رئيس التحرير: طلعت علوي

"نحو رؤية جديدة للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني" تشكيل إطار شراكة استراتيجية دائمة لمتابعة نتائج وتوصيات مؤتمر "ماس" الاقتصادي وضمان التنفيذ

الجمعة | 02/09/2016 - 10:33 صباحاً
"نحو رؤية جديدة للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني" تشكيل إطار شراكة استراتيجية دائمة لمتابعة نتائج وتوصيات مؤتمر "ماس" الاقتصادي وضمان التنفيذ


الحمد الله يُعلن عن تشكيل إطار شراكة استراتيجية دائمة لمتابعة نتائج وتوصيات مؤتمر "ماس" الاقتصادي وضمان التنفيذ
د. قسيس: "وثيقة أُطُر السياسات الاقتصادية تهدف إلى معالجة المشكلات الاقتصادية  والاجتماعية على المدى المتوسط"   



رام الله، الأربعاء 31 آب/أغسطس 2016:

تحت رعاية وبحضور دولة رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله؛ افتتح معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" أعمال مؤتمر ماس الاقتصادي لعام 2016، في فندق الموفنبيك برام الله وبالتوازي مع قطاع غزة من خلال الربط عبر تقنية الفيديو (بالتعاون مع غرفة التجارة والصناعة والزراعة في غزة). وذلك بمشاركة ما يُقارب 400 شخصية من الشخصيات القيادية الفلسطينية السياسية والوزراء وممثلي مؤسسات الدولة الاقتصادية، وشريحة واسعة من رجال الأعمال والاقتصاديين من الضفة وقطاع غزة، وممثلي المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية والأكاديمية والخبراء الفلسطينيين، بالإضافة إلى ممثلي السفارات والقنصليات والمؤسسات الدولية والمانحة.

ونقل د. الحمد الله في كلمته خلال الافتتاح تحيات سيادة الرئيس محمود عباس واعتزازه الكبير بمؤتمر ماس الاقتصاديّ 2016، الذي تلتقي فيهِ الجُهودُ لبلورةِ السياسات وَخُططِ العمل للتصدي للتحدياتِ والمُعيقاتِ التي تعترضُ اقتصادَنا الوطنيَّ، ويُمثلُ خُطوةً هامةً نحوَ التأسيسِ لشراكةِ الصُمودِ والبِناء الذاتيّ. وأكد دعمَ سيادة الرئيس المُطلق لبرنامج الحُكومِةِ الاقتصاديّ ولجهودِها المُتواصلةِ في بناءِ واستنهاضِ اقتصادِنا الوَطنيّ وتطويرِ قطاعاتِهِ. فالحكومةُ تَمضي في بلورةِ وتنفيذِ خُططِها وبرامجَ عملِها، بتوجيهاتٍ مُباشرةٍ وتنسيقٍ تام مع سيادةِ الرئيس.


وأعلن د. الحمد الله عن قراره تشكيلِ إطارِ شراكةٍ استراتيجيةٍ دَائمةٍ، تمثّل شراكةَ الصمودِ والبِناءِ الوَطنيّ، بحيث يضمُ ممثلينَ عن الأطرافِ الفاعلةِ في بناءِ وتطويرِ الاقتصاد الوطنيّ، لِمأسسةِ وتفعيلِ التعاونِ بينَنا جميعاً، وَمتابعةِ نتائجَ وتوصياتِ المؤتمر وضمانِ إدخالِها إلى حيزِ التنفيذِ الفِعليّ. مؤكداً التزام الحكومة بتحملِ مسؤولياتِنا في تنفيذِ ما يُقرُهُ المؤتمرُ من سياساتٍ اقتصاديةٍ وماليةٍ أو برامجَ ومشاريعَ، وَكُل ما يتعلقُ بتحسينِ وتطويرِ بيئةِ الأعمال.
وشكر د. الحمد الله معهد ماسَ ومديرَهُ العام الدكتور نبيل قسيس، كما شكر مؤسساتِ القطاعين الخاص والأهليّ، والأكاديميينَ والمُشاركينَ من خارج فلسطين الذين يساهمونَ في تحملِ مسؤولية بناءِ الاقتصاد الفلسطينيّ وتعزيزِ صُمودِ وبقاءِ شعبِنا.
وأضاف "لقد أحسنَ معهدُ ماس عملاً عندما بادرَ إلى تنظيمِ وعَقدِ هذا المؤتمر الاقتصاديّ الهام في ظِلِ هذهِ الظروفِ الصعبةِ، وبعدَ انقطاعٍ طويلٍ عَن تنظيمِ هكذا مؤتمرات. حيثُ انبثقتْ الحاجةُ لهذا المؤتمر، إنطلاقاً من ضرورةِ بلورة رؤيةٍ إقتصاديةٍ مُشتركةٍ لاجتيازِ مخاطرِ الوضعِ الراهن، والبناءِ على المكتسبات التي تحققتْ في المرحلةِ السابقةِ، ولإدراك أطرافِ التنميةِ في بلادِنا بأهميةِ وضرورة صياغةِ بَرنامجٍ وَطنيّ مُتوسط المدى، يتصدى للتحديات والمخاطِرِ الإقتصاديةِ والاجتماعيةِ، كَما يأتي في وقتٍ تواصلُ فيهِ الحُكومةُ عملَها الجادَ لتحسينِ بيئةِ الأعمالِ وتكريس مناخٍ مُشجعٍ ومُحَفِزٍ للإستثمارِ ولدعمِ القطاعِ الخاص، وضمانِ نموِ وَتوسِعِ أنشطتِهِ ومُبادراتِهِ".


وأكد في كلمته "إننا نرى في مؤتمر ماس الإقتصاديّ، فَضاءً رَحباً ومُلتقاً واسعاً، للإنطلاقِ نحوَ هدفِنا جَميعاً، في بلورةِ سياساتٍ وخُططِ عَملٍ تُساهمُ في التخفيفِ من حدّةِ هذهِ التحديات التي تُثقلُ كاهلَ المواطن، وَتعزيزِ قُدرتِهِ على الصُمودِ في مواجهةِ الاحتلالِ الإسرائيليّ واستيطانِهِ التوسعيّ، من خِلال استخدام خبراتِ وطاقاتِ القطاع الخاص في تنفيذِ المشاريع وتقديمِ الخَدمات وتطويرِ مفاهيم المسؤوليةِ الاجتماعيةِ لشركاتِهِ وَمؤسساتِهِ".
من جهته ثمّن د. نبيل قسيس مدير عام معهد "ماس" في كلمته الافتتاحية اهتمام دولة رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله بشكل خاص للبناء على هذه الجهود، وإعلان رئيس الوزراء عن تشكيل إطار شراكة استراتيجية دائمة لمتابعة توصيات المؤتمر، مما يشكل نواةً للشروع في العمل على تنفيذ مقترحات التدخلات والإجراءات، مشيداً بتفاعل كافة المؤسسات الشريكة منذ بدء الندوات التحضيرية للمؤتمر في شهر نيسان الماضي، والتي شملت المؤسّسات الحكومية المعنية، والمؤسسات الاقتصادية في القطاعين الخاص والأهلي، إضافة إلى الخبراء والمختصين والأكاديميين الفلسطينيين.

ودعا د. قسّيس كافة الشركاء في الحكومة والقطاع الخاص والقطاعات الأخرى، لمتابعة العمل والشراكة الحقيقية لتبني التوصيات الواردة في وثيقة "أُطُر السياسات الاقتصادية" والتي تحوي الرؤية الاقتصادية الجديدة الهادفة إلى معالجة المشكلات الاقتصادية  والاجتماعية في هذا الظرف الاقتصادي الصعب بشكل متوازي، وأشرف على إعداد الوثيقة نخبة من الخبراء الفلسطينيين بمن فيهم خبراء معهد ماس، حيث تشمل الوثيقة 26 هدفاً اقتصادياً و86 سياسة مقترحة و290 تدخّلاً وإجراءً في قطاعات محدّدة مع تحديد المراحل الزمنية والجهات المسؤولة والشريكة في التنفيذ، بما يسهم في النهوض بالاقتصاد الفلسطيني في ظلّ الظرف الاقتصادي الصعب.

كما أعرب د. قسيس عن شكره للشركاء في القطاع الخاص الذين قدموا رعاية أساسية للمؤتمر؛ ولغرفة تجارة وصناعة وزراعة غزة التي استضافت من طرفها المشاركين من هناك.

من جهته شدد السيد إبراهيم برهم أمين سرّ المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص الفلسطيني على أهمية تحقيق التوصيات التي سيخرج بها المؤتمر، وخصوصا ان المواضيع المطروحة تحاكي الواقع وأن تنفيذ التوصيات ذات العلاقة ستساهم في إعادة توجيه الامور بشكل أكثر فعالية، فالكثير من المسؤوليات ملقاة على عاتق القطاع العام كما هو الحال تماما للقطاع الخاص وكذلك كافة الجهات ذات العلاقة، وحتى يقوم كل بدوره لتحقيق النتائج المرجوة يجب العمل معا لتحقيق هذه التوصيات. وهنا نؤكد أهمية ما تم الاتفاق عليه مع دولة رئيس الوزراء وهو وضع آلية واضحة مع تشكيل فريق عمل مشترك لمتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر لضمان تنفيذ ناجح ومدروس للتوصيات.

كما أكد برهم أن القطاع الخاص على استعداد تام ليكون شريكا رئيسيا في تنفيذ توصيات هذا المؤتمر بما يخدم مصالحنا الوطنية، ويعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص ويقوّي صمودنا أمام التحديات الإقتصادية والسياسية.

كذلك أوضح السيد رجا الخالدي منسق البحوث في "ماس" ومنسق المؤتمر أنه ومن أجل إطلاع كافة شرائح وقطاعات المجتمع على الآلية والمنهجية التي اتبعها معهد ماس لرسم السياسات والتدخلات المقترحة، فقد أعدّ المعهد كتاباً خاصاً بالمؤتمر يشمل الأوراق التحضيرية للمؤتمر والدراسات الفنية والتي تمّت مناقشتها خلال الجلسات التمهيدية في الأشهر الماضية.

وبدأ مؤتمر ماس أعماله صباح اليوم الأربعاء بعقد أولى جلسات المؤتمر بعنوان (تحديات النمو الاقتصادية والاجتماعية وسبل معالجتها) وترأسها د.محمد اشتيه الرئيس التنفيذي للمجلس الفلسطيني للتنمية والإعمار "بكدار"، تبعتها جلسة مخصصة لتطوير بيئة الأعمال، وأدار مداولاتها د.جواد الناجي عضو مجلس أمناء "ماس" ووزير الاقتصاد السابق، وواصل المؤتمر أعماله عبر تنظيم جلستين أخريين بالإضافة إلى الجلسة الختامية، حيث تناولت  الجلسة الثالثة والتي ترأسها السيد سمير حليله رئيس مجلس أمناء "ماس"، فتناولت قضايا تطوير القطاعات الإنتاجية. وتمحورت الجلسة الرابعة حول تطوير قطاع البنية التحتية والإسكان ورأسها د.محمد مصطفى رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني، والتي تنعقد قبيل انعقاد الجلسة الختامية برئاسة الدكتور نبيل قسيس والتي ستستعرض تقارير الجلسات السابقة.
ومع ختام المؤتمر، سيتلو السيد رجا الخالدي منسق المؤتمر ومنسق البحوث في معهد ماس البيان الختامي للمؤتمر والذي من المتوقع أن يشمل الإعلان عن تبني خطة عمل اقتصادية وطنية ليتم تنفيذها وفق خطة زمنية محددة.
 
وكان معهد ماس قد نظّم مساء أمس الثلاثاء في فندق الموفنبيك حفل عشاء ومحاضرة قدمها د. جورج العبد الخبير الاقتصادي الفلسطيني المعروف ومحافظ سلطة النقد الفلسطينية الأسبق بعنوان "الاقتصاد الفلسطيني: الطريق إلى مستقبل أفضل"، حيث استعرض د. العبد بعض أهم الدروس من التجربة الاقتصادية خلال السنوات الـ 22 الماضية وسُبُل تحسين الواقع الاقتصادي في فلسطين وتعزيز الاقتصاد الوطني، مركزاً على محاور أساسية والتي في مجموعها ستساعد في دفع الاقتصاد الفلسطيني، ومنها الإصلاح المالي والإداري والتجاري والاستثماري والتربوي ما من شأنه تعزيز مقومات النمو وتخفيف البطالة والفقر ووضع أسس صلبة لاقتصاد وطني منتج.

وأبرز د. العبد في محاضرته بعض المحدّدات للنشاط الاقتصادي في هذا الظرف السياسي الصعب والتي شملت ثلاثة محاور هي الاحتلال والاستيطان، والوضع السياسي الداخلي، وضرورة تحقيق الوحدة الوطنية.

التعليـــقات