من هذه الناحية، فان اعادة انتخاب ابو مازن لمنصب رئيس فتح تمنح اسرائيل، والاطراف المتصارعة على خلافة ابو مازن مهلة للاستعداد لليوم التالي.
احد السيناريوهات التي تؤخذ بالحسبان، والتي حذر منها الوزير زئيف الكين، هي انهيار السلطة. ويعتقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ان على اسرائيل العمل لمنع مثل هذا الانهيار، ولكن الاستعداد بالتوازي لامكانية عدم نجاحها في منع ذلك. اما البديل، برأي محافل الامن، فيمكن ان يكون اسوأ، سواء كان الحديث يدور عن البرغوثي كرئيس منتخب وسجين، أم عن الرجوب أم عن دحلان. وبالفعل فقد قدر منسق أعمال الحكومة في المناطق الجنرال يوآف (بولي) مردخاي قبل بضعة اشهر، بان كل زعيم فلسطيني سيحل مكان ابو مازن يتوقع ان يقود سياسة اكثر حدة تجاه اسرائيل.
وكما هو الحال دوما، ففي بورصة اسماء المرشحين لاستبدال ابو مازن و/أو الانخراط في القيادة الجديدة التي ستأتي بعده، تطرح أيضا شخصيات حل وسط، من الدائرة الثانية، او من الدائرة المقربة من ابو مازن. ويدور الحديث عن رئيس المخابرات الفلسطينية، ماجد فرج، حسين الشيخ، المقرب من الرجوب والمقبول على اسرائيل، محمد اشتيه، مقرب آخر من الرجوب، وتوفيق الطيراوي، احد خصوم الرجوب، الذي نجح في دخول اللجنة المركزية.
الطيراوي، من قادة أجهزة الامن الفلسطينية سابقا، كان مقربا في الماضي من ابو مازن ومن دحلان، ولكن علاقاته مع الاثنين ليست جيدة. لقد اتهمت اسرائيل الطيراوي في الماضي بانه كان مسؤولا عن أعمال ارهابية عديدة. وهناك شخصية اخرى طرح اسمها في بورصة الاسماء هو ناصر القدوة، ابن اخت عرفات، ووزير خارجية السلطة سابقا.
وختاما، ها هو سيناريو آخر يتحدثون عنه في رام الله: في محاولة لمنع الفوضى والمواجهة المحتملة بين الرجوب والطيراوي وآخرين على القيادة المستقبلية، يحتمل أن يعين ابو مازن في أمانة سر اللجنة المركزية المقرب منه صائب عريقات.
لقد راكم عريقات ساعات كثيرة جدا من المفاوضات مع مندوبين اسرائيليين، وفي الماضي وصف طلب اسرائيل الاعتراف بها كدولة يهودية كـ “طلب سخيف يتعارض مع القانون الدولي”. انه يدعم علنا حق العودة ووقف خلف المحاولة الفلسطينية للتوجه لمؤسسات الامم المتحدة كي يرفع هناك المكانة الدولية للسلطة الفلسطينية والعمل من خلالها ضد اسرائيل.
الواحد والوحيد
يكتب ناحوم برنياع، في "يديعوت احرونوت" ان احد الاشخاص المطلعين جدا على طريقة اتخاذ القرار في قيادة السلطة، يقول بأن "نتنياهو تحول الى شخص خطير"، لأن جهاز الكوابح والتوازن الذي جعله مستقرا انهار. الحزب الذي انتخبه لم يعد حزب؛ انه مجموعة من المدونين على الفيس بوك، والذين يتنافسون فيما بينهم حول من هو الاكثر تطرفا والاكثر جنونا في اوساط جمهور اليمين؛ المعارضة اختفت، وتعتبر هامة اليوم بنفس أهمية الاحزاب التي تعارض اردوغان في البرلمان التركي؛ جهاز تنفيذ القانون أصبح ضعيفا، وتحت العناوين الكبيرة عن الفحص والتحقيق يختفي الخوف الكبير من السلطة والشارع.
ما تبقى هما اطاران كابحان: هيئة الاركان العامة للجيش الاسرائيلي، ووسائل الاعلام الحرة. وليس صدفة أنهما تتعرضان الآن للهجوم. هذا لا يعني أن الجيش الاسرائيلي متكامل، أو أننا نحن الصحفيون صدّيقين. ولكن هذا ما تبقى.
عندما يتخوف نتنياهو من معارضة الجهاز الأمني، فانه يقوم بكل بساطة، بتجاوزه، كما تصرف في قضية الغواصات وسفن سلاح البحرية. والسؤال المقلق هو كيف سيتصرف عشية لقائه مع الرئيس ترامب في شهر شباط. الاتفاق مع ايران سيكون الموضوع المركزي خلال اللقاء. وقد أوضح المسؤولون الرسميون في البنتاغون لنظرائهم في هيئة الاركان العامة لدينا بأنهم يعارضون الغاء الاتفاق. الاسرائيليون وافقوا على ذلك. الايرانيون ليسوا اغبياء. فاذا تراجعت الولايات المتحدة عن الاتفاق فان ايران ستقوم بتطوير السلاح النووي بشكل سريع. والسؤال المفتوح هو ما الذي ستفعله امريكا ترامب في حينه وما الذي ستفعله اسرائيل.
  الجنرالات في الطرفين يفضلون بذل الجهود من اجل كبح الجهود الايرانية على جبهات اخرى والاستعداد لفترة انتهاء صلاحية الاتفاق. في هذا الموضوع هناك تقارب كبير الآن بين الاجهزة الامنية في الولايات المتحدة والاجهزة الامنية في اسرائيل. الأحرف الاولى "أي. تي. إن" التي تعني بالعبرية شبكة الارهاب الايرانية، غيرت معناها. واليوم تفسر في البنتاغون بشكل أوسع بأنها “شبكة التهديدات الايرانية”. وزير الدفاع الامريكي الجديد الجنرال جيمس ماتيس، هو العدو الأكبر لإيران والصديق الأكبر لإسرائيل. وهو لا يؤيد الغاء الاتفاق.
هل سيحث نتنياهو ترامب على الغاء الاتفاق مع ايران؟ لقد كان نتنياهو حذرا خلال ولاياته السابقة. كان يتحصن وراء معارضة قادة الاجهزة الامنية. أما بالنسبة لنتنياهو الجديد، الملك الواحد والوحيد، فمن الصعب المعرفة.
من دون قصد
في الحرب بين نتنياهو ووسائل الاعلام، يقف الشارع بغالبيته الى جانب نتنياهو. وهذا يجب ان لا يفاجئنا: فوسائل الاعلام هي دجاجة التكفير المريحة للسياسيين الشعبويين في كل العالم. في بداية الأسبوع، كنت في واشنطن، والتقيت بعدد من الزملاء الامريكيين. لقد تعاملوا بشكل بالغ مع هجمات ترامب وانصاره عليهم. قلت لهم انهم محميون على الأقل وفقا التعديل الأول في الدستور. اما نحن فنفتقد الى الدستور. نحن محميون بوساطة شروط اللعب التي ضربت جذورها عميقا خلال مئة سنة من الاستيطان المنظم والدولة. شروط اللعب تتغير الان امام اعيننا، وايادينا قصيرة.
الهجوم الأساسي يجري بعيدا عن الحوار العام. نتنياهو، بصفته وزيرا للاتصالات، يسعى الى اسكات شركات الاخبار في القناتين الثانية والعشارة. وسيفعل ذلك من خلال منح تراخيص للجميع. برلسكوني فعل ذلك في ايطاليا، وهو سيفعل ذلك هنا. ستكون الكثير من القنوات، وكلها ستعرض عارضات ازياء طويلة السيقان، والغاز ومواعظ دينية. لكنه لن يكون لديها المال المطلوب لإجراء تحقيقات، ولا حتى لإعداد تقارير ميدانية ومواجهة شكاوى التشهير. حرية التعبير ستكون وفيرة، اما العمل الصحفي فسيغيب.
من سيتصرف بشكل جيد، سيحظى بامتيازات ضخمة من وزارة الاتصالات؛ ومن سيتصرف بشكل غير جيد، سيعاقب. موقع "واللا" لصاحبه الوفيتش يتصرف بشكل جيد؛ فتحصل شركة بيزك، التي يملكها الوفيتش، على امتيازات. ظاهرا لا توجد صلة، لكن الصلة تراها يعون اصحاب مؤسسات الاتصالات الاخرى. الان يستهترون، لكن في النهاية، عندما تفرغ جيوبهم، سيفهمون.
الأعداء المباشرين هم الصحفيون والمؤسسات الاعلامية الذين يتجرؤون على انتقاد الملك: ايلانا يدان، امنون ابراموفيتش، رفيف دروكر، القناة العاشرة، القنا الثانية، يديعوت احرونوت، هآرتس. البيانات التي يصدرها ديوان نتنياهو ضد هذه الشخصيات وهذه المؤسسات تعج بالأكاذيب والتحريض. الهدف هو اسكاتهم بواسطة الضرر الاقتصادي. السلاح هو الشارع المحرض، بلطجيو الشبكة، محللي الصحيفة المجانية (يقصد يسرائيل هيوم). يمكن للنتيجة ان تكون قاتلة. صحيح ان نتنياهو لا يقصد: في 1995، أيضا، لم يقصد (المقصود التحريض على رابين قبل مقتله – المترجم).
انا اكن الاحترام لزملاء مثل دروكر، ابراموفيتش، سيما كدمون وديان. بفضل شجاعتهم؛ مصداقيتهم، جودة الناتج. في هذه الأثناء، تحقق وسائل الاعلام في اسرائيل نجاحا اكبر من الحكومة التي تحاول تصفيتها. ليس مؤكدا ان هذا يعزينا.
مواجهة في الأفق
  الواقع في سورية يختلف عما يظهر في الآونة الاخيرة في وسائل الاعلام. التطور الأكثر أهمية هو تعزز قوة نظام الاسد، كما قال أحد المسؤولين. فهو يسيطر الآن، او يقترب من السيطرة، على اغلبية المدن الكبرى- دمشق وحماة وحمص وحلب. وفي اللحظة التي سيقرر فيها ارسال قوة عسكرية كبيرة الى درعا، الأقرب الى هضبة الجولان، فان الوضع في المنطقة سيتغير. هذا يعني اقتراب ايران وحزب الله، وهو ما سيعرضنا للخطر.
نجاح الاسد يغير طبيعة العلاقة بينه وبين الروس. حتى الآن كان منضبطا جدا، وهو مدين ببقائه لروسيا بسبب  القصف الذي ينفذه سلاح الجو الروسي ووسائل القتال الكثيرة التي تزوده بها روسيا. روسيا تقوم عمليا بتشغيل قطار بحري من البحر الاسود الى سورية، والاسد يشكل الآن جيشا جديدا سيخضع كله لإمرة الضباط الروس. (انه يدين ببقائه ليس لروسيا فقط: فاتفاق نقل السلاح الكيميائي الذي اعدته روسيا وقرار اوباما الاكتفاء بهذا الاتفاق وعدم قصف قوات نظام الاسد، منع انهيار النظام).
لكن المواجهة بين بوتين والاسد تلوح في الأفق. فبوتين يسعى الى اتفاق ينهي الحرب الاهلية. وهذا الاتفاق سيعرضه كلاعب مهيمن في المنطقة وسيسمح له بإخراج القوات الروسية من سورية بشكل سريع، مع شعور بالانتصار. لكن الأسد يفهم أن الاتفاق سيُقسم سورية، وان لم يكن ذلك بشكل رسمي، فسيكون بشكل عملي. وهو يقول: لقد سبق ودفعت الثمن الباهظ، فلماذا أوافق على تقسيم الدولة. وفي الوقت الحالي تقف ايران من خلفه.
اذا صدقنا التقارير الاجنبية، فان اسرائيل ترقص بشكل معقد أمام الروس. فهي تمتنع عن قصف قافلات السلاح المتوجهة الى الشرق، الى سورية، برعاية الأم روسيا، لكنها تستهدفها حين تتوجه نحو الغرب، الى حزب الله. السلاح هو نفس السلاح والصناديق هي نفس الصناديق. وهذا الترتيب الرائع لن يستمر الى الأبد.
بيت الفستق 
الصراع من اجل مقاطعة ايران كان اكبر الحملات الدعائية والاكثر نجاعة التي قامت بها الحكومات الاسرائيلية على مختلف اجيالها. وهي لم تمنع فقط الصفقات المباشرة بين حكومات العالم وايران، ولم تطرد ايران فقط من الجهاز المالي الدولي، بل عملت، ايضا، على افشال صفقات كانت الشركات الايرانية شريكة فيها بشكل غير مباشر. وبتأثير من اسرائيل امتنعت صناديق التقاعد الامريكية عن الاستثمار في الشركات التي كانت لها صلة، بشكل غير مباشر، بايران. الى هذا الحد. 
لكن عندما تصل الامور الينا والى مصالحنا، نصبح أكثر تسامحا. ما يسنح به لجوبتير محظور على الثور، قال الرومان. العالم هو الثور ونحن جوبتير. على مدى سنين زعمت الادارة الامريكية أن الفستق الذي يأكله الاسرائيليون مصدره ايران. وهو يصل الى اسرائيل بعد أن يتم تبييضه في تركيا. هذا الزعم كان صحيحا بشكل جزئي. الامريكيون اشتكوا ونحن واصلنا أكل الفستق.
الامر نفسه ينطبق على الغواصات التي اشتراها سلاح البحرية من المانيا. حسب تقارير نشرتها "يديعوت احرونوت" فان شركة حكومية ايرانية تملك 5 في المئة من أسهم شركة بناء الغواصات. وزارة الأمن الاسرائيلية تعرف ذلك منذ العام 2004، لكنها لم تكلف نفسها عناء الابلاغ عن ذلك. لقد كان الثمن جيدا والغواصات ضرورية. فليقاطع الآخرون ايران.
"لا تكن صدّيقا كبيرا”، جاء في سفر الجامعة. من المؤسف ان هذه الآية ليست معلقة على حائط قاعة جلسات الحكومة في القدس.
عمونة دائما والى الأبد
عندما تم طرح موضوع اخلاء عمونة للمرة الاولى على برنامج العمل اليومي، اقترحت تركها وترك سكانها. بقدر الاخلاء سيكون حجم التعويض، قال لي مصدر حكومي. الضرر السياسي والاقتصادي والامني الذي يكمن في الاخلاء أكبر بكثير من الفائدة من اخلاء تل لن يعود لأصحابه في كل الاحوال. واذا كان الجهاز القضائي ينفعل الى هذا الحد عند الاعتداء على ممتلكات فلسطيني، فليقم بمحاكمة بنحاس فالرشتاين الذي جلب المستوطنين الى عمونة، رغم معرفته أن الارض تعود للآخرين. وليدفع عشرات، بل مئات، السياسيين والموظفين الذين قرروا تمويل المستوطنة، الثمن.
معظم اراضي في منطقة عوفرا هي اراضي خاصة ومسجلة في الطابو. وعود نتنياهو بنقل البؤرة الى منطقة قريبة تبعد عشرات الامتار، ليس لها أي أساس واقعي. كان يمكن الزام المستوطنين في عوفرا على استيعاب العائلات الاربعين بينهم. بدل السكن في بيوت تلتصق بالأرض، فليعيشوا في بيوت متعددة الطبقات. يمكننا حب البلاد بشكل عمودي ايضا، وليس بشكل أفقي. ولكن من الذي يتجرأ على الطلب من هؤلاء القديسين، ملح البلاد، شيئا في مجال العقارات.

التعليـــقات